بوريل: الاتحاد الأوروبي يدعم حلاً سياسياً واقعياً لقضية الصحراء

بوريطة دعا لحماية الشراكة المغربية - الأوروبية من «التحرشات الإعلامية والقانونية»

جانب من اللقاء الذي جمع جوزيب بوريل وناصر بوريطة في الرباط اليوم الخميس (أ.ف.ب)
جانب من اللقاء الذي جمع جوزيب بوريل وناصر بوريطة في الرباط اليوم الخميس (أ.ف.ب)
TT

بوريل: الاتحاد الأوروبي يدعم حلاً سياسياً واقعياً لقضية الصحراء

جانب من اللقاء الذي جمع جوزيب بوريل وناصر بوريطة في الرباط اليوم الخميس (أ.ف.ب)
جانب من اللقاء الذي جمع جوزيب بوريل وناصر بوريطة في الرباط اليوم الخميس (أ.ف.ب)

قال جوزيب بوريل، الممثل السامي للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية نائب رئيسة المفوضية الأوروبية، اليوم، خلال مؤتمر صحافي عقد في مدينة الرباط المغربية، إن الاتحاد الأوروبي «يدرك أن قضية الصحراء المغربية قضية وجودية للمغرب... ونحن نتفهم ذلك».
وأضاف المسؤول الأوروبي، خلال هذه الزيارة الأولى له إلى الرباط منذ توليه منصبه، أن الاتحاد الأوروبي يدعم جهود الأمم المتحدة للوصول إلى «حل سياسي واقعي براغماتي عادل ومقبول من الطرفين... وقد أخذنا علماً بجهود المغرب ذات الجدية والمصداقية في هذا المجال».
من جهته، قال ناصر بوريطة، وزير الخارجية المغربي، إن الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي «متينة؛ لكن تواجهها تحديات»، ودعا إلى «حماية هذه الشراكة»، موضحاً أن هناك «تحرشات قانونية» تتعرض لها هذه الشراكة عبر قضايا تتعلق بقضية الصحراء المغربية، ومشدداً على أن المغرب يعدّ «(الصحراء) هي النظارات التي ينظر بها لجدية الشراكات»؛ في إشارة إلى خطاب للعاهل المغربي الملك محمد السادس، أشار فيه إلى أن قضية الصحراء هي النظارات التي ينظر بها المغرب إلى علاقاته الخارجية.
وأضاف بوريطة موضحاً أن هناك أيضاً «تحرشات إعلامية، وحملات في مؤسسات أوروبية، خاصة في البرلمان الأوروبي، ضد المغرب»، عادّاً أنها «حملات موجهة» للمس بالشراكة مع المغرب، في إشارة إلى تحقيقات في البرلمان الأوروبي بخصوص رشى يتهم بها المغرب.
وفي هذا السياق؛ عدّ بوريطة أن هناك جهات يقلقها تطور المغرب في محيطه العربي - الأفريقي - المتوسطي، وشدد على أن المغرب «سيدافع عن مصالحه»، داعياً إلى حماية شراكته مع الاتحاد الأوروبي.
من جهته؛ أوضح بوريل أنه تناول مع المسؤولين المغاربة موضوع التحقيقات بشأن الرشى، التي يتهم فيها نواب أوروبيون، وقال بهذا الخصوص: «نحن منشغلون بهذا الموضوع؛ لأنه لا يمكن التسامح مع الفساد... ونحن ننتظر نتائج التحقيقات من طرف السلطات القضائية». أما بخصوص الشراكة مع المغرب؛ فقد أوضح بوريل أن الاتحاد الأوروبي «ملتزم بتعميقها وتقوية إطارها القانوني». وقال إن هذه الشراكة «يجب أن تتحول إلى التزامات ملموسة في مجالات عدة، منها الانتقال الطاقي والشراكة الخضراء، والتعليم، والصحة... وغيرها» من المجالات، مضيفاً أن المغرب «استفاد من هذه الشراكة على مدى السنوات الماضية؛ حيث بلغ حجم المساعدات التي تلقاها من الاتحاد الأوروبي في ما بين 2014 و2020، ما يناهز 1.4 مليار دولار».
وفي هذا السياق؛ أشار المسؤول الأوروبي إلى أن ثلثي العلاقات التجارية للمغرب تجري مع الاتحاد الأوروبي. ودعا إلى تسهيل وصول مزيد من الاستثمارات الأوروبية إلى المغرب.
في غضون ذلك؛ قال بوريطة إن الاتحاد الأوروبي «شريك استراتيجي للمغرب»، مشيراً إلى أن العاهل المغربي الملك محمد السادس أكد مكانة الاتحاد الأوروبي لدى المغرب، وأوضح أنها «شراكة جوار لها قيمة ومصالح»، وتجب تغذيتها عبر حوار سياسي في مجالات مختلفة، وتقوية الشراكة الأمنية والاستراتيجية».


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

العالم الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

حذّر مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل روسيا، اليوم الخميس، من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين الذي اتهمت موسكو كييف بشنّه، لتكثيف هجماتها في أوكرانيا. وقال بوريل خلال اجتماع لوزراء من دول الاتحاد مكلفين شؤون التنمي«ندعو روسيا الى عدم استخدام هذا الهجوم المفترض ذريعة لمواصلة التصعيد» في الحرب التي بدأتها مطلع العام 2022. وأشار الى أن «هذا الأمر يثير قلقنا... لأنه يمكن استخدامه لتبرير تعبئة مزيد من الجنود و(شنّ) مزيد من الهجمات ضد أوكرانيا». وأضاف «رأيت صورا واستمعت الى الرئيس (الأوكراني فولوديمير) زيلينسكي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
العالم الاتحاد الأوروبي يخطّط لإنتاج مليون قذيفة سنوياً وأوكرانيا تستنزف الذخيرة

الاتحاد الأوروبي يخطّط لإنتاج مليون قذيفة سنوياً وأوكرانيا تستنزف الذخيرة

سيطرح الاتحاد الأوروبي خطة لتعزيز قدرته الإنتاجية للذخائر المدفعية إلى مليون قذيفة سنوياً، في الوقت الذي يندفع فيه إلى تسليح أوكرانيا وإعادة ملء مخزوناته. وبعد عقد من انخفاض الاستثمار، تُكافح الصناعة الدفاعية في أوروبا للتكيّف مع زيادة الطلب، التي نتجت من الحرب الروسية على أوكرانيا الموالية للغرب. وتقترح خطّة المفوضية الأوروبية، التي سيتم الكشف عنها (الأربعاء)، استخدام 500 مليون يورو من ميزانية الاتحاد الأوروبي لتعزيز إنتاج الذخيرة في التكتّل. وقال مفوّض الاتحاد الأوروبي للسوق الداخلية، تييري بريتون: «عندما يتعلّق الأمر بالدفاع، يجب أن تتحوّل صناعتنا الآن إلى وضع اقتصاد الحرب». وأضاف: «أنا واث

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
شؤون إقليمية الاتحاد الأوروبي يطالب طهران بإلغاء عقوبة الإعدام بحق مواطن ألماني - إيراني

الاتحاد الأوروبي يطالب طهران بإلغاء عقوبة الإعدام بحق مواطن ألماني - إيراني

قال الاتحاد الأوروبي إنه «يدين بشدة» قرار القضاء الإيراني فرض عقوبة الإعدام بحق المواطن الألماني - الإيراني السجين جمشيد شارمهد، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وأيدت المحكمة العليا الإيرانية يوم الأربعاء حكم الإعدام الصادر بحق شارمهد.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد الاتحاد الأوروبي يمدد لمدة عام تعليق الرسوم الجمركية على الواردات الأوكرانية

الاتحاد الأوروبي يمدد لمدة عام تعليق الرسوم الجمركية على الواردات الأوكرانية

أعطت حكومات الدول الـ27 موافقتها اليوم (الجمعة)، على تجديد تعليق جميع الرسوم الجمركية على المنتجات الأوكرانية الصادرة إلى الاتحاد الأوروبي لمدة عام، حسبما أعلنت الرئاسة السويدية لمجلس الاتحاد الأوروبي. كان الاتحاد الأوروبي قد قرر في مايو (أيار) 2022، تعليق جميع الرسوم الجمركية على الواردات الأوكرانية إلى الاتحاد الأوروبي لمدة عام، لدعم النشاط الاقتصادي للبلاد في مواجهة الغزو الروسي. وتبنى سفراء الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي في بروكسل قرار تمديد هذا الإعفاء «بالإجماع».

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
العالم الكرملين يهدّد بمصادرة أصول مزيد من الشركات الأجنبية في روسيا

الكرملين يهدّد بمصادرة أصول مزيد من الشركات الأجنبية في روسيا

حذّر الكرملين اليوم (الأربعاء)، من أن روسيا قد توسّع قائمة الشركات الأجنبية المستهدفة بمصادرة مؤقتة لأصولها في روسيا، غداة توقيع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لمرسوم وافق فيه على الاستيلاء على مجموعتَي «فورتوم» و«يونيبر». وحسب وكالة الصحافة الفرنسية، قال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف لصحافيين: «إذا لزم الأمر، قد توسّع قائمة الشركات. الهدف من المرسوم هو إنشاء صندوق تعويضات للتطبيق المحتمل لإجراءات انتقامية ضد المصادرة غير القانونية للأصول الروسية في الخارج».

«الشرق الأوسط» (موسكو)

البرهان يعفي نائبه ومساعديه في قيادة الجيش السوداني

صورة تجمع البرهان مع مساعديه ورئيس هيئة الأركان (القوات المسلحة السودانية)
صورة تجمع البرهان مع مساعديه ورئيس هيئة الأركان (القوات المسلحة السودانية)
TT

البرهان يعفي نائبه ومساعديه في قيادة الجيش السوداني

صورة تجمع البرهان مع مساعديه ورئيس هيئة الأركان (القوات المسلحة السودانية)
صورة تجمع البرهان مع مساعديه ورئيس هيئة الأركان (القوات المسلحة السودانية)

أصدر رئيس «مجلس السيادة» الانتقالي والقائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، الاثنين، قراراً قضى بإلغاء القرار رقم 164 لسنة 2023 الخاص بتعيين نائب القائد العام ومساعدي القائد العام.

قرار إعفاء نائب ومساعدي قائد الجيش السوداني (مكتب الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة)

وكان الفريق شمس الدين كباشي يشغل منصب نائب القائد العام للجيش السوداني، وكان الفريق ياسر العطا والفريق إبراهيم جابر مساعدين لقائد الجيش، وهم أعضاء في «مجلس السيادة» الانتقالي.

ووفقاً لمكتب الناطق باسم القوات المسلحة، نص القرار على إبقاء المعنيين أعضاءً بهيئة قيادة القوات المسلحة.

ويأتي القرار بعد أيام قليلة من تعيين عضو المجلس، ياسر العطا، رئيساً لهيئة أركان الجيش.

ولاحقاً أصدر البرهان قراراً بتعيين مساعدين للقائد العام، شمل تعيين كل من الفريق أول شمس الدين كباشي مساعداً لشؤون البناء والتخطيط الاستراتيجي، والفريق أول ميرغني إدريس سليمان إدريس مساعداً لشؤون الصناعات العسكرية، والفريق إبراهيم جابر إبراهيم كريمة مساعداً لشؤون العلاقات الدولية والتعاون العسكري.

قرار تعيين مساعدين لقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (مكتب الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة)

وتعد هذه التغييرات هي الأبرز في الجيش السوداني و«مجلس السيادة»، أعلى سلطة سيادية في البلاد، منذ اندلاع الحرب بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023.


تصاعد الخلافات القضائية والسياسية بين الجزائر وفرنسا رغم القنوات المفتوحة

الرئيس الجزائري خلال استقبال وزير الداخلية الفرنسي في 18 فبراير 2026 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري خلال استقبال وزير الداخلية الفرنسي في 18 فبراير 2026 (الرئاسة الجزائرية)
TT

تصاعد الخلافات القضائية والسياسية بين الجزائر وفرنسا رغم القنوات المفتوحة

الرئيس الجزائري خلال استقبال وزير الداخلية الفرنسي في 18 فبراير 2026 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري خلال استقبال وزير الداخلية الفرنسي في 18 فبراير 2026 (الرئاسة الجزائرية)

على الرغم من عودة التنسيق الأمني والتعاون في ملف الهجرة غير النظامية، وهو ما شدّد عليه مراراً وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، فإن الأزمة بين الجزائر وفرنسا لا تزال بعيدة عن الانفراج.

فبعد تنديدها باستمرار توقيف الموظف القنصلي الجزائري منذ أبريل (نيسان) 2025، طرحت الجزائر عبر إعلامها الرسمي مشكلتين جديدتين تجاه باريس، منتقدة تصريحات صادرة عن مسؤول في النيابة الفرنسية، ومثيرة تساؤلات حول «دوافع» زيارة الرئيس إيمانويل ماكرون المرتقبة إلى الفاتيكان.

وفيما يخص ما بات يُسمى «إرهاب الدولة»، ردّت الجزائر على تصريحات «النيابة الوطنية الفرنسية لمكافحة الإرهاب»، بعد أن أعلن المدّعي العام أوليفييه كريستين، الجمعة 3 أبريل في مقابلة مع «فرانس إنفو»، فتح تحقيقات في قضايا «إرهاب دولة» تمسّ إيران وروسيا والجزائر.

وأوضح المسؤول القضائي الفرنسي أن النيابة المختصة في مكافحة الإرهاب تتولى حالياً 8 قضايا مرتبطة بما يُوصف بـ«إرهاب الدولة»، تتركز بشكل أساسي حول 3 دول. وجاءت تصريحاته في سياق ردّه على ملفات حساسة مطروحة بقوة داخل فرنسا، بالتزامن مع توجيه الاتهام إلى 4 أشخاص يُشتبه في تخطيطهم لهجوم كان يستهدف المقر الباريسي لـ«بنك أوف أميركا».

مسؤول القطب القضائي المتخصص في الإرهاب بفرنسا (إعلام فرنسي)

وبيّن أن ثلاثاً من هذه القضايا تتعلق بإيران، في حين ترتبط القضايا الخمس الأخرى أساساً بكل من روسيا والجزائر. وأشار إلى أن مجمل هذه التحقيقات تندرج ضمن منطق واحد، يتمثل في أن هذه الدول «لا تستهدف غالباً المواطنين الفرنسيين بشكل مباشر، بل تركّز على معارضيها المقيمين في فرنسا». واستثنى من ذلك الحالة الإيرانية، التي قال إنها تُعد الأوضح في استهداف فئات داخل المجتمع الفرنسي، خاصة من الجالية التي تعتبرها معادية لها، أي الجالية اليهودية.

وفهم من كلامه، بشأن الجزائر، أن القضية تتعلق بتوجيه تهمة «الإرهاب» لدبلوماسي جزائري، ورد اسمه (لم تكشف عن هويته) في تحقيقات للأمن الداخلي الفرنسي حول خطف واحتجاز «اليوتيوبر» المعارض أمير بوخرص، اللاجئ بفرنسا، وذلك سنة 2024، قبل أسابيع قليلة من اندلاع التوترات بين البلدين، إثر اعتراف «الإليزيه» بسيادة المغرب على الصحراء.

وهاجمت وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية، الأحد، في مقال، ممثل النيابة الفرنسية، مؤكدة وفق «مصدر مأذون من وزارة الخارجية الجزائرية» بأن اتهاماته «اعتداء عبثي على الجزائر». وأفادت بأن المدّعي الفرنسي «أشار إلى الجزائر بشكل غير مبالٍ ومتهوّر وغير مسؤول»، في إجراءات تتعلق بإرهاب الدولة.

وأضافت أن «هذا الاتهام غير المبرّر يثير الاستياء والازدراء»، عادةً، حسب «المصدر المأذون»، أن الجزائر تُستخدم «كبش فداء لتصريف الأزمات والتحديات التي تواجه فرنسا وتعجز عن معالجتها».

البابا ليو الرابع عشر يزور الجزائر منتصف أبريل 2026 (الفاتيكان)

وفي عددها الصادر الاثنين، تناولت صحيفة «المجاهد»، كبرى الصحف الحكومية، زيارة الرئيس الفرنسي المقررة إلى الفاتيكان يومي 9 و10 أبريل (نيسان) الحالي، أي قبل ثلاثة أيام فقط من زيارة البابا ليو الرابع عشر إلى الجزائر في 13 من الشهر نفسه. وتساءلت الصحيفة: «هل هي مجرد صدفة؟»، معتبرة أن «تزامن الأحداث يبدو مثالياً أكثر من اللازم ليكون عفوياً».

وفي سياق قضية الصحافي الفرنسي كريستوف غليز، المحكوم بالسجن 7 سنوات بتهمة «تمجيد الإرهاب»، رأت «المجاهد» أن توقيت الزيارة «يثير العديد من التساؤلات». وتساءلت: «ماذا يمكن أن يطلب الرئيس الفرنسي من البابا؟»، مشيرة إلى أن بعض المصادر ترجّح طلب الوساطة مع الرئيس تبون للإفراج عن غليز.

وذكّرت الصحيفة بأن الصحافي الرياضي «دخل الأراضي الجزائرية (في 2024) بتأشيرة سياحية، مُخفياً طبيعة مهمته الحقيقية»، وأنه «متابع بسبب عمله مع شخصيات مرتبطة بحركة «ماك» المصنفة إرهابية»، وكان مشروعه «إعداد وثائقي حول ما يُسمى فريقاً وطنياً قبائلياً». وتساءلت: «ماذا كانت ستفعل فرنسا لو أن صحافياً أجنبياً دخل أراضيها بغطاء سياحي وأعد تقريراً عن فريق وطني افتراضي لمنطقتي بريتاني أو الألزاس، على صلة بحركات إرهابية؟».

ويشار إلى أن «ماك» هو اختصار لتنظيم «حركة تقرير مصير القبائل» المصنف جزائرياً «جماعة إرهابية». رئيسه فرحات مهني وأبرز عناصره يقيمون في فرنسا التي تتهمها الجزائر بـ«احتضان إرهابيين يخططون لتقويض أمنها القومي».

وزيرا خارجية الجزائر وفرنسا في 6 أبريل 2025 (الخارجية الجزائرية)

وبحسب الصحيفة، فإن هذه «الاستراتيجية»، إن تأكدت، تمثل «دبلوماسية التفاف تُشرك السلطة المعنوية للفاتيكان للتأثير على قرار سيادي، وهو ما يطرح إشكاليات من حيث المضمون والأسلوب»، مؤكدة أن «إقحام طرف روحي ثالث في ملف قضائي يخص دولة مستقلة ليس أمراً عادياً ولا بريئاً».

ووصفت «المجاهد» الأمر بأنه «الحلقة الأخيرة من مسرح ماكرون»، وقالت إن الرئيس الفرنسي «ضعيف داخلياً» ويسعى إلى «إبراز صورة الحماية والتأثير دولياً»، لكنها حذّرت من أنه «كلما حاول إثبات قدرته على الفعل، عرّض حدوده للانكشاف».

إلى جانب ملف النيابة ومخاوف زيارة الفاتيكان وقضية غليز، تنتقد الجزائر فرنسا بشدة لضعف تعاونها في استرداد الأموال المحوّلة من قبل رجال أعمال سابقين. فقد صرّح الرئيس عبد المجيد تبون، الأحد، بشكره لإسبانيا وسويسرا على تعاونهما، بينما كشف أن «61 إنابة قضائية أُرسلت إلى فرنسا في هذا الإطار بقيت دون رد».


الدبيبة يشدد على التنسيق الاستخباراتي لمواجهة التهديدات العابرة للحدود

مشاركون في المؤتمر العسكري لدول «الساحل والمتوسط 2026»  (حكومة الوحدة)
مشاركون في المؤتمر العسكري لدول «الساحل والمتوسط 2026» (حكومة الوحدة)
TT

الدبيبة يشدد على التنسيق الاستخباراتي لمواجهة التهديدات العابرة للحدود

مشاركون في المؤتمر العسكري لدول «الساحل والمتوسط 2026»  (حكومة الوحدة)
مشاركون في المؤتمر العسكري لدول «الساحل والمتوسط 2026» (حكومة الوحدة)

استغل رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، افتتاح مؤتمر قادة الاستخبارات العسكرية لدول «الساحل والمتوسط 2026» الاثنين في العاصمة طرابلس، وقال إن ليبيا «تمضي بثبات نحو بناء مؤسساتها، وتعزيز استقرارها والانخراط الإيجابي في محيطها».

مشاركة الدبيبة في المؤتمر العسكري لدول «الساحل والمتوسط 2026» (حكومة الوحدة)

وأضاف الدبيبة في كلمته: «الأمن الإقليمي مسؤولية جماعية لا يمكن تحقيقها بشكل منفرد»، مشيراً إلى أن «نجاح مواجهة التهديدات العابرة للحدود مرهون بتعزيز التنسيق الاستخباراتي، وتبادل المعلومات في الوقت المناسب، وبناء الثقة بين الأجهزة الأمنية للدول».

وبعدما عدّ أن «الساحل والمتوسط» أكثر المناطق تأثراً بالتغيرات العالمية الجارية، إذ تتحرك عبرها شبكات الإرهاب والجريمة العابرة للحدود، وتمر بها خطوط الهجرة، رأى الدبيبة، أن «الإرهاب في الساحل تهديد متنام، ويستفيد من الفراغات الأمنية، ويتغذى على النزاعات، ويعتمد على شبكات تمويل معقدة».

ولفت إلى «أن الجريمة العابرة للحدود تتمثل في شبكات متطورة تكنولوجياً لتهريب المخدرات والسلاح والبشر».

جانب من الحضور في المؤتمر (حكومة الوحدة)

وأوضح الدبيبة أن تمويل الإرهاب يتطلب تنسيقاً عالي المستوى، وتعزيز آليات الرصد والمتابعة لتجفيف منابع دعم هذه الجماعات، مؤكداً أن الأمن مسؤولية جماعية، وأن تبادل المعلومات في الوقت المناسب حجر أساس لأي نجاح استخباري.

بدوره، حذر محمود حمزة، آمر «اللواء 444 قتال» ومدير الاستخبارات العسكرية التابع لحكومة «الوحدة»، من المشهد الأمني في منطقة الساحل والمحيط المتوسطي، مؤكداً أن الاستقرار الحالي قد يكون «خداعاً» يسبق عواصف أمنية جديدة.

ورفض حمزة خلال كلمته في المؤتمر تحويل الأراضي الليبية إلى ساحة لتصفية الحسابات الدولية، أو جر البلاد إلى صراعات «لا ناقة لليبيا فيها ولا جمل»، ورسم صورة قاتمة للتهديدات الراهنة، واصفاً الخطر بأنه بات «طارئاً وعابراً للحدود»، ويتغذى بشكل أساسي على هشاشة الدول والفراغات الأمنية.

كما حذّر من الركون إلى حالة الهدوء الميداني في المنطقة، قائلاً: «من عاش التجربة لا يخدعه الهدوء الحالي، فهو مؤقت يسبق العاصفة»، لافتاً إلى أن الجماعات الإرهابية التي سفكت الدماء في المنطقة لا تموت، بل تعيد تموضعها وتتكيف مع المتغيرات، مما يحتم رفع مستوى الاستعداد الاستخباري لمواجهة نشاطها المتصاعد في دول الساحل.

بعض من المشاركين في المؤتمر(حكومة الوحدة)

ووصف حمزة حدود ليبيا الجنوبية بأنها أصبحت «ممراً مفتوحاً» لتهديدات مركبة تشمل الإرهاب وتهريب السلاح، ودعا إلى ضرورة الانتقال من مرحلة «التنسيق التقليدي» إلى مرحلة الاندماج الاستخباري الحقيقي لمواجهة الجماعات التي تسعى إلى تفكيك الدول وبث الفوضى.

وكان رئيس أركان القوات الموالية لحكومة «الوحدة» صلاح النمروش، بحث الاثنين في طرابلس، مع اللواء إرتونش إرتوفانلي، رئيس الاستخبارات العسكرية برئاسة الأركان العامة التركية، تطوير آليات العمل المشترك في الجوانب الاستخباراتية والأمنية، بما يعزز فاعلية التنسيق بين المؤسستين العسكريتين في مواجهة التحديات الراهنة، كما بحثا أهمية بناء شراكات عملية في مجالات التدريب والتأهيل وتبادل الخبرات، بما يسهم في رفع مستوى الأداء والجاهزية.

وأدرج النمروش الاجتماع في سياق تعزيز العلاقات الثنائية، والدفع بها نحو آفاق أوسع من التعاون بما يخدم الاستقرار الإقليمي والمصالح المشتركة.