4 خيارات أمام «الطاقة الذرية» لممارسة الضغوط على إيران

غروسي قبل افتتاح الاجتماع الفصلي لـ«الوكالة الدولية» في فيينا أمس (أ.ف.ب)
غروسي قبل افتتاح الاجتماع الفصلي لـ«الوكالة الدولية» في فيينا أمس (أ.ف.ب)
TT

4 خيارات أمام «الطاقة الذرية» لممارسة الضغوط على إيران

غروسي قبل افتتاح الاجتماع الفصلي لـ«الوكالة الدولية» في فيينا أمس (أ.ف.ب)
غروسي قبل افتتاح الاجتماع الفصلي لـ«الوكالة الدولية» في فيينا أمس (أ.ف.ب)

عملية «عض أصابع» جارية اليوم بين إيران والدول الغربية؛ ومسرحها الاجتماع الفصلي لمجلس محافظي «الوكالة الدولية للطاقة الذرية». وثمة قناعة متنامية تفيد، وفقاً لمصادر أوروبية في باريس، بأن مصير المفاوضات الخاصة بإعادة إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015 سيكون إلى حد بعيد مرهوناً بما سيصدر عن «محافظي الوكالة» الـ35 بشأن مستقبل التعاون بينها وبين إيران. والحال أن مسألة جلاء حقيقة المواقع النووية الإيرانية الثلاثة غير المعلنة التي عثر فيها مفتشو «الوكالة» على آثار يورانيوم مخصب ما زالت موضع أخذ ورد رغم مرور 4 سنوات على إشهارها بعد أن بقيت لمدة طويلة بعيدة عن التداول العام.
ومنذ ذاك التاريخ وحتى اليوم، تفيد تقارير «الوكالة»؛ الواحد تلو الآخر، بأن إيران لم تعط الأجوبة الشافية ولم تفصح عن المعلومات التي تمكن «الوكالة» من إقفال هذا الملف المتفجر. وفيما تتهم «الوكالة» طهران بأنها لا تحترم التزاماتها بموجب اتفاقية الضمانات الشاملة المرتبطة بمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية، فإن إيران تتهم الوكالة بـ«التسييس» وبأنها «تذعن» إلى إسرائيل. والأكثر من ذلك؛ تصر طهران على إغلاق الملف المشار إليه، وتجعل منه شرطاً لا قفز فوقه لقبول العودة إلى الاتفاق النووي. ولم يعد سراً أن مواجهة قائمة بين مدير الوكالة رافاييل غروسي وبين طهران... الأول يرفض إغلاق الملف قبل الحصول من الجانب الإيراني على الأجوبة الشافية، وبذلك يكون قد قطع الطريق على أي ضغوط يمكن أن تستهدفه. وفجر غروسي في تقريره الأخير قنبلة من العيار الثقيل عندما كتب فيه أن الوكالة «لا تستطيع ضمان أن البرنامج النووي الإيراني سلمي حصراً». والحال أن مهمة الوكالة ومفتشيها أن تكون في وضع يمكنها من التحقق من طبيعة هذه الأنشطة النووية. ومصدر الشكوك أنه إذا لم تكن لدى طهران أمور تود التستر عليها، فلماذا المراوغة والمناورة والتأجيل وعدم التعامل بشفافية مع الوكالة؟
يعي المعنيون؛ وأولهم المسؤولون في طهران، أن الملف العالق مع الوكالة لا علاقة له بإحياء الاتفاق النووي، والدليل على ذلك أن إيران لم تتمسك بإغلاقه ولم تجعل منه شرطاً للسير باتفاق 2015.
يذكر أن رد إيران على بيان «محافظي الوكالة» في يونيو (حزيران) الماضي المندد بعدم كفاية تعاونها مع الوكالة، جاء بشكل «تعمية» 27 كاميرا مراقبة للوكالة في مواقع نووية رئيسية؛ مما جعلها عاجزة عن متابعة جانب مهم من الأنشطة الحاصلة فيها، إضافة إلى توتير العلاقة بين الطرفين. لذا؛ فإن السؤال المطروح اليوم يتناول الخيارات المتوافرة لمجلس المحافظين وطبيعة الرد الإيراني عليها.
ثمة 3 يتعين التوقف عندهما: الأول: أن إحياء اتفاق 2015 ليس قريباً، وجاء آخر تأكيد على ذلك من المستشار الألماني أولاف شولتس الذي قال أمس بمناسبة مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، إنه «ليس من سبب يمنع إيران من الموافقة على المقترحات (الأوروبية) التي قدمها الوسيط الأوروبي جوزيب بوريل». لكن شولتس أضاف: «علينا أن نأخذ في الحسبان أن إيران لم تقبلها، وأن هذا (القبول) لن يأتي في المستقبل القريب».
والثاني أن الحملة الإسرائيلية تتواصل على مختلف المستويات، ويبدو واضحاً أنها نجحت في حمل الإدارة الأميركية على تأخير العودة إلى اتفاق 2015 لما بعد الانتخابات التشريعية في إسرائيل والنصفية في الولايات المتحدة لتجنب استخدام التفعيل حجة ضد يائير لبيد من جهة وضد المرشحين الديمقراطيين من جهة أخرى.
والثالث أن طهران استبقت اجتماع الوكالة في فيينا بمحاولة لانتزاع فتيل التصعيد مع الغربيين وتخطي الاجتماع؛ إذ أكد الناطق باسم خارجيتها أن طهران مستعدة للتعاون مع الوكالة. وقال ناصر كنعاني: «تعلن إيران تعاونها البناء مع الوكالة بوصفه التزاماً... وبينما هناك التزامات على إيران، فإن لها حقوقاً أيضاً». ودعا كنعاني الوكالة إلى «عدم الإذعان لضغوط إسرائيل». وعلى غير عادتها، لم توجه طهران تهديدات تحذيرية للوكالة كما درجت سابقاً على ذلك، مكتفية هذه المرة بمحاولة إغوائها بوعود التعاون الذي لم يكن حاضراً طيلة 3 سنوات.
لا شك في أن «محافظي الوكالة»، عند اتخاذ قراراتهم، سينظرون إلى تبعاتها وإلى الردود الإيرانية عليها. وتفيد المصادر المشار إليها في باريس بأن 4 خيارات رئيسية تتوافر لمسؤولي الوكالة:
أولها أن يمتنع المحافظون الـ35 عن إصدار أي بيان أو اتخاذ أي تدبير أو إجراء بحق طهران بحيث يعطونها فرصة إضافية من 3 أشهر لتظهر مدى صدق وعودها، ولتجنب التصعيد أو ردود الفعل التي من شأنها مضاعفة العوائق أمام مفتشي الوكالة.
والخيار الثاني يمكن أن يكون نسخة طبق الأصل عما قاموا به في يونيو (حزيران) الماضي؛ أي إصدار بيان علني تنديدي بإيران لما يرونه إخفاقاً في التعاون مع الوكالة.
بيد أن بوسع «المحافظين» أن يذهبوا أبعد من ذلك في الخيار الثالث، بأن يقرنوا بيانهم التنديدي بإعطاء مهلة زمنية إضافية قد تكون الأخيرة لإيران تكون بمثابة إنذار مع التهديد بنقل الملف إلى مجلس الأمن الدولي وفق ما تتيحه «اتفاقية الضمانات الشاملة». وأخيراً، قد يرى «المحافظون» أنه حان الوقت لوضع حد لتلاعب إيران، وأن يقينهم، كما جاء في بيان الترويكا الأوروبية ليل السبت الماضي، أن إيران لا تسعى حقيقة لتفعيل الاتفاق النووي السابق، وبالتالي فإنهم يقررون في بحر الأسبوع الحالي، نقل الملف إلى مجلس الأمن؛ مما سيتيح تفعيل الآلية المسماة «سناب باك» التي تمكن من إعادة فرض العقوبات الدولية على إيران والتي رفعت بداية عام 2016، لكن ثمة مخاطر مرتبطة بهذا الإجراء الجذري؛ لأنه يعني نهاية الجهود لتفعيل الاتفاق النووي وفتح الباب أمام ردود من إيران.
أمام إيران مروحة واسعة من الردود التي تتسق مع الخيارات الأربعة، وهي تتراوح بين التنديد بقرار الوكالة، وحرمانها من الوصول إلى بعض المواقع، أو إقفال كاميرات رقابة إضافية، وصولاً إلى قطع العلاقات معها جزئياً أو كلياً. كذلك يمكن لإيران أن ترد عن طريق دفع برنامجها النووي إلى الأمام من خلال الارتقاء بنسب التخصيب؛ «وحتى الوصول إلى 90 في المائة» ونشر طاردات مركزية أكثر تطوراً وزيادة كميات اليورانيوم المخصب. وكل ذلك سيكون خاضعاً للجدل الداخلي بين التيارات الفاعلة في طهران وللنتائج المترتبة على هذا القرار أو ذاك.


مقالات ذات صلة

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

شؤون إقليمية «الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التقارير بشأن إعادة وضع كاميرات مراقبة في إيران، في سياق الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية. وقال فريدريك دال، المتحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية، أمس، إن «العمل جار» دون تحديد عدد الكاميرات أو المواقع التي وصلتها الوكالة الدولية. وأفادت «جمعية الحد من التسلح» التي تراقب امتثال لدول لمعاهدة حظر الانتشار النووي ومقرها واشنطن، بأن الوكالة الدولية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض منشآت إيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي في طهران بداية مارس

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أفادت «جمعية الحد من التسلح» بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض المنشآت النووية الإيرانية بموجب الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة رافائيل غروسي، وإيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي طهران في بداية مارس (آذار) إلى اتفاق مع المسؤولين الإيرانيين بشأن إعادة تشغيل كاميرات المراقبة في مواقع نووية عدة وزيادة عمليات التفتيش في منشأة فوردو. وتسبب الاتفاق في تفادي مجلس محافظي التابع للوكالة الدولية إصداراً جديداً يدين طهران بسبب عدم تجاوبها مع مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خصوصاً تلك المتعقلة بالتحقيق في ثلاثة مواقع سرية، عثر فيها على آثا

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

بعد نحو 5 أشهر على إعدام علي رضا أكبري، النائب السابق لوزير الدفاع الإيراني، على خلفية اتهامه بالتجسس لصالح بريطانيا، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر إسرائيلية وإيرانية أن المسؤول السابق «كان جاسوساً غير متوقع» بسبب ولائه الشديد للنظام، لكنه لعب دوراً رئيسياً في الكشف عن منشأة فوردو التي ضمت أنشطة سرية لإيران قبل أن تعترف طهران بوجود موقع تخصيب اليورانيوم الواقع تحت الأرض في عام 2009. وأعدم أكبري (62 عاماً)، الذي يحمل الجنسية البريطانية، فجر 14 يناير (كانون الثاني)، بعد ثلاثة أيام من تسريب قضية اعتقاله لوسائل الإعلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، وحمّل الغرب مسؤولية تعثر المفاوضات. وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أمس: «سيكون من الخطأ الفادح تفويت فرصة استئناف خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن برنامج إيران النووي»، وحمّل «تصرفات الغرب» المسؤولية إذ قال «في هذه المرحلة، لا يعتمد استئناف الاتفاق، على إيران أو روسيا أو الصين... الذين دمروه يجب عليهم إعادته إلى الحياة الآن». وانتقد لافروف «متطلبات جديدة لم يتم ذكرها في المسودة الأولى للاتفاق». وأضاف «لنفترض أنه تم التوصل إلى اتفاق لاستئنافه منذ فترة طويلة.

شؤون إقليمية عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

أعلن وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبداللهيان، أمس أن بلاده تلقت أفكاراً بشأن مفاوضات إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 عن إيران، معرباً عن امتنانه للدور البناء لسلطان عمان ونواياه الصادقة في هذا الصدد. وفي اليوم الثاني لزيارته إلى عمان التي اختتمها أمس متوجهاً إلى بيروت، قال عبداللهيان عقب لقائه مع نظيره العماني إن مسقط «تلعب دائماً دوراً بناء» في محادثات النووية، وأضاف «قد أجرينا المشاورات اللازمة في هذا الصدد». وفي وقت لاحق، نقلت وكالة الأنباء العمانية عن عبداللهيان القول إن سلطنة عُمان لديها «مبادرات جدية» فيما يخص الملف النووي الإيراني «ستسهم» في عودة المفاوضات. وذكرت وزارة الخارجية العما

ميرزا الخويلدي (مسقط)

الحرب تفاقم أزمة البنزين ومخاوف الاضطرابات في إيران

شاشة تعرض أسعار صرف العملات في السوق الكبيرة بطهران الاثنين (رويترز)
شاشة تعرض أسعار صرف العملات في السوق الكبيرة بطهران الاثنين (رويترز)
TT

الحرب تفاقم أزمة البنزين ومخاوف الاضطرابات في إيران

شاشة تعرض أسعار صرف العملات في السوق الكبيرة بطهران الاثنين (رويترز)
شاشة تعرض أسعار صرف العملات في السوق الكبيرة بطهران الاثنين (رويترز)

حذّر محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني، من أن ارتفاع الأسعار بلغ مستوى «مزعجاً»، ودعا أجهزة الدولة إلى الاستعداد لـ«أسوأ السيناريوهات»، مع تصاعد الضغوط على سوق البنزين ومخاوف من أن تتحول تكلفة الوقود والغلاء إلى مصدر اضطراب اجتماعي.

وقال عارف، خلال ترؤسه آخر اجتماع عقدته لجنة تنظيم السوق، يوم الأحد، إن الولايات المتحدة تنشط على الجبهتَين الاقتصادية والاجتماعية وتسعى، حسب تعبيره، إلى إثارة الاستياء ودفع البلاد نحو «انهيار اجتماعي». ووضع كبح التضخم، والحفاظ على القدرة الشرائية، وتحقيق استقرار نسبي في السوق، ومواجهة المغالاة في الأسعار والاحتكار ضمن أولويات الحكومة.

وتدرس حكومة الرئيس مسعود بزشكيان ثلاثة سيناريوهات جديدة للبنزين، أحدها يسمح بتوقف الضخ بعد نفاد الإنتاج اليومي، فيما تُنقل آخر الحصص من السيارات إلى الأفراد.

وأكدت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني أن أياً من الخيارات لم يُعتمد نهائياً. وقالت، يوم الأحد، إن القرار سيُعلن عبر وسائل الإعلام عندما تنتهي الحكومة من جمع الآراء والتوصل إلى صيغة نهائية.

وقال بزشكيان الأسبوع الماضي إن الحصار البحري الأميركي أغلق طرقاً لدخول السلع إلى إيران، وإن الحكومة لا تملك الموارد اللازمة لاستيراد البنزين.

وفي 13 أبريل (نيسان)، كان رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف قد خاطب الأميركيين محذراً من تداعيات إغلاق مضيق هرمز على أسعار الوقود، ونشر صورة لأسعار البنزين في محطات قرب البيت الأبيض، وكتب: «استمتعوا بالأسعار الحالية»، مضيفاً أن الأميركيين «سيشتاقون قريباً إلى بنزين بسعر أربعة أو خمسة دولارات».

ثلاثة خيارات

وتتفاوت تقديرات العجز حسب المسؤولين والفترات الزمنية، بين نحو 7 ملايين و20 مليون لتر يومياً، فيما قدّر إسماعيل سقاب أصفهاني، نائب الرئيس، رئيس منظمة تحسين الاستهلاك والإدارة الاستراتيجية للطاقة، النقص الحالي بين 14 و15 مليون لتر.

وزادت الحرب صعوبة سد الفجوة، بعدما تضررت قدرات الإنتاج وتوقفت واردات البنزين مع الحصار البحري.

وتبحث الحكومة ثلاثة خيارات: تقييد الكمية اليومية عند حدود الإنتاج وإيقاف الضخ بعد نفادها، أو توزيع الإنتاج بين السيارات وبيع الاستهلاك الزائد بسعر حر، أو نقل الحصص إلى الأفراد بما يعادل نحو 30 لتراً شهرياً لكل شخص.

وتزداد صعوبة سد الفجوة مع توقف الواردات. وقال سبهوند إن الحصار البحري أدى إلى وقف استيراد البنزين، محذراً من أن أي نظام يرفع الحاجة إلى الوقود المستورد سيزيد تكلفة الدولة ومديونيتها.

وقال حميد حسيني، المتحدث باسم اتحاد مصدري المنتجات النفطية والغاز والبتروكيماويات، في 26 يوليو (تموز)، إن الاستيراد أصبح «شبه مستحيل»، وقدّر حينها العجز بنحو 20 مليون لتر يومياً، مع طاقة قصوى للمصافي تقارب 110 ملايين لتر، واستهلاك بنحو 130 مليوناً.

وتتباين تقديرات حجم الفجوة. ونقل سبهوند عن مسؤول في قطاع التكرير والتوزيع أمام لجنة الطاقة أن الإنتاج بلغ نحو 130 مليون لتر يومياً مقابل استهلاك يبلغ 137 مليوناً، في حين يضع أصفهاني الإنتاج المتاح عند 121 مليوناً، والاستهلاك عند 135 مليوناً.

إيرانيون يتجولون في السوق الكبيرة بطهران الاثنين (رويترز)

وكانت فاطمة مهاجراني قد قالت في 28 يوليو إن قدرات إنتاج البنزين تعرضت لأضرار كبيرة خلال الحرب، وإن استيراد الوقود يحتاج إلى تخصيص موارد خاصة من العملات الأجنبية. وأضافت أن الهجمات أفقدت البلاد 230 مليون متر مكعب من طاقة إنتاج الغاز.

وأشار نصرت الله سيفي، الرئيس السابق لمنظمة تحسين استهلاك الوقود، إلى أن الهجمات على عسلويه وتراجع إنتاج المكثفات الغازية وانخفاض تغذية المصافي والقيود على الاستيراد عبر بحر قزوين زادت تعقيد تأمين البنزين.

وأعادت خطة تجريبية في محافظة كرمان الجدل حول أسعار البنزين إلى الواجهة، بعدما تضمنت بيع الاستهلاك الزائد بسعر مرتفع قبل وقفها.

وقال سبهوند إن خطة تجريبية نُوقشت في لجنة الطاقة بحضور وزير النفط ومسؤولين في الوزارة، وكانت تتضمّن 60 لتراً شهرياً بسعر 1500 تومان، و50 لتراً بسعر ثلاثة آلاف تومان، و40 لتراً إضافياً بسعر خمسة آلاف تومان، ليصل إجمالي الحصص إلى 150 لتراً شهرياً.

أما الاستهلاك الذي يتجاوز 150 لتراً فكان سيُباع بسعر مرتبط بفوب الخليج العربي. وظهر في الإعلان المحلي رقم 87 ألفاً و200 تومان للتر، بما يعادل نحو 47 سنتاً أميركياً، وفق سعر بيع الدولار في السوق الإيرانية، الاثنين، عند 187 ألفاً و200 تومان للدولار.

وكانت 204 محطات في المحافظة تستعد لتطبيق الخطة. وأعلن أحمد سالاري فر، مدير شركة توزيع المنتجات النفطية في كرمان، وقف الخطة بعد مشاورات بين المحافظ ومسؤولين في الحكومة المركزية، وبسبب الحاجة إلى مزيد من الدراسة لبرنامج إدارة الاستهلاك ومكافحة التهريب.

مخاوف من احتجاجات

وتجاوز القلق بشأن البنزين حسابات الإنتاج والدعم إلى مخاوف من انعكاس أي زيادة حادة في الأسعار على الشارع، في وقت تعترف فيه الحكومة بضغط التضخم والغلاء على القدرة الشرائية.

وقال أحمد مرادي، عضو لجنة الطاقة، إن قدرة السكان على تحمل مزيد من الغلاء محدودة، وإن رفع سعر البنزين قد يطلق موجة جديدة من زيادات الأسعار. ورفض مقارنة أسعار الوقود الإيرانية بدول أخرى من دون احتساب دخل السكان وجودة السيارات ومستوى النقل العام.

كما قال رمضان علي سنغدويني، عضو اللجنة، إن النواب طالبوا الحكومة بعدم استخدام رفع الأسعار أداة لخفض الاستهلاك. وذهب كامران غضنفري، عضو لجنة الشؤون الداخلية والمجالس، إلى التحذير من أن قفزة مفاجئة قد تعيد البلاد إلى احتجاجات نوفمبر (تشرين الثاني) 2019.

وكانت زيادة مفاجئة في أسعار البنزين في نوفمبر 2019 قد فجّرت احتجاجات واسعة في طهران وعشرات المدن، قبل أن تتحول سريعاً إلى أزمة سياسية وأمنية رافقها قطع شبه كامل للإنترنت وقمع واسع.

وتزامنت التحذيرات مع احتجاجات معيشية متفرقة؛ إذ انتشرت في الأيام الأخيرة مقاطع لتجمعات متقاعدين في مدن عدة، للمطالبة بتحسين أوضاعهم، في حين أقر عارف في الاجتماع نفسه بأن موجة الغلاء باتت «مزعجة».

وقال ألبرت بغزيان، أستاذ الاقتصاد في جامعة طهران، الاثنين، إن الحكومة تمهد لزيادة سعر البنزين، محذراً من أن أي خطوة من هذا النوع ستؤدي حتماً إلى ارتفاع التضخم وتزيد الضغوط على الاقتصاد.

وأضاف، في تصريحات لـ«خبر أونلاين»، أن رفع أسعار حوامل الطاقة يمكن أن يحدث «هزة» في الأسعار، مشيراً إلى أن إيران جربت في السابق زيادات مفاجئة وسياسات «العلاج بالصدمة».

وقال بغزيان إن الخلاف بين مؤيدي رفع أسعار الطاقة يدور بين من يدعون إلى زيادة سريعة ومفاجئة، ومن يفضّلون الإعلان المسبق والرفع التدريجي، معتبراً أن أياً من المسارين لن يحسّن الظروف الاقتصادية الحالية إذا تجاهلت الحكومة تداعيات القرار.

وفي مؤشر آخر إلى اتساع الضغوط المعيشية، قال حسين صمصامي، عضو اللجنة الاقتصادية في البرلمان الإيراني، إن سياسات الحكومة في سوق الصرف رفعت تكلفة المعيشة بما يتجاوز بكثير قيمة المساعدات التي تقدمها إلى الأسر.

وأوضح صمصامي، في تصريحات لموقع «ديدبان إيران»، أن رفع أسعار الصرف الرسمية وإلغاء سعر 28 ألفاً و500 تومان للعملة المدعومة يؤديان إلى اقتطاع أكثر من خمسة ملايين تومان شهرياً من دخل كل إيراني عبر التضخم، مقابل مليون تومان تقدمها الحكومة في صورة قسائم للسلع.

وأضاف أن رفع أحد أسعار الصرف الرسمية إلى 120 ألف تومان انعكس على أسعار المواد الأولية والسلع، فيما أدى إلغاء سعر 28 ألفاً و500 تومان إلى مزيد من الضغوط التضخمية.

وقال غضنفري إن الحكومة لا تستطيع، وفق قراءته للقانون، رفع أسعار الوقود بأكثر من 20 في المائة سنوياً. في المقابل، قال سبهوند إن قانون استهداف الدعم وخطة التنمية السابعة وقوانين الموازنة تمنح الحكومة صلاحيات لاتخاذ قرارات بشأن الأسعار، لكنه شدد على أن لجنة الطاقة تعارض أي زيادة حالياً.

تشديد قائم

ولم تنتظر الحكومة حسم السيناريوهات الثلاثة لبدء تعديل نظام الحصص. فقد قالت فاطمة مهاجراني في 28 يوليو إن حصة البنزين بسعر ثلاثة آلاف تومان خُفّضت من 100 لتر إلى 70 لتراً خلال الحرب، ثم إلى 50 لتراً، فيما بقيت الحصة الأساسية عند 60 لتراً بسعر 1500 تومان.

وقالت فاطمة مهاجراني الأسبوع الماضي إن تكلفة نقل لتر البنزين بعد الإنتاج إلى المحطات وحدها تبلغ ما بين ثلاثة وأربعة آلاف تومان، في حين يُباع جزء منه إلى المستهلك بسعر 1500 تومان.

ويرى أصفهاني أن كفاءة السيارات المحلية جزء أساسي من الأزمة، قائلاً إن إيران لم تكن لتواجه الاختلال الحالي لو كان استهلاك مركباتها مماثلاً للسيارات الحديثة.

وتشير تقديرات إلى أن استمرار الاتجاه الحالي قد يرفع العجز إلى أكثر من 30 مليون لتر يومياً بحلول 2029، مع استهلاك يقارب 162 مليون لتر وإنتاج بنحو 129 مليوناً، شرط تعويض الأضرار التي خلفتها الحرب.


ترمب: الأفضل ألا أتدخل في الانتخابات الإسرائيلية ولكنني قد أؤيد مرشحاً ما

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب: الأفضل ألا أتدخل في الانتخابات الإسرائيلية ولكنني قد أؤيد مرشحاً ما

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الاثنين)، إنه قد يتدخل في السياسة الإسرائيلية بتأييد مرشح ما قبل الانتخابات البرلمانية المقررة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، والتي يسعى فيها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لإعادة انتخابه.

وفي معرض رده على سؤال لمراسل قناة «فوكس نيوز» الإخبارية، قال ترمب: «أعتقد أنه من الأفضل ألا أتدخل في الانتخابات الإسرائيلية، لكنني قد أؤيد مرشحاً ما».

كان ترمب قد دعا نتنياهو إلى الامتناع عن شن الهجمات على غزة، وقال إن الولايات المتحدة تحتفظ بعلاقاتها الخاصة مع «حماس»، مؤكداً أن حماس «ستتخلى عن أسلحتها».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

يأتي تصريح ترمب فيما اجتمع جاريد كوشنر، المفاوض الأميركي وصهر ترمب، اليوم، مع نتنياهو بعد أن رفض الأخير خريطة الطريق المكونة من 15 بنداً، والتي تدعمها الولايات المتحدة، للمضي قدماً في اتفاق الهدنة بقطاع غزة.

وفي الجولة الأخيرة من الاجتماعات، تسعى الولايات المتحدة من أجل الحصول على موافقة إسرائيل على خريطة الطريق.

وهناك كثير من الأمور التي تعد على المحك، من بينها حياة نحو مليوني فلسطيني في غزة، وإعادة إعمار القطاع المدمر، والسيطرة المستقبلية على الأراضي الفلسطينية.

من جانبها، تقول «حماس» إنها وافقت على خريطة الطريق، التي تتضمن نزع السلاح، وتحث الحركة الوسطاء ومجلس السلام -الذي أنشأته الولايات المتحدة- على «إجبار» إسرائيل على التوقيع عليها أيضاً.


ماذا نعرف عن «حديد 110»… مسيّرة إيران النفاثة الانتحارية؟

لقطات أرشيفية بثها إعلام «الحرس الثوري» من مراحل تجريب مسيرة «حديد 110»
لقطات أرشيفية بثها إعلام «الحرس الثوري» من مراحل تجريب مسيرة «حديد 110»
TT

ماذا نعرف عن «حديد 110»… مسيّرة إيران النفاثة الانتحارية؟

لقطات أرشيفية بثها إعلام «الحرس الثوري» من مراحل تجريب مسيرة «حديد 110»
لقطات أرشيفية بثها إعلام «الحرس الثوري» من مراحل تجريب مسيرة «حديد 110»

قال «جهاز مكافحة الإرهاب» في كردستان العراق إن مسيّرتَيْن إيرانيتين مفخختين من طراز «حديد 110» استهدفتا، فجر الاثنين، مكتب رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني ومقر إقامة رئيس وكالة «باراستن» في أربيل، من دون وقوع خسائر.

وكشفت إيران تفاصيل مسيرتها الانتحارية الجديدة، «حديد 110»، المعروفة أيضاً باسم «دالاهو»، التي تعمل بمحرك نفاث، قبل شهور من اندلاع الحرب في يونيو (حزيران) 2025.

وحسب المعلومات التي نُشرت حينها في مواقع تابعة لـ«الحرس الثوري»، فإن المسيرة صُمّمت لضرب أهداف محمية، عبر الجمع بين سرعة عالية وهيكل منخفض البصمة الرادارية لتقليص المهلة المتاحة للدفاعات الجوية قبل وصولها.

وظهرت تفاصيل المسيّرة علناً للمرة الأولى في 12 فبراير (شباط) 2025، عندما نشرت وكالة «دانشجو» التابعة لـ«الحرس الثوري» صوراً لها، وقدمتها بوصفها إنجازاً لوزارة الدفاع مخصصاً لتنفيذ هجمات أحادية الاتجاه.

وشملت الصور تجربة إطلاق من غواصة غير مأهولة، في إشارة إلى إمكان تشغيلها من منصات بحرية. ولم يعلن «الحرس الثوري» إدخال هذا الأسلوب في الخدمة أو إجراء إطلاق مماثل خلال مهمة قتالية.

وعُرضت «حديد 110» لاحقاً في معرض «اقتدار 1403»، الذي زاره المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، في يناير (كانون الثاني) 2025، دون أن يتم الكشف عن مواصفاتها.

ولاحقاً أعلنت إيران أن النسخة الأحدث تستطيع الطيران بسرعة أكبر وعلى ارتفاع أقل، مع خفض بصمتها الرادارية. لكنها لم تكشف عن مواصفات النموذج الأصلي، مما يحول دون تحديد مقدار التحسين الذي أُدخل عليه.

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني السابق علي خامئني من زيارة لمعرض سلاح في يناير 2025 ويظهر فيها مجسم يشبه مسيرة «حديد 110»

محرك نفاث ومدى أقصر

تعتمد «حديد 110» على محرك «توربوجت» صغير، خلافاً للمحركات المكبسية والمراوح التي تدفع معظم المسيّرات الانتحارية الإيرانية. وتمنحها هذه النقلة سرعة أعلى، مقابل استهلاك أكبر للوقود ومدى أقصر، وفقاً لمعلومات نشرها إعلام «الحرس الثوري».

ويبدأ الإطلاق بمعزز يعمل بالوقود الصلب، يرفع المسيّرة إلى السرعة والارتفاع اللازمَيْن، ثم يتولى المحرك النفاث دفعها حتى الهدف. ويلغي ذلك حاجتها إلى مدرج، ويسمح بنشرها على قواذف أرضية متحركة.

وتبلغ سرعة التجوال المعلنة 510 كيلومترات في الساعة، وترتفع السرعة القصوى إلى نحو 517 كيلومتراً. أما المدى التشغيلي فيبلغ 350 كيلومتراً، مع زمن تحليق يقارب ساعة واحدة. ويصل سقف الطيران إلى نحو 30 ألف قدم، أو 9 آلاف متر. وتحمل المسيّرة رأساً حربياً يزن قرابة 30 كيلوغراماً، وهي حمولة مخصصة لإصابة هدف نقطي بدلاً من إحداث دمار واسع.

وتوضح المقارنة مع «شاهد 136» طبيعة التغيير. فسرعة «شاهد» المزودة بمحرك مكبسي تقارب 185 كيلومتراً في الساعة، لكنها تستطيع قطع مسافات أطول بفضل استهلاكها الأقل للوقود.

وأفادت صحيفة «همشهري»، في تقرير سابق، أن المحرك أقل ضجيجاً، من دون قياس أو مقارنة بمحرك «شاهد 136». وتبقى الخاصية غير قابلة للتقدير، مع غياب بيانات عن نوع التوربوجت وقوة دفعه واستهلاكه. وتُعد «حديد 110» مهيّأة للوصول السريع إلى أهداف أقرب، وتناسب «شاهد 136» الرحلات الأبعد التي تكون فيها الكلفة والقدرة على البقاء أهم من السرعة.

هيكل يخفض فرصة الاكتشاف

يتخذ البدن شكل جناح دلتا مدمج، بخطوط مائلة وسطوح متعددة الزوايا. ويعمل هذا التكوين على حرف موجات الرادار بعيداً عن مصدرها، بما يخفض الطاقة المرتدة ويصعّب اكتشاف جسم صغير من مسافة بعيدة.

ووضع مدخل الهواء أعلى البدن لتقليل ظهوره أمام الرادارات الأرضية. ويأخذ المجرى الداخلي شكلاً منحنياً يحجب شفرات المحرك، وهي من أكثر الأجزاء قدرة على إعادة الإشارة الرادارية. ويقول «الحرس الثوري» إن سطح البدن الخارجي مغطى بمادة تمتص جزءاً من الموجات. لكنها لم تنشر قياساً لمساحة المقطع الراداري، أو نتائج اختبار تبيّن أداء الهيكل والطلاء أمام رادار عامل.

ولهذا لا يمكن التعامل مع «حديد 110» على أنها غير مرئية. إنها مصممة لتكون أقل ظهوراً، بحيث يتأخر اكتشافها، ثم تجعل سرعتها العالية الفترة الفاصلة بين الرصد والاصطدام أقصر. وأعلنت إيران قدرة النسخة على التحليق على ارتفاع منخفض.

ويهدف هذا المسار إلى تقليل رصدها من الرادارات الأرضية، لكن الارتفاع الأدنى وسرعتها عند هذا النمط وقدرتها على تفادي العوائق لم تُعلن.

وتستخدم المسيّرة طياراً آلياً يجمع بين الملاحة بالقصور الذاتي وتحديد الموقع عبر الأقمار الاصطناعية. وتُدخل إحداثيات الهدف ومسار الرحلة بواسطة جهاز لوحي قبل الإطلاق، ثم تواصل «حديد 110» مهمتها آلياً.

نموذج من مسيرة «حديد 110» في معرض سلاح إيراني (فارس)

وأشارت «همشهري» إلى إمكان تزويدها بتوجيه بصري، لكنها لم تحدد نوع المستشعر أو طريقة نقل الصورة. ولم تعلن الجهة المشغلة دقة الإصابة، أو قدرة نظام الملاحة على تحمّل التشويش الإلكتروني. كذلك لم يتضح إن كانت الإحداثيات قابلة للتحديث بعد الإطلاق، أو تستطيع المسيّرة البحث عن هدف متحرك. ويشير غياب هذه التفاصيل إلى أن المهمة المعروضة تقتصر على ضرب موقع ثابت معروف سلفاً.

وتشمل قائمة الأهداف المعلنة الرادارات ومراكز القيادة ومخازن الذخيرة والبنية التحتية الحساسة. ويوجه وزن الرأس الحربي واختيار منظومة الدفع «حديد 110» نحو الأهداف التي تتطلّب سرعة الوصول ودقة الاصطدام.

ويظهر دورها عند إطلاقها ضمن هجوم متزامن يضم صواريخ باليستية وجوالة ومسيّرات بطيئة. فاختلاف السرعات والمسارات يجبر الدفاعات على ملاحقة أهداف متعددة وتوزيع الرادارات والصواريخ الاعتراضية على تهديدات تصل في أوقات مختلفة.

واختُبرت المسيّرة خلال مناورات «سهند» بحضور عشر دول من منظمة شنغهاي للتعاون. كما أعلن «الحرس الثوري» استخدامها للمرة الأولى في مارس (آذار) 2026 خلال عملية «الوعد الصادق 4»، رداً على هجمات 28 فبراير. غير أن إيران لم تعرض هدفاً أصابته المسيّرة، أو تسجيلاً لاعتراضها، أو نتيجة يمكن منها قياس أدائها القتالي.

ولا تزال أبعادها ووزنها الكلي وكمية وقودها وتكلفة إنتاجها وحجم مخزونها غير معلنة. وتبقى قيمة «حديد 110» معلّقة على هذه الأسئلة. فالمحرك النفاث والبدن الزاوي يقدمان تحولاً واضحاً عن المسيّرات الإيرانية البطيئة، لكن اختراق دفاع جوي متعدد الطبقات لا يثبته التصميم وحده، بل نتيجة موثقة في القتال.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended