الأميركي تيافو: الفوز على نادال أخرجني من عالم المهمشين وأتطلع للقب

شفيونتيك تعاني لتخطي الألمانية المغمورة نيماير مواصلة التقدم في فلاشينغ ميدوز

تيافو يحتفل بانتصاره المدوي بين جماهير بلاده (أ.ف.ب)
تيافو يحتفل بانتصاره المدوي بين جماهير بلاده (أ.ف.ب)
TT

الأميركي تيافو: الفوز على نادال أخرجني من عالم المهمشين وأتطلع للقب

تيافو يحتفل بانتصاره المدوي بين جماهير بلاده (أ.ف.ب)
تيافو يحتفل بانتصاره المدوي بين جماهير بلاده (أ.ف.ب)

أشار الأميركي فرنسيس تيافو إلى أن أيام تهميشه ولت بعد المفاجأة التي فجرها بفوزه على الإسباني رافائيل نادال المصنف ثالثاً في الدور ثمن النهائي لبطولة فلاشينغ ميدوز الأميركية آخر البطولات الأربع الكبرى للتنس ضمن الغراند سلام.
وقال تيافو عقب فوزه 6 - 4 و4 - 6 و6 - 4 و6 - 3 على منافسه الإسباني المخضرم: «لم أعد الحصان الأسود مجددا... انتهى وقت التهميش، لكن هذا جيد على أي حال وساعدني في اللعب جيدا، ما زلت لا أشعر بضغط أو بأنني من المفترض أن أحقق أي شيء، أنا هنا فقط للعب والاستمتاع».
وولد تيافو (24 عاما) في ماريلاند لأبوين من سيراليون وبدأ ممارسة التنس حين كان والده يعمل موظفا بمركز لتدريب الناشئين في واشنطن.
ودخل تيافو المباراة بعد الفشل في الفوز بمجموعة أو حتى نقطة كسر للإرسال أمام نادال في مواجهتين سابقتين، لكن بفضل ثقته بنفسه التي عززها تحسن إرساله ولياقته البدنية لم يجد سببا يمنعه من التقدم في بطولة بلاده.
وتابع: «قبل سنوات كنت سأكتفي بسعادة اللعب أمام نادال وحسب، لكن قبل هذه المباراة نظرت إلى فريقي وقلت: هيا لنفوز اليوم، أنا هنا للفوز بلقب أميركا المفتوحة، أريد خوض المشوار بأكمله».
وأقر بأنه «فقد عقله» حين تلقى تهنئة من ليبرون جيمس نجم كرة السلة الأميركي والذي وصفه بأنه «الملك الشاب» عبر تويتر، وواصل: «إنه بطلي، عندما شاهدت التهنئة أعدت نشرها فورا، أصبت بالجنون». وهي المرة الأولى التي يبلغ فيها تيافو، البالغ من العمر 24 عاماً والمصنف 22 عالمياً، الدور ربع النهائي في فلاشينغ ميدوز حيث سيلتقي مع الروسي أندري روبليف.
وقال تيافو الذي سبق له أن وصل إلى ربع نهائي أستراليا 2019: «لا أدري ماذا أقول، أنا لا أصدق. لقد قدمت مباراة مدهشة، لا أدري ما حصل».
من ناحيته، أثنى نادال البالغ 36 عاماً على أداء منافسه، قائلاً: «لعب جيداً وقدم الكثير من الأشياء الرائعة. من جانبي، أتيحت لي الفرص، وإذا كنت أريد أن أكون في ربع النهائي، فيجب أن ألعب بشكل أفضل من ذلك».
وأضاف «عليك أن تكون مستعداً لاغتنام الفرص التي تسنح لك، لم أتمكن من فعل ذلك. هو كان يعرف كيف يقوم بذلك، ولعب بالعزيمة الصحيحة». وعن نهاية الموسم الحالي، قال نادال: «أحتاج إلى العودة للمنزل، لقد كانت الأشهر القليلة الماضية صعبة. لدي أشياء أكثر أهمية من التنس لتسويتها. وبعد ذلك سيتم اتخاذ القرارات وفقاً لكيفية سير الأمور في حياتي الشخصية التي لها الأفضلية على مسيرتي الاحترافية».
وكان نادال يتطلع لحصد لقبه الثالث الكبير هذا الموسم وتعزيز رقمه القياسي في الغراند سلام إلى 23، علماً بأنه توج بلقبين كبيرين هذا العام في أستراليا ورولان غاروس ليعود وينسحب قبل مباراته في الدور نصف النهائي لبطولة ويمبلدون ضد الأسترالي نيك كيريوس بداعي إصابة قوية بتمزق في عضلات البطن أبعدته أكثر من شهر عن الملاعب.
وكان الروسي دانييل مدفيديف حامل اللقب والمصنف الأول خرج بدوره في الدور الرابع بخسارته أمام كيريوس، مما يفتح الطريق لتتويج بطل جديد في فلاشينغ ميدوز هذا العام.
وبلغ الروسي أندري روبليف الدور ربع النهائي بفوزه السهل على البريطاني كاميرون نوري 6 - 4 و6 - 4 و6 - 4 في ساعتين و26 دقيقة.
وسبق لروبليف أن بلغ هذا الدور في البطولة الأميركية مرتين عامي 2017 و2020، وهو سيلتقي تيافو في مباراة ثأرية له، لأن الأميركي أقصاه من الدور الثالث من فلاشينغ ميدوز العام الماضي في مباراة ماراثونية من 5 مجموعات.
وبلغ الإيطالي يانيك سينر ربع نهائي إحدى البطولات الكبرى للمرة الثالثة هذا العام، بفوزه الصعب على البيلاروسي إيليا إيفاشكا 6 - 1 و5 - 7 و6 - 2 و4 - 6 و6 - 3.
ويواجه سينر في الدور التالي الإسباني كارلوس ألكاراس غارفيا الفائز على الكرواتي مارين سيليتش بطل 2013 في مباراة ماراثونية 6 - 4 و3 - 6 و6 - 4 و4 - 6 و6 - 3.
وفي فئة السيدات، تابعت البولندية إيغا شفيونتيك المصنفة الأولى عالمياً زحفها نحو المباراة النهائية، رغم معاناتها للتغلب على الألمانية المغمورة يوله نيماير المصنفة 100، وخسارتها المجموعة الأولى 2 - 6 قبل أن تفوز بالمجموعتين الثانية والثالثة 6 - 4 و6 - صفر لتصبح أول لاعبة من بولندا تبلغ ربع نهائي فلاشينغ ميدوز.
وقالت شفيونتيك (21 عاما): «أنا راضية تماماً. إنها المرة الأولى التي أبلغ فيها ربع النهائي في نيويورك وأنا فخورة جداً بذلك».
وتلتقي شفيونتيك في ربع النهائي مع الأميركية جيسيكا بيغولا المصنفة الثامنة، الفائزة على التشيكية المخضرمة بترا كفيتوفا الفائزة مرتين ببطولة ويمبلدون عامي 2011 و2014 بنتيجة 6 - 3 و6 - 2 في ساعة و9 دقائق فقط.
بدورها، بلغت البيلاروسية أرينا سابالينكا المصنفة السادسة عالمياً الدور ربع النهائي للعام الثاني توالياً، حيث تواجه التشيكية كارولينا بليشكوفا وصيفة نسخة عام 2016.
وفازت سابالينكا (24 عاماً) الساعية إلى لقبها الأول هذا العام على الأميركية دانيال كولينز 3 - 6 و6 - 4 و6 - 2، وضربت سابالينكا موعداً في ربع النهائي مع بليشكوفا التي عانت في وقت سابق للفوز على مواطنة الأولى فيكتوريا أزارينكا بنتيجة 7 - 5 و6 - 7 و6 - 2.


مقالات ذات صلة

الداوود لـ«الشرق الأوسط»: مركز التنس الوطني وُجد لصناعة الأبطال

رياضة سعودية مهند الداوود الرئيس التنفيذي للاستراتيجية في شركة «القدية للاستثمار» (الشرق الأوسط)

الداوود لـ«الشرق الأوسط»: مركز التنس الوطني وُجد لصناعة الأبطال

أكد مهند الداوود، الرئيس التنفيذي للاستراتيجية في شركة «القدية للاستثمار»، أن مركز التنس الوطني في القدية سيشكل إضافة نوعية للبنية التحتية الرياضية في السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
رياضة عالمية ريباكينا (د.ب.أ)

دورة برلين: ريباكينا تودع مبكراً على يد الفلبينية إيالا

تعرضت الكازاخستانية إيلينا ريباكينا المصنفة الثانية عالمياً، لخروج مبكراً للمرة الثانية على التوالي، بعدما ودعت بطولة برلين المفتوحة للتنس.

«الشرق الأوسط» (ريباكينا)
رياضة عالمية ألكسندر زفيريف (د.ب.أ)

دورة هاله: زفيريف يهزم هانفمان ويتأهل لدور الـ8

تغلب نجم التنس الألماني ألكسندر زفيريف اليوم على مواطنه يانيك هانفمان في دور الـ16 من دورة هاله، التي تقام على الملاعب العشبية، بنتيجة 6 - 3 و7 - 6 (7 - 4).

«الشرق الأوسط» (برلين )
رياضة عالمية تومي بول (أ.ف.ب)

«دورة كوينز»: تومي بول يتأهل لدور الثمانية للمرة الثالثة في مسيرته

تأهّل الأميركي تومي بول لدور الثمانية في منافسات فردي الرجال بدورة كوينز المفتوحة للتنس «فئة 500 نقطة» المُقامة على الملاعب العشبية، للمرة الثالثة في مسيرته.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية أرينا سابالينكا (إ.ب.أ)

دورة برلين: سابالينكا تحقق الفوز رقم 400 في مسيرتها

احتفلت البيلاروسية أرينا سابالينكا المصنفة الأولى عالمياً بتحقيق الفوز رقم 400 في مسيرتها ببطولات رابطة لاعبات التنس المحترفة بتأهلها لدور الثمانية بدورة برلين.

«الشرق الأوسط» (برلين )

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً
TT

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

يمثل مونديال 2026 محطة تاريخية استثنائية كُسرت فيها المفاهيم التقليدية حول السن المناسبة للعطاء في عالم التدريب، حيث نجح أربعة مدربين مخضرمين في تحطيم الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في تاريخ كأس العالم خلال الأيام الأولى فقط من انطلاق البطولة.

وأثبت هذا الحرس القديم أن حنكة السنين والتمرس التكتيكي يتفوقان أحياناً على حماس الشباب، ليعيدوا صياغة التاريخ الرياضي على الملاعب الأميركية بمدارس كروية متنوعة وقصص ملهمة للجيل الحالي.

وفيما يلي رصد شامل وتفصيلي لهؤلاء الأساطير الأربعة الذين قادوا منتخباتهم بخبرة العقود:

ديك أدفوكات... العراف الهولندي وعميد مدربي المونديال التاريخي

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

تربع المدير الفني لمنتخب كوراساو، الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، على عرش المدربين الأكبر سناً في تاريخ كأس العالم منذ تأسيسها، حيث يخوض غمار البطولة الحالية بعمر يناهز ثمانية وسبعين عاماً وثمانية أشهر. وحطم أدفوكات بهذا العمر الرقم القياسي السابق الذي كان مسجلاً باسم الألماني أوتو ريهاغل في مونديال 2010.

ولا يقتصر إنجاز الأسطورة الهولندي عند حدود السن، بل يمتد إلى نجاحه في قيادة منتخب الجزيرة الكاريبية الصغيرة لتأهل إعجازي غير مسبوق في تاريخهم، ليسجل مشاركته المونديالية الثالثة مع ثلاثة منتخبات مختلفة بعد مسيرته السابقة مع هولندا عام 1994 وكوريا الجنوبية عام 2006.

ميروسلاف كوبيك... الصرامة التشيكية في الهرم التدريبي

مدرب منتخب جمهورية التشيك ميروسلاف كوبيك (إ.ب.أ)

يأتي المدرب التشيكي ميروسلاف كوبيك في المرتبة الثانية مباشرة ضمن قائمة حكماء المونديال، حيث يقود منتخب بلاده التشيك في محفل كأس العالم الحالية بعمر يبلغ أربعة وسبعين عاماً وتسعة أشهر. ويعد كوبيك نموذجاً حياً للانضباط التكتيكي الأوروبي الصارم، إذ نجح في بناء توليفة فنية قوية تمزج بين الاندفاع البدني والتوازن الدفاعي المنظم. وحفر كوبيك اسمه في السجلات التاريخية كونه تخطى أيضاً الرقم السابق لريهاغل، ليثبت للشارع الرياضي العالمي أن العطاء الفكري والقدرة على إدارة المجموعات داخل غرف الملابس لا يرتبطان بتقدم العمر.

هوغو بروس... ثعلب القارة السمراء وقائد نهضة بافانا بافانا

مدرب جنوب أفريقيا هوغو بروس (إ.ب.أ)

سجل البلجيكي هوغو بروس حضوراً لافتاً في النسخة الحالية من المونديال وهو يبلغ من العمر أربعة وسبعين عاماً وشهرين، متولياً القيادة الفنية لمنتخب جنوب أفريقيا. ونجح بروس في إعادة منتخب «الأولاد» إلى الواجهة العالمية بعد غياب طويل من خلال فرض أسلوب لعب يتسم بالهدوء البناء والتحولات السريعة على أرضية الملعب. وافتتح بروس مشواره بالبطولة برسم ملامح شخصية قوية لفريقه مستفيداً من كاريزمته العالية وخبرته الطويلة في الملاعب الأفريقية والدولية، مما جعله أحد أبرز الوجوه التدريبية التي تحظى باحترام واسع من وسائل الإعلام والجماهير.

كارلوس كيروش... الخبير البرتغالي وملك الأرقام القياسية

كارلوس كيروش (أ.ب)

دَوّن البرتغالي كارلوس كيروش اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ اللعبة بعد أن أصبح أكبر مدرب يحقق فوزاً في مباراة بتاريخ كأس العالم، وذلك إثر قيادته لمنتخب غانا في الجولة الأولى بعمر ثلاثة وسبعين عاماً. ويعتبر كيروش ظاهرة تدريبية فريدة من نوعها كونه يخوض المونديال الخامس في مسيرته الاحترافية، بعدما قاد سابقاً منتخب البرتغال في نسخة 2010 ومنتخب إيران في ثلاث نسخ متتالية بين عامي 2014 و2022. ويتميز البرتغالي بقدرته الفائقة على قراءة الخصوم وإغلاق المساحات، وهو ما ظهر بوضوح في إدارته التكتيكية للمباراة الافتتاحية لغانا بالبطولة الحالية.


المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
TT

المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)

شهدت خريطة كرة القدم العالمية تحولاً دراماتيكياً مع انطلاق نهائيات «كأس العالم 2026»، حيث نجح المنتخب المغربي في اقتحام المركز السادس عالمياً، لأول مرة في تاريخه، برصيد 1755.62 نقطة.

يأتي هذا الإنجاز ليكون الترتيب الأعلى لمنتخب عربي عبر التاريخ، متفوقاً على قوى كُروية أوروبية وعالمية عظمى كالبرتغال وهولندا وألمانيا وبلجيكا. وأحدثت الجولة الافتتاحية لبطولة «مونديال 2026» انقلاباً سريعاً في حسابات الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» ونظام تصنيفه الحي. ودخل المنتخب المغربي المنافسات وهو مستقر في المركز السابع عالمياً، لكن الثبات التكتيكي والشخصية القوية التي ظهر بها رجال المدرب محمد وهبي أمام البرازيل (المصنفة خامسة عالمياً بـ1765.34 نقطة) أسفرا عن انتزاع نقطة غالية رفعت الرصيد التراكمي للمغاربة.

في المقابل، تسببت المفاجأة الأفريقية الأخرى التي فجّرها منتخب الكونغو الديمقراطية بفرض التعادل بنتيجة 1-1 على البرتغال، في تجريد «برازيل أوروبا» من رصيدها السابق لتتجمد عند 1755.09 نقطة. وهذا التناقض الرقمي سمح لـ«أسود الأطلس» بالقفز خطوة تاريخية إضافية نحو الأمام، ليحتلوا المرتبة السادسة عالمياً بفارق ضئيل بلغ 0.53 نقطة فقط عن رفاق رونالدو.

ترويض عمالقة أوروبا وكسر الهيمنة التقليدية

تجاوز الإنجاز المغربي مجرد فكرة الصعود الرقمي، ليصبح مؤشراً حقيقياً على كسر احتكار منتخبات الصف الأول في أوروبا وأميركا الجنوبية قمة الهرم الكُروي. وبالنظر إلى جدول ترتيب «فيفا» الحالي، يقف المغرب بثباتٍ خلف القوى الخمس الكبرى عالمياً وهي الأرجنتين المتصدرة برصيد 1889.06 نقطة، تليها فرنسا، ثم إسبانيا، فإنجلترا، فالبرازيل. ويعني الحلول في المركز السادس أن «الأسود» نجحوا في تنحية قوى تقليدية كبرى والتقدم عليها، حيث تفوَّق المغرب رسمياً على البرتغال (السابعة)، وهولندا (الثامنة بـ1749.20 نقطة)، وألمانيا (التاسعة بـ1743.54 نقطة)، وبلجيكا التي تراجعت للمركز العاشر برصيد 1733.93 نقطة. هذا التفوق الصريح يعكس النضج الفني لجيل كُروي مغربي بات قادراً على مقارعة أعتى المدارس التكتيكية في العالم دون مركّب نقص.

التراكم الاستراتيجي من قطر إلى ملاعب أميركا الشمالية

لم يكن اقتحام المركز السادس عالمياً وليد الصدفة، بل هو ثمرة مسار تراكمي تصاعدي بدأ منذ الملحمة التاريخية في «مونديال قطر 2022»، حين أصبح المغرب أول منتخب عربي وأفريقي يصل إلى نصف نهائي كأس العالم ويُنهي البطولة رابعاً. ومنذ تلك المحطة، واصلت الإدارة الفنية البناء على المكتسبات عبر تدعيم خطوط الفريق بمواهب شابة متلألئة في الملاعب الأوروبية، مثل جوهرة خط الوسط الموهوب أيوب بوعدي، إلى جانب عناصر الخبرة والوزن الثقيل كأشرف حكيمي وإبراهيم دياز. هذا المزيج البشري منح المنتخب صبغة تنافسية عالية ظهرت بوضوح في قدرة الفريق على تسيير المباريات الكبرى، وتحقيق الألقاب الإقليمية، وهو ما أمّن للفريق مخزوناً نقطياً هائلاً جعله يهدد حتى الرقم القياسي الأفريقي المطلق المسجل باسم جيل نيجيريا الذهبي عام 1994، والذي بلغ المركز الخامس عالمياً.

آفاق الصدارة وطموح النجمة المونديالية الأولى

تضع هذه المرتبة التاريخية ضغوطاً إيجابية وتوقعات عريضة على كاهل «الأسود» في بقية المشوار المونديالي الحالي. ويتطلع الشارع الرياضي العربي والأفريقي إلى استثمار هذه الطفرة المعنوية الكبرى وترجمتها على أرض الواقع في الملاعب الأميركية. ويمتلك رفاق حكيمي، الآن، فرصة ذهبية لتعزيز هذا المركز والتقدم أكثر في حال تحقيق نتائج إيجابية خلال المواجهات المقبلة للمجموعة الثالثة، بدءاً من الموقعة التكتيكية المنتظَرة أمام منتخب أسكوتلندا في بوسطن. فالتحليل الرقمي لنتائج المغرب يُثبت أن الفريق لم يعد مجرد «حصان أسود» عابر في البطولات، بل تحوّل إلى قوة كُروية عظمى ومنظم هيكلي ثابت ضمن النخبة الستة الأولى التي تدير دفتها كرة القدم على كوكب الأرض.


جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام
TT

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

تعدّ حراسة المرمى في نهائيات كأس العالم الخط الفاصل بين المجد التاريخي والانكسار المرير، حيث يتحول حراس المرمى في الكثير من الأحيان إلى خط الدفاع الأخير وصناع الفرح الأول لمنتخبات بلادهم. وعلى مر عقود من الإثارة المونديالية، نجحت نخبة من الأساطير في حفر أسمائها بأحرف من ذهب، مستندة إلى أرقام قياسية، وتصديات إعجازية، وكاريزما هزت ثقة أعتى المهاجمين في العالم. هؤلاء الحراس لم يكتفوا بالدفاع عن شباكهم، بل غيروا بأقدامهم وقفازاتهم مجرى البطولة الكبرى في تاريخ كرة القدم.

وفيما يلي رصد لأبرز أساطير حراسة المرمى الذين صاغوا تاريخ المونديال بروايات وقصص ملهمة:

ليف ياشين... العنكبوت الأسود الذي غير مفاهيم الحراسة

الحارس الأسطورة السوفياتي ليف ياشين (فيفا)

بدأ الأسطورة السوفياتي ليف ياشين كتابة التاريخ المونديالي عبر مشاركته في أربع نسخ متتالية بين عامي 1958 و1970، متميزاً بقميصه الأسود وبنيته الجسدية المرعبة. ولم يكن ياشين حارساً تقليدياً يكتفي بالوقوف على خط المرمى، بل كان أول من أدار منطقة الجزاء بالكامل وخرج لقطع الكرات العرضية وبناء الهجمات. ويمتلك هذا الجدار التاريخي سجلاً فريداً بالحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات مونديالية، بجانب كونه الحارس الوحيد في تاريخ كرة القدم الذي نال جائزة الكرة الذهبية عام 1963، بعد مسيرة حافلة تصدى خلالها لأكثر من 150 ركلة جزاء.

جانلويجي بوفون... جدار برلين المنيع وصاحب الهيبة القياسية

الحارس الإيطالي جيانلويجي بوفون (رويترز)

صنع الإيطالي جانلويجي بوفون مجداً شخصياً وجماعياً لا يُمحى في نسخة ألمانيا 2006، التي كانت واحدة من أصل خمس نسخ مونديالية وُجد فيها. وقدم بوفون في تلك البطولة أداءً دفاعياً إعجازياً حيث اهتزت شباكه مرتين فقط خلال سبع مباريات، وجاء الهدف الأول بنيران صديقة عبر زميله زاكاردو، بينما جاء الثاني من ركلة جزاء نفذها زين الدين زيدان في النهائي. ونال بوفون جائزة أفضل حارس في المونديال بعد أن حافظ على عذرية شباكه في خمس مباريات كاملة، ليقود «الآزوري» إلى النجمة الرابعة بهيبة قيادية لم تتكرر كثيراً.

إيكر كاسياس... «القديس» وصائد الأحلام الإسبانية

الحارس الإسباني إيكر كاسياس (رويترز)

جسد الحارس الإسباني إيكر كاسياس دور البطل المنقذ في اللحظات الحاسمة، وتحديداً في مونديال جنوب أفريقيا 2010 عندما قاد بلاده لمنصة التتويج التاريخية الأولى. ولم تستقبل شباك كاسياس سوى هدفين فقط طوال سبع مباريات، محققاً الشباك النظيفة في خمس مواجهات متتالية بالدور الإقصائي. ويمتلك كاسياس بصمة رقمية فريدة كونه الحارس الوحيد الذي تصدى لركلتي جزاء في نسختين مختلفتين من المونديال عامي 2002 و2010، إلى جانب إنقاذه الأسطوري لانفراد الهولندي آريين روبن في نهائي 2010، وهو التصدي الذي كفل لإسبانيا ملامسة الذهب العالمي.

مانويل نوير... الحارس القشاش وثورة التكتيك الحديث

مانويل نوير حارس مرمى المنتخب الألماني (أ.ف.ب)

أحدث الألماني مانويل نوير ثورة تكتيكية شاملة في مركز حراسة المرمى خلال مونديال البرازيل 2014، حيث قدم للعالم مفهوم «الحارس القشاش» الذي يلعب كقائد ومدافع متأخر يقطع الكرات من خارج منطقة الجزاء. وبلغت دقة تمريرات نوير بالبطولة 244 تمريرة ناجحة، متفوقاً في بناء اللعب على لاعبي خط وسط بارزين. وإلى جانب تميزه بالقدمين، كان نوير سداً منيعاً باستقباله أربعة أهداف فقط، مع الحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات، ليتوج بالقفاز الذهبي وكأس العالم برفقة الماكينات الألمانية.

بيتر شمايكل... العملاق الدنماركي وبنية الرعب الجسدية

بيتر شمايكل... العملاق الدنماركي (ويكيبيديا)

فرض العملاق بيتر شمايكل هيبته على المونديال بفضل بنيته الجسدية الضخمة وتوجيهاته الصارمة للمدافعين، واشتهر عالمياً بأسلوب القفزة الانتحارية المستوحى من حراس كرة اليد للتصدي للكرات بأطرافه الأربعة. وقاد شمايكل منتخب الدنمارك لطفرة تاريخية غير مسبوقة بالوصول إلى الدور ربع النهائي في مونديال فرنسا 1998. وخاض شمايكل تسع مباريات مونديالية تاريخية تميزت بالثبات العالي والقدرة على إحباط المهاجمين بفضل حضوره الذهني والبدني الطاغي.

إيميليانو مارتينيز... ملك الحروب النفسية ومنقذ النجمة الثالثة

حارس المرمى الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز (أ.ب)

دخل الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز تاريخ كأس العالم من الباب الكبير في نسخة قطر 2022، متسلحاً بأسلوبه الفريد في إثارة الحروب النفسية وتشتيت تركيز المسددين. وقاد مارتينيز «التانغو» للفوز بحصتين حاسمتين لترجيح ركلات الجزاء ضد هولندا في ربع النهائي وضد فرنسا في المشهد الختامي، حيث تصدى لثلاث ركلات ترجيحية بمفرده. ويبقى تصديه لتسديدة الفرنسي راندال كولو مواني في الدقيقة 123 من الوقت الإضافي بالنهائي، واحداً من أثمن وأعظم التصديات في تاريخ اللعبة، إذ لولاه لتبخر حلم الأرجنتين قبل نيل اللقب والقفاز الذهبي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended

عاجل مونديال 2026: سويسرا تقسو على البوسنة 4-1 وتقترب من دور الـ32