مباحثات بحرينية - مغربية حول تطوير التعاون في مجالات القضاء

وزير العدل البحريني نواف المعاودة ونظيره المغربي عبد اللطيف وهبي خلال لقائهما في المنامة (الشرق الأوسط)
وزير العدل البحريني نواف المعاودة ونظيره المغربي عبد اللطيف وهبي خلال لقائهما في المنامة (الشرق الأوسط)
TT

مباحثات بحرينية - مغربية حول تطوير التعاون في مجالات القضاء

وزير العدل البحريني نواف المعاودة ونظيره المغربي عبد اللطيف وهبي خلال لقائهما في المنامة (الشرق الأوسط)
وزير العدل البحريني نواف المعاودة ونظيره المغربي عبد اللطيف وهبي خلال لقائهما في المنامة (الشرق الأوسط)

أجرى وزير العدل البحريني، نواف المعاودة، ونظيره المغربي عبد اللطيف وهبي، في المنامة، مباحثات تناولت سبل تعزيز وتطوير مجالات التعاون المشترك والمثمر بين البلدين في مجالات القضاء والعدالة، خاصة في مجال القوانين، وتبادل الخبرات على مستوى التكوين المتعلق بالمهن القضائية وبعض المراكز، التي تشتغل في مجال العدالة، إضافة إلى تبادل الخبرات في الخدمات الرقمية ذات الصلة بقطاع العدالة.
وخلال اللقاء عبر الوزيران البحريني والمغربي عن اعتزازهما بمسيرة العلاقات بين البلدين الممتدة لعقود، وأكدا على أن هذه العلاقات يجب أن ترقى إلى طموح ومستوى تطلعات قائدي البلدين الملك حمد بن عيسى آل خليفة والملك محمد السادس، اللذين تربطهما علاقة أخوة متينة وقوية.
وجاءت زيارة وزير العدل المغربي للبحرين في إطار جولة بدول الخليج العربي ومصر والأردن. وشهد لقاؤه بنظيره البحريني حضوراً من مسؤولي العدل بوزراتي العدل في البلدين، توج بالتوافق على تعزيز اللقاءات قريبا بين خبراء الوزارتين، بهدف وضع أسس برنامج تكويني لفائدة الأطر ومزاولي المهن القانونية والقضائية ومساعدي القضاء، إضافة الى تبادل الخبرات في مجال رقمنة العدالة، وكذلك تبادل التجارب في مجال اعتماد التطبيقات المعلوماتية الخاصة بمرفق العدالة، وفي مجال القوانين الأسرية والقوانين الجنائية.
يذكر أن وهبي عقد على هامش هذا اللقاء لقاءً ودياً مع الشيخ خالد بن علي، نائب رئيس المجلس الأعلى للقضاء ورئيس محكمة التمييز بالبحرين، وأعقبه بلقاء ودي مع الدكتور علي بن فضل البوعينين، النائب العام بمملكة البحرين، اطلع خلالهما وزير العدل على التطورات التي تقطعها البحرين في مجال القضاء.


مقالات ذات صلة

«التعاون الإسلامي» ترحب بعودة العلاقات البحرينية - القطرية

الخليج «التعاون الإسلامي» ترحب بعودة العلاقات البحرينية - القطرية

«التعاون الإسلامي» ترحب بعودة العلاقات البحرينية - القطرية

رحبت منظمة التعاون الإسلامي بعودة العلاقات الدبلوماسية بين البحرين وقطر، عقب قرار نتج عن اجتماع لجنة المتابعة القطرية - البحرينية الثاني في الرياض. وأشاد الأمين العام للمنظمة حسين إبراهيم طه، بهذا القرار الذي يؤكد حرص دول الخليج على رأب الصدع، مما سيسهم في تعزيز التعاون والتكامل بين دول المنطقة وتحقيق تطلعات شعوبها، فضلاً عن تعزيز العمل الإسلامي المشترك.

«الشرق الأوسط» (جدة)
إعادة العلاقات الدبلوماسية بين البحرين وقطر

إعادة العلاقات الدبلوماسية بين البحرين وقطر

قررت البحرين وقطر إعادة العلاقات الدبلوماسية بينهما، جاء ذلك خلال الاجتماع الثاني للجنة المتابعة البحرينية - القطرية في مقر «الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية» بمدينة الرياض. وترأس وفد البحرين الدكتور الشيخ عبد الله بن أحمد آل خليفة وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، وترأس وفد قطر الدكتور أحمد بن حسن الحمادي أمين عام وزارة الخارجية. وأكد الجانبان، خلال الاجتماع، أن هذه الخطوة تأتي انطلاقاً من الرغبة المتبادلة في تطوير العلاقات الثنائية وتعزيز التكامل والوحدة الخليجية، وفقاً لمقاصد النظام الأساسي لـ«مجلس التعاون لدول الخليج العربية»، واحتراماً لمبادئ المساواة بين الدول، والسياد

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج ترحيب خليجي بعودة العلاقات القطرية ـ البحرينية

ترحيب خليجي بعودة العلاقات القطرية ـ البحرينية

أعربت وزارة الخارجية السعودية عن ترحيب المملكة بقرار عودة العلاقات الدبلوماسية بين البحرين وقطر، «التي أُعلِن عنها عقب اجتماع لجنة المتابعة القطرية - البحرينية الثاني، في الرياض». ونوهت «الخارجية» بهذه الخطوة التي وصفتها بـ«الإيجابية»، والتي «تؤكد متانة العلاقات بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وتسهم في تعزيز العمل الخليجي المشترك، بما يحقق تطلعات دول وشعوب المنطقة».

«الشرق الأوسط» (الدمام)
الخليج البحرين وقطر تقرران إعادة العلاقات الدبلوماسية بينهما

البحرين وقطر تقرران إعادة العلاقات الدبلوماسية بينهما

قررت البحرين وقطر، الأربعاء، إعادة العلاقات الدبلوماسية بينهما، وفقاً لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة وأحكام معاهدة فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961. وأكد الجانبان أن هذه الخطوة تأتي انطلاقاً من الرغبة المتبادلة في تطوير العلاقات الثنائية، وتعزيز التكامل والوحدة الخليجية، وفقاً لمقاصد النظام الأساسي لمجلس التعاون الخليجي، واحتراماً لمبادئ المساواة بين الدول، والسيادة الوطنية والاستقلالية، والسلامة الإقليمية، وحسن الجوار. جاء ذلك خلال الاجتماع الثاني للجنة المتابعة البحرينية - القطرية، بمقر الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي في الرياض، الذي اطلع على مخرجات الاجتماع الأول لكل من اللجنة القانوني

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد تعتزم البحرين رفع مساهمة قطاع السياحة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 11.4 % (بنا)

المنامة: نعمل على ترويج السعودية والبحرين بوصفهما وجهة سياحية واحدة

بينما أعلنت الرياض والمنامة، اليوم (الثلاثاء)، عن مذكرة تفاهم للتعاون في مجال السياحة، أفصحت وزيرة السياحة البحرينية، فاطمة الصيرفي، عن أنها نتيجة مباحثات متعددة خلال الأشهر الماضية، كاشفة عن بدء العمل على الترويج للبحرين والسعودية بوصفهما وجهة سياحية واحدة. جاء حديث الصيرفي خلال مؤتمر صحافي في المنامة، بالتزامن مع قرار مجلس الوزراء السعودي بشأن التباحث مع البحرين حول مشروع مذكرة تفاهم للتعاون بمجال السياحة، وقالت إن عملية الاستقطاب بدأت من خلال التوقيع مع المكاتب السياحية الإقليمية والدولية، معتبرة أنها «نقطة مهمة جداً في عملية جذب السياح ليس بوصفها وجهة واحدة للبحرين، ولكن بوصفها وجهة سياحية


دستور جديد يُعيد رسم خريطة السلطة في غينيا بيساو

الرئيس الانتقالي لغينيا بيساو هورتا إنتا (رويترز)
الرئيس الانتقالي لغينيا بيساو هورتا إنتا (رويترز)
TT

دستور جديد يُعيد رسم خريطة السلطة في غينيا بيساو

الرئيس الانتقالي لغينيا بيساو هورتا إنتا (رويترز)
الرئيس الانتقالي لغينيا بيساو هورتا إنتا (رويترز)

تترقب غينيا بيساو نتائج استفتاء، الأحد، بشأن تعديل دستوري يمنح الرئيس صلاحيات أوسع قبل الانتخابات العامة المقرر إجراؤها في 6 ديسمبر (كانون الأول) المقبل لإعادة الحكم المدني.

ويتوقف مستقبل غينيا بيساو على مسار هذا الاستفتاء الذي تقاطعه المعارضة بحسب حديث خبير في الشؤون الأفريقية، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن أول اختبار حقيقي سيكون في الانتخابات المقبلة التي ستكشف مراد الدستور الجديد هل كان بنيَّة إصلاحات حقيقية، أو توسيع صلاحيات وهيمنة جديدة عقب الانقلاب العسكري.

واستولى الجيش على السلطة بغينيا بيساو في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 بعد أيام قليلة من انتخابات رئاسية، وأطاح برئيس الدولة، وعلّق العملية الانتخابية، في بلد يعد من أفقر دول العالم، وقد شهدت 5 انقلابات وعدد من محاولات الانقلاب منذ عام 1974.

والأحد، سيجيب الناخبون بـ«نعم» أو «لا» عن السؤال التالي: «هل توافق على دخول الدستور الجديد الذي أقره المجلس الوطني الانتقالي حيز التنفيذ؟»، بحسب معلومات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونص الدستور الحالي على أن يتولى المجلس التشريعي في غينيا بيساو تعيين رئيس الوزراء الذي يعيّن بدوره أعضاء الحكومة. أما الدستور الجديد فسيسمح للرئيس بتعيين رئيس الوزراء وأعضاء الحكومة وعزلهم.

وأظهرت نسخة اطلعت عليها «رويترز» أن الرئيس سيتمكن أيضاً من إنشاء أو إلغاء الوزارات ورئاسة مجلس الوزراء، وحل البرلمان في حال حدوث أزمة سياسية خطيرة، وعزل الحكومة في ظل ظروف معينة.

وسيقلص الدستور الجديد أيضاً عدد مقاعد البرلمان من 102 إلى 65، ويخفض عدد الدوائر الانتخابية من 29 إلى 12.

ويشترط الدستور الجديد أن يكون المرشحون للرئاسة قد أقاموا على نحو دائم في غينيا بيساو خلال السنوات الخمس الماضية، وهو شرط لم يكن مدرجاً في الدستور الحالي، الذي يشترط أن يكون المرشحون مواطنين غينيين بالولادة، وألا تقل أعمارهم عن 35 عاماً، وأن يتمتعوا بكامل حقوقهم المدنية والسياسية.

محطة مفصلية

يرى المحلل السياسي التشادي، الخبير في الشؤون الأفريقية صالح إسحاق عيسى أن استفتاء 30 أغسطس (آب) الحالي في غينيا بيساو محطة مفصلية في مسار المرحلة الانتقالية التي أعقبت الانقلاب العسكري في نوفمبر 2025، كما يحدد ملامح النظام السياسي المقبل، في ظل مشروع دستوري يمنح مؤسسة الرئاسة صلاحيات أوسع، ويعيد ترتيب العلاقة بين مؤسسات الحكم.

ويعتقد إسحاق أنه من حيث المبدأ، يمكن للدستور الجديد أن يسهم في الاستقرار إذا نجح في حسم الخلاف المزمن حول توزيع الصلاحيات بين رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء والبرلمان، لا سيما أن غينيا بيساو لسنوات في صراع مؤسساتي متكرر، خصوصاً داخل النظام شبه الرئاسي، حيث أدى التداخل في الصلاحيات إلى أزمات حكومية، وحل البرلمان وتوترات انتهت أكثر من مرة بتدخل الجيش.

وضوح المسؤولية

لذلك، فإن وضوح المسؤولية التنفيذية يمكن أن يقلل من احتمالات الشلل السياسي، لكن المشكلة أن العلاج المقترح يبدو في حد ذاته مصدراً لمشكلة جديدة، وفق إسحاق.

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن المشروع ينقل البلاد باتجاه نظام أكثر رئاسية، ويمنح رئيس الجمهورية صلاحيات أوسع في تعيين وإقالة رئيس الوزراء والحكومة، مع تقليص حجم البرلمان من 102 مقعداً إلى 65، وتقليص عدد الدوائر من 29 إلى 12، كما يفرض شروطاً مالية وتنظيمية أكثر صعوبة على المرشحين والأحزاب.

كما يعتقد أن هذه التغييرات تعني عملياً تقليص وزن البرلمان والأحزاب مقابل مؤسسة الرئاسة، وهنا تكمن المفارقة، قد ينتج الدستور استقراراً قصير المدى، لكنه قد يزرع عدم استقرار طويل المدى إذا أدى إلى تركيز السلطة بدل توزيعها.

ويوضح أنه في ظل بلد له تاريخ طويل من الانقلابات والتدخل العسكري في السياسة، وقد تكون العودة إلى نموذج شديد التركيز حول الرئيس قد تعيد إنتاج أحد الأسباب التي دفعت غينيا بيساو أصلاً إلى تبني نظام تقاسم السلطة.

لكن المناخ السياسي متوتر في هذه الدولة الساحلية الواقعة بغرب أفريقيا، والتي تشهد انقلابات متكررة، حيث حثت المعارضة الناخبين على مقاطعة الاستفتاء في ظل قيود مفروضة على الحريات العامة.

وقال الحزب الأفريقي لاستقلال غينيا والرأس الأخضر (PAIGC) الذي قاد البلاد إلى الاستقلال عن البرتغال عام 1974 في بيان إنه «تم تعليق الأنشطة السياسية، وإغلاق مقار الأحزاب ومنع الجماعات السياسية من المشاركة في الاستفتاء».

إرساء الاستقرار

بينما يقول المجلس العسكري إن التغيير يهدف إلى إرساء الاستقرار في المؤسسات قبل إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية جديدة، تهدف لإعادة السلطة إلى المدنيين، والمقرر إجراؤها في السادس من ديسمبر المقبل.

وفي هذا الصدد، أوضح الخبير في الشؤون الأفريقية أن دعوة حزب الاستقلال الأفريقي لغينيا والرأس الأخضر، وهي من أبرز قوى المعارضة إلى مقاطعة الاستفتاء يطرح سؤالاً أساسياً، حتى لو حصل الدستور على أغلبية نعم، هل ستكون لديه شرعية سياسية كافية إذا كانت القوى المعارضة الرئيسية تشكك أصلاً في العملية؟

وأضاف: «لذلك أرى أن الحكم على الدستور يجب ألا يتوقف عند نتيجة الاستفتاء فالعامل الحاسم سيكون ما سيحدث بعده، لا سيما الانتخابات العامة المقررة في ديسمبر».

وإذا أدى الدستور إلى انتخابات تنافسية، وبرلمان قادر على مراقبة الرئيس، وقضاء مستقل، وضمانات حقيقية لعدم تدخل الجيش في السياسة، فقد يصبح خطوة نحو استقرار مؤسساتي، أما إذا استخدم لتثبيت نفوذ السلطة الانتقالية ومنح الرئيس المقبل أدوات واسعة من دون ضوابط فعالة، فسيكون أقرب إلى إعادة توزيع السلطة لصالح الرئاسة منه إلى بناء نظام ديمقراطي أكثر استقراراً، وهنا مكمن الخطر، بحسب إسحاق.

ويعتقد أن انتخابات ديسمبر المقبل ستكون اختباراً حقيقياً للدستور الجديد، إذا سمحت القواعد الجديدة بمنافسة واسعة وتمثيل متوازن، فقد تساعد على إنهاء حالة عدم الاستقرار، أما إذا أدت إلى إقصاء منافسين وتقوية الأحزاب المهيمنة وتقليص دور البرلمان، فقد تصبح الانتخابات مدخلاً لترسيخ هيمنة السلطة التنفيذية بدل إعادة بناء التعددية السياسية.


الجيش السوداني يدفع بقوات «النخبة» إلى جبهة «النيل الأزرق»

عناصر من الجيش السوداني خلال عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)
عناصر من الجيش السوداني خلال عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)
TT

الجيش السوداني يدفع بقوات «النخبة» إلى جبهة «النيل الأزرق»

عناصر من الجيش السوداني خلال عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)
عناصر من الجيش السوداني خلال عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)

في خطوة تهدف إلى تعزيز مواقعه العسكرية، دفع الجيش السوداني، السبت، بوحدات قتالية من قوات «النخبة»، لدعم وإسناد قواته في خطوط المواجهة الأمامية في إقليم النيل الأزرق بجنوب شرقي البلاد، المحاذي للحدود الإثيوبية، والذي يشهد تصاعداً في وتيرة الهجمات التي تنفذها «قوات الدعم السريع».

ويأتي هذا الإسناد العسكري للجبهة الشرقية، بعد ساعات من إعلان «الدعم السريع» السيطرة على قاعدتي «بكوري» و«سركم» الاستراتيجيتين، والحد من تقدمها إلى مناطق أخرى، خاصة عاصمة الولاية «الدمازين».

وقالت «الفرقة الرابعة مشاة» التابعة للجيش في بيان صحافي نُشر على «فيسبوك»: «إن لواء النخبة، التابع لجهاز الأمن والمخابرات السوداني، ويقاتل إلى جانب القوات المسلحة السودانية، تحرك إلى محور بكوري في مهمة قتالية لتعزيز القوات المنتشرة في تلك الجبهة بهدف حسم المعركة لصالح الجيش».

جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف شرق السودان 17 أغسطس (أ.ف.ب)

وأصدر قائد الفرقة، اللواء ركن، إسماعيل الطيب حسين، توجيهات أخيرة للقوة المتحركة إلى المنطقة، مؤكداً اكتمال الجاهزية والانضباط والروح القتالية، مشدداً في الوقت نفسه على ضرورة أداء الواجب بثبات واقتدار.

وفقاً للبيان، تحرك «لواء النخبة» إلى المحور القتالي في استعداد كامل لخوض المعركة وحسمها، لتعزيز تقدم الجيش السوداني والقوات المتحالفة معه في دحر «قوات الدعم السريع» من الإقليم وجميع أنحاء السودان.

وبثت «الفرقة الرابعة مشاة»، مقاطع مصورة أظهرت تحرك أعداد كبيرة من المركبات القتالية المحملة بالجنود والعتاد العسكري باتجاه جبهة القتال في منطقة بكوري بولاية قيسان.

وتهدف هذه الخطوة إلى تعزيز المواقع العسكرية للجيش السوداني وصد هجمات «قوات الدعم السريع»، التي بدأت تتقدم بوتيرة متسارعة في مهاجمة المناطق التي تقع تحت سيطرة الجيش.

رئيس «الحركة الشعبية لتحرير السودان» عبد العزيز آدم الحلو (فيسبوك)

وتكتسب قاعدة بكوري أهمية استراتيجية، لوقوعها على الطريق الرئيسي الرابط بين مدينتي الدمازين عاصمة ولاية النيل الأزرق، والكرمك القريبة من الحدود الإثيوبية. وكانت الأخيرة قد سقطت في مطلع أغسطس (آب) الحالي في يد «قوات الدعم السريع» وحليفتها «الحركة الشعبية» بقيادة عبد العزيز آدم الحلو.

من جانبه، قال حاكم إقليم النيل الأزرق، اللواء أحمد العمدة، «إن الأوضاع الأمنية تحت السيطرة»، مضيفاً أن «القوات المسلحة والقوات المساندة لها تمسك بزمام الأمور، وفي أتم الجاهزية لتأمين حدود الإقليم وحماية المواطنين».

وأكد العمدة في بيان صحافي، «أن القوات النظامية لن تسمح بأي تهديد لأمن واستقرار الإقليم»، داعياً «المواطنين إلى الاطمئنان وعدم الالتفات للشائعات، والاعتماد على المعلومات الصادرة من الجهات الرسمية».

رئيس أركان الجيش الفريق ياسر العطا لدى لقائه حاكم إقليم النيل الأزرق في وقت سابق (فيسبوك)

وأشار حاكم الإقليم، إلى رفع مستوى الجاهزية لقوات الجيش والقوات المساندة، حتى تحقيق النصر واستعادة السيطرة على كامل أراضي النيل الأزرق.

وفي وقت سابق أرسل الجيش السوداني، قوات وتعزيزات عسكرية إلى النيل الأزرق، واستطاع استعادة عدد من المناطق الخاضعة لـ«الدعم السريع»، قبل أن تعود الأخيرة إلى شن هجمات واسعة النطاق بهدف السيطرة الكاملة على الإقليم.

في الأسابيع الأخيرة، كثَّفت «قوات الدعم السريع» هجماتها البرية والجوية عبر المسيَّرات في إقليم النيل الأزرق، حيث تمكنت من فرض سيطرتها على مدينتي الكرمك وقيسان الواقعتين على الحدود مع إثيوبيا.

ويرى مراقبون عسكريون أن فتح «الدعم السريع» لجبهة واسعة في النيل الأزرق قد تكون له فائدة استراتيجية لها تتجاوز السيطرة على أراضٍ جديدة؛ إذ يمكن أن يجبر الجيش على توزيع قواته بين النيل الأزرق وشمال كردفان، ويخفف بالتالي الضغط العسكري عن جبهة مدينة الأُبيّض، عاصمة ولاية شمال كردفان، التي تسعى «قوات الدعم السريع» للسيطرة عليها، حيث تحاصرها منذ عدة أشهر.


تفاؤل ليبي بتعافٍ محتمل للدينار بعد تسويات في الإيرادات النفطية

محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى (صفحة المركزي)
محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى (صفحة المركزي)
TT

تفاؤل ليبي بتعافٍ محتمل للدينار بعد تسويات في الإيرادات النفطية

محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى (صفحة المركزي)
محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى (صفحة المركزي)

أبدى مصدر اقتصادي مطلع في العاصمة الليبية طرابلس تفاؤلاً بإمكان تحسن سعر صرف الدينار خلال الأيام المقبلة، على خلفية تحركات لمراجعة ملفات الإيرادات النفطية وفاتورة المحروقات، وسط حديث عن تسويات مالية قد تسهم في تعزيز موارد مصرف ليبيا المركزي من النقد الأجنبي.

وقال المصدر، الذي تحفظ على ذكر اسمه لـ«الشرق الأوسط»، إن تصاعد التحذيرات بشأن تراجع توريد إيرادات النفط إلى المصرف المركزي، بالتزامن مع ارتفاع فاتورة المحروقات إلى نحو 1.4 مليار دولار شهرياً، دفع مؤسسات معنية إلى إعادة فتح ومراجعة هذه الملفات المالية، دون تسمية هذه المؤسسات.

وأضاف المصدر أن المراجعات أظهرت، وفق المعلومات الأولية، وجود «مبالغ معلقة وتسويات مالية تتجاوز مليارات الدولارات»، متوقعاً توريد جزء منها إلى مصرف ليبيا المركزي خلال الأيام المقبلة، من دون تحديد قيمتها النهائية أو موعد إتمام عمليات التوريد.

وبدت أعراض أولية لهذا التحسن، السبت، مع تراجع سعر الدولار إلى ما دون تسعة دنانير للمرة الأولى منذ نحو ثلاثة أسابيع، ليسجل 8.97 دينار، مقابل 9.05 دينار، الخميس، وفق متداولين في السوق الموازية.

ويرى المصدر أن تحسن تدفق إيرادات النفط، بالتوازي مع خفض محتمل لفاتورة المحروقات، يمكن أن يخفف الضغوط على المصرف المركزي، خصوصاً حاجته إلى ضخ النقد الأجنبي في السوق لتلبية الطلب والحفاظ على استقرار سعر صرف الدينار.

وتوقع أن ينعكس تحسن تدفق العملة الأجنبية على السوق الموازية، مشيراً إلى إمكانية تراجع سعر الدولار إلى نحو 8.60 دينار خلال مطلع الأسبوع المقبل أو بحلول منتصفه، لكنه شدد على أن «بلوغ هذا المستوى سيظل رهناً بحجم السيولة الأجنبية التي تدخل السوق فعلياً، وتطورات الطلب على العملة».

مواطن عند ماكينة صرف آلي لمصرف الوحدة الليبي (مصرف الوحدة)

وفي ملف متصل، يواجه المصرف المركزي تحدياً آخر يتعلق بأزمة السيولة النقدية، التي يرى مراقبون أن حدتها تراجعت بصورة ملحوظة خلال الفترة الأخيرة.

وقال محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى، في تصريح صحافي أخيراً، إن المصرف وضع رفع مستوى الشمول المالي ضمن أولوياته، من خلال إعداد وتنفيذ استراتيجية تشارك فيها الأطراف ذات العلاقة، مشيراً إلى أن تنفيذها يمثل «رحلة شاقة» في ظل حالة عدم الاستقرار، ويتطلب تعاون الحكومة والمؤسسات والمجتمع.

لكن الخبير الاقتصادي، أستاذ الاقتصاد بجامعة مصراتة، مختار الجديد، اعتبر أن الشمول المالي يمثل إنجازاً يُحسب للمصرف المركزي ومحافظه، لكنه تساءل عن أسباب عدم حسم أزمة معالجة أزمة السيولة بصورة نهائية، بعدما تراجعت حدتها بشكل كبير.

وقال الجديد إن معالجة الأزمة ربما بلغت نحو 90 في المائة، مضيفاً أن المصرف المركزي بات أمام فرصة لإنهائها، خصوصاً أن أزمة توفر النقد لم تعد بالصعوبة التي كانت عليها خلال السنوات الماضية، بحسب منشور عبر صفحته الرسمية بـ«فيسبوك». وأوضح أن انتهاء أزمة السيولة فعلياً لن يتحقق بمجرد تراجع شكاوى المواطنين، وإنما عندما يتوافر النقد في المصارف بصورة منتظمة، إلى درجة ألا يجد المواطنون صعوبة في الحصول عليه عند طلبه.

وفي بلد يعاني انقساماً سياسياً وعسكرياً، يواجه فيه الاقتصاد الليبي ضغوطاً متراكمة مرتبطة بارتفاع الإنفاق العام، وتذبذب الإيرادات النفطية، واتساع فاتورة المحروقات، وهي عوامل تجعل أي تحسن في سوق الصرف مرهوناً بمدى استدامة التدفقات النقدية والإجراءات المالية، وليس بتحركات مؤقتة في السوق الموازية.

ويحذر اقتصاديون من أن التعافي المستدام للدينار يحتاج إلى معالجة مصادر الاختلال في المالية العامة وسوق النقد الأجنبي، بما يضمن انتظام الإيرادات النفطية، وترشيد الإنفاق وخفض الطلب غير المنتج على العملة الصعبة، إلى جانب إنهاء الانقسام المؤسسي، الذي ظل أحد أبرز مصادر الضغوط على الاقتصاد الليبي.