فصائل فلسطينية تدعو السلطة لإلغاء «خطيئة» أوسلو

بعد 29 عاماً على توقيع الاتفاق

مسلحون فلسطينيون في مخيم جنين بالضفة الغربية يوم 11 سبتمبر الجاري (إ.ب.أ)
مسلحون فلسطينيون في مخيم جنين بالضفة الغربية يوم 11 سبتمبر الجاري (إ.ب.أ)
TT

فصائل فلسطينية تدعو السلطة لإلغاء «خطيئة» أوسلو

مسلحون فلسطينيون في مخيم جنين بالضفة الغربية يوم 11 سبتمبر الجاري (إ.ب.أ)
مسلحون فلسطينيون في مخيم جنين بالضفة الغربية يوم 11 سبتمبر الجاري (إ.ب.أ)

دعت فصائل فلسطينية السلطة لإلغاء اتفاق أوسلو بعد 29 عاماً على توقيعه، واصفة الاتفاق، في ذكراه، بأنه «خطيئة كبرى» أضرت بالقضية الفلسطينية.
وصادف الثلاثاء، الثالث عشر من سبتمبر (أيلول)، الذكرى الـ29 لتوقيع اتفاقية أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية، عام 1993، وعرف آنذاك باسم «إعلان المبادئ حول ترتيبات الحكم الذاتي الانتقالي».
وفي هذا الإطار، دعت حركة «حماس» إلى المبادرة بإعلان إلغاء اتفاقية أوسلو، والانفكاك عن ملاحقها الأمنية والاقتصادية، وسحب الاعتراف بإسرائيل، داعية كل الفصائل و«القوى الحية» الفلسطينية إلى «طي حقبة أوسلو بكل نتائجها وآثارها، والبدء الفعلي في إعادة ترتيب البيت الفلسطيني وإصلاح منظمة التحرير الفلسطينية، والاتفاق على استراتيجية نضالية موحدة حول خيار المقاومة الشاملة» لمواجهة إسرائيل. وأكدت «حماس» أن «خيار المقاومة بأشكالها كافة هو الخيار الوطني والأنجع للشعب الفلسطيني».
كما وصفت «الجبهة الديمقراطية» اتفاق أوسلو بأنه أدخل القضية والشعب الفلسطيني في «نفق مظلم»، ما زالت تداعياته السلبية تتوالى حتى اللحظة، معتبرة أنه «شكّل انقلاباً سياسياً على البرنامج الوطني لمنظمة التحرير الفلسطينية، برنامج العودة وتقرير المصير والدولة المستقلة، لصالح مسار مجهول المستقبل والمصير». وأضافت الجبهة أن اتفاق أوسلو «ارتكب خطيئة أخرى لا تقل خطورة عن غيرها من الخطايا الكبرى، حين قَبِلَ بتقسيم الضفة الفلسطينية إلى ثلاث مناطق أكبرها (ج) تحت السيطرة الكاملة» لإسرائيل. وأضافت أن الاتفاق ارتكب «خطيئة سياسية كبرى حين جرى تقديمه كاتفاق سلام... كما أخطأ خطيئة مميتة حين أجل قضية القدس إلى مفاوضات الحل الدائم».
أما حركة «الجهاد» فوصفت الاتفاق بأنه كان بمثابة «إعلان موت» للقضية الفلسطينية وكان «أم الكوارث» على الشعب الفلسطيني.
ونص اتفاق أوسلو على انسحاب القوات الإسرائيلية على مراحل من الضفة الغربية وقطاع غزة وإنشاء «سلطة حكم ذاتي فلسطينية مؤقتة» لمرحلة انتقالية تستغرق خمس سنوات، على أن تُتوج بتسوية دائمة بناءً على القرار رقم 242 والقرار رقم 338، لكن بعد سنوات قليلة فقط توقفت إسرائيل عن استكمال عملية انسحاب قواتها المقررة من المناطق الفلسطينية، وبدل ذلك زادت من نشاطاتها الاستيطانية في كل مكان، بل ودخلت إلى المناطق المصنفة «أ» وهي الأراضي الواقعة تحت الولاية الأمنية الفلسطينية الكاملة.
وخلال السنوات اللاحقة رفضت إسرائيل مراجعة الاتفاقيات الاقتصادية التي تتحكم بقدرة الاقتصاد الفلسطيني على التطور والاستقلال، واتخذت إسرائيل إجراءات أدت إلى تعطيل المرحلة الانتقالية الهادفة إلى تحقيق الاستقلال.
لكن مسألة واحدة لم تخل بها إسرائيل أبداً وهي النقطة الأمنية، إذ استمرت في التنسيق الأمني مع السلطة، وهذا الوضع الذي يرفضه كثيرون من الفلسطينيين.
ولم تعقب السلطة على دعوات الفصائل لإلغاء اتفاق أوسلو. لكن رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية كان قد دعا الاثنين لمراجعة موقف السلطة من الاتفاق الذي «لم تبق إسرائيل شيئاً منه وألغت معظم بنوده، وضربت بها عرض الحائط».
وأصدرت هيئة شؤون الأسرى (هيئة رسمية) الثلاثاء بياناً قالت فيه إن السلطات الإسرائيلية لم توقف اعتقالاتها بحق الفلسطينيين منذ توقيع اتفاقية «أوسلو» عام 1993، كما لم تلتزم بالإفراج عن الأسرى، وفقاً لما جاء في الاتفاقية والاتفاقيات اللاحقة. ورصدت الهيئة «أكثر من 135 ألف حالة اعتقال منذ توقيع اتفاقية «أوسلو»، من بينها قرابة 20 ألف طفل، و2500 سيدة وفتاة، بالإضافة إلى اعتقال نصف أعضاء المجلس التشريعي (البرلمان الفلسطيني) في دورته الأخيرة، وعدد من الوزراء ومئات الأكاديميين والصحافيين والعاملين في منظمات المجتمع المدني والمؤسسات الدولية».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

وقفات احتجاجية في مدن سورية تنديداً بالتوغلات الإسرائيلية

متظاهر يستخدم ميكروفوناً خلال مظاهرة في درعا ضد التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية (أ.ب)
متظاهر يستخدم ميكروفوناً خلال مظاهرة في درعا ضد التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية (أ.ب)
TT

وقفات احتجاجية في مدن سورية تنديداً بالتوغلات الإسرائيلية

متظاهر يستخدم ميكروفوناً خلال مظاهرة في درعا ضد التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية (أ.ب)
متظاهر يستخدم ميكروفوناً خلال مظاهرة في درعا ضد التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية (أ.ب)

نفّذ مئات السوريين، الجمعة، وقفات احتجاجية في مدن عدة، وفق ما أفاد به مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» والإعلام الرسمي، تنديداً بالتوغلات الإسرائيلية المتكررة في جنوب سوريا والتي أسفرت، هذا الأسبوع، عن مقتل مدني من ذوي الاحتياجات الخاصة.

وتتهم سوريا إسرائيل بانتهاك اتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974، عبر توغل قواتها المتكرر في جنوب البلاد، ودَهم منازل السكان، واعتقال أفراد منهم، في موازاة تنفيذ قصف مدفعي وأعمال تجريف، وقطع أشجار.

وتجمَّع المعتصمون في مدن عدة، من بينها دمشق ودوما الواقعة شرقها، وفي مدينة حمص (وسط) وفي بلدة خان أرنبة في ريف محافظة القنيطرة (جنوب)، احتجاجاً على «الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة» في محافظتي القنيطرة ودرعا (جنوب).

سيدة تحمل لافتة خلال مظاهرات للتنديد بالتوغلات الإسرائيلية أمام مقر الأمم المتحدة في دمشق (د.ب.أ)

وحمل المعتصمون، وفق مشاهد بثّها التلفزيون السوري الرسمي، الأعلام السورية ولافتات كتب على إحداها «كلنا معاذ»، في إشارة إلى اسم السوري الذي قُتل، الخميس، «برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال توغلها في قرية جملة» في ريف درعا الغربي، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الرسمية «سانا».

ورفع متظاهر آخر لافتة كتب عليها «سوريا لن تكون ساحة مفتوحة للاحتلال».

وقال تيسير الحريري، وهو مسؤول محلي سابق في بلدة بصرى الحرير في درعا: «الوطن السوري واحد جنوباً وشمالاً وشرقاً وغرباً، نحن يد واحدة ضد التوغلات الإسرائيلية».

قوات الأمن السورية تنتشر أمام مقر الأمم المتحدة في دمشق خلال مظاهرات تنديد بالتوغلات الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وأمام مقر الأمم المتحدة في دمشق، طالبت عائلة سوري اعتقلته إسرائيل بالإفراج عنه. وحمل أفراد عائلته وبينهم طفلان صغيران لافتات جاء فيها «أريد أبي»، وفق ما شاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ إطاحة الحكم السابق أواخر 2024، احتجزت القوات الإسرائيلية 56 شخصاً، لا يزال الجزء الأكبر منهم قيد الاعتقال، وفق مسؤول محلي في محافظة القنيطرة.

ونددت السلطات السورية، الخميس، بمقتل الرجل من ذوي الاحتياجات الخاصة. ورأت «الخارجية»، في بيان، أن «استهداف المدنيين يشكل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني».

وشدّدت على أن «استمرار التوغّلات والاعتداءات على المواطنين السوريين يشكل انتهاكاً لسيادة» البلاد «وتهديداً لأمن المنطقة واستقرارها».

وأعرب نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا كلاوديو كوردوني، عبر منصة «إكس»، الخميس، عن أسفه إزاء «مقتل شاب سوري مدني من ذوي الإعاقة على يد القوات الإسرائيلية»، داعياً إسرائيل إلى «احترام سيادة سوريا وسلامة أراضيها والقانون الدولي».

متظاهرون يلوّحون بالعلم السوري خلال وقفات احتجاجية تنديداً بالتوغلات الإسرائيلية المتكررة في جنوب سوريا (أ.ب)

وبعد إطاحة حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، شنّت القوات الإسرائيلية مئات الغارات على سوريا. وتوغّلت قواتها خارج المنطقة العازلة المحاذية لهضبة الجولان التي تحتل معظمها منذ عام 1967، وصولاً إلى جبل الشيخ الفاصل بين لبنان وسوريا. وأعلنت عزمها على إقامة منطقة منزوعة السلاح في جنوب سوريا، مؤكدة أن قواتها ستبقى في المنطقة.

وعملت القوات الإسرائيلية في الأيام الأخيرة على تجريف حقول واسعة مزروعة بأشجار الزيتون في محافظة القنيطرة. وخاضت السلطات الجديدة مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، بهدف التوصل إلى اتفاق أمني، من دون إحراز أي تقدم بعد.


إيطاليا تدعو لإطلاق سراح 5 ناشطات تحتجزهن إسرائيل في الضفة الغربية

جنود إسرائيليون يقفون بجانب رجل فلسطيني جريح في أعقاب هجوم مستوطنين على فلسطينيين يقطفون الزيتون في الضفة الغربية (أ.ب)
جنود إسرائيليون يقفون بجانب رجل فلسطيني جريح في أعقاب هجوم مستوطنين على فلسطينيين يقطفون الزيتون في الضفة الغربية (أ.ب)
TT

إيطاليا تدعو لإطلاق سراح 5 ناشطات تحتجزهن إسرائيل في الضفة الغربية

جنود إسرائيليون يقفون بجانب رجل فلسطيني جريح في أعقاب هجوم مستوطنين على فلسطينيين يقطفون الزيتون في الضفة الغربية (أ.ب)
جنود إسرائيليون يقفون بجانب رجل فلسطيني جريح في أعقاب هجوم مستوطنين على فلسطينيين يقطفون الزيتون في الضفة الغربية (أ.ب)

قال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، الجمعة، إن إيطاليا تطالب بالإفراج الفوري عن 5 ناشطات إيطاليات تحتجزهن القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية.

وأفادت مصادر في وزارة الخارجية الإيطالية بأن النساء الخمس احتُجزن، الخميس، على أيدي الشرطة الإسرائيلية في كريات أربع برفقة ناشطين أجانب آخرين، في أثناء محاولة توفير حماية للمزارعين الفلسطينيين خلال موسم حصاد الزيتون.

وأضاف تاياني للصحافيين على هامش قمة دولية في إسطنبول: «ما حدث أمر غير مقبول، فهن لم يرتكبن أي جريمة»، مضيفاً أنه يأمل في الإفراج عنهن في غضون ساعات، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأوضحت المصادر أن السلطات الإسرائيلية أبلغت دبلوماسيين إيطاليين، في وقت سابق من اليوم، بأن من المتوقع تحويل النساء إلى سلطة الهجرة الإسرائيلية، الجمعة، بانتظار إجراءات الترحيل والإعادة إلى الوطن.

وطلبت «الخارجية الإيطالية»، الخميس، من السلطات الإسرائيلية «توضيحات عاجلة» بشأن توقيف عدد من الناشطات الإيطاليات في الضفة الغربية المحتلة.

وقالت الوزارة، في بيان، إن المواطنات الإيطاليات اعتُقلن «بالتزامن مع نشطاء دوليين آخرين» في قرية البويب جنوب الخليل بالضفة الغربية «في أثناء مرافقتهم مزارعين فلسطينيين في قطف الزيتون».

وخلال موسم الزيتون، هذا العام، قالت السلطات الفلسطينية إن 3 فلسطينيين قُتلوا في هجمات يومية شنها مستوطنون متطرفون، وتسببت هذه الهجمات أيضاً في إصابة عدد من الصحافيين والدبلوماسيين الأوروبيين ورئيس بلدية فرنسي.

وذكرت منظمة «ييش دين» الحقوقية الإسرائيلية أن العنف «جزء من حملة تطهير عِرقي، تمهد الطريق لضم الضفة الغربية من دون سكانها الفلسطينيين».

وتقول إسرائيل، التي سبق أن بحثت فكرة الضم، إنها تحقق في بعض الوقائع.


انتخابات إسرائيل: كيف حوّل نتنياهو حزب «الليكود» من التكتل إلى «مقهى قمار»؟

لوحة إعلانية لحملة حزب الليكود تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى جانب قادة أحزاب المعارضة وتحمل شعاراً باللغة العبرية يقول: «اليمين أم فلسطين» (أ.ب)
لوحة إعلانية لحملة حزب الليكود تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى جانب قادة أحزاب المعارضة وتحمل شعاراً باللغة العبرية يقول: «اليمين أم فلسطين» (أ.ب)
TT

انتخابات إسرائيل: كيف حوّل نتنياهو حزب «الليكود» من التكتل إلى «مقهى قمار»؟

لوحة إعلانية لحملة حزب الليكود تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى جانب قادة أحزاب المعارضة وتحمل شعاراً باللغة العبرية يقول: «اليمين أم فلسطين» (أ.ب)
لوحة إعلانية لحملة حزب الليكود تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى جانب قادة أحزاب المعارضة وتحمل شعاراً باللغة العبرية يقول: «اليمين أم فلسطين» (أ.ب)

عندما سُئل أحد رجالات حزب الليكود، «وتعني بالعربية التكتل»، الحاكم في إسرائيل، عن سبب مغادرته رغم كونه من سلالة تاريخية لقادته، لم يجد ما يلخص به مآل الحزب تحت قيادة بنيامين نتنياهو سوى القول: «إن الليكود اليوم مثل مخبز، بقيت لافتة تحمل الاسم، لكنه في الواقع أصبح مقهى للعب القمار».

والقائل ليس شخصية عابرة، إنه الدكتور بيني بيغن (83 عاماً)، نجل المؤسس والزعيم التاريخي للحزب الراحل مناحيم بيغن (1913 - 1992). يحمل بيغن الابن شهادة دكتوراه في العلوم الأرضية والمعدنية، وتحت وطأة معارضته لـ«ليكود نتنياهو» يقول جهاراً: «لن أصوّت لحزب الليكود».

ومثل بيني بيغن يوجد عدد كبير من الشخصيات البارزة، من أبناء قادة كبار سابقين لـ«الليكود»، الذي كانت بذوره الأولى ضمن ما اصطلح عليه بـ«الصهيونية التصحيحية»، ثم تحول حزباً سياسياً، كان ملهمه زئيف غابوتنسكي، الذي اختلف وزايد وتطرف على أفكار مؤسس الصهيونية تيودور هرتزل.

و«الليكود» يمكن تصنيفه كحزب ليبرالي بالمفهوم المناوئ لليسار والأفكار الاشتراكية؛ غير أنه يدين صهيونياً لليمين، بل يؤمن أن «تقوم الدولة اليهودية على أراضي فلسطين والأردن وجنوب سوريا وسيناء»، آمن بأن على اليهود أن يحاربوا العرب ويهزموهم، وعندما يعترف العرب بالهزيمة، تقام دولة يعيش فيها الجميع، «فإذا انتخب لها رئيس حكومة عربي يكون نائبه يهودياً، وإن كان رئيس حكومتها المنتخب يهودياً يكون نائبه عربياً».

وعندما كان يقول حرباً، إنما يقصد الحرب بكل وحشيتها وجنونها. مارسوا العنف والإرهاب. وعندما أقيمت إسرائيل تحولوا إلى حزب سياسي. مناحيم بيغن، الذي قاد الحزب في تلكم الفترة، حرص على أن يكون «ابن دولة». يختلف مع القيادة إلى أبعد الحدود، ولكن يمتثل إلى رأي الأكثرية. كان يؤمن بالديمقراطية ويعتبر حكم دافيد بن غوريون يسارياً متطرفاً. عارض فرض حكم عسكري على المواطنين العرب. وعارض المساس بجهاز القضاء والقوانين. وعندما حضر الرئيس المصري، أنور السادات، إلى إسرائيل كان بيغن قد انتخب رئيساً للحكومة. واستقبله وخاض معه مفاوضات قاسية، لكنه وقع على اتفاق سلام أعاد فيها لمصر كل الأراضي المحتلة حتى آخر شبر. وأمام إصرار السادات على فتح باب لتسوية القضية الفلسطينية، وقّع على ملحق يعترف بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في تقرير المصير.

مسيرة تأييد لنتنياهو من قبل أنصار «الليكود» في القدس الجمعة (أ.ب)

وشنّ بعدها حرب لبنان، في عام 1982. وعندما أدرك أن أرئيل شارون ورّطه في هذه الحرب، وأنه بدوره ورّط إسرائيل، عاقب نفسه ودخل في حالة اعتزال واعتكاف وتنحى عن الحكم.

العهد الجديد

الليكود هو الحزب الحاكم في إسرائيل منذ سنة 1977، بشكل متواصل تقريباً، باستثناء بعض السنوات التي فقد فيها الحكم (لصالح إسحاق رابين من سنة 1992 حتى اغتياله سنة 1995)، الذي يقوده بنيامين نتنياهو منذ سنة 1966، باستثناء بضع سنوات قاده آخرون. هو حزب قومي ليبرالي، في الأصل. لكنه في زمن نتنياهو، الذي نشأ في بيت ليبرالي وترعرع في الولايات المتحدة «أم كل الديمقراطيات»، كما يحلو له أن يسميها، أصبح يتشدد في المواقف اليمينية لدرجة التعصب. وصار حزب الرجل الواحد، الذي يقود عمله بسطوة بالغة. ويقود انقلاباً على منظومة الحكم الإسرائيلية وعلى جهاز القضاء. وصار حزباً متطرفاً سياسياً. ونجح، مع بعض «المساعدات الخارجية»، في سحب الجمهور الإسرائيلي معه إلى أقصى اليمين. ومنذ هجوم حماس في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أصبح يقود اتجاهاً خطيراً في التطرف لدرجة تحويل إسرائيل إلى تهديد للاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.

كحزب فقد كثيراً من مؤديه. وبعد أن وصل ذات مرة تحت قيادة مؤسسه مناحيم بيغن، إلى 48 مقعداً من مجموع 120 عضواً في الكنيست (كان ذلك في سنة 1981 بعد قصف المفاعل النووي العراقي)، قاده نتنياهو إلى الهبوط؛ إلى 22 مقعداً في سنة 1996، وإلى 12 مقعداً في سنة 2006. ومع ذلك، بقي رئيساً له وهزم كل منافسيه داخل الحزب. وارتفع إلى 35 مقعداً في 2019، وإلى 36 في 2020، ثم عاد لينحدر، إلى 29 مقعداً في سنة 2021. لكنه في الانتخابات الأخيرة تمكن من رفع نسبة التصويت بين جمهور اليمين، فارتفع إلى 32 مقعداً، وخلال الدورة ضمّ حزب جدعون ساعر وزير الخارجية، مع 4 مقاعد، فبات ممثلاً في الكنيست اليوم بـ36 مقعداً. لكن الاستطلاعات تنذر له بالهبوط إلى 18 – 22 مقعداً.

حتى نتنياهو كان في بدايته يحمل أفكاراً ليبرالية ودافع عن القضاء، ورغم أنه عارض اتفاقيات أوسلو، عندما انتخب التزم بها وراح يطبقها فأكمل الانسحاب من 13 في المائة من الضفة الغربية ومن الخليل، وأعلن تأييده لحلّ الدولتين وأدار مفاوضات مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.

لوحة إعلانية انتخابية لوزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير بجانب لوحة لـ«الليكود» كُتب عليها: «يريدون خسارة نتنياهو... لا تتركوهم يربحون» قرب مستوطنة بالضفة الغربية الخميس (إ.ب.أ)

الانعطاف عنده، حصل عندما بدأت تتجلى لديه نزعة فساد شخصي، ونهم للمال، فأبعد عنه الشخصيات السياسية الوازنة أمثال بيغن، وراح يحيط نفسه بسياسيين صغار ومستشارين سيئين، كان همهم إرضاؤه. وقد اكتشفوا نقطة ضعفه فاستغلوها، وراحوا يمتدحونه ويبجلونه ويقنعونه بأنه عبقري وينظمون له هتافات «بيبي ملك إسرائيل». والمقربون منه يقرّون بأنهم سمعوه يقول إن الله حبا الشعب اليهودي به حتى يحفظه ويرعاه سيداً للأمم والشعوب. وبعد أن استحكم في مواقع القيادة السياسية، راح يخطط لاستحكام الأجهزة الأمنية، واصطدم مع قادة الجيش، الذين هم أيضاً يعميهم الغرور، ولا يسمحون بأحد يقترب من مملكتهم.

ثم اتجه نتنياهو للسيطرة على مؤسسات الدولة العميقة، خصوصاً بعد أن تجرأ محققو الشرطة والنيابة والجهاز القضائي عليه، وأعدّوا لائحة اتهام وحاكموه بتهم الفساد الخطيرة.

لقد وصل نتنياهو إلى قناعة بأنهم يريدون رميه في السجن عدة سنوات، كما فعلوا مع سابقه أيهود أولمرت. فأصبحت معركته معهم معركة حياة أو موت. وتغلبت على كل حساباته الوطنية والاستراتيجية. وتحت قيادته لم يعد الليكود ليكوداً (تعني بالعربية تلاحماً)، بل حزب رجل واحد، ولم تعد إسرائيل دولة عادية. وأصبحت محكومة بمصلحة رجل واحد. وبلغ حد إدارة حرب طيلة 3 سنوات، لأن الحرب تنفعه للبقاء في الحكم.

وفي بعض الأحيان لا يصدق الإسرائيليون أنهم وصلوا إلى مرحلة كهذه، ويتساءلون: هل يعقل أن أولادنا ماتوا في حرب لخدمة شخص واحد، ولا مصلحة لإسرائيل فيها؟!