الأمراض الروماتيزمية الشائعة... أنواعها وأعراضها

خطوات للوقاية منها وتقليل تأثيراتها

الأمراض الروماتيزمية الشائعة... أنواعها وأعراضها
TT

الأمراض الروماتيزمية الشائعة... أنواعها وأعراضها

الأمراض الروماتيزمية الشائعة... أنواعها وأعراضها

«طب الروماتيزم» أو «طب الأمراض المفصلية» تخصص طبي يصعب على كثير من الناس فهمه، وهو يختلف عن التخصصات الأخرى؛ مثل «العظام» الذي يختص بالكسور والعمليات وليست له علاقة بأمراض «الروماتيزم». وهو تخصص فرعي من الأمراض الباطنية، الذي يُعنى بدراسة الأمراض التي تصيب العظام والمفاصل والأنسجة الرخوة، وهو يختلف عن طب العظام من حيث إنه لا يتدخل في العلاجات الجراحية؛ وإنما يسعى لدراسة الآلية الإمراضية وتحديد أسباب المرض ومعالجته بالأدوية.
كما يُشار إلى هذا الاختصاص أحياناً باسم «طب أمراض الجهاز الحركي» أو «الجهاز الهيكلي»؛ إذ إنه يتناول أيضاً دراسة الأمراض التي تصيب جميع المكونات الأساسية للهيكل البشري من عظام ومفاصل وأوتار وأربطة وعضلات وأنسجة ضامة، بالإضافة إلى العمود الفقري ومكوناته من فقرات وأقراص بين فقرية ومفاصل بين فقرية وأوتار.
أما كلمة «روماتيزم» فهي كلمة إغريقية قديمة، ومعناها: «ألم صادر من مفصل أو عظم» أو «مشكلة في العظم أو في الوتر أو في العضلة»، وقد تمتد المشكلة لتؤثر على أعضاء أخرى من الجسم كالعين والكلى والرئة والجهاز الهضمي والكبد.
تشمل أمراض الروماتيزم مجموعة كبيرة من الأمراض تزيد على 200 مرض. ومن أكثرها شيوعاً مرض الروماتويد، والتهاب المفاصل الصدفي، والتهاب المفاصل التلاحمي، ومرض «الذئبة الحمراء (SLE)»، ومرض النقرس والتهاب الأوعية (Vasculitis). وسوف نستعرض هنا، باختصار، بعضاً من الأكثر شيوعاً من هذه الأمراض:

مرض «الروماتويد»

مرض «الروماتويد» هو أكثر الأمراض الروماتيزمية شيوعاً، ويتعلق بعوامل جينية ووراثية، ويصيب النساء أكثر من الرجال، وصغار السن أكثر من الكبار على خلاف ما يعتقد كثيرون، ويؤثر على إنتاجية الشخص سواء في عمله الوظيفي أو أعمال المنزل لربة البيت، وحتى في المهام الشخصية للفرد كتناول الطعام وتنظيف الجسم بسبب التشوهات التي قد تحدث في المفاصل كما في الحالات المتأخرة التي لم تشخص مبكراً ولم تنل العلاج المناسب مبكراً أيضاً.
يبدأ المرض بطيئاً بألم وانتفاخ في المفاصل الصغيرة لليدين، وتصلب وتيبس المفاصل في الصباح لدرجة عدم استطاعة مسك القلم أو حمل كأس الماء مثلاً، ثم تخف هذه الأعراض بعد مرور ما بين ساعة وساعتين وثلاث. كما يعاني المريض من سخونة خفيفة وخمول وتعب وعدم القدرة على إنجاز مسؤولياته. وفي الحالات الشديدة والتي لم تعالج مبكراً قد يحدث أيضاً فقدان للوزن وقد تتأثر بعض الأعضاء الأخرى من الجسم كالعين أو الرئة أو أي عضو في الداخل.
إن من أفضل الأدوية المستعملة في علاج «الروماتويد» العقار الكيميائي القديم «ميثوتريكسات» الذي يعطى بجرعات وكميات محددة تختلف عما يعطى لمرضى السرطان. ويظهر تأثير هذا العقار بعد شهر من الاستعمال المستمر، ولا يتم إيقافه أو تغيير جرعته إلا من قبل الطبيب المعالج. ومن مستجدات علاج «الروماتويد»، توفر مجموعة من الأدوية البيولوجية على شكل إبر أو حبوب تعطى في الحالات الشديدة والمقاومة للأدوية الأساسية. وتستطيع مريضة «الروماتويد» أن تتزوج وتنجب وترضع أطفالها وأن تعيش حياة طبيعية مثلها مثل أي شخص آخر سليم بشرط أن تنتظم على أخذ العلاجات المقررة لها، وأن يتم التنسيق مع الطبيب المعالج عند الرغبة في الحمل حتى لا يتأثر الجنين بالأدوية المعطاة لها ضمن العلاج.
وبالنسبة إلى مدة العلاج، فمن الخطأ إيقاف العلاج فجأة مما يؤدي إلى عودة المرض بطريقة قد تكون أشرس وأعنف من المرحلة الأولى، وينصح بأخذ العلاج بانتظام، وبالمتابعة المستمرة مع الطبيب المعالج. وحديثاً؛ هناك نظرية جديدة مفادها بإمكانية تخفيف العلاج والانسحاب التدريجي عندما يدخل المرض في مرحلة الخمول والهدوء لفترة طويلة لا تقل عن 6 أشهر، ويتم ذلك بواسطة الطبيب المعالج.

التهاب المفاصل الصدفي

«الصدفية» مرض جلدي في الأساس، وقديم جداً، وقد يؤثر على الجلد فقط فيظهر على شكل طفح جلدي، وهو مرض مزعج للمريض بسبب القشور التي تشبه قشور السمك، ويبدأ عادة في الرأس ثم في أماكن أخرى من الجسم. يؤثر المرض في الغرب في ما بين 3 و5 في المائة من الناس، وهي نسبة ليست بسيطة. وفي حال أن المرض في الجلد فقط؛ فإن المريض يتابع عند اختصاصي الأمراض الجلدية بأدوية موضعية فقط، أما إذا امتد إلى المفاصل وكان هناك ألم أو انتفاخ أو تصلب في الصباح مع خمول؛ فتجب استشارة اختصاصي «الروماتيزم» لتأكيد أو نفي تشخيص الالتهاب المفصلي الصدفي مبكراً وقبل أن تحدث التغيرات والتشوهات، ويختلف العلاج في حالة إيجابية التشخيص؛ فلن يكون علاجاً موضعياً، وإنما قد يكون كيميائياً أو من الأدوية الجديدة البيولوجية. وهنا يجب التنبيه إلى أن يبتعد مريض الصدفية تماماً عن أدوية الكورتيزون التي تؤدي إلى هيجان الجلد وتتسبب في هجمات شرسة. وهنالك نسبة تصل إلى 10 في المائة من المرضى يظهر عندهم التهاب المفاصل الصدفي قبل سنة من ظهور المرض الجلدي بشكل واضح وقد يكون مختفياً في أماكن مثل الأظافر. وليست هناك علاقة بين شدة ونشاط الالتهاب المفصلي والمرض الجلدي. والهدف من العلاج هو المحافظة على المفصل بحيث لا يصاب بخلل أو تآكل، وألا تتعرض الأعضاء الداخلية للأذى من هذا المرض، ويمكن تخفيف الأدوية وتخفيض جرعتها مع المتابعة عندما يصبح المرض خاملاً لمدة 6 أشهر على الأقل.

التهاب المفاصل التلاحمي

يصيب «الالتهاب التلاصقي» أو «التلاحمي» مفاصل العمود الفقري وعادة في فقرات الظهر، وترتفع نسبة الإصابة لدى الرجال على ما عند النساء، ولدى صغار السن بين العشرين والثلاثين من العمر. يظهر المرض عادة بألم أسفل الظهر مع تصلب في الصباح عند الاستيقاظ من النوم لنحو نصف ساعة. يخف الألم مع الحركة والنشاط ويعود عند الراحة.
وتكمن خطورة مرض «التهاب المفاصل التلاحمي» للحالات التي لا يشخص المرض فيها مبكراً، في زيادة الالتهاب وحدوث التحام في الفقرات بعضها مع بعض؛ فيبدو العمود الفقري كقطعة واحدة، وقد يمتد المرض إذا أهمل علاجه ليصيب مفاصل الأطراف مثل مفصل الورك محدثاً فيه تلفاً قد يستدعي تغيير المفصل بكامله في وقت مبكر من العمر، وهناك قابلية للإصابة بالتهاب العين بنسبة تصل إلى ما بين 20 و30 في المائة من المرضى، وقد يجهل المريض ماهية هذا الالتهاب ويكتفي بوضع أي قطرات في العين بدلاً من الذهاب إلى الطبيب؛ وهو أمر خطير للغاية. ويمكن أن يؤثر المرض في الرئة مسبباً تليف الرئة، أو في القلب مسبباً بعض التغييرات في صمامات القلب، إذا لم يشخص ويعالج مبكراً.
ولحسن الحظ؛ فإن معظم هذه الحالات الشديدة المؤلمة، في الحقيقة، لم تعد تُشاهد إلا نادراً بفضل تطور وسائل التشخيص المبكر، وتوفر الأدوية الحديثة، إضافة إلى زيادة الوعي بين أفراد المجتمع. وحتى إن حضر مريض بحالة متقدمة جداً فهنالك أمل، باستخدام العقاقير الحديثة وتمارين العلاج الطبيعي لتقوية العضلات، في تخفيف آلامه وتحسين وضعه وإيقاف تطور مرضه واستعادة حركته قدر المستطاع.

مرض «الذئبة الحمراء»

مرض «الذئبة الحمراء» هو طفح جلدي يظهر في الوجه، ويزداد عند التعرض للشمس، مع سخونة وخمول والتهاب في المفاصل. وتكمن خطورة مرض «الذئبة الحمراء» في تأثيره على الأعضاء الداخلية أكثر من بقية الأمراض الروماتيزمية الأخرى؛ خصوصاً الكلى فيصيب ما بين 50 و60 في المائة من المرضى، الذين لا يتناولون العلاج مبكراً، بالتهاب الكلى.
يصيب هذا المرض صغار السن، والنساء أكثر من الرجال بنسبة تصل إلى تسعة لواحد (1:9)، وقد ينشط المرض خلال الحمل وقد يؤثر أيضاً على الجنين بسبب تناول الأدوية من دون متابعة منتظمة مع طبيب «الروماتيزم». وتُنصح المرأة بمراجعة طبيبها قبل أن تقرر الحمل ليتأكد من وضع المرض وأنه في حالة خمول وأنه غير نشط، وعندها يكون الحمل آمناً.
يستجيب مرض «الذئبة الحمراء» للكورتيزون بوصفه دواءً أساسياً في العلاج، إضافة إلى دور الأدوية البيولوجية الحديثة. وبعد هدوء الحالة يمكن المتابعة مع الطبيب المعالج كل شهر أو ما بين 3 و6 أشهر حسب الحالة لتجنب المضاعفات؛ خصوصاً على الكليتين.

النقرس

«النقرس» مرض شائع يصيب الناس مبكراً في عمر الثلاثينات؛ خصوصاً الرجال، وله علاقة بالعامل الجيني وزيادة الوزن وبعض الأدوية التي تؤدي إلى زيادة حمض اليوريك. ويتميز بهجماته على مفاصل الرجل؛ خصوصاً الأصبع الكبيرة، ليلاً فيصحو المريض من نومه بعد ساعتين أو ثلاث والمفصل محمراً ومتورماً ومؤلماً بشدة ولا يستطيع لمسه أو لبس الجورب. ومع تكرار الهجمات والالتهاب قد يتعرض المفصل للتلف. وعادة ما يحضر مريض النقرس إلى قسم الطوارئ متألماً وحافي القدمين.
علاج النقرس يحتاج إلى حمية خاصة تقل فيها اللحوم ويكثر فيها شرب الماء لتقليل حمض اليوريك، مع ضرورة تغيير نمط الحياة، والانتباه إلى آسبرين الأطفال الذي يوصف لمرضى القلب ومدرات البول التي توصف لمرضى الضغط؛ فإنها ترفع حمض اليوريك، وعليه؛ فلا بد من مناقشة الأمر بين الطبيب المعالج وطبيب القلب والضغط لتغيير تلك الأدوية.
ومن الأخطاء الشائعة هنا أن يذهب الشخص عند إصابة قدمه لأي سبب إلى طبيب غير مختص فيشخص الحالة بأنها نقرس؛ خصوصاً إذا صدف أن كان مستوى حمض اليوريك مرتفعاً فيبدأ في إعطائه أدوية تخفيض الحمض. وهناك خطأ آخر هو تناول أدوية النقرس عند اللزوم فقط؛ كأن يأخذها وهو ذاهب ملبياً دعوة عشاء أو وليمة، معتقداً أن ذلك سوف يمنع ارتفاع حمض اليوريك لديه. والصواب هو أن يكون تناول أدوية النقرس بشكل مستمر كعلاج السكري والضغط، وعدم إيقافها فجأة.

تقليل احتمالات الإصابة

هل يمكن تقليل احتمالات الإصابة بالأمراض الروماتيزمية؟ بداية نعيد التأكيد على أن «الروماتيزم» التهاب في المفاصل وفي جميع أنحاء الجسم. وهو ناتج عن احتكاك المفصل بعد تلف الغضروف الواقي بشكل تام وزوال كل السائل الزليلي. وبالإضافة إلى ذلك؛ فإنه يمكن أن يكون أيضاً بسبب رد فعل المناعة الذاتية في الجسم البشري.
ومن أهم طرق الوقاية من أمراض «الروماتيزم» ما يلي:
- شرب الماء بكثرة، فالنسيج الغضروفي يتكون من 70 في المائة ماء، مما يعني أن هناك حاجة إلى نحو لترين من السوائل يومياً لكي يعمل بطريقة صحيحة.
- التناول الكافي للكالسيوم، وليس من الضروري أخذه بشكل نقي (حبوب). يكفي تناول منتجات الألبان والخضراوات والجبن، والتوفو، والبقوليات، وسمك السلمون... وما إلى ذلك في النظام الغذائي.
- الفواكه المتعددة التي تحتوي على الفيتامينات ومنها فيتامين «سي»، وهو ذو أهمية قصوى لصحة المفاصل.
- فيتامين «دي» في حد ذاته قادر على منع التهاب المفاصل.
- اختيار النظام الغذائي الأفضل من أجل الحفاظ على توازن الفيتامينات، وتناول سمك السلمون، واللبن، والبيض واللحم البقري من وقت لآخر.
- الوقاية من السمنة، فالوزن الزائد يعني مزيداً من العبء على الورك وغيره من المفاصل. ربما هذه المعلومات ستجعل البعض يفكر في فقدان الوزن. الوزن الزائد أيضاً يبطئ تجديد الأنسجة الغضروفية، والذي يمكن أن يكون خطراً جداً.
- ممارسة الرياضة؛ وأفضلها مزيج من تمارين القوة مع القلب. هذا النهج يساعد على إنقاص الوزن ونمو العضلات على المفاصل. وعلى العكس من ذلك، فإن نمط الحياة المستقر يزيد كثيراً من احتمالات الإصابة بالتهاب المفاصل، خصوصاً لدى المسنين. تشير الأدلة إلى أن 30 دقيقة من الرياضة 5 أيام في الأسبوع كافية، وهو ما يعني أن 12 ساعة في الشهر سوف تبقي المفاصل والجسم في أمان.
- اليوغا والجمباز من الأنشطة التي تساعد على تقوية العضلات والحفاظ على صحة المفاصل من خلال صيانة التبعية بين قوة ألياف العضلات والوزن الذي يمكن أن تتحمله. الهدف من الجمباز هو زيادة حركة المفاصل.
- تجنب إصابة المنطقة نفسها من الجسم أكثر من مرة. على سبيل المثال؛ فإن كثرة الإصابة بالتواء الكاحل نفسه تؤدي إلى التهاب المفاصل الخطير الذي يتطلب تأهيلاً خاصاً وعلاجاً فيزيائياً.
- التقليل من الحركات المتكررة في الجسم والتي تؤدي حتماً إلى وقوع إصابات طفيفة؛ مما يؤدي تدريجياً إلى التهاب المفاصل. التحكم في وضعية الجسم أيضاً مهم جداً. إذا كنت تجلس كثيراً في العمل، فإنك تحتاج إلى فترات راحة قصيرة للتمارين.
- الإقلاع عن التدخين؛ فالنيكوتين يسبب ضعف العظام، والإقلاع عن التدخين يقلل من احتمالات الإصابة بـ«الروماتيزم».
- تعاطي الكحول عادة سيئة، وتأثيره مثل تأثير التدخين.
* استشاري «طب المجتمع»


مقالات ذات صلة

لتعزيز الذاكرة وتقليل خطر الخرف... تعرف على أفضل وقت لتناول العشاء

صحتك توقيت تناول الوجبات يلعب دوراً كبيراً في تعزيز صحة الدماغ (رويترز)

لتعزيز الذاكرة وتقليل خطر الخرف... تعرف على أفضل وقت لتناول العشاء

لا يرتبط الحفاظ على صحة الدماغ فقط بنوعية الطعام الذي نتناوله، بل يبدو أن توقيت تناول الوجبات يلعب دوراً لا يقل أهمية، خاصة وجبة العشاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا مصر تؤكد أن مخاطر «الإيبولا» على المواطنين منخفضة (صفحة وزارة الصحة على «فيسبوك»)

مصر تؤكد انخفاض خطر وصول «إيبولا» إلى أراضيها

أكدت السلطات الصحية في مصر أن مخاطر «الإيبولا» على المواطنين منخفضة، وأن البلاد لا تزال حتى الآن خالية تماماً من المرض.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الشوفان يحسِّن استجابة الجسم للإنسولين (بيكسلز)

تأثير تناول الشوفان على مرضى السكري

كشفت دراسات وتقارير طبية عالمية عن دور الشوفان المهم في تحسين استجابة الجسم للإنسولين وتقليل ارتفاع السكر بعد الوجبات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك فوائد المشي اليومي لصحة القلب

فوائد المشي اليومي لصحة القلب

المشي وسيلة بسيطة للغاية للحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية أو تحسينها. إنه مجاني، ولا يتطلب أي مهارات أو معدات خاصة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أفريقيا سيدة ترتدي كمامة في كنيسة بونيا لمنع انتشار العدوى يوم 24 مايو (أ.ف.ب) p-circle

«إيبولا» يحصد 204 قتلى في الكونغو وسط تحذيرات من تمدُّده إقليمياً

حذَّرت السلطات الصحية الأفريقية من مخاطر تفشي المتحوِّر «بونديبوغيو» في 10 دول أخرى من القارة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

لتعزيز الذاكرة وتقليل خطر الخرف... تعرف على أفضل وقت لتناول العشاء

توقيت تناول الوجبات يلعب دوراً كبيراً في تعزيز صحة الدماغ (رويترز)
توقيت تناول الوجبات يلعب دوراً كبيراً في تعزيز صحة الدماغ (رويترز)
TT

لتعزيز الذاكرة وتقليل خطر الخرف... تعرف على أفضل وقت لتناول العشاء

توقيت تناول الوجبات يلعب دوراً كبيراً في تعزيز صحة الدماغ (رويترز)
توقيت تناول الوجبات يلعب دوراً كبيراً في تعزيز صحة الدماغ (رويترز)

لا يرتبط الحفاظ على صحة الدماغ فقط بنوعية الطعام الذي نتناوله، بل يبدو أن توقيت تناول الوجبات يلعب دوراً لا يقل أهمية، خاصة وجبة العشاء.

ما هو أفضل وقت لتناول العشاء؟

بحسب موقع «هيلث» العلمي، يُعدّ تناول العشاء قبل النوم بساعتين إلى ثلاث ساعات هو الوقت الأمثل لصحتك العامة.

ويختلف هذا التوقيت باختلاف نمط حياتك. فإذا كنت من محبي السهر، يمكنك تناول العشاء حتى الساعة الثامنة أو التاسعة مساءً، ولكن يُنصح معظم الناس بتناول العشاء بين الساعة الخامسة والسابعة مساءً ليتم هضمه بالكامل قبل النوم.

وأظهرت الأبحاث أن هذا التوقيت هو الأمثل ليس فقط لصحة الدماغ، بل أيضاً للحفاظ على صحة القلب، وعمليات الأيض، ونمط النوم. فما هي فوائد تناول العشاء مبكراً على صحة الدماغ؟

تحسين جودة النوم

تناول الطعام في وقت متأخر قد يربك الساعة البيولوجية للجسم ويؤثر على القدرة على النوم العميق، وهو ما ينعكس سلباً على التركيز والذاكرة.

وتشير الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين ينامون سبع ساعات أو أكثر يتمتعون بقدرات أفضل في التذكر، كما يساعد النوم الجيد الدماغ على التخلص من البروتينات الضارة المرتبطة بأمراض مثل ألزهايمر.

المساعدة في التحكم بالوزن

تناول سعرات حرارية أكبر خلال الإفطار والغداء، مع تخفيف وجبة العشاء، يساهم في الحفاظ على وزن صحي.

وتؤكد الدراسات أن السمنة، خاصة تراكم الدهون في منطقة البطن، ترتبط بارتفاع خطر الإصابة بالخرف مع التقدم في السن.

تنظيم مستويات السكر في الدم

تناول العشاء مبكراً يساعد الجسم على معالجة السكر بشكل أفضل خلال ساعات الليل، ما يقلل من احتمالات الإصابة بالسكري.

ويحذر الباحثون من أن ارتفاع السكر المزمن قد يؤدي إلى تلف الأوعية الدموية في الدماغ، ويؤثر على التعلم والذاكرة، كما يزيد من خطر السكتات الدماغية.

دعم صحة القلب والأوعية الدموية

تنظيم مواعيد الوجبات بما يتوافق مع الساعة البيولوجية ينعكس إيجابياً على صحة القلب، من خلال تقليل الالتهابات وارتفاع ضغط الدم واضطرابات التمثيل الغذائي.

ويرتبط الحفاظ على صحة القلب بإبطاء التراجع الإدراكي والحفاظ على القدرات الذهنية مع التقدم في العمر.


دواء تخسيس فعّال لغير المستجيبين لجراحات السمنة

الدواء أثبت فعالية في استكمال نتائج جراحات السمنة (جامعة لوفبرا)
الدواء أثبت فعالية في استكمال نتائج جراحات السمنة (جامعة لوفبرا)
TT

دواء تخسيس فعّال لغير المستجيبين لجراحات السمنة

الدواء أثبت فعالية في استكمال نتائج جراحات السمنة (جامعة لوفبرا)
الدواء أثبت فعالية في استكمال نتائج جراحات السمنة (جامعة لوفبرا)

كشفت دراسة سريرية بريطانية أن دواء إنقاص الوزن «سيماجلوتايد» قد يحقق نتائج كبيرة لدى المرضى الذين لم يحصلوا على فائدة كافية من جراحات السمنة، مثل تكميم المعدة أو تحويل مسار المعدة.

وأوضح باحثون من جامعة كنقز كوليدج لندن أن هذه النتائج تشير إلى فعالية الدواء حتى بعد فشل جراحات السمنة، وليس فقط كعلاج للسمنة بشكل عام، ونُشرت الدراسة، الجمعة، بدورية «Nature Medicine».

وتُعد جراحات السمنة مثل تكميم المعدة وتحويل المسار من أكثر التدخلات فعالية لعلاج السمنة المفرطة، إلا أن نحو 20 في المائة من المرضى لا يحققون فقدان الوزن المطلوب أو يستعيدون الوزن بعد فترة، ما يخلق تحدياً علاجياً مهماً أمام الأطباء.

وشملت الدراسة 70 مريضاً خضعوا سابقاً لجراحات السمنة، لكنهم لم يحققوا فقدان الوزن المتوقع أو استعادوا الوزن بعد العملية، وذلك بهدف تقييم فعالية «سيماجلوتايد» (Semaglutide) كخيار علاجي بديل أو مُكمل لتحسين نتائج هذه الجراحات.

ويعمل الدواء عبر محاكاة هرمون طبيعي في الجسم ينظم الشهية وسكر الدم، مما يساعد على تقليل الشعور بالجوع وإبطاء تفريغ المعدة وتحسين التحكم في مستويات الغلوكوز. ويُستخدم أساساً لعلاج مرض السكري من النوع الثاني، كما تمت الموافقة لاحقاً على استخدامه لعلاج السمنة تحت أسماء تجارية مثل «أوزمبيك» و«ويغوفي».

وتم تقسيم المشاركين بشكل عشوائي إلى مجموعتين: الأولى تلقت حقن «سيماجلوتايد» بجرعة 2.4 ملغ أسبوعياً، والثانية تلقت علاجاً وهمياً، مع حصول الجميع على إرشادات غذائية ودعم لتقليل السعرات الحرارية.

واستمرت التجربة لمدة 68 أسبوعاً، وسجلت النتائج تفوقاً واضحاً لمجموعة «سيماجلوتايد» مقارنة بالمجموعة الضابطة.

وأظهرت الدراسة أن 85 في المائة من المرضى الذين تلقوا «سيماجلوتايد» فقدوا ما لا يقل عن 10 في المائة من وزنهم، مقارنة بـ7 في المائة فقط في مجموعة الدواء الوهمي، كما فقد 62 في المائة من المرضى 15 في المائة أو أكثر من وزنهم مقابل 7 في المائة في المجموعة الأخرى، في حين فقد 47 في المائة منهم 20 في المائة أو أكثر من وزنهم، مقارنة بـ3 في المائة فقط في مجموعة الدواء الوهمي.

مؤشر إيجابي

كما أظهرت النتائج أن معظم الوزن المفقود كان من الدهون وليس من الكتلة العضلية، وهو ما يُعد مؤشراً إيجابياً من الناحية الصحية. كذلك سجل المرضى تحسناً في مستويات سكر الدم والكوليسترول ومؤشرات صحة القلب، إلى جانب تحسن ملحوظ في جودة الحياة.

أما من حيث السلامة، فقد كانت الآثار الجانبية متوافقة مع ما هو معروف عن الدواء، وأبرزها الغثيان وانخفاض الشهية، دون تسجيل مخاطر جديدة غير متوقعة.

وقال الباحثون إن النتائج تدعم استخدام «سيماجلوتايد» كخيار علاجي للمرضى الذين لا يستجيبون لجراحات السمنة، مشيرين إلى أن المستقبل قد يشهد اعتماد نهج علاجي يجمع بين الجراحة والأدوية الحديثة بدلاً من الاعتماد على الجراحة وحدها. وخلصوا إلى أن الخطوات المقبلة ستشمل إجراء دراسات أكبر وأكثر تنوعاً لفهم تأثير الدواء على فئات أوسع من المرضى، إضافة لبحث إمكانية استخدامه قبل جراحات السمنة أيضاً.


تأثير تناول الشوفان على مرضى السكري

الشوفان يحسِّن استجابة الجسم للإنسولين (بيكسلز)
الشوفان يحسِّن استجابة الجسم للإنسولين (بيكسلز)
TT

تأثير تناول الشوفان على مرضى السكري

الشوفان يحسِّن استجابة الجسم للإنسولين (بيكسلز)
الشوفان يحسِّن استجابة الجسم للإنسولين (بيكسلز)

في ظل الارتفاع المتزايد في معدلات الإصابة بمرض السكري حول العالم، يتجه الباحثون وخبراء التغذية إلى الأطعمة الطبيعية التي يمكن أن تساعد في ضبط مستويات السكر بالدم بطريقة آمنة وفعالة.

ويأتي الشوفان في مقدمة هذه الأطعمة، بعدما كشفت دراسات وتقارير طبية عالمية عن دوره المهم في تحسين استجابة الجسم للإنسولين وتقليل ارتفاع السكر بعد الوجبات.

فما تأثير تناول الشوفان على مرضى السكري؟

خفض امتصاص الغلوكوز

حسب موقع «كليفلاند كلينيك»، يحتوي الشوفان على ألياف «بيتا غلوكان» القابلة للذوبان، والتي تتحول داخل الجهاز الهضمي إلى مادة هلامية تبطئ امتصاص الغلوكوز، ما يقلل من الارتفاع المفاجئ في مستويات السكر بعد تناول الطعام.

وهذه الآلية تجعل الشوفان من الأطعمة المناسبة لمرضى السكري من النوع الثاني.

تحسين حساسية الإنسولين

ذكر تقرير نشره موقع «هيلث لاين» أن ألياف «بيتا غلوكان» قد تسهم في تحسين استجابة الجسم للإنسولين، وهو ما يساعد على تنظيم مستويات السكر وتقليل مقاومة الإنسولين لدى بعض المرضى؛ خصوصاً عند تناول الشوفان بانتظام ضمن نظام غذائي متوازن.

مؤشر غلايسيمي منخفض

أكد موقع «ميديكال نيوز توداي» أن الشوفان يتمتع بمؤشر غلايسيمي منخفض نسبياً، ما يعني أنه لا يسبب ارتفاعاً سريعاً في السكر، مقارنة بالأطعمة المصنَّعة أو الحبوب المكررة.

فوائد إضافية لمرضى السكري

إلى جانب دوره في ضبط السكر، أشار موقع «مايو كلينيك» إلى أن الشوفان يساعد في خفض الكوليسترول الضار بفضل الألياف القابلة للذوبان، وهو أمر بالغ الأهمية لمرضى السكري المعرَّضين أكثر للإصابة بأمراض القلب.

كما أوضح تقرير منشور في موقع «هيلث» العلمي أن تناول الشوفان يعزز الشعور بالشبع لفترات أطول، ما قد يساعد في التحكم في الوزن وتقليل الرغبة في تناول السكريات والوجبات السريعة، وكلها أمور تؤثر على مرضى السكري.

تحذيرات مهمة عند تناول الشوفان

ورغم فوائده، ينصح الخبراء بتجنب أنواع الشوفان سريعة التحضير أو المنكَّهة بالسكر؛ لأنها قد تؤدي إلى ارتفاع سريع في مستويات الغلوكوز، حسب موقع «هيلث».

كما يفضَّل تناول الشوفان مع مصادر للبروتين أو الدهون الصحية، مثل المكسرات والزبادي، لتحسين التوازن الغذائي.