الإرهاق الذهني... حالة نفسية بيولوجية تضعف الأداء المعرفي والجسدي

يعوق إنتاجية المرء في المهام العقلية والبدنية داخل بيئات مختلفة

الإرهاق الذهني... حالة نفسية بيولوجية تضعف الأداء المعرفي والجسدي
TT

الإرهاق الذهني... حالة نفسية بيولوجية تضعف الأداء المعرفي والجسدي

الإرهاق الذهني... حالة نفسية بيولوجية تضعف الأداء المعرفي والجسدي

هل تنتابك حالة من الإرهاق الذهني ولا تستطيع حينها مواصلة التفكير؟ هل تشعر بأنك أصبحت مستنزفاً عقلياً، ولا رغبة لديك في مزيد من القراءة خلال مراحل التحصيل العلمي أو الاستمرار في مراجعة البيانات أثناء عملك الوظيفي؟ إذا كان الأمر كذلك؛ فمن المحتمل أنك تعاني من «التعب العقلي».

- «تعب عقلي»
«التعب العقلي (Mental Fatigue)» يمكن أن يحدث؛ ولأي إنسان، حينما يرهق عقله بنشاط ذهني معرفي لوقت طويل، مما يعوق قدرة الاستمرار على الإنتاجية في إنجاز المهام؛ سواء أكانت مهام ذهنية، كمواصلة القراءة أثناء التحصيل العلمي أو مراجعة يومية لبيانات وظيفية مرهقة، أم مهام بدنية تتطلب تفكيراً ذهنياً، كالتنافس في الألعاب الرياضية أو تكرار قيادة السيارة. كما قد يتكرر حدوث ذلك التعب الذهني بشكل يومي لدى البعض، وتصبح لديه حالة مزمنة.
وفي الغالب، يمكن للشخص القيام بمعظم المهام في بداية اليوم، ويمكن اعتباره بصحة جيدة تماماً. ولكن بمرور الساعات؛ لا تكون الطاقة العقلية لديه كافية للاستمرار، وتؤثر بالتالي على قدرة العمل والمشاركة في الأنشطة الاجتماعية.
وتشمل الأعراض الأكثر شيوعاً كلاً من: التثبيط العقلي، وقلة الدافع، والتهيج، وزيادة الأكل أو فقدان الشهية، والأرق، وتعطيل النوم الليلي.
وتشير الأبحاث إلى أن الإرهاق العقلي يؤثر على الأشخاص من جميع الخلفيات والتركيبات السكانية والاجتماعية. وتفيد بأن نحو ربع الأشخاص في عموم الناس، يعانون من علامات التعب الذهني، وأن النساء أكثر عرضة من الرجال لذلك النوع من الإرهاق. وهذا الإرهاق العقلي يمكن أن يتأثر به الشخص على المديين القصير أو الطويل؛ سواء في قدرات التحمل النفسي أو الذهني، والبدني، كما يمكن أن يؤدي إلى أنواع من المشكلات الصحية.
ويوضح أطباء «مايو كلينك»: «يشعر كل شخص تقريباً بالإِنهاك وضغط العمل من وقت لآخر. ويمكن تحديد السبب وراء أمثلة الإرهاق المؤقت هذه، ومن المحتمل وجود علاج لها. من جانب آخر؛ قد يستمر الإنهاك الشديد لفترة أطول، ويكون معمقاً أكثر، ولا يمكن التخفيف منه عند الراحة. وهو حالة من الوهن المستمر تقريباً، وينشأ بمرور الوقت، فيُقلل من طاقتك وحماسك وتركيزك. ويؤثر الإرهاق عند هذا المستوى أيضاً على سلامتك الانفعالية والنفسية».
ومن أجل التغلب على التعب الذهني بشكل فعال حين حدوثه، ومنع تكرار الوصول إليه، من المهم أن يكون المرء قادراً على التعرف على بدايات أعراض هذا التعب، وفهم ما يمكن أن يسبب هذا الإرهاق له، ومعرفة ما الملائم له للتخفيف منه أو منع حدوثه.

- حلول طبية
ولا تزال مشكلة الإرهاق الذهني تبحث عن حلول لها من قبل الأوساط الطبية. وضمن مراجعة منهجية؛ قدم باحثون في جامعة «فريجي» في بروكسل ببلجيكا دراستهم بعنوان: «كيفية معالجة التعب العقلي: مراجعة منهجية للتدابير المضادة المحتملة والآليات الكامنة وراءها». ووفق ما جرى نشره ضمن عدد سبتمبر (أيلول) الحالي من «مجلة الطب الرياضي (Sports Medicine)»، أفاد الباحثون البلجيكيون: «التعب العقلي حالة نفسية بيولوجية تضعف الأداء المعرفي والجسدي في بيئات مختلفة. وفي الآونة الأخيرة، سعى العديد من الدراسات إلى معرفة طرق مواجهة هذه الآثار السلبية للتعب العقلي والتغلب عليها (MF Countermeasures). ويتم تصنيف هذه الإجراءات المضادة وفق توقيت تطبيقها واستخدامها (قبل أو أثناء أو بعد المعاناة من حالة التعب العقلي)، ووفق نوع التدخل (سلوكي أو فسيولوجي أو نفسي)».
وقال الباحثون في نتائجهم: «تكشف المراجعة المنهجية الحالية أن ثمة مجموعة واسعة من الإجراءات المضادة لمواجهة التعب العقلي بنجاح على المستوى الشخصي، والمستوى العصبي الفسيولوجي و/ أو السلوكي. ومن بين هذه العوامل، يعدّ الكافيين، والروائح العطرية، والموسيقى، والمساعدة من الغير (كالأصدقاء وأفراد الأسرة أو زملاء العمل)، هي الأكثر إثباتاً لفائدتها».
وصنف الباحثون كلاً من الكافيين والروائح العطرية بوصفها معالجات فسيولوجية، والاستماع إلى الموسيقى والمساعدة من الغير بوصفها معالجة سلوكية. وقالوا إن الآلية الأكثر افتراضاً التي تعمل من خلالها هذه الإجراءات المضادة هي «نظام الدوبامين (Dopaminergic System)». ومعلوم أن المسارات العصبية في «نظام الدوبامين» داخل الدماغ، تلعب دوراً رئيسياً في العديد من الوظائف العقلية الذهنية، كالوظائف التنفيذية والتعلم والتأثر الإيجابي بالمكافأة وبالعوامل المحفزة.
وضمن مراجعة علمية أخرى لباحثين من جامعة موناش في ملبورن بأستراليا، حول الآليات العصبية الكامنة وراء التعب العقلي، تم نشرها ضمن عدد يوليو (تموز) الماضي من مجلة «مراجعات في علوم الأعصاب (Reviews in the Neurosciences)»، قال الباحثون: «رغم تأثيره السلبي المعترف به على نطاق واسع، فإن الآليات العصبية التي تبرز هذه الظاهرة لا تزال غير مفهومة تماماً. والإرهاق العقلي عَرَض شائع في بعض الحالات المرضية المزمنة، ويؤثر على نوعية حياة المرضى. كما يمكن أن يؤدي استمرار أداء المهام المعرفية الذهنية، إلى حدوث حالة التعب العقلي، التي تتسم بالإحساس الذاتي بالتعب الذهني وانخفاض الأداء المعرفي. وبالإضافة إلى المخاطر المهنية المرتبطة بالإرهاق العقلي، يمكن أن يؤثر أيضاً على الأداء البدني، مما يقلل من القدرة على التحمل والتوازن والمهارات الفنية الخاصة بالرياضة».

- العقل والجسد
ومثالاً؛ عرض فريق مشترك لباحثين من جامعة «سارلاند» في ألمانيا، وجامعة «إيدج هيل» وجامعة «تشيتشستر» وجامعة «نيوكاسل» في بريطانيا، دراستهم بعنوان: «فهم وجود التعب العقلي لدى اللاعبات النخبة لكرة القدم النسائية». و«اللاعبون النخبة» يُقصد بهم المحترفون في الغالب. ووفق ما تم نشره ضمن عدد سبتمبر (أيلول) الحالي من مجلة «البحوث الفصلية لممارسة التمارين والرياضة (Research Quarterly for Exercise and Sport)»، قال الباحثون: «أظهرت الأبحاث السابقة في كرة القدم، تأثير الإرهاق العقلي على انخفاض الإنجاز المرتبط بالأداء البدني والفني والتكتيكي واتخاذ القرار». وقالوا في ملخص نتائج دراستهم: «تقدم هذه النتائج توصيات عملية لتقليل الإرهاق العقلي في إعدادات كرة القدم النخبوية، مثل النظر في توقيت اجتماعات الفريق ومحتواها ومدتها، وتزويد اللاعبين بوقت فراغ (راحة) حيثما أمكن ذلك، والنظر في طريقة إرشادات التدريب أثناء المباريات».
وكان باحثون من جامعة «غوتنبيرغ» في السويد قد نشروا ضمن عدد مارس (آذار) الماضي من مجلة «الرابطة الطبية السويدية (Lakartidningen)»، دراستهم بعنوان: «التعب العقلي... التفسيرات الممكنة وطرق التشخيص والعلاجات الممكنة».
وقال الباحثون: «التعب العقلي أو إرهاق الدماغ عَرَض مرضي، ومسبب للعجز، مع انخفاض الطاقة العقلية. وفيه يمكن للشخص القيام بمعظم الأشياء (في الأحوال العادية) ويمكن اعتباره بصحة جيدة تماماً، ولكن بمرور الوقت لا تكون الطاقة العقلية لديه كافية للاستمرار، ويؤثر بالتالي على قدرة العمل والمشاركة في الأنشطة الاجتماعية. وعلى سبيل المثال؛ بعد محادثة مع الغير، يمكن أن تُستنزف طاقة الشخص تماماً، ويكون بعدها وقت التعافي طويلاً بشكل غير متناسب».
ووصف الباحثون ظاهرة «التعب العقلي»، وقدموا نموذجاً توضيحياً لكيفية ظهور الحالة، وأشاروا إلى طرق التشخيص والعلاجات الممكنة، التي هي حالياً في مرحلة البحث، ولكن يمكن تنفيذها في مجال الرعاية الصحية في المستقبل المنظور.

- أعراض مختلفة للإرهاق العقلي
> «الإرهاق العقلي» يطال في الأساس قدرات المهارات المعرفية، مثل التفكير والذاكرة واتخاذ القرار وحل المشكلات. ولكن العلامات الشائعة الأخرى تشمل ما يلي:
- الاكتئاب أو القلق أو التشاؤم.
- صعوبة الاهتمام بأي شيء.
- الغضب أو الانفعال.
- صعوبة معالجة وإدارة العواطف.
- انخفاض في الدافع أو الإنتاجية.
- الشعور بالخمول أو التباطؤ في الحركات أو الاستجابات.
كما يمكن أن تظهر أعراض بدنية ليس لها سبب واضح. مثل:
- آلام الرأس والجسم.
- معدة مضطربة.
- مشكلات النوم.
- تغيرات في الشهية والوزن.
- شعور عام بالتوعك.
وبعض من هذه الأعراض قد يحدث أيضاً في حالات الإرهاق العاطفي والإرهاق البدني كذلك. ولكن على المرء أن يلاحظ أن ثمة مسببات مختلفة لكل منها.

- ما الذي يتسبب بالضبط بالإرهاق الذهني؟
> في صورته الشائعة، قد يحدث الإرهاق العقلي إذا كان المرء يؤدي بانتظام أنواعاً من المهام التي تستهلك كثيراً من الطاقة للتفكير المعرفي و/ أو التفاعل العاطفي، خصوصاً إذا نسي المرء تحديد وقت للاسترخاء والرعاية الذاتية. ولكن مسببات الإرهاق الذهني تختلف لدى الطالب عنها لدى التاجر، كما تختلف لدى المُضارب في الأسهم عنها لدى الطبيب، وكذلك بين اللاعب الرياضي في الألعاب الجماعية وآخر في تلك الفردية.
وفي العموم، هناك قواسم مشتركة في تلك المسببات؛ منها:
- تطلب تكرار اتخاذ القرار: إذ إن تكرار اتخاذ القرار أمر مرهق ذهنياً ويستنفد القدرات الوظيفية التنفيذية لدى الشخص؛ سواء أكان ذلك في مرحلة تحضير الطالب للاختبارات، أم اللاعب خلال مراحل التدريب وأثناء أداء المباريات المهمة، أم خلال المضاربة في الأسهم، أم بوصفه أحد متطلبات العمل الوظيفي.
- فوضى التنسيق الذهني: عند تراكم أنواع من المشوشات الذهنية، خلال قيام المرء بأعمال ذهنية متعددة دون تنسيق، يحدث ارتفاع إنتاج هرمون التوتر (هرمون الكورتيزول)، وتتدني قدرات التركيز والإبداع، وتنخفض عتبة المعاناة من الألم البدني والنفسي (سهولة حدوث ذلك). ويعطي مارك هيرست، مؤلف كتاب «قليل من المعرفة (Bit Literacy)»، مثالاً بقوله: «الاستهلاك المفرط للأشياء الرقمية؛ مثل إشعارات الوسائط الاجتماعية، وموجز الأخبار، والألعاب، والملفات الموجودة على جهاز الكومبيوتر... كلها تتنافس على جذب انتباهنا، مما يصنع فوضى رقمية في أذهاننا».
- الإفراط في الالتزام: التزام المرء بمهام أكثر مما لديه من قدرة أو وقت لإنهائها، ليس فقط سبباً لاستنزاف قدراته العقلية، ولكن يؤدي كذلك إلى نتائج عكسية أيضاً في نتائج أداء المهام تلك. ناهيك بتسببه في الإنهاك الوظيفي. ويقول أطباء «مايو كلينك»: «الإنهاك الوظيفي نوع خاص من التوتر المرتبط بالعمل، هو حالة من الإرهاق البدني أو النفسي. ويتضمن أيضاً إحساساً بتراجع الإنتاجية، بما يؤثر على صحتك البدنية والنفسية».
- التحاشي والتسويف: وبخلاف الاعتقاد الشائع؛ فإن التسويف يضغط على العقل أكثر من ذلك الضغط الذي يتسبب فيه إنجاز العمل دون تأخير. وتوضح الدكتورة أليس بويز، مؤلفة كتاب «مجموعة أدوات العقل السليم ومجموعة أدوات القلق (The Healthy Mind Toolkit and The Anxiety Toolkit)، قائلة: «عندما نماطل أو نتجنب، فإن قلقنا بشأن كل ما نتجنبه يميل إلى الازدياد»، وهو ما بالتالي يستنزف الطاقة العقلية إلى حد النفاد.
- اضطرابات النوم: عدم أخذ قسط كاف من النوم (أي نحو 8 ساعات) في الليل بالذات، أحد الأسباب الشائعة للإرهاق الذهني. وفترة النوم في الليل هي الوقت الأساسي للدماغ كي يُقوي الروابط بين الخلايا العصبية فيه، ويدمج الذكريات، وينظف نفسه من السموم ونواتج عمليات تفاعلات الأيض الكيميائية، ويصلح ويعيد ترتيب نفسه.
- ضعف التغذية الدماغية: يحتاج الدماغ إلى شرب الماء، والتغذية الجيدة بالخضراوات والفواكه والأسماك الدهنية والروبيان والمكسرات وزيت الزيتون والبقول وحبوب القمح الكاملة غير المقشرة (Whole – Grain)، مع خفض تناول الشحوم الحيوانية واللحوم الحمراء والسكريات. وثمة منتجات معينة ذات تأثيرات إيجابية «عامة» في تنشيط عمل الدماغ؛ مثل القهوة، وثمار الأفاكادو، وأنواع الفواكه التوتية (Berries)، ودهون «أوميغا3» في الأسماك، والشوكولا الداكنة، ولبن الزبادي، وزيت الزيتون البكر، والكركم، ومكسرات الجوز والفستق، والطحالب البحرية.

- استشارية في «الباطنية»


مقالات ذات صلة

التوتر المزمن قد يسرّع شيخوختك... 4 نصائح لتخفيف تأثيراته

يوميات الشرق تجنّب التوتر قد يكون أمراً صعباً في ظل التحديات العالمية لكن الخبر السار يتمثل في إمكانية إصلاح الضرر الحاصل داخل جسمنا (بيكسلز)

التوتر المزمن قد يسرّع شيخوختك... 4 نصائح لتخفيف تأثيراته

قد يكون الشعور بالتوتر من حين إلى آخر جزءاً طبيعياً من الحياة اليومية، لكن استمراره لفترات طويلة قد يترك آثاراً تتجاوز الحالة النفسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أفريقيا شخص يتلقى جرعة من لقاح ضد فيروس «إيبولا» في الكونغو (أ.ب)

«الصحة العالمية»: أول تجربة سريرية للقاح ضد «إيبولا» في الكونغو الديمقراطية

أعلن مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، أمس الجمعة، البدء بأول تجربة سريرية للقاح ضد فيروس «إيبولا» لمواجهة التفشي الذي تشهده جمهورية الكونغو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تحضير مشروبات «سموذي» غنية بالبروتين ممكن دون الحاجة إلى استخدام مساحيق البروتين (بكسلز)

بعيداً عن مخفوقات البروتين... 6 مشروبات غنية به تستحق التجربة

عند التفكير في زيادة كمية البروتين في نظامك الغذائي، قد تكون مخفوقات البروتين أول ما يتبادر إلى ذهنك، لكن رغم شعبيتها الواسعة، فإنها ليست الخيار الوحيد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك بعض الحالات الصحية قد تؤثر في قدرة الجسم على امتصاص المغنيسيوم والاحتفاظ به (بيكسلز)

من ساعات إلى أشهر... كم يبقى المغنيسيوم في جسمك؟

تختلف المدة التي يبقى خلالها المغنيسيوم في الجسم من شخص إلى آخر، إذ تتأثر بعدة عوامل، أبرزها نوع المغنيسيوم الذي يتناوله الشخص.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك اللقاح الجديد يعمل من خلال تحفيز الجهاز المناعي (أ.ب)

لقاح جديد لسرطان الجلد يخفض خطر الوفاة أو عودة المرض بنسبة 42 %

كشفت نتائج تجارب سريرية عن فعالية لقاح شخصي لعلاج سرطان الجلد من نوع «الميلانوما»، إذ أظهر قدرة على خفض خطر الوفاة، أو عودة المرض بنسبة 42 في المائة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الفلفل الأحمر والأصفر... أيهما أكثر فائدة؟

يحتوي كل من الفلفل الأحمر والأصفر على مضادات أكسدة مهمة لكنهما يختلفان في أنواع هذه المركبات (بيكسلز)
يحتوي كل من الفلفل الأحمر والأصفر على مضادات أكسدة مهمة لكنهما يختلفان في أنواع هذه المركبات (بيكسلز)
TT

الفلفل الأحمر والأصفر... أيهما أكثر فائدة؟

يحتوي كل من الفلفل الأحمر والأصفر على مضادات أكسدة مهمة لكنهما يختلفان في أنواع هذه المركبات (بيكسلز)
يحتوي كل من الفلفل الأحمر والأصفر على مضادات أكسدة مهمة لكنهما يختلفان في أنواع هذه المركبات (بيكسلز)

يختلف الفلفل الأحمر والأصفر في اللون والمذاق، لكن هل ينعكس هذا الاختلاف على قيمة كل منهما الغذائية وفوائدهما الصحية؟ فرغم أن كليهما غني بالفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة، يتمتع الفلفل الأحمر بأفضلية طفيفة في بعض العناصر، أبرزها فيتامين «سي».

ويستعرض تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث» الفروق الغذائية بين النوعين، وأبرز فوائدهما الصحية، وطرق تناولهما للاستفادة من قيمتهما الغذائية.

أيهما أكثر فائدة للصحة: الفلفل الأحمر أم الأصفر؟

عند المقارنة بين النوعين، يتفوق الفلفل الأحمر الحلو قليلاً على الأصفر من الناحية الغذائية، بفضل احتوائه على كمية أكبر من فيتامين «سي». ومع ذلك، يوفر كلا النوعين أكثر من الكمية اليومية الموصى بها من هذا الفيتامين، مما يجعلهما مصدرين ممتازين له.

وفي المقابل، يتمتع الفلفل الأحمر والأصفر بفوائد صحية عديدة، ولذلك لا داعي إلى تفضيل أحدهما على الآخر إذا كان الاختيار يعتمد على المذاق الشخصي. والأهم هو الاستمرار في تناول الخضراوات واتباع نظام غذائي صحي ومتنوع، مع إمكانية التناوب بين ألوان الفلفل الحلو للاستفادة من العناصر الغذائية المختلفة التي يوفرها.

أيُّ النوعين أغنى بمضادات الأكسدة؟

يحتوي الفلفل الأحمر والأصفر على مضادات أكسدة مهمة، لكنهما يختلفان في أنواع هذه المركبات.

يحتوي الفلفل الأصفر على مضاد أكسدة يُعرف باسم «فيولاكسانثين» (Violaxanthin)، وهو مركب يُعتقد أن له دوراً في مكافحة السرطان والالتهابات.

أما الفلفل الأحمر، فيتميز باحتوائه على كمية كبيرة من «كابساثين» (Capsanthin)، وهو أحد مضادات الأكسدة التي قد تساعد على مكافحة السرطان. كما يحتوي على «الليكوبين» (Lycopene)، وهو مركب يرتبط بفوائد لصحة القلب، وقد يسهم في توفير تأثيرات مضادة للسرطان.

مقارنة القيمة الغذائية بين الفلفل الأحمر والأصفر

تتوافر حبات الفلفل الحلو بألوان مختلفة، أبرزها الأخضر والأصفر والبرتقالي والأحمر. ويتغير لونها مع تقدمها في النضج؛ إذ يُعد الفلفل الأخضر الأقل نضجاً، بينما يكون الفلفل الأحمر قد وصل إلى مرحلة النضج الكامل.

وتُظهر مقارنةً القيمة الغذائية لكل 100 غرام من الفلفل الأحمر والأصفر أن النوع الأحمر يحتوي على 26 سعرة حرارية، مقابل 31 سعرة حرارية في النوع الأصفر. كما يوفر 0.9 غرام من البروتين، مقارنةًً بـ0.8 غرام في الفلفل الأصفر.

وعلى مستوى الكربوهيدرات، يحتوي الفلفل الأحمر على 6.65 غرام لكل 100 غرام، مقابل 6.6 غرام في الفلفل الأصفر. أما الدهون، فتبلغ 0.1 غرام في كل من النوعين.

ويحتوي الفلفل الأحمر على 1.2 غرام من الألياف، مقابل غرام واحد في الفلفل الأصفر. ويبلغ محتوى الفلفل الأحمر من فيتامين «سي» 142 مليغراماً، مقارنةً بـ139 مليغراماً في الفلفل الأصفر، وهو ما يمنحه أفضلية طفيفة في هذا الجانب.

وفيما يتعلق بالمعادن، يوفر الفلفل الأحمر 6 مليغرامات من الكالسيوم، مقابل 7 مليغرامات في الفلفل الأصفر. ويحتوي على 11 مليغراماً من المغنيسيوم، مقارنةً بـ10.3 مليغرام في النوع الأصفر، كما يوفر 213 مليغراماً من البوتاسيوم، مقابل 197 مليغراماً في الفلفل الأصفر.

وتوضح هذه الأرقام أن الفروق الغذائية بين النوعين محدودة، وأن كليهما يوفر مجموعة من العناصر المفيدة للصحة، مع اختلافات طفيفة في السعرات الحرارية والفيتامينات والمعادن.

كيف يمكن الحصول على أكبر فائدة غذائية من الفلفل الحلو؟

للاستفادة من العناصر الغذائية الموجودة في الفلفل الأحمر والأصفر، يُفضل تناوله نيئاً، لأن الطهي قد يؤدي إلى فقدان جزء من محتواه من فيتامين «سي»، الذي يتأثر بالحرارة.

أما عند الرغبة في طهيه، فيمكن تقليبه سريعاً في المقلاة أو طهيه على البخار لفترة قصيرة، بدلاً من سلقه. ويعود ذلك إلى أن بعض الفيتامينات القابلة للذوبان في الماء قد تنتقل إلى ماء السلق، مما يقلل الكمية المتبقية منها في الخضراوات.


7 مشروبات صباحية تحسّن الهضم وتساعد على التخلص من الإمساك

7 مشروبات يمكن أن تساعد في دعم صحة الجهاز الهضمي (بيكسلز)
7 مشروبات يمكن أن تساعد في دعم صحة الجهاز الهضمي (بيكسلز)
TT

7 مشروبات صباحية تحسّن الهضم وتساعد على التخلص من الإمساك

7 مشروبات يمكن أن تساعد في دعم صحة الجهاز الهضمي (بيكسلز)
7 مشروبات يمكن أن تساعد في دعم صحة الجهاز الهضمي (بيكسلز)

لا يقتصر دور المشروبات الصباحية على إرواء العطش، بل يمكن أن تسهم بعض الخيارات في دعم صحة الجهاز الهضمي، وتعزيز انتظام حركة الأمعاء، وتوفير عناصر غذائية مفيدة. ويُعد الحفاظ على ترطيب الجسم من العوامل الأساسية لتسهيل الهضم، والحد من الإمساك.

وفيما يلي 7 مشروبات يمكن أن تساعد في دعم صحة الجهاز الهضمي، وفقاً لما أورده موقع «فيريويل هيلث».

1. الماء

يُعد الماء من أفضل الخيارات لبدء اليوم، إذ يؤدي دوراً أساسياً في عملية الهضم، ويساعد على إذابة العناصر الغذائية لتسهيل امتصاصها، كما يدعم حركة الطعام عبر الجهاز الهضمي.

ويسهم شرب كمية كافية من السوائل في الحفاظ على ليونة البراز، وتسهيل إخراجه، ما يقلل خطر الإصابة بالإمساك. ولمن لا يفضلون شرب الماء العادي، يمكن إضافة شرائح الخيار، أو التوت، أو الحمضيات، لإضفاء نكهة مميزة من دون تغيير كبير في قيمته الغذائية.

2. القهوة

تحفز القهوة القولون لدى بعض الأشخاص، ما قد يؤدي إلى الشعور بالحاجة إلى التبرز. ويمكن أن يكون تناولها باعتدال جزءاً من نظام غذائي صحي لدى كثير من البالغين.

لكنها ليست مناسبة للجميع، إذ قد تزيد أعراض الارتجاع الحمضي، وحرقة المعدة، كما يمكن أن تفاقم بعض أعراض متلازمة القولون العصبي. وإذا كان شرب القهوة يسبب انزعاجاً متكرراً في المعدة، فقد يكون من المفيد تقليل الكمية، أو اختيار نوع أقل حموضة.

3. شاي الزنجبيل

تشير دراسات إلى أن الزنجبيل قد يساعد على تسريع إفراغ المعدة، ما قد يخفف الشعور بالامتلاء، والانتفاخ، والغثيان. وقد دُرس تأثيره على الغثيان المرتبط بالحمل، وبعض العلاجات الطبية، كما يمكن أن يساعد في تخفيف عسر الهضم العابر.

ويمكن تناول شاي الزنجبيل الطازج أو غير المحلى صباحاً، خصوصاً عند الاستيقاظ مع الشعور بالغثيان، أو اضطراب المعدة.

4. شاي النعناع

يُعد شاي النعناع خياراً خالياً من الكافيين، وقد يساعد في تخفيف بعض اضطرابات الهضم. ويحتوي النعناع على مركبات تساعد على إرخاء العضلات الملساء في الجهاز الهضمي، وهو ما دفع الباحثين إلى دراسة زيت النعناع لعلاج بعض أعراض متلازمة القولون العصبي، مثل ألم البطن، والانتفاخ.

لكن النعناع قد لا يناسب الأشخاص الذين يعانون من الارتجاع المعدي المريئي، لأنه قد يؤدي إلى ارتخاء العضلة العاصرة السفلية للمريء، ما يزيد أعراض الارتجاع لدى بعضهم.

5. الكفير

الكفير مشروب حليب مخمر يحتوي على بكتيريا وخمائر حية تُعرف بخصائصها البروبيوتيكية، أي إنها قد تساعد في دعم توازن الميكروبات النافعة في الأمعاء.

وتشير الأبحاث إلى أن بعض أنواع البروبيوتيك قد تساعد في تخفيف مشكلات هضمية معينة، منها الإمساك، والإسهال المرتبط بالمضادات الحيوية، وأعراض القولون العصبي. لكن التأثيرات تختلف باختلاف السلالات المستخدمة، وكمياتها.

وقد يكون الكفير أسهل هضماً من الحليب العادي لدى بعض الأشخاص الذين يعانون من عدم تحمل اللاكتوز، لأن التخمير يقلل كمية هذا السكر. أما المصابون بحساسية الحليب، فعليهم تجنبه.

6. عصير البرقوق المجفف

يُعد عصير البرقوق المجفف من أكثر المشروبات التي دُرست فيما يتعلق بتخفيف الإمساك. ويحتوي البرقوق على السوربيتول، وهو نوع من الكحول السكري يجذب الماء إلى الأمعاء، ما يساعد على تليين البراز. كما يحتوي على مركبات قد تدعم حركة الأمعاء الطبيعية.

وأظهرت أبحاث أن البرقوق قد يحسن تواتر التبرز وقوام البراز لدى البالغين المصابين بالإمساك. ومع ذلك، يُنصح بتناول العصير باعتدال، لأن الإفراط فيه قد يسبب الإسهال، والانتفاخ، والغازات، بسبب محتواه الطبيعي من السوربيتول.

7. العصائر المخفوقة الغنية بالألياف

يمكن أن يكون المشروب المخفوق المحضر من الفواكه والخضراوات الكاملة وسيلة مغذية لدعم الهضم، خصوصاً عند إضافة مكونات غنية بالألياف، مثل الشوفان، وبذور الشيا، وبذور الكتان المطحونة.

وتساعد الألياف الغذائية على زيادة حجم البراز، وتعزيز انتظام حركة الأمعاء، في حين لا يحصل كثير من البالغين على الكميات اليومية الموصى بها منها. ويمكن إعداد مشروب متوازن بمزج الفواكه والخضراوات مع الزبادي الطبيعي، أو الكفير، وإضافة أحد مصادر الألياف.

وعلى خلاف عصائر الفاكهة المصفاة، تحتفظ المشروبات المخفوقة المحضرة من الفاكهة الكاملة بقدر كبير من أليافها. لكن ينبغي الانتباه إلى حجم الحصة، خصوصاً لدى المصابين بمتلازمة القولون العصبي، أو الأشخاص الذين يتحسسون من الأطعمة الغنية بالألياف. كما يُفضل زيادة استهلاك الألياف تدريجياً، وشرب كمية كافية من الماء، لتقليل احتمالات الانتفاخ، والغازات.


بعيداً عن مخفوقات البروتين... 6 مشروبات غنية به تستحق التجربة

تحضير مشروبات «سموذي» غنية بالبروتين ممكن دون الحاجة إلى استخدام مساحيق البروتين (بكسلز)
تحضير مشروبات «سموذي» غنية بالبروتين ممكن دون الحاجة إلى استخدام مساحيق البروتين (بكسلز)
TT

بعيداً عن مخفوقات البروتين... 6 مشروبات غنية به تستحق التجربة

تحضير مشروبات «سموذي» غنية بالبروتين ممكن دون الحاجة إلى استخدام مساحيق البروتين (بكسلز)
تحضير مشروبات «سموذي» غنية بالبروتين ممكن دون الحاجة إلى استخدام مساحيق البروتين (بكسلز)

عند التفكير في زيادة كمية البروتين في نظامك الغذائي، قد تكون مخفوقات البروتين أول ما يتبادر إلى ذهنك. لكن رغم شعبيتها الواسعة، فإنها ليست الخيار الوحيد؛ إذ توجد مشروبات يومية عديدة تحتوي على البروتين بصورة طبيعية، ويمكن أن تساعد في دعم نمو العضلات وتعزيز الشعور بالشبع، وفقاً لموقع «هيلث».

1. حليب البقر

يُعد حليب البقر من أسهل الخيارات لزيادة كمية البروتين التي تتناولها يومياً، إذ يحتوي على بروتين متكامل، أي إنه يوفر جميع الأحماض الأمينية الأساسية التسعة التي يحتاج إليها الجسم.

ويُعتبر الحليب المفلتر فائق الدقة (Ultra-filtered milk) خياراً غنياً بالبروتين، إذ تُزال منه بعض المياه والسكريات الطبيعية خلال عملية الترشيح، ما يمنحه قواماً أكثر كثافة ونعومة.

ويوفر كوب واحد من هذا النوع من الحليب نحو 13 غراماً من البروتين، مقارنة بنحو 8 غرامات في الكوب الواحد من الحليب العادي. وقد يحتوي أيضاً على كمية أقل من اللاكتوز، ما يجعله أسهل هضماً لدى بعض الأشخاص.

وإلى جانب البروتين، يُعد الحليب مصدراً جيداً لعناصر غذائية تدعم صحة العظام، من بينها الكالسيوم وفيتامين «د» والبوتاسيوم.

2. حليب الصويا

يُعد حليب الصويا، المصنوع من فول الصويا، من أفضل المصادر النباتية للبروتين.

وعلى خلاف كثير من بدائل الحليب النباتية الأخرى، يحتوي حليب الصويا على بروتين متكامل، ما يجعله خياراً مناسباً للأشخاص الذين لا يستطيعون تناول منتجات الألبان أو يفضّلون تجنّبها.

كما تُدعَّم بعض أنواع حليب الصويا بالكالسيوم وفيتامين «د»، ما يزيد من قيمتها الغذائية.

وعند شراء حليب الصويا، يُنصح باختيار الأنواع غير المحلّاة، لتقليل كمية السكر المضاف التي تتناولها.

3. الكفير

الكفير مشروب حليبي مخمّر يشبه الزبادي، لكنه يتميز بقوام أخف ومذاق حامض قليلاً. ويمكن تناوله بمفرده أو إضافته إلى مشروبات «السموذي».

وإلى جانب احتوائه على البروتين، يضم الكفير أكثر من 50 سلالة من البكتيريا النافعة المعروفة باسم «البروبيوتيك»، التي تسهم في دعم صحة الأمعاء وتحسين عملية الهضم.

4. مرق العظام

مرق العظام مشروب دافئ يُحضّر عن طريق طهي عظام الحيوانات على نار هادئة لفترة طويلة، ما يساعد على إطلاق الكولاجين والأحماض الأمينية في السائل.

ويتميز هذا المرق بمحتواه المرتفع من البروتين، ويُعد خياراً مناسباً للأشخاص الذين يفضّلون المشروبات ذات النكهة المالحة بدلاً من الحلوة.

ونظراً إلى احتوائه على الكولاجين، فقد يسهم تناوله بانتظام في دعم صحة البشرة والمفاصل، وإن كانت هذه الفوائد لا تزال بحاجة إلى مزيد من الأبحاث لتأكيدها.

ويمكن تناول مرق العظام بمفرده بين الوجبات، أو استخدامه أساساً لتحضير الحساء.

مرق العظام مشروب دافئ يُحضّر عن طريق طهي عظام الحيوانات على نار هادئة لفترة طويلة (بكسلز)

5. مشروبات «السموذي» الغنية بالبروتين

يمكن تحضير مشروبات «سموذي» غنية بالبروتين دون الحاجة إلى استخدام مساحيق البروتين، وذلك بالاعتماد على أطعمة كاملة تحتوي على هذا العنصر الغذائي بصورة طبيعية.

ومن الخيارات التي يمكن إضافتها إلى هذه المشروبات الحليب والزبادي اليوناني وجبن القريش، وهي مكونات تساعد بسهولة على زيادة محتواها من البروتين.

كما يمكن إضافة زبدة المكسرات والبذور لرفع كمية البروتين، مع تزويد المشروب في الوقت نفسه بالدهون الصحية.

وتُعد مشروبات «السموذي» المحضّرة منزلياً خياراً جيداً لمن يرغبون في التحكم بمكوناتها بصورة أكبر، أو يفضّلون المشروبات الأقل خضوعاً للمعالجة الصناعية.

6. الزبادي القابل للشرب

يُعد الزبادي القابل للشرب خياراً عملياً للحصول على البروتين، خصوصاً أثناء التنقل أو عندما لا يتوفر الوقت لتناول وجبة.

ويتميز بقوام أخف من الزبادي التقليدي، ما يجعله سهل التناول مباشرة بوصفه مشروباً.

لكن بعض الأنواع المنكّهة قد تحتوي على كميات مرتفعة من السكر المضاف؛ لذلك يُفضّل اختيار الزبادي السادة أو الأنواع التي تحتوي على نسبة أقل من السكر، كلما أمكن ذلك.