فوجئ السوريون بقرار وزارة الطاقة السورية، الأحد، رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 25 في المائة و40 في المائة، وذلك بعد ساعات قليلة من عقد وزير الطاقة محمد البشير اجتماعاً مغلقاً مع الإعلاميين حضرته (الشرق الأوسط) في مبنى وزارة الإعلام، تحدث فيه بصراحة صادمة عن أبرز التحديات التي تواجه واقع إنتاج واستهلاك المحروقات والطاقة في سوريا، وتأثرها بالأحداث الإقليمية والعالمية.
أكدت وزارة الطاقة أن ارتفاع أسعار المشتقات النفطية في سوريا جاء نتيجة ارتفاع استثنائي في كلفة تأمين هذه المشتقات عالمياً، بالتزامن مع عمرة مصفاة بانياس، مشيرةً إلى أن التعديل مؤقت ويهدف إلى ضمان استمرار الإمدادات وتوفر المادة في السوق المحلية.▪ أوضحت الوزارة أن السوق السورية... pic.twitter.com/4gDBn2kxTc
— الوكالة العربية السورية للأنباء - سانا (@Sana__gov) September 13, 2026
وأثار قرار رفع أسعار المحروقات والطاقة موجة غضب شعبي واسعة، لا سيما في مناطق شرق وشمال سوريا التي تعاني من مشكلات اقتصادية وإدارية وأمنية ومعيشية معقدة، زادها هاجس انعكاس رفع أسعار المحروقات على تكاليف الحياة اليومية الصعبة.
قطع للطرقات واحتجاجات امتدت لعدة محافظات سورية اليوم الأحد احتجاجاً من الأهالي على ارتفاع أسعار المحروقات pic.twitter.com/PJ0N12aDXE
— Rudaw عربية (@rudaw_arabic) September 13, 2026
وخرجت احتجاجات غاضبة في محافظات دير الزور والرقة والحسكة وحلب، تطالب بإقالة وزير الطاقة، والتراجع عن القرار. وقام المحتجون في الحسكة بقطع طريق دير الزور / دمشق، كما شهدت منطقة الـ47 وبلدة الشدادي احتجاجات مماثلة، وتم قطع الطريق الدولي (M4) أمام عبور صهاريج النفط الخام.
وفي دير الزور تظاهر الأهالي في ناحية الكسرة وبلدة محيميدة بالريف الغربي وفي الطيانة بالريف الشرقي وجرة على الطرق بالإطارات المشتعلة، وفي الرقة شهدت بلدة شنان في الريف الجنوبي الشرقي احتجاجات غاضبة تخللها قطع للطرق وإشعال للإطارات، وقام شاب بسكب البنزين على جسده محاولاً إحراق نفسه وسط الجموع الغاضبة.
اغلاق اهالي مدينة معرة النعمانالطريق الواصل بين المعرة وادلب المدينة بالدولايب المشتعلة احتجاج على سعر المحروقات pic.twitter.com/GdpMkToBIS
— الحسكة 24 (@hasakah24) September 13, 2026
وفي السويداء شهدت مناطق في الريف الشمالي والغربي وقفات واعتصامات، تزامنت مع إغلاق طريق دمشق–السويداء بالإطارات المشتعلة، كما أعلن سائقو النقل الداخلي في حلب الاضراب احتجاجا على رفع الأسعار مطالبين برفع تعريفة النقل الداخلي.

اجتماع مع إعلاميين
كان وزير الطاقة محمد البشير قد مهد، السبت، في اجتماع مع الإعلاميين منع فيه التصوير والتسجيل للقرار، بعرض واقع إنتاج واستهلاك الطاقة في سوريا، وقال إن ارتفاع النفط والمحروقات قد يستمر لمدة شهرين أو أكثر إلى حين استكمال صيانة مصفاتي بانياس وحمص والعودة إلى العمل بطاقة أكبر، وتحسن الإمدادات في الأسواق العالمية.
#حلباحتجاجات لأهالي مدينة عزاز في ريف حلب الشمالي على رفع أسعار المحروقات https://t.co/hljRO1ccR2 pic.twitter.com/LKpeVMJT67
— مصطفى الدملخي | Mustafa (@m0204a) September 13, 2026
وأوضح الوزير أن أسواق المشتقات المكررة تشهد ضغوطاً نتيجة تراجع المعروض واضطراب طاقات التكرير وارتفاع تكاليف النقل والشحن والتأمين؛ ما يزيد تكلفة تأمين المشتقات للسوق السورية.
وتحتاج سوريا إلى نحو 300 ألف برميل يومياً من النفط ومشتقاته، مقابل إنتاج محلي من النفط الخام يبلغ نحو 100 ألف برميل يومياً؛ ما يفرض تغطية جزء من الاحتياجات عبر الاستيراد.
وتبلغ حاجة السوق اليومية من المازوت، وفق الوزارة، نحو 7.72 مليون لتر، منها 3.09 مليون لتر إنتاج محلي، و4.63 مليون لتر مستورد، أي أن نحو 60 في المائة من الإمداد يعتمد على الاستيراد.
أما البنزين، فيبلغ متوسط الإمداد اليومي نحو 2.32 مليون لتر، منها 1.54 مليون لتر إنتاج محلي ونحو 775 ألف لتر مستورد، بينما يبلغ متوسط إمداد الغاز المنزلي نحو 912 طناً يومياً.
ورفعت لجنة تسعير المشتقات النفطية «مؤقتاً» سعر لتر البنزين أوكتان 95 من 152 ليرة إلى 195 ليرة، وبنزين أوكتان 90 من 142 ارتفع إلى 185 ليرة، والمازوت (الديزل) من 125 ليرة إلى 175 ليرة، والغاز المنزلي ارتفع سعر الأسطوانة من 1470 إلى 1600 ليرة، والغاز الصناعي من 2350 ليرة إلى 2570 ليرة.

تقنين الكهرباء
ألمح الوزير محمد البشير إلى احتمال زيادة ساعات تقنين الكهرباء بعد أن تحسن وصل الكهرباء خلال العام الحالي بمعدل وسطي يومي وصل إلى 18 ساعة في عدد من المحافظات، إلا أن الظروف الراهنة وصعوبات الإنتاج، والإحجام عن تسديد فواتير الكهرباء، والاستجرار غير الشرعي للكهرباء وعدم وجود عدادات في كثير من المناطق، تسبب بعجز شركة الكهرباء عن تسديد ديونها لشركة البترول البالغة ملياراً و300 مليون دولار لغاية شهر أغسطس (آب) الماضي.
ووفق ما قاله الوزير، فإن مدن دمشق وطرطوس وحلب وصلت فيها نسب تسديد فواتير الكهرباء إلى نحو 70 في المائة في حين أن نسب التسديد في غالبية المدن والمناطق الأخرى لم تتجاوز الـ10 في المائة.
وكانت وزارة الطاقة قد زادت تعريفة استهلاك الكهرباء أواخر أكتوبر (تشرين الأول) 2025 بنسبة تعادل ما بين 60 إلى 70 ضعفاً مقارنة بأسعار التعريفة السابقة التي استمرت سنوات طويلة، وكانت بحدود 10 ليرات للكيلوواط الساعي.
فالشريحة المنزلية الأولى (0 - 300 كيلوواط لكل دورة شهرين)، ارتفعت من 10 ليرات إلى 600 ليرة سورية للكيلوواط الساعي، وهي شريحة مدعومة حكومياً بنسبة 60 في المائة، وتقدَّر تكلفتها الفعلية بنحو 1,500 ليرة، والشريحة المنزلية الثانية (أكثر من 300 كيلوواط): ارتفعت إلى 1,400 ليرة سورية للكيلوواط الساعي بعد أن كانت لا تتجاوز 50 إلى 75 ليرة. (الدولار الأميركي الواحد يعادل 130 ليرة)
وبحسب وزير الطاقة، فإن الشريحة الأولى تكفي الأسر الفقيرة لتشغيل الإنارة والبراد والغسالة فقط. دون النظر إلى أن السوريين يحتاجون إلى الطاقة أو المحروقات لتسخين المياه وللتدفئة شتاءً، ولتشغيل أجهزة التبريد صيفاً، وذلك في الحد المعيشي الأدنى في زمن باتت فيه أغلب التجهيزات المنزلية اليومية تعتمد على الطاقة.
