خطر الحرب يطارد التعافي.. «صندوق النقد» يخفِّض توقعات نمو الاقتصاد العالمي

حذَّر من تباطؤ أوسع في آسيا... وأزمة الطاقة تلاحق القارة العجوز

غورينشاس يتحدث خلال مؤتمر صحافي لعرض تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» في واشنطن (إ.ب.أ)
غورينشاس يتحدث خلال مؤتمر صحافي لعرض تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

خطر الحرب يطارد التعافي.. «صندوق النقد» يخفِّض توقعات نمو الاقتصاد العالمي

غورينشاس يتحدث خلال مؤتمر صحافي لعرض تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» في واشنطن (إ.ب.أ)
غورينشاس يتحدث خلال مؤتمر صحافي لعرض تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» في واشنطن (إ.ب.أ)

خفَّض صندوق النقد الدولي، يوم الثلاثاء، توقعاته للنمو العالمي لعام 2026، محذِّراً من أن الحرب في الشرق الأوسط تُهدد بتعطيل مسار التعافي الاقتصادي العالمي، عبر اضطراب أسواق السلع الأساسية وارتفاع الأسعار.

وتوقع الصندوق، في تقريره «آفاق الاقتصاد العالمي» الصادر خلال اجتماعاته الربيعية في واشنطن، أن ينمو الاقتصاد العالمي بنسبة 3.1 في المائة هذا العام. ويمثل هذا التقدير تراجعاً عن توقعات يناير (كانون الثاني) التي كانت تشير إلى نمو قدره 3.3 في المائة، قبل اندلاع الأعمال العدائية، عقب الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، والتي دفعت طهران إلى الرد وأشعلت تصعيداً أوسع في المنطقة.

وقال كبير الاقتصاديين في صندوق النقد الدولي، بيير-أوليفييه غورينشاس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كنا نتوقع رفع توقعات النمو لعام 2026 إلى 3.4 في المائة لولا الحرب».

وأشار التقرير إلى أن ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة جاء نتيجة مباشرة للنزاع، في ظل اضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لشحنات الطاقة، إضافة إلى تشديد الإجراءات العسكرية في المنطقة.

ويتوقع الصندوق أن يرتفع التضخم العالمي إلى 4.4 في المائة هذا العام، بزيادة 0.6 نقطة مئوية عن تقديرات يناير. وأوضح غورينشاس أن مسار تراجع التضخم مرشح للاستئناف لاحقاً، بعد أن شهد العالم تباطؤاً تدريجياً في ضغوط الأسعار خلال السنوات الماضية.

وحدات تخزين النفط والغاز والوقود بمحطة نافيغيتور في غرايز- بريطانيا (إ.ب.أ)

غير أن هذه التوقعات تفترض أن النزاع سيكون محدوداً زمنياً، مع صدمات مؤقتة في أسواق الطاقة. وحذَّر غورينشاس قائلاً: «يجب أن نقلق بشدة من احتمال تحوُّل هذا الوضع إلى أزمة طاقة كبرى».

وفي سيناريوهات أكثر تشاؤماً؛ حيث تبقى أسعار الطاقة مرتفعة لفترة طويلة، قد يتراجع النمو العالمي إلى 2.5 في المائة أو حتى نحو 2 في المائة. وأضاف غورينشاس: «منذ عام 1980، لم يتجاوز النمو العالمي مستوى 2 في المائة إلا في 4 مناسبات تقريباً»؛ مشيراً إلى أزمات كبرى أبرزها الأزمة المالية العالمية في 2008، وجائحة «كوفيد-19».

كما أشار الصندوق إلى أن هذه الصدمة تأتي بعد أقل من عام على تغيرات واسعة في السياسات التجارية الأميركية، ما زال أثرها ممتداً على النظام التجاري العالمي.

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)

تأثيرات متفاوتة

ورغم أن التعديلات على التوقعات العالمية تبدو محدودة، شدَّد صندوق النقد الدولي على أن التأثيرات الأشد تتركز في الشرق الأوسط والاقتصادات الهشة. وأوضح أن «الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية ستتأثر بنحو مضاعف مقارنة بالاقتصادات المتقدمة».

وأشار غورينشاس إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة والأسمدة قد ينعكس بزيادة حادة في أسعار الغذاء، ما يضغط بشكل خاص على الدول المستوردة للطاقة ذات الدخل المنخفض. وبالنسبة للاقتصاد الأميركي، ما زال يُتوقع أن يرتفع النمو إلى 2.3 في المائة هذا العام، رغم التعديل الطفيف نحو الأسفل، مع استفادة محدودة من ارتفاع أسعار الطاقة.

حذر من تباطؤ أوسع في آسيا

وفي جانب آخر، خفَّض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد الصيني هذا العام إلى 4.4 في المائة، في ظل استمرار الضغوط الناجمة عن التوترات الجيوسياسية. وأشار التقرير إلى أن الصادرات التي تُعد المحرك الرئيسي للنمو الصيني، ما زالت تُظهر قدراً من الصلابة؛ لكن الآفاق المستقبلية للاقتصاد لا تزال ضعيفة. وتوقع الصندوق أن يتباطأ النمو في الصين إلى 4 في المائة بحلول عام 2027، نتيجة «تحديات هيكلية» تشمل تباطؤ قطاع العقارات، وتراجع القوة العاملة، وانخفاض عوائد الاستثمار، وتباطؤ نمو الإنتاجية.

وتوقع أن يواصل بنك اليابان رفع أسعار الفائدة تدريجياً بوتيرة أسرع قليلاً من التقديرات السابقة، مع تباطؤ النمو الاقتصادي الياباني إلى 0.7 في المائة في 2026 و0.6 في المائة في 2027، بعد نمو بلغ 1.2 في المائة في 2025. كما أشار إلى أن التحفيز الحكومي وتخفيف تكاليف الطاقة سيحدَّان من تأثير ضعف الطلب الخارجي، بينما يتوقع أن يقترب التضخم من هدف 2 في المائة بحلول نهاية 2027.

كما خفَّض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو اقتصادات آسيا الناشئة والنامية إلى 4.9 في المائة في 2026، مقارنة بـ5 في المائة سابقاً، في تباطؤ ملحوظ بعد تسجيل نمو بلغ 5.5 في المائة في العام الماضي. وحذَّر من أن الاضطرابات المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط ستؤثر على عدد من اقتصادات جنوب وجنوب شرقي آسيا، من خلال تراجع تدفقات السياحة والتحويلات المالية، ما ينعكس سلباً على الطلب المحلي.

في المقابل، رفع الصندوق توقعاته لنمو الاقتصاد الهندي إلى 6.5 في المائة هذا العام، بزيادة 0.1 نقطة مئوية عن التقديرات السابقة؛ مشيراً إلى أن خفض الرسوم الجمركية الأميركية من 50 في المائة إلى 10 في المائة ساهم في تخفيف آثار الصدمة الجيوسياسية.

لافتة «خارج الخدمة» معروضة على محطة وقود في رومانفيل بالقرب من باريس (إ.ب.أ)

خفض توقعات نمو منطقة اليورو

كما خُفِّضت توقعات منطقة اليورو إلى 1.1 في المائة مقارنة بـ1.4 في المائة في العام الماضي، وبانخفاض 0.2 نقطة مئوية عن تقديرات يناير، وأشار الصندوق إلى أن مصدِّري منطقة اليورو يواجهون أيضاً ضغوطاً إضافية نتيجة قوة اليورو مقابل الدولار والعملات الرئيسية، ما يقلل تنافسية الصادرات الأوروبية في الأسواق العالمية.

وعلى مستوى الاقتصادات الرئيسية، من المتوقع أن يتباطأ النمو في ألمانيا إلى 0.8 في المائة هذا العام، متأثراً بارتفاع تكاليف الطاقة التي تضغط على قطاعها الصناعي كثيف الاستهلاك للطاقة.

وفي فرنسا، خُفِّضت التوقعات إلى 0.9 في المائة، أي أقل بـ0.3 نقطة مئوية عن تقديرات يناير، بينما جرى تعديل توقعات إسبانيا إلى 2.1 في المائة رغم بقائها من بين الأقوى أداءً في المنطقة بدعم قطاع السياحة. كما خفَّض الصندوق توقعاته لنمو إيطاليا إلى 0.5 في المائة، ليستقر عند مستوى العام الماضي دون تغيير يُذكر.

ناقلات مواد كيميائية ونفط تُفرغ حمولتها في وحدات تخزين الغاز والوقود بمحطة نافيغيتور في غرايز- بريطانيا (إ.ب.أ)

بريطانيا تتلقى أكبر خفض في توقعات النمو

في السياق نفسه، خفَّض صندوق النقد توقعاته لنمو الاقتصاد البريطاني، في أكبر مراجعة هبوطية بين الاقتصادات المتقدمة الكبرى؛ مشيراً إلى نمو لا يتجاوز 0.8 في المائة في عام 2026، مقارنة بتقديرات سابقة بلغت 1.3 في المائة. وعزا هذا التراجع إلى تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي أدت في بدايتها إلى تضاعف أسعار الغاز الطبيعي، وهو مصدر طاقة رئيسي للاقتصاد البريطاني، إضافة إلى بطء وتيرة خفض أسعار الفائدة من قبل بنك إنجلترا نتيجة صدمة أسعار الطاقة.

ورغم عدم توقع انفلات التضخم، حذَّر الصندوق من مخاطر ترسخ توقعات ارتفاع الأسعار مجدداً، في ظل استمرار أثر موجات التضخم السابقة على سلوك المستهلكين والشركات. وقال غورينشاس: «إذا حدث ذلك، فقد نشهد تضخماً أكثر استدامة ينعكس في ارتفاع توقعات الأسعار». وفي هذه الحالة، قد تضطر البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة لكبح التضخم، حتى في ظل صدمة سلبية مستمرة على جانب العرض.


مقالات ذات صلة

صندوق النقد الدولي يخفض توقعاته لنمو اقتصاد منطقة اليورو بفعل الحرب

الاقتصاد شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)

صندوق النقد الدولي يخفض توقعاته لنمو اقتصاد منطقة اليورو بفعل الحرب

خفّض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو اقتصاد منطقة اليورو عام 2026، محذراً من أن الحرب في الشرق الأوسط باتت تمثل أحد أبرز المخاطر التي تهدد النشاط الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد سفينة في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم عُمان (رويترز)

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد العالمي يواجه هامشاً أضيق لامتصاص صدمات النفط

حذَّر صندوق النقد الدولي من أن الاقتصاد العالمي بات يمتلك قدرة أقل على امتصاص صدمات الإمدادات النفطية مع تجدد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص أعلام سعودية ترفرف على أحد شوارع العاصمة السعودية (الشرق الأوسط)

خاص كيف نجحت «مصدات» السعودية في حماية اقتصادها من نيران الحرب؟

جاء تثبيت وكالة «فيتش» للسعودية عند «إيه +» مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، ليطرح سؤالاً أساسياً: كيف تمكن الاقتصاد السعودي من الحفاظ على متانته المالية؟

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد تُجهز المجوهرات الذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة الذهب والفضة النمساوية «أوغوسا» في فيينا (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي يحذر البنوك المركزية من المبالغة في الرهان على الذهب

أعاد صندوق النقد الدولي فتح ملف الذهب في احتياطيات البنوك المركزية عبر تقرير موسع أصدره مؤخراً، مسلطاً الضوء على التحولات العميقة التي شهدتها الأسواق العالمية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)

الاقتصاد السعودي مرشح لقفزة بـ5.5 %

تصدّرت السعودية المشهد الإقليمي بوصفها أكثر دولة تماسكاً في تحديث «صندوق النقد الدولي» الذي رفع توقعات نمو اقتصادها للعام المقبل إلى 5.5 في المائة، بمقدار نقطة.

هلا صغبيني (الرياض)

الجاسر لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تمثل شرياناً حيوياً للتجارة العالمية

إحدى مذكرات التفاهم التي أبرمت خلال حفل عدد من الاتفاقيات في ميناء جدة الإسلامي (الشرق الأوسط)
إحدى مذكرات التفاهم التي أبرمت خلال حفل عدد من الاتفاقيات في ميناء جدة الإسلامي (الشرق الأوسط)
TT

الجاسر لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تمثل شرياناً حيوياً للتجارة العالمية

إحدى مذكرات التفاهم التي أبرمت خلال حفل عدد من الاتفاقيات في ميناء جدة الإسلامي (الشرق الأوسط)
إحدى مذكرات التفاهم التي أبرمت خلال حفل عدد من الاتفاقيات في ميناء جدة الإسلامي (الشرق الأوسط)

أكد وزير النقل والخدمات اللوجستية المهندس صالح الجاسر لـ«الشرق الأوسط»، أن الأزمة المتمثلة في مضيق «هرمز» أثبتت امتلاك البلاد بنية تحتية قوية واستثمارات ضخمة، ينفذ جانب كبير منها بالشراكة مع القطاع الخاص، كما برهنت على مرونة المنظومة اللوجستية وقدرتها على التفاعل مع المتغيرات وإعادة توجيه حركة التجارة وفق المستجدات، مؤكداً أن المملكة تمثل شرياناً حيوياً للتجارة العالمية.

جاء ذلك خلال توقيع عدد من الاتفاقيات في ميناء جدة الإسلامي ومنها تدشين منطقة البحري للإيداع التابعة للبحري للخدمات اللوجستية، إحدى قطاعات الشركة الوطنية السعودية للنقل البحري (البحري) بحضور وزير النقل والخدمات اللوجستية المهندس صالح الجاسر وبالتعاون مع هيئة الزكاة والضريبة والجمارك والهيئة العامة للموانئ.

وقال الجاسر، إن المملكة تعيش نهضة لوجستية متسارعة منذ إطلاق الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد، رئيس مجلس الوزراء، الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، مشيراً إلى أن الأزمة الحالية تمثل فرصة حقيقية لقياس حجم الإنجاز الذي تحقق منذ إطلاق الاستراتيجية، التي أثبتت نجاحها في تعزيز جاهزية القطاع.

السواحل الغربية

وأكمل أن حركة التجارة قبل عام 2023 كانت تتركز في السواحل الغربية، بينما كان ثلثاها عبر السواحل الشرقية، إلا أن أحداث البحر الأحمر في عام 2023 دفعت إلى نقل جزء كبير من تجارة المملكة إلى السواحل الشرقية، مضيفاً أنه مع الأزمة الجديدة تم إعادة نقل التجارة بالكامل إلى السواحل الغربية، مبيناً في الوقت ذاته أن هذه الحركة لا تخدم تجارة بلاده فحسب، بل تمتد إلى تجارة الدول المجاورة، والإصلاحات التي شهدها القطاع بدأت تؤتي ثمارها.

وعن منطقة الشاحنات، أبان الجاسر أنها تجسد سرعة الاستجابة والعمل التكاملي بين منظومة النقل والجمارك والقطاع الخاص، موضحاً أن الزيادة الكبيرة في أعداد السفن والشاحنات استدعت إنشاء هذه المنطقة التي تستهدف رفع كفاءة العمل اللوجستي، خصوصاً مع تضاعف الطاقة التشغيلية.

وأضاف أن المنطقة تسهم في تنظيم دخول الشاحنات وخروجها بصورة أكثر كفاءة، إلى جانب توفير بيئة آمنة ومنظمة لسائقي الشاحنات، فضلاً عن دورها في تنظيم الحركة المرورية والحد من تأثير دخول عشرات الآلاف من الشاحنات يومياً إلى ميناء جدة الإسلامي.

وأشار الجاسر إلى توقيع 7 عقود لمناطق لوجستية جديدة في ميناء جدة الإسلامي، من بينها توقيع شركة «جي دي لوجستك» الصينية أكبر استثمار لها خارج الصين داخل الميناء، إضافة إلى عقد آخر في منطقة الخُمرة جنوب مدينة جدة، إلى جانب توقيع 5 شركات وطنية رائدة لإطلاق مناطق لوجستية جديدة، لافتاً إلى أن عدد المناطق اللوجستية في الموانئ السعودية ارتفع إلى 34 منطقة، باستثمارات تقدر بنحو 15 مليار ريال من القطاع الخاص.

استقطاب المزيد من الاستثمارات

من ناحيته، كشف لـ«الشرق الأوسط» رئيس الهيئة العامة للموانئ المهندس سليمان المزروع، عن استثمارات جديدة مرتقبة في منطقة الخُمرة جنوب مدينة جدة، ضمن مشروع منطقة اقتصادية كبرى تستهدف استقطاب المزيد من الاستثمارات، مؤكداً أن هناك فرصًا استثمارية واعدة في عدد من المواقع.

وبين رئيس الهيئة العامة للموانئ، أن القيمة الحقيقية للمراكز اللوجستية لا تكمن في دورها التقليدي كمحطات لعبور البضائع، بل في منظومة الخدمات المتكاملة التي توفرها الموانئ السعودية والتي تجعلها منصات لإضافة القيمة وتعزيز تنافسية سلاسل الإمداد، مبيناً أن أي سفينة تفضل الوقوف بميناء جدة للقيمة المضافة التي تقدمها المراكز اللوجستية والتي هي الهدف الأكبر.

وتابع المزروعي أن ميناء جدة الإسلامي لم يعد مجرد نقطة وصول ومغادرة للسفن، بل أصبح وجهة مفضلة لشركات الشحن العالمية بفضل ما يحتضنه من مراكز لوجستية متقدمة، مشيرا إلى أن المملكة تضم 34 مركزاً لوجستياً، منها 17 مركزاً داخل الميناء نفسه، في تأكيد على المكانة المحورية التي يحتلها الميناء في منظومة النقل والخدمات اللوجستية الوطنية.

وتُعد المنطقة أول منشأة لوجستية متكاملة من نوعها في تاريخ البحري، وتقدم مجموعة من الحلول والمزايا اللوجستية التي تتواكب مع توجه المملكة نحو ترسيخ مكانتها مركزاً لوجستياً عالمياً مهيأً لاستقطاب البضائع وتسهيل حركة التجارة وسلاسل الإمداد.


شراكة بين «سابك» و«رونغشنغ» الصينية لإنتاج الكيماويات المتقدمة

مبنى «سابك» في الجبيل (موقع الشركة الإلكتروني)
مبنى «سابك» في الجبيل (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

شراكة بين «سابك» و«رونغشنغ» الصينية لإنتاج الكيماويات المتقدمة

مبنى «سابك» في الجبيل (موقع الشركة الإلكتروني)
مبنى «سابك» في الجبيل (موقع الشركة الإلكتروني)

أعلنت الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) توقيع اتفاقية لتطوير مشروع (PDA) مع شركة «رونغشنغ بتروكيميكال» وشريكتها التابعة المملوكة لها بالكامل «رونغشنغ نيو ماتيريالز (تشوشان)»، بهدف العمل المشترك على تطوير «مشروع جينتانغ نيو ماتيريال» للمواد المتقدمة في منطقة تشوشان بمقاطعة تشجيانغ الصينية.

بموجب الاتفاقية، ستعمل «سابك» و«رونغشنغ بتروكيميكال» على تقييم جدوى استثمار رأسمالي محتمل. وقد تمنح هذه الشراكة الاستراتيجية شركة «سابك» حصة تصل إلى 50 في المائة في مشروع «رونغشنغ نيو ماتيريالز».

كما أن الاتفاقية تؤسس إطار عمل واضحاً للأنشطة التطويرية للمشروع تمهيداً للوصول إلى قرار الاستثمار النهائي المحتمل من قِبل الطرفين.

أهداف المشروع

يهدف مشروع «جينتانغ نيو ماتيريالز» إلى:

تلبية الطلب المتنامي: تعزيز القدرات الإنتاجية للمواد الكيميائية المتقدمة لتلبية الاحتياجات المتزايدة للصناعات التحويلية الرئيسية في الصين ومنطقة آسيا عموماً.

تكامل التقنيات: الاستفادة من التقنيات العالمية المتميزة، وقدرات التصنيع المتكاملة، والتميز التشغيلي لتعزيز التنافسية ودعم الابتكار لتحقيق قيمة طويلة الأجل لجميع الأطراف.

تعليقاً على توقيع الاتفاقية، قال الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة «سابك» الدكتور فيصل بن محمد الفقير: «تعكس هذه الاتفاقية رؤية (سابك) للنمو وتوسيع حضورها العالمي عبر الشراكات الاستراتيجية. نواصل إعطاء الأولوية للابتكار وتطوير باقة أعمالنا لخلق قيمة مستدامة لعملائنا عالمياً، ونحن نتطلع إلى العمل عن كثب مع رونغشنغ لتقييم هذه الفرصة والاستفادة من نقاط القوة والخبرات التي تتمتع بها الشركتان».

من جهته، قال الرئيس التنفيذي لشركة «رونغشنغ بتروكيميكال»، شيانغ جيونغجيونغ: «تمثل هذه الشراكة نموذجاً بارزاً للتعاون المتبادل وتكامل القدرات في مجالات البحث والتطوير والمواد الكيميائية المتقدمة. في ظل ظروف السوق المعقدة الراهنة، يشكل هذا التعاون ركيزة للاستقرار في قطاع الكيماويات ويمكّننا من تقديم حلول ذات قيمة وشمولية لعملائنا».


حالات التخلف عن السداد تقوِّض جهود بكين لزيادة الإنفاق

مشاة في الضاحية المالية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مشاة في الضاحية المالية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

حالات التخلف عن السداد تقوِّض جهود بكين لزيادة الإنفاق

مشاة في الضاحية المالية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مشاة في الضاحية المالية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

لم يتخلف جاك تشين عن سداد أي قرض منذ أن بدأ الاقتراض لتغطية نفقاته خلال فترة تدريبه، لكن تقريره الائتماني يحمل الآن علامة تحذير بسبب ازدياد ديونه، ويتم رفض طلبات القروض الجديدة.

هذا الأمر يترك عامل صيانة الاتصالات، البالغ من العمر 27 عاماً، من مقاطعة جيانغسو، أمام خطر التخلف عن سداد نحو 140 ألف يوان (20685 دولاراً أميركياً)؛ أي ما يعادل أجر عام تقريباً، موزعة على بطاقات الائتمان والاقتراض عبر الإنترنت وقرض سيارة، بعد أن خفض صاحب العمل راتبه وألغى بدل الوقود هذا العام.

وعلى الرغم من تقليصه الإنفاق على الطعام والإيجار والوقود فقط، قال: «استمر الدين في التراكم والتضخم». أصبحت قصة تشين شائعة بشكل متزايد في الصين وسط سوق عمل قاتمة وتراجع مطوّل في سوق العقارات. وقد ارتفعت حالات التخلف عن سداد قروض المستهلكين إلى مستويات قياسية، ويتوقع المحللون أن يتفاقم الوضع مع غرق ذوي الدخل المنخفض، على وجه الخصوص، في مزيد من الديون.

ويأتي هذا في الوقت الذي تشجع فيه بكين المستهلكين بنشاط على الاقتراض والإنفاق كجزء من جهد مستمر منذ سنوات لتوجيه الانتعاش الاقتصادي المتعثر والمتفاوت نحو الطلب المحلي. وأظهرت بيانات رسمية صدرت يوم الأربعاء أن الاقتصاد نما بأبطأ وتيرة له منذ أكثر من ثلاث سنوات في الربع الثاني، حيث أدى ضعف الإنفاق الاستهلاكي إلى تقويض قطاعي التصنيع والصادرات القويين.

وقد حث بنك الشعب الصيني مراراً وتكراراً البنوك التجارية على زيادة الإقراض، لكن البنوك ترددت، بل شددت معايير الإقراض لحماية نفسها من مزيد من الديون المعدومة.

وأظهرت بيانات صدرت يوم الأربعاء، أن قروض الأسر قصيرة الأجل انخفضت بنسبة 7 في المائة على أساس سنوي الشهر الماضي، في أحدث دليل على ضعف السوق.

وتكمن المعضلة في أن معظم من يسعون للاقتراض هم من ذوي التصنيف الائتماني المنخفض.

ويقول نيكولاس تشو، محلل مصرفي في وكالة «موديز»: «يُقلل العملاء ذوو الجدارة الائتمانية العالية من استخدام بطاقات الائتمان... ويظل المستهلكون ذوو الجدارة الائتمانية المنخفضة مقترضين نشطين، مما يؤدي إلى زيادة مخاطر الأصول بالنسبة للمقرضين».

وارتفع إجمالي رصيد القروض المتعثرة للأسر بأكثر من الخُمس العام الماضي ليصل إلى مستوى غير مسبوق بلغ 2.22 تريليون يوان (324.50 مليار دولار أميركي)، وفقاً لشركة «جافيكال دراغونوميكس». ويعني هذا الإجمالي، الذي يعادل نحو 1.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، أن واحداً من كل عشرة بالغين صينيين سيتخلف عن سداد ديونه بحلول عام 2025، حسب الباحث.

ويعود الارتفاع الحاد في الديون المعدومة بشكل رئيسي إلى تخفيف شروط منح الائتمان العام الماضي لتلبية أهداف الحكومة المتعلقة بالاستهلاك، وفقاً لما ذكره مصرفيون مطلعون على الأمر.

وقال مسؤول قروض في بنك صيني متوسط الحجم إن نموذج تقييم مخاطر قروض المستهلكين قد عُدّل هذا العام لإعطاء وزن أكبر لدخل الراتب عند مراجعة الطلبات، وذلك في أعقاب ارتفاع معدلات التخلف عن سداد القروض التي كانت تُقيّم المقترضين بناءً على ملكية العقارات والأصول الثابتة.

وأفادت مصادر بأن البنوك تُدير أيضاً حالات التخلف المتزايدة عن السداد من خلال تجنب تصنيف القروض على أنها متعثرة فوراً، وتقديم خيارات إعادة هيكلة القروض، أو تمديد فترات السداد، أو منح المقترضين مهلة لبيع العقارات.

وقال موظف في بنك مساهم: «نتواصل مع العملاء أولاً. إذا لم يتمكنوا من سداد أصل القرض، نسألهم عما إذا كان بإمكانهم دفع الفائدة، أو حتى جزء منها. إذا وافقوا، فلن يُصنّف القرض على أنه متعثر... حالياً، يُعدّ وضع قروض التجزئة المتأخرة خطيراً للغاية». ويقول المحللون إن المقرضين الذين لديهم تركيزات كبيرة من قروض المستهلكين غير المضمونة هم الأكثر عرضة للخطر مع ارتفاع حالات التخلف عن السداد.

وأبلغت البنوك الحكومية الخمسة الكبرى في الصين عن ارتفاع نسب القروض الشخصية المتعثرة العام الماضي، حيث سجل بنك الاتصالات أكبر زيادة بينها، إذ ارتفعت بنسبة 0.5 نقطة مئوية لتصل إلى 1.58 في المائة.

وأبلغ بنك تشاينا ميرشانتس، الذي يُعد على نطاق واسع المقرض الرائد في البلاد للأفراد، عن نسبة قروض شخصية متعثرة بلغت 1.14 في المائة في الربع الأول من هذا العام، بزيادة قدرها 0.13 نقطة مئوية على أساس سنوي. وبلغت نسبة التخلف عن سداد بطاقات الائتمان لديه 1.90 في المائة في الربع الأول، بزيادة قدرها 0.15 نقطة مئوية.

ورغم أن الأرقام لا تزال متواضعة نسبياً، فإن المحللين يعتقدون عموماً أن نسب القروض المتعثرة الفعلية أعلى مما تُعلنه البنوك. وتواصل بكين تقديم حوافز للاقتراض، وفي وقت سابق من هذا العام، رفعت السلطات سقف الدعم لكل مقترض إلى 3000 يوان، ووسّعت نطاق الأهلية ليشمل خطط التقسيط عبر بطاقات الائتمان.

ومع ذلك، قالت سوزان وو، وهي موظفة تبلغ من العمر 28 عاماً في قوانغتشو، إنها رفضت مراراً وتكراراً عروضاً تسويقية عبر الهاتف من بنك تشاينا ميرشانتس في الأسابيع الأخيرة للاستفادة من الدعم عن طريق تحويل مدفوعات بطاقتها. وأضافت أنها لم تدفع بالتقسيط من قبل، ولا ترغب في ذلك.

وقال مينكسيونغ لياو، الخبير الاقتصادي في شركة «تي إس لومبارد»، إنّ العائق الرئيسي أمام تعزيز الاستهلاك ليس الحصول على الائتمان، بل نمو الدخل، وتوزيعه، وشبكة أمان اجتماعي قوية من شأنها أن تقلل الحاجة إلى الادخار الاحترازي. وأضاف: «إنّ تقديم قروض استهلاكية أرخص للأسر التي لا ينمو دخلها يُنذر بتفاقم مشكلة التخلف عن السداد».