هل البقع الشمسية لونها أسود أم هو خداع بصري؟

هل البقع الشمسية لونها أسود أم هو خداع بصري؟
TT

هل البقع الشمسية لونها أسود أم هو خداع بصري؟

هل البقع الشمسية لونها أسود أم هو خداع بصري؟

الشمس كرة كبيرة من الغاز الناري المشحون كهربائيًا. ومع تقدم الشمس خلال الدورة الشمسية المنتظمة التي مدتها 11 عامًا، يصبح النشاط الكهرومغناطيسي على سطح النجم أكثر فوضى. ويؤدي هذا الاضطراب حتمًا إلى ظهور البقع الشمسية؛ وهي مناطق مظلمة بحجم الكوكب تتشكل في الغلاف الجوي السفلي للشمس نتيجة للاضطرابات المغناطيسية الشديدة.
وبالنسبة لمعظم تلسكوبات الضوء المرئي، تظهر البقع الشمسية باللون الأسود. لكن لماذا تبدو بهذ اللون، وهل هي حقاً سوداء؟
فقد اتضح أن البقع الشمسية ليست سوداء في الواقع. وبدلاً من ذلك، فإن الظلام هو مجرد خداع بصري ناتج عن تباين حرارة البقع الشمسية ومحيطها، وذلك حسبما نشر موقع «لايف ساينس» العلمي المتخصص.
فالبقع الشمسية مظلمة فقط على عكس وجه الشمس الساطع، وفقًا لمؤسسة الجامعة لأبحاث الغلاف الجوي (UCAR)، التي تقول «إذا تمكنت من قطع متوسط ​​بقعة شمسية من الشمس ووضعتها بمكان آخر في سماء الليل فستكون ساطعة مثل البدر».
وأصبحت مجموعتا البقع الشمسية الضخمة والمعروفة باسم AR 2993 و AR 2994 مرئية قبل أيام قليلة في الطرف الشمالي الشرقي للشمس بعد أن أصبحت نشطة بينما لا تزال مخفية بواسطة قرص الشمس.
وسبب ظهور البقع الشمسية أغمق بكثير من بقية السطح المرئي للشمس أو الفوتوسفير، هو أنها أكثر برودة بكثير، والغاز الموجود أسفل البقع الشمسية ينبعث منه حوالى 25 % من الضوء مثل بقية الشمس، وفقًا لوكالة الفضاء الأميركية «ناسا».
ولا تزال البقع الشمسية شديدة الحرارة؛ إذ يقدر علماء الفلك أن درجة حرارتها النموذجية تبلغ حوالى 6300 درجة فهرنهايت (3500 درجة مئوية). لكن الغلاف الضوئي المحيط يشتعل عند حوالى 10000 فهرنهايت (5500 درجة مئوية)، وفقًا لخدمة الطقس الوطنية (NWS).
فالبقع الشمسية باردة لأنها تتشكل في المناطق التي تكون فيها المجالات المغناطيسية قوية بشكل خاص (حوالى 2500 مرة أقوى من الأرض وأقوى بكثير من أي مكان آخر على الشمس)، وفقًا لـ NWS. ويؤدي هذا إلى زيادة الضغط المغناطيسي الذي يمارس على البقع الشمسية، وبالتالي يمنع تدفق الحرارة من باطن الشمس إلى السطح ويترك المنطقة أكثر برودة من محيطها.
وفي هذا الاطار، يمكن أن يكون للطاقة المغناطيسية المكبوتة للبقع الشمسية بعض الآثار الجانبية المذهلة والخطيرة؛ فعندما تصبح خطوط المجال المغناطيسي حول البقع الشمسية متشابكة للغاية، يمكن أن تنجذب إلى تكوينات جديدة وتطلق رشقات مفاجئة من الطاقة المغناطيسية. كما يمكن أن تتفاعل هذه الطاقة مع البلازما المحيطة (غاز ساخن مشحون كهربائيًا يشكل جزءًا كبيرًا من الشمس) ويحدث انفجارًا للطاقة يُعرف باسم «التوهج الشمسي».
جدير بالذكر، ظهرت أكبر مجموعة من البقع الشمسية منذ 24 عامًا على الشمس بأكتوبر (تشرين الأول) 2014. حيث تقع البقع الشمسية أسفل المنطقة النشطة المشرقة في منتصف الشمس.
وهذه التوهجات الشمسية تحدث دائمًا في المناطق النشطة بالقرب من البقع الشمسية، ما يعني أنه كلما زاد عدد البقع الشمسية الموجودة على الشمس في وقت معين، زاد احتمال اندلاع التوهج. كما ان من المرجح أن تحدث البقع الشمسية بالقرب من ذروة دورة نشاط الشمس لمدة 11 عامًا؛ والمعروفة أيضًا باسم «الحد الأقصى للشمس»، عندما يبلغ النشاط المغناطيسي ذروته.
ويمكن للحرارة الناتجة عن التوهج، بدورها، أن تؤدي إلى نوع آخر من الانفجار يسمى طرد الكتلة الإكليلية (CME)، حيث تنفجر جسيمات الشمس المشحونة مباشرة من الغلاف الجوي للشمس وتكبر عبر الفضاء بسرعات عالية. إذ تبحر معظم الكتل الإكليلية المقذوفة في الفضاء دون ضرر. ولكن إذا حدث أن CME يستهدف الأرض، فقد تكون هناك عواقب وخيمة؛ فعندما يمر CME فوق الغلاف الجوي للأرض، فإنه يمكن أن يقطع شبكات الطاقة أو يتسبب في انقطاع التيار الراديوي أو إتلاف الأقمار الصناعية؛ وتظل الحياة على الأرض محمية بواسطة المجال المغناطيسي لكوكبنا. لكن قد يتعرض رواد الفضاء الذين يعملون في الفضاء لجرعات إشعاع أعلى من المعتاد.


مقالات ذات صلة

سترة واقية تقلِّل مخاطر الإشعاع الشمسي على رواد الفضاء

يوميات الشرق يجمع الفريق نموذج «زوهار» في مركز كينيدي للفضاء قبل إطلاق «أرتميس» (ناسا)

سترة واقية تقلِّل مخاطر الإشعاع الشمسي على رواد الفضاء

سترة «أستروراد» قد تُقلِّل بشكل كبير من جرعة الإشعاع التي قد يتعرض لها رواد الفضاء نتيجة العواصف الشمسية الشديدة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق 13 عاماً لرسم جزء من سماء لا تنتهي (مختبر لورانس بيركلي الوطني)

أكبر خريطة للكون تضمّ 4 مليارات جرم سماوي

نشر علماء الفلك حديثاً أكبر خريطة ثنائية البُعد للكون، وبدت مذهلة حقاً. وقد استغرق إعدادها 13 عاماً، وتغطّي 75 في المائة من السماء...

«الشرق الأوسط» (أريزونا (الولايات المتحدة))
علوم الطبقة العليا من صاروخ «فالكون 9» التي توازي في حجمها حافلة خلال انطلاقها نحو الفضاء يوليو الماضي (إ.ب.أ)

أحدث سحابة استمرت دقائق... صاروخ «سبايس إكس» يرتطم بسطح القمر

يتوقع أن يكون الارتطام الذي لم يكن متعمدا، أحدث فوهة على سطح القمر تأمل وكالات الفضاء بما فيها «ناسا» الأميركية في توثيقها.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق انطلاق مركبة تابعة لـ«سبايس إكس ستار شيب» وصاروخ «سوبر هيفي في ثري» المعزز في رحلتهما التجريبية الثالثة عشرة من مجمع إطلاق «سبايس إكس» في ستار بيس بولاية تكساس (رويترز)

ترجيح اصطدام جزء من صاروخ تابع لـ«سبايس إكس» بسطح القمر

يُعتقد أن قطعة من صاروخ «سبايس إكس»، تزن أربعة أطنان، قد اصطدمت بسطح القمر عن غير قصد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق على ترابه ما يكفي لإبقاء السؤال مفتوحاً (ناسا)

«بحر» من الأشكال الغامضة يفاجئ علماء المريخ

حقّقت مركبة «كيوريوسيتي» التابعة للإدارة الوطنية الأميركية للملاحة الجوية والفضاء (ناسا) اكتشافاً جديداً أثار حيرة العلماء.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)

النحل الطنان يظهر قدرات ذهنية فريدة

تشير الأدلة المتراكمة إلى أن التعلم والخبرة قد يشكلان أيضاً سلوك النحل (إمفينكات - آنسبيلاش)
تشير الأدلة المتراكمة إلى أن التعلم والخبرة قد يشكلان أيضاً سلوك النحل (إمفينكات - آنسبيلاش)
TT

النحل الطنان يظهر قدرات ذهنية فريدة

تشير الأدلة المتراكمة إلى أن التعلم والخبرة قد يشكلان أيضاً سلوك النحل (إمفينكات - آنسبيلاش)
تشير الأدلة المتراكمة إلى أن التعلم والخبرة قد يشكلان أيضاً سلوك النحل (إمفينكات - آنسبيلاش)

كشفت دراسة جديدة، أجراها باحثون من جامعة ولاية بنسلفانيا الأميركية، عن أن النحل الطنان تعلم ربط روائح جديدة بملكة خليته، على الرغم من الاعتقاد السائد بأن النحل يكون مُبرمجاً مسبقاً على تمييز فيرمونات الملكة منذ الولادة.

وأفادت دراستهم المنشورة في مجلة «كوميونيكيشنز بيولوجي»، أن الباحثين قاموا بتعريض ملكات النحل الطنان بالذيل الأصفر يومياً لإحدى رائحتين زهريتين مختلفتين أثناء بناء خلاياها.

وفي وقت لاحق، منح الباحثون النحل العامل، الذي نشأ مُعرَّضاً لإحدى هاتين الرائحتين أثناء رعايته للملكة، خياراً بين الرائحة الزهرية المُطبقة على ملكته ورائحة جديدة مختلفة لم يسبق له أن شمّها، فوجدوا أن النحل العامل فضّل رائحة الملكة، مما يعني أنه تمكّن من تعلّمها والتعرف عليها.

وقالت إيتيا أمسالم، الأستاذ المشارك في علم الحشرات بكلية العلوم الزراعية والمؤلف الرئيسي للدراسة: «هذه النتائج تُحسّن فهمنا لكيفية تنظيم السلوك الاجتماعي في مجتمعات الحشرات».

وأوضحت في بيان الأربعاء: «كثيراً ما يُنظر إلى الحشرات على أنها كائنات مُبرمجة على سلوكيات مُحددة مسبقاً، وأنها مدفوعة بالغريزة، لا سيما فيما يتعلق بعملية التواصل الكيميائي، ومنها قدرة النحلات العاملات على تمييز فيرمونات الملكة، وتُظهر هذه النتائج أن هذه الآليات أكثر مرونة وقابلية للتكيف مما كان يُعتقد سابقاً».

تحدي النظرة المُبرمجة مسبقاً

في مجتمع الحشرات، غالباً ما يُوجه السلوك بإشارات كيميائية تُسمى الفرمونات. تُحفز الفيرمونات عادةً استجابات فطرية، أي أن الحشرات تتفاعل بشكل مضبوط دون أي خبرة أو تعلم مسبق، كما أوضح الباحثون.

ولطالما ساد هذا الافتراض نفسه بالنسبة للحشرات الاجتماعية مثل النحل والنمل. في هذه المجتمعات، تبقى العاملات دون تكاثر، بل تُعنى بالملكة وصغارها لأنها تستجيب للإشارات الكيميائية التي تُنتجها الملكة.

وأضافت أمسالم: «تؤثر هذه الفرمونات على سلوك العاملات ووظائفهن الحيوية، مما يُساعد في الحفاظ على التنظيم الاجتماعي للمستعمرة».

وتابعت: «ومع ذلك، لا يزال من غير المعروف مدى مرونة هذه الاستجابات، وما إذا كان بإمكان النحلات العاملات التعلم وتحديث طريقة إدراكهن للملكة والاستجابة لها طوال حياتهن».

وتُعدّ استجابات كثيرة الفيرمونات جزءاً لا يتجزأ من الجهاز العصبي للحشرات، وهي ضرورية لسلوكيات حيوية مثل التزاوج، وإطلاق إشارات الإنذار، وتتبّع المسارات. ويُفترض أن عاملات النحل الاجتماعي تستجيب بشكل فطري لفيرومونات الملكة، مما يؤثر على سلوكها ووظائفها التناسلية. مع ذلك، تشير الأدلة المتراكمة إلى أن التعلّم والخبرة قد يُشكّلان أيضاً الاستجابات للإشارات الكيميائية الاجتماعية.

رائحة الملكة الجديدة

في هذه الدراسة، قام الباحثون بتطبيق إحدى رائحتين زهريتين غير ضارتين على ثماني ملكات نحل طنان أثناء بناء مستعمراتهن. عُطرت أربع ملكات بمركب ذي رائحة تشبه مصاصات العنب (حلوى مجمدة على عصا خشبية صغيرة مصنوعة من عصير العنب)، بينما عُطرت الأربع الأخريات بمركب ذي رائحة تشبه اليانسون.

قالت أمسالم: «من خلال ربط هذه الروائح الجديدة بالملكة بشكل متكرر، تعلمت النحلات العاملات أن الرائحة المضافة جزء من هوية الملكة الجديدة».

ثم اختبر الباحثون ما إذا كانت النحلات العاملات قد تعلمن ربط الروائح الجديدة بملكتهن، وذلك بوضعهن في متاهة على شكل حرف «تي (T)»، ومراقبة ما إذا كانت النحلات العاملات تتجه نحو الرائحة المرتبطة بالملكة في إحدى أذرع حرف T، أو نحو رائحة جديدة لم يسبق لهن شمها في الذراع الأخرى. ووجد الباحثون أن النحل، في 74 في المائة من الحالات، فضّل الرائحة التي نشأ عليها وربطها بملكته.

وتُظهر الدراسة أن العاملات قادرات على تعلم روائح جديدة مرتبطة بملكتهن أو عشهن، التي بدورها تعمل مثل إشارات اجتماعية تعتمد على السياق، وتُعدِّل سلوكهن الاجتماعي والتكاثري.

ومن المنتظر أن يبني الباحثون، في المستقبل، على نتائج هذه الدراسة من خلال دراسة ما إذا كان تعليم النحل ربط الروائح الجديدة بملكتها يؤثر على التكاثر في سياقات مختلفة.


أوروبا تواجه خامس موجة حر خلال صيف استثنائي

قوارب عالقة في الوحل في أحد فروع نهر الدانوب في أثناء موجة حر في النمسا (رويترز)
قوارب عالقة في الوحل في أحد فروع نهر الدانوب في أثناء موجة حر في النمسا (رويترز)
TT

أوروبا تواجه خامس موجة حر خلال صيف استثنائي

قوارب عالقة في الوحل في أحد فروع نهر الدانوب في أثناء موجة حر في النمسا (رويترز)
قوارب عالقة في الوحل في أحد فروع نهر الدانوب في أثناء موجة حر في النمسا (رويترز)

تُعد أوروبا القارة الأسرع احتراراً على وجه الأرض، وتفتقر بعض مناطقها إلى الاستعداد الكافي للتعامل مع الطقس الحار، بحسب تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقد أدت موجات الحر المتكررة وحالات الجفاف إلى صيف حار تاريخياً شهد حرائق غابات، كما أسهمت في وفاة آلاف الأشخاص حتى الآن. ويعزو العلماء تزايد حدة وتواتر موجات الحر إلى التغير المناخي الناجم عن الأنشطة البشرية. ومن المتوقع أن تتجاوز درجات الحرارة 30 درجة مئوية بالنسبة لما يقرب من ثلاثة من كل خمسة سكان أوروبيين (باستثناء تركيا) - أي ما يعادل نحو 340 مليون نسمة - وذلك وفقاً لتحليل يستند إلى توقعات هيئة الأرصاد الجوية الألمانية وإسقاطات سكانية لعام 2025 صادرة عن مركز الأبحاث المشترك التابع للمفوضية الأوروبية. وتتفق نتائج «وكالة الصحافة الفرنسية» مع تلك التي توصلت إليها منظمة «كليما داشبورد» (Klimadashboard) النمساوية غير الحكومية.

تُظهر الصورة منطقة «ليوبولدسدورف إم مارشفيلد» في النمسا حيث تبرز شجرة جافة بجوار حقول أصابها الجفاف (أ.ف.ب)

أوروبا وموجات الحرارة

وهذا الأسبوع، عانت أجزاء واسعة من أوروبا الغربية من ارتفاع درجات الحرارة مع حلول موجة حر جديدة، اليوم الخميس، في بريطانيا وفرنسا، وهي الموجة الخامسة خلال هذا الصيف الذي وصف بأنه «استثنائي»، ويهدد بتسجيل المزيد من الأرقام القياسية بحسب وكالة «أسوشييتد برس».

غراف الحر في أوروبا

وكانت هيئة الأرصاد الجوية البريطانية قد صرحت، في وقت سابق من هذا الأسبوع، بأن تسجيل درجات حرارة عادية فقط خلال الفترة المتبقية من شهر أغسطس (آب) سيكون كافياً لتجاوز الرقم القياسي المسجل العام الماضي لأكثر الأعوام حرارة. وفي الوقت نفسه، من المتوقع أن ترتفع درجات الحرارة في فرنسا لتصل إلى 40 درجة مئوية (104 درجات فهرنهايت) في المناطق الوسطى والجنوبية، وإلى 38 درجة مئوية في باريس. وتُظهر أحداث هذا الصيف أن كلاً من بريطانيا وفرنسا تفتقران إلى الاستعداد الكافي للتعامل مع مستويات الحرارة هذه؛ فعلى سبيل المثال، تُعد أنظمة تكييف الهواء أمراً نادراً خارج المتاجر والمكاتب.

يُظهر هذا المشهد الجوي أشخاصاً يسيرون على عشب جاف تماماً بمحاذاة قمة الجرف الواقع فوق المنارة في «بيتشي هيد» (Beachy Head) بالقرب من «إيستبورن» على الساحل الجنوبي لإنجلترا (أ.ف.ب)

وفي مستشفيات بريطانيا، تبيّن يوم الخميس أن ظروف العمل أصبحت صعبة للغاية، حيث سُجلت حالات إغماء بين الممرضين والممرضات بسبب الإجهاد الحراري، وذلك وفقاً للكلية الملكية للتمريض. وقالت نيكولا رينجر، الرئيسة التنفيذية والأمينة العامة للكلية: «عندما نرى أطقم التمريض ينهارون أو يشعرون بالدوار والغثيان، أو حتى يُنقلون للعلاج في المستشفيات ذاتها التي يعملون بها لأن أماكن عملهم غير مهيأة لتحمل الحرارة، فإن ذلك يبرز بوضوح مدى التقصير الشديد في حقهم».

وفي يوم الخميس، تركزت أشد موجات الحر مرة أخرى في غرب وجنوب أوروبا. وتوقعت الأرصاد ارتفاع درجات الحرارة لتتجاوز 35 درجة مئوية في مناطق فرنسية يقطنها 50 مليون نسمة. وفي إيطاليا، تشير التوقعات إلى تأثر 29 مليون نسمة بدرجات حرارة مماثلة، لا سيما على طول الساحل الغربي، وفي سهل «بو»، ومنطقة «كعب الحذاء» (جنوب شرقي البلاد)، والجزر.

كما يُرجح أن تتأثر أجزاء واسعة من شبه الجزيرة الأيبيرية، حيث سيطال تأثير الموجة 25 مليون نسمة في إسبانيا. ومن المتوقع أيضاً أن تتجاوز درجات الحرارة 35 درجة مئوية بالنسبة لـ23 مليون نسمة في المملكة المتحدة، مع تركز الحرارة في وسط إنجلترا المكتظ بالسكان وفي لندن. وكانت هيئة الأرصاد الجوية الرسمية في البلاد (مكتب الأرصاد الجوية - Met Office) قد صرحت، الثلاثاء، بأن البلاد تتجه لتسجيل أكثر فصول الصيف حرارة على الإطلاق.

جسر فوق مجرى نهر اللوار الجاف في لويرواكسانس (فإراد) غرب فرنسا (أ.ف.ب)

ضغوط على الموارد المائية

ولا عجب أن ظروف الجفاف آخذة في الانتشار؛ فمثلها مثل أجزاء كثيرة من أوروبا، تواجه بريطانيا وفرنسا موجات جفاف واسعة النطاق أدت إلى ذبول المحاصيل وجفاف الأنهار، مما يضع ضغوطاً هائلة على الموارد المائية المخصصة للمنازل والزراعة والبيئة، ويجبر الحكومات والمستهلكين على البحث عن تدابير قصيرة وطويلة الأجل للتخفيف من آثار التغير المناخي الناجم عن الأنشطة البشرية.

وتقدمت شركة «ساوثرن ووتر» (Southern Water) البريطانية - المسؤولة عن إمدادات المياه في جنوب إنجلترا - بطلب للحصول على قرار استثنائي يتعلق بحالات الجفاف؛ يهدف إلى حظر الاستخدام غير الضروري للمياه من قبل الشركات، بما في ذلك غسل السيارات وملء المسابح غير المنزلية، وذلك نظراً لأن نقص الأمطار «الاستثنائي» بات يهدد الإمدادات في مقاطعة هامبشاير وجزيرة وايت. وستتخذ وزيرة البيئة، أنجيلا إيجل، قراراً بشأن هذا الطلب الذي - في حال الموافقة عليه - سيكون أول حظر من نوعه منذ مايو (أيار) 2006.

دخان يتصاعد خلف الماشية جراء حريق غابات اندلع في 9 أغسطس في منطقة «نيو فورست» بالقرب من «رينغوود» بمقاطعة هامبشاير جنوبي إنجلترا (أ.ف.ب)

حرائق الغابات

ولا تزال المخاوف من حرائق الغابات تشكل خطراً داهماً؛ فمع جفاف الأرض وغياب أي مؤشرات على هطول أمطار مؤثرة، تظل السلطات في كل من بريطانيا وفرنسا في حالة تأهب قصوى لمواجهة حرائق الغابات. ففي بريطانيا - التي بدأت تكتسي لوناً بنياً رملياً بدلاً من لونها الأخضر اليانع المعهود - انتشر رجال الإطفاء بكثافة هذا الأسبوع لمحاولة السيطرة على حريق في منطقة «نيو فورست» (New Forest) بجنوب إنجلترا.

وقد سُجّل نحو 1017 حريقاً في الغابات في إنجلترا وويلز هذا العام - وفقاً لبيانات «المجلس الوطني لقادة فرق الإطفاء» - وهو ما يعادل إجمالي الحرائق القياسي المسجل في العام الماضي. ورغم أن هذه الحرائق لا تضاهي في حجمها تلك التي شهدتها فرنسا واليونان وإسبانيا، فإنها تقدم دليلاً دامغاً على حاجة المملكة المتحدة للتكيف مع واقع جديد.

طائرة إطفاء تحلق بينما يتصاعد الدخان من حريق غابات في أزنالكويار بإسبانيا (رويترز)

وعاد رجال الإطفاء في فرنسا أيضاً إلى العمل الميداني بعد صيف عصيب، ملوحين بالإضراب للمطالبة بتوفير المزيد من الكوادر والموارد اللازمة للتعامل مع الظواهر الجوية المتطرفة التي تزداد حدة. وقد اندلع أحد الحرائق في وقت متأخر من يوم الأربعاء في منطقة «با - دو - كاليه» (Pas - de - Calais) الشمالية، واندلع حريق آخر في منطقة بريتاني، وهي مناطق تقع بعيداً عن المناطق الجنوبية الأكثر حرارة وجفافاً وعرضة للحرائق في فرنسا. يُذكر أن حريقاً هائلاً كان قد أتى على مساحات واسعة من الغابات بالقرب من مدينة بوردو، الشهر الماضي، مما أجبر ربع مليون شخص على إخلاء منازلهم.


الإسكندرية تستعيد كورنيشها من المنشآت الحاجبة للبحر

كورنيش الإسكندرية يضم عشرات المنشآت التي تحجب رؤية البحر (محافظة الإسكندرية)
كورنيش الإسكندرية يضم عشرات المنشآت التي تحجب رؤية البحر (محافظة الإسكندرية)
TT

الإسكندرية تستعيد كورنيشها من المنشآت الحاجبة للبحر

كورنيش الإسكندرية يضم عشرات المنشآت التي تحجب رؤية البحر (محافظة الإسكندرية)
كورنيش الإسكندرية يضم عشرات المنشآت التي تحجب رؤية البحر (محافظة الإسكندرية)

أبدى الكثير من المصريين سعادتهم برفع محافظ الإسكندرية الجديد، المهندس أيمن عطية شعار «رؤية البحر حق للجميع»، معربين عن تفاؤلهم باستعادة كورنيش مدينة الإسكندرية لرونقه «المفقود» بفعل بناء عشرات المنشآت والكافيهات والمطاعم على طريق الكورنيش خلال السنوات الماضية، التي تحجب رؤية البحر أمام الزوار.

واستقبل الكثير من مستخدمي «السوشيال ميديا» التوجه الجديد بحماس كبير وسعادة غامرة، وخلال لقائه مع الصحافيين والإعلاميين بمحافظة الإسكندرية قبل يومين، شدد عطية على أن «رضا المواطن أهم من أموال المستثمر»، مؤكداً «عدم تجديد عقود المستثمرين المنتهية، بما يتيح تدريجياً عودة الشواطئ والكورنيش للمواطنين والاستمتاع برؤية البحر».

وقالت المحافظة في بيان إنه في إطار حرص محافظة الإسكندرية على الحفاظ على حق المواطنين في الاستمتاع برؤية البحر، والحفاظ على الطابع الجمالي والحضاري للكورنيش باعتباره أحد أهم معالم وهوية المدينة، قرر المحافظ عدم تجديد التعاقد مع إحدى المنشآت المقامة بمنطقة كامب شيزار بطريق الكورنيش بنطاق حي وسط عقب انتهاء مدة التعاقد، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة لإزالة المنشأة المقامة بالموقع، لما تسببه من حجب رؤية البحر.

محافظ الإسكندرية يتبنى شعار «رؤية البحر حق للجميع» (محافظة الإسكندرية)

وخلال السنوات الماضية، ضاق زوار الكورنيش بالكتل الخرسانية والكافيهات والمطاعم التي تحجب رؤية البحر عنهم، عبر مساره الممتد من منطقة بحري (غرباً) وحتى أسوار حدائق قصر المنتزه الشهيرة (شرقاً) بطول نحو 12 كيلومتراً تقريباً. وانتقدوا في مناسبات عديدة كثرة بناء الأندية على الكورنيش.

ويرجع تاريخ بناء الكورنيش إلى عام 1925، حيث أنشئ على 6 مراحل، وفقاً لـ«دليل مزارات الإسكندرية» بدءاً في منطقة الميناء الشرقي الأثرية، وانتهت آخرها عام 1934، التي امتدت من ستانلي وحتى أسوار قصر المنتزه الملكي.

وأكد عطية أن الحفاظ على حق المواطن في رؤية البحر يأتي على رأس أولويات المحافظة، مشدداً على أن كورنيش الإسكندرية يمثل متنفساً عاماً لأهالي المدينة وزائريها، وأن المحافظة حريصة على تحقيق التوازن بين الأنشطة الاستثمارية والخدمية والحفاظ على حق المواطنين في الاستمتاع بالواجهة البحرية دون عوائق تحجب الرؤية.

المنشأة التي تمت إزالتها مؤخراً بمنطقة كامب شيزار بالإسكندرية (محافظة الإسكندرية)

ويعد كورنيش الإسكندرية ملتقىً للمحبين، ومقصد محدودي الدخل، وملاذ الأثرياء، تغنّى به كبار المطربين المصريين والعرب على غرار فيروز، التي تغنت به قائلة: «شط إسكندرية يا شط الهوا... رحنا إسكندرية ورمانا الهوا»، لتخلده في وجدان ملايين العرب، وترسم له صورة مميزة، وللكورنيش كذلك نصيب كبير من الظهور على شاشات السينما الذهبية والمسلسلات الدرامية المصرية.

وأشار المحافظ إلى أن «أي استغلال للمواقع المميزة على طول الكورنيش يجب أن يراعي في المقام الأول المصلحة العامة، ويحافظ على الهوية البصرية والمشهد الجمالي للمدينة»، مؤكداً أن «انتهاء التعاقدات يمثل فرصة لإعادة تقييم استغلال المواقع بما يتوافق مع رؤية المحافظة لتطوير الكورنيش وفتح البحر أمام المواطنين».

ويأتي هذا القرار ضمن توجه محافظة الإسكندرية نحو إعادة الانضباط للواجهة البحرية، وتحسين الصورة البصرية للكورنيش، وزيادة المساحات المفتوحة أمام المواطنين، باعتبار البحر أحد أهم المقومات الطبيعية والتاريخية التي ارتبطت بهوية الإسكندرية على مدار تاريخها. وفق المحافظة.

ودعا مواطنون مقيمون بالإسكندرية إلى ضرورة ضبط الكورنيش وحمايته من «النصابين» الذين يفرضون إتاوات مقابل السماح بالجلوس على البحر، مع التوسع في إزالة المنشآت التي تضر الهوية البصرية للمدينة.

جانب من عمليات إزالة المنشأة التي انتهى تعاقدها (محافظة الإسكندرية)

وثمّن عبد الوهاب محمد، مدير عام السياحة والآثار بالإسكندرية توجهات المحافظ، مؤكداً أنه كان يتم المطالبة بقرار إزالة المنشآت التي تحجب رؤية البحر منذ فترة لاستعادة الهوية البصرية للمدينة المعروفة بتميز بحرها والملقبة بـ«عروس المتوسط»، ويؤكد «سعادة أهل الإسكندرية وزوارها بهذا القرار».

وتوقع عبد الوهاب أن تُسهم التوجهات الجديدة في تنشيط حركة السياحة الداخلية والخارجية للمدينة العريقة التي تضم أقدم شارع في العالم وهو شارع فؤاد، معتبراً أن «إتاحة البحر للجميع سوف تسهم في جودة المنتج السياحي».