الدولار «الملك» في حرب عملات تترسخ قواعدها بالروبل واليوان

قوة العملة الأميركية تخلق اضطرابات اقتصادية واجتماعية عالمية

الدولار يتربع على عرش العملات وسط توقعات بمزيد من رفع أسعار الفائدة الأميركية (رويترز)
الدولار يتربع على عرش العملات وسط توقعات بمزيد من رفع أسعار الفائدة الأميركية (رويترز)
TT

الدولار «الملك» في حرب عملات تترسخ قواعدها بالروبل واليوان

الدولار يتربع على عرش العملات وسط توقعات بمزيد من رفع أسعار الفائدة الأميركية (رويترز)
الدولار يتربع على عرش العملات وسط توقعات بمزيد من رفع أسعار الفائدة الأميركية (رويترز)

تخطى مؤشر الدولار مستهدفات قمة 110 أمام سلة العملات خلال الأسبوع الأول من الشهر الحالي، ليزيد من قوته الشرائية للمواطن الأميركي، ويزيد الضغوط على المواطنين غير الأميركيين حول العالم.
ووسط توقعات تشير إلى استمرار الفيدرالي الأميركي رفع أسعار الفائدة نتيجة موجة التضخم التي لم تنتهِ حتى الآن، يبدأ الدولار مستهدفات جديدة قد تصل إلى 115، في حرب عملات بدأت تترسخ قواعدها من خلال إجراءات روسية صينية لمحاربة هيمنة العملة الأميركية على الاقتصاد العالمي.
وارتفاع الدولار يزيد أسعار السلع والخدمات المقومة به، على كل الدول من حائزي العملات الأخرى، ويهبط بالذهب والنفط، ويخلق أزمات تمويلية للدول التي تعتمد على الاستيراد بشكل كبير. وقد أسقط صعود الدولار، اليورو دون سعر التعادل، وضرب الإسترليني حتى بلغ قاع 37 عاماً، وارتفع مقابل الين الياباني لقمة 25 سنة.
أمام هذه التداعيات لصعود الدولار، تسعى روسيا والصين، لتأسيس «نظام دولي» جديد، لا يعتمد بالضرورة على الدولار الأميركي كعملة رئيسية في التبادلات التجارية والمالية، إذ سعى الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ لحشد قادة آسيا لترسيخ نظام دولي جديد، لدى لقائهم الجمعة الماضي، في إطار قمة تهدف لتحدي النفوذ الأميركي.
وتتجه روسيا لتوطيد علاقاتها الاقتصادية، من خلال تعاون ثنائي مع الدول، يعتمد بالأساس على استخدام العملات الوطنية، لتقليل الاعتماد على الدولار الذي يزداد قوة وارتفاعاً، وهو ما يزيد الضغوط على البنوك المركزية لدى الدول الناشئة.
هناك تبادلات تجارية بين الصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وروسيا، من أكبر اقتصادات العالم، بالعملات الوطنية؛ اليوان الصيني والروبل الروسي، بالإضافة إلى بعض الدول الأوروبية التي تدفع بالروبل الروسي مقابل الغاز لتجنب وقف الإمدادات.
ومؤخراً، ذكر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، أن تركيا ستحول «ربع» مدفوعات الغاز الروسي إلى الروبل، وتخطط لتمديد استخدام نظام الدفع الروسي (مير)، لتعميق العلاقات الاقتصادية، وذلك بعدما جرى استبعاد المؤسسات المالية الروسية الرئيسية من شبكة الاتصالات المالية العالمية بين البنوك، «سويفت»، في إطار العقوبات الغربية، عقب غزو روسيا لأوكرانيا.

المزيد من المكاسب للدولار
يتوقع ريكاردو إيفانجليستا محلل أول العملات بشركة «ActivTrades» للوساطة المالية، مزيداً من المكاسب للدولار الأميركي، وسط احتمالات أن يقرر البنك المركزي الأميركي يوم الأربعاء المقبل، رفع سعر الفائدة بقيمة نقطة مئوية كاملة، «وهو ما ينبئ بمزيد من المكاسب للدولار أمام اليورو».
يوضح إيفانجليستا لـ«الشرق الأوسط»: «تواصل العملة الموحدة تراجعها أمام الدولار، على الرغم من رفع البنك المركزي الأوروبي لسعر الفائدة بمقدار ٧٥ نقطة أساس في وقت سابق من هذا الشهر، والاعتقاد المتزايد بين المتداولين بتكرار القرار نفسه في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل... لا يزال الوضع في أوروبا معقداً، خصوصاً في ظل استمرار أزمة الطاقة التي لا تدعو للتفاؤل حيال مستقبل المنطقة الاقتصادي... وفي الوقت ذاته، وعلى الجانب الآخر من المحيط الأطلسي، نجد بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي ملتزماً بقراره بمكافحة التضخم، بل وازداد عزماً عقب صدور أرقام التضخم لشهر أغسطس (آب) التي جاءت أعلى مما كان متوقعاً».

قمة جديدة لمؤشر الدولار
يرى أحمد معطي الرئيس التنفيذي لشركة «في أي ماركتس» بمصر، أنه «بعد أن وصل مؤشر الدولار إلى قمة 110، نتوقع بلوغه 112 أمام سلة العملات، وفي حال تم اختراقها سيصل إلى 115، وذلك نتيجة استمرار الحرب الروسية - الأوكرانية، واستمرار الفيدرالي الأميركي في رفع أسعار الفائدة»، مشيراً إلى تصريحات جيروم باول رئيس الفيدرالي الأميركي، بشأن إعطاء الأولوية لتقليل معدلات التضخم من خلال رفع الفائدة على حساب ارتفاع النمو الاقتصادي.
وأوضح معطي لـ«الشرق الأوسط»، أن مزيداً من الطلب على الدولار الأميركي نتيجة استمرار صعوده، يسحب مزيداً من السيولة الدولارية من الأسواق الناشئة، وقال: «الأموال تذهب للدولار... أي من يملك عملات أخرى يقوم بتحويلها للدولار».
والتكالب على الدولار يؤدي بالضرورة إلى «تراجع عملات الدول الأخرى نتيجة قلة الطلب عليها، وبالتالي انخفاض قيمتها الشرائية»، مشيراً إلى الاضطرابات الاقتصادية والاجتماعية التي تشهد بعض الدول نتيجة تراجع قيمة عملاتها مثل إنجلترا وألمانيا، قائلاً: «نعيش الآن أزمة عملات... الدولار القوي يؤدي لاضطرابات اقتصادية واجتماعية».
وقال معطي إن حرب العملات بدأت تظهر ملامحها منذ الحرب التجارية بين أميركا والصين، التي أعلنها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، «لكن قواعد حرب العملات بدأت تترسخ قواعدها الآن نتيجة توسيع دائرة الدول التي تسعى لتقليل هيمنة الدولار الأميركي»، مشيراً إلى روسيا والصين بالأساس.
غير أن معطي توقع تأثيراً ضئيلاً لهذه الخطوات الروسية الصينية في حرب العملات، مع وجود بعض الاتفاقيات الثنائية بين بعض الدول مؤخراً لتبادل العملات الوطنية فيما بينها، موضحاً: «ما دام أن الدولار يسيطر على الاحتياطيات النقدية الأجنبية للدول، وبرميل النفط مسعر بالدولار، سيظل الدولار هو الملك في حرب العملات، وهو حالياً الملك بالفعل».
وأضاف: «نحتاج من 10 إلى 20 عاماً حتى نرى انهياراً للدولار، في حال تبنت معظم الدول، العملات الوطنية في التبادلات التجارية فيما بينها»، مشيراً إلى أن الاقتصاد الأميركي ما زال قادراً على امتصاص الصدمات، وهذا يعطي الدولار زخماً أكثر.
من جانبه، أشار بيير فيريت محلل الأسواق، إلى أن المستثمرين يواصلون الفرار من أسواق الأسهم والديون، خصوصاً بعد أن أكد تقرير التضخم الأميركي الأخير أن سياسات الاحتياطي الفيدرالي المتشددة لن تتوقف أو حتى تتباطأ في القريب المنظور.
وقال: «لم يتوقع كثير من المستثمرين هذا التحول في موقفي الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي بشكل كامل، إذ من الصعوبة توقع إلى أي مدى ستستمر تلك السياسات، مع تأكيد البيانات الاقتصادية الأخيرة لتهديدات متوسطة وطويلة المدى، وهذا ما أدى إلى التحركات الهبوطية الحادة في الأسهم خلال الأسبوع الماضي».
وانخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس قيمة العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات هي: اليورو والجنيه الإسترليني والين الياباني واليوان الصيني والفرنك السويسري، 0.1 في المائة خلال تعاملات يوم الجمعة إلى 109.68.
ووصل المؤشر إلى أعلى مستوى له منذ عقدين عندما سجل 110.79، خلال الأسبوع الأول من الشهر الحالي، وارتفع المؤشر 0.6 في المائة خلال الأسبوع الماضي، ونحو 15 في المائة في العام الحالي حتى الآن.
ودفع ارتفاع الدولار باليوان الصيني في التعاملات خارج البر الرئيسي إلى ما دون مستوى 7 مقابل الدولار، للمرة الأولى منذ أكثر من عامين. وبالمثل، اخترق اليوان داخل البر الرئيسي الحاجز نفسه بعد فترة وجيزة من افتتاح الأسواق يوم الجمعة.


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

مصر توقع اتفاقاً تاريخياً للترددات مع شركات الاتصالات بقيمة 3.5 مليار دولار

هواتف محمولة  (رويترز - أرشيفية)
هواتف محمولة (رويترز - أرشيفية)
TT

مصر توقع اتفاقاً تاريخياً للترددات مع شركات الاتصالات بقيمة 3.5 مليار دولار

هواتف محمولة  (رويترز - أرشيفية)
هواتف محمولة (رويترز - أرشيفية)

قال مجلس الوزراء المصري، في بيان، السبت، إن القاهرة وقعت صفقة بقيمة 3.5 مليار دولار لتخصيص 410 ميجاهرتز إضافية من الطيف الترددي الجديد لشركات المحمول بالبلاد، ووصفها بأنها «أكبر صفقة للترددات في تاريخ قطاع الاتصالات منذ بدء تقديم خدمات المحمول بمصر».

ومن المتوقع أن تدفع شركات الاتصالات، وهي: «المصرية للاتصالات» المملوكة للدولة، و«فودافون مصر»، وأورنج مصر»، و«إي آند مصر»، 3.5 مليار دولار للحكومة بموجب الصفقة.

وذكر مجلس الوزراء أن الطيف الترددي المخصص حديثاً يعادل إجمالي الحيز الترددي المخصص لشركات الاتصالات منذ دخول خدمات الهاتف المحمول حيز التشغيل في مصر قبل 30 عاماً.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي داخل مصنع إنتاج أجهزة جوال في مصر (مجلس الوزراء المصري)

وقال وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، عمرو طلعت، إنه بهذه الصفقة «نضاعف السعات الترددية المتاحة للمشغلين على مدار ثلاثين عاماً في صفقة واحدة»، بما يضمن «جاهزية الشبكات لاستيعاب تطبيقات المستقبل».

وخففت مصر من أزمة نقص العملة الصعبة بمساعدة من برنامج مدعوم من صندوق النقد الدولي، وإيرادات قياسية في قطاع السياحة، وتحويلات من المصريين العاملين في الخارج، واتفاقيات استثمارية مع دول الخليج بعشرات المليارات من الدولارات.

Your Premium trial has ended


ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
TT

ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)

بلغت التكلفة الاقتصادية لسلسلة الأزمات التي شهدتها ألمانيا خلال السنوات الماضية قرابة تريليون يورو (1.18 تريليون دولار)، حسب تقديرات معهد الاقتصاد الألماني «آي دابليو».

وأوضح المعهد المقرب من اتحادات أرباب العمل، أن الخسائر المتراكمة في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال الأعوام الستة منذ 2020، وصلت إلى نحو 940 مليار يورو.

وأشار المعهد إلى أن هذه الخسائر تعادل -عند احتسابها بالنسبة لكل موظف- فقداناً في القيمة المضافة يزيد بوضوح على 20 ألف يورو، وذلك نتيجة جائحة «كورونا»، وتداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا، والسياسة التصادمية للولايات المتحدة.

ووفقاً لحسابات المعهد، يعود ربع هذه الخسائر الضخمة إلى العام الماضي، الذي طغت عليه النزاعات الجمركية مع حكومة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ووفقاً لبيانات رسمية، تجنبت ألمانيا في عام 2025 بالكاد الدخول في عام ثالث على التوالي من دون نمو اقتصادي؛ حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي زيادة طفيفة بلغت 0.2 في المائة.

وقال الباحث في المعهد، ميشائيل جروملينغ: «العقد الحالي اتسم حتى الآن بصدمات استثنائية وأعباء اقتصادية هائلة، تجاوزت في الوقت الراهن مستويات الضغط التي حدثت في أزمات سابقة».

ووفقاً للتقديرات؛ بلغت التكلفة الاقتصادية لفترة الركود بين عامي 2001 و2004 نحو 360 مليار يورو بالقيمة الحقيقية، بينما سجلت الأزمة المالية العالمية في 2008 و2009 خسائر في القيمة المضافة تقدر بنحو 525 مليار يورو.

ولحساب حجم الخسائر الاقتصادية، قارن جروملينغ المسار الفعلي للاقتصاد بسيناريو افتراضي يفترض غياب هذه الأزمات. وبناء على افتراض أن النشاط الاقتصادي كان سيواصل نموه وفق متوسط وتيرة العقود الثلاثة الماضية، خلصت الدراسة إلى حدوث «خسائر اقتصادية كبيرة ومتزايدة».

وأضاف جروملينغ أن «النشاط الاقتصادي في ألمانيا، بعد التعافي من صدمة الجائحة، لم يتجاوز مستوى عام 2019 خلال الأعوام الثلاثة الماضية»، موضحاً أن هذه الحالة من الركود الفعلي، مقارنة بمسار افتراضي متصاعد، أدت إلى اتساع الفجوة بشكل مستمر، وارتفاع الخسائر الاقتصادية بصورة واضحة في السنوات الأخيرة.


مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
TT

مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)

أعلنت مصر، السبت، إطلاق مبادرة تمويلية موحدة، تستهدف تنسيق الموارد التمويلية المتاحة لدى الجهات الحكومية، وتفعيل آليات مبتكرة لتعظيم أثرها بمعدل يصل إلى 4 أضعاف.

وأوضحت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية أن المبادرة «تستهدف حشد تمويلات بقيمة مليار دولار على مدار 5 سنوات لقطاع الشركات الناشئة، من خلال موارد حكومية وضمانات واستثمارات مشتركة مع صناديق رأس المال المخاطر وجهات استثمارية وتمويلية أخرى من القطاع الخاص».

وقالت رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي ورئيس المجموعة الوزارية لريادة الأعمال، إن المبادرة التمويلية تُشارك بها عدد من الجهات الوطنية وهي جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وشركة ضمان مخاطر الائتمان، والبنك المركزي، والهيئة العامة للرقابة المالية، وهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات، ووزارات الاستثمار والمالية والبيئة.

جاء ذلك خلال فعالية إطلاق «ميثاق الشركات الناشئة» التي تُعقد بالمتحف المصري الكبير، ويشهدها الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والوزراء أعضاء المجموعة الوزارية، وممثلو الشركات الناشئة ورواد الأعمال.

وأوضحت «المشاط» أن الهدف من المبادرة التمويلية الموحدة تحفيز استثمارات القطاع الخاص ورأس المال المخاطر في كافة مراحل نمو الشركات الناشئة المصرية عبر إطار حكومي وآليات تمويلية متنوعة.

وأضافت أن ركائز المبادرة تشمل ضمان استمرار ضخ التمويلات للشركات الناشئة، وإنشاء قاعدة بيانات موحدة لمتابعة تقدم الشركات الناشئة، وتشكيل إطار تنسيقي يضم جميع الجهات المعنية، بالإضافة إلى إشراك مجتمع ريادة الأعمال في مراجعة النتائج لضمان تلبية احتياجات السوق، وربط الشركات الناشئة بالمستثمرين الدوليين، فضلاً عن العمل على تدخلات استباقية وتصحيحية في حالة وجود فجوات تمويلية للشركات الناشئة.

كما ذكرت أن المبادرة توفر آليات استثمار متنوعة تناسب احتياجات الشركات في مختلف مراحل نموها، بدءاً من مرحلة الفكرة وحتى الوصول إلى شركات مليارية (يونيكورن) أو التخارج، منوهة بأن المبادرة تستهدف الوصول إلى نحو 5000 شركة منها 500 شركة، بالإضافة إلى 5 شركات مليارية (يونيكورنز).