تباين ليبي حيال دور تركيا في الصراع بين الدبيبة وباشاغا

سياسيون يرون أن أنقرة تمسك «العصا من المنتصف» حفاظاً على مصالحها

لقاء سابق يجمع الدبيبة رئيس حكومة (الوحدة) الليبية المؤقتة وإردوغان في إسطنبول (الحكومة)
لقاء سابق يجمع الدبيبة رئيس حكومة (الوحدة) الليبية المؤقتة وإردوغان في إسطنبول (الحكومة)
TT

تباين ليبي حيال دور تركيا في الصراع بين الدبيبة وباشاغا

لقاء سابق يجمع الدبيبة رئيس حكومة (الوحدة) الليبية المؤقتة وإردوغان في إسطنبول (الحكومة)
لقاء سابق يجمع الدبيبة رئيس حكومة (الوحدة) الليبية المؤقتة وإردوغان في إسطنبول (الحكومة)

تقييم نتائج زيارتي رئيسي حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، و«الاستقرار» فتحي باشاغا، إلى تركيا مطلع الشهر الجاري، لا يزال محور النقاش الأبرز بالمشهد السياسي.
يأتي ذلك في ظل ما يتداول من ترجيحات بأن الزيارة التي تمت في أعقاب الاشتباكات الدامية التي شهدتها العاصمة طرابلس نهاية الشهر الماضي، لم تكن فقط لتهدئة الأوضاع بين الرجلين، بقدر ما كانت لحسم القرار التركي بالاصطفاف النهائي خلف أحدهما.
عضو مجلس النواب الليبي، علي التكبالي، كان أميل لهذا الطرح، معتقداً أن «رهان الأتراك ودول أخرى فاعلة بالمشهد الليبي قد حسم فعليا، وبات منصبا بشكل أساسي على الدبيبة لقيادة الأوضاع بالمنطقة الغربية».
وألقى التكبالي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» بالمسؤولية عن هذه الخيارات، على حكومة باشاغا كونها «تلكأت لفترة زمنية طويلة نسبيا في دخول العاصمة، مما سمح للدبيبة باستثمار الوضع لصالحه بتقوية جبهته بعقد سلسلة تحالفات مع العديد من التشكيلات المسلحة بالعاصمة وخارجها».
وأكمل: «للأسف وأمام ما يعد الآن لتصفية أي ميليشيات موالية لها في ضواحي طرابلس، تكتفي حكومة باشاغا بالشكوى وإعلان التضرر، وكأنها لا تعرف أن المجتمع الدولي لا يعترف إلا بلغة القوة».
ويتوقع التكبالي، أن يوفر الدعم التركي للدبيبة وتحالف الأخير مع محافظ المصرف المركزي، الصديق الكبير، والذي رافقه خلال الزيارة إلى أنقرة «نوعا من الاستقرار لفترة ما».
بدوره استبعد عضو مجلس النواب، زياد دغيم، الحديث عن وجود محاولات تركية لجمع باشاغا والدبيبة على طاولة تفاوض واحدة خلال وجودهما بتركيا، واصفا ذلك بمجرد «دعاية أطلقها الفريق الإعلامي لباشاغا».
وذكر دغيم «بنفي السفير التركي لدى ليبيا، كنعان يلماز، توجيه بلاده أي دعوة لباشاغا لزيارتها»، وقال إن «تركيا كانت حريصة من البداية وحتى قبل اشتباكات العاصمة، على التنسيق والتعاطي مع الطرف الذي يمثل الدولة الليبية طبقا للقرارات الأممية وهي حكومة (الوحدة الوطنية)».
بالمقابل رأى عضو مجلس النواب، صالح أفحيمة، أن تركيا وغالبية الدول التي لها مصالح في ليبيا لا تزال تمسك العصا من المنتصف في المفاضلة بين الدبيبة وباشاغا.
وقال أفحيمة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن أنقرة «لن تحيد عن مسار دول كبرى غربية لم تعلن عن انحيازها الواضح لأي طرف في ليبيا، الجميع يتمهل للتأكد من أن الشخصية التي سيدعمها بالنهاية سواء الدبيبة أو باشاغا، أو ربما شخصية ثالثة ستكون قادرة على السيطرة على الأوضاع في ليبيا، وبالتالي تكون قادرة على ضمان وتعزيز مصالحهم بها».
ورغم إقراره بأن زيارة الدبيبة اتسمت بالرسمية مقارنة بزيارة باشاغا، قلل أفحيمة من احتفاء الموالين للدبيبة بالصور التي جمعت بين الأخير وبين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عقب اجتماع بينهما، وقال: «في النهاية التصريحات التركية التي صدرت عن اللقاءات التي جمعت الدبيبة بإردوغان جاءت في العموم فضفاضة حول تمكين الشعب الليبي من ممارسة حقه بإجراء الانتخابات، ولم تحمل أي إشارة للانحياز للدبيبة أو حكومته».
وأكمل «بالطبع لم يتم استقبال باشاغا كرئيس وزراء، ولكن كطرف قوي بالصراع، أو طرف سيكون له دور بالمستقبل»، وأرى أن «استضافته بذات توقيت وجود الدبيبة في تركيا لم يكن بلا دلالة، وهناك تسريبات عديدة بأن وعود قدمت للرجل بأنه لن يخرج خالي الوفاض من المشهد السياسي».
ويعارض المحلل السياسي الليبي، عز الدين عقيل، الرأي الأخير، ويرى أن «هناك تأييدا تركيا واضح من البداية للدبيبة في إطار مسايرة الرغبات الأميركية والبريطانية بالانحياز له».
وقال عقيل لـ«الشرق الأوسط» إن ما تردد من أنباء عن «استخدام المسيرات التركية لصد محاولة تقدم محاولة باشاغا الثالثة نحو العاصمة ليس بمستغرب أو ببعيد عن الواقع»، متابعاً: «أي حل عسكري للسيطرة على طرابلس وإنهاء النزاع يعد تهديدا واضحا لمصالح الولايات المتحدة وبريطانيا».
ورأى أن «الدولتين لا ترغبان بالتدخل عسكريا بشكل مباشر حتى لا يؤدي ذلك لاستدعاء وتدخل الروس في المعركة، وبالتالي قام الأتراك بالمهمة نيابة عنهما».
وفيما يتعلق بالمصالح التركية المباشرة من إجهاض تقدم باشاغا نحو العاصمة، قال عقيل: «إردوغان يحاول تقديم بلاده كطرف قادر على حل الأزمة الليبية التي فشل الجميع بحلها».
وأكمل «إذا حلت تلك الأزمة عبر فرض باشاغا لسيطرته على العاصمة وعموم البلاد جراء تحالفه مع قيادات الشرق السياسية والعسكرية، سيخسر إردوغان الكثير من المكاسب التي من الممكن أن يحصدها إذا تقدم كوسيط للحل».
ويرى عقيل أن «انفتاح أنقرة على الشرق الليبي مؤخرا، وأيضا استئنافها وتطويرها للعلاقات مع دول المنطقة العربية، فضلا عما تملكه من سيطرة على قوى الإسلام السياسي في ليبيا وتحديدا الإخوان قد يؤهلها فعليا للعب دور الوسيط المقبول من كافة الأطراف محليا ودوليا».
أما الباحث المتخصص في الشأن التركي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، كرم سعيد، فيرى أن «دعم تركيا للدبيبة بسلاح الطائرات المسيرة أو ربما حتى إمداد قواته بإحداثيات سهلت إجهاضهم لدخول قوات باشاغا للعاصمة لا يعني تخليها التام عن ورقة الأخير».
وقال سعيد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «تركيا ترغب فقط بتجنب الحرب التي قد تؤثر على مصالحها في ليبيا، وأن تكون هي من يحدد مستقبل قيادة البلاد لحين إجراء الانتخابات أو الوصول لاتفاق سياسي جديد».
إلا أنه استدرك «بالطبع إمساك حكومة الدبيبة بمقاليد ومفاصل الوضع في ليبيا بالسيطرة على العاصمة يعطي وزنا أثقل لها، في الوقت الذي تواجه فيه حكومة باشاغا خفوتا في التأييد جراء عدم تمكنها من ممارسة سلطتها».
وأضاف سعيد، أن تركيا «ستحاول خلال الفترة القادمة تكثيف تقديم نفسها كوسيط مقبول من كافة الأطراف المحلية المتصارعة وليس الغرب فقط وخاصة في ظل تراجع الزخم بحليفها الرئيسي هناك، وهو تيار الإسلام السياسي مع سقوط تجربة هذا التيار في مصر وتعثرها بتونس ودول أخرى».


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)
TT

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)

أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستهداف الزوارق الإيرانية في مضيق هرمز، في تصعيد مباشر يضغط على الهدنة الهشة، بالتوازي مع ضبط الجيش الأميركي ناقلة نفط مرتبطة بإيران، فيما دافعت طهران عن تقييد حركة الملاحة في الممر الحيوي.

وقال ترمب إنه وجّه البحرية إلى «إطلاق النار واستهداف أي قارب يزرع ألغاماً»، مؤكداً مضاعفة عمليات كاسحات الألغام. وأضاف أن إيران «لا تعرف من يقودها» في إشارة إلى ما وصفه بانقسامات داخلية، وهي تصريحات قوبلت بنفي إيراني رسمي.

وشدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف والرئيس مسعود بزشكيان ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي، على أن «إيران موحدة» ولا يوجد ما يسمى تيارات متصارعة، مؤكدين أن جميع مؤسسات الدولة تتحرك ضمن «مسار واحد»، وأن أي تصعيد سيواجه برد يجعل الخصوم «يندمون».

وواصلت القوات الأميركية عمليات التصعيد البحري، وضبطت الناقلة «ماجستيك إكس» في المحيط الهندي ضمن حملة تستهدف شبكات تهريب النفط الإيراني، في ثاني عملية من نوعها خلال أسبوع.

وأظهرت إفادة لقيادة «سنتكوم» إعادة أكثر من 30 سفينة وتوسيع الحصار البحري بانتشار عسكري واسع، بينما بث «الحرس الثوري» مشاهد إنزال واقتحام سفن قرب المضيق، في استعراض للسيطرة الميدانية.

ودافع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن الإجراءات الإيرانية، قائلاً إنها لحماية الأمن الوطني. وأظهرت مواقف النواب الإيرانيين تبايناً في مقاربة ملف مضيق هرمز بين نفي فرض رسوم رسمية على العبور، والتحدث في الوقت نفسه عن عائدات محصلة وإطار قانوني جديد قيد الإعداد.


أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
TT

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

استخدمت إيران سرباً من الزوارق الصغيرة الحجم والسريعة الحركة للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري، ويكشف عن التحديات التي تواجه إعادة فتح أحد أهم طرق تصدير النفط في العالم.

وأقر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، بأنه في حين تم تدمير الأسطول البحري التقليدي لإيران إلى حد كبير، فإن «السفن الهجومية السريعة» لم تكن تُعدّ تهديداً كبيراً.

وقال إن أي سفن من هذا النوع تقترب من منطقة الحصار الأميركي خارج المضيق سيتم القضاء عليها «فوراً» باستخدام «نظام القتل نفسه» الذي طُبق في البحر الكاريبي والمحيط الهادي، حيث ضربت غارات جوية أميركية قوارب يشتبه في أنها تنقل مخدرات وقتلت ما لا يقل عن 110 أشخاص.

ومع ذلك، لم تكن تلك الزوارق تهاجم سفناً تجارية كبيرة غير مسلحة، كما أنها ليست مدججة بالسلاح، إذ يتسلح «الحرس الثوري» الإيراني برشاشات ثقيلة وقاذفات صواريخ، وفي بعض الحالات، بصواريخ مضادة للسفن.

وتقول ‌شركة الأمن البحري ‌اليونانية «ديابلوس»، لوكالة «رويترز»، إن هجمات الزوارق السريعة تشكل الآن جزءاً من «نظام تهديدات متعدد الطبقات»، إلى ​جانب «الصواريخ ‌التي تطلق من ​الساحل والمسيّرات والألغام والتشويش الإلكتروني لخلق حالة من عدم اليقين وإبطاء عملية اتخاذ القرار».

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)

ويقدر متخصصون في الأمن البحري أن إيران كانت تمتلك المئات، إن لم يكن الآلاف، من هذه القوارب قبل الحرب، والتي كانت تخبأ في الغالب في أنفاق ساحلية أو قواعد بحرية أو بين السفن المدنية.

وقال كوري رانسلم، الرئيس التنفيذي لمجموعة «درياد غلوبال» للأمن البحري، إن نحو 100 قارب أو أكثر ربما تم تدميرها منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط).

تغيير في الخطط

قبل الأسبوع الحالي، كانت إيران تعتمد على الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة لاستهداف حركة الملاحة البحرية حول المضيق، وهو طريق يمر عبره عادة 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال. وتوقفت تلك الهجمات مع وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان).

وجاء احتجاز إيران لسفينتي الحاويات ‌في أعقاب فرض واشنطن حصاراً لمنع التجارة البحرية الإيرانية وبعد شروعها في ‌اعتراض ناقلات نفط مرتبطة بإيران وسفن أخرى.

وقال دانيال مولر، وهو محلل بارز ​في شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري: «صناعة النقل البحري المدني غير ‌مجهزة لمنع القوات المسلحة الإيرانية من الاستيلاء على السفن».

لقطات وزّعتها البحرية الأميركية لناقلة نفط تحاصرها زوارق إيرانية في مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وأضاف أنه عادة ما يتم استخدام نحو 12 قارباً في ‌عملية الاستيلاء.

وقال مسؤول أمني إيراني رفيع المستوى، لوكالة «رويترز»، إن القوارب السريعة الإيرانية تشكل الآن «العمود الفقري» لاستراتيجية إيران البحرية، وهي قادرة على الانتشار بسرعة في إطار «حربها غير المتكافئة ضد العدو».

وأضاف المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: «بفضل سرعاتها العالية جداً، يمكن لهذه القوارب تنفيذ هجمات كر وفر بنجاح دون أن يتم اكتشافها».

محدودية القوارب السريعة

قال مولر من شركة «أمبري» إن إيران استخدمت الزوارق الصغيرة والسريعة سبع مرات على الأقل منذ ‌عام 2019، بما في ذلك في عمليات الاستيلاء التي جرت هذا الأسبوع.

وقال مصدر إيراني مطلع إن الرياح العاتية والأمواج العالية في المياه الإقليمية الإيرانية خلال فصل الصيف تجعل من الصعب تنفيذ مثل هذه العمليات.

وأضاف المصدر: «عندما تكون المياه شديدة الاضطراب، لا يمكنهم (القوات المسلحة على متن القوارب) إطلاق النار».

وقال جيريمي بيني، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بشركة «جينز» للاستخبارات الدفاعية، إن الزوارق غير مجهزة أيضاً لمواجهة سفن حربية، ومن المرجح أن تتكبد «خسائر فادحة» في أي هجوم مباشر على إحداها.

وأضاف: «حتى لو حاولوا إرباك دفاعات السفينة بمهاجمتها من اتجاهات متعددة، فسيكونون مكشوفين بشدة للدعم الجوي الذي سيتم استدعاؤه».

وقال بيني إن الضربات الصاروخية الموجهة ستدمر هذه القوارب بسهولة، لكن قاذفات الصواريخ المحمولة على الكتف ستشكل تهديداً للطائرات الأميركية التي تحلق على ارتفاع منخفض.

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)

وأوضح: «سيكون القضاء على تهديد القوارب الصغيرة أصعب بكثير مما كان عليه تدمير السفن الحربية الإيرانية الأكبر حجماً، التي كانت أهدافاً كبيرة يسهل نسبياً العثور عليها وتعقبها، ولم تكن لديها، في أحسن الأحوال، سوى قدرة محدودة على الدفاع عن نفسها ضد الهجمات الجوية».

والحقيقة الماثلة بالنسبة لقطاع الشحن هي مزيد من الاضطراب بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف التأمين.

وقال دنكان بوتس، مدير شركة الاستشارات «يونيفرسال ديفينس آند سيكيوريتي سولوشنز» ونائب الأميرال السابق في البحرية الملكية البريطانية، إنه بعد ما سُميت «حرب ​الناقلات» في الثمانينات، زادت إيران من استخدام تكتيكات المواجهات غير ​المتكافئة مع تدمير البحرية الإيرانية فعلياً، كما هو الحال تماماً في الصراع الحالي.

وأضاف: «عندما تقول البحرية الأميركية والرئيس (لقد دمرنا البحرية، وأغرقنا فرقاطة قبالة سريلانكا)... لقد فعلتم ذلك من قبل، لكنكم نسيتم أن خصمكم هنا انتهج أسلوباً غير نمطي. وقد أتقنوا ذلك».


وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
TT

وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، الخميس، وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى الشرق الأوسط، مما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية العاملة في المنطقة إلى ثلاث.

وقالت القيادة الوسطى الأميركية «سنتكوم»، في منشور على منصة «إكس»، إن الحاملة كانت تُبحر «في المحيط الهندي ضِمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية، في 23 أبريل (نيسان) الحالي»، مرفقاً بصورة تُظهر سطحها المكتظ بالطائرات الحربية.

وتعمل حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الخميس، في البحر الأحمر، كما تعمل في المنطقة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، وفق منشورات لـ«سنتكوم» على شبكات التواصل الاجتماعي.

يأتي نشر حاملة الطائرات الثالثة في الشرق الأوسط، في خِضم هدنة مستمرة منذ أكثر من أسبوعين، أوقفت الضربات الجوية الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وكانت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» قد أبحرت إلى كرواتيا، حيث أُجريت فيها إصلاحات قبل عدة أسابيع، على أثر اندلاع حريق على متنها في 12 مارس (آذار) الماضي.

و«جيرالد فورد» تُبحر، منذ نحو عشرة أشهر شاركت خلالها في العمليات الأميركية بمنطقة البحر الكاريبي، حيث جرى تنفيذ ضربات على قوارب مُشتبَه بقيامها بتهريب مخدرات، واعترضت ناقلات نفط خاضعة لعقوبات.

كما شاركت في العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، التي أُلقي خلالها القبض على الرئيس نيكولاس مادورو.

وتُبحر مع كل من حاملات الطائرات مجموعة ضاربة تابعة لها.