القوى الغربية تكثف الضغط على طهران في «الوكالة الذرية»

صورة نشرتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية من انطلاق الاجتماع الفصلي لمجلس المحافظين الاثنين
صورة نشرتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية من انطلاق الاجتماع الفصلي لمجلس المحافظين الاثنين
TT

القوى الغربية تكثف الضغط على طهران في «الوكالة الذرية»

صورة نشرتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية من انطلاق الاجتماع الفصلي لمجلس المحافظين الاثنين
صورة نشرتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية من انطلاق الاجتماع الفصلي لمجلس المحافظين الاثنين

قال دبلوماسيون، اليوم الثلاثاء، إن القوى الغربية تضغط على دول أخرى في مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة للضغط بشكل مشترك على إيران كي تعطي الوكالة الإجابات التي طالما سعت للحصول عليها بشأن آثار اليورانيوم التي عُثر عليها في ثلاثة مواقع غير معلنة.
وفي اجتماعه الفصلي الأخير في يونيو (حزيران)، أصدر مجلس محافظي الوكالة، المؤلف من 35 دولة، قرارا يبدي فيه «قلقه العميق» من الاستمرار في عدم تفسير وجود آثار لليورانيوم بسبب عدم تعاون إيران بالمقدار الكافي، ودعا طهران إلى التعامل مع الوكالة «دون تأخير».
وتقول الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومقرها فيينا، إنه لم يتم إحراز تقدم أو مشاركة من إيران منذ ذلك الحين.
وبدلا من تمرير قرار جديد في اجتماع مجلس المحافظين هذا الأسبوع، أعدت الدول الأربع التي تقف وراء قرار يونيو، وهي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، بيانا مشتركا تؤكد فيه من جديد دعم ذلك القرار أملا في أن توقع عليه العديد من الدول الأخرى.
وجاء في النص الجديد «ندعو إيران إلى العمل فورا على الوفاء بالتزاماتها القانونية وقبول عرض مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية، دون تأخير، الخاص بزيادة المشاركة لتوضيح جميع قضايا الضمانات العالقة وحلها»، في إشارة إلى التحقيق، الذي قامت به الوكالة على مدى سنوات.
ويحمل النص، الذي يتخذه مجلس المحافظين، الأهمية نفسها لأي قرار رسمي يتخذه، وهو أعلى جهة لصنع السياسات في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ويجتمع أكثر من مرة في السنة.
ويعد البيان، الذي تصدره مجموعة من الدول لكن دون أن تقدم أو تصدر قرارا، «مجرد إبداء رأي» بحسب تفسير رويترز.
وتقول القوى الغربية إن قضية جزيئات اليورانيوم، التي لم تُفسر، أصبحت عقبة في محادثات أوسع لإحياء الاتفاق النووي الإيراني المبرم عام 2015 مع القوى العالمية إذ تسعى طهران الآن لإغلاق تحقيق الوكالة في إطار تلك المفاوضات.
وفي تعبير عن إحباطها، ذكرت القوى الأوروبية الثلاث يوم السبت أن ذلك هدد المحادثات لإحياء الاتفاق الذي يقيد الأنشطة النووية الإيرانية مقابل تخفيف العقوبات الغربية.
وأفاد مصدر دبلوماسي فرنسي بأن باريس تجري مشاورات مع شركائها لبحث كيفية التعامل مع الجمود الحالي والتحضير لاجتماع مجلس محافظي الوكالة المقبل في نوفمبر (تشرين الثاني).
وقال الدبلوماسي «لا توجد مفاوضات نشطة حاليا»، مضيفا أن القوى الغربية لم تيأس من الوصول إلى حل دبلوماسي.
ورجح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني الاثنين، ألا يصدر مجلس محافظي الوكالة الدولية قراراً جديداً ضد طهران. وقال «وفق معلوماتنا، لم يتم تقديم أي مشروع قرار» ضد إيران. لكنه حذر بأن «أي تكرار لخطوة غير بناءة كتلك المتخذة سابقاً من الوكالة في يونيو ستكون له انعكاسات غير بناءة».
وكانت صحيفة «إيران» الناطقة باسم الحكومة قد استبعدت أن يصدر مجلس محافظي «الطاقة الذرية» قراراً بإحالة ملف إيران النووي إلى مجلس الأمن. وعنونت الصحيفة في عددها الصادر الأحد: «السيناريوهات المتفائلة والمتشائمة» بعد البيان الأوروبي. وقالت: «أكثر الاحتمالات أن يصدر قرار تحذيري يطالب إيران بمزيد من التعاون مع الوكالة الدولية». وتابعت: «لن نشهد سيناريو متشائماً يتنازل الغربيون فيه عن الاتفاق».
وانسحب الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب من الاتفاق عام 2018 وأعاد فرض العقوبات الأميركية على إيران مما دفعها إلى البدء في انتهاك القيود النووية المنصوص عليها في الاتفاق وإحياء المخاوف الأميركية والعربية والإسرائيلية من أنها قد تحاول تطوير قنبلة ذرية.


مقالات ذات صلة

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

شؤون إقليمية «الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التقارير بشأن إعادة وضع كاميرات مراقبة في إيران، في سياق الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية. وقال فريدريك دال، المتحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية، أمس، إن «العمل جار» دون تحديد عدد الكاميرات أو المواقع التي وصلتها الوكالة الدولية. وأفادت «جمعية الحد من التسلح» التي تراقب امتثال لدول لمعاهدة حظر الانتشار النووي ومقرها واشنطن، بأن الوكالة الدولية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض منشآت إيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي في طهران بداية مارس

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أفادت «جمعية الحد من التسلح» بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض المنشآت النووية الإيرانية بموجب الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة رافائيل غروسي، وإيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي طهران في بداية مارس (آذار) إلى اتفاق مع المسؤولين الإيرانيين بشأن إعادة تشغيل كاميرات المراقبة في مواقع نووية عدة وزيادة عمليات التفتيش في منشأة فوردو. وتسبب الاتفاق في تفادي مجلس محافظي التابع للوكالة الدولية إصداراً جديداً يدين طهران بسبب عدم تجاوبها مع مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خصوصاً تلك المتعقلة بالتحقيق في ثلاثة مواقع سرية، عثر فيها على آثا

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

بعد نحو 5 أشهر على إعدام علي رضا أكبري، النائب السابق لوزير الدفاع الإيراني، على خلفية اتهامه بالتجسس لصالح بريطانيا، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر إسرائيلية وإيرانية أن المسؤول السابق «كان جاسوساً غير متوقع» بسبب ولائه الشديد للنظام، لكنه لعب دوراً رئيسياً في الكشف عن منشأة فوردو التي ضمت أنشطة سرية لإيران قبل أن تعترف طهران بوجود موقع تخصيب اليورانيوم الواقع تحت الأرض في عام 2009. وأعدم أكبري (62 عاماً)، الذي يحمل الجنسية البريطانية، فجر 14 يناير (كانون الثاني)، بعد ثلاثة أيام من تسريب قضية اعتقاله لوسائل الإعلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، وحمّل الغرب مسؤولية تعثر المفاوضات. وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أمس: «سيكون من الخطأ الفادح تفويت فرصة استئناف خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن برنامج إيران النووي»، وحمّل «تصرفات الغرب» المسؤولية إذ قال «في هذه المرحلة، لا يعتمد استئناف الاتفاق، على إيران أو روسيا أو الصين... الذين دمروه يجب عليهم إعادته إلى الحياة الآن». وانتقد لافروف «متطلبات جديدة لم يتم ذكرها في المسودة الأولى للاتفاق». وأضاف «لنفترض أنه تم التوصل إلى اتفاق لاستئنافه منذ فترة طويلة.

شؤون إقليمية عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

أعلن وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبداللهيان، أمس أن بلاده تلقت أفكاراً بشأن مفاوضات إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 عن إيران، معرباً عن امتنانه للدور البناء لسلطان عمان ونواياه الصادقة في هذا الصدد. وفي اليوم الثاني لزيارته إلى عمان التي اختتمها أمس متوجهاً إلى بيروت، قال عبداللهيان عقب لقائه مع نظيره العماني إن مسقط «تلعب دائماً دوراً بناء» في محادثات النووية، وأضاف «قد أجرينا المشاورات اللازمة في هذا الصدد». وفي وقت لاحق، نقلت وكالة الأنباء العمانية عن عبداللهيان القول إن سلطنة عُمان لديها «مبادرات جدية» فيما يخص الملف النووي الإيراني «ستسهم» في عودة المفاوضات. وذكرت وزارة الخارجية العما

ميرزا الخويلدي (مسقط)

تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)
كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)
TT

تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)
كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)

طلب زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان تمكينه من التشاور مع قيادات الحزب في جبل قنديل في شمال العراق بشأن مشروع قانون مقترح حول حل الحزب ونزع أسلحته في إطار «عملية السلام».

وقالت النائبة في حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد عضو «وفد إيمرالي» لإجراء الاتصالات مع أوجلان في محبسه، بروين بولدان، إن «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، التي تسميها الحكومة «(تركيا خالية من الإرهاب)، تسير وستستمر في مسارها الطبيعي؛ ولا يوجد ما يشير إلى عكس ذلك».

وأكدت بولدان أن زيارة الوفد الأخيرة لأوجلان في سجن جزيرة إيمرالي في غرب تركيا تناولت التدابير القانونية التي اقترحتها لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، التي رفعت تقريرها إلى البرلمان في 18 فبراير (شباط) الماضي، متضمناً تدابير مقترحة لمواكبة حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته بموجب نداء أوجلان، الذي أطلقه في 27 فبراير 2025.

تحذير من عرقلة السلام

وأشارت إلى ضرورة التفاوض مع أوجلان بشأن مشروع القانون المُعد لعودة أعضاء الحزب بعد إلقاء الأسلحة، قائلةً: «إن طرح مشروع القانون على البرلمان دون استشارته سيتسبب في إشكالية، فأوجلان لا يتخذ قراراته دون استشارة حزبه، ويجب فتح المجال أمامه لمناقشته مع قيادات الحزب».

نائبة حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» بالبرلمان التركي بروين بولدان (أ.ب)

وأضافت بولدان، خلال مقابلة صحافية، الأربعاء، أن ما هو معروف الآن، وما يؤكده أوجلان في كل لقاء معه أن عهد الكفاح المسلح قد انتهى، وأن حزب «العمال الكردستاني» قد تم حله وطُويَت صفحته وانتهى أيضاً.

وتابعت أن رؤية أوجلان هي أن هناك عملية نضال جديدة تقوم على الإيمان بأن كل شيء يمكن حله من خلال السياسة، وعلى الخطوات التي يجب اتخاذها في هذا الصدد، وأنه لن يكون هناك شيء سهل، وعلى الأكراد والدولة التركية أن يستوعبوا ذلك.

ولفتت بولدان إلى أن حزب «العمال الكردستاني» أعلن للعالم أجمع أن إلقاء السلاح هو قرار استراتيجي، كما تجري «وحدات حماية الشعب»، التي تشكل العمود الفقري لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) مفاوضات مع حكومة دمشق بشأن الاندماج، عسكرياً ومؤسسياً.

قامت مجموعة من عناصر «العمال الكردستاني» بإحراق أسلحتهم في مراسم رمزية في السليمانية في شمال العراق في 11 يوليو 2025 استجابة لنداء أوجلان (رويترز)

وأضافت أن أوجلان يرى أنه في ظل هذا الوضع، يجب أن يكون هناك تصميم على دفع «عملية السلام» قدماً، لا تجميدها، ويجب تعزيز هذا الأساس المتين بمزيد من المفاوضات والحوار وخطوات بناء الثقة.

ولفتت بولدان إلى أنه بفضل تدخل أوجلان، تم منع وقوع مجزرة كبرى في سوريا خلال الهجمات على حيي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وأن لديه الآن أيضاً آراء وأفكاراً واضحة حول إيران، ويعبر عن تحليلاته في هذا الشأن في كل اجتماع. وذكرت أن أوجلان شدد على أن الأكراد لن يكونوا بعد الآن أداةً في يد أحد، ويرغب في أن يحل الأكراد مشاكلهم مع عواصم الدول التي يعيشون فيها.

أوجلان يدعم «الشعب الجمهوري»

وأشارت بولدان إلى أن أوجلان يتوقع المزيد من الدعم من جانب حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، لعملية السلام، ويرى أن الضغوط المُمارسة على الحزب تتعارض مع هذه العملية، وعبر عن انزعاجه الشديد بسبب هذه الضغوط والاعتقالات والمحاكمات التي يواجهها الحزب.

ونقلت عن أوجلان أن ما تفعله الحكومة، و«تحالف الشعب»، المؤلف من حزبي «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية»، ضد حزب «الشعب الجمهوري» أمرٌ خاطئ؛ لأن اتخاذ خطواتٍ نحو الديمقراطية من جهة، والانخراط في ممارساتٍ مُناهضةٍ للديمقراطية من جهةٍ أخرى، أمر مُتناقض.

تجمع لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» احتجاجاً على الاستمرار في الاعتقالات في البلديات التابعة له (حساب الحزب في إكس)

في الإطار ذاته، تواصلت العمليات التي تستهدف بلديات حزب «الشعب الجمهوري»، بتهم الفساد والرشوة، والتي يصفها الحزب بأنها عمليات سياسية تحت غطاء قضائي.

وأصدرت محكمة في مرسين (جنوب تركيا)، الأربعاء، قراراً بحبس 12 شخصاً من أصل 33 شخصاً تم القبض عليهم في بلدية «يني شهير» التابعة للولاية، بينهم نائب رئيس البلدية في عملية نفذت فجر 10 أبريل (نيسان) الحالي، بناءً على مزاعم «التلاعب بالمناقصات» و«الرشوة» و«الابتزاز». وقررت النيابة العامة مصادرة 29 عقاراً و13 مركبة في إطار التحقيقات.


تقرير: إيران تُعيد تأهيل منصات إطلاق صواريخ مدفونة وسط هدنة هشة

علم إيراني يظهر بالقرب من مبنى سكني تضرر جراء غارة جوية على طهران (رويترز)
علم إيراني يظهر بالقرب من مبنى سكني تضرر جراء غارة جوية على طهران (رويترز)
TT

تقرير: إيران تُعيد تأهيل منصات إطلاق صواريخ مدفونة وسط هدنة هشة

علم إيراني يظهر بالقرب من مبنى سكني تضرر جراء غارة جوية على طهران (رويترز)
علم إيراني يظهر بالقرب من مبنى سكني تضرر جراء غارة جوية على طهران (رويترز)

في ظلّ هدنة مؤقتة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، تكشف المعطيات الميدانية عن سباق خفي لإعادة ترتيب القدرات العسكرية. فبينما تُعلن الأطراف المختلفة عن نجاحات ميدانية وضربات نوعية، تشير الأدلة البصرية والتحليلات الاستخباراتية إلى أن طهران تسعى، بهدوء ولكن بثبات، إلى استعادة جزء من بنيتها الصاروخية التي تضررت خلال المواجهات الأخيرة.

وفي هذا السياق، أفادت صحيفة «التلغراف» بأن صور الأقمار الاصطناعية تُظهر شروع إيران في إزالة آثار الدمار من قواعدها الصاروخية تحت الأرض، مستفيدة من فترة وقف إطلاق النار. وقد رُصدت آليات ثقيلة تعمل على رفع الأنقاض من مداخل أنفاق كانت قد أُغلقت، حيث جرى تجميع الركام ونقله عبر شاحنات إلى مواقع قريبة.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه المداخل كانت قد استُهدفت بشكل متعمّد خلال غارات سابقة نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل، في إطار استراتيجية عسكرية هدفت إلى شلّ قدرة منصات إطلاق الصواريخ عبر حصرها داخل منشآت تحت الأرض ومنعها من الحركة أو الاستخدام.

وتُظهر إحدى صور الأقمار الاصطناعية، الملتقطة في 10 أبريل (نيسان)، جرافة أمامية تقف فوق كومة من الأنقاض التي كانت تسد مدخل أحد الأنفاق، إلى جانب عدد من الشاحنات التي تنتظر في محيط الموقع داخل قاعدة صاروخية قرب مدينة الخمين الإيرانية. كما أظهرت صورة أخرى التُقطت في اليوم نفسه نشاطاً لمعدات بناء في موقع منفصل بمدينة تبريز.

وقد هدفت الضربات الجوية، من خلال إغلاق منافذ الخروج، إلى منع منصات الإطلاق من الانتشار أو تنفيذ عمليات إطلاق، أو حتى العودة إلى مواقعها لإعادة التزوّد. ومع ذلك، تشير تقييمات الاستخبارات الأميركية إلى أن نحو نصف منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية لا تزال سليمة.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أعلن البنتاغون تنفيذ ضربات استهدفت 11 ألف موقع داخل إيران خلال الأسابيع الخمسة الأولى من الحرب. في المقابل، أفاد الجيش الإسرائيلي بأنه تمكن من تدمير نحو ثلاثة أرباع منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية بحلول 7 مارس (آذار).

وفي تصريحات حديثة، قال الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، إن الضربات الأميركية ألحقت أضراراً بالغة بالقاعدة الصناعية الدفاعية الإيرانية، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة أسقطت أكثر من 13 ألف قنبلة استهدفت مخازن الصواريخ والطائرات المسيّرة، إضافة إلى الأصول البحرية والمنشآت الصناعية الدفاعية، وذلك «لضمان عدم قدرة إيران على استعادة قدرتها على بسط نفوذها خارج حدودها».

من جانبه، صرّح وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بأن برنامج الصواريخ الإيراني «دُمّر عملياً»، موضحاً أن منصات الإطلاق والصواريخ «استُنزفت ودُمّرت وأصبحت شبه غير فعّالة».

ورغم هذه التصريحات، أبدى عدد من المسؤولين الأميركيين قلقهم من احتمال استغلال إيران لفترة التهدئة من أجل إعادة بناء جزء من ترسانتها الصاروخية. كما حذّروا من إمكانية سعي طهران للحصول على أنظمة تسليحية مماثلة من روسيا لتعزيز قدراتها العسكرية في مواجهة خصومها الإقليميين.

وفي هذا الإطار، قال كينيث بولاك، المحلل السابق في وكالة المخابرات المركزية الأميركية، لصحيفة «واشنطن بوست»: «أظهر الإيرانيون قدرة ملحوظة على الابتكار وإعادة تنظيم قواتهم بسرعة».

ويُعتقد أن عدداً من هذه الأنظمة الصاروخية لا يزال مدفوناً داخل الشبكات تحت الأرض، ما يجعلها غير مدمّرة بالكامل، بل غير صالحة للاستخدام مؤقتاً فقط. ويرى محللون أن مساعي إيران لإعادة فتح هذه المواقع، بما فيها تلك المرتبطة بالبنية النووية، تُعدّ سلوكاً متوقعاً ينسجم مع عقيدتها العسكرية.

وفي تعليق على ذلك، أفاد سام لير، من مركز جيمس مارتن لدراسات منع الانتشار النووي، في تصريح لشبكة «سي إن إن»: «إن وقف إطلاق النار يعني ضمناً قبول حقيقة أن خصمك سيعيد بناء جزء من قدراته العسكرية، تلك التي استغرق تدميرها وقتاً وجهداً وموارد كبيرة».


زامير: ينبغي ألا نسمح للإيرانيين بتحقيق مكاسب في الملف النووي أو مضيق هرمز

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست (ذكرى محرقة اليهود) في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس - 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست (ذكرى محرقة اليهود) في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس - 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

زامير: ينبغي ألا نسمح للإيرانيين بتحقيق مكاسب في الملف النووي أو مضيق هرمز

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست (ذكرى محرقة اليهود) في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس - 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست (ذكرى محرقة اليهود) في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس - 14 أبريل 2026 (أ.ب)

قام رئيس الأركان الإسرائيلي، اللفتنانت جنرال إيال زامير، الأربعاء، بجولة في جنوب لبنان، برفقة قائد المنطقة الشمالية الميجور جنرال رافي ميلو، وذلك في خضم تقارير عن وقف إطلاق نار من المقرر أن يدخل حيز التنفيذ، الليلة أو غداً، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال زامير: «لقد صادقنا على خطط لاستمرار العمليات في كل من لبنان وإيران»، وفقاً لما ذكرته صحيفة «يديعوت أحرونوت» على موقعها على الإنترنت (واي نت).

وأضاف: «لقد وجّهنا ضربات قاسية للنظام الإرهابي الإيراني، وجرّدناه من قدراته الدفاعية وأضعفناه. والآن يجب ألا نسمح لهم بتحقيق أي إنجازات في الملف النووي أو في مضيق هرمز أو في غيرها من القضايا المطروحة على جدول الأعمال. ونحن في حالة تأهب قصوى، وطائرات سلاح الجو جاهزة ومسلحة، والأهداف محملة في الأنظمة، ونحن نعرف كيف نطلقها فوراً».

وقال زامير: «تم القضاء على أكثر من 1700 إرهابي من (حزب الله) منذ بدء العملية».

يُشار إلى أن إسرائيل والولايات المتحدة شنّتا هجمات في 28 من شهر فبراير (شباط) على إيران، حتى وقف إطلاق النار، في السابع من الشهر الحالي.

وصرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه تم تدمير القدرات العسكرية الجوية والبحرية الإيرانية، إضافة إلى إلحاق أضرار جسيمة بالبرنامج النووي لطهران.

وقالت إسرائيل والولايات المتحدة إن وقف إطلاق النار لا ينطبق على هجمات إسرائيل على «حزب الله» في لبنان.