الجزائر تدعو إلى استئناف المفاوضات بين المغرب و«البوليساريو»

المبعوث الأممي الخاص للصحراء ستيفان دي ميستورا (رويترز)
المبعوث الأممي الخاص للصحراء ستيفان دي ميستورا (رويترز)
TT

الجزائر تدعو إلى استئناف المفاوضات بين المغرب و«البوليساريو»

المبعوث الأممي الخاص للصحراء ستيفان دي ميستورا (رويترز)
المبعوث الأممي الخاص للصحراء ستيفان دي ميستورا (رويترز)

دعت الجزائر إلى استئناف «المفاوضات المباشرة» بين المغرب وجبهة «البوليساريو» لحل نزاع الصحراء المغربية. وجاءت الدعوة خلال لقاء المبعوث الأممي الخاص للصحراء ستيفان دي ميستورا، مع وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة، الاثنين، بالجزائر، حسبما ذكر بيان لوزارة الخارجية.
وقال البيان: «إن الطرفين ناقشا آخر التطورات السياسية المتعلقة بقضية الصحراء، وآفاق تعزيز الجهود الأممية لاستئناف المفاوضات المباشرة بين طرفي النزاع، المملكة المغربية وجبهة (البوليساريو)، بهدف التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الطرفين».
وسبق للمغرب أن جدد التزامه بالعملية السياسية للموائد المستديرة التي تعد الجزائر طرفاً رئيسياً فيها، وفقاً للقرار 2602 الذي يدعو إلى حل سياسي «واقعي وعملي ودائم وقائم على التسويات» لنزاع الصحراء، وذلك خلال المحادثات التي أجراها وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للصحراء، يوم 5 يوليو (تموز) الماضي. وذكَّر وزير خارجية المغرب خلال لقائه دي ميستورا بثوابت موقف الرباط، كما أكدها الملك محمد السادس في خطابه الذي ألقاه في مناسبة الذكرى 46 للمسيرة الخضراء، في 6 نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 من أجل حل سياسي «يقوم حصرياً على المبادرة المغربية للحكم الذاتي، في إطار السيادة الوطنية وسلامة أراضي المملكة».
وكان المبعوث الأممي للصحراء قد التقى، الأحد، زعيم جبهة «البوليساريو» إبراهيم غالي «في جلسة مغلقة» في مخيمات تندوف (جنوب غربي الجزائر) في إطار جولته الثانية في المنطقة. وقبل ذلك، التقى دي ميستورا ممثل جبهة «البوليساريو» لدى الأمم المتحدة عمار سيدي محمد، ورئيس وفد مفاوضي «البوليساريو» خطري آدوه. وأكد سيدي محمد إثر اللقاء «أن جبهة البوليساريو ملتزمة بالسلام، ولكنها ملتزمة أيضاً بالدفاع بكل الطرق المشروعة عن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير والاستقلال».
ومنذ تعيينه في نوفمبر 2021، أجرى دي ميستورا أول جولة له بالمنطقة في يناير (كانون الثاني)، حين زار الرباط وموريتانيا والجزائر، ومخيمات جبهة البوليساريو في تندوف. وفي بداية يوليو، توجه إلى الرباط للقاء مسؤولين مغاربة؛ لكنه تخلى عن زيارة المناطق الصحراوية المغربية، على أمل أن يتمكن من القيام بذلك في وقت لاحق.
وتطالب جبهة «البوليساريو» بانفصال الصحراء عن المغرب منذ أن استرجعها هذا الأخير من الاستعمار الإسباني، عقب تنظيم الملك الراحل الحسن الثاني للمسيرة الخضراء السلمية في نوفمبر 1975 التي شارك فيها 350 ألف مغربي ومغربية، مكتفين بحمل المصحف الكريم وعلم المغرب. وكانت «البوليساريو» قد أعلنت عن «الجمهورية الصحراوية» عام 1976 من جانب واحد، بدعم من الجزائر وليبيا.


مقالات ذات صلة

فشل جهود «الأوروبي» في إنهاء القطيعة التجارية بين الجزائر ومدريد

شمال افريقيا فشل جهود «الأوروبي» في إنهاء القطيعة التجارية بين الجزائر ومدريد

فشل جهود «الأوروبي» في إنهاء القطيعة التجارية بين الجزائر ومدريد

غادر الممثل السامي للسياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، الإسباني جوزيب بوريل، الجزائر، ليلة أمس، دون أن ينجح في إقناع مسؤوليها بالتخلي عن قرار وقف التجارة مع مدريد، بعد أن وجدهم متشددين في مسألة عدول الإسبان عن دعم خطة الحكم الذاتي المغربية للصحراء، قبل أي حديث عن استئناف عمليات البيع والشراء معها. وأكد بوريل في كلمة ألقاها بعد خروجه من قصر الرئاسة الجزائرية، حيث أمضى ساعات طويلة مع الرئيس عبد المجيد تبَون، أن 90 في المائة من التجارة الخارجية للجزائر تتم مع دول الاتحاد الأوروبي، مشيراً إلى أنه «يمكن أن ننجز ما هو أحسن إذا أوجدنا مخرجاً للحدود التي وضعت»، وفهم من كلامه أنه يقصد القطيعة التجارية،

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الجزائر تتصدر مورّدي الطاقة إلى إسبانيا رغم تدهور العلاقات بين البلدين

الجزائر تتصدر مورّدي الطاقة إلى إسبانيا رغم تدهور العلاقات بين البلدين

فيما احتل الغاز الجزائري الصدارة في واردات إسبانيا من الطاقة في يناير (كانون الثاني) الماضي، تبقى خسائر التجارة مستمرة بين البلدين على خلفية خلافهما الحاد حول نزاع الصحراء، الذي دخل في مارس (آذار) الحالي عامه الأول، ولا تَلوح في الأفق بوادر لحله. وأكدت المنصة الإخبارية العربية المتخصصة «الطاقة»، أن صادرات الغاز الجزائري استحوذت على أكثر من ربع واردات إسبانيا خلال يناير الماضي، مشيرةً إلى أن الجزائر «عادت إلى المرتبة الأولى في قائمة مورّدي الغاز إلى إسبانيا، خلال أول شهر من العام الحالي، متفوقةً على الولايات المتحدة، بعد أن شهدت الشحنات من شمال أفريقيا تراجعاً في الشهور الماضية». وحسب النشرة ال

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
أفريقيا ناصر بوريطة لدى استقباله رؤساء وزراء ووزراء أفارقة سابقين موقعين على نداء رسمي لطرد «الجمهورية الصحراوية» من الاتحاد الأفريقي (ماب)

المغرب يستنكر المسّ بوحدته خلال اجتماع «التعاون الإسلامي» بالجزائر

عبّر الوفد البرلماني المغربي المشارك في أشغال الدورة اﻟ17 لاتحاد مجالس الدول الأعضاء بمنظمة «التعاون الإسلامي»، المنعقدة في الجزائر ما بين 26 و30 يناير (كانون الثاني) الحالي، عن استنكاره للحدث الذي شهدته جلسة افتتاح الدورة المذكورة، «وما تضمنته من مس بالوحدة الترابية للمملكة المغربية، وتدخُّل في الشؤون الداخلية لبلد مسلم عضو في الاتحاد، من لدن ممثلة منظمة برلمانية غير عضو فيه». وسجل الوفد المغربي في رسالة احتجاجية، وجّهها إلى الأمين العام للاتحاد، أن استضافة غلوريا فلوريس، رئيسة البرلمان الأنديني، ودعوتها لحضور الجلسة الافتتاحية للاتحاد من لدن البلد المحتضن للدورة، «لا تخوّلان لها في جميع الأح

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا جانب من اللقاء الذي جمع جوزيب بوريل وناصر بوريطة في الرباط اليوم الخميس (أ.ف.ب)

بوريل: الاتحاد الأوروبي يدعم حلاً سياسياً واقعياً لقضية الصحراء

قال جوزيب بوريل، الممثل السامي للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية نائب رئيسة المفوضية الأوروبية، اليوم، خلال مؤتمر صحافي عقد في مدينة الرباط المغربية، إن الاتحاد الأوروبي «يدرك أن قضية الصحراء المغربية قضية وجودية للمغرب... ونحن نتفهم ذلك». وأضاف المسؤول الأوروبي، خلال هذه الزيارة الأولى له إلى الرباط منذ توليه منصبه، أن الاتحاد الأوروبي يدعم جهود الأمم المتحدة للوصول إلى «حل سياسي واقعي براغماتي عادل ومقبول من الطرفين...

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا وزير الطاقة الجزائري مـحمد عرقاب في منتدى الدول المصدرة للغاز أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)

الجزائر تضغط على إسبانيا لتغيّر موقفها من نزاع الصحراء

ألقت الأزمة السياسية بين الجزائر وإسبانيا بظلالها على العلاقات التجارية الثنائية بشكل كبير، وبدا ذلك جلياً من خلال الانخفاض الكبير في صادرات الغاز الجزائري إلى الدولة العضو في الاتحاد الأوروبي (إسبانيا) مع نهاية 2022، وتوظف الجزائر «ورقة الطاقة» بقوة، للضغط على شريكها الاقتصادي المتوسطي، لحمله على مراجعة دعمه للمغرب في نزاع الصحراء. وأكدت صحيفة «ألموندو» الإسبانية، أن صادرات الغاز المسال من الجزائر إلى إسبانيا، شهدت تراجعاً كبيراً في نهاية 2022 يقدَّر بـ74% مقارنةً بنفس الفترة من عام 2021.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

ليبيا: «الهجرة غير النظامية» تتصدر محادثات حفتر ووزير خارجية اليونان

حفتر خلال استقبال وزير الخارجية اليوناني في بنغازي السبت (إعلام القيادة العامة)
حفتر خلال استقبال وزير الخارجية اليوناني في بنغازي السبت (إعلام القيادة العامة)
TT

ليبيا: «الهجرة غير النظامية» تتصدر محادثات حفتر ووزير خارجية اليونان

حفتر خلال استقبال وزير الخارجية اليوناني في بنغازي السبت (إعلام القيادة العامة)
حفتر خلال استقبال وزير الخارجية اليوناني في بنغازي السبت (إعلام القيادة العامة)

تصدر ملف الهجرة غير النظامية محادثات قائد «الجيش الوطني» في شرق ليبيا المشير خليفة حفتر مع وزير الخارجية اليوناني جورج جيرابيتريتيس، اليوم (السبت).

وبحسب بيان صادر عن مكتب حفتر، فقد ناقش الجانبان «أهمية التنسيق والتعاون في مكافحة الهجرة غير الشرعية، بما يخدم مصالح البلدين والمنطقة بشكل عام»، وذلك بحضور نائبه ونجله، الفريق أول ركن صدام حفتر.

وتزامنت هذه المحادثات مع إعلان خفر السواحل اليوناني مصرع 22 مهاجراً، بعدما ظلوا عالقين لمدة ستة أيام على متن قارب مطاطي في البحر الأبيض المتوسط عقب انطلاقهم من السواحل الليبية، مشيراً إلى أن جثثهم أُلقيت في المياه، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية. كما أُنقذ 26 شخصاً لم تُحدد جنسياتهم، بينهم امرأة وقاصر، بواسطة قارب تابع للوكالة الأوروبية لمراقبة الحدود «فرونتكس»، قبالة جزيرة كريت اليونانية، وفق بيان مقتضب لخفر السواحل. ونُقل اثنان من الناجين إلى مستشفى هيراكليون، عاصمة الجزيرة.

واستناداً إلى إفادات بعض الناجين، فقد أفاد خفر السواحل بأن القارب غادر منطقة طبرق في شرق ليبيا في 21 مارس (آذار) الحالي، متجهاً إلى اليونان، التي تعد بوابة رئيسية للمهاجرين الساعين للوصول إلى الاتحاد الأوروبي، علماً بأن هذا النطاق يقع تحت سيطرة «الجيش الوطني».

وأوضح البيان أن الركاب «فقدوا اتجاههم خلال الرحلة، وبقوا في البحر ستة أيام من دون ماء أو طعام»، مضيفاً أن 22 شخصاً لقوا حتفهم، وأن «جثثهم أُلقيت في البحر بناءً على أوامر أحد المهرّبين». كما أعلنت السلطات توقيف شابين من جنوب السودان، يبلغان 19 و22 عاماً، للاشتباه في تورطهما في عملية التهريب.

وتُعد ليبيا نقطة عبور رئيسية لآلاف المهاجرين غير النظاميين نحو أوروبا سنوياً، فيما تتكرر حوادث الغرق والوفيات على هذا المسار.

وبحسب أرقام صادرة عن المنظمة الدولية للهجرة، فقد بلغ عدد المهاجرين داخل ليبيا مستويات غير مسبوقة، إذ يقترب من مليون مهاجر. ووفق أحدث بيانات «مصفوفة تتبع النزوح» للفترة من نوفمبر (تشرين الثاني) إلى ديسمبر (كانون الأول) 2025، سُجل وجود 939638 مهاجراً، وهو أعلى رقم منذ بدء عمليات الرصد، ويمثل زيادة مقارنة بالتقديرات السابقة.

وخلال لقاء حفتر مع الوزير اليوناني، لم يتطرق البيان الرسمي إلى حادثة القارب، مكتفياً بالإشارة إلى ترحيبه بالوزير والوفد المرافق، وتأكيده على «عمق العلاقات والروابط التاريخية والاقتصادية، التي تربط البلدين في مختلف المجالات الاقتصادية والثقافية والتعليمية».

من جانبه، نقل مكتب حفتر عن جيرابيتريتيس قوله إن هذه المباحثات «تعكس أهمية تعزيز العلاقات الثنائية»، مشيراً إلى «حرص اليونان على توطيد هذه العلاقات، لا سيما عبر مشاركة الشركات اليونانية المتخصصة في مشروعات الإعمار والبنية التحتية، وتعزيز التعاون الأكاديمي بين الجامعات اليونانية ونظيراتها الليبية، خاصة جامعة بنغازي». كما أكد الوزير اليوناني «أهمية تطوير التبادل التجاري بين البلدين، وفتح خطوط بحرية تسهم في تسهيل حركة نقل البضائع والسلع».

في غضون ذلك، صعّدت كتلة «التوافق الوطني» بالمجلس الأعلى للدولة في غرب ليبيا من لهجتها تجاه تحركات مستشار الشؤون الأفريقية الأميركي مسعد بولس، ووصفت تدخلاته بأنها «مريبة» من حيث مضمونها وسياقها، فضلاً عن «تضارب المصالح وشبهات الفساد التي تحيط بها».

وأكدت الكتلة، في بيان مساء الجمعة، رفضها القاطع لهذه التحركات، مشددة على أن ليبيا، ورغم أزماتها، «لن تكون تابعة لأي جهة خارجية»، وأن الشعب الليبي «لن يقبل رسم مستقبله وفق طموحات عائلية أو صفقات تجارية لمستشار أميركي، أو مشروعات سياسية مفروضة من الخارج».

على صعيد آخر، وفي أول ظهور علني ينهي أسابيع من الغموض، سجل رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة حضوره في مدينة مصراتة، غرب البلاد، عقب عودته من العاصمة البريطانية لندن.

ورصدت وسائل إعلام محلية مشاركة الدبيبة، مساء الجمعة، في تقديم واجب العزاء بمسقط رأسه، في خطوة بدت رداً عملياً على الشائعات التي تحدثت عن تدهور حالته الصحية.

وكان الدبيبة قد عاد إلى البلاد من دون إعلان رسمي، بعد رحلة إلى بريطانيا وصفتها مصادر مقربة بأنها «علاجية لإجراء فحوصات دورية». ويرى مراقبون أن هذه العودة تستهدف تأكيد حضوره في المشهد السياسي، بعد غياب أثار تساؤلات بشأن وضعه الصحي، علماً بأنه خضع الشهر الماضي لفحوصات طبية في إيطاليا، بعد إجراء عملية قسطرة في مستشفى القلب بمصراتة، إثر وعكة صحية مفاجئة في منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي.

في سياق متصل، طالبت بعثة الاتحاد الأوروبي وعدد من الدبلوماسيين الأوروبيين، السبت، بالكشف الفوري عن مصير الناشط السياسي المهدي عبد العاطي، الذي اعتُقل في مدينة مصراتة الأسبوع الماضي.

وأعربت البعثات الأوروبية، في بيان مشترك، عن «قلق بالغ» إزاء ما وصفته بـ«الاختفاء القسري» لعبد العاطي في مكان غير معلوم، محذرة من تداعيات «تقلص الحيز المدني» واستهداف النشطاء والأصوات السياسية.

كما دعت إلى الإفراج الفوري عنه، وضمان سلامته، ومحاسبة المسؤولين عن احتجازه التعسفي، مؤكدة أن احترام حقوق الإنسان وحرية التعبير يمثل شرطاً «لا غنى عنه» لأي عملية سياسية ذات مصداقية في ليبيا.


مصر تقرر إبطاء وتيرة مشاريع حكومية بسبب حرب إيران

مدبولي وبجانبه وزراء المجموعة الاقتصادية والإعلام يتحدث عن تداعيات «حرب إيران» الاقتصادية على مصر (رئاسة مجلس الوزراء)
مدبولي وبجانبه وزراء المجموعة الاقتصادية والإعلام يتحدث عن تداعيات «حرب إيران» الاقتصادية على مصر (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر تقرر إبطاء وتيرة مشاريع حكومية بسبب حرب إيران

مدبولي وبجانبه وزراء المجموعة الاقتصادية والإعلام يتحدث عن تداعيات «حرب إيران» الاقتصادية على مصر (رئاسة مجلس الوزراء)
مدبولي وبجانبه وزراء المجموعة الاقتصادية والإعلام يتحدث عن تداعيات «حرب إيران» الاقتصادية على مصر (رئاسة مجلس الوزراء)

قال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، السبت، إن الحكومة ستُبطئ وتيرة تنفيذ مشاريع حكومية كبرى تتطلب استهلاكاً عالياً للوقود والسولار لمدة شهرين على الأقل، مع عزمها خفض مخصصات الوقود لجميع المركبات الحكومية 30 في المائة.

وأضاف مدبولي أن القطاعين العام والخاص، باستثناء قطاعَي الخدمات والصناعات التحويلية، سيعملان عن بعد في أيام الأحد من شهر أبريل (نيسان). وقد يمدد هذا الإجراء بإضافة يوم آخر في الأسبوع، أو بسريانه لأشهر تالية في حالة استمرار الحرب.

وتأتي هذه الخطوة ضمن إجراءات أوسع نطاقاً لمواجهة التداعيات الاقتصادية لحرب إيران، والتي أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة والضغط على المالية العامة.

ومصر ليست طرفاً مباشراً في الصراع، لكنها تأثرت بشكل كبير، لا سيما في قطاع الطاقة، نظراً لاعتمادها على الوقود المستورد. وارتفعت التكاليف بشكل كبير في ظل تعطل إنتاج وتجارة النفط والغاز في مناطق مختلفة من الشرق الأوسط.

وارتفعت بالفعل أسعار الوقود وأسعار خدمات المواصلات العامة. غير أن مدبولي قال إن هذه الإجراءات مؤقتة، مضيفاً أن الحكومة تعمل على مساعدة المواطنين، وتناقش رفع الحد الأدنى للأجور، وزيادة المخصصات للرعاية الصحية والتعليم في السنة المالية المقبلة.

في غضون ذلك، قال وزير المالية المصري أحمد كجوك إن تكاليف خدمة الدين، التي عادة ما تبتلع الجزء الأكبر من ميزانية مصر، لن ترتفع إلا 5 في المائة خلال السنة المالية المقبلة التي تبدأ في يوليو (تموز).


في ذكرى «جلاء البريطانيين»... ليبيون يرفضون بقاء القوات الأجنبية

الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي (أرشيفية - رويترز)
TT

في ذكرى «جلاء البريطانيين»... ليبيون يرفضون بقاء القوات الأجنبية

الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي (أرشيفية - رويترز)

تجددت في ليبيا دعوات رافضة للوجود العسكري الأجنبي، تزامناً مع حلول ذكرى جلاء القوات البريطانية من إحدى القواعد العسكرية بشرق البلاد في 28 مارس (آذار) 1970، وذلك في ظل واقع يتسم بانقسام سياسي وعسكري حاد منذ عام 2011، وتزامناً مع استمرار وجود عسكري أجنبي، لا سيما الروسي والتركي، إلى جانب عناصر من المرتزقة.

ويعود جلاء القوات البريطانية من ليبيا إلى عام 1970، عقب شروع السلطات الجديدة، إثر وصول العقيد الراحل معمر القذافي إلى الحكم بعد «ثورة الفاتح من سبتمبر (أيلول)»، في إغلاق القواعد العسكرية الأجنبية. وغادر بعدها آخر جندي بريطاني قاعدة «العدم» قرب طبرق، بعد مفاوضات بدأت أواخر 1969، تلا ذلك لاحقاً جلاء القوات الأميركية من قاعدة «ويلس»، التي عُرفت لاحقاً بـ«معيتيقة».

غير أن الاستهجان الليبي للوجود الأجنبي المستمر منذ بضع سنوات عبر عن نفسه بشكل ملحوظ بواسطة سياسيين وحقوقيين ورجال قبائل، تزامناً مع هذه الذكرى، حيث أعربوا عبر منشورات بوسائل التواصل الاجتماعي عن رفضهم لهذا التواجد في مشهد يعكس مفارقة تاريخية، بين ماضٍ احتُفل فيه بـ«استعادة السيادة»، وحاضرٍ يراه كثيرون مثقلاً بتدخلات خارجية متعددة.

واستثمر العجمي العتيري، قائد كتيبة «أبو بكر الصديق»، والحارس السابق لسيف الإسلام القذافي، هذه الذكرى للتأكيد على أسفه لما اعتبره «عودة القواعد الأجنبية»، متهماً أطرافاً سياسية بما أسماه «جلب الاستعمار مجدداً»، وذلك بعدما استذكر ما وصفه بـ«طرد الإنجليز المغتصبين من تراب ليبيا سنة 1970 بفضل عزيمة أبناء البلاد»، مشيراً إلى ما تمثله ذكرى إجلاء القواعد الأجنبية من فخر لليبيين.

طائرات مقاتلة في قاعدة طبرق العسكرية الجوية التي تم إجلاء القوات البريطانية عنها في عام 1970 (إعلام القيادة العامة)

أما أحمد حمزة، رئيس «المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا»، فجمع بين «الاعتزاز بذكرى وطنية مجيدة»، و«الحزن على عودة القواعد الأجنبية والمرتزقة»، مرجعاً ذلك إلى ما وصفه بأنه «تدخلات سلبية من دول إقليمية في الشأن الليبي».

في حين رأى الناشط محمد الشيباني أن الاحتفاء بالجلاء لا ينفصل عن الواقع الحالي، قائلاً إن الليبيين «يحتفلون بالجلاء رغم عودة الاستعمار»، معتبراً أن «النضال سيستمر حتى استعادة السيادة»، في إشارة إلى استمرار الوجود العسكري الأجنبي.

وأعادت صفحات ليبية على مواقع التواصل تداول مقتطفات من كلمة القذافي خلال الجلسة الافتتاحية للمفاوضات الليبية - البريطانية، التي يسرت جلاء القوات البريطانية عن تلك القاعدة، والتي قال فيها إن «المعاهدات والصداقات والتعاون أمور لا يمكن أن تُبنى في ظل السيف وتحت أزيز الطائرات»، وعلق رئيس المجلس الاجتماعي لقبيلة القذاذفة بدوره قائلاً: «ستبقى ذكرى الجلاء شاهداً على أن الأوطان تستعاد بالعزم لا بالتمني».

ومنذ الإطاحة بنظام العقيد القذافي عام 2011، تحولت البلاد إلى ساحة لتقاطع نفوذ إقليمي ودولي، حيث وثّقت تقارير أممية متكررة وجود قوات أجنبية ومرتزقة. ويرى مراقبون أن استدعاء هذه الذكرى في الخطاب الليبي المعاصر يعكس حالة «الحنين السيادي»، حيث تُستخدم المناسبات الوطنية، مثل عيد الاستقلال وذكرى الجلاء، للتعبير عن رفض الانقسام والتدخلات الخارجية.

في غرب البلاد، تنتشر قوات تركية وصلت بناءً على اتفاق أمني مع حكومة «الوفاق الوطني» السابقة نهاية 2019، وتشمل مستشارين عسكريين وأنظمة دفاع جوي، إضافة إلى مقاتلين مرتزقة سوريين تم نقلهم خلال فترة الحرب على طرابلس (2019-2020)، حسب تقارير للأمم المتحدة.

وفي الشرق والجنوب، سبق أن أشارت تقارير للأمم المتحدة إلى وجود عناصر ما يعرف بـ«الفيلق الروسي»، كما تحدثت تقارير دولية عن وجود مجموعات مسلحة أجنبية من دول أفريقية، خاصة في الجنوب، في ظل هشاشة السيطرة الأمنية على الحدود. ورغم اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في أكتوبر (تشرين الأول) 2020، الذي نص على خروج جميع القوات الأجنبية خلال 90 يوماً، فإن هذا البند لم يُنفذ حتى الآن.

ومن منظور الباحث السياسي الليبي، علام الفلاح، فإن «المزاج العام في ليبيا لا يزال متأثراً بإرث طويل من العداء، وصراع طويل ضد الاستعمار الغربي وأسهم في تكوين حساسية واضحة تجاه أي وجود أجنبي على الأراضي الليبية».

وسلط الفلاح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» الضوء على أن إرث الحساسية تجاه الوجود الأجنبي «ترسخ على مراحل تاريخية متعاقبة، سواء خلال حركة المقاومة الليبية ضد الاستعمار الإيطالي بقيادة الشيخ عمر المختار، أو خلال فترة الإدارتين الفرنسية والبريطانية، وأيضاً خلال حكم معمر القذافي»، عاداً «هذا الإرث يفسّر إلى حد كبير حالة الرفض الواسعة لوجود القوات الأجنبية والمرتزقة في البلاد».

واعتبر الفلاح أن المواقف الصادرة في ذكرى الجلاء تعكس ما وصفه بـ«مشروع وطني» يحظى بقدر واسع من التوافق، يقوم على رفض بقاء أي قوات غير ليبية داخل البلاد، مشيراً إلى أن «عودة هذا الوجود منذ عام 2011 أعادت تنشيط هذا الرفض على المستويين الشعبي والسياسي في كل مناسبة ترتبط باحتفالات وطنية تتقارب مع هذا السياق».

وبينما تختلف الأطراف الليبية في تحالفاتها السياسية والعسكرية، يبقى مطلب «إنهاء الوجود الأجنبي» نقطة مشتركة في الخطاب العام، وإن ظل تحقيقه رهناً بتسوية سياسية شاملة لم تتبلور بعد، حسب محللين.