صنداونز يستقبل الأهلي في حصنه… «الأمة الصفراء» وسلاح بطل أفريقيا في قمة القارتين

غياب مودو سيشكل ضربة كبيرة للفريق

ماميلودي صنداونز بطلاً لدوري أبطال أفريقيا للمرة الثانية في تاريخه (الاتحاد الأفريقي)
ماميلودي صنداونز بطلاً لدوري أبطال أفريقيا للمرة الثانية في تاريخه (الاتحاد الأفريقي)
TT

صنداونز يستقبل الأهلي في حصنه… «الأمة الصفراء» وسلاح بطل أفريقيا في قمة القارتين

ماميلودي صنداونز بطلاً لدوري أبطال أفريقيا للمرة الثانية في تاريخه (الاتحاد الأفريقي)
ماميلودي صنداونز بطلاً لدوري أبطال أفريقيا للمرة الثانية في تاريخه (الاتحاد الأفريقي)

يدخل الأهلي السعودي اختباراً من نوع مختلف عندما يحل ضيفاً على ماميلودي صنداونز الجنوب أفريقي، السبت 19 سبتمبر (أيلول)، على ملعب «لوفتس فيرسفيلد» في بريتوريا، في كأس القارات للأندية، في مواجهة تضع بطل آسيا وجهاً لوجه أمام بطل أفريقيا، وتحمل للفائز فرصة مواصلة المشوار في البطولة العالمية.

ولا تبدو المهمة سهلة أمام الأهلي، ليس فقط بسبب القيمة الفنية لمنافسه، بل لأن صنداونز يستقبل المباراة على أرضه وأمام جماهيره، وفي مرحلة يدخل فيها الموسم المحلي من دون خسارة، مستنداً إلى مجموعة من أبرز لاعبي منتخب جنوب أفريقيا وإلى خبرة قارية تعززت باستعادة لقب دوري أبطال أفريقيا بعد انتظار دام عشر سنوات.

ويُعد صنداونز اليوم القوة الأبرز في كرة القدم الجنوب أفريقية، لكن قصة النادي تعود إلى ستينات القرن الماضي، حين بدأت جذوره في منطقة بريتوريا، قبل أن يستقر لاحقاً على اسم «ماميلودي صنداونز»، نسبة إلى بلدة ماميلودي الواقعة شرق العاصمة الإدارية لجنوب أفريقيا.

صنداونز يتوّج بلقب النسخة الأولى من الدوري الأفريقي لكرة القدم (رويترز)

وشهدت مسيرة النادي تحولاً كبيراً مع دخول رجل الأعمال الجنوب أفريقي باتريس موتسيبي إليه عام 2003، قبل أن يمتلكه بالكامل في العام التالي. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت طموحات النادي واستثماراته تدريجياً حتى تحول من قوة محلية إلى أحد أبرز الأسماء في القارة الأفريقية.

ويملك النادي سجلاً محلياً ضخماً، إذ تشير بيانات «ترانسفر ماركت» إلى تتويجه بلقب الدوري الجنوب أفريقي 18 مرة، إلى جانب أربعة ألقاب في كأس جنوب أفريقيا، بينما حقق لقب دوري أبطال أفريقيا مرتين.

فريق ماميلودي صنداونز (رويترز)

وعلى المستوى القاري، حقق صنداونز أول ألقابه في دوري أبطال أفريقيا عام 2016، قبل أن ينتظر عشر سنوات كاملة لإضافة النجمة الثانية إلى قميصه عام 2026، ليضمن تتويجه الأخير مكانه في كأس القارات للأندية ومواجهة بطل آسيا.

ويصل الفريق إلى مباراته أمام الأهلي في وضع قوي محلياً، بعدما بدأ موسمه في الدوري الجنوب أفريقي من دون هزيمة، ويحتل الصدارة برصيد 20 نقطة من ثماني مباريات، جمعها من ستة انتصارات وتعادلين، في مؤشر على استمرارية الهيمنة المحلية للفريق.

أما المباراة الأخيرة قبل مواجهة الأهلي فانتهت بالتعادل 1-1 أمام تشيبا يونايتد، بعدما احتاج صنداونز إلى هدف في الوقت بدل الضائع سجله أنطونيو فان ويك لتجنب الخسارة.

لكن هذه المباراة تحديداً تسببت في مشكلة للمدرب البرتغالي ميغيل كاردوسو، الذي لم يكن راضياً عن الظروف التي سبقتها.

ميغيل كاردوسو المدير الفني البرتغالي لماميلودي صنداونز (رويترز)

فقد أدى تغيير ملعب مواجهة تشيبا إلى تعديل برنامج السفر الذي وضعه الجهاز الفني، وقال كاردوسو إن القرار «عطّل تماماً» خطة الإعداد لمواجهة الأهلي، بعدما اضطر الفريق إلى قضاء وقت إضافي بعيداً عن بريتوريا، في الوقت الذي كان المدرب يخطط فيه لإعادة لاعبيه مبكراً ومنحهم يومين مع عائلاتهم قبل الدخول في التحضيرات النهائية لكأس القارات. كما أثر التغيير في البرنامج التدريبي للاعبين الذين لم يشاركوا في المباراة، مما جعل التحضير للمواجهة أقل مثالية مما كان يريده المدرب.

ورغم ذلك، يملك صنداونز أحد أهم أسلحته في مواجهة السبت: الأرض والجمهور.

جماهير الفريق الجنوب أفريقي (رويترز)

وتقام المباراة على ملعب «لوفتس فيرسفيلد» الشهير في بريتوريا، الذي تبلغ سعته 51 ألفاً و762 متفرجاً، وفقاً لبيانات «ترانسفر ماركت».

ويُعرف أنصار صنداونز باسم «يلو نيشن» أو «الأمة الصفراء»، نسبة إلى اللون الأساسي للنادي، ولا ينظر لاعبو الفريق إلى حضورهم على أنه مجرد مشهد جماهيري.

ملعب «لوفتس فيرسفيلد» الشهير في بريتوريا (صنداونز)

المهاجم الكولومبي برايان ليون تحدث عن هذه النقطة تحديداً قبل مواجهة الأهلي، مؤكداً أهمية أفضلية الأرض، ومشيراً إلى أن تشجيع الجماهير يمنح اللاعبين دفعة كبيرة ويجعلهم يشعرون بأنهم ليسوا وحدهم داخل الملعب.

والعلاقة بين الفريق وجماهيره لا تقتصر على التصريحات التي تسبق المباريات الكبرى. فبعد التتويج بدوري أبطال أفريقيا، تحدث اثنان من أصحاب الخبرة في النادي، الحارس الأوغندي دينيس أونيانغو وثيمبا زواني، عن الدور الذي لعبته «الأمة الصفراء» في رحلة الفريق نحو اللقب.

جماهير صنداونز... «الأمة الصفراء» سلاح الفريق في مدرجات بريتوريا (نادي صنداونز)

وأشار أونيانغو إلى أن الجماهير لم تتوقف عن ملاحقة الفريق ودعمه، وصولاً إلى استقبال اللاعبين والاحتفال معهم في مطار «أو آر تامبو» في ساعات الصباح الأولى، بينما اعتبر زواني أن النجمة الأفريقية الثانية لا تخص اللاعبين وحدهم، بل هي ملك للجماهير بقدر ما هي ملك للفريق.

وتبلغ القيمة السوقية الإجمالية للاعبي صنداونز نحو 41.6 مليون يورو، وفقاً لبيانات «ترانسفر ماركت». ويتقاسم لاعب الوسط الدولي الجنوب أفريقي تيبوهو موكوينا والمهاجم إكرام راينرز صدارة اللاعبين الأعلى قيمة سوقية في الفريق، بقيمة 2.8 مليون يورو لكل منهما.

لكن فنياً، يمتلك كاردوسو مجموعة تضم عدداً من أبرز لاعبي الكرة الجنوب أفريقية. ويأتي في مقدمتهم رونوين ويليامز، حارس منتخب جنوب أفريقيا وأحد أهم عناصر الفريق، بينما يبرز في خط الوسط تيبوهو موكوينا، أحد أبرز لاعبي المنتخب، إلى جانب التشيلي مارسيلو أليندي، أحد المفاتيح الأساسية في بناء اللعب، إضافة إلى خبرة ثيمبا زواني.

رونوين ويليامز حارس منتخب جنوب أفريقيا (صنداونز)

أما هجومياً، فتتعدد خيارات المدرب بوجود برايان ليون وتاشريق ماثيوز وكوتلوانو ليتلاكو وإكرام راينرز وليبو موثيبا.

ويبرز ليون بصورة خاصة قبل لقاء الأهلي، بعدما سجل المهاجم الكولومبي 18 هدفاً في 35 مباراة خلال الموسم الماضي، بينها خمسة أهداف في رحلة صنداونز نحو لقب دوري أبطال أفريقيا، بينما سجل ثلاثة أهداف في تسع مشاركات هذا الموسم حتى الآن.

ليون نفسه أظهر احتراماً واضحاً للأهلي قبل المواجهة، مؤكداً أن صنداونز يدرك جيداً مستوى اللاعبين الذين يمتلكهم الفريق السعودي وعمق تشكيلته، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الأهلي بطل آسيا وصنداونز بطل أفريقيا، وبالتالي فإن الفريق السعودي يفكر بدوره في قوة منافسه الجنوب أفريقي.

اللاعب برايان ليون (صنداونز)

وفي آخر مباراة أمام تشيبا يونايتد، بدأ كاردوسو بتشكيلة ضمت رونوين ويليامز في حراسة المرمى، وأمامه ثابيلو مورينا وغرانت كيكانا وخولوماني نداماني وفواز باسادين، وفي الوسط تيبوهو موكوينا ومارسيلو أليندي، مع سياندا ندلوفو وكوتلوانو ليتلاكو وتاشريق ماثيوز خلف برايان ليون. وهي التشكيلة التي تمنح مؤشراً إلى النواة التي يمكن أن يعتمد عليها المدرب أمام الأهلي، مع بقاء الخيارات مفتوحة أمام أي تعديلات فنية.

وفي المقابل، يفتقد صنداونز أحد أبرز عناصره، الظهير الأيمن الدولي الجنوب أفريقي خوليسو موداو، الذي تعرض لتمزق في وتر أخيل، وهي إصابة وصفها كاردوسو بالخطيرة، مؤكداً أن اللاعب سيغيب «لفترة طويلة جداً»، مع توقعات باستمرار ابتعاده حتى نهاية العام.

الظهير الأيمن الدولي الجنوب أفريقي خوليسو موداو (صنداونز)

وكانت قائمة إصابات صنداونز قد ضمت أيضاً أسماء أخرى في الفترة الماضية، بينها ثابيلو مورينا وكيانو كوبيدو وتيبوهو موكوينا وآرثر ساليس، غير أن وضع بعض هؤلاء تغير مع تقدم عملية التعافي وعودة عناصر إلى المشاركة، ولذلك يبقى موداو الغياب الكبير والمؤكد عن مواجهة الأهلي في الوقت الحالي.

ومع ذلك، يدخل صنداونز المباراة بثقة واضحة في هويته الفنية. فالفريق اعتاد السيطرة على الكرة وبناء الهجمات بصبر من الخلف، مع الاعتماد على جودة لاعبي الوسط والتحرك المستمر بين الخطوط، وهي الطريقة التي جعلته الفريق الأكثر حضوراً وهيمنة في جنوب أفريقيا وأحد أكثر الأندية الأفريقية استقراراً في السنوات الأخيرة، وهو ما يعني أن الأهلي لن يذهب إلى بريتوريا لمواجهة اسم أفريقي كبير فقط، بل سيواجه بطل القارة على أرضه متسلحاً بـ«الأمة الصفراء»، وفي صفوفه مجموعة من أبرز نجوم جنوب أفريقيا.


مقالات ذات صلة

«أبطال أفريقيا»: انتفاضة حوريا كوناكري تُقصي شبيبة الساورة... وبيراميدز يتأهل «بخماسية»

رياضة عربية شبيبة الساورة الجزائري ودّع دوري أبطال أفريقيا (نادي شبيبة الساورة)

«أبطال أفريقيا»: انتفاضة حوريا كوناكري تُقصي شبيبة الساورة... وبيراميدز يتأهل «بخماسية»

ودّع فريق شبيبة الساورة الجزائري بطولة دوري أبطال أفريقيا لكرة القدم مبكراً من الدور التمهيدي الأول، عقب خسارته 1 - 3 أمام مضيّفه حوريا كوناكري الغيني.

«الشرق الأوسط» (كوناكري (غينيا))
رياضة عربية لاعبو السويحلي الليبي يحتفلون بالفوز في زنجبار (نادي السويحلي)

«أبطال أفريقيا»: السويحلي الليبي يضرب موعداً مع الترجي بثلاثية في زنجبار

تأهل فريق السويحلي الليبي للدور التمهيدي الثاني (المؤهل لمرحلة المجموعات) في بطولة دوري أبطال أفريقيا لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (زنجبار (تنزانيا))
رياضة عربية السعيد يحتفل بأحد أهدافه في المباراة (موقع نادي الزمالك)

«أبطال أفريقيا»: الزمالك إلى دور الـ32 من شباك بورت الجيبوتي

تأهل فريق الزمالك إلى دور الـ32 من بطولة دوري أبطال أفريقيا، بعد فوزه على إيه إس بورت الجيبوتي في مباراتَي الذهاب والإياب لدور الـ64.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عربية الهلال السوداني تأهل لدور الـ32 بأبطال أفريقيا (نادي الهلال)

«أبطال أفريقيا»: الهلال والمريخ السودانيان يتقدمان لدور الـ32

تقدم الهلال والمريخ السودانيان إلى دور الـ32 في دوري أبطال أفريقيا لكرة القدم، بعد فوز كل منهما في مباراته بإياب الدور التمهيدي، السبت.

«الشرق الأوسط» (كيغالي (رواندا))
رياضة عربية بيراميدز الأكثر إقناعاً بين المتوّجين السابقين (حساب النادي)

«دوري أبطال أفريقيا»: «بيراميدز» الأكثر إقناعاً بين المتوّجين السابقين

كان «بيراميدز» المصري الأكثر إقناعاً بين 5 أندية سبق لها التتويج بدوري أبطال أفريقيا لكرة القدم، خلال ذهاب الدور الأول من التصفيات، الأحد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

ماريسكا ينتقد التركيز على خطأ تقنية حكم الفيديو بعد انتصار سيتي

إرلينغ هالاند (إ.ب.أ)
إرلينغ هالاند (إ.ب.أ)
TT

ماريسكا ينتقد التركيز على خطأ تقنية حكم الفيديو بعد انتصار سيتي

إرلينغ هالاند (إ.ب.أ)
إرلينغ هالاند (إ.ب.أ)

قال إنزو ماريسكا، مدرب مانشستر سيتي، إن الجدل المثار حول قرار تقنية حكم الفيديو المساعد باحتساب هدف الفوز الذي سجله إرلينغ هالاند في مرمى مانشستر يونايتد لا ينبغي أن يطغى على الأداء القوي الذي قدمه فريقه في طريقه للفوز 1-0 في قمة الدوري الإنجليزي الممتاز يوم الأحد الماضي، رغم إكمال المباراة بعشرة لاعبين.

وسجل هالاند هدفاً في الشوط الثاني احتسب بعد العودة لتقنية حكم الفيديو التي أوضحت أن المهاجم النرويجي لم يكن متسللاً، واعترفت لجنة الحكام بأن تقنية حكم الفيديو أخطأت في احتساب الهدف.

وأكمل مانشستر سيتي المباراة بعشرة لاعبين، عندما طرد فيل فودن لقيامه بركل برونو فرنانديز لاعب مانشستر يونايتد في الدقيقة 23، لكن الفريق حافظ على رباطة جأشه ليفوز بالمباراة.

وقال ماريسكا للصحافيين، اليوم الأربعاء، قبل مباراة الدور الثالث من كأس الرابطة غداً الخميس أمام نوريتش سيتي: «التحدث عن لحظة واحدة بعد تلك المباراة التي لعبناها لمدة 70 أو 75 دقيقة بعشرة لاعبين هو أمر غير مقبول. أعتقد أن الأداء كان مذهلاً وأنا سعيد».

وأضاف: «من المعروف أن هناك خطأ، وقد حدث ذلك، وهذا كل ما في الأمر. أحياناً تكون الأمور في صالحك، وأحياناً تكون ضدك».

وأشار مدرب مانشستر سيتي أيضاً إلى قرار مثير للجدل في الهزيمة 2-1 أمام مانشستر يونايتد في يناير (كانون الثاني) 2023، قائلاً إن النادي لا يزال ينتظر اعتذاراً بعد أن سجل فرنانديز هدفاً رغم وجود ماركوس راشفورد في موقف تسلل.

وكان ماريسكا مساعداً للمدرب في مانشستر سيتي في ذلك الوقت.

وقال: «قبل ثلاث سنوات، عندما كنت هنا، حدث الأمر نفسه تماماً أمام مانشستر يونايتد. لم يكن الهدف صحيحاً ولم يعتذر أحد. ما زلنا ننتظر الاعتذار عن ذلك».

وأكد ماريسكا أن مسؤولي تقنية حكم الفيديو المساعد غالباً ما يكون لديهم وقت ضئيل لاتخاذ قرارات صعبة، وأن الأخطاء أمر لا مفر منه.

وقال: «الأمر ليس سهلاً على مسؤولي تقنية حكم الفيديو المساعد ومن يجلسون أمام الشاشات. فاتخاذ قرار خلال 10 أو 20 ثانية مهمة صعبة، ومن الطبيعي أن تقع بعض الأخطاء أحياناً».


«ميسي الصغير» يطلب الرحيل عن مانشستر يونايتد

جاي جاي غابرييل (موقع النادي)
جاي جاي غابرييل (موقع النادي)
TT

«ميسي الصغير» يطلب الرحيل عن مانشستر يونايتد

جاي جاي غابرييل (موقع النادي)
جاي جاي غابرييل (موقع النادي)

تلقى مانشستر يونايتد ضربة جديدة في ملف المواهب الشابة، بعدما طلب جاي جاي غابرييل، البالغ من العمر 15 عاماً والملقب بـ«ميسي الصغير»، الرحيل عن النادي وإلغاء تسجيله بصورة فورية، في خطوة قد تثير تساؤلات جديدة حول قدرة النادي الإنجليزي على الاحتفاظ بأبرز المواهب في أكاديميته.

ووفقاً لصحيفة «التلغراف» البريطانية، أرسل غابرييل، واسمه الكامل جوزيف جونيور أندريو غابرييل، إخطاراً رسمياً يطلب فيه إلغاء تسجيله في مانشستر يونايتد ليصبح لاعباً حراً، وذلك قبل نحو ثلاثة أسابيع من بلوغه عامه السادس عشر. ولا تشير المعلومات المتوافرة إلى أنه يستعد للانضمام إلى نادٍ آخر فوراً؛ إذ يبدو أن قراره الحالي يتمثل في مغادرة يونايتد، الذي انضم إلى أكاديميته عندما كان في الحادية عشرة من عمره.

وتأتي الخطوة في وقت لا يزال فيه مانشستر يونايتد يأمل في إقناع اللاعب وعائلته بالبقاء، في حين يحق للنادي الاعتراض على طلب إلغاء التسجيل. وحسب لوائح الدوري الإنجليزي الممتاز، لا يمكن إلغاء تسجيل اللاعب خلال فترة تسجيله إلا بموافقة النادي واللاعب وولي أمره، وفي حال عدم التوصل إلى اتفاق يمكن لأي طرف طلب قرار ملزم من رابطة الدوري بشأن إنهاء التسجيل.

ويُنظر إلى غابرييل بوصفه أحد أبرز المواهب الصاعدة في كرة القدم الإنجليزية، بعدما تصدر الاهتمام خلال السنوات الأخيرة بفضل تطوره السريع داخل أكاديمية يونايتد. وأصبح الموسم الماضي أصغر لاعب يشارك مع فريق تحت 18 عاماً في تاريخ النادي، عندما كان في الرابعة عشرة، كما تُوّج بجائزة أفضل لاعب في أكاديمية مانشستر يونايتد «جيمي ميرفي»، قبل أن يفوز بجائزة أفضل لاعب في الدوري الإنجليزي الممتاز تحت 18 عاماً.

وزادت شهرته بصورة لافتة الأسبوع الماضي، عندما سجل ثلاثة أهداف في فوز يونايتد على صباح في دوري أبطال أوروبا للشباب، في اليوم نفسه الذي حقق فيه الفريق الأول انتصاراً على منافسه. كما سجل أكثر من 20 هدفاً مع فريق تحت 18 عاماً الموسم الماضي، وكان متوقعاً أن يحصل على فرصة لخوض مباراته الأولى مع الفريق الأول خلال الموسم الحالي.

وأُطلِق على غابرييل لقب «ميسي الصغير» بعد انتشار مقاطع له على وسائل التواصل الاجتماعي، في حين وصفه راين غيغز، أحد أبرز خريجي أكاديمية يونايتد، بأنه «موهبة من جيل استثنائي»، وشبَّه مساره في التطور بمسار واين روني. كما قال مصدر من أحد منافسي مانشستر يونايتد لـ«التلغراف» إن رحيل غابرييل سيكون أشبه بخسارة برشلونة لميسي قبل أن يخوض مباراته الأولى مع الفريق.

وكان مانشستر سيتي قد حاول التعاقد مع غابرييل العام الماضي، قبل أن ينجح مانشستر يونايتد في إقناعه بالبقاء. كما ارتبط اسم اللاعب باهتمام أندية أخرى، من بينها آرسنال، وريال مدريد وبايرن ميونيخ.

ويأتي طلب الرحيل في توقيت حساس بالنسبة إلى مانشستر يونايتد، الذي يسعى إلى إعادة تقديم نفسه وجهةً قادرة على جذب أفضل المواهب الشابة والاحتفاظ بها. وكان النادي يستعد هذا الأسبوع لإتمام التعاقد مع ديفيد إيزي وكريم قاسم من مانشستر سيتي، إضافة إلى إسحاق كوندي من ليفربول، وجميعهم في السادسة عشرة من العمر.

ويعتقد النادي أنه بذل جهوداً كبيرة للحفاظ على غابرييل؛ إذ شارك روبن أموريم في اجتماع استمر نحو 20 دقيقة مع اللاعب وعائلته لشرح خططه لتطويره، كما تحدث معهم السير أليكس فيرغسون والمدرب الحالي مايكل كاريك. وحصل اللاعب على دعم خاص من إدارات مختلفة داخل النادي، في حين كان يونايتد قد أوضح منذ فترة أنه لن يسمح للعامل المالي بأن يكون سبباً لخسارته.

لكن هذه الجهود لم تحسم مستقبل اللاعب، الذي تدرب في بداية الموسم بين الفريق الأول وفريق تحت 21 عاماً، من دون أن يكون واضحاً دائماً أي مجموعة سيتدرب معها؛ إذ كان يتلقى رسالة عبر هاتفه لتحديد المجموعة التي سينضم إليها.

وتشير «التلغراف» إلى أن إدارة يونايتد كانت ترى أنها وفَّرت مساراً واضحاً أمام اللاعب نحو الفريق الأول، إلا أن غابرييل ربما رأى الصورة بصورة مختلفة. فقد انضم إلى قائمة الفريق الأول في فترة الإعداد الصيفية، لكنه حصل على 13 دقيقة فقط خلال مواجهة أتلتيكو مدريد، في حين لم يتم إدراجه ضمن القائمة «أ» لدوري أبطال أوروبا، وبالتالي لا يستطيع المشاركة في البطولة الأوروبية هذا الموسم.

وكانت مواجهة صباح في دوري الأبطال فرصة محتملة لمنحه ظهوره الأول في ملعب «أولد ترافورد»، خصوصاً أن آرسنال سبق أن منح موهبته ماكس داومان فرصة المشاركة في دوري الأبطال وهو في الخامسة عشرة. لكن غابرييل اكتفى في ذلك اليوم بتسجيل ثلاثيته مع فريق الشباب، وبعدها حذفت حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي أي إشارة إلى مانشستر يونايتد، قبل أن يبلغ النادي لاحقاً برغبته في الرحيل.

وتزداد حساسية الموقف بالنسبة إلى يونايتد بالنظر إلى مكانة أكاديميته في هوية النادي؛ إذ خرج منها عبر العقود عدد من أبرز لاعبي الكرة الإنجليزية، من بينهم غيغز وبول سكولز، ومارك هيوز وماركوس راشفورد، إلى جانب لاعبين آخرين أصبحوا جزءاً من تاريخ الفريق.

وكان غابرييل قد انتقل إلى مانشستر يونايتد في 2022، بعدما انتقلت عائلته إلى منطقة مانشستر، ونجح في التقدم سريعاً عبر الفئات العمرية؛ إذ كان يلعب في فئة أعلى من عمره بثلاث سنوات. وفي الموسم الماضي كان قريباً من الانتقال إلى مانشستر سيتي، قبل أن يقرر البقاء في يونايتد، متأثراً بتاريخ النادي وحجمه، إلى جانب مخاوف من أن يجد نفسه متنقلاً بين أندية منظومة سيتي.

ولا يزال مانشستر يونايتد قادراً على الاعتراض على طلب اللاعب، كما أن مستقبله لم يُحسم بعد، خصوصاً أن النادي لا ينظر إلى الموقف على أنه غير قابل للحل. غير أن رحيل موهبة بحجم غابرييل، إذا تم، سيضع يونايتد أمام تحدٍ إضافي يتعلق بصورة أكاديميته وقدرتها على منح المواهب الصاعدة طريقاً واضحاً نحو الفريق الأول.


العراق يطمح إلى استعادة الاتزان في «خليجي 27»

يطمح العراق إلى لقب كأس الخليج العربي للمرة الخامسة في تاريخه والثانية خلال النسخ الثلاث الأخيرة (منتخب العراق)
يطمح العراق إلى لقب كأس الخليج العربي للمرة الخامسة في تاريخه والثانية خلال النسخ الثلاث الأخيرة (منتخب العراق)
TT

العراق يطمح إلى استعادة الاتزان في «خليجي 27»

يطمح العراق إلى لقب كأس الخليج العربي للمرة الخامسة في تاريخه والثانية خلال النسخ الثلاث الأخيرة (منتخب العراق)
يطمح العراق إلى لقب كأس الخليج العربي للمرة الخامسة في تاريخه والثانية خلال النسخ الثلاث الأخيرة (منتخب العراق)

يطمح المنتخب العراقي للظفر بلقب كأس الخليج العربي لكرة القدم للمرة الخامسة في تاريخه والثانية خلال النسخ الثلاث الأخيرة، حين يخوض منافسات بطولة «خليجي 27».

وتستضيف المملكة العربية السعودية النسخة السابعة والعشرين من بطولة كأس الخليج بمدينة جدة، خلال الفترة من 23 سبتمبر (أيلول) الحالي، حتى السادس من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وأوقعت قرعة دور المجموعتين بالبطولة، التي أقيمت في 19 مايو (أيار) الماضي، منتخب العراق، الذي يستعد لتسجيل ظهوره الـ18 في المسابقة، بالمجموعة الأولى برفقة منتخبات السعودية وعمان والكويت.

ويفتتح المنتخب العراقي مشواره في البطولة بمواجهة منتخب عمان يوم 23 سبتمبر الحالي، قبل أن يواجه منتخب الكويت بعدها بثلاثة أيام، فيما يختتم لقاءاته بالدور الأول للمسابقة بملاقاة منتخب السعودية في 29 من الشهر نفسه.

ويوجد منتخب العراق في المركز الثاني بقائمة أكثر المنتخبات فوزاً بكأس الخليج برصيد 4 ألقاب، بفارق 6 ألقاب خلف منتخب الكويت، الذي يتربع على صدارة القمة بـ10 ألقاب.

وتوج منتخب العراق بكأس الخليج للمرة الأولى، حينما استضاف المسابقة على ملاعبه عام 1979، لينهي الاحتكار الكويتي للبطولة، الذي استمر في النسخ الأربع الأولى، قبل أن يحمل الكأس للمرة الثانية خلال النسخة السابعة، التي نظمتها سلطنة عمان عام 1984، بعدما انسحب بشكل مفاجئ من النسخة السابقة التي أقيمت بالإمارات عام 1982.

وحصل المنتخب الملقب بـ«أسود الرافدين» على لقبه الثالث في النسخة التاسعة عام 1988 بالسعودية، لينسحب في النسخة التالية التي جرت بالكويت عام 1990، ويغيب بعدها عن المشاركة في كأس الخليج حتى عام 2003، بسبب حرب الخليج الثانية، وظروف سياسية واقتصادية.

وانتظر منتخب العراق حتى النسخة الـ25 عام 2023، حينما نظَّم البطولة لأول مرة منذ 44 عاماً، ليتوج بلقبه الرابع في كأس الخليج بعد فوزه 3-2 على المنتخب العماني بعد اللجوء للوقت الإضافي في المباراة النهائية بمدينة البصرة العراقية.

ويشارك المنتخب العراقي في البطولة تحت قيادة مديره الفني الأسترالي غراهام أرنولد، الذي تولى المسؤولية في مايو عام 2025؛ حيث أعاد البريق للفريق مرة أخرى، لا سيما بعدما قاده للتأهل لكأس العالم، التي أقيمت في صيف العام الحالي بالولايات المتحدة والمكسيك وكندا، للمرة الثانية في تاريخه والأولى منذ 40 عاماً.

ورغم نتائج الفريق غير الجيدة في المونديال الماضي، والتي شهدت خروجه من مرحلة المجموعات دون رصيد من النقاط، عقب خسارته أمام منتخبات فرنسا والنرويج والسنغال، قرر الاتحاد العراقي لكرة القدم تجديد التعاقد لأرنولد حتى العام المقبل، الذي يشهد إقامة بطولة كأس أمم آسيا بالسعودية.

وتعرض منتخب العراق لضربة قوية قبل انطلاق «خليجي 27»، بعد إصابة نجمه مهند علي (ميمي) خلال وجوده مع فريقه الشرطة بدوري نجوم العراق مؤخراً، وهو ما قد يتسبب في تغيير حسابات المدرب الأسترالي في خط الهجوم.

ورغم ذلك، يرى أرنولد أن المشاركة في «خليجي 27» بمثابة فرصة لمنتخب العراق من أجل استعادة اتزانه من جديد بعد مشاركته المخيبة في المونديال، والحصول على قوة دفع جيدة قبل خوض غمار كأس آسيا 2027.

ويحتل منتخب العراق المركز الـ63 عالمياً والثامن آسيوياً في التصنيف الأخير الذي أصدره الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) للمنتخبات في يوليو (تموز) الماضي، علماً بأنه صاحب المركز الثالث في التصنيف من بين المنتخبات المشاركة في «خليجي 27»، خلف منتخبي السعودية وقطر.

وخلال مشاركاته السابقة في كأس الخليج أحرز منتخب العراق الوصافة عامي 1976 و2013 بقطر والبحرين على الترتيب، وذلك بخلاف امتلاكه 4 ألقاب في المسابقة، علماً بأنه لم يسبق له الحصول على المركزين الثالث أو الرابع.

وخاض منتخب العراق 76 مباراة في المسابقة، حقق خلالها 38 انتصاراً و25 تعادلاً و13 خسارة، وأحرز لاعبوه 134 هدفاً خلال تلك اللقاءات، في حين استقبلت شباك الفريق 69 هدفاً من منافسيه.

ويتصدر النجم المعتزل حسين سعيد قائمة الهدافين التاريخيين لمنتخب العراق في كأس الخليج برصيد 17 هدفاً، علماً بأنه يتقاسم المركز الثاني في قائمة هدافي البطولة التاريخيين بوجه عام مع السعودي ماجد عبد الله، بفارق هدف خلف الكويتي جاسم يعقوب (المتصدر).