هل للكونغرس دور في الاتفاق النووي مع إيران؟

معارضة شرسة للاتفاق «الكارثي» وتهديد بـعرقلته و«الانسحاب منه مجدداً»

الشمس تشرق على قبة مبنى الكابيتول في واشنطن... الجمعة 12 أغسطس 2022 (أ.ب)
الشمس تشرق على قبة مبنى الكابيتول في واشنطن... الجمعة 12 أغسطس 2022 (أ.ب)
TT

هل للكونغرس دور في الاتفاق النووي مع إيران؟

الشمس تشرق على قبة مبنى الكابيتول في واشنطن... الجمعة 12 أغسطس 2022 (أ.ب)
الشمس تشرق على قبة مبنى الكابيتول في واشنطن... الجمعة 12 أغسطس 2022 (أ.ب)

مع قرب حسم مصير الاتفاق النووي مع إيران، طفت الخلافات الحزبية على سطح الساحة السياسية في الولايات المتحدة، وشهدت الأجواء تصعيداً في التوترات والحساسيات بين الإدارة الأميركية من جهة، والمعارضين للعودة إلى الاتفاق من جهة أخرى.
وكثّف المعارضون حملاتهم الشاجبة لجهود إدارة بايدن العودة إلى الاتفاق الذي عقده صديقه الرئيس السابق باراك أوباما في عام 2015، في مؤشر يدل على احتمال قرب التوصل إلى تسوية بين الأطراف تعيد إحياء الاتفاق السابق.
ولعلّ أكثر ما يؤرق نوم هؤلاء المعارضين هي ما يصفونها بالتنازلات التي قدمتها إدارة بايدن لطهران في سعيها للعودة إلى الاتفاق بعد انسحاب الرئيس السابق دونالد ترمب منه. تحديداً عدم ربط أنشطة إيران المزعزعة للاستقرار في المنطقة بأي بنود متعلقة بالاتفاق، وهذا ما تحدث عنه كبير المستشارين السابقين للسيناتور الجمهوري بيل هاغرتي، جول رايبرن عندما قال: «الحقيقة هي أن اتفاق العام 2015 انهار تحت وطأة ثقله في العامين 2016 و2018 عندما استمر النظام الإيراني بشن حرب على المنطقة المحيطة به والولايات المتحدة، مع الاستمرار بجمع عائدات النفط التي موّلت مقدرات جيشه وإرهابه».
وحذّر رايبرن الذي خدم كمبعوث خاص لسوريا في عهد ترمب، قائلاً إنه «على مدى 16 شهراً حاولت إدارة ترمب البحث عن طرق لردع إرهاب إيران من دون إنهاء الاتفاق. ولم تجد أي طريقة. في حال عادت إدارة بايدن إلى الاتفاق النووي، فسوف ينهار كذلك عندما تستمر إيران بصنع الحروب».
https://twitter.com/joel_rayburn/status/1562024869683945472?s=20&t=B3o6-vaB0y-4fwdF37GPsA

إحاطة الكونغرس
ويطالب المشرعون الإدارة الأميركية بتقديم إحاطات دورية لهم بشأن سير المفاوضات وتفاصيل أي اتفاق محتمل، ويتذمرون من غياب الشفافية، الأمر الذي دفع بكبير الجمهوريين في لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب مايك مكول إلى كتابة رسالة إلى الرئيس الأميركي جو بايدن ينتقد فيها غياب الشفافية في التعاطي مع الكونغرس، قائلاً: «إن غياب التواصل مع الكونغرس صادم فيما تم إبلاغ البرلمان الإيراني بتفاصيل المفاوضات. الاستنتاج المنطقي الوحيد هو أن المفاوضين الإيرانيين راضون عن نتيجة المفاوضات فيما يسعى المفاوضون الأميركيون إلى تحديد كيفية تقديم المزيد من التنازلات وترويج صفقة سيئة للشعب الأميركي».

المبعوث الأميركي الخاص بإيران روبرت مالي ينتظر للإدلاء بشهادته أمام جلسة استماع لمجلس الشيوخ للعلاقات الخارجية في الكابيتول هيل في واشنطن مايو الماضي (أ.ف.ب)

وفيما يتوقع أن تُطلع إدارة بايدن الكونغرس على تفاصيل الاتفاق بعد التوصل إليه، يذكّرها المشرعون بأن الكونغرس لن يجلس ساكناً بل عليه أن يصوّت كذلك لإقرار الاتفاق التزاماً بالقانون الأميركي الذي أقره الكونغرس في عام 2015 باسم قانون «إينارا».

قانون «إينارا»
من أهم ما تمخض عن الاتفاق النووي مع إيران في عهد أوباما بالنسبة للمعارضين، قانون أقره الكونغرس بعنوان قانون «مراجعة الاتفاق النووي مع إيران (إينارا)».
وأقر الكونغرس في 14 مايو (أيار) 2015 القانون بأغلبية ساحقة في المجلسين بعدما دعمه 98 سيناتوراً من أصل 100 في مجلس الشيوخ، و400 نائب من أصل 435 في مجلس النواب، ويُلزم هذا القانون الإدارة الأميركية بطرح أي اتفاق نووي جديد مع إيران للتصويت أمام الكونغرس.
ولعلّ أبرز نقطة تستغلها إدارة بايدن في لغة القانون هي «اتفاق نووي جديد»، لهذا تسعى جاهدة إلى تجنب الكونغرس عبر التشديد على أن هذا الاتفاق ليس بجديد بل هو استمرارية للاتفاق السابق. لأن أي اتفاق جديد سيُلزمها بتصويت الكونغرس عليه لإقراره، حسب قانون «إينارا».

سيناريو التصويت
في حال رفضت إدارة بايدن طرح الاتفاق على الكونغرس لإقراره، فسيكون أحد السيناريوهات المطروحة من المعارضين هو سيناريو مشابه لما فعله الكونغرس أيام أوباما: التصويت لعرقلة الاتفاق وليس لإقراره.
والعائق هنا أمام المعارضين هو أن تصويتاً من هذا النوع بحاجة إلى ثلثي الأصوات لإقراره في المجلسين وهذا حتى الساعة عدد غير متوفر، حسب مصادر في الكونغرس. ففي عام 2015 صوّت 269 نائباً ضد الاتفاق في مجلس النواب، و56 سيناتوراً ضده في مجلس الشيوخ. لكنهم لم يتمكنوا من عرقلته لأن العرقلة بحاجة لأغلبية الثلثين في المجلسين. أي 67 صوتاً في مجلس الشيوخ ما يعني أنه على 17 ديمقراطياً التصويت ضده مع كل الجمهوريين و290 صوتاً في النواب، حيث يتمتع الديمقراطيون بـ222 مقعداً فقط.

جدل التسميات
عمدت إدارة بايدن إلى طرح الاتفاق النووي مع إيران تحت مسمى «مذكرة تفاهم» بهدف تجنب طرحها أمام مجلس الشيوخ كمعاهدة للتصويت عليها بسبب المعارضة الشديدة للاتفاق من الحزبين. فالمعاهدات بحاجة إلى 67 صوتاً في الشيوخ للمصادقة عليها وهذا رقم مستحيل في ظل المعارضة المتزايدة للاتفاق.
لكن اعتماد إدارة أوباما، ومن بعدها إدارة بايدن، على هذه الاستراتيجية سيف ذو حدين، إذ إنها أفسحت المجال لأي رئيس يعارض الاتفاق الانسحاب منه لأنه ليس ملزماً بسبب عدم طرحه كمعاهدة أو اتفاقية دولية. لهذا يحذّر الجمهوريون من أن الرئيس المقبل في حال كان جمهورياً سينسحب هو كذلك من الاتفاق على غرار ما فعل ترمب، بضربة قلم.
وعلى الرغم من الحديث عن ضمانات أميركية بعدم الانسحاب من الاتفاق النووي كما طالبت إيران، يؤكد الجمهوريون «استحالة» تقديم ضمانات من هذا النوع من دون طرح الاتفاق كمعاهدة، وهذا ما بدا واضحاً من خلال تصريح للسيناتور الجمهوري تيد كروز عندما قال: «أنوي أن أتصدى لتطبيق هذا الاتفاق الكارثي، وسوف أعمل مع زملائي لصدّه وإلغائه في يناير (كانون الثاني) 2025»، وهو موعد تنصيب الرئيس المقبل في حال خسارة بايدن أو عدم ترشحه مجدداً.
https://twitter.com/SenTedCruz/status/1562178217540308994?s=20&t=AzMBwAicOXaJ9KqHugAW-w

اغتيالات ومكافآت
يتساءل الجمهوريون، كيف يمكن للإدارة أن تسعى لتقديم إعفاءات من العقوبات لنظام داعم للإرهاب، ويذكّرون بمحاولات اغتيال مسؤولين سابقين كمستشار الأمن القومي جون بولتون، ووزير الخارجية السابق مايك بومبيو، وغيرهما. ويقول كروز: «النظام الإيراني يسعى الآن لملاحقة مسؤولين أميركيين سابقين وقتلهم على أرض أميركية. وهذا الاتفاق سوف يؤدي إلى تدفق مئات مليارات الدولارات على النظام... وسيعطي للحرس الثوري الموارد التي يحتاج إليها لتصدير إرهابه عالمياً».
لكنّ إدارة بايدن تعارض هذه النظرية وتقول إن التوصل إلى اتفاق مع إيران سيخفّف من خطرها النووي، وبالتالي من تهديداتها على دول المنطقة والولايات المتحدة.
نظرية رفضها بولتون كلياً في مقابلة مع «الشرق الأوسط» في وقت سابق من هذا الشهر، قال فيها: «هذا يعكس غياب الواقعية في سياسة الإدارة تجاه إيران، فقد تكون الإدارة قادرة على فصل المفاوضات النووية عن مساعي إيران قتل أميركيين داخل الولايات المتحدة، لكن طهران لا تفصل هذه الملفات بعضها عن بعض». وأضاف بولتون: «النظام الإيراني يعتقد أن برنامج الأسلحة النووية وقدراته الإرهابية هما وجهان لعملة واحدة. ويعدّها أدوات للثورة الإسلامية موجهة ضد الشيطان الأكبر».


مقالات ذات صلة

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

شؤون إقليمية «الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التقارير بشأن إعادة وضع كاميرات مراقبة في إيران، في سياق الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية. وقال فريدريك دال، المتحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية، أمس، إن «العمل جار» دون تحديد عدد الكاميرات أو المواقع التي وصلتها الوكالة الدولية. وأفادت «جمعية الحد من التسلح» التي تراقب امتثال لدول لمعاهدة حظر الانتشار النووي ومقرها واشنطن، بأن الوكالة الدولية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض منشآت إيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي في طهران بداية مارس

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أفادت «جمعية الحد من التسلح» بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض المنشآت النووية الإيرانية بموجب الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة رافائيل غروسي، وإيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي طهران في بداية مارس (آذار) إلى اتفاق مع المسؤولين الإيرانيين بشأن إعادة تشغيل كاميرات المراقبة في مواقع نووية عدة وزيادة عمليات التفتيش في منشأة فوردو. وتسبب الاتفاق في تفادي مجلس محافظي التابع للوكالة الدولية إصداراً جديداً يدين طهران بسبب عدم تجاوبها مع مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خصوصاً تلك المتعقلة بالتحقيق في ثلاثة مواقع سرية، عثر فيها على آثا

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

بعد نحو 5 أشهر على إعدام علي رضا أكبري، النائب السابق لوزير الدفاع الإيراني، على خلفية اتهامه بالتجسس لصالح بريطانيا، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر إسرائيلية وإيرانية أن المسؤول السابق «كان جاسوساً غير متوقع» بسبب ولائه الشديد للنظام، لكنه لعب دوراً رئيسياً في الكشف عن منشأة فوردو التي ضمت أنشطة سرية لإيران قبل أن تعترف طهران بوجود موقع تخصيب اليورانيوم الواقع تحت الأرض في عام 2009. وأعدم أكبري (62 عاماً)، الذي يحمل الجنسية البريطانية، فجر 14 يناير (كانون الثاني)، بعد ثلاثة أيام من تسريب قضية اعتقاله لوسائل الإعلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، وحمّل الغرب مسؤولية تعثر المفاوضات. وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أمس: «سيكون من الخطأ الفادح تفويت فرصة استئناف خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن برنامج إيران النووي»، وحمّل «تصرفات الغرب» المسؤولية إذ قال «في هذه المرحلة، لا يعتمد استئناف الاتفاق، على إيران أو روسيا أو الصين... الذين دمروه يجب عليهم إعادته إلى الحياة الآن». وانتقد لافروف «متطلبات جديدة لم يتم ذكرها في المسودة الأولى للاتفاق». وأضاف «لنفترض أنه تم التوصل إلى اتفاق لاستئنافه منذ فترة طويلة.

شؤون إقليمية عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

أعلن وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبداللهيان، أمس أن بلاده تلقت أفكاراً بشأن مفاوضات إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 عن إيران، معرباً عن امتنانه للدور البناء لسلطان عمان ونواياه الصادقة في هذا الصدد. وفي اليوم الثاني لزيارته إلى عمان التي اختتمها أمس متوجهاً إلى بيروت، قال عبداللهيان عقب لقائه مع نظيره العماني إن مسقط «تلعب دائماً دوراً بناء» في محادثات النووية، وأضاف «قد أجرينا المشاورات اللازمة في هذا الصدد». وفي وقت لاحق، نقلت وكالة الأنباء العمانية عن عبداللهيان القول إن سلطنة عُمان لديها «مبادرات جدية» فيما يخص الملف النووي الإيراني «ستسهم» في عودة المفاوضات. وذكرت وزارة الخارجية العما

ميرزا الخويلدي (مسقط)

إردوغان: تركيا لن تنجر للحرب مع إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز)
TT

إردوغان: تركيا لن تنجر للحرب مع إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز)

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، اليوم الجمعة، إن تركيا لن تنجر إلى الحرب الدائرة بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، لكنها مستعدة لمواجهة جميع التهديدات.

جاء ذلك بعد اعتراض صاروخ باليستي إيراني ثالث أُطلق باتجاه تركيا.

وقال إردوغان خلال مأدبة إفطار: «خلال هذه العملية، نتخذ جميع الإجراءات الوقائية لمنع أي تهديدات تستهدف مجالنا الجوي، تماماً كما فعلنا الليلة الماضية».

وأضاف: «نتصرف بحذر شديد ضد المؤامرات والفخاخ والاستفزازات التي تسعى لجرّ بلادنا إلى الحرب»، متعهداً برد «مناسب ومتزن». واستطرد: «أولويتنا الرئيسية هي إبقاء بلادنا بعيدة عن أتون هذه النار»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأعلنت وزارة الدفاع التركية، الجمعة، أن قوات حلف شمال الأطلسي (ناتو) أسقطت صاروخاً باليستياً إيرانياً في المجال الجوي التركي، في ثالث حادثة من نوعها منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

وقال بيان صادر عن الوزارة: «تم تحييد ذخيرة باليستية أُطلقت من إيران ودخلت المجال الجوي التركي، بواسطة منظومات الدفاع الجوي والصاروخي التابعة لحلف الناتو المتمركزة في شرق البحر المتوسط».

ونفت السفارة الإيرانية في أنقرة أيّ صلة لها بالحادث، مؤكّدة عدم إطلاق «أيّ مقذوف» باتجاه تركيا.

وقال إردوغان، يوم الأربعاء الماضي، إنه يجب وقف حرب إيران قبل أن «تزج المنطقة بأسرها في أتون الصراع»، موضحاً أن ذلك ممكن إذا أتيحت الفرصة للدبلوماسية.

وأضاف إردوغان أمام البرلمان: «نظراً لحساسية المرحلة التي نمر بها، فإننا نتحدث بحذر شديد. ونتصرف بحرص لحماية تركيا من النيران المحيطة بها»، مؤكداً أن أنقرة تتواصل مع جميع الأطراف سعياً لإنهاء الحرب.


نتنياهو «غير متيقن» من سقوط النظام في إيران

أشخاص يتجمعون في موقع تعرّض لغارة جوية بطهران يوم 12 مارس 2026 (رويترز)
أشخاص يتجمعون في موقع تعرّض لغارة جوية بطهران يوم 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

نتنياهو «غير متيقن» من سقوط النظام في إيران

أشخاص يتجمعون في موقع تعرّض لغارة جوية بطهران يوم 12 مارس 2026 (رويترز)
أشخاص يتجمعون في موقع تعرّض لغارة جوية بطهران يوم 12 مارس 2026 (رويترز)

عقد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أول مؤتمر صحافي بعد 13 يوماً من بداية الحرب، امتنع خلالها عن لقاء الصحافيين والرد على أسئلتهم، وواجه انتقادات شديدة على ذلك. وعقد نتنياهو المؤتمر الصحافي في اليوم الـ14 للحرب، وهو يجلس في مقر القيادة الحربية في تل أبيب، في حين شارك الصحافيون في المؤتمر من منازلهم عبر تطبيق «زوم». وخرج الإعلام الإسرائيلي بانتقادات شديدة لنتنياهو أيضاً على هذا المؤتمر، عادّين أنه جاء مليئاً بالخداع.

وجاءت رسالته في المؤتمر بهدف وضع خط دعائي استراتيجي يجهض الانتقادات ويبرز العلاقات الشخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ويؤكد أنه غير متيقن من أن هذه الحرب ستسقط النظام في طهران، لذلك فهو لا يضع إسقاط النظام هدفاً للحرب، بل الهدف هو إجهاض المشروع النووي الإيراني وأيضاً مشروع تطوير الصواريخ الباليستية. وأوضح نتنياهو أن أمر إسقاط النظام منوط بالإيرانيين وتحرّكهم، وأنه يتوجّب عليهم أخذ زمام الأمور بأيديهم.

وقال إن إسرائيل، تحت قيادته، حقّقت إنجازات تغيّر ميزان القوى في الشرق الأوسط، بحيث أصبحت دولة عظمى إقليمياً، وفي بعض القضايا دولة عظمى عالمياً.

إهانة الرئيس الإسرائيلي

نتنياهو يتوسط ترمب وهرتسوغ في مطار «بن غوريون» أكتوبر 2025 (أ.ب)

واحتل موضوع إهانة الرئيس ترمب للرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، حيزاً واسعاً من أسئلة الصحافيين الذين ضغطوا على نتنياهو كي يعطي رأيه في القضية. وكما هو معروف وصف ترمب هرتسوغ بأنه «ضعيف وتافه ومراوغ»، ما عدّه الإعلام العبري «إهانة للدولة».

ورد نتنياهو بقوله إنه ليس مسؤولاً عما يقوله الرئيس الأميركي. وعندما ألح عليه الصحافيون المذهولون من هذا التوجه، قال: «ترمب تكلم من قلبه بصدق»، ثم راح يشرح لماذا يجب على هرتسوغ الرضوخ لطلب ترمب، قائلاً: إن «ترمب تعمّق في موضوع المحكمة، واكتشف أنها محاكمة سياسية مبنية على مؤامرات سياسية وحزبية، وعلى نسج لائحة اتهام هشّة غير جدية وغير مهنية وغير عادلة، ويجب أن تتوقف». وأضاف أن على هرتسوغ أن يجد طريقة لوضع حد لهذه المهزلة.

فسأله الصحافيون: هل أنت تؤيد أن جهاز القضاء الإسرائيلي ليس عادلاً؟ فأجاب: «أنا أقرأ الصورة كما هي، وأنا لم أطلب من ترمب طلب العفو لي».

وطلب نتنياهو من الصحافة أن تركّز على الأمور الجوهرية، وهي أن إسرائيل تشن حرباً على إيران بالشراكة مع الولايات المتحدة، رئيساً وإدارة وجيشاً. وقال إن «النظام الإيراني سيخرج من هذه الحرب أضعف بكثير، وليس بالقوة ذاتها قبل أن تُشن الحرب». وأضاف: «إننا نعيش لحظات تاريخية، ونحن نضرب (حزب الله) اللبناني، وبفضل الجهود المشتركة غير المسبوقة بين إسرائيل والولايات المتحدة، حققنا إنجازات هائلة، وهذه الإنجازات ترسّخ مكانة إسرائيل بصفتها قوة أقوى من أي وقت مضى، والجهود المشتركة هي المفتاح».

وذكر نتنياهو أن «التهديدات تأتي وتذهب، ولكن عندما نصبح قوة إقليمية، وفي بعض المجالات قوة عالمية، نمتلك القدرة على درء المخاطر، وتأمين مستقبلنا».

المرشد الجديد

المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي (أرشيفية - تسنيم)

وذكر أن إسرائيل تُوجّه «ضربات ساحقة» لـ«الحرس الثوري» الإيراني، ووصف المرشد الجديد، مجتبى خامنئي، بأنه «دمية» في يد «الحرس الثوري»، قائلاً: «لقد قضينا على الديكتاتور القديم، والديكتاتور الجديد مجتبى، دمية لدى (الحرس الثوري)، لا يستطيع الظهور علناً». وتجاهل نتنياهو أنه هو نفسه يقيم في موقع تحت الأرض ليقول إن المرشد الإيراني الحالي يختبئ تحت الأرض. وقال: «اعلموا أن هذه لم تعد إيران نفسها، ولم يعد هذا الشرق الأوسط نفسه، ولا إسرائيل نفسها»، مضيفاً: «نحن لا ننتظر، بل نبادر بالهجوم، ونفعل ذلك بقوة غير مسبوقة».

وسُئل نتنياهو إن كان ويتكوف قادماً في الأسبوع المقبل للتباحث معه حول القرار الأميركي بوقف الحرب في غضون أسبوع، فقال: «إنني سأكون سعيداً دائماً بلقاء ويتكوف، لكن العلاقة بيننا ليست مبنية على إملاءات». وأشار إلى احتمال أن تكون هناك جولات تصعيد إضافية مع إيران و«حزب الله».

وعلى صعيد «حزب الله»، قال نتنياهو: «إن الحزب يشعر بضرباتنا، وسيشعر بها بشكل أقوى، وسيدفع ثمناً باهظاً». وسُئل عمّا إذا كانت إسرائيل تُفكّر في احتلال أراضٍ من لبنان بشكل دائم، كما قال وزير دفاعه كاتس، فأجاب: «لقد قلت للحكومة اللبنانية قبل أيام: أنتم تلعبون بالنار، ولا تزالون تسمحون لـ(حزب الله) بالتصرّف، خلافاً لالتزامكم بنزع سلاحه. لقد قطعتم على أنفسكم وعداً بأنكم ستتحمّلون مسؤولية مصيركم. إذا لم تفعلوا فسنفعل نحن. كيف سنفعل ذلك؟ براً؟ أم بوسائل أخرى؟ لن أتطرّق إلى التفاصيل. سنُجبر (حزب الله) على دفع ثمن باهظ». وأضاف نتنياهو أنه «من الأفضل للحكومة اللبنانية أن تسبقنا وتشارك في هذه العملية».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


واشنطن تعرض 10 ملايين دولار مكافأة مقابل معلومات عن أبرز قادة إيران

فلسطينية تحمل صورة لمجتبى خامنئي خلال إحياء «يوم القدس» في غزة (رويترز)
فلسطينية تحمل صورة لمجتبى خامنئي خلال إحياء «يوم القدس» في غزة (رويترز)
TT

واشنطن تعرض 10 ملايين دولار مكافأة مقابل معلومات عن أبرز قادة إيران

فلسطينية تحمل صورة لمجتبى خامنئي خلال إحياء «يوم القدس» في غزة (رويترز)
فلسطينية تحمل صورة لمجتبى خامنئي خلال إحياء «يوم القدس» في غزة (رويترز)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة، مكافأة مقدارها 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، ومسؤولين كبار آخرين.

وشملت القائمة التي نشرتها وزارة الخارجية ضمن برنامج «مكافآت من أجل العدالة»، وزير الداخلية ووزير الاستخبارات والأمن الإيرانيين.

ويُقدّم هذا البرنامج مكافآت مالية مقابل معلومات استخباراتية، بما في ذلك المساعدة في تحديد مكان أي شخص تتهمه الولايات المتحدة بالعمل ضدها، أو المساعدة في مقاضاته.