«الأسد المتأهب» ينطلق في الأردن بمشاركة 27 دولة

مدير إعلام القوات المسلحة: نحن في وضع مستقر... ولا حاجة للدخول في تحالفات عسكرية

مؤتمر صحافي أردني ـ أميركي مشترك لإطلاق «الأسد المتأهب» في الأردن (القوات المسلحة الأردنية)
مؤتمر صحافي أردني ـ أميركي مشترك لإطلاق «الأسد المتأهب» في الأردن (القوات المسلحة الأردنية)
TT

«الأسد المتأهب» ينطلق في الأردن بمشاركة 27 دولة

مؤتمر صحافي أردني ـ أميركي مشترك لإطلاق «الأسد المتأهب» في الأردن (القوات المسلحة الأردنية)
مؤتمر صحافي أردني ـ أميركي مشترك لإطلاق «الأسد المتأهب» في الأردن (القوات المسلحة الأردنية)

أعلنت مديرية الإعلام العسكري الأردني، صباح الأحد، عن انطلاق تمرين الأسد المتأهب لسنة 2022. بعد توقف لمدة عام بسبب جائحة «كورونا»، بالتنسيق مع الولايات المتحدة الأميركية وبمشاركة 27 دولة عربية وأجنبية و4800 عسكري، وسط تأكيدات الأردن بعدم الحاجة إلى الدخول في تحالفات عسكرية جديدة رغم مرور أكثر من 10 سنوات على التمرين.
وقال العقيد الركن مصطفى الحياري، مدير الإعلام العسكري في القوات المسلحة الأردنية، إن التمرين سيمتد لعشرة أيام ويركّز هذا العام على تعزيز القدرات القتالية للدول المشاركة، وفق سيناريوهات تحاكي تهديدات الإرهاب وأمن الحدود والطائرات المسيّرة ومواجهة أسلحة الدمار الشامل، وتحاكي المتغيرات الحربية نتيجة سرعة التطور التكنولوجي. وأوضح الحياري خلال مؤتمر صحافي، أن التمرين يشمل كل ميادين التدريب بمشاركة 8 دول عربية و17 دولة صديقة إضافة إلى 4800 عسكري و1000 مدني في التمرين، لافتاً إلى أن التمرين يحقق عدة أهداف من بينها رفع جاهزية القوات المشاركة وإكسابها المزيد من الخبرات الميدانية.
وقال الحياري في المؤتمر الذي شاركه فيه الكولونيل جوشو سميث ممثلاً عن القوات الأميركية المشاركة في التمرين، إن «من أهداف التمرين المواءمة بين جيوش الدول المشاركة لتمكينها من العمل ضمن أحلاف تعمل على تحقيق الأمن الجماعي لدولها، وكذلك الإسهام في تحقيق الأمن والسلم الدوليين، إضافة إلى التعامل مع تهديدات الإرهاب سواء في مرحلة ما قبل الهجوم من خلال جهد استخباراتي منسق وخلال الهجوم من خلال جهد عسكري وأمني، وما بعد الهجوم من خلال كل مؤسسات الدولة بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني».
وفي سياق رد الحياري على استفسارات صحافية بشأن وجود أي توجه بعد مرور أكثر من 10 سنوات على انطلاق هذا التمرين على الأراضي الأردنية، بتشكيل تحالفات عسكرية جديدة لمواجهة الإرهاب، قال: «لا حاجة لبناء تحالفات، فالسياسة الخارجية للمملكة التي يقودها الملك، تحافظ على علاقات استراتيجية مع معظم دول العالم، ونحن في وضع مستقر لسنا بحاجة للدخول في أي تحالفات، ما نحتاجه هو فقط رفع الجاهزية القتالية واكتساب مزيد من المعرفة».
ولم يربط المسؤول العسكري، بين التمرين وأزمة روسيا أوكرانيا على ضوء مشاركة دول أوروبية فيه، وأوضح قائلاً: «لا علاقة لأي أزمة بالتمرين ونحن بصدد تطويره وتطوير المشاركة فيه، والأردن واحة مستقرة في محيط أزمات»، فيما أكد أن التمرين لن يتضمن استخدام أسلحة جديدة.
أما الكولونيل سميث، الناطق باسم القوات الأميركية المشاركة في التمرين، فقال إن «الولايات المتحدة تتشرف في مواصلة الشراكة طويلة الأمد في تمرين الأسد المتأهب بضيافة الأردن». وأضاف خلال المؤتمر الصحافي: «إن التمرين يعد من التدريبات المركزية الأميركية باستخدام تقنيات تقليدية وغير تقليدية لتنشيط العمل المشترك للتصدي للتهديدات التي تحاكيها التمارين»، مشيراً إلى أن «التمرين صمم لتبادل الخبرات العسكرية المشتركة بين الدول، ويعزز من دور الأردن في الحفاظ على أمن واستقرار المنطقة».
وبين سميث أن عدد المشاركين من الجانب الأميركي يبلغ 1700 مشارك، مقابل 2200 من عناصر القوات المسلحة الأردنية، إضافة إلى 400 مشارك ممثلين عن التحالف من الشركاء الآخرين.
يذكر أن التمرين يستمر إلى 15 سبتمبر (أيلول) الحالي، وتشارك فيه إضافة إلى الولايات المتحدة، كل من السويد وكندا واليونان وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والنرويج، وكازاخستان والنمسا وقبرص وكينيا وبولندا وبلجيكا وباكستان وأستراليا، والسعودية والعراق والإمارات والكويت والبحرين وسلطة عمان والمغرب ولبنان.


مقالات ذات صلة

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

المشرق العربي اليمين الإسرائيلي يطالب بتدفيع الأردن ثمناً سياسياً مقابل تحرير العدوان

اليمين الإسرائيلي يطالب بتدفيع الأردن ثمناً سياسياً مقابل تحرير العدوان

خلال المفاوضات الجارية بين الحكومتين حول اعتقال النائب الأردني عماد العدوان، المشتبه به في محاولة تهريب كمية كبيرة من الأسلحة والذهب إلى الضفة الغربية، أبدت السلطات الإسرائيلية موقفاً متشدداً أوضحت فيه أنها لن تطلق سراحه قبل الانتهاء من محاكمته، فيما طالبت أوساط في اليمين الحاكم بأن يدفع الأردن ثمناً سياسياً ذا وزن ثقيل مقابل تحريره، مثل تخليه عن الوصاية الهاشمية على الحرم القدسي الشريف وبقية المقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة. وقالت مصادر في اليمين إن «تهمة النائب الأردني خطيرة للغاية على الصعيدين الدبلوماسي والأمني على السواء، وكان يمكن له أن يتسبب في قتل إسرائيليين كثيرين لو نجحت خطته

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي الأردن يؤكد أن ظروف توقيف العدوان في إسرائيل تحترم حقوقه القانونية والإنسانية

الأردن يؤكد أن ظروف توقيف العدوان في إسرائيل تحترم حقوقه القانونية والإنسانية

أكدت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية، أن النائب عماد العدوان الذي أوقفته السلطات الإسرائيلية قبل أيام على خلفية قضية تهريب مزعومة لكميات من الأسلحة والذهب، بـ«صحة جيدة ولا يتعرض لأي ممارسات مسيئة جسدياً أو نفسياً»، لافتة إلى أنه «طلب طمأنة أسرته أنه بصحة جيدة». وقال الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية وشؤون المغتربين السفير سنان المجالي، في بيان صحافي (الثلاثاء)، إن السفير الأردني في تل أبيب غسان المجالي، تحدث بشكل مفصل مع النائب العدوان حول ظروف توقيفه وإجراءات التحقيق معه، وتأكد منه أن ظروف توقيفه تحترم حقوقه القانونية والإنسانية.

المشرق العربي إسرائيل تحقق في وجهة أسلحة النائب الأردني

إسرائيل تحقق في وجهة أسلحة النائب الأردني

يحقق جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) في وجهة الأسلحة التي كان ينقلها النائب الأردني، عماد العدوان، في سيارته إلى الضفة الغربية، فيما ستحدد المسألة إلى حد كبير كيف ستتعامل إسرائيل مع القضية التي زادت من حدة التوترات مع عمان. وفيما فرض «الشاباك» تعتيماً إعلامياً على القضية، فإنَّ التحقيق مع العدوان استمر أمس، لليوم الثاني، حول الأسلحة، وما إذا كانت متعلقة بالتجارة أم بدعم المقاومة الفلسطينية، وهل كانت المرة الأولى، ومن هم المتورطون في القضية. وكان العدوان اعتُقل الأحد على جسر «اللنبي» الإسرائيلي، بين الأردن والضفة الغربية، بعد معلومات قال وزير الخارجية الإسرائيلية إيلي كوهين، إنَّها استخبا

كفاح زبون (رام الله)
يوميات الشرق بيانات تعزية متواصلة لمصر في وفاة مساعد ملحقها الإداري بالخرطوم

بيانات تعزية متواصلة لمصر في وفاة مساعد ملحقها الإداري بالخرطوم

مع إعلان مصر، مساء الاثنين، «استشهاد» مساعد الملحق الإداري بسفارتها في الخرطو، توالت اليوم (الثلاثاء) بيانات عدد من الدول، في مقدمتها المملكة العربية السعودية، والأردن، وروسيا، للإعراب عن مواساتها للقاهرة في الحادث. في حين أكدت وزارة الخارجية المصرية أن «السفارة المصرية في الخرطوم وقنصليتي الخرطوم وبور سودان والمكتب القنصلي في وادي حلفا تواصل التنسيق مع المواطنين المصريين لإجلائهم». ونعت وزارة الخارجية المصرية وأعضاؤها ببالغ الحزن والأسى «شهيد الواجب» مساعد الملحق الإداري بسفارة مصر في الخرطوم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

في دمشق سكان يراقبون الحرب الإقليمية ويطمئنون على عائلاتهم في الخليج

سوريون يتسوقون في البلدة القديمة بدمشق (أ.ف.ب)
سوريون يتسوقون في البلدة القديمة بدمشق (أ.ف.ب)
TT

في دمشق سكان يراقبون الحرب الإقليمية ويطمئنون على عائلاتهم في الخليج

سوريون يتسوقون في البلدة القديمة بدمشق (أ.ف.ب)
سوريون يتسوقون في البلدة القديمة بدمشق (أ.ف.ب)

في صيدليتها بوسط دمشق، تواصل لارا عناية خدمة زبائنها، فيما تسترق النظر بين الحين والآخر إلى هاتفها لتطمئن على أقاربها في الخليج الواقع تحت نيران الحرب الإقليمية التي لا تزال سوريا بمنأى عنها.

تقول عناية (35 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أكتفي بمتابعة الأخبار على (إنستغرام) فحسب. لأول مرة نتصل بأهلنا وأصدقائنا في دبي، والرياض، والدوحة لنطمئن عليهم. إنها لمفارقة كبيرة أن نكون اليوم نحن في مأمن وكل من حولنا في خطر».

وتتابع عناية التي شهدت سنوات الحرب الطويلة في سوريا من العام 2011 وحتى إطاحة بشار الأسد في 2024: «الحرب قبيحة للغاية... نحن مررنا بها، ولا نتمناها لأحد أبداً».

تسوق في رمضان في مهرجان «صنع في سوريا» الذي انطلق يوم الاثنين (سانا)

وشكّلت طهران لسنوات الحليف الأساسي لبشار الأسد، وتدخّلت عسكرياً دعماً له في سوريا، ما ساهم في قلب موازين القوى لمصلحته لفترة طويلة، وأبقت مستشارين وقوات لها في البلاد لسنوات حتى الإطاحة به. أما السلطات الجديدة في سوريا التي قاتلت حكم بشار الأسد، فلا تنظر بود إلى الجمهورية الإسلامية.

شخصان من عين ترما بريف دمشق يتفحصان آثار الدمار الذي لحق بمبنى سكني بعد سقوط صاروخ تم اعتراضه الاثنين (د.ب.أ)

هذه المرة، يشاهد السوريون الحرب عن بعد، بينما تعترض إسرائيل في سماء بلادهم الصواريخ الإيرانية العابرة نحوها، والتي سقطت شظاياها على مناطق في جنوب سوريا.

وأصيب رجل مع بناته الثلاث، في عين ترما بريف دمشق، بجروح بشظايا صاروخ إيراني اعترضه الجيش الإسرائيلي. وأعلنت الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي إغلاق المجال الجوي السوري، وتعليق الإقلاع والهبوط في مطار دمشق الدولي حتى إشعار آخر، حفاظاً على السلامة.

شعب منهك

في سوق الصالحية التجاري، تكتظ المتاجر بالزبائن خلال ساعات بعد الظهر، وتبقي المتاجر على أبوابها مفتوحة حتى وقت متأخر بعد الإفطار خلال شهر رمضان.

ركام القنصلية الإيرانية بدمشق حيث قُتل العميد محمد رضا زاهدي ورفاقه في الحرس الثوري الإيراني بغارة إسرائيلية في أبريل 2024 (أ.ف.ب)

ويقول بائع الملابس عادل العاقل (59 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أتابع الأخبار على مدار الساعة، لأنني أدمنتها بسبب ما حدث في سوريا»، معتبراً أن ما يحصل في إيران «عقوبة إلهية».

ويضع العاقل صورة ابنه الشاب الذي قتل خلال النزاع في سوريا خلفية على هاتفه الجوال، ويقول بنبرة حزينة: «لقد قتله الإيرانيون عندما كانوا يقاتلون إلى جانب بشار الأسد». لكنه يستدرك: «في الوقت نفسه، إسرائيل عدو تاريخي لنا. علينا ألا نتدخل... يجب أن نتفرج ونشاهد فقط».

رجل يعبئ سيارته بالوقود في محطة بنزين بدمشق كإجراء احترازي وسط الحرب الدائرة في الشرق الأوسط (إ.ف.ب)

إلا أن الحرب رغم ذلك تلقي بظلالها على بعض جوانب الحياة، ما استدعى تحرّكاً من السلطات.

فقد ازداد التقنين الكهربائي في الأيام الأخيرة بسبب انخفاض كميات الغاز الطبيعي الواردة عبر الأردن مع تعطّل الضخّ «نتيجة التصعيد الإقليمي»، وفق وزارة الطاقة.

طوابير على محطات الوقود

وتدفّق الآلاف عبر الحدود من لبنان باتجاه سوريا هرباً من نيران الحرب التي طالت أماكن إقامتهم، معظمهم من السوريين الذين لجأوا إلى لبنان قبل سنوات جراء النزاع في بلدهم.

وعزّز الجيش السوري انتشاره على طول الحدود مع لبنان والعراق، وفق مصدر حكومي، «لحماية وضبط الحدود».

وتوسّعت الحرب بعد يومين من اندلاعها إلى لبنان الذي أطلق منه «حزب الله» اللبناني المدعوم من إيران صواريخ ومسيرات على الدولة العبرية، ردّاً على مقتل خامنئي. وقاتل «حزب الله» لسنوات إلى جانب قوات بشار الأسد. كما يعاني العراق الذي يضمّ مجموعات مسلحة موالية لطهران من تداعيات الحرب.

في دمشق، تسير الحياة بإيقاع طبيعي، باستثناء اصطفاف السكان بطوابير على محطات الوقود لشراء كميات إضافية من البنزين، والمازوت خشية انقطاعهما.

ويقف أبو رائد (59 عاماً)، وهو سائق عمومي، مع العشرات لتعبئة سيارته بالوقود. ويقول: «ما يهمني في كل ما يجري ألا نتأثر نحن اقتصادياً أو عسكرياً (...) لقد استنفدت الحرب كل طاقتنا». ويضيف بصوت متعب: «نحن منهكون وليس بإمكاننا تحمّل أي حرب إضافية».


الأجهزة اللبنانية تسرّع وتيرة التوقيفات لناقلي الأسلحة

تشييع عدد من عناصر «حزب الله» قتلوا في قصف إسرائيلي على بعلبك (إ.ب.أ)
تشييع عدد من عناصر «حزب الله» قتلوا في قصف إسرائيلي على بعلبك (إ.ب.أ)
TT

الأجهزة اللبنانية تسرّع وتيرة التوقيفات لناقلي الأسلحة

تشييع عدد من عناصر «حزب الله» قتلوا في قصف إسرائيلي على بعلبك (إ.ب.أ)
تشييع عدد من عناصر «حزب الله» قتلوا في قصف إسرائيلي على بعلبك (إ.ب.أ)

تتسارع وتيرة التوقيفات الأمنية في لبنان، وتطال عناصر من «حزب الله» ومدنيين، في سياق تطبيق قرار الحكومة اللبنانية القاضي بحظر أي نشاط عسكري وأمني للحزب. وشكّل القرار تحوّلاً في المقاربة الرسمية لملف السلاح، انعكس مباشرة على أداء الأجهزة الأمنية وآلية تعاملها مع المخالفات، سواء لجهة ضبط الأسلحة أو توقيف حامليها.

مواطنون يشاركون في تشييع عناصر من «حزب الله» قتلوا في قصف إسرائيلي على بعلبك (إ.ب.أ)

وتتخذ الأجهزة الأمنية إجراءات مشددة في هذا الملفّ، وأفاد مصدر قضائي بـ«توقيف 23 شخصاً حتى الآن من حزبيين ومدنيين، خلال تنقلاتهم بين الجنوب وبيروت وجبل لبنان والبقاع، بعدما ضُبطت بحوزتهم أسلحة فردية ورشاشات، إضافة إلى عتاد حربي متنوع». وأكد المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن الموقوفين «يخضعون لتحقيقات أولية لدى مخابرات الجيش والشرطة العسكرية، بإشراف مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم»، مشيراً إلى أن التحقيقات «اختتمت مع خمسة منهم وأُحيلوا على القضاء العسكري تمهيداً للشروع في ملاحقتهم قضائياً».

وتكشف المعطيات أن التحول لا يقتصر على عدد التوقيفات، بل يشمل أيضاً طبيعة الإجراءات المتبعة. ففي المرحلة التي سبقت صدور قرار حظر السلاح، كان القضاء يكتفي في كثير من الحالات بمصادرة السلاح المضبوط وترك ناقله رهن التحقيق أو بعد التعهد بعدم تكرار المخالفة، أما اليوم فقد تغيّرت المقاربة جذرياً، إذ باتت القاعدة تقضي بمصادرة السلاح وتوقيف حامله أياً تكن هويته وانتماؤه الحزبي، في إشارة واضحة إلى تشدد رسمي في فرض تطبيق القرار الحكومي على الجميع ومنع أي استثناءات بمن فيهم عناصر (حزب الله)».

ورغم هذا التشدد، لا تزال هوية مطلقي الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه إسرائيل مجهولة، فالأجهزة الأمنية، وفق مصادر أمنية «تواصل عمليات التعقب والتحري لتحديد المسؤولين عن هذه العمليات التي تشكل خرقاً مباشراً لقرار مجلس الوزراء، إلا أنه لم يُعلن حتى الآن عن توقيف أي شخص على خلفية إطلاق الصواريخ أو المسيّرات». وأوضحت لـ«الشرق الأوسط» أن التوقيفات المرتبطة بنقل الأسلحة «تحصل بشكل يومي، في سياق خطة أمنية موسعة تشمل كل المناطق». وقالت: «خلال الساعات الماضية، تمكنت الأجهزة من ضبط عناصر كانوا ينقلون صاروخ (كورنيت) المضاد للمدرعات، وهو من الأسلحة النوعية التدميرية التي تلحق إصابة دقيقة بالأهداف المدرعة».

جندي لبناني أمام فندق في منطقة الحازمية شرق بيروت تعرَّض لاستهداف إسرائيلي فجر الأربعاء (أ.ب)

ويعكس ضبط الأسلحة قلقاً رسمياً وشعبياً، لأنه يشكلّ تحدياً واضحاً للقرار الحكومي الصارم، كما يسلط الضوء على حجم التحدي الأمني، خصوصاً أن أغلب الموقوفين ضبطوا أثناء انتقالهم مع مواكب النازحين من الجنوب والبقاع، ولفتت المصادر الأمنية إلى أن «وجود عناصر مسلّحة في عداد النازحين يشكل خطراً على أمن النازحين ومراكز إيوائهم، كما يقلق المجتمعات المضيفة، إذ إن هناك خشية من استهداف هؤلاء بغارات إسرائيلية داخل المراكز، كما ثمة خشية من حصول احتكاك مع البيئات المضيفة في بيروت وجبل لبنان وغيرهما من المناطق».

وتفعّل الأجهزة القضائية والأمنية عمليات التنسيق فيما بينها وعلى أعلى المستويات، وتؤكد مصادرهما أن التحقيقات «لا تستثني أي مسار محتمل يمكن أن يقود إلى كشف الشبكات المسؤولة عن نقل السلاح أو إطلاق الصواريخ». إلّا أن المصدر القضائي قال إن «النيابة العامة العسكرية ورغم مواكبتها للتحقيقات الأولية، تعيد قراءة المحاضر بشكل دقيق قبل الادعاء على الموقوفين، لأن البدء بالإجراءات القضائية يحتاج إلى أدلة تعزز الشبهات، وهو ما يؤخر إعلان النتائج وكشف عدد التوقيفات».


«حزب الله» اللبناني يستهدف مجمع الصناعات العسكرية الإسرائيلية جنوب عكا

تصاعد الدخان مع إطلاق قذائف من لبنان باتجاه إسرائيل في أعقاب التصعيد مع «حزب الله» (رويترز)
تصاعد الدخان مع إطلاق قذائف من لبنان باتجاه إسرائيل في أعقاب التصعيد مع «حزب الله» (رويترز)
TT

«حزب الله» اللبناني يستهدف مجمع الصناعات العسكرية الإسرائيلية جنوب عكا

تصاعد الدخان مع إطلاق قذائف من لبنان باتجاه إسرائيل في أعقاب التصعيد مع «حزب الله» (رويترز)
تصاعد الدخان مع إطلاق قذائف من لبنان باتجاه إسرائيل في أعقاب التصعيد مع «حزب الله» (رويترز)

أعلن «حزب الله» اللبناني، اليوم الخميس، استهداف مجمع الصناعات العسكرية الإسرائيلية، التابع لشركة رفائيل، جنوب مدينة عكا، بصلية صاروخية.

وقال «الحزب»، في بيان صحفي، إن القصف يأتي «رداً على العدوان الإسرائيلي المُجرم الذي طال عشرات المدن والبلدات اللبنانية، بما فيها ضاحية بيروت الجنوبية».

وكان «الحزب» قد أعلن، في وقت سابق، أن عناصره استهدفوا مواقع إسرائيلية في إصبع الجليل برشقات صاروخية، كما أعلن استهداف قاعدة عين زيتيم الإسرائيلية بالمُسيّرات الانقضاضية، والاشتباك مع قوة من الجيش الإسرائيلي في بلدة الخيام بجنوب لبنان.

وبدأ «حزب الله»، ليل الاثنين الماضي، استهداف موقع للجيش الإسرائيلي جنوب مدينة حيفا برشقة من الصواريخ وسِرب من المُسيرات.

ويشن الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات استهدفت الضاحية الجنوبية في بيروت وعدداً من المناطق بجنوب لبنان وفي البقاع شرق لبنان. وامتدت الغارات إلى عدد من المناطق في جبل لبنان وشمال البلاد. ولا تزال الغارات الإسرائيلية مستمرة.