دمشق تفتح «مركز تسوية» في إدلب الاثنين

المحافظ يتعهد عدم مساءلة العائدين... باستثناء «الملطخة أيديهم بالدماء»

دخان يتصاعد من موقع تردد أن طائرات روسية قصفته في محافظة إدلب يوم 22 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من موقع تردد أن طائرات روسية قصفته في محافظة إدلب يوم 22 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)
TT

دمشق تفتح «مركز تسوية» في إدلب الاثنين

دخان يتصاعد من موقع تردد أن طائرات روسية قصفته في محافظة إدلب يوم 22 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من موقع تردد أن طائرات روسية قصفته في محافظة إدلب يوم 22 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

في خطوة تهدف إلى تشجيع العودة لمناطق سيطرة النظام في محافظة إدلب بشمال غربي سوريا، من المنتظر افتتاح مركز «تسوية» في منطقة خان شيخون يوم الاثنين المقبل. وقال محافظ إدلب ثائر سلهب، في تصريح للإعلام السوري الرسمي، إن «المركز يعنى بتسوية أوضاع المقيمين داخل سوريا وخارجها من أبناء المحافظة في حال العودة، والأولوية لتسوية أوضاع المتخلفين عن خدمة العلم والفارين منها، إذ لا يترتب عليهم بعد التسوية أي مساءلة ومن بلغت خدمته المدة القانونية يسرح أصولاً».
وفيما يتعلق بالعائلات الموجودة في مناطق سيطرة المعارضة، قال المحافظ إنه ستتم تسوية أوضاعهم ودخولهم مناطق سيطرة النظام مع «كل ممتلكاتهم من أثاث وأغنام وسيارات مع عودة العائلة بالكامل». وتستثني التسوية «مَن تلطخت يده بدماء السوريين»، حسب تعبير المحافظ.
وجاء إعلان المحافظ سلهب بعد اجتماع عقده الخميس مع عدد من الوجهاء والأهالي من مختلف مناطق محافظة إدلب جرى خلاله مناقشة «توسيع عملية التسوية تمهيداً لفتح مركز تسوية في منطقة خان شيخون الاثنين المقبل»، بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) التي أوضحت أن الاجتماع تم بناء على طلب الأهالي، بهدف إفساح المجال لانضمام الراغبين في تسوية أوضاعهم وفق بنود الاتفاقات التي طرحتها الحكومة في دمشق لتشجيع الراغبين في العودة إلى قراهم وبلداتهم في منطقة خان شيخون.
وسجلت الإحصائيات الرسمية في محافظة إدلب عودة نحو 1500 عائلة إلى منازلها في منطقة خان شيخون منذ شتاء العام الماضي وحتى يونيو (حزيران) الماضي. في المقابل، تحدثت مصادر معارضة عن عودة مئات العائلات من مخيمات الشمال الواقعة في مناطق سيطرة المعارضة إلى منازلها في مناطق سيطرة النظام.
وقالت وسائل إعلام سورية تابعة للنظام إنه سيجري منح المدنيين المتخلفين عن الخدمة ستة أشهر للالتحاق، بينما سيجري منح العسكريين الفارين 6 أشهر للالتحاق بالخدمة، بالإضافة إلى المطلوبين للأجهزة الأمنية لتسوية أوضاعهم وفق مرسوم العفو الرئاسي. وستشمل التسوية المقيمين داخل سوريا وخارجها من أبناء محافظة إدلب في حال العودة، وفي السفارات للمقيمين خارج سوريا.
وخلال الاجتماع، تعهد المحافظ بتسهيل دخول العائلات مع ممتلكاتها عبر الممرات الإنسانية من مناطق سيطرة المعارضة باتجاه مناطق سيطرة النظام «من دون أي مساءلة أو رسوم». وسيتم تشكيل لجنة أهلية لتسهيل الوصول إلى مركز التسوية ومنع التوقيف على الحواجز.
واستعاد النظام عام 2019 بمساندة حليفيه الروسي والإيراني، سيطرته على سراقب وخان شيخون ومعرة النعمان ومئات القرى والبلدات التي تدخل في «منطقة خفض التصعيد» بمحافظة إدلب. ومع بداية عام 2021، جرى نقل المركز الإداري لمحافظة إدلب من المقر المؤقت في مدينة حماة إلى مقر شبه دائم في خان شيخون التي تعد رابع أكبر مدينة في المحافظة، بالإضافة إلى نقل مقر فرع حزب «البعث» وعموم الدوائر الرسمية إلى خان شيخون أيضاً. وترافق ذلك مع إطلاق مشروعات خدمية لإعادة تأهيل البنى التحتية وسط دعوات للمهجرين والنازحين للعودة إلى مناطقهم.


مقالات ذات صلة

«اجتماع عمّان» لوضع خريطة للحل في سوريا

المشرق العربي «اجتماع عمّان» لوضع خريطة للحل في سوريا

«اجتماع عمّان» لوضع خريطة للحل في سوريا

اتفق الاجتماع الوزاري العربي، الذي التأم في العاصمة الأردنية عمّان أمس، على تشكيل فريق من الخبراء من جميع الدول المشاركة، لوضع خريطة طريق باتجاه التوصل إلى حل في سوريا. وقال وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، خلال مؤتمر صحافي، بعد الاجتماع الذي شارك فيه وزراء خارجية السعودية ومصر والعراق والأردن وسوريا، إن الاجتماع أطلق مساراً سياسياً جديداً محدد الأجندة، يسهم في حل الأزمة، وهو بداية للقاءات ستتابع للوصول إلى حل للأزمة السورية، بما ينسجم مع قرار مجلس الأمن 2254، ويعالج جميع تبعات الأزمة الإنسانية والسياسية والأمنية.

المشرق العربي عقوبات أوروبية على كيانات سورية

عقوبات أوروبية على كيانات سورية

أعلن الاتحاد الأوروبي، الاثنين، فرض حزمة عقوبات جديدة ضد أفراد ومنظمات على صلة بالنظام السوري. وذكر «الاتحاد»، في بيان نشرته الحكومة الهولندية، أن حزمة العقوبات تشمل مسؤولين من النظام السوري متورطين في تهريب المخدرات على نطاق واسع، وعقوبات ضد مسؤولين عن «قمع الشعب وانتهاك حقوق الإنسان»، وعقوبات تتعلق بصفقات اقتصادية مع روسيا يعدّها الاتحاد «مضرة» بالشعب السوري. وقرر «مجلس الاتحاد» إدراج 25 فرداً و8 كيانات في إطار الإجراءات التقييدية للاتحاد الأوروبي في ضوء الوضع في سوريا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي المبعدون من لبنان... تنتظرهم حواجز النظام

المبعدون من لبنان... تنتظرهم حواجز النظام

يتربص بالباحثين السوريين عن ملاذ آمن هرباً من الأوضاع الكارثية داخل سوريا، مهربون يتقاضون مبالغ مادية لتهريب من يريد إلى لبنان، ووفقاً لـ«المرصد السوري لحقوق الإنسان»، فإن العشرات من السوريين الذين دخلوا لبنان خلسة، تم ترحيلهم من قبل السلطات اللبنانية خلال الأيام والأسابيع القليلة الفائتة. وحسب «المرصد»، فإن أجهزة النظام الأمنية وحواجزه على الحدود السورية - اللبنانية، اعتقلت أكثر من 39 شخصاً من الذين جرى ترحيلهم من الأراضي اللبنانية منذ مطلع شهر أبريل (نيسان) الحالي، بذرائع كثيرة، غالبيتها لتحصيل إتاوات مالية بغية الإفراج عنهم. وقبل أيام معدودة، اعتقلت الأجهزة الأمنية التابعة للنظام، شابين يتح

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي سوريا: مليون دولار وأسلحة في «مزرعة البغدادي» بالرقة

سوريا: مليون دولار وأسلحة في «مزرعة البغدادي» بالرقة

أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، بأن وحدة مشتركة من «قوات سوريا الديمقراطية» والقوات الأميركية، عثرت على أموال وذهب خلال الأيام الفائتة، في مزرعة واقعة بمنطقة «كسرة فرج» في أطراف الرقة الجنوبية، وتعرف باسم «مزرعة البغدادي»، وذلك لأن أبو بكر البغدادي كان يمكث فيها إبان قيادته تنظيم «داعش» الإرهابي على المنطقة. ووفقاً للمرصد، فإن المداهمة جاءت بعد معلومات للأميركيين و«قسد» بوجود مخبأ سري، حيث عُثر عليه بالفعل وبداخله 3 غرف مموهة بشكل دقيق، وفيها 4 براميل مملوءة بكميات كبيرة من الذهب وأموال تقدر بنحو مليون دولار أميركي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم العربي الكويت تنفي تقارير حول زيارة مزمعة لوزير خارجيتها إلى سوريا

الكويت تنفي تقارير حول زيارة مزمعة لوزير خارجيتها إلى سوريا

نفت وزارة الخارجية الكويتية، اليوم (الثلاثاء)، تقارير إعلامية عن اعتزام الوزير سالم عبد الله الجابر الصباح زيارة سوريا الخميس المقبل، حسبما أفادت «وكالة أنباء العالم العربي». وأكدت الوزارة في بيان «عدم صحة ما تم تداوله من قبل صحف محلية ووكالات» عن القيام بهذه الزيارة، وشددت على «ضرورة تحري الدقة وأخذ المعلومة من مصادرها الرسمية والموثوقة». وكانت صحيفة «القبس» الكويتية قد نقلت في وقت سابق اليوم عن مصدر حكومي لم تسمه، القول إن وزير الخارجية الكويتي سيقوم بزيارة رسمية لسوريا يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (الكويت)

الجيش الإسرائيلي يعلن تدمير أنفاق مرتفعات علي الطاهر في جنوب لبنان

دخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري في جنوب لبنان 10 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري في جنوب لبنان 10 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن تدمير أنفاق مرتفعات علي الطاهر في جنوب لبنان

دخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري في جنوب لبنان 10 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري في جنوب لبنان 10 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، مساء اليوم (الخميس)، إكماله تدمير الأنفاق في منطقة مرتفعات علي الطاهر بجنوب لبنان، «بعد أن سيطر على المنطقة عملياتياً فوق الأرض وتحتها خلال الفترة الماضية»، وفق بيان الجيش.

وكتبت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية على منصة «إكس»، أنه بعد عمليات تحضيرية مكثفة، دمّرت قوات الفرقة 36 الأنفاق في منطقة مرتفعات علي الطاهر بهدف تحييد قدرة «حزب الله» على التخطيط و«تنفيذ عمليات إرهابية ضد مواطني دولة إسرائيل وقوات الجيش الإسرائيلي انطلاقاً من هذه البنية التحتية».

وأفادت بأن طول البنية التحتية التي تم تدميرها تجاوز كيلومترين. و«عُثر داخلها على عشرات الصواريخ وقذائفها وطائرات مسيّرة إيرانية الصنع، بالإضافة إلى رشاشات وعشرات الصواريخ المضادة للدبابات ومئات الألغام والعبوات الناسفة».

وعُثر داخل البنية التحتية تحت الأرض على مجمع قيادة مركزي تابع لوحدة «بدر» التابعة لـ«حزب الله»، يضم غرف قيادة وتحكم، ومخازن أسلحة، وأماكن نوم، ما «مكّن المخربين من إدارة العمليات القتالية والبقاء هناك لفترات طويلة»، وفق بيان الجيش الإسرائيلي.

وأضاف البيان: «تُعدّ هذه البنية التحتية منشأة استراتيجية بُنيت على مدى عقدين من الزمن، وموّلها وخطط لها النظام الإيراني الإرهابي».

من جهته، علّق وزير الدفاع الإسرائيلي، مساء اليوم (الخميس)، على تفجير علي الطاهر بمنشور على «إكس»، مهنئاً جيشه. وكتب: «لقد وعدنا ووفينا. تم القضاء على الإرهابيين وتدمير أنفاق علي الطاهر. تحية للجيش الإسرائيلي». وألحق منشوره بفيديو للحظة التفجير.


لبنان يمنع بيع العقارات في مناطق يحتلها الجيش الإسرائيلي

الرئيس اللبناني جوزف عون (ریاست‌جمهوری لبنان)
الرئيس اللبناني جوزف عون (ریاست‌جمهوری لبنان)
TT

لبنان يمنع بيع العقارات في مناطق يحتلها الجيش الإسرائيلي

الرئيس اللبناني جوزف عون (ریاست‌جمهوری لبنان)
الرئيس اللبناني جوزف عون (ریاست‌جمهوری لبنان)

وافق مجلس الوزراء اللبناني، الخميس، على طلب وزارة المال منع التصرف والبيوعات العقارية في المناطق التي يحتلها الجيش الإسرائيلي.

وأقرّ مجلس الوزراء، خلال جلسة عُقدت اليوم معظم بنود جدول أعماله، وفق ما أعلنه وزير الإعلام بول مرقص.

وقال الرئيس اللبناني جوزف عون، في مستهلّ الجلسة: «لقد آن الأوان لكي تعود الدولة إلى الجنوب. هذه مسؤوليتنا جميعاً، وهذا واجبنا تجاه أهلنا؛ فالجنوب هو الجزء الأساس من لبنان، وعلى كل وزارة أن تقدم ما لديها لنؤكد وقوفنا إلى جانب أهلنا من دون أي تقصير».

جنود ينتظرون عند مدخل قرية زوطر الغربية جنوب لبنان مع انتشار الجيش اللبناني في المنطقة عقب انسحاب القوات الإسرائيلية 21 يوليو الماضي (رويترز)

وأعلن عون «وضع حجر الأساس اليوم لتوسيع مرفأ بيروت. وهذه بادرة خير للجميع، أسهم فيها وزير الأشغال العامة والنقل، ونأمل أن تتبعها خطوات إضافية في الإطار عينه».

وأضاف: «طلبنا منذ فترة من الوزارات كافة أن تضع مشاريع نرفعها إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، بعد أن وجدنا كل ترحيب من قِبل المسؤولين ورجال الأعمال الإماراتيين الذين أبدوا رغبة في الاستثمار في لبنان، وقد زارنا لهذه الغاية وفدان حتى الآن».

وأكد رئيس الحكومة نواف سلام، حسب ما نقل عنه وزير الإعلام بعد انتهاء الجلسة، أن هناك مواكبة مدنية حقيقية في جنوب لبنان إلى جانب وجود الجيش والقوى الأمنية وسيتم تفعيلها أكثر بعد الانتهاء من الإجراءات المطلوبة مع البنك الدولي، مشيراً إلى أنه في الأسابيع المقبلة ستظهر أكثر فأكثر ثمار الجهد المبذول في القرى الجنوبية، ولا سيما في المناطق التي سُميت تجريبية وفي محافظة النبطية جنوب لبنان، تحديداً.

وكانت جلسة مجلس الوزراء انعقدت بالتزامن مع اعتصام نفّذه المتعاقدون مع الجامعة اللبنانية للمطالبة بإقرار ملف التفرغ.


نشاط دبلوماسي سوري لهندسة التحول إلى نقطة «استقرار إقليمي»

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مع نظيره التركي هاكان فيدان في العاصمة أنقرة الثلاثاء (الخارجية السورية)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مع نظيره التركي هاكان فيدان في العاصمة أنقرة الثلاثاء (الخارجية السورية)
TT

نشاط دبلوماسي سوري لهندسة التحول إلى نقطة «استقرار إقليمي»

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مع نظيره التركي هاكان فيدان في العاصمة أنقرة الثلاثاء (الخارجية السورية)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مع نظيره التركي هاكان فيدان في العاصمة أنقرة الثلاثاء (الخارجية السورية)

بعد زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني لأنقرة وعقد اجتماعين منفصلين مع نظيره التركي هاكان فيدان، والمبعوث الأميركي توم براك مساء الثلاثاء، استقبل الشيباني في دمشق، الأربعاء، نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، وقالت الخارجية السورية إن اللقاء بحث العلاقات الثنائية بين البلدين وتعزيز التعاون في كل المجالات، وتطورات الأوضاع في جنوب سوريا ومسار تنفيذ خريطة الطريق الثلاثية، بين سوريا والمملكة الأردنية والولايات المتحدة الأميركية بما يخص محافظة السويداء.

ويتمحور الحراك الدبلوماسي السوري حول تعزيز الاستقرار في سوريا والمنطقة، وتجنب الانخراط في ساحات الصراعات الإقليمية، والتحول إلى عنصر استقرار إقليمي، وتفعيل موقعها بصفتها بديلاً جيوسياسياً وممراً آمناً للتجارة مع اضطراب خطوط الملاحة البحرية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب جراء التصعيد في اليمن، حسب مصادر في دمشق قالت لـ«الشرق الأوسط» إن الدبلوماسية السورية تنخرط في هندسة دور سوريا الجديدة القائم على سياسة «الحياد الإيجابي»، وتتركز أولوياتها على ملفات رئيسية عدة، أبرزها ملف ضبط الحدود المرتبط بالتعاون مع دول الجوار (العراق ـ تركيا ـ لبنان ـ الأردن).

التقى الرئيس أحمد الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني في دمشق نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني أيمن الصفدي (الخارجية السورية)

وتسعى دمشق إلى الحصول على مزيد من الدعم الدولي، لا سيما الأميركي لمنع استخدام الأراضي السورية ممرات إمداد وتهريب السلاح و المخدرات. أما الملف الثاني، وهو الأكثر أهمية، نشر الاستقرار في الجنوب السوري والتوصل عبر الوساطة الأميركية إلى «صيغة تفاهم مع إسرائيل لوقف الاعتداءات والتوغلات والعودة إلى خط فض الاشتباك لعام 1974»، والدفع نحو حل ملف السويداء كجزء من بسط سيادة الدولة على كامل الأراضي السورية وتكريس الاستقرار.

ويعد الحراك الديبلوماسي السوري الحثيث استمراراً للنشاط المكثف الذي يقوده وزير الخارجية أسعد الشيباني منذ «لحظة الانتصار، حسب المستشار في الرئاسة السورية أحمد موفق زيدان لـ«الشرق الأوسط»، مضيفاً، أن هذا «النشاط بكل تأكيد يحدث في ظل أوضاع إقليمية ملتهبة كما هو ملاحظ».

وتابع، أن «ما تريده دمشق هو أن تكون عموداً من أعمدة الاستقرار والسلام الداخلي والإقليمي والدولي، ولا أدلّ على ذلك من اقتلاعها عمود محور الاضطراب وزعزعة الاستقرار الذي كان النظام البائد المجرم يشكله لعقود».

وأكد زيدان على أن دمشق اليوم هي «عنوان السلام والاستقرار، وتقف مع جوارها العربي، وسندها الخليجي، من أجل تعزيز الاستقرار والسلم»، ورأى أن اقتلاع سوريا لحكم الميليشيات التي كانت تتحكم فيها، سيكون «مقدمة لنهاية عصر الميليشيات في المنطقة التي جلبت على المنطقة المآسي والمصائب»، معبّراً عن الأمل بالتمكن من خلال هذا «التحرك المتواصل مع محيطنا العربي والإسلامي أن نعظم الاستقرار، ونقزم الفوضى».

وكان المبعوث الرئاسي الأميركي توم برّاك قد أشاد بوزير الخارجية السوري عقب لقاء امتد حتى ساعة متأخرة من ليل الثلاثاء- الأربعاء في أنقرة، ووصفه بأنه شريك «دؤوب، ذو رؤية ثاقبة، وجاد في خفض حدة التوتر».

وأضاف براك في منشور عبر منصة «إكس»، أن «الدبلوماسية ليست مسرحية، بل هي التوفيق بمواءمة صبورة بين المصالح قبل أن تنقلب الأحداث وتتجه في اتجاه معاكس ضد الجميع». معرباً عن امتنانه الكبير لشفافية وصراحة الحوار مع الوزير السوري، مؤكداً أن الشيباني يدرك جيداً أن «ضبط النفس والحوار يمثلان أيضاً شكلين من أشكال القوة».

وكان وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني قد أجرى مباحثات مع نظيره التركي هاكان فيدان في أنقرة، دون الإفصاح رسمياً عن مضمون المحادثات التي جاء بعد نحو شهر على زيارة مماثلة في 6 أغسطس (آب) الماضي، وبحثا التعاون الثنائي والتطورات الأمنية والسياسية في سورية والمنطقة وتم الاتفاق على إنشاء مجلس تنسيق أعلى بين سورية وتركيا، وتسريع تفعيل لجنة البحار الأربعة، والدفع لإنجاز مشروع الربط السككي، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية السورية.