«امرأة مجهولة»... ماضٍ يطارد امرأة عند عتبة حياة جديدة

فاز بذهبية «فينيسيا» وجائزة أفضل ممثلة

رئيسة لجنة التحكيم ماغي جيلنهال والمخرجة مي الطوخي تحملان جائزة «الأسد الذهبي» عن «امرأة مجهولة» (إ.ب.أ)
رئيسة لجنة التحكيم ماغي جيلنهال والمخرجة مي الطوخي تحملان جائزة «الأسد الذهبي» عن «امرأة مجهولة» (إ.ب.أ)
TT

«امرأة مجهولة»... ماضٍ يطارد امرأة عند عتبة حياة جديدة

رئيسة لجنة التحكيم ماغي جيلنهال والمخرجة مي الطوخي تحملان جائزة «الأسد الذهبي» عن «امرأة مجهولة» (إ.ب.أ)
رئيسة لجنة التحكيم ماغي جيلنهال والمخرجة مي الطوخي تحملان جائزة «الأسد الذهبي» عن «امرأة مجهولة» (إ.ب.أ)

الشرق الأوسط في مهرجان فينيسيا (8)

في فيلم مي الطوخي السابق «ملكة القلوب» (Queen of Hearts، 2019)، الذي فاز بـ9 جوائز «روبرت» (ما يوازي الأوسكار دنماركياً)، طرحت المخرجة موضوعاً عاطفياً شائكاً حول امرأة تقيم علاقة مع ابنها بالتبنّي. وفي فيلمها الجديد «امرأة مجهولة» (Woman Unknown)، الفائز بذهبية الدورة الـ83 من مهرجان «فينيسيا»، تواصل استكشافها العوالم العاطفية المعقّدة، من خلال مسيرة امرأة أخرى وقضية لا تقلّ جدّية.

ماتيلدا أرسل في «امرأة مجهولة» (نورديسك فيلم بروكشنز)

بطلتها هنا خادمة ووصيفة، وهي على مشارف حياة جديدة حال زواجها من كريستيان (كارستن بيورلند)، صاحب مصنع الملابس حيث تعمل خادمة. لا نرى أثراً لحب عميق، بل حاجة عاطفية لدى كل منهما إلى الآخر، يُراد لها أن تنتهي بزواج. إنها سنوات ما بعد رحيل النازيين من الدنمارك في الأربعينات، لكن ماري (ماتيلدا أرسل، التي فازت بجائزة أفضل ممثلة) لديها ماضٍ لا تريد نبشه، لولا أن الماضي يكشف عن نفسه ويضعها في مواجهة حادّة مع حاضرها ومستقبلها أيضاً.

كانت ماري متعاونة مع النازيين قبل الحرب العالمية الثانية. لا تمنح مي الطوخي بطلتها العذر وحدها، بل تتجاوز ذلك إلى منح جميع الدنماركيات اللواتي أقمن علاقات مع جنود وضباط نازيين ذلك العذر. وتُصوّر نساء أخريات يعشن تجربة ما بعد تحرير الدنمارك، ومعاملة المجتمع لهن بإجحاف.

ماتيلدا أرسل بجائزة أفضل ممثلة ومي الطوخي الفائزة بـ«الأسد الذهبي» عن «امرأة مجهولة» (رويترز)

يقفز الماضي مجدداً إلى حياة ماري عندما تلتقي، من دون موعد، بكارل (ثيوبورن هدجغارد)، الذي يعرف سرَّها ولا ينوي أن يصمت عنه إلا بشروط. وينقلب حلم ماري بالانتقال إلى مرتبة اجتماعية، حال تصبح زوجة كريستيان، رأساً على عقب. فبعد أن يرسم كارل «الصليب المعقوف» على بوابة المصنع، لن تستطيع ماري إبقاء حياتها السابقة سرّاً، وستتحول أحلامها بتجاوز الطبقية والارتقاء من عشيقة كريستيان إلى زوجته إلى وضع خطر.

هناك أكثر من فيلم دنماركي تناول هذا الموضوع سابقاً، من بينها «امرأة في برلين» (A Woman in Berlin) لماكس فاربربوك، الذي فاز بجائزة مهرجان «سانتا باربرا» سنة 2009. لكن هذا الفيلم من أكثرها مباشرة في تناول الوضع، ولو أنه يعتمد على أداء بطلته لسرد كامل حكايتها أكثر مما ينجح في موازاة تجربتها بالوضع التاريخي الذي يتحدَّث عنه، أو فتح نوافذ لتكبير الصورة من حولها.

وإذ توزَّعت الجوائز بقدر كبير من الشمولية، استحق الروسي إيليا خرزانوفسكي جائزة أفضل مخرج عن «داو»، وجون مالكوفيتش بوصفه أفضل ممثل عن «وايلد هورس ناين». وكان متوقعاً أن يفوز «نازا» بجائزة أساسية، فنال جائزة لجنة التحكيم الخاصة.


مقالات ذات صلة

في العلا... حكايات «السينما عن قرب»

يوميات الشرق العلا تنتظر عشاق الأفلام في تجربة سينمائية جديدة (الشرق الأوسط)

في العلا... حكايات «السينما عن قرب»

في العلا السعودية، حيث تحمل الصخور والواحات طبقات من الحكايات، تفتح السينما نافذة أخرى تطل على المكان، وتجمع الجمهور بصنّاع الأفلام حول قصصهم وتجاربهم...

إيمان الخطاف (الدمام (شرق السعودية))
يوميات الشرق تصوير الفيلم في القدس مر بصعوبات عدة (الشركة المنتجة)

مُؤيد عليان: «حوار مع البحر» وُلد من واقعة عاشتها عائلة زوجتي

قال المخرج الفلسطيني مؤيد عليان إن فيلمه «حوار مع البحر» لم يبدأ من فكرة سينمائية مجردة، وإنما خرج من واقعة حقيقية عاشتها عائلة زوجته.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق لوين (داكوتا جونسن) وهي تقرأ رواية فيرتي (imdb)

«فيرتي»... نهاية غامضة تلاحق الفيلم بعد الرواية

فيلم بحكاية غريبة، ونهاية قسمت الجمهور... هكذا وصل «فيرتي» (Verity) إلى دور السينما، وببطولة آن هاثاواي وداكوتا جونسون وجوش هارتنت.

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق يلتقط زوارٌ صوراً لفندق «شلوس ليوبولدسكرون» (Schloss Leopoldskron) في سالزبورغ بالنمسا والذي استُخدم مقراً لإقامة عائلة «فون تراب» بفيلم «صوت الموسيقى» (The Sound of Music) (إسكندر خليف - نيويورك تايمز)

هل يمكن لمتحف جديد إقناع النمسا بأن تحب أخيراً فيلم «صوت الموسيقى»؟

على الرغم من أن فيلم «صوت الموسيقى» (The Sound of Music) يجذب آلاف السياح سنوياً إلى مدينة سالزبورغ، فإن هذا العمل السينمائي لم يجذب قطّ سكان المدينة.

كاثرين هيكلي (سالزبورغ (النمسا))
سينما من «غودزيللا ضد كونغ» (وورنر)

«غودزيللا» حمل رسالات سياسية استغنت السينما عنها لاحقاً

في عام 1954، وبينما كانت سفينة مدنية تمخر عباب البحر، فوجئ الركاب بوحش يخرج من تحت الماء. وحش ضخم ما لبث أن هاجم السفينة وأطاح بها وبمن فيها،

محمد رُضا (لندن)

في العلا... حكايات «السينما عن قرب»

العلا تنتظر عشاق الأفلام في تجربة سينمائية جديدة (الشرق الأوسط)
العلا تنتظر عشاق الأفلام في تجربة سينمائية جديدة (الشرق الأوسط)
TT

في العلا... حكايات «السينما عن قرب»

العلا تنتظر عشاق الأفلام في تجربة سينمائية جديدة (الشرق الأوسط)
العلا تنتظر عشاق الأفلام في تجربة سينمائية جديدة (الشرق الأوسط)

في العلا السعودية، حيث تحمل الصخور والواحات طبقات من الحكايات، تفتح السينما نافذة أخرى تطل على المكان، وتجمع الجمهور بصنّاع الأفلام حول قصصهم وتجاربهم. ومن هذا الالتقاء، يعود برنامج «السينما عن قرب» إلى العلا في دورته الثانية، ابتداءً من 14 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي حتى 18 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، عبر عروض سينمائية وجلسات حوارية وورشات عمل تستكشف مسارات صناعة الفيلم؛ من كتابة السيناريو إلى التمثيل والرسوم المتحركة.

وداخل «فيلا الحجر»، تتحول هذه الحكايات لقاءاتٍ مباشرةً مع صنّاعها؛ إذ يجمع «البرنامج» عروضاً لأفلام سعودية وعالمية، بمشاركة مخرجين وممثلين ونقاد وفنانين، تتيح للجمهور التعرف على جوانب من صناعة الفيلم. ويقام برعاية «فيلم العلا»، وبالتعاون مع «الوكالة الفرنسية لتطوير العلا»، وتتولى شركة «ميم الإبداعية للفنون» تشغيله.

وقالت مها سلطان، مؤسِّسة شركة «ميم الإبداعية للفنون»، لـ«الشرق الأوسط»، إن «ما يميز الدورة الثانية هو التوسع في نطاق البرنامج ومحتواه، مع تنوع أكبر في الأفلام المحلية والعالمية، وفي الجلسات والموضوعات المرتبطة باهتمامات الجمهور واحتياجاته السينمائية». وتضيف أن «تجربة العام الماضي منحت فريق (البرنامج) فهماً أعمق لطبيعة الجمهور وما يبحث عنه، وساعدت على تطويره ليكون أقرب إلى المجتمع السينمائي في العلا وأكبر تفاعلاً معه».

مها سلطان (الشرق الأوسط)

تعزيز المجتمع السينمائي

وبالسؤال عن الأثر الذي تتطلع إليه من «البرنامج»، تقول سلطان: «لطالما كان تعزيز المجتمعات السينمائية في مقدمة الأهداف التي نعمل عليها». وأضافت: «نتطلع من خلال (السينما عن قرب) إلى الإسهام في بناء مجتمع سينمائي فاعل في مختلف مناطق المملكة، وخلق مساحة حقيقية للسينما خارج نطاق المدن الرئيسية».

كما تطمح، وفق ردها لـ«الشرق الأوسط»، إلى «أن تكون مثل هذه البرامج نقطة انطلاق لمواهب جديدة، وأن تسهم في تطوير شغفها ومعرفتها بالسينما؛ مما يعزز مستقبلاً حضور السينما السعودية محلياً ودولياً». وترى أن «العروض والحوارات والتجارب التفاعلية تتيح التقاء الرؤى العالمية بالأصوات المحلية، وتفتح (البرنامج) أمام جمهور جديد من المهتمين بالفن السابع، إلى جانب عشاق السينما».

ويمتد هذا الطموح إلى «ترسيخ فضول مستدام تجاه السينما، وبناء ثقافة سينمائية نابضة بالحياة في العلا». وفي هذا السياق، «تتيح جلسات (البرنامج) وعروضه أكثر من مدخل إلى الفيلم، ومن مشاهدة العمل ومناقشته، إلى التعرف على التجارب والاختيارات التي تقف وراء صناعته».

محاور... وتجارب متنوعة

يتوزع «البرنامج» على 6 محاور: السرد وكتابة السيناريو، والكوميديا، والسينما المستقلة، والنقد السينمائي، والرسوم المتحركة، والتمثيل. وتجمع هذه المحاور بين عناصر بناء الحكاية وقراءة الفيلم والخيارات الفنية التي تشكل أسلوبه، مع إتاحة المجال للتفاعل بين الجمهور وضيوف «البرنامج».

ويشارك في الدورة الممثل إبراهيم الخير الله، والمخرج وائل أبو منصور، والممثلة سارة طيبة، والمخرج أيمن جمال، والناقد السينمائي والإعلامي راكان الشايع، وصانعة الرسوم المتحركة ولاء سندي. ويستعرض المشاركون أعمالهم انطلاقاً من تجاربهم ورؤاهم، ويقدمون جلسات عملية ويناقشون أساليب مختلفة لصناعة الأفلام وفهمها.

وتشمل عروض «البرنامج» فيلمي «الزرقة» و«سطار». ويرافق عرض «سطار» لقاء تفاعلي يسلط الضوء على مراحل صناعته وقصة نجاحه، فيما يشارك المخرج وائل أبو منصور الجمهور رؤى من وراء الكواليس بشأن مجموعة مختارة من أعماله. كما تشكل مختارات من العروض العالمية نقطة انطلاق للنقاش بشأن السرد والخيارات الإبداعية التي تسهم في تشكيل العمل السينمائي.

ويأخذ عرض فيلم «بلال: سلالة بطل جديد» الأطفال والعائلات إلى عوالم الرسوم المتحركة، حيث يلتقي الموروث والخيال. كما تقود سارة طيبة جلسات عن التمثيل وبناء الشخصية، تتضمن عرض فيلمين من أبرز أعمالها: «حوجن» و«مسألة حياة أو موت».

عناق الفن والمكان على أرض العلا (الشرق الأوسط)

سينما نابضة في العلا

تضع هذه الأنشطة تجربة المشاهدة في سياق أوسع؛ فالفيلم الذي يصل إلى الجمهور يمر بمراحل تبدأ من بناء الفكرة والشخصيات، وتمتد إلى التصوير والأداء والمونتاج وسائر تفاصيل الإنتاج. ومن خلال الجلسات والعروض، يتيح «البرنامج» للمشاركين التعرف على هذه المسارات ومناقشتها، إلى جانب استكشاف الأفلام من زوايا نقدية وفنية متعددة.

وفي البيان الصحافي، قال زيد شاكري، المدير التنفيذي المكلف لـ«فيلم العلا»: «يجسد برنامج (السينما عن قرب) التزام فيلم العلا تعزيز ثقافة سينمائية نابضة بالحياة في العلا». وأضاف أن «البرنامج يدعو الجمهور إلى التفاعل من قرب مع الأفلام التي يعتزون بها وصنّاعها، ويسعى إلى تشجيع الحوار الهادف وإثارة الفضول وتقديم طرق جديدة لرؤية العالم من خلال السينما». ويأتي البرنامج، وفق البيان، ضمن التزام «فيلم العلا» ترسيخ «موطن دائم للسينما في العلا، يدعم السرد السعودي الأصيل، ويربط الأصوات المحلية بصناعة السينما العالمية».

وبين العروض والحوارات وورشات العمل، يقدم «السينما عن قرب» تجربة تجمع مشاهدة الأفلام بالتعرف إلى صناعتها، وتصل الجمهور بصنّاعها عبر نقاشات وجلسات عملية. ويستهدف البرنامج أهالي العلا وزوارها، ضمن مسعى لإثراء المشهد الثقافي في المنطقة، وإيجاد مساحة يلتقي فيها جمهورُ السينما أصحابَ التجارب المحلية والعالمية.


ليتشي الإيطالية… «فلورنسا الجنوب» من دون زحام السياح

تتمتع المدينة بتاريخ عريق يعود إلى أكثر من 2000 عام (غيتي)
تتمتع المدينة بتاريخ عريق يعود إلى أكثر من 2000 عام (غيتي)
TT

ليتشي الإيطالية… «فلورنسا الجنوب» من دون زحام السياح

تتمتع المدينة بتاريخ عريق يعود إلى أكثر من 2000 عام (غيتي)
تتمتع المدينة بتاريخ عريق يعود إلى أكثر من 2000 عام (غيتي)

«أفضل طريقة لاكتشاف ليتشي هي أن تتجول فيها بينما ترفع رأسك إلى الأعلى»... كانت هذه النصيحة الأولى التي تتلقاها بعد وصولك إلى ثاني أكبر مدن إقليم بوليا في جنوب إيطاليا، وهي مدينة كثيراً ما توصف بأنها «فلورنسا الجنوب».

وليس المقصود بالطبع أن سماء ليتشي تعج بناطحات السحاب على غرار نيويورك، وإنما أن الكثير من جمال المدينة مخبأ في مبانيها وواجهاتها المعمارية الاستثنائية، حسب صحيفة «مترو» اللندنية.

ففي شوارعها المرصوفة بالحجارة، تبدو طبقات التاريخ حاضرة في كل زاوية، بينما تروي المباني التي تعود إلى عصر الباروك حكاياتها الخاصة، في مشهد يذكّر بمدينة فلورنسا، لكن من دون الأعداد الهائلة من الزوار.

وتستقطب فلورنسا ملايين السياح كل عام، يأتي كثير منهم لرؤية روائع فنية أصبحت جزءاً من الذاكرة الثقافية العالمية. فهناك جداريات جيوتو، ولوحات بوتيتشيلي، ومنحوتات ميكيلانجلو، في المدينة التي تعد مهد عصر النهضة الإيطالية.

فالمدينة تمنح زائرها فرصة الاستمتاع بجمال إيطاليا التاريخي والفني من دون الشعور بأنه يسير وسط موجة لا تنتهي من السياح. يكفي أن يتجول المرء في شوارعها القديمة ويرفع عينيه إلى واجهات مبانيها، حتى تبدأ التفاصيل المعمارية في الظهور واحدة تلو أخرى.

وتكمن جاذبية ليتشي بصورة خاصة في فن العمارة الباروكية، الذي منح المدينة طابعها المميز، حتى بات الحجر نفسه جزءاً من هويتها البصرية.

وعلى عكس المدن الإيطالية الأكثر شهرة، لا تحتاج في ليتشي إلى مطاردة المعالم السياحية واحداً تلو آخر. ففي كثير من الأحيان، يكون السير بلا وجهة محددة هو أفضل طريقة لاكتشافها؛ إذ قد تقودك إحدى الزوايا إلى واجهة مزخرفة، أو ساحة هادئة، أو كنيسة تحمل تفاصيل فنية تكفي وحدها لجذب الانتباه.

لهذا تبدو تسمية «فلورنسا الجنوب» مفهومة سريعاً لمن يزورها. فليتشي لا تحاول منافسة فلورنسا في عدد المتاحف أو شهرة الأعمال الفنية، وإنما تقدم شيئاً مختلفاً: مدينة تاريخية يمكن الاستمتاع بجمالها بوتيرة أبطأ، وبقدر أقل بكثير من الزحام.

وربما كان هذا هو سر سحرها الحقيقي؛ أن ترفع رأسك ببساطة، وتنظر إلى الأعلى، وتدع المدينة تكشف لك بنفسها ما تخبئه من جمال.


«تحيا العروس» معرض لطقوس وأزياء الزواج في بلاد المغرب

فساتين العرائس تعود إلى القرن التاسع عشر وبدايات العشرين (الشرق الأوسط)
فساتين العرائس تعود إلى القرن التاسع عشر وبدايات العشرين (الشرق الأوسط)
TT

«تحيا العروس» معرض لطقوس وأزياء الزواج في بلاد المغرب

فساتين العرائس تعود إلى القرن التاسع عشر وبدايات العشرين (الشرق الأوسط)
فساتين العرائس تعود إلى القرن التاسع عشر وبدايات العشرين (الشرق الأوسط)

يُقام في معهد العالم العربي في باريس معرض عن كل ما يتعلق بالأعراس المغاربية التقليدية بعنوان «تحيا العروس». وهناك إلى جانب العنوان الفرنسي على الملصق عنوان عربي شعبي هو «العروسة جات». ومنذ أيامه الأولى يلقى المعرض إقبالاً من جمهور فرنسي عريض من كل الأعمار، نظراً إلى ما يتضمنه من أزياء تراثية ومجوهرات ومفروشات ذات ألوان جذابة تبهج النظر، بالإضافة إلى لوحات المعلومات المرافقة لكل باقة من فساتين العرائس وزينتهن.

يجمع المعرض تشكيلة رائعة من فساتين العرائس التي تعود إلى القرنَيْن التاسع عشر وبدايات العشرين. وأول ما يلفت النظر أن عروس شمال أفريقيا لم تكن ترتدي فستان الزفاف الأبيض الذي بات مألوفاً لدى بنات الفترات التالية. ويتألف الزي من عباءة مطرزة وفستان بعدة طبقات. وهنا يتساءل المرء: كيف كانت تسير العروس تحت كل تلك الطبقات من القماش، وهي تحمل تاجاً ثقيلاً على رأسها، مع وشاح أو عدة أوشحة؟ كل تلك القطع مصنوعة من خامات ذات ألوان صارخة يغلب عليها الأحمر والبرتقالي والأصفر والأخضر. ويشكل تداخل تلك الأطياف مشهداً خلاباً يجعل من صاحبة المناسبة قبلة لأنظار الضيوف.

والزينة، بنقوشها وأوشامها ورموزها، هي ما يميّز العروس حسب البلدان والمناطق والقبائل والحقب الزمنية. كما أن المجوهرات التي تعلقها بصفتها قلائد تتدلى على صدرها أو أحزمة تحيط بخصرها أو أساور لمعصميها من أبرز علامات الانتماء والهوية. وطبعاً فإن أنواع تلك الحلي تكشف عن المستوى الاجتماعي لأسرة العروس، أو ثراء زوجها. وكانت غالباً من الفضة، خصوصاً في الريف، قبل أن يدخل الذهب منافساً في الهدايا التي تتلقاها العروس المدينية من أسرة زوجها ومن الأقارب. وإذا كانت بعض العائلات تلجأ إلى استعارة عدد من القطع الفضية النادرة والمرصعة باللؤلؤ والمرجان والأصداف والكهرمان، ومن تلك القطع المستعارة التيجان والزنانير التي أبدعها مشاهير الصاغة القدماء، فإن خواتم العروس وقلادتها تبقى ملكاً لها.

يتوقف زوار المعرض أمام التعليقات المكتوبة التي تشرح معنى كل حلية. فالمجوهرات ليست وسائل للزينة فحسب، بل هي تحمل الكثير من الرموز في تصاميمها ونقوشها. إذ تدل على الخصوبة أو الحماية أو القوة أو القيم الروحية. كل نقش في هذه الحلي له مدلول يرتبط بتاريخ قبيلة المرأة وتقاليدها، لا سيما بين القبائل الأمازيغية التي تظهر في مجوهراتها أشكال هندسية متعددة مثل المثلث والمَعين والدائرة. ومن أشهر تلك الرموز الكف الطاردة للحسد، والمعروفة باسم «كف فاطمة».

ولا يمكن لعرس شرقي أن يغفل مراسم الحناء التي تتولى نساء متخصصات تزيين أكفّ العروس وقريباتها بنقوشها. وتمتد الرسوم إلى الوجه أحياناً وترسم عليه ما تضفيه مستحضرات التجميل الحديثة على ملامح الأجيال التالية من العرائس. لكن الوشم يبقى علامة لا غنى عنها لمن يلتزم بالتقاليد وبالرموز المتوارثة من الجدّات والأمهات.