الجزائر: أحد أكبر ملفات الفساد الموروثة عن عهد بوتفليقة أمام القضاء قريباً

أويحيى ورئيس «سوناطراك» ضمن المتهمين

أحمد أويحيى (أرشيف رئاسة الوزراء في الجزائر)
أحمد أويحيى (أرشيف رئاسة الوزراء في الجزائر)
TT

الجزائر: أحد أكبر ملفات الفساد الموروثة عن عهد بوتفليقة أمام القضاء قريباً

أحمد أويحيى (أرشيف رئاسة الوزراء في الجزائر)
أحمد أويحيى (أرشيف رئاسة الوزراء في الجزائر)

أنهى القضاء الجزائري تحقيقاً طويلاً فيما يعتبره الإعلام المحلي «أحد أكبر ملفات الفساد» في عهد الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة، وهو يتعلق بصفقة شراء مصفاة مملوكة لعملاق المحروقات الأميركي «إكسون موبيل» عام 2018، وتُوَجَّه تهم فساد في هذه القضية إلى الرئيس السابق لشركة «سوناطراك» الجزائرية الحكومية عبد المؤمن ولد قدور، ورئيس الوزراء السابق أحمد أويحيى، و3 مسؤولين من قطاع النفط. وينفي المتهمون تهم الفساد أو تبذير المال العام ويجادلون بأنهم حققوا منفعة اقتصادية للدولة الجزائرية أو أنهم تصرفوا بناءً على ما اتفقت عليه الحكومة السابقة.
ونشرت صحيفة «الوطن» الفرنكفونية الخاصة، بموقعها الإلكتروني، أن القضية ستحال «في القريب» على غرفة الاتهام بمحكمة الاستئناف بالعاصمة، لتتأكد من مدى سلامة الإجراءات القانونية المتبعة في الملف من طرف قاضي التحقيق بـ«القطب المالي المتخصص في محاربة الإرهاب»، بمحكمة العاصمة، الذي استجوب المتهمين والشهود، وتسلم نتائج تحريات طلبها القضاء الجزائري من سلطات إيطاليا التي توجد على أرضها (جزيرة صقلية) «مصفاة أوغستا». يشار إلى أن الجزائر تسلمت ولد قدور من الإمارات العربية المتحدة، العام الماضي، بناءً على أمر دولي بالقبض عليه، فيما يقضي أويحيى عقوبات ثقيلة بالسجن بتهم الفساد.
ويوجد من بين المتهمين ثلاثة من أبرز كوادر «سوناطراك»، هم أحمد مزيغي مسؤول الأنشطة التجارية، وعبد الحميد رايس علي نائب مدير المنتجات البيتروكيماوية، وإبراهيم بوماوت نائب مدير التخطيط بالمجمع النفطي الحكومي. وتتضمن لائحة الاتهامات «غسل أموال، ومخالفة التشريعات في مجال الصفقات العمومية واستغلال النفوذ بغرض قضاء مصلحة خاصة، وسوء استغلال الوظيفة».

رئيس شركة سوناطراك سابقاً عبد المؤمن ولد قدور (شركة سوناطراك)

وقالت مصادر قضائية مطلعة على هذا الملف، لـ«الشرق الأوسط»، إن ولد قدور نفى بشكل قاطع تهمة الفساد أثناء التحقيق معه وخصوصاً تهمة «تبذير المال العام» في صفقة شراء المصفاة، مشيرة إلى أنه ظهر مقتنعاً بأنه «حقق منفعة اقتصادية كبيرة للجزائر بفضل هذه الصفقة». وتم اتهام أويحيى على أساس أنه أعطى موافقته على شراء «المصفاة» من موقعه رئيساً للوزراء في 2018.
ونقل عنه قوله لقاضي التحقيق إن المشروع وافق عليه رئيس الجمهورية بوتفليقة لما عُرض عليه، وصادق عليه في مجلس الوزراء، كما أن مجلس إدارة «سوناطراك»، أيّده بقوة، بحسب قوله. وقد بلغت قيمة الصفقة 720 مليون دولار أميركي، وكان المسعى يومها تقليص فاتورة استيراد المواد النفطية المكررة من الخارج. وأثنى ولد قدور في الإعلام على «المشروع المربح»، على أساس أن «سوناطراك» التي كان يرأسها، ستجنب الخزينة العمومية إنفاق أموال طائلة على استيراد منتجات مشتقة من النفط، وذلك في زمن قصير. لكن بعد عزل ولد قدور في 2019 اضطرت الشركة لاقتراض 250 مليون دولار، من بنوك أجنبية، لتصليح المصفاة التي كانت عاطلة كونها قديمة تعود إلى 70 سنة.
وأثبت تحقيق أمني حول القضية أنه تم تضخيم مبلغ شراء «أوغستا» زيادة على تكاليف إضافية واختلاس أموال طال الصفقة. ومن المفارقات، أكدت المجلة الفرنسية «جون أفريك»، في يوليو (تموز) الماضي، أن المصفاة «أثبتت أنها استثمار جيد للغاية، وهذا وفق تقدير مسؤولي سوناطراك»، مبرزة أنها حققت عام 2021 أرباحاً بقيمة 355 مليون دولار، أي نصف المبلغ الذي دفع فيها.
ونقلت عن «خبير يشتغل لحساب الشركة النفطية الجزائرية»، أنها تستورد حالياً 600 مليون دولار من البنزين المصفى، مقابل 1.6 مليار دولار قبل بدء مصفاة «أوغستا» نشاط التكرير لحساب ملاكها الجدد، حسب المجلة المهتمة بالقضايا والأحداث في الجزائر. ومن المؤكد أن دفاع المتهمين، سيستخدم هذه المعطيات، حول «نجاعة المصفاة من الناحية الاقتصادية»، أثناء المحاكمة، في محاولة لتفكيك وقائع الفساد التي تابعتهم بها النيابة، وبأن التهم لا تستند لأدلة تثبت تبذير المال العام في صفقة الشراء.
يشار إلى أن ولد قدور متهم بقضايا فساد أخرى، أبرزها التنازل عن بعض الحقول في مشروعات نفطية موجودة بصحراء الجزائر، لصالح شركات أجنبية، بينها شركة «ريبسول» الإسبانية و«توتال» الفرنسية.


مقالات ذات صلة

الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

شمال افريقيا الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

أكد وزيران جزائريان استعداد سلطات البلاد لتجنب سيناريو موسم الحرائق القاتل، الذي وقع خلال العامين الماضيين، وسبّب مقتل عشرات الأشخاص. وقال وزير الفلاحة والتنمية الريفية الجزائري، عبد الحفيظ هني، في ندوة استضافتها وزارته مساء أمس، إن سلطات البلاد أعدت المئات من أبراج المراقبة والفرق المتنقلة، إضافة لمعدات لوجيستية من أجل دعم أعمال مكافحة الحرائق، موضحاً أنه «سيكون هناك أكثر من 387 برج مراقبة، و544 فرقة متنقلة، و42 شاحنة صهريج للتزود بالمياه، و3523 نقطة للتزود بالمياه، و784 ورشة عمل بتعداد 8294 عوناً قابلاً للتجنيد في حالة الضرورة القصوى».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الجزائر: التماس بسجن وزير سابق 12 سنة مع التنفيذ

الجزائر: التماس بسجن وزير سابق 12 سنة مع التنفيذ

التمست النيابة بمحكمة بالجزائر العاصمة، أمس، السجن 12 سنة مع التنفيذ بحق وزير الموارد المائية السابق، أرزقي براقي بتهمة الفساد. وفي غضون ذلك، أعلن محامو الصحافي إحسان القاضي عن تنظيم محاكمته في الاستئناف في 21 من الشهر الحالي، علماً بأن القضاء سبق أن أدانه ابتدائياً بالسجن خمس سنوات، 3 منها نافذة، بتهمة «تلقي تمويل أجنبي» لمؤسسته الإعلامية. وانتهت أمس مرافعات المحامين والنيابة في قضية الوزير السابق براقي بوضع القضية في المداولة، في انتظار إصدار الحكم الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا رئيس الشورى السعودي يدعو من الجزائر لتوسيع الاستثمار ومصادر الدخل

رئيس الشورى السعودي يدعو من الجزائر لتوسيع الاستثمار ومصادر الدخل

استقبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في مقر القصر الرئاسي بالجزائر، الثلاثاء، الدكتور عبد الله آل الشيخ، رئيس مجلس الشورى السعودي الذي يقوم بزيارة رسمية؛ تلبية للدعوة التي تلقاها من رئيس مجلس الأمة الجزائري. وشدد آل الشيخ على «تبادل الخبرات لتحقيق المصالح التي تخدم العمل البرلماني، والوصول إلى التكامل بين البلدين اللذين يسيران على النهج نفسه من أجل التخلص من التبعية للمحروقات، وتوسيع مجالات الاستثمار ومصادر الدخل»، وفق بيان لـ«المجلس الشعبي الوطني» الجزائري (الغرفة البرلمانية). ووفق البيان، أجرى رئيس المجلس إبراهيم بوغالي محادثات مع آل الشيخ، تناولت «واقع وآفاق العلاقات الثنائية الأخوية، واس

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الجزائر: السجن بين 10 و15 سنة لوجهاء نظام بوتفليقة

الجزائر: السجن بين 10 و15 سنة لوجهاء نظام بوتفليقة

قضت محكمة الاستئناف بالعاصمة الجزائرية، أمس، بسجن سعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس الراحل، 12 سنة مع التنفيذ، فيما تراوحت الأحكام بحق مجموعة رجال الأعمال المقربين منه ما بين ثماني سنوات و15 سنة مع التنفيذ، والبراءة لمدير بنك حكومي وبرلماني، وذلك على أساس متابعات بتهم فساد. وأُسدل القضاء الستار عن واحدة من أكبر المحاكمات ضد وجهاء النظام في عهد بوتفليقة (1999 - 2019)، والتي دامت أسبوعين، سادها التوتر في أغلب الأحيان، وتشدد من جانب قاضي الجلسة وممثل النيابة في استجواب المتهمين، الذي بلغ عددهم 70 شخصاً، أكثرهم كانوا موظفين في أجهزة الدولة في مجال الاستثمار والصفقات العمومية، الذين أشارت التحقيقات إلى تو

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

طرابلس الليبية لمحاربة «السوق السوداء» للدولار بإغلاق شركات صرافة مخالفة

سوق المشير لبيع وشراء الدولار بالعاصمة الليبية طرابلس (جمال جوهر)
سوق المشير لبيع وشراء الدولار بالعاصمة الليبية طرابلس (جمال جوهر)
TT

طرابلس الليبية لمحاربة «السوق السوداء» للدولار بإغلاق شركات صرافة مخالفة

سوق المشير لبيع وشراء الدولار بالعاصمة الليبية طرابلس (جمال جوهر)
سوق المشير لبيع وشراء الدولار بالعاصمة الليبية طرابلس (جمال جوهر)

يبدو أن السلطات في العاصمة الليبية طرابلس تتجه لمحاربة «السوق السوداء» للدولار، بهدف منع المضاربة في العملات الأجنبية حفاظاً على العملة المحلية. (الدولار يساوي 6.32 دينار في السوق الرسمية، بينما يصل سعره إلى 8.11 دينار).

ووجّه ناجي عيسى، محافظ مصرف ليبيا المركزي، الأجهزة الأمنية في طرابلس، ممثلة في وزارة الداخلية، بإغلاق شركات الصرافة غير المرخصة من المصرف المركزي بمزاولة نشاط بيع وشراء العملات الأجنبية. وعدّ محافظ «المركزي» أن استمرار هذا النشاط خارج الأطر الرقابية «يؤدي إلى الإضرار بقيمة العملة المحلية والاقتصاد الوطني»، وقال إن المصرف «لاحظ استمرار المحال التجارية والأفراد غير المرخص لهم بالقيام بعمليات المضاربة، والإعلان عن أسعار صرف العملات في مواقع التواصل الاجتماعي والتطبيقات الإلكترونية».

عيسى مستقبلاً في لقاء سابق برنت القائم بأعمال سفارة أميركا لدى ليبيا (المصرف المركزي)

وسبق أن صعّدت الأجهزة الأمنية بالعاصمة جهودها لمواجهة المضاربات على الدولار في «السوق السوداء»، وأقدمت على إغلاق محال بيع وشراء العملات الأجنبية بسوق المشير في المدينة القديمة بطرابلس.

وفي الرسالة التي وجهها عيسى إلى وزير الداخلية بغرب ليبيا، عماد الطرابلسي، مساء الاثنين، دعا إلى «معاقبة كل من يتداول بالعملات الأجنبية خارج القطاع الرسمي»، وشدد على أهمية إغلاق التطبيقات الإلكترونية التي تروج لأسعار العملات، مؤكداً على «ضرورة التحقق من مصادر الأموال الموجودة لدى هذه الشركات، وفق القوانين والتشريعات المعمول بها».

وتعد سوق المشير أشهر مكان في العاصمة لبيع وشراء الدولار وباقي العملات الأجنبية، بالإضافة إلى الذهب، وتشهد تجمعات يومية من السماسرة والمواطنين الراغبين في تبادل العملات. وبجانب سوق المشير، يتم تبادل الدولار بيعاً وشراءً في شارع الرشيد القريب من السوق، بالإضافة إلى أماكن أخرى في محيط العاصمة.

ونوه المصرف المركزي بأن هذا النشاط المخالف يأتي «في ظل منح (المركزي) الإذن لفتح شركات ومكاتب صرافة بشكل فعلي، وتنظيم هذا النشاط عبر ربطه بمنظومة مصرف ليبيا المركزي، واستئناف نشاطها في بيع وشراء العملات بشكل قانوني».

واختتم «المركزي» بالقول إنه «لم يعد من المنطقي التهاون مع استمرار هذا النشاط غير الرسمي».


«4+4» تبحث في تونس «القضايا الخلافية» للانتخابات الليبية

تيتيه وخوري تتوسطان أعضاء لجنة «4+4» في اجتماعها الأول بروما (البعثة الأممية)
تيتيه وخوري تتوسطان أعضاء لجنة «4+4» في اجتماعها الأول بروما (البعثة الأممية)
TT

«4+4» تبحث في تونس «القضايا الخلافية» للانتخابات الليبية

تيتيه وخوري تتوسطان أعضاء لجنة «4+4» في اجتماعها الأول بروما (البعثة الأممية)
تيتيه وخوري تتوسطان أعضاء لجنة «4+4» في اجتماعها الأول بروما (البعثة الأممية)

في محاولة جديدة لكسر حالة الجمود السياسي الراهن، بدأ في تونس، الثلاثاء، الاجتماع الثاني للجنة الحوار الليبية المصغرة «4+4»، بحضور جميع الأطراف المشاركة، تحت رعاية بعثة الأمم المتحدة، لمناقشة الإطار الانتخابي والخلافات العالقة في القوانين الانتخابية.

ويأتي الاجتماع الليبي بعد نحو أسبوعين من الاجتماع الأول، الذي عُقد في العاصمة الإيطالية روما، نهاية الشهر الماضي، وأسفر عن اتفاق مبدئي لإعادة تشكيل مجلس المفوضية العليا للانتخابات، مع توصية بتكليف النائب العام الصديق الصور بترشيح رئيس جديد للمفوضية من بين القضاة، خلفاً لرئيسها الحالي عماد السايح.

ووسط تفاؤل حذر، وممارسة ضغوط دولية لإنهاء المرحلة الانتقالية، وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية، قالت مصادر من البعثة الأممية والمشاركين في الاجتماع لوسائل إعلام محلية، إنه من المتوقع أن تستمر الجلسات يومين إلى 3 أيام، بهدف التوصل إلى «حلول عملية حول القضايا الخلافية الرئيسية، مثل شروط ترشح العسكريين ومزدوجي الجنسية».

النمروش مستقبلاً خوري في مقر رئاسة الأركان بغرب ليبيا (البعثة الأممية)

وطبقاً لأعضاء في اللجنة، فإن الاجتماع سيناقش «أسباب تعثر تنفيذ القوانين الانتخابية والعراقيل، التي تحول دون ذلك»، ورأوا أن «ملف اختيار رئيس المفوضية دخل مراحله الأخيرة».

وكانت نائبة الممثل الخاص للشؤون السياسية، ستيفاني خوري، قد ناقشت مع رئيس الأركان العامة بغرب ليبيا، صلاح الدين النمروش، الأوضاع الأمنية في مدينة الزاوية. وقالت البعثة الأممية، مساء الاثنين، إنهما بحثا «السبل الفعالة لخفض التصعيد، وحماية المدنيين والبنية التحتية الحيوية، وتعزيز سيادة القانون»، كما تبادلا وجهات النظر بشأن التطورات السياسية الراهنة، وفرص توحيد المؤسسات العسكرية.

إضافة إلى ذلك، رحبت لجنة الطاقة والموارد الطبيعية بمجلس النواب بعودة ملكية مصفاة «رأس لانوف» بالكامل للدولة الليبية، وذلك بعد الإعلان النهائي عن التخارج الكامل للشريك الإماراتي «تراستا»، ونقل ملكية أسهمه إلى المؤسسة الوطنية للنفط. ورأت اللجنة، في بيان مساء الاثنين، أن هذه الخطوة تعزز السيادة الوطنية على المرافق الصناعية الحيوية، وتدعم استقرار قطاع النفط والغاز، واصفة الإنجاز بأنه خطوة مهمة نحو تعزيز استقلالية القرار الوطني، وحماية المصالح العليا للشعب الليبي.

وأعربت اللجنة عن تقديرها لجهود الإدارات السابقة والحالية بالمؤسسة الوطنية للنفط، التي أسهمت في تهيئة الظروف للوصول إلى هذه النتيجة، مجددة دعمها الكامل للمؤسسة في مساعيها لتطوير القطاع، وضمان استدامة الإنتاج بما يخدم الاقتصاد الوطني.

وتعد مصفاة رأس لانوف، الواقعة بمنطقة الهلال النفطي، من أكبر المصافي في البلاد، وكان النزاع القانوني حول ملكيتها وإدارتها مع الشريك الأجنبي قد استمر سنوات، قبل أن ينتهي بهذا الإعلان الذي يعيد السيطرة الكاملة للمؤسسة الوطنية للنفط.

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية «رويترز»

بالتزامن مع هذا التطور، أقرت قيادات استخباراتية وعسكرية بغرب ليبيا البدء الفوري في تنفيذ إجراءات أمنية مشددة، وتفعيل «آليات ردع» حازمة داخل مصفاة الزاوية ومينائها النفطي، وذلك لمواجهة أي محاولات لتعطيل الإنتاج، أو تنظيم احتجاجات غير قانونية تستهدف إرباك المشهد العام.

وخلص اجتماع أمني موسع، عُقد، مساء الاثنين، بمقر شركة الزاوية، إلى تفويض الأجهزة الأمنية بالتعامل بيد من حديد مع ما وصفه بالتحركات التخريبية، مع اعتبار أي احتجاجات تخرج عن القنوات الرسمية لنقابة الشركة أعمالاً غير مشروعة تستوجب الملاحقة.

كما شملت القرارات اتخاذ إجراءات قانونية فورية ضد مسربي أسرار العمل، والمحرضين عبر المنصات الرقمية، الذين يسعون لنشر الشائعات التي تمس سير الإنتاج، أو تضر بالأمن القومي والاقتصاد الوطني.

وشدد المجتمعون، ومن بينهم مدير مكتب الاستخبارات العامة ومدير أمن المنشآت النفطية، على أن حماية المرافق الحيوية في المصفاة والميناء تمثل أولوية قصوى، مؤكدين أن المقدرات الوطنية خط أحمر، ولن يُسمح بأي محاولات لزعزعة استقرار الشركة تحت ذريعة المطالب غير المنظمة.


الجزائر تستنفر لمواجهة «فيروس هانتا» بإجراءات استباقية

سفينة الرحلات البحرية التي تم فيها اكتشاف الفيروس (رويترز)
سفينة الرحلات البحرية التي تم فيها اكتشاف الفيروس (رويترز)
TT

الجزائر تستنفر لمواجهة «فيروس هانتا» بإجراءات استباقية

سفينة الرحلات البحرية التي تم فيها اكتشاف الفيروس (رويترز)
سفينة الرحلات البحرية التي تم فيها اكتشاف الفيروس (رويترز)

سارعت الجزائر على سبيل الاحتراز لاتخاذ أول إجراءاتها الوقائية لمواجهة فيروس «هانتا»، وذلك عقب رصد حالات إصابة على متن سفينة الرحلات البحرية (MV Hondius).

وتأتي هذه التحركات الاستباقية بعد تسجيل إصابة مؤكدة في فرنسا لراكب من بين خمسة تم إجلاؤهم، بالإضافة إلى رصد إصابة أخرى في إسبانيا لراكب لم تظهر عليه أي أعراض. ورغم أن منظمة الصحة العالمية استبعدت خطر تحول الفيروس إلى وباء عالمي، فإن الجزائر آثرت أخذ زمام المبادرة بتفعيل مخططات الترصد واليقظة الصحية لضمان أقصى درجات الحماية.

ملصق للهلال الأحمر الجزائري حول سبل مواجهة فيروس «هانتا»

وفي مذكرة موجهة إلى الهياكل الاستشفائية والولاة، أوضحت وزارة الصحة التنظيم الخاص بالتحضير والإنذار لمرض فيروس «هانتا أنديز»، وغيره من الأمراض الحيوانية المنشأ التي تنقلها القوارض، حسبما نشره الموقع الإخباري الفرنكفوني «كل شيء عن الجزائر»، الثلاثاء.

تحسب لفيروس «هانتا»

وحددت وزارة الصحة ثلاثة أهداف رئيسية، وفق ما تضمنته المذكرة. يتمثل الهدف الأول في عرض أهم المعطيات المتعلقة بهذا المرض، وتقييم مستوى الخطر في الجزائر، والتي «يجب تعميمها على نطاق واسع بين مستخدمي قطاع الصحة».

أما الهدف الثاني فهو توضيح كيفية التكفل بـ«حالة مشتبه فيها بفيروس (هانتا) منذ اكتشافها إلى غاية تحويلها إلى مكان التكفل بها». فيما يتمثل الهدف الثالث في التذكير بـ«الإجراءات المتعلقة بتعزيز الوقاية، ومكافحة الأمراض الحيوانية المنشأ التي تنقلها القوارض».

وطمأنت وزارة الصحة المواطنين، مؤكدة أن الخطر بالنسبة للجزائر «يُعد ضعيفاً»؛ لأنه «لم يتم تحديد أي رابط وبائي مباشر، كما أن انتقال فيروس (أنديز) بين البشر يبقى نادراً، ويتطلب احتكاكاً وثيقاً ومطولاً». ومع ذلك، أكدت الوزارة أن هناك حاجة إلى «تعزيز اليقظة بسبب التنقل الدولي، وفترة الحضانة التي قد تصل إلى ستة أسابيع، مما يترك احتمال اكتشاف حالات مستوردة في وقت متأخر».

وزارة الصحة الجزائرية تطلق إجراءات احترازية لمواجهة فيروس «هانتا»

وحددت الوزارة الحالة المشتبه فيها بأنها «كل شخص شارك، أو استعمل وسيلة نقل تم فيها تسجيل حالة مؤكدة، أو محتملة للإصابة بفيروس هانتا (ANDV)، وظهرت عليه أعراض حادة حالية أو سابقة تتوافق مع الإصابة بهذا الفيروس».

ومن بين هذه الأعراض الحمى (أكثر من 38 درجة مئوية)، وآلام العضلات، والقشعريرة، وأعراض هضمية حادة مثل الغثيان، والتقيؤ، الإسهال، وآلام البطن، أو أعراض تنفسية حادة، مثل السعال، وضيق التنفس، وألم الصدر، وصعوبة التنفس.

إجراءات على الحدود

بخصوص الإجراءات على مستوى الحدود (الموانئ، المطارات والمعابر البرية)، طلبت وزارة الصحة، التأكد من توفر معدات الحماية الفردية، والمحاليل الكحولية، وأجهزة المراقبة مثل مقاييس الحرارة الأمامية أو عن بُعد، وتخصيص فضاء يسمح بالعزل المؤقت لأي مسافر تظهر عليه الأعراض، وإعداد قائمة بمعلومات المستشفى المرجعي والأشخاص المسؤولين، الذين يجب الاتصال بهم لتحويل أي حالة مشتبه فيها وفق تعريف منظمة الصحة العالمية، وتحديد الشخص المسؤول عن عملية نقل الحالة المشتبه فيها، وتسجيل بيانات المسؤول على مستوى مديرية الصحة والسكان. كما طلبت إعلام وتحسيس جميع العاملين في نقاط الدخول بالإجراءات الخاصة بالكشف والتبليغ.

وعلى مستوى المستشفيات، تم تحديد أربع إجراءات أساسية: التأكد من إمكانية إعادة تفعيل نظام استقبال والتكفل بالحالات، الذي تم اعتماده خلال التهديدات الصحية السابقة، وأن يكون جاهزاً للعمل في أي وقت، وإدراج سؤال منهجي في أثناء الفرز الأولي حول السفر، والاتصالات، والتعرض لعوامل الخطر خلال الـ42 يوماً السابقة لظهور الأعراض، ومراقبة توفر معدات الحماية الفردية، وأجهزة قياس الحرارة، والمحاليل الكحولية.

كما طلبت الوزارة التأكد من تطبيق بروتوكولات العزل والعلاج المناسبة للحالات المشتبه فيها بفيروس «هانتا».

مكافحة القوارض

وفي تعليماتها، ذكّرت وزارة الصحة بالأمراض الأخرى التي تنقلها القوارض، وأصدرت توجيهات لمكافحتها، من بينها: توعية ميدانية من خلال برامج الإعلام والتثقيف، والاتصال حول طرق الوقاية من الأمراض التي تنقلها القوارض، واحترام قواعد النظافة الجماعية. وتكثيف حملات القضاء على الجرذان والقوارض، وإنشاء تنسيق بين مختلف القطاعات المعنية (الصحة، البيئة، الجماعات المحلية)، علاوة على إدراج هذه الإجراءات ضمن «استراتيجية شاملة للوقاية من الأمراض الحيوانية المنشأ».

ملصق تحسيسي ضد فيروس «هانتا»

وتحولت رحلة استكشافية انطلقت من الأرجنتين إلى أزمة صحية عالمية، بعد تفشي فيروس «هانتا» على متن السفينة MV Hondius. وتعود جذور القصة إلى مطلع أبريل (نيسان) الماضي، حين أبحرت السفينة من مدينة «أوشوايا» في رحلة عبر المحيط الأطلسي باتجاه السواحل الأفريقية، قبل أن تتحول إلى بؤرة عائمة للفيروس وتستنفر السلطات الصحية في عدة دول.