«الركود المبكر» يخيّم على سماء أوروبا

مع تفاقم أزمة تكاليف المعيشة ومناخ أعمال محبط

بات من شبه المؤكد دخول منطقة اليورو مرحلة الركود مبكراً (رويترز)
بات من شبه المؤكد دخول منطقة اليورو مرحلة الركود مبكراً (رويترز)
TT

«الركود المبكر» يخيّم على سماء أوروبا

بات من شبه المؤكد دخول منطقة اليورو مرحلة الركود مبكراً (رويترز)
بات من شبه المؤكد دخول منطقة اليورو مرحلة الركود مبكراً (رويترز)

بات من شبه المؤكد دخول منطقة اليورو مرحلة الركود؛ إذ أظهرت استطلاعات للرأي يوم الاثنين تفاقم أزمة تكاليف المعيشة ونظرة مستقبلية قاتمة تجعل المستهلكين قلقين إزاء الإنفاق.
وفي حين تراجعت ضغوط الأسعار نوعاً ما، وفقاً للاستطلاعات، فلا تزال مرتفعة. كما يواجه البنك المركزي الأوروبي ضغوطاً بعد نمو التضخم بما يزيد على أربعة أمثال هدفه البالغ اثنين في المائة، ليبلغ مستوى قياسياً الشهر الماضي عند 9.1 في المائة. وربما يرفع البنك أسعار الفائدة بمعدل كبير عندما يتباطأ الاقتصاد. وستفاقم زيادة تكاليف الاقتراض من مشكلات المستهلكين المثقلين بالديون. وفي استطلاع أجرته «رويترز» الأسبوع الماضي، قال ما يقرب من نصف خبراء الاقتصاد الذين شملهم الاستطلاع، إنهم يتوقعون أن يرفع البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة على نحو لم يسبق له مثيل بمقدار 75 نقطة أساس هذا الأسبوع، بينما توقع النصف الآخر تقريباً ارتفاعاً بواقع 50 نقطة أساس.
وعلى الرغم من هذه التوقعات، انخفض اليورو إلى ما دون 99 سنتاً أميركياً للمرة الأولى منذ 20 عاماً يوم الاثنين بعد أن قالت روسيا، إن إمدادات الغاز ستظل متوقفة إلى أجل غير مسمى. كما ارتفعت أسعار الغاز في القارة بما يصل إلى 30 في المائة؛ مما أثار مخاوف من حدوث نقص وعزز التوقعات بحدوث ركود في ظل شتاء قارس البرودة تتعرض فيه الشركات والأسر لارتفاع كبير في أسعار الطاقة.
وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز غلوبال» لمديري المشتريات، والذي يُنظر إليه على أنه دليل على صحة الاقتصاد، إلى أدنى مستوى في 18 شهراُ عند 48.9 نقطة في أغسطس (آب) من 49.9 في يوليو (تموز)، وهو أقل من التقدير الأولي البالغ 49.2 نقطة. ويشير أي رقم دون 50 نقطة إلى انكماش.
وقال بيتر شافريك من «رويال بنك أوف كندا»: «تشير استطلاعات مؤشر مديري المشتريات إلى أن منطقة اليورو تدخل مرحلة الركود في وقت أبكر مما كنا نعتقد سابقاً بقيادة ألمانيا صاحبة الاقتصاد الأكبر في أوروبا».
وأظهرت بيانات سابقة، أن نشاط الخدمات في ألمانيا انكمش للشهر الثاني على التوالي في أغسطس؛ إذ تعرض الطلب المحلي لضغوط من ارتفاع التضخم وتراجع الثقة. وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» الأسبوع الماضي، أن اقتصاد ألمانيا في طريقه للانكماش لثلاثة أرباع متتالية بدءاً من هذا الربع. وفي فرنسا، ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، تراجع قطاع الخدمات ولم يحقق سوى نمو متواضع، في حين يرى مديرو المشتريات أن التوقعات قاتمة.
وعاد قطاع الخدمات في إيطاليا إلى النمو ولكنه نمو طفيف، في حين توسع نشاط القطاع في إسبانيا لكن بأبطأ معدل منذ يناير (كانون الثاني) الماضي مع قلق الشركات من أن يؤثر التضخم على أرباحها وعلى طلب العملاء. وأظهر مؤشر مديري المشتريات، أنه في بريطانيا، كان الاقتصاد في نهاية أغسطس أضعف بكثير مما كان يُعتقد سابقاً؛ إذ تقلص النشاط التجاري العام للمرة الأولى منذ فبراير (شباط) 2021، في إشارة واضحة إلى الركود.
وبالتزامن، تراجع مناخ الأعمال على نحو ملحوظ في منطقة اليورو مجدداً في سبتمبر (أيلول) الحالي. فقد أعلنت شركة «سينتكس» لاستشارات الأعمال يوم الاثنين، أن مؤشرها لمناخ الأعمال في منطقة اليورو تراجع بمقدار 6.6 نقاط إلى سالب 31.8 نقطة مقارنة بالشهر السابق. وبحسب البيانات، فإن هذا أدنى مستوى للمؤشر منذ مايو (أيار) عام 2020.
ورصدت الشركة تراجعاً سواء في التوقعات الاقتصادية أو في تقييم الوضع الحالي. وجاء في تقرير الشركة «في بداية سبتمبر يبدو الوضع الاقتصادي في منطقة اليورو أسوأ بشكل ملحوظ مرة أخرى، حتى في ألمانيا تزداد الغيوم الاقتصادية قتامة». وأشارت الشركة إلى أن تقييم الوضع الاقتصادي في ألمانيا تراجع للمرة الثالثة على التوالي، كما تراجعت التوقعات إلى مستوى قياسي.
وعلى الصعيد العالمي أيضاُ، تميل المؤشرات نحو الركود. وبحسب بيانات الشركة، فإن المناخ الاقتصادي في الولايات المتحدة «على حافة الهاوية»، وفي المنطقة الآسيوية (باستثناء اليابان) تبدو المؤشرات الاقتصادية مثيرة للقلق. وذكرت الشركة، أن الصين مهددة بالانزلاق إلى ركود. ويعتمد مؤشر «سينتكس» على مسح للمشاركين في الأسواق المالية، وبالتالي فهو شبيه إلى حد ما بمؤشر معهد «زد إي دابليو» الألماني للبحوث الاقتصادية. ويعطي المحللون أهمية لمؤشر «سينتكس» لأنه يتم نشره في وقت مبكر من الشهر، وبالتالي يستهل مؤشرات أخرى مثل مؤشر معهد «إيفو» الألماني لمناخ الأعمال.
وكنقطة مضيئة «نسبياً» وسط الوضع القاتم، تسارعت وتيرة نمو مبيعات التجزئة بمنطقة اليورو بشكل معقول خلال يوليو، بعد تراجعها قبل ذلك بشهر، حسبما كشفت بيانات صادرة عن مكتب الإحصاء الأوروبي «يوروستات» يوم الاثنين. وزاد حجم مبيعات التجزئة بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري في يوليو الماضي، وذلك على خلاف تراجع نسبته 1 في المائة في يونيو (حزيران). وكان من المتوقع أن تزيد المبيعات بنسبة 0.4 في المائة.
وجاءت الزيادة بفعل ارتفاع نسبته 0.1 في المائة في مبيعات الأغذية والمشروبات والتبغ، ومكاسب نسبتها 0.4 في المائة في وقود السيارات في متاجر متخصصة. من ناحية أخرى، انخفضت مبيعات المنتجات غير الغذائية بنسبة 0.4 في المائة.
وبالمقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، سجلت تجارة التجزئة انخفاضاً بنسبة 0.9 في المائة، وهو أقل بكثير من التراجع البالغ 3.2 في المائة في يونيو، وكان خبراء اقتصاد يتوقعون انخفاضاً بنسبة 0.7 في المائة.
وعلى مستوى الاتحاد الأوروبي ككل، والمؤلف من 27 دولة، ارتفعت مبيعات التجزئة بنسبة 0.3 في المائة في يوليو بالمقارنة بالشهر السابق عليه، لكنها تراجعت بنسبة 0.5 في المائة بالمقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي.


مقالات ذات صلة

خلاف «النسبة» يهيمن على {المركزي} الأوروبي

الاقتصاد خلاف «النسبة» يهيمن على {المركزي} الأوروبي

خلاف «النسبة» يهيمن على {المركزي} الأوروبي

يتجه المصرف المركزي الأوروبي الخميس إلى إقرار رفع جديد لمعدلات الفائدة، وسط انقسام بين مسؤوليه والمحللين على النسبة التي يجب اعتمادها في ظل تواصل التضخم والتقلب في أداء الأسواق. ويرجح على نطاق واسع أن يقرّر المصرف زيادة معدلات الفائدة للمرة السابعة توالياً وخصوصاً أن زيادة مؤشر أسعار الاستهلاك لا تزال أعلى من مستوى اثنين في المائة الذي حدده المصرف هدفاً له.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد انقسام أوروبي حول خطط إصلاح قواعد الديون

انقسام أوروبي حول خطط إصلاح قواعد الديون

واجه وزراء مالية دول الاتحاد الأوروبي، يوم الجمعة، اقتراحا من قبل المفوضية الأوروبية لمنح دول التكتل المثقلة بالديون المزيد من الوقت لتقليص ديونها، بردود فعل متباينة. وأكد وزير المالية الألماني كريستيان ليندنر أن مقترحات المفوضية الأوروبية لمراجعة قواعد ديون الاتحاد الأوروبي «ما زالت مجرد خطوة أولى» في عملية الإصلاح.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
الاقتصاد نمو «غير مريح» في منطقة اليورو... وألمانيا تنجو بصعوبة من الركود

نمو «غير مريح» في منطقة اليورو... وألمانيا تنجو بصعوبة من الركود

ارتفع الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو بنسبة بلغت 0,1 % في الربع الأول من العام 2023 مقارنة بالربع السابق، بعدما بقي ثابتا في الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام 2022، وفق أرقام مكتب الإحصاء الأوروبي (يوروستات). بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي برمّته، انتعش نمو الناتج المحلي الإجمالي بزيادة بلغت نسبتها 0,3 % بعد انخفاض بنسبة 0,1 % في الربع الأخير من العام 2022، وفق «يوروستات». وفي حين تضررت أوروبا بشدة من ارتفاع أسعار الطاقة عقب الغزو الروسي لأوكرانيا، وهو ما يغذي تضخما ما زال مرتفعا للغاية، فإن هذا الانتعاش الطفيف للنمو يخفي تباينات حادة بين الدول العشرين التي تشترك في العملة الموحدة. وخلال الأش

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد «النقد الدولي» يدعو البنوك المركزية الأوروبية لعدم التوقف عن رفع أسعار الفائدة

«النقد الدولي» يدعو البنوك المركزية الأوروبية لعدم التوقف عن رفع أسعار الفائدة

قال مدير صندوق النقد الدولي لمنطقة أوروبا اليوم (الجمعة)، إنه يتعين على البنوك المركزية الأوروبية أن تقضي على التضخم، وعدم «التوقف» عن رفع أسعار الفائدة، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية». وأوضح ألفريد كامر، خلال إفادة صحافية حول الاقتصاد الأوروبي في استوكهولم، «يجب قتل هذا الوحش (التضخم).

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
الاقتصاد أوروبا تشتري الوقت لتقليص الديون

أوروبا تشتري الوقت لتقليص الديون

من المقرر أن تحصل دول الاتحاد الأوروبي المثقلة بالديون على مزيد من الوقت لتقليص الديون العامة، لتمكين الاستثمارات المطلوبة، بموجب خطط إصلاح اقترحتها المفوضية الأوروبية يوم الأربعاء. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين: «نحتاج إلى قواعد مالية ملائمة لتحديات هذا العقد»، وأضافت «تمكننا الموارد المالية القوية من الاستثمار أكثر في مكافحة تغير المناخ، ولرقمنة اقتصادنا، ولتمويل نموذجنا الاجتماعي الأوروبي الشامل، ولجعل اقتصادنا أكثر قدرة على المنافسة». يشار إلى أنه تم تعليق قواعد الديون والعجز الصارمة للتكتل منذ أن دفعت جائحة فيروس «كورونا» - حتى البلدان المقتصدة مثل ألمانيا - إلى الا

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

الذهب يرتفع مع تراجع الدولار

انخفض الدولار إلى أدنى مستوياته في أسبوعين ما جعل الذهب المسعَّر بالدولار في متناول المشترين الأجانب (رويترز)
انخفض الدولار إلى أدنى مستوياته في أسبوعين ما جعل الذهب المسعَّر بالدولار في متناول المشترين الأجانب (رويترز)
TT

الذهب يرتفع مع تراجع الدولار

انخفض الدولار إلى أدنى مستوياته في أسبوعين ما جعل الذهب المسعَّر بالدولار في متناول المشترين الأجانب (رويترز)
انخفض الدولار إلى أدنى مستوياته في أسبوعين ما جعل الذهب المسعَّر بالدولار في متناول المشترين الأجانب (رويترز)

ارتفع الذهب، خلال تعاملات الأربعاء، مع انخفاض الدولار وعائدات سندات الخزانة الأميركية، في حين يترقب المستثمرون بيانات الوظائف الأميركية في ​وقت لاحق من اليوم للحصول على مؤشرات حول توجهات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي).

وزاد الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.5 في المائة إلى 5048.27 دولار للأوقية (الأونصة). وصعدت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم أبريل (نيسان) 0.8 في المائة إلى 5072.60 دولار للأوقية.

وقال كارستن مينكه، المحلل لدى «جوليوس ‌باير»: «شهدنا ‌انخفاضاً طفيفاً في قيمة الدولار خلال ​أيام ‌التداول ⁠الماضية؛ ​وهو ما ⁠أسهم في دعم الذهب، ومن المرجح أن يكون سبباً في ارتفاع سعره اليوم».

وانخفض الدولار إلى أدنى مستوياته في أسبوعين تقريباً؛ ما جعل الذهب المسعر بالدولار في متناول المشترين الأجانب.

بالإضافة إلى ذلك، انخفض العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى أدنى مستوى منذ ⁠شهر تقريباً، بعدما أظهرت البيانات تراجعا في مبيعات ‌التجزئة الأميركية في ديسمبر ‌(كانون الأول)، وتعديلات بالخفض لبيانات نوفمبر (​تشرين الثاني) وأكتوبر (تشرين الأول).

ويقلل ‌انخفاض عوائد السندات الأميركية من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ ‌بأصول لا تدر عائداً مثل الذهب.

وكشف استطلاع أجرته «رويترز» لآراء خبراء اقتصاد عن أنه من المتوقع أن يظهر تقرير وزارة العمل الذي يحظى بمتابعة دقيقة حول الوظائف غير الزراعية، والذي سيصدر في ‌وقت لاحق اليوم، زيادة محتملة قدرها 70 ألف وظيفة في الشهر الماضي، بعد ⁠إضافة 50 ⁠ألف وظيفة في ديسمبر.

وتشير التوقعات إلى أن يظهر التقرير استقرار معدل البطالة عند 4.4 في المائة في الشهر الماضي، وتباطؤ نمو الأجور السنوي.

وأظهرت أداة «فيد ووتش» التابعة لـ«سي إم إي» أن المستثمرين يتوقعون خفضاً لأسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس مرتين على الأقل في 2026.

ويميل الذهب، الذي لا يدر عائداً، إلى الصعود مع انخفاض أسعار الفائدة.

وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، صعدت الفضة في المعاملات الفورية 3.4 في المائة لتسجل ​83.40 دولار للأوقية، ​بعد انخفاضها بأكثر من 3 في المائة في الجلسة السابقة.


قطاع التجزئة يشكّل 20 % من الناتج المحلي غير النفطي في السعودية

رئيس الاستراتيجية في شركة «سينومي سنترز» سامي عيتاني (الشرق الأوسط)
رئيس الاستراتيجية في شركة «سينومي سنترز» سامي عيتاني (الشرق الأوسط)
TT

قطاع التجزئة يشكّل 20 % من الناتج المحلي غير النفطي في السعودية

رئيس الاستراتيجية في شركة «سينومي سنترز» سامي عيتاني (الشرق الأوسط)
رئيس الاستراتيجية في شركة «سينومي سنترز» سامي عيتاني (الشرق الأوسط)

يمثل قطاع التجزئة إحدى الركائز الجوهرية في الاقتصاد العالمي، إذ يشكِّل حلقة الوصل المباشرة بين الإنتاج والاستهلاك. في حين يشهد القطاع في السعودية نهضة كبرى، حيث تعمل أكثر من مبادرة وبرنامج على تطوير أداء القطاع، ورفع معدلات إسهامه في الناتج المحلي الإجمالي، وقد أشار الهدف الثامن من أهداف برنامج التحوّل الوطني، أحد برامج «رؤية 2030»، إلى تطويره، ليُسهم بمزيد من الفوائد في الاقتصاد الكلي.

ويلعب القطاع دوراً محورياً في نمو الناتج المحلي الإجمالي، إذ يستحوذ على أكثر من 20 في المائة من الأنشطة غير النفطية، وحقق نمواً بنحو 50 في المائة في السنوات الأخيرة، وفق نائب وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، المهندس عمار نقادي.

يوضح رئيس الاستراتيجية في «سينومي سنترز»، التي تعمل مطوراً ومشغلاً لمراكز التسوق في السعودية، سامي عيتاني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الشركة تركز على جعل مراكزها وجهاتٍ لنمط الحياة بتقديمها أكبر قدر من الخدمات والتجارب، مما يسهم في جذب السياح.

وتمضي الشركة قدماً في إعادة صياغة نموذج أعمالها ليتجاوز مفهوم مراكز التسوق التقليدية نحو بناء «وجهات حياة» متكاملة، وقال عيتاني، على هامش منتدى «دائرة قادة التجزئة العالمي 2026، إن هذه الرؤية تأتي في إطار المواءمة الاستراتيجية مع مستهدفات «رؤية 2030» لتعزيز جودة الحياة والارتقاء بقطاع السياحة والتسوق.

وأوضح عيتاني أن «سينومي سنترز» تستفيد من حجم أصولها، الذي تخطى 33 مليار ريال (8.8 مليار دولار)، وفقاً لتقرير الشركة للربع الثالث من عام 2025، ذاكراً أن الشركة تستغل مكانتها كأكبر مطور للمراكز التجارية في المنطقة لتحقيق كفاءة تشغيلية عالية.

في سياق متصل، أشار إلى أن الاستثمار في الحلول التقنية المستدامة، مثل الألواح الشمسية وأنظمة الإدارة الذكية للمباني، أسهم في خفض التكاليف التشغيلية.

وأضاف عيتاني: «نحن لا نتطلع دائماً إلى تعظيم القيمة الإيجارية في كل حالة على حدة؛ بل نحاول خلق إيجار مستدام لشراكة مستدامة بيننا وبين العلامات التجارية الموجودة في مراكزنا».

وقال إن هامش ربح «سينومي» لا يعتمد فقط على إيرادات الإيجار لكونهم يحرصون على تنويع مصادر الدخل بالتركيز على تطوير إيرادات الإعلانات الرقمية، والإعلانات الثابتة، والفعاليات، والأنشطة الترويجية، ومواقف السيارات. وقال: «نحاول تنويع أعمالنا بحيث لا تقتصر العلاقة مع شركائنا المستأجرين على مفاوضات أحادية البعد».

وفيما يخص تغير سلوك المستهلك، أشار رئيس الاستراتيجية إلى أن الشركة تركز على تعظيم القيمة المضافة للزوار من خلال مشاريع نوعية مثل «ويستفيلد جدة» و«ويستفيلد الرياض»، مبيناً أنها تمثل وجهات متعددة الاستخدامات تدمج الفنادق والترفيه والخدمات المصرفية.

وقال عيتاني: «لا ننظر إلى العميل من زاوية شرائية فقط، بل نسعى لتعظيم فائدته عبر كامل رحلته داخل وجهاتنا، مع توفير مزيج تجاري يتدرج من الفئات الاقتصادية إلى النخبوية ليناسب شرائح المجتمع كافة».

واختتم عيتاني حديثه بتأكيد التزام «سينومي سنترز» بالمساهمة في التنويع الاقتصادي وخلق فرص العمل في السعودية، لافتاً إلى أن الحصول على شهادات «لييد» الذهبية في المشاريع الجديدة يعكس الطموح في تقديم مشاريع مستدامة بيئياً تجعل السعودية وجهةً عالمية رائدة في التسوق والسياحة.

وأظهرت النتائج المالية لشركة «سينومي سنترز» لفترة الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، نمواً في صافي الأرباح بنسبة 38 في المائة، حيث بلغت 1.19 مليار ريال (319 مليون دولار) مقارنةً بالفترة المماثلة من العام السابق. وسجلت إيرادات الشركة الإجمالية 1.7 مليار ريال (459 مليون دولار)، مما يمثّل زيادة بنسبة 5.5 في المائة عند استثناء نتائج «الظهران مول».

وتزامن هذا النمو مع ارتفاع في حركة الزوار بنسبة 6.4 في المائة، ليصل إجمالي عدد المرتادين إلى 97.8 مليون زائر (باستثناء الظهران مول)، كما ارتفعت الأرباح التشغيلية للشركة خلال الربع نفسه لتصل إلى 693 مليون ريال (184 مليون دولار)، بزيادة قدرها 27 في المائة مقارنةً بالربع الثالث من عام 2024.

وتعمل شركة «سينومي سنترز» مطوراً ومشغلاً لمراكز التسوق العصرية في السعودية، وتدير محفظة استثمارية تضم أكثر من 20 مركزاً تجارياً تقع في مواقع استراتيجية، وتستقبل ملايين الزوار سنوياً، وفقاً لموقعها الالكتروني.

وتهدف الشركة من خلال استراتيجيتها إلى ابتكار وجهات «نمط الحياة» التي تدمج التسوق بالترفيه والضيافة، بما يتماشى مع النهضة التنموية التي تشهدها السعودية.


تراجع الدعم الشعبي للتحول إلى الطاقة المتجددة في ألمانيا

مزرعة رياح في ألمانيا وسط تراجع الدعم الشعبي للمناخ (رويترز)
مزرعة رياح في ألمانيا وسط تراجع الدعم الشعبي للمناخ (رويترز)
TT

تراجع الدعم الشعبي للتحول إلى الطاقة المتجددة في ألمانيا

مزرعة رياح في ألمانيا وسط تراجع الدعم الشعبي للمناخ (رويترز)
مزرعة رياح في ألمانيا وسط تراجع الدعم الشعبي للمناخ (رويترز)

كشف استطلاع للرأي تراجعاً في الدعم الشعبي للتحول في مجال الطاقة وحماية المناخ في ألمانيا.

ووفقاً للاستطلاع الذي أجراه معهد «ألنسباخ» لقياس مؤشرات الرأي بتكليف من مؤسسة «بي إم دبليو هربرت كفانت»، انخفضت بشكل ملحوظ خلال الأعوام الماضية نسبة من يشعرون بقلق كبير إزاء تداعيات تغير المناخ.

وبحسب الاستطلاع، ارتفعت هذه النسبة بين عامي 2010 و2019 من 29 في المائة إلى 51 في المائة، وظلت حتى عام 2022 عند مستوى مرتفع مماثل، لكنها تراجعت منذ ذلك الحين أولاً إلى 36 في المائة ثم إلى 33 في المائة حالياً.

وأوضح المعهد أن أسباب هذا التراجع تعود بالدرجة الأولى إلى تداخل أزمات متعددة، بدءاً من الأزمة الاقتصادية ومروراً بالحرب في أوكرانيا ووصولاً إلى تزايد عدم اليقين إزاء الآفاق العامة.

وجاء في بيان للمعهد: «في الأجندة السياسية للسكان تحظى قضايا الأمن الخارجي والداخلي، والتنمية الاقتصادية، وكذلك مسائل إمدادات الطاقة، بأهمية أكبر بكثير في الوقت الراهن مقارنة بقضية حماية المناخ».

ورأى 43 في المائة من المشاركين في الاستطلاع أن قرار التوقف عن استخدام الطاقة النووية وتسريع توسيع الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة هو المسار الصحيح، في حين عدّ 37 في المائة أن المسار المتبع خاطئ.

وأشار الاستطلاع إلى أن الانتقادات للمسار الحالي تنتشر بشكل خاص في شرق ألمانيا، وبين الفئات الاجتماعية الدنيا، وكذلك بين أنصار حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني الشعبوي والحزب الديمقراطي الحر، المقرب من رجال الأعمال.

وخلال عام واحد تراجعت بين مؤيدي التحول في مجال الطاقة نسبة من يعتقدون أن ألمانيا تتخذ الإجراءات الصحيحة لتنفيذه من 52 في المائة إلى 33 في المائة. وفي المقابل ارتفعت نسبة من يعبرون عن شكوكهم حيال الإجراءات المتخذة إلى 26 في المائة.

ويربط السكان التحول في مجال الطاقة بالمخاطر أكثر من الفرص، إذ يرى 37 في المائة من المشاركين أنه يرتبط في المقام الأول بالمخاطر، بينما يعدّه 28 في المائة فرصة، ويرى ربع المشاركين تقريباً أن الفرص والمخاطر متساوية.

وأظهرت نتيجة أخرى للاستطلاع، أن ثلثي المشاركين يتوقعون أن تتغير صورة المشهد الطبيعي في ألمانيا بشكل جذري نتيجة التحول في مجال الطاقة، بسبب توربينات الرياح وخطوط الكهرباء الجديدة.