«الاضطراب النفسي» هل يكون مخرجاً للمتهمين بقتل فتيات بمصر؟

إيداع المتهم بقتل «طالبة الشرقية» مستشفى الأمراض العقلية

صورة متداولة على موقع تواصل تجمع المتهم بقتل فتاة الشرقية مع ضحيته
صورة متداولة على موقع تواصل تجمع المتهم بقتل فتاة الشرقية مع ضحيته
TT

«الاضطراب النفسي» هل يكون مخرجاً للمتهمين بقتل فتيات بمصر؟

صورة متداولة على موقع تواصل تجمع المتهم بقتل فتاة الشرقية مع ضحيته
صورة متداولة على موقع تواصل تجمع المتهم بقتل فتاة الشرقية مع ضحيته

أثار قرار محكمة مصرية إيداع المتهم بقتل زميلته المعروفة إعلاميا بـ«طالبة الشرقية» مستشفى الأمراض العقلية لبيان حالته النفسية نقاشات علمية وقانونية حول ما إذا كان يمكن أن يتحول «الاضطراب النفسي» إلى مخرج قانوني للمتهمين بقتل الفتيات في مصر؟ خاصة أن المحاكم المصرية شهدت في الآونة الأخيرة قرارات بإحالة العديد من المتهمين في جرائم قتل إلى المستشفيات النفسية والعقلية.
وقررت محكمة جنايات الزقازيق (الثلاثاء) إحالة المتهم بقتل زميلته سلمى بهجت المعروفة إعلاميا بـ«طالبة الشرقية» إلى مستشفى الأمراض العقلية والنفسية لمدة شهر لإعداد تقرير طبي عن حالته، واستئناف نظر القضية في 3 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وتعود القضية إلى 8 أغسطس (آب) الماضي، حيث ألقت أجهزة الأمن القبض على المتهم بطعن زميلته بالجامعة لرفضها الزواج منه 31 طعنة وفق تحقيقات النيابة.
وأثار قرار إيداع المتهم بمستشفى الأمراض العقلية والنفسية نقاشات بين القانونيين وخبراء الطب النفسي حول الأمراض التي من شأنها أن تعفي المتهم من العقوبة، والمسارات الطبية والقانونية لجرائم القتل في هذه الحالات، إذ إن القانون الجنائي المصري وضع مواد تجيز لمحامي الدفاع طلب إيداع المتهم في أحد مستشفيات الصحة النفسية والعقلية لبيان حالته، وتجيز بعض المواد إعفاء المتهم من العقوبة وفقا للمستشار أحمد عبد الرحمن، النائب الأول الأسبق لرئيس مجلس القضاء الأعلى، والذي يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «قانون الإجراءات الجنائية المصري يضم مواد تجيز إيداع المتهم بمستشفيات الأمراض العقلية لمدة لا تتجاوز 45 يوما لبيان حالته، وكان الأمر قاصرا على الأمراض العقلية المعروفة، إلا أنه في عام 2007 تم إقرار تعديل بإضافة الأمراض النفسية أيضا».
وبحسب عبد الرحمن يمكن أن يكون «حكم المحكمة النهائي بإيداع المتهم في مستشفى للأمراض العقلية والنفسية، وهو حكم يتضمن متابعة طبية دائمة خلال فترة العقوبة، ويستخدم كثير من محامي الدفاع (التشكيك في صحة المتهم النفسية) لتجنب عقوبة الإعدام أو تخفيف العقوبة، والمشكلة الأكبر أن الأمراض العقلية يسهل إثباتها على عكس الأمراض النفسية».
وشهدت مصر خلال الفترة الماضية قرارات قضائية في العديد من جرائم القتل بإيداع المتهم بأحد المستشفيات العقلية والنفسية لبيان حالته، ومن بين القضايا التي ما زال ينظرها القضاء انتظارا لتقارير مستشفيات الأمراض العقلية عن حالتهم القضية المعروفة إعلاميا بـ«مذبحة الريف الأوربي»، حيث قررت محكمة جنايات الجيزة قبل أيام في 3 سبتمبر (أيلول) الحالي إحالة المتهم بقتل خمسة أشخاص إلى مستشفى الأمراض العقلية، واستئناف نظر القضية في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
كما تعاود محكمة جنايات الزقازيق في 19 سبتمبر الحالي نظر قضية متهم بقتل طفلته عقب تلقيها التقرير الطبي الخاص به، وكانت المحكمة قد قررت في يوليو (تموز) الماضي إيداعه بمستشفى الأمراض العقلية لمدة 45 يوما لبيان حالته.
ويخضع إعداد التقرير الطبي الخاص بالمتهمين المحالين إلى مستشفيات الأمراض العقلية لمعايير علمية وطبية دقيقة بحسب الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي والمخ والأعصاب، ويقول فرويز لـ«الشرق الأوسط» إن «المتهم المحال من المحكمة إلى مستشفى الأمراض النفسية والعقلية يخضع فورا للكشف الطبي، ثم تتم مراقبته طوال 24 ساعة في اليوم بمناوبة من ثلاثة أطباء، ويقوم كل طبيب منهم بإعداد تقرير مختلف عن حالته، ثم يتم دمج التقارير الثلاثة».
وبحسب فرويز فإن «ثمة أمراضا نفسية وعقلية يمكنها أن تعفي المتهم من العقوبة، منها الفصام، والاضطراب التشككي، والهوس، لكن في بعض الأمراض يجب أن يكون المرض ناشطا لدى المتهم وقت ارتكاب الجريمة، بمعنى أن يكون مصابا بنوبات هذا المرض، وهو أمر يتضح مبدئيا من التقرير الجنائي الذي يصف حالة المتهم وقت القبض عليه».
وأشار أستاذ الطب النفسي إلى أن «المتهم بقتل طالبة المنوفية الذي انتحر مريض بمرض عصبي، وكنت توقعت انتحاره، لكن بشكل عام يعد اللجوء إلى التشكيك في السلامة النفسية للمتهم هدفه تجنب حكم الإعدام».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


الجزائر: استنفار حزبي مبكر لخوض الاستحقاقات التشريعية

اجتماع قيادة حركة «مجتمع السلم» الإسلامية في إطار الاستعدادات للانتخابات (إعلام حزبي)
اجتماع قيادة حركة «مجتمع السلم» الإسلامية في إطار الاستعدادات للانتخابات (إعلام حزبي)
TT

الجزائر: استنفار حزبي مبكر لخوض الاستحقاقات التشريعية

اجتماع قيادة حركة «مجتمع السلم» الإسلامية في إطار الاستعدادات للانتخابات (إعلام حزبي)
اجتماع قيادة حركة «مجتمع السلم» الإسلامية في إطار الاستعدادات للانتخابات (إعلام حزبي)

شهدت الساحة السياسية في الجزائر، نهاية الأسبوع الحالي، حراكاً حزبياً لافتاً يعكس حالة الاستنفار المبكر استعداداً للاستحقاقات التشريعية، المقررة في الثاني من يوليو (تموز) المقبل، حيث سارعت غالبية القوى السياسية إلى فتح قوائم الترشح أمام دماء ونخب جديدة، خصوصاً من طرف الأحزاب التي أكدت عودتها إلى المعترك الانتخابي، بعد فترة طويلة من المقاطعة والغياب.

أمين عام «جبهة التحرير الوطني» في اجتماع مع كوادر الحزب استعداداً للانتخابات (إعلام حزبي)

وفي غمار التنافس على الريادة البرلمانية، يقود حزب «جبهة التحرير الوطني» تحركات واسعة لاستقطاب مناضلين جدد، في مسعى يهدف إلى القطيعة مع ترسبات المراحل السابقة، التي طارد فيها الحزب اتهامات تتعلق بشرعية نتائج الانتخابات البرلمانية لسنة 2021، غير أن هذا التوجه يواجه تحديات داخلية معقدة في ظل معارضة شديدة، تقودها كوادر داخل الحزب رافعين شعارات «التغيير الجذري».

وأطلق الأمين العام للحزب الواحد سابقاً، عبد الكريم بن مبارك، «اللجنة الوطنية المكلّفة باستراتيجية الانتخابات التشريعية»، ضمت وزراء سابقين، من بينهم وزير العدل رشيد طبي ووزير السكن عبد القادر بونكراف، وبرلمانيين سابقين تم تكليفهم بـ«لجان متخصصة» (تنظيمية، إعلامية، وقانونية)، مع إطلاق منصة رقمية لإيداع الترشيحات «ضماناً للشفافية»، حسب بن مبارك، الذي شدد على «تجند الحزب لتحقيق نتائج ريادية في استحقاق 2 يوليو».

وتفاعلاً مع هذا الحراك في الحزب، أطلقت «هيئة التنسيق الوطنية لإنقاذ جبهة التحرير» نداءً للمناضلين للتصدي لما وصفته بـ«حالة الانحلال السياسي»، وسوء التسيير القيادي. ودعت الهيئة إلى مشاركة قوية في الانتخابات عبر «قوائم ترشيح مستقلة ونزيهة» قصد مواجهة «الانتهازية السياسية، واستعادة مبادئ الحزب، بعيداً عن المصالح الضيقة والقرارات الفوقية»، في إشارة ضمناً إلى أن رئاسة الجمهورية هي من تملي على الحزب القرارات، وأن قيادته تتبناها وتنفذها.

بين طموح الإصلاح ودعوات التغيير

بدوره، كثف حزب «التجمع الوطني الديمقراطي» (القوة الثانية في البرلمان بعد جبهة التحرير) تحركاته الميدانية استعداداً للسباق التشريعي، حيث يسعى الحزب تحت قيادة أمينه العام، منذر بودن، إلى تعبئة قواعده النضالية، والمراهنة على كوادر شبابية وطنية قادرة على إحداث فارق حقيقي في الاستحقاق.

ملصقة لـ«جبهة التحرير» تخص حملة استقطاب مناضلين جدد (إعلام حزبي)

وخلال لقاء تنظيمي جمعه بأطر ومناضلي الحزب في مدينة النعامة (جنوب غرب) أمس الجمعة، أكد بودن أن تشكيلته السياسية «تطمح لترك بصمة قوية في المشهد السياسي، من خلال معايير صارمة في اختيار المرشحين»، داعياً إلى «رص الصفوف لضمان تمثيل برلماني يعكس ثقل الحزب».

من جهتها، أعلنت «حركة مجتمع السلم» الإسلامية عن فتح باب الترشح للجزائريين المقيمين بالخارج للمشاركة في الانتخابات التشريعية، ضمن خطتها «إدماج الكفاءات الوطنية في التوجهات الكبرى للحزب»، حسب ما جاء في ختام اجتماع لقيادة الحزب، التي أعلنت بأن فترة إيداع الترشيحات تمتد من 08 إلى 18 أبريل (نيسان) الحالي.

أمين عام «التجمع الوطني الديمقراطي» (إعلام حزبي)

كما أعلن الأمين العام لـ«حركة النهضة» الإسلامية، محمد ذويبي، أمس، بالعاصمة، بمناسبة انعقاد «مجلسها الشوري»، أن حزبه سيخوض الانتخابات التشريعية، بهدف «تعزيز المسار السياسي، وترسيخ قواعد المشاركة والمنافسة المسؤولة».

وشدد ذويبي على «اعتماد موقف سياسي واضح، ورؤية دقيقة تتماشى مع الاستحقاقات المقبلة»، مشيراً إلى أن موعد شهر يوليو المقبل «مرحلة مهمة، تأتي عقب صدور مجموعة من النصوص التشريعية المنظمة للحياة السياسية والعملية الانتخابية»، في إشارة إلى مراجعة قانوني الأحزاب والانتخابات في الأسابيع الماضية.

ووصف ذويبي الانتخابات المقبلة بأنها «فرصة لتعزيز المسار السياسي، وترسيخ مبادئ المنافسة المسؤولة، بما يساهم في بناء مؤسسات منتخبة قوية، تعكس إرادة المواطنين وتستجيب لانشغالاتهم»، داعياً أعضاء «مجلس الشورى» إلى البدء في التحضيرات اللازمة للاستحقاق الانتخابي.

اختبار «الجاهزية»

يمثل شرط جمع التوقيعات الخاصة بالترشح التحدي الأبرز، والمعركة الأولية للعديد من القوى السياسية، لا سيما تلك التي تفتقر للقواعد الانتخابية المكرسة برلمانياً أو محلياً. وهذا القيد القانوني يتجاوز كونه مجرد إجراء إداري، ليتحول ميدانياً إلى اختبار حقيقي للجاهزية، حيث يفرض على الأحزاب استنفاراً تنظيمياً واسعاً، وقدرة فائقة على استقطاب الناخبين، وإقناعهم في حيز زمني ضيق.

وحسب كوادر في الأحزاب المشاركة في الانتخابات، يمثل جمع التوقيعات «المصفاة» الأولى، التي تحدد حجم الوجود الفعلي للتشكيلات السياسية في السباق التشريعي المقبل.

أمين عام «حركة النهضة» أثناء انعقاد مجلس الشورى (إعلام حزبي)

بالتوازي مع هذا الحراك، فرضت «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» واقعاً قانونياً جديداً، من خلال ضوابط صارمة لتشكيل القوائم، تهدف بالأساس إلى أخلقة العمل السياسي، عبر منع «الترحال الحزبي»، وإلزام المترشحين بالوفاء لانتماءاتهم الأصلية، إضافة إلى فرض شروط تمثيلية دقيقة، قد تشكل عقبة أمام بعض الأحزاب في استكمال ملفاتها.

وفي هذا السياق، أوضحت السلطة، في بيان، كيفية تأطير عملية اعتماد الترشحات، وفقاً لأحكام القانون العضوي المتعلق بالنظام الانتخابي، بهدف «ضمان سير العملية الانتخابية وفق القواعد المعمول بها، مع تنظيم مشاركة مختلف الفاعلين السياسيين»، مشيرةً إلى أن «المنتخبين الذين ترشحوا وفازوا تحت راية حزب سياسي يظلون محسوبين ضمن عدد المنتخبين، الذي يمتلكه ذلك الحزب في دائرتهم الانتخابية». ويعني ذلك أن هؤلاء المنتخبين يبقون مرتبطين قانونياً بحزبهم الأصلي طوال عهدتهم.

كما شددت «السلطة» على أن المنتخبين الراغبين في الترشح للاستحقاقات المقبلة «مُلزمون بالترشح حصرياً باسم الحزب، الذي انتُخبوا باسمه»، وذكّرت بشروط التمثيل المطلوبة لتقديم القوائم، حيث يمكن للأحزاب التي حصلت على 4 في المائة على الأقل من الأصوات، المعبر عنها في دائرة انتخابية معينة، تقديم مترشحين فيها.

وفي حال عدم استيفاء هذا الشرط، يمكن اللجوء إلى آليات أخرى ينص عليها القانون الانتخابي لاعتماد القوائم. كما يجب أن تستوفي جميع القوائم الشروط القانونية المتعلقة بتقديمها وتشكيلها، ما يفرض على الأحزاب والمترشحين المستقلين بذل جهود كبيرة في التحضير والتعبئة.

وبرزت في هذا الإطار مرونة قانونية استثنائية تتعلق بالإعفاء الجزئي من نسبة تمثيل النساء، المقدرة بـ30 في المائة وفق شروط محددة، وهو ما يعكس استمرار التحديات الميدانية، التي تواجه القوى السياسية في إدماج المرأة فعلياً ضمن المواقع القيادية والمنافسة في القوائم الانتخابية.


«المفقودون في ليبيا»... ملف شاهد على واحدة من أعمق الأزمات الإنسانية

ليبي يرفع لافتة تتساءل عن مصير نجله المفقود في ترهونة خلال وقفة احتجاجية... أغسطس الماضي (رابطة ضحايا ترهونة)
ليبي يرفع لافتة تتساءل عن مصير نجله المفقود في ترهونة خلال وقفة احتجاجية... أغسطس الماضي (رابطة ضحايا ترهونة)
TT

«المفقودون في ليبيا»... ملف شاهد على واحدة من أعمق الأزمات الإنسانية

ليبي يرفع لافتة تتساءل عن مصير نجله المفقود في ترهونة خلال وقفة احتجاجية... أغسطس الماضي (رابطة ضحايا ترهونة)
ليبي يرفع لافتة تتساءل عن مصير نجله المفقود في ترهونة خلال وقفة احتجاجية... أغسطس الماضي (رابطة ضحايا ترهونة)

يحتفظ ملف «المفقودين» بموقعه في قلب الانقسام والصراعات، التي تراكمت في ليبيا منذ عام 2011، بوصفه شاهداً صامتاً على واحدة من أعمق الأزمات الإنسانية تعقيداً، والتي باتت حلولها تتقدَّم ببطء وفق قانونيِّين وحقوقيِّين.

نائب قائد الجيش الوطني الليبي صدام حفتر في لقاء مع عائلة ومشايخ من قبيلة ينتمي إليها عضو البرلمان إبراهيم الدرسي مارس الماضي (إعلام القيادة العامة)

فمن ضحايا طوى المجهول مصيرهم في 3 حروب أهلية خلال سنوات 2011 و2014 و2019 إلى مقابر جماعية، وحالات اختفاء قسري، مروراً بكارثة إعصار شرق ليبيا عام 2023، وصولاً إلى مفقودين في طرق الهجرة غير النظامية نحو أوروبا، تتسع دائرة الغياب، بينما تبقى آلاف العائلات عالقة أمام سؤال واحد لا يتبدَّد: أين أبناؤنا؟.

مشروع قانون للمفقودين

عاد ملف المفقودين إلى الواجهة أخيراً مع إعلان بعثة الأمم المتحدة طرح «نسخة شبه نهائية» من مشروع قانون للمفقودين برعايتها و«برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، في خطوة تهدف إلى معالجة مأساة إنسانية بدت، بحسب الأكاديمي وأستاذ القانون الليبي، الدكتور موسى القنيدي، أنها واجهت «عقبات معقدة ومركبة» عطَّلت تقدُّمها لسنوات.

وتشمل أبرز هذه العقبات، وفق القنيدي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، ضعف الإرادة السياسية سابقاً، مع تحسُّن طفيف حالياً، إلى جانب تداخل الاختصاصات بين الجهات المعنية بالملف، وتشتت التشريعات وتضاربها، فضلاً عمّا وصفه بـ«التعامل التمييزي مع بعض فئات المفقودين»، وهو ما أعاق الوصول إلى حلول عادلة وشاملة.

لا يزال مصير عشرات الليبيين غير معروف في درنة بسبب الإعصار القاتل الذي دمَّر المدينة (أ.ف.ب)

وتكشف أحدث البيانات الرسمية عن تسجيل 7169 مفقوداً في ليبيا، بحسب «الهيئة العامة للبحث والتعرف على المفقودين» (حكومية)، وهو رقم يراه الناشط الحقوقي، طارق لملوم، «منطقياً»، لكنه لا يعكس الحجم الحقيقي للأزمة التي تعقدت منذ عام 2011 على وقع انقسام البلاد، وضعف الإبلاغ والتوثيق، وتردد بعض الأسر في الإبلاغ عن مفقوديها، وضعف الشفافية، وغياب قاعدة بيانات شاملة، ما يجعل الأرقام قابلة للزيادة.

النائبة الليبية المخطوفة سهام سرقيوة خلال مشاركتها بمؤتمر رعته البعثة الأممية في نوفمبر 2016 (البعثة الأممية)

وتعود جذور الظاهرة إلى ما قبل 2011، إذ سبق توثيق حكومي لنحو 10 آلاف مفقود خلال عهد نظام معمر القذافي، بينهم ضحايا نزاعات خارجية، مثل تشاد وأوغندا في السبعينات والثمانينات، ومجزرة سجن أبو سليم عام 1996، إضافة إلى حرب 2011.

كما رصدت «اللجنة الدولية للمفقودين» أكثر من 2500 حالة ما بين 2012 و2014 في مدن ليبية عدة، في حين استمرَّت الظاهرة مع اكتشاف مقابر ترهونة عام 2020، وحالات مرتبطة بالهجرة غير النظامية وكارثة «إعصار درنة».

الأسباب متعددة... والنتيجة واحدة

لا يُنظَر إلى المفقودين بسبب الصراعات والكوارث في ليبيا بوصفهم كتلة واحدة، بحسب الحقوقيين، إذ تتداخل خلفيات اختفائهم بين نزاعات مسلحة، وانتهاكات حقوقية، وحالات هجرة غير نظامية، إضافة إلى كوارث طبيعية، بينما تبقى الأسئلة معلقة حول ما إذ كان بعضهم في عداد الموتى، بينما قد يكون آخرون على قيد الحياة.

غير أنَّ النسبة الأكبر ترتبط مباشرة بالصراعات المسلحة، خصوصاً منذ عام 2011، حين أدى القتال بين قوات حكومة القذافي ومسلحين إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا، وظهور مقابر جماعية في بنغازي والبريقة ومصراتة وتاورغاء، بحسب تصريح لملوم لـ«الشرق الأوسط». كما شهد عام 2014 موجةً جديدةً من الاختفاءات مع تجدُّد القتال، ما وسَّع نطاق هذا الملف جغرافياً وإنسانياً.

عناصر أمن تطوِّق مكاناً عُثر بداخله على جثث متفحمة بضواحي ترهونة (هيئة البحث عن المفقودين)

ولا تزال مدينة ترهونة (غرب) تجتر معاناة مفقوديها، عقب الحرب على العاصمة طرابلس في أبريل (نيسان) 2019، خصوصاً بعد اكتشاف مقابر جماعية كشفت عن انتهاكات واسعة، شملت القتل والتعذيب والتهجير القسري، مع تقديرات بوجود عشرات المفقودين حتى الآن.

وقال عضو «رابطة ضحايا ترهونة»، عبد الحكيم أبو نعامة لـ«الشرق الأوسط»: «إنَّ 66 مفقوداً ما زال مصيرهم مجهولاً حتى الآن، في ظلِّ تعاطي حكومي ضعيف مع معاناة الأهالي». بينما يلحظ القنيدي «تحسناً نسبياً في التعاطي مع الملف بقيادة النائب العام الصديق الصور، وهيئة البحث والتعرُّف على المفقودين، التي باتت تعمل بشكل مركزي في عمليات الانتشال، وتحليل الحمض النووي بكوادر وطنية مميزة».

معاناة أسر المفقودين

في سياق أكثر تعقيداً، تستمر معاناة أسر مفقودين داخل مراكز احتجاز، تديرها جهات عسكرية وأمنية ومسلحون في طرابلس وبنغازي، حيث تشير شهادات حقوقية إلى حالات اختفاء منذ عام 2014 دون محاكمات، يُعتقد أنَّ بعضها انتهى بعمليات تصفية جسدية، وفق لملوم، الذي أقرَّ بصعوبة تحديد أعدادهم بدقة.

وليس بعيداً عن ذلك، يبرز اختفاء عضو مجلس النواب، إبراهيم الدرسي عام 2024، وعضوة المجلس سهام سرقيوة منذ 2019، إلى جانب نشطاء مدنيين، مثل عبد المعز بانون، المختفي منذ أكثر من 11 عاماً، وعبد المطلب السرحاني منذ 2017.

غير أنَّ رئيس «المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا»، أحمد حمزة، يرى أنَّ الانتهاكات ما زالت مستمرة في شرق البلاد وغربها، بما يعكس استمرار الأزمة دون حلول جذرية.

ولا يقتصر الملف على النزاعات المسلحة، إذ يشمل أيضاً حالات مرتبطة بالهجرة غير النظامية عبر «المتوسط»، حيث يُفقَد عددٌ من المهاجرين خلال محاولات العبور نحو أوروبا، وإن كانت «أقل عدداً مقارنة ببقية الفئات»، وفق لملوم.

ورغم صعوبة المشهد الحقوقي، ينظر حقوقيون وأكاديميون بإيجابية إلى خطوات حكومية متفرقة، بينها تشكيل لجان للإفراج عن السجناء، وتحديد مصيرهم في شرق ليبيا، وقرار «الجيش الوطني» تشكيل لجنة لبحث مصير النائب الدرسي في مارس (آذار) الماضي، وقبل ذلك بـ5 أعوام إنشاء «هيئة البحث والتعرف على المفقودين» في غرب البلاد.

عناصر من قسم البحث الجنائي في محاولة لجمع الأدلة بعد العثور على مقابر جماعية بترهونة (هيئة البحث عن المفقودين)

إلا أنَّ الأكاديمي الليبي، موسى القنيدي، لا يرى بديلاً عن «إصلاح المنظومة القانونية المشتتة والمتضاربة بين القوانين المدنية والجنائية، وأحكام الشريعة الإسلامية وقوانين الأحوال الشخصية، وتشريعات بعد 2011».

والقنيدي، هو واحد من بين خبراء عكفوا على إعداد مسودة قانون متكامل، عقب اجتماعات استمرت 6 أشهر بإشراف الأمم المتحدة، ومشاركة أعضاء بالبرلمان والمجلس الأعلى للدولة ومؤسسات ليبية معنية بالملف. ووصف المسودة بأنَّها «فرصة أمام مجلس النواب لتبني تشريع موحد، يعالج الملف بشكل شامل، ويعزز العدالة».

ومع ذلك، يرى حقوقيون أنَّ الحسم النهائي لمأساة المفقودين يظلُّ مرهوناً بطيّ صفحة الانقسامات والصراعات، في إطار تسوية سياسية شاملة، تُرسِّخ مسار الديمقراطية، وتضمن احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون.


«أكبر أزمة جوع» عالمياً في السودان

لاجئون سودانيون في انتظار حصولهم على حصصهم الغذائية من برنامج الغذاء العالمي في كوفرون بتشاد (رويترز)
لاجئون سودانيون في انتظار حصولهم على حصصهم الغذائية من برنامج الغذاء العالمي في كوفرون بتشاد (رويترز)
TT

«أكبر أزمة جوع» عالمياً في السودان

لاجئون سودانيون في انتظار حصولهم على حصصهم الغذائية من برنامج الغذاء العالمي في كوفرون بتشاد (رويترز)
لاجئون سودانيون في انتظار حصولهم على حصصهم الغذائية من برنامج الغذاء العالمي في كوفرون بتشاد (رويترز)

يواجه السودان «أكبر أزمة جوع إنسانية في العالم» تطول أكثر من 19 مليون شخص من مجموع سكان البلاد، المقدر عددهم بنحو 45 مليوناً، بحسب برنامج الأغذية العالمي. وأعلن البرنامج إعادة تشغيل مكتبه القطري في الخرطوم بعد أن ظل يعمل في العاصمة المؤقتة «بورتسودان» منذ اندلاع الحرب.

وقال نائب المدير التنفيذي للبرنامج، كارل سكاو، في بيان، عقب لقائه المدير القطري الجديد للبرنامج، عبد الله الوردات، مع رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، في الخرطوم، أمس، إن الأوضاع في العاصمة «تغيرت بشكل واضح» منذ زيارته السابقة للمدينة قبل ستة أشهر، وأضاف: «هناك حركة نشاط أكبر في المدينة، والمطار يعمل والناس يعودون تدريجياً إلى منازلهم ويبدأون في إعادة بناء حياتهم».

وحذر من استمرار الصراع دون انقطاع في مساحات واسعة من البلاد، الأمر الذي أدى لانعدام الأمن الغذائي الحاد لنحو 19 مليون شخص، عادّاً ذلك استمراراً لـ«أكبر أزمة جوع إنسانية في العالم».