تفاؤل ليبي بتعافٍ محتمل للدينار بعد تسويات في الإيرادات النفطية

بينما يواجه المصرف المركزي تحدي أزمة السيولة النقدية

محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى (صفحة المركزي)
محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى (صفحة المركزي)
TT

تفاؤل ليبي بتعافٍ محتمل للدينار بعد تسويات في الإيرادات النفطية

محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى (صفحة المركزي)
محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى (صفحة المركزي)

أبدى مصدر اقتصادي مطلع في العاصمة الليبية طرابلس تفاؤلاً بإمكان تحسن سعر صرف الدينار خلال الأيام المقبلة، على خلفية تحركات لمراجعة ملفات الإيرادات النفطية وفاتورة المحروقات، وسط حديث عن تسويات مالية قد تسهم في تعزيز موارد مصرف ليبيا المركزي من النقد الأجنبي.

وقال المصدر، الذي تحفظ على ذكر اسمه لـ«الشرق الأوسط»، إن تصاعد التحذيرات بشأن تراجع توريد إيرادات النفط إلى المصرف المركزي، بالتزامن مع ارتفاع فاتورة المحروقات إلى نحو 1.4 مليار دولار شهرياً، دفع مؤسسات معنية إلى إعادة فتح ومراجعة هذه الملفات المالية، دون تسمية هذه المؤسسات.

وأضاف المصدر أن المراجعات أظهرت، وفق المعلومات الأولية، وجود «مبالغ معلقة وتسويات مالية تتجاوز مليارات الدولارات»، متوقعاً توريد جزء منها إلى مصرف ليبيا المركزي خلال الأيام المقبلة، من دون تحديد قيمتها النهائية أو موعد إتمام عمليات التوريد.

وبدت أعراض أولية لهذا التحسن، السبت، مع تراجع سعر الدولار إلى ما دون تسعة دنانير للمرة الأولى منذ نحو ثلاثة أسابيع، ليسجل 8.97 دينار، مقابل 9.05 دينار، الخميس، وفق متداولين في السوق الموازية.

ويرى المصدر أن تحسن تدفق إيرادات النفط، بالتوازي مع خفض محتمل لفاتورة المحروقات، يمكن أن يخفف الضغوط على المصرف المركزي، خصوصاً حاجته إلى ضخ النقد الأجنبي في السوق لتلبية الطلب والحفاظ على استقرار سعر صرف الدينار.

وتوقع أن ينعكس تحسن تدفق العملة الأجنبية على السوق الموازية، مشيراً إلى إمكانية تراجع سعر الدولار إلى نحو 8.60 دينار خلال مطلع الأسبوع المقبل أو بحلول منتصفه، لكنه شدد على أن «بلوغ هذا المستوى سيظل رهناً بحجم السيولة الأجنبية التي تدخل السوق فعلياً، وتطورات الطلب على العملة».

مواطن عند ماكينة صرف آلي لمصرف الوحدة الليبي (مصرف الوحدة)

وفي ملف متصل، يواجه المصرف المركزي تحدياً آخر يتعلق بأزمة السيولة النقدية، التي يرى مراقبون أن حدتها تراجعت بصورة ملحوظة خلال الفترة الأخيرة.

وقال محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى، في تصريح صحافي أخيراً، إن المصرف وضع رفع مستوى الشمول المالي ضمن أولوياته، من خلال إعداد وتنفيذ استراتيجية تشارك فيها الأطراف ذات العلاقة، مشيراً إلى أن تنفيذها يمثل «رحلة شاقة» في ظل حالة عدم الاستقرار، ويتطلب تعاون الحكومة والمؤسسات والمجتمع.

لكن الخبير الاقتصادي، أستاذ الاقتصاد بجامعة مصراتة، مختار الجديد، اعتبر أن الشمول المالي يمثل إنجازاً يُحسب للمصرف المركزي ومحافظه، لكنه تساءل عن أسباب عدم حسم أزمة معالجة أزمة السيولة بصورة نهائية، بعدما تراجعت حدتها بشكل كبير.

وقال الجديد إن معالجة الأزمة ربما بلغت نحو 90 في المائة، مضيفاً أن المصرف المركزي بات أمام فرصة لإنهائها، خصوصاً أن أزمة توفر النقد لم تعد بالصعوبة التي كانت عليها خلال السنوات الماضية، بحسب منشور عبر صفحته الرسمية بـ«فيسبوك». وأوضح أن انتهاء أزمة السيولة فعلياً لن يتحقق بمجرد تراجع شكاوى المواطنين، وإنما عندما يتوافر النقد في المصارف بصورة منتظمة، إلى درجة ألا يجد المواطنون صعوبة في الحصول عليه عند طلبه.

وفي بلد يعاني انقساماً سياسياً وعسكرياً، يواجه فيه الاقتصاد الليبي ضغوطاً متراكمة مرتبطة بارتفاع الإنفاق العام، وتذبذب الإيرادات النفطية، واتساع فاتورة المحروقات، وهي عوامل تجعل أي تحسن في سوق الصرف مرهوناً بمدى استدامة التدفقات النقدية والإجراءات المالية، وليس بتحركات مؤقتة في السوق الموازية.

ويحذر اقتصاديون من أن التعافي المستدام للدينار يحتاج إلى معالجة مصادر الاختلال في المالية العامة وسوق النقد الأجنبي، بما يضمن انتظام الإيرادات النفطية، وترشيد الإنفاق وخفض الطلب غير المنتج على العملة الصعبة، إلى جانب إنهاء الانقسام المؤسسي، الذي ظل أحد أبرز مصادر الضغوط على الاقتصاد الليبي.


مقالات ذات صلة

عَودة صالح وتكالة للحوار... خلط جديد لأوراق الأزمة الليبية

شمال افريقيا رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن في تركيا مع رئيسي مجلسي «النواب» و«الدولة» عقيلة صالح ومحمد تكالة أمس الخميس (المركز الإعلامي لصالح)

عَودة صالح وتكالة للحوار... خلط جديد لأوراق الأزمة الليبية

في تحرك وصف بأنه يعيد خلط أوراق الأزمة الليبية، جاء اتفاق رئيسي «النواب» و«الدولة»، عقيلة صالح ومحمد تكالة، ليرسم ملامح مرحلة يرى فيها البعض «مناورة سياسية».

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا مشروع عمارات الجبل في درنة شرق ليبيا (صندوق التنمية والإعمار في شرق ليبيا)

3 أعوام على «دانيال»... درنة الليبية تتعافى وأسر ما زالت تنتظر حقوقها

بين تسارع وتيرة الإعمار وبلوغها مستويات متقدمة، واستمرار وجع الملفات العالقة؛ تمضي درنة الليبية في استعادة عافيتها وسط مطالبات متجددة بالتعويض الشامل والعدالة.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من عملية إنقاذ المهاجرين قبالة زوارة الليبية أغسطس الماضي (الإدارة العاملة لأمن السواحل بغرب ليبيا)

لماذا يصر خفر السواحل الليبي على إعادة «المهاجرين» من البحر؟

جددت «أطباء بلا حدود» اتهاماتها لخفر السواحل الليبي بالإعادة القسرية للمهاجرين، وسط شكوك متزايدة حول دوافع تمسّك السلطات بتكثيف الاعتراض بالبحر.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي مستقبلاً وفد المجلس العسكري - مصراتة (مكتب المنفي)

المنفي يرفض أي ترتيبات تعيد إنتاج الانقسام السياسي في ليبيا

واصل محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي على مدى اليومين الماضيين لقاءاته مع قوى اجتماعية محلية، في تحرك بدا بمثابة تحشيد داخلي لمواجهة «المبادرة الأميركية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى خلال لقاء مع وزير الاقتصاد والتجارة سهيل أبو شيحة في طرابلس الأحد الماضي (المصرف المركزي)

جدل ليبي حول تقنين الاستيراد لمواجهة «السوق السوداء» للعملة

وسط جدل بين خبراء اقتصاديين حول جدوى الخطوة، اتفقت الحكومتان في غرب ليبيا وشرقها على تنظيم استيراد السلع والبضائع المخصصة لأغراض التجارة، وحظر توريدها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

السودان: خلافات تؤجل حظر السلاح

ممثل السودان خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك (الأمم المتحدة)
ممثل السودان خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك (الأمم المتحدة)
TT

السودان: خلافات تؤجل حظر السلاح

ممثل السودان خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك (الأمم المتحدة)
ممثل السودان خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك (الأمم المتحدة)

أرجأت خلافات داخل مجلس الأمن حسم مشروع أميركي لتوسيع حظر السلاح المفروض على دارفور ليشمل كامل أراضي السودان، واكتفى المجلس بتمديد نظام العقوبات القائم شهراً، حتى التاسع من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، لإتاحة مزيد من الوقت للتفاوض.

واعتمد المجلس القرار 2828 الذي قدمته الولايات المتحدة، بعد مفاوضات شاقة كشفت تباينات بين أعضائه بشأن توسيع النطاق الجغرافي للحظر.

ودفعت بمشروع يشمل جميع أطراف الحرب، فيما فضلت روسيا والصين وباكستان ودول أفريقية الإبقاء على العقوبات محصورة في دارفور وتجديدها بصيغتها الحالية.

ويمنح التمديد الفني أعضاء المجلس مهلة إضافية لمحاولة التوصل إلى تسوية قبل إعادة بحث الملف في أكتوبر.


حريق يأتي على جزء من مخيم للاجئين في سبتة

الحريق كما بدا ليلاً في أحد مخيمات سبتة (رويترز)
الحريق كما بدا ليلاً في أحد مخيمات سبتة (رويترز)
TT

حريق يأتي على جزء من مخيم للاجئين في سبتة

الحريق كما بدا ليلاً في أحد مخيمات سبتة (رويترز)
الحريق كما بدا ليلاً في أحد مخيمات سبتة (رويترز)

أتى حريق يرجّح أن يكون اندلع ليل الخميس - الجمعة بشكل عرضي ولم يسفر عن ضحايا، على جزء من مخيّم أقامته السلطات لإيواء مهاجرين وصلوا إلى سبتة، بحسب ما قالت الشرطة الإسبانية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتمّ إخلاء المنطقة بسرعة ولم تسجّل إصابات، بحسب الشرطة التي أشارت إلى أن النيران دمّرت عدّة خيام.

وقالت ناطقة باسم الشرطة الإسبانية: «بحسب المعلومات الأولية، اندلع الحريق بشكل عرضي بسبب شمعة أو سيجارة أو نار تخييم».

ووقع الحادث في أحد المخيّمات التي أقامتها السلطات لإيواء آلاف المهاجرين الذين ما زالوا في جيب سبتة حيث يعيش 80 ألف نسمة في مساحة 18.5 كيلومتر مربع، بانتظار البتّ في أوضاعهم.

وقد أعيد الجزء الأكبر من المهاجرين الذين توافدوا إلى سبتة في 30 و31 يوليو (تموز) والذين تخطّى عددهم 70 ألفاً إلى المغرب في الساعات القليلة التي تلت وصولهم.

لكن ما زال آلاف منهم في سبتة حيث تدهورت الأوضاع. ويشهد الجيب مواجهات وتظاهرات شبه يومية من السكان المحليين الذين يحتجّون على تردّي الأحوال.

وليل الخميس - الجمعة، اندلعت حرائق أخرى في سبتة، لا سيّما في مركبات تفحّمت، بحسب ما أفادت الناطقة باسم الشرطة.

وتم الإبلاغ عن حرائق في الليالي الماضية في مواقع مختلفة من سبتة، في محيط مخيّمات للاجئين، لكن يرجّح أن تكون عرضية، بحسب الناطقة باسم الشرطة.


السيسي: أمن السودان ووحدته خط أحمر لن تسمح مصر بتجاوزه

من اجتماع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في نيودلهي (د.ب.أ)
من اجتماع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في نيودلهي (د.ب.أ)
TT

السيسي: أمن السودان ووحدته خط أحمر لن تسمح مصر بتجاوزه

من اجتماع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في نيودلهي (د.ب.أ)
من اجتماع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في نيودلهي (د.ب.أ)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم الجمعة، أن المساس بأمن السودان ووحدته وسيادته يمثل خطاً أحمر لن تسمح مصر بتجاوزه.

جاء ذلك في إطار لقاء جمع السيسي اليوم مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في نيودلهي قبل انطلاق قمة «بريكس» غداً السبت، وفق بيان للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وقال المتحدث إن الرئيسين بحثا التطورات الراهنة في السودان، وشددا على ضرورة الحفاظ على سيادة السودان ووحدته ومؤسساته الوطنية.

وأضاف المتحدث أن الرئيسين تبادلا الرؤى حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، حيث أكدا وجوب التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة، استناداً إلى حل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية.

وفي هذا الإطار، استعرض السيسي جهود مصر للدفع بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، مشدداً على ضرورة إدخال المساعدات الإنسانية اللازمة بشكل كافٍ ومستدام، للتخفيف من معاناة سكان القطاع.

كما تطرق اللقاء إلى الأزمة الإيرانية، حيث أكد الرئيسان أولوية خفض التصعيد والعودة إلى مسار التفاوض، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل ومستدام ينهي الأزمة بالوسائل السلمية.

وصرح المتحدث بأن الرئيسين أكدا حرصهما على مواصلة العمل لتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين والتعاون في مختلف المجالات، تحقيقاً لصالح البلدين والشعبين.

وأشار الرئيس المصري إلى المشروعات المحورية الجاري تنفيذها بمصر في إطار الشراكة المصرية - الروسية، وفي مقدمتها مشروع محطة الضبعة للطاقة النووية، والمنطقة الصناعية الروسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، فضلاً عن التعاون في مجالات الطاقة والتجارة والاستثمار والأمن الغذائي والسياحة.

من جانبه، أكد الرئيس الروسي التزام بلاده بمواصلة توثيق أواصر التعاون مع مصر، والإسهام في دعم جهود القاهرة الهادفة إلى تحقيق التنمية الشاملة، وتنفيذ المشروعات الكبرى وفقاً للبرامج الزمنية والمواصفات المتفق عليها.