لبيد: الاتفاق السيئ سيمنح طهران 100 مليار دولار سنوياً لزعزعة استقرار الشرق الأوسط

لبيد يتحدث للصحافيين من مكتبه في القدس (أ.ب)
لبيد يتحدث للصحافيين من مكتبه في القدس (أ.ب)
TT

لبيد: الاتفاق السيئ سيمنح طهران 100 مليار دولار سنوياً لزعزعة استقرار الشرق الأوسط

لبيد يتحدث للصحافيين من مكتبه في القدس (أ.ب)
لبيد يتحدث للصحافيين من مكتبه في القدس (أ.ب)

حذر رئيس الوزراء الإسرائيلي، يائير لبيد، الدول الغربية، الأربعاء، بأن الاتفاق «السيئ» المطروح على الطاولة بشأن البرنامج النووي الإيراني، سيمنح خزائن إيران ما يعادل 100 مليار دولار سنوياً، مما «يقوض» استقرار الشرق الأوسط.
وقال لبيد، خلال مؤتمر صحافي الأربعاء، إن «على الطاولة الآن صفقة سيئة، ستمنح إيران 100 مليار دولار سنوياً». وأضاف أن هذه الأموال ستستخدمها فصائل مسلحة؛ مثل حركة «حماس» و«حزب الله» و«الجهاد الإسلامي»؛ «لتقويض الاستقرار في الشرق الأوسط ونشر الرعب في جميع أنحاء العالم»، مشدداً على أنها «ستمول (الحرس الثوري) و(الباسيج) التي تقمع الشعب الإيراني، وستمول مزيداً من الهجمات على قواعد أميركية؛ إضافة إلى (تعزيز البرنامج النووي الإيراني)».
ونوه لبيد بأن «إسرائيل لا تعارض أي اتفاق مهما كان. نحن نعارض هذا الاتفاق؛ لأنه سيئ؛ ولأنه لا يمكن قبوله بنصه الحالي، ولا يلائم المعايير التي حددها الرئيس (الأميركي جو) بايدن نفسه، والتي تتعهد بمنع إيران من التحول إلى دولة نووية».
وقال لبيد: «نحن نجري حواراً مفتوحاً مع الإدارة الأميركية حول جميع القضايا المختلف عليها. أقدر استعداد الأميركيين للاستماع إلينا وللعمل معنا. الولايات المتحدة كانت وما زالت أقرب حليف لنا، والرئيس جو بايدن من أفضل الأصدقاء لإسرائيل على مر تاريخها».
وحاول لبيد تخفيف الانطباع بأن حكومته تهاجم الإدارة الأميركية، ووجه الهجوم إلى إيران نفسها وإلى أوروبا، وقال: «طرحت أوروبا قبل أسبوع أمام الإيرانيين ما سمته (المقترح النهائي للعودة إلى الاتفاق النووي). إنهم صرحوا بأنه يجب قبوله أو رفضه». وأضاف: «الإيرانيون كما فعلوا دائماً، لم يقولوا (لا). إنهم قالوا (نعم)؛ ولكن أرسلوا مسودة خاصة بهم تحتوي على تعديلات ومطالب أخرى».
وأضاف لبيد الذي تحدث إلى قادة بريطانيا وفرنسا وألمانيا في الأيام الأخيرة: «أخبرتهم بأن هذه المفاوضات وصلت إلى النقطة التي يجب أن يتوقفوا فيها ويقولوا (كفى)».
وانتقد مسؤول إسرائيلي كبير في المؤتمر الصحافي النص المقترح؛ لأنه لا يتضمن تدمير أجهزة الطرد المركزي، وقال إنه يسمح لإيران «بإعادة تشغيلها» في الوقت الذي تراه مناسباً.
ووسط رفع مستوى الانتقادات للإدارة الأميركية، قرر وزير الدفاع، بيني غانتس، تخصيص جزء أساسي من زيارته إلى واشنطن (ابتداء من الخميس)، للموضوع الإيراني.
وحسب مصادر سياسية رفيعة في تل أبيب؛ فإن غانتس «سيواصل محاولات إسرائيل إقناع الإدارة الأميركية بعدم التوقيع على الاتفاق الجديد، إلا إنه يدرك أن قدرات التأثير ضعيفة، وعليه أن ينظر إلى الأمد البعيد». وأضافت أن غانتس «سيتداول مع الأميركيين حول فترة ما بعد التوقيع على الاتفاق النووي، وإضافة بعض البنود للاتفاق، أو لملحق جديد للاتفاق، أو أي طريقة أخرى تضمن الإبقاء على أدوات الردع لإيران حتى لا تتراجع عن الاتفاق أو لا تخرقه أيضاً». وسينضم غانتس إلى رئيس «مجلس الأمن القومي» في حكومته، إيال حولاتا، الذي كان قد بدأ محادثات مع المسؤولين في واشنطن منذ مطلع الأسبوع. وسيلتقي غانتس وحولاتا معاً مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، جيك سوليفان.
وقد أرفق مسؤولون إسرائيليون سياسيون وأمنيون، رحلة غانتس بموجة تصريحات حادة ضد الإدارة الأميركية، التي كانت قد وعدت إسرائيل والدول العربية في المنطقة بأن الاتفاق النووي سيكون أفضل من نسخته في 2015، وأنه في حال عدم تحسينه؛ فإنها لن تتردد في وقف المفاوضات واللجوء إلى وسائل أخرى. وقد حظيت الإدارة الأميركية بدعم من أجهزة الأمن الإسرائيلية حول هذا الموقف، وهذا بدوره أثر على القيادة السياسية. ولكنهم صدموا بأن الاتفاق الجديد الذي تطرحه دول الاتحاد الأوروبي وتقبله واشنطن «أسوأ مما توقعوا في إسرائيل». وعلقوا على ذلك قائلين إنهم يشعرون بأنهم خدعوا وجرى تخديرهم بوعود غير صادقة.
وكشف المحلل العسكري في صحيفة «معريب»، طال ليف رام، عن أن «إسرائيل تطالب واشنطن بتعديل بعض البنود على الأقل، مثل أن يكون موعد انتهاء سريان الاتفاق النووي أطول من الاتفاق السابق، وإبقاء العقوبات على شركات تقيم علاقات اقتصادية مع (الحرس الثوري) الإيراني، وعدم الموافقة على مطلب إيران منح ضمانات بألا تنسحب الولايات المتحدة من الاتفاق في المستقبل، وعدم إغلاق 3 ملفات فتحتها (الوكالة الدولية للطاقة الذرية) ضد إيران حول خرق الاتفاق النووي السابق».
وقال الوزير السابق، زلمان شوفال، الذي يعدّ مقرباً من رئيس الحكومة الأسبق، بنيامين نتنياهو، وشغل لديه منصب سفير إسرائيل في واشنطن، إن «المشكلة لا تقتصر على الإدارة الأميركية الحالية؛ بل تمتد جذورها إلى عهد الرئيس جيمي كارتر والرئيس رونالد ريغان. لكنها بلغت أوجها في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما، الذي ترك لطهران الحبل على غاربها». وأضاف: «يوجد في أميركا لوبي مؤيد لإيران، مؤلف من ذوي مصالح اقتصادية، ويضم عناصر قوية في المراكز الأكاديمية، وهو يعمل بلا كلل، ويمارس الضغوط، وينجح في تحقيق المكاسب، لصالح التوصل إلى اتفاق مع إيران».
ولكن، من جهة ثانية ما زال هناك تيار إسرائيلي يخالف الرأي السائد حالياً. ويقول إن على إسرائيل ألا تدخل في صدام أو مواجهة مع الإدارة الأميركية؛ بل تبني الموقف الأميركي القائل إن «قرار الرئيس (الأميركي السابق) دونالد ترمب انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق قبل 4 سنوات ليس فقط أنه لم يحقق الفانتازيا الإسرائيلية بجعل إيران تتنازل عن حلم السلاح النووي بسبب أعباء العقوبات والأزمة الاقتصادية الشديدة، وإنما اتضح أنه خطأ استراتيجي دفع قادة طهران إلى 4 سنوات مثمرة جداً في كل ما يتعلق بمجال تخصيب المادة الانشطارية».
وقال الرئيس السابق لـ«لجنة الخارجية والأمن» في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي)، عوفر شيلح، إن «الهبة الإسرائيلية ضد الاتفاق لا تتسم بالحكمة الزائدة». وأضاف: «الاتفاق الذي يتبلور هو من دون شك سيئ؛ بل أسوأ من الاتفاق السابق. ولكن حتى هذا الاتفاق غير الجيد، إذا جرى توقيعه، أفضل من وضع لا يكون فيه اتفاق. فقد أثبتت إيران أنه لا يمكن التغلب عليها بواسطة عقوبات، وبهجمات سرية أو بتهديدات مهاجمتها عسكرياً». وشدد شيلح، وهو حالياً باحث كبير في «معهد أبحاث الأمن القومي» بجامعة تل أبيب، على أن «أهم هدف لنا اليوم يجب أن يكون إبعاد النظام الإيراني عن اتخاذ قرار بحيازة سلاح نووي. فقد أثبت التاريخ أن الدولة التي تقرر الوصول إلى القنبلة، مهما يحدث، تصل إليها فعلاً. ولقرار كهذا تبعات هائلة، ولذلك؛ فإن النظام الإيراني، مهما كان متطرفاً، امتنع عن اتخاذه حتى الآن. بينما سياسة إسرائيل الحالية تدفع به إليه. وحان الوقت للتفكير في سياسة (إسرائيلية) مختلفة».


مقالات ذات صلة

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

شؤون إقليمية «الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التقارير بشأن إعادة وضع كاميرات مراقبة في إيران، في سياق الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية. وقال فريدريك دال، المتحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية، أمس، إن «العمل جار» دون تحديد عدد الكاميرات أو المواقع التي وصلتها الوكالة الدولية. وأفادت «جمعية الحد من التسلح» التي تراقب امتثال لدول لمعاهدة حظر الانتشار النووي ومقرها واشنطن، بأن الوكالة الدولية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض منشآت إيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي في طهران بداية مارس

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أفادت «جمعية الحد من التسلح» بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض المنشآت النووية الإيرانية بموجب الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة رافائيل غروسي، وإيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي طهران في بداية مارس (آذار) إلى اتفاق مع المسؤولين الإيرانيين بشأن إعادة تشغيل كاميرات المراقبة في مواقع نووية عدة وزيادة عمليات التفتيش في منشأة فوردو. وتسبب الاتفاق في تفادي مجلس محافظي التابع للوكالة الدولية إصداراً جديداً يدين طهران بسبب عدم تجاوبها مع مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خصوصاً تلك المتعقلة بالتحقيق في ثلاثة مواقع سرية، عثر فيها على آثا

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

بعد نحو 5 أشهر على إعدام علي رضا أكبري، النائب السابق لوزير الدفاع الإيراني، على خلفية اتهامه بالتجسس لصالح بريطانيا، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر إسرائيلية وإيرانية أن المسؤول السابق «كان جاسوساً غير متوقع» بسبب ولائه الشديد للنظام، لكنه لعب دوراً رئيسياً في الكشف عن منشأة فوردو التي ضمت أنشطة سرية لإيران قبل أن تعترف طهران بوجود موقع تخصيب اليورانيوم الواقع تحت الأرض في عام 2009. وأعدم أكبري (62 عاماً)، الذي يحمل الجنسية البريطانية، فجر 14 يناير (كانون الثاني)، بعد ثلاثة أيام من تسريب قضية اعتقاله لوسائل الإعلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، وحمّل الغرب مسؤولية تعثر المفاوضات. وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أمس: «سيكون من الخطأ الفادح تفويت فرصة استئناف خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن برنامج إيران النووي»، وحمّل «تصرفات الغرب» المسؤولية إذ قال «في هذه المرحلة، لا يعتمد استئناف الاتفاق، على إيران أو روسيا أو الصين... الذين دمروه يجب عليهم إعادته إلى الحياة الآن». وانتقد لافروف «متطلبات جديدة لم يتم ذكرها في المسودة الأولى للاتفاق». وأضاف «لنفترض أنه تم التوصل إلى اتفاق لاستئنافه منذ فترة طويلة.

شؤون إقليمية عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

أعلن وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبداللهيان، أمس أن بلاده تلقت أفكاراً بشأن مفاوضات إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 عن إيران، معرباً عن امتنانه للدور البناء لسلطان عمان ونواياه الصادقة في هذا الصدد. وفي اليوم الثاني لزيارته إلى عمان التي اختتمها أمس متوجهاً إلى بيروت، قال عبداللهيان عقب لقائه مع نظيره العماني إن مسقط «تلعب دائماً دوراً بناء» في محادثات النووية، وأضاف «قد أجرينا المشاورات اللازمة في هذا الصدد». وفي وقت لاحق، نقلت وكالة الأنباء العمانية عن عبداللهيان القول إن سلطنة عُمان لديها «مبادرات جدية» فيما يخص الملف النووي الإيراني «ستسهم» في عودة المفاوضات. وذكرت وزارة الخارجية العما

ميرزا الخويلدي (مسقط)

ترمب يضغط على إيران بـ«ثلاثاء الجسور والمحطات»

عناصر أمن وإنقاذ يعملون وسط أنقاض بناية سكنية استهدفها صاروخ إيراني في حيفا أمس (أ.ب)
عناصر أمن وإنقاذ يعملون وسط أنقاض بناية سكنية استهدفها صاروخ إيراني في حيفا أمس (أ.ب)
TT

ترمب يضغط على إيران بـ«ثلاثاء الجسور والمحطات»

عناصر أمن وإنقاذ يعملون وسط أنقاض بناية سكنية استهدفها صاروخ إيراني في حيفا أمس (أ.ب)
عناصر أمن وإنقاذ يعملون وسط أنقاض بناية سكنية استهدفها صاروخ إيراني في حيفا أمس (أ.ب)

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إيران، بتصعيد «لا مثيل له» إذا لم تُعِد إيران فتح مضيق هرمز، أو تتوصل سريعاً إلى اتفاق، واضعاً إياها أمام مهلة حاسمة تنتهي مساء الثلاثاء، وملوّحاً بأنه سيكون «يوم الجسور ومحطات الطاقة» الإيرانية، في إشارة إلى ضربات واسعة محتملة على البنية التحتية.

وقال ترمب في مقابلات وتصريحات متتالية أمس، إن بلاده «في موقع قوي للغاية»، وإن الحرب قد تنتهي قريباً إذا استجابت إيران، لكنه أضاف أنها قد تفقد «كل محطات الكهرباء وكل المنشآت الأخرى» إذا لم تمتثل.

وفي موازاة الضغط العسكري، أبقى ترمب باب التفاهم مفتوحاً، قائلاً إن هناك «فرصة جيدة» للتوصل إلى اتفاق، بينما أشارت اتصالات غير مباشرة عبر باكستان ومصر وتركيا، إلى استمرار مسار تفاوضي متعثر لم يحقق اختراقاً حتى الآن.

ورداً على تهديدات ترمب، قال مسؤولون إيرانيون كبار إن واشنطن تدفع نفسها إلى «مستنقع حرب»، فيما هددت القيادة المشتركة الإيرانية بتوسيع الهجمات إذا استُهدفت منشآتها المدنية. وربط مسؤول في الرئاسة الإيرانية إعادة فتح مضيق هرمز بنظام قانوني جديد يضمن تعويض خسائر الحرب من عائدات العبور.

وجاء تصعيد ترمب بعد إعلان إنقاذ الطيارالثاني لمقاتلة أميركية من طراز «إف - 15 إي» أُسقطت فوق إيران، في عملية قال الرئيس الأميركي إنها كانت من «أكثر عمليات البحث والإنقاذ جرأة» ونفذت بأمر مباشر منه.

وقال مسؤولون إن المهمة واجهت مقاومة إيرانية، وأصيبت خلالها مروحية «بلاك هوك» وطائرة «إيه - 10»، بينما اضطرت واشنطن إلى تدمير طائرتي نقل على الأرض خلال العملية.


مسؤول إسرائيلي: أكثر من ألف صاروخ إيراني لا تزال تُشكل تهديداً لنا


حرائق في مجمع البتروكيماويات في مدينة معشور (إ.ب.أ) ... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة أبقار في مستوطنة إسرائيلية بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
حرائق في مجمع البتروكيماويات في مدينة معشور (إ.ب.أ) ... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة أبقار في مستوطنة إسرائيلية بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

مسؤول إسرائيلي: أكثر من ألف صاروخ إيراني لا تزال تُشكل تهديداً لنا


حرائق في مجمع البتروكيماويات في مدينة معشور (إ.ب.أ) ... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة أبقار في مستوطنة إسرائيلية بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
حرائق في مجمع البتروكيماويات في مدينة معشور (إ.ب.أ) ... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة أبقار في مستوطنة إسرائيلية بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

تُقدّر إسرائيل أن إيران لا تزال تمتلك أكثر من ألف صاروخ قادر على الوصول إلى أراضيها، في حين تضم ترسانة «حزب الله» في لبنان ما يصل إلى 10 آلاف صاروخ قصير المدى، وذلك وفقاً لبيانات عسكرية نقلتها وسائل الإعلام الإسرائيلية مطلع الأسبوع الحالي.

وفي مقابلة مع «القناة 12»، قدّم ضابط بالقوات الجوية الإسرائيلية عدد الصواريخ الباليستية الإيرانية المتبقية، فيما يبدو أنه خروج رسمي عن الرفض السابق للكشف عن تقديرات ترسانة طهران. وذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن التقديرات تُشير إلى وجود ما بين 8 آلاف و10 آلاف صاروخ في أيدي «حزب الله».

ونظراً لمعدلات إطلاق النار الحالية من إيران وحليفها «حزب الله»، بعد مرور أكثر من 5 أسابيع على الصراع، تُشير التقديرات إلى احتمال استمرار القتال لعدة أشهر إضافية، على الرغم من إصرار إسرائيل والولايات المتحدة على أنهما حققتا أهدافهما الأساسية، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وقال الضابط –الذي لم يكشف عن اسمه- في إشارة إلى قدرة إيران على مواصلة إطلاق النار: «يجب استثمار قدر كبير من الموارد لخفض تلك القدرة إلى الصفر. وبكل صدق، يجب أن أخبركم بأنها لن تصل إلى الصفر».

وكان يعتقد قبل الحرب أن إيران تمتلك نحو 2000 صاروخ باليستي متوسط المدى قادر على الوصول إلى إسرائيل، حسبما قال مسؤولان إسرائيليان كبيران لوكالة «بلومبرغ» للأنباء في وقت سابق، شريطة عدم الكشف عن هويتهما. ومنذ ذلك الحين جرى إطلاق أكثر من 500 صاروخ على إسرائيل، وتدمير صواريخ أخرى على الأرض، وفقاً للجيش الإسرائيلي.

يُشار إلى أن إسرائيل أعلنت أنها تهدف من وراء غاراتها على إيران إلى القضاء على قدراتها الصاروخية والنووية.

وأعلن الرئيس ترمب في خطابه للشعب الأميركي، الثلاثاء الماضي، أن الحرب ضد إيران تسببت في تدميرها عسكرياً واقتصادياً، والقضاء على برنامجها النووي.


ترمب يرفع سقف تهديداته بعد عملية إنقاذ ناجحة

ترمب يدلي بتصريحات في أثناء توقيعه أمراً تنفيذياً في البيت الأبيض (نيويورك تايمز)
ترمب يدلي بتصريحات في أثناء توقيعه أمراً تنفيذياً في البيت الأبيض (نيويورك تايمز)
TT

ترمب يرفع سقف تهديداته بعد عملية إنقاذ ناجحة

ترمب يدلي بتصريحات في أثناء توقيعه أمراً تنفيذياً في البيت الأبيض (نيويورك تايمز)
ترمب يدلي بتصريحات في أثناء توقيعه أمراً تنفيذياً في البيت الأبيض (نيويورك تايمز)

بعد أن احتفل بإنقاذ طيار مفقود من الجبال الإيرانية، مساء السبت، استهل الرئيس الأميركي دونالد ترمب صباح عيد الفصح بتهديد لاذع لإيران، متوعداً ببدء قصف شبكتها الكهربائية وجسورها بداية من صباح الثلاثاء، مستخدماً لغة حادة لتأكيد مطالبته للحكومة في طهران بإعادة فتح مضيق هرمز.

لم يتردد ترمب في إطلاق التهديدات، واستخدام لغة فظة أحياناً على وسائل التواصل الاجتماعي، لكن هذا المنشور كان لافتاً حتى بمعاييره.

وكتب بعد الساعة الثامنة صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي بقليل: «سيكون يوم الثلاثاء يوم محطات الطاقة ويوم الجسور، كل ذلك في يوم واحد، في إيران»، مضيفاً: «افتحوا المضيق اللعين، أيها الأوغاد المجانين، وإلا فستعيشون في الجحيم - فقط راقبوا. الحمد لله».

وخلال الأسبوع الماضي، تأرجح موقف الرئيس بين القول إن المضيق «ليس مشكلته»؛ نظراً لأن الولايات المتحدة بالكاد تشتري النفط الذي يمر عبر الممر الذي يبلغ عرضه 21 ميلاً، وبين التهديد باستهداف البنية التحتية المدنية إذا استمرت إيران في تقييد مرور السفن، وفرض رسوم تصل إلى مليوني دولار على تلك السفن القليلة التي تسمح لها بالعبور.

وفي صباح الأحد، عاد إلى نمط التهديد بشكل أكثر حدة.

ووصف السيناتور الديمقراطي كريس مورفي، عن ولاية كونيتيكت، تصريحات ترمب بأنها «مجنونة تماماً» في منشور على منصة «إكس». وكتب : «لقد قتل بالفعل الآلاف، وسوف يقتل آلافاً آخرين».

وبموجب اتفاقيات جنيف، يُحظر استهداف محطات الكهرباء والجسور التي يستخدمها المدنيون في المقام الأول؛ إذ لا تعد أهدافاً عسكرية، غير أن مسؤولين في الإدارة بدأوا يطرحون مبررات تقول إن ضربها قد لا يُعد جريمة حرب، بوصفها مرتبطة أيضاً ببرامج الصواريخ والبرنامج النووي. لكن هذه الحجة قد تنطبق على معظم البنية التحتية المدنية، حتى إمدادات المياه.

وقد تعكس حدة ترمب إدراكاً متزايداً لأهمية سيطرة إيران على المضيق، التي تُعد ربما أقوى أدواتها المتبقية بعد تراجع قدراتها البحرية والجوية وجزء كبير من ترسانتها الصاروخية.

ولا يقتصر دور المضيق على كونه ممراً لنحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، بل يشكل أيضاً شرياناً حيوياً لنقل الأسمدة والهيليوم، وهو عنصر أساسي في صناعة أشباه الموصلات.

ويدرس ترمب خيار تنفيذ عملية برية لفتح المضيق، إلا أن ذلك سيكون معقداً، وقد يتطلب السيطرة على السواحل الإيرانية المطلة عليه وربما أجزاء من الخليج.

وتملك إيران خيارات عدة لتعطيل الملاحة، بما في ذلك زرع الألغام واستخدام زوارق سريعة لإطلاق صواريخ قصيرة المدى محمولة على الكتف؛ ما قد يجعل المرور محفوفاً بالمخاطر بدرجة تدفع شركات الشحن إلى تجنب العبور عبر هذا الممر الضيق.

كما دعا ترمب الدول الأوروبية والصين والهند، التي تعتمد بشكل كبير على النفط المار عبر المضيق، إلى الانضمام إلى تحالف دولي لإبقائه مفتوحاً.

لكن هذه الدول لم تستشر في قرار ترمب مهاجمة إيران، كما أن بعضها يرى الحرب «غير قانونية» أو «غير حكيمة»، ما جعلها حتى الآن تحجم عن المشاركة في جهد عالي المخاطر لضمان استمرار الملاحة في هذا الممر الحيوي.

*خدمة نيويورك تايمز