إسرائيل مقتنعة بأن طهران «تخطت العتبة النووية»

قادة سابقون في مفاعل ديمونة: الخيار العسكري هو السبيل لمنع إيران من صنع قنبلة

مستشار الأمن القومي الإسرائيلي إيال حولاتا خلال مشاركته في مؤتمر منتدى المنامة نوفمبر الماضي (أرشيفية-أ.ف.ب)
مستشار الأمن القومي الإسرائيلي إيال حولاتا خلال مشاركته في مؤتمر منتدى المنامة نوفمبر الماضي (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

إسرائيل مقتنعة بأن طهران «تخطت العتبة النووية»

مستشار الأمن القومي الإسرائيلي إيال حولاتا خلال مشاركته في مؤتمر منتدى المنامة نوفمبر الماضي (أرشيفية-أ.ف.ب)
مستشار الأمن القومي الإسرائيلي إيال حولاتا خلال مشاركته في مؤتمر منتدى المنامة نوفمبر الماضي (أرشيفية-أ.ف.ب)

في الوقت الذي باتت القيادات السياسية والعسكرية في إسرائيل على قناعة تامة بقرب التوقيع على إحياء الاتفاق النووي، الذي يعتبرونه «أسوأ بكثير من اتفاق 2015»، ووصفه رئيس الموساد ديفيد برنياع بأنه «كارثة استراتيجية»، خرج اثنان من كبار المسؤولين السابقين في مفاعل ديمونة النووية بتصريحات يؤكدان فيها أن إيران تخطت عتبة القدرة على تخصيب اليورانيوم لدرجة صنع سلاح نووي، مشددين على أن السبيل الوحيد لردع القنبلة الإيرانية هو «توجيه تهديد حقيقي بخيار عسكري جدي».
ومع ذلك، فإن مقربين من مكتب رئيس الوزراء يائير لبيد يؤكدون أن المهمة الآن إجهاض إمكانية تحويل مئات المليارات من الدولارات لطهران عند إزالة العقوبات.
وقال هؤلاء المقربون إن مستشار الأمن القومي الإسرائيلي إيال حولاتا، الموجود في واشنطن حالياً يحاول إقناع الأميركيين بأن التوقيع على اتفاق نووي بالصيغة الحالية هو «خطأ فاحش سيتسبب في أضرار استراتيجية لا رجعة عنها».
وقالت مصادر أمنية في تل أبيب إن جميع قادة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية توصلوا إلى موقف موحد يعتبر إحياء الاتفاق النووي بين القوى الكبرى وإيران بأنه «كارثة استراتيجية»، وأنه «يجب أن تبذل إسرائيل كل ما باستطاعتها من أجل إقناع الولايات المتحدة بألا توقع على الاتفاق». وأفادت صحيفة «معريب» الثلاثاء بأن رئيس الموساد ديفيد برنياع الذي كان يحمل رأياً منفرداً ضد النووي، بأنه «انتصر على رفاقه». وبات «موقفه المتشدد أصبح مهيمناً في جميع أجهزة الأمن الإسرائيلية». ويرى هؤلاء أن «الاتفاق النووي الآخذ بالتبلور ليس فقط اتفاقاً سيئاً بل أسوأ بكثير من اتفاق 2015»، وأن «الغرب، بقيادة الأميركيين، استسلم مؤخراً للإيرانيين في كل المجالات تقريباً، وأن الأمر المهم هو التوقيع على الاتفاق وإزالة هذا الموضوع عن الأجندة». وأكدوا أن «إسرائيل ليست ملتزمة به وستستمر في العمل من أجل أمنها ولجم الجهود النووية الإيرانية».
من جانبه، كتب معلق الشؤون العسكرية في «يديعوت أحرونوت»، رون بن يشاي، (الثلاثاء)، أن «الإيرانيين تمكنوا من التقدم بشكل هائل في مشروعهم النووي العسكري وباتوا يملكون آلية لصنع خمس قنابل نووية في حال قرروا ذلك، والمشكلة اليوم هي في بقية المشروع العسكري الإيراني، ألا وهي الهيمنة على منطقة الشرق الأوسط وتفعيل ميليشيات وجيوش حربية ضد إسرائيل ودول المنطقة». معتبراً أن وقف العقوبات على إيران وتحرير أصولها المتحجزة لدى الغرب والسماح لها ببيع النفط يعد «خطأ فادحاً».
وأشار بن يشاي إلى أن هناك «تضارب مصالح نشأ بشكل قوي منذ الحرب في أوكرانيا، بين إسرائيل ودول المنطقة من جهة وبين الولايات المتحدة من جهة أخرى». لافتاً إلى أن «الولايات المتحدة معنية بضخ النفط الإيراني إلى الأنابيب الغربية للتعويض عن وقف الغاز الروسي. وهي تعرف بأن هذه العملية ستؤدي إلى ضخ المليارات إلى الخزينة الإيرانية وواضح أن قسماً منها سيصل إلى تمويل المنظمات الإرهابية والميليشيات المسلحة العاملة تحت كنفها في المنطقة وتهدد الأمن الاستراتيجي لها».
ونقل بن يشاي عن مسؤول أمني رفيع في تل أبيب قوله إن «إيران ستحصل الآن على رخصة للقتل وعلى مئات مليارات الدولارات التي ستستثمر في الإرهاب والتوسع الإقليمي». وأضاف: «الاتفاق سيتيح لإيران نقطة خروج أولى من الاتفاق بعد سنتين ونصف السنة. وجلّ ما يحققه الاتفاق الآن هو تمديد سنتين ونصف السنة حتى الموعد الذي تتمكن فيه إيران من استئناف تسريع خطواتها نحو النووي، وهذه المرة برعاية دولية، إضافة إلى ضخ المليارات لتمويل الإرهاب. وهذا اتفاق كارثي وسيلحق ضررا بالغا وليس بإسرائيل فقط وإنما بالمنطقة كلها».
ومن جهة ثانية، نشرت صحيفة «يسرائيل هيوم» (الثلاثاء)، تصريحات لاثنين من القادة السابقين للقرية النووية الإسرائيلية في ديمونة، اللذين انتقدا القيادات السياسية والأمنية الإسرائيلية والأميركية «على فرضياتهم الخاطئة بأن إيران لم تصل إلى نسبة تخصيب 90 في المائة وأكدا أن «كل الدلائل تشير إلى أنه لم يعد بالإمكان منع إيران من التسلح النووي لأنها تجاوزت العتبة وأصبحت تمتلك الخبرة والآلية». وقال أحدهما، وهو كان رئيساً للمفاعل في ديمونة إن «السبيل الوحيد لثني طهران عن غيها يكون في إجهاض الاتفاق النووي والتهديد الحقيقي وليس الصوري بخيار عسكري جدي فإيران لا تفهم سوى لغة القوة».
وقال هذا المسؤول: «الاتفاق النووي السابق تم عندما كانت إيران على عتبة النووي. ولكن بعد الانسحاب الأميركي من الاتفاق لم تعد هناك رقابة أو قيود فاستغلتها وبدأت تطور قدراتها بسرعة كبيرة وتجاوزت حسب اعتقادي عتبة النووي. لقد خدع الإيرانيون الجميع. فالغرب وبضمن ذلك في إسرائيل حسبوا أن طهران راحت تركز جهودها على التخصيب. بينما هي عملت بسرية مطلقة على تطوير قدراتها على تطوير السلاح النووي».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

شبكة عسكرية إيرانية تجلب سراً العتاد لتجاوز الحصار

قائد الجيش الإيراني أمير حاتمي خلال مقابلة صحافية من مصنع للطائرات المسيّرة في موقع مجهول (أرنا)
قائد الجيش الإيراني أمير حاتمي خلال مقابلة صحافية من مصنع للطائرات المسيّرة في موقع مجهول (أرنا)
TT

شبكة عسكرية إيرانية تجلب سراً العتاد لتجاوز الحصار

قائد الجيش الإيراني أمير حاتمي خلال مقابلة صحافية من مصنع للطائرات المسيّرة في موقع مجهول (أرنا)
قائد الجيش الإيراني أمير حاتمي خلال مقابلة صحافية من مصنع للطائرات المسيّرة في موقع مجهول (أرنا)

سخّرت إيران شبكة عسكرية ومالية تضم 5000 كيان لجلب مكونات ومتفجرات وشاحنات ثقيلة ضرورية لبرامجها للطائرات المسيّرة والصواريخ، حتى خلال الحرب، ووصلت الشحنات إلى إيران براً وبحراً وجواً.

وخلص تحقيق أجرته «رويترز» إلى أن إيران أنشأت شبكة من الكيانات العسكرية السرية ذات امتداد عالمي لاستيراد معدات ومتفجرات وشاحنات ثقيلة بما لا يقل عن مليارَي دولار منذ يناير (كانون الثاني) 2025، متجاوزة الحصار البحري الأميركي والعقوبات الغربية. وتحمل تلك الكيانات التي تعمل في الخفاء أسماء تبدأ بحروف «ودجا»، وهي اختصار لوزارة الدفاع الإيرانية.

ويشكل ما يربو على 5000 كيان منظومة مالية وعسكرية ضخمة. ويمكن تتبع معاملاتها المالية في بوالص الشحن وغيرها من بيانات الاستيراد التي تعود لعام 2016. ويرتبط بعضها بـ«الحرس الثوري» الإيراني، وبمجموعات تجارية تُعرف باسم «البُنياد» وتخضع لسيطرة النخبة الإيرانية.

وتكشف نتائج التحقيق أحد أكبر ألغاز الحرب: كيف يعزز «الحرس الثوري» ترساناته من الصواريخ والطائرات المسيّرة في حين يطلقها بالآلاف؟ وفي الأشهر الـ18 من يناير 2025 إلى يونيو (حزيران) 2026، وهي فترة تشمل الأشهر الأربعة الأولى من حرب هذا العام، استوردت جهة واحدة فقط من هذه الكيانات، وهي «ودجا 346428»، كميات ضخمة من وقود الصواريخ والمتفجرات ومكونات الأسلحة الضرورية لتصنيع الطائرات المسيّرة والصواريخ، فضلاً عن شاحنات ثقيلة يمكن استخدامها كمنصات لإطلاق الصواريخ. ووصلت هذه المعدات إلى إيران براً وبحراً وجواً، وأظهرت سجلات أن جزءاً كبيراً منها جاء من الصين وروسيا وألمانيا.

ويستند هذا التحقيق حول شبكة وزارة الدفاع الإيرانية إلى آلاف السجلات المصرفية والحكومية الإيرانية، ووثائق تسجيل الشركات، وبيانات الاستيراد.

«الأمناء»... وعنوان واحد

صواريخ إيرانية معروضة بأحد شوارع طهران في سبتمبر 2026 (رويترز)

وتتخذ جميع الكيانات السرية عنواناً واحداً في طهران هو نفسه عنوان وزارة الدفاع وإسناد القوات المسلحة الإيرانية، وتدرج هذه الوكالات تاريخ تأسيسها في 11 فبراير (شباط) 1979، وهو اليوم الذي تولى فيه المرشد الأول الخميني السلطة في إيران بعد الإطاحة بنظام الشاه. لكن السجلات تظهر أن معظم هذه الكيانات تأسست فعلياً في عام 2013، في حين كانت إيران ترزح تحت وطأة العقوبات التي أدت إلى تراجع صادراتها من النفط الخام وانهيار عملتها.

وتشكل هذه الكيانات، التي حددتها «رويترز» للمرة الأولى بالتعاون مع شركة «240 أناليتكس» الإسرائيلية - الأميركية لاستشارات المخاطر، العمود الفقري لمنظومة إيران للمشتريات العسكرية والتحايل على العقوبات. وتدير هذه الكيانات شبكة من أشخاص يعملون كواجهات وشركات صورية أجنبية، يُعرفون باسم «الأمناء»، ويستخدمون عائدات مبيعات النفط غير المشروعة لشراء سلع لصالح إيران.

ويستخدم الشبكة قادة عسكريون كبار منخرطون في برامج إيران للصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة. كما تظهر أرقام هواتف مسجلة باسم 91 من هذه الكيانات في سجلات «بنك سبه» الحكومي الخاصة بأفراد من «الحرس الثوري» لديهم حسابات في البنك. ومن بين هؤلاء قائدان على الأقل اتهمتهما الولايات المتحدة بارتكاب انتهاكات بحق محتجين مدنيين.

وفي حين يخضع الجيش الإيراني منذ عقود لعقوبات أميركية متعددة، لم تجد «رويترز» أي دليل على أن أياً من الكيانات المذكورة في الوثائق قد تم إدراجها على قوائم العقوبات الغربية.

وقال مياد مالكي، المسؤول الكبير السابق في وزارة الخزانة الأميركية، والذي ساعد في وضع برنامج العقوبات الأميركية على إيران: «ما نراه هنا هو شريان الحياة العسكري للنظام خلال هذا الصراع ولسنوات عديدة قبله. هذه هي المنظومة المتكاملة بأكملها للأعمال التجارية للجيش الإيراني».

هجمات إيران الدقيقة

المسيّرة الإيرانية «شاهد» (أ.ب)

ووفرت شبكة استيراد الأسلحة كثيراً من المواد الخام التي تحتاجها طهران لصنع الصواريخ والطائرات المسيّرة. وهذه الأسلحة مسؤولة عن هجمات إيران الدقيقة المتواصلة على منشآت للطاقة في الخليج، مما أتاح لإيران الحد من تأثير الهجوم العسكري الأميركي.

وفي تقارير أخرى هذا العام، أظهرت «رويترز» كيف صمدت إيران أمام الضغوط الأميركية من خلال استغلال منصات تداول العملات المشفرة وشبكات المقامرة غير القانونية للحصول على إيرادات غير مشروعة والتحايل على العقوبات، وكيف عزّز «الحرس الثوري» الإيراني سيطرته على مضيق هرمز، وكيف دشنت الحرب حقبة جديدة من القمع في إيران.

وكان مالكي واحداً من أربعة خبراء في العقوبات على إيران والأسلحة اطلعوا على نتائج تحقيق «رويترز»، وأكدوا أن كثيراً من هذه المواد يمكن استخدامها في برامج إيران للصواريخ والطائرات المسيّرة.

وفي إطار تتبعها للواردات، راجعت «رويترز» جزءاً من نحو 19 ألف سجل استيراد بمقارنتها بوثائق الشحن، ومقاطع مصورة من وسائل التواصل الاجتماعي وتقارير وسائل الإعلام الرسمية. وتظهر البيانات أن جميع المواد التي استوردتها إيران تقريباً كانت معفاة من الرسوم الجمركية ومصنفة على وجه التحديد على أنها معدات عسكرية. وأشار الخبراء إلى أن كثيراً من الواردات، حتى المتفجرات، يمكن اعتبارها مزدوجة الاستخدام، ومن ثم يمكن أن تكون لها أيضاً استخدامات مدنية.

ونشرت صحيفة «وول ستريت جورنال» تقريراً عن بعض الشحنات القادمة من الصين في 23 سبتمبر (أيلول). وقال مالكي، الذي كان حتى العام الماضي المدير المساعد لمكتب مراقبة الأصول الأجنبية بوزارة الخزانة الأميركية، إن الكيانات العسكرية السرية تشكل نظاماً للتجارة الخارجية موازياً للاقتصاد العالمي الرسمي، يتيح لإيران إنفاق الأموال التي تجنيها في الخارج من مبيعات النفط غير المشروعة على المعدات العسكرية.

ونادراً ما تعبر الأموال الحدود؛ إذ قد يؤدي ذلك إلى إطلاق إنذار بشأن انتهاك العقوبات. وبدلاً من ذلك، أظهرت بيانات الاستيراد أن معاملات 97 في المائة من الشحنات التي راجعتها «رويترز» جرت تسويتها «من دون تحويل أموال». وكان وسطاء موثوق بهم من الإيرانيين المقيمين في الخارج يشترون السلع باستخدام أموال مودعة في بنوك أجنبية، ثم يشحنونها إلى إيران.

برامج الصواريخ الباليستية

ومن بين الجهات التي تحصل على احتياجاتها عبر هذه الشبكة، الوحدة العسكرية المشرفة على برامج إيران للصواريخ الباليستية. ومن بينها أيضاً شركة «رعد الصحراء»، التي فرضت عليها واشنطن عقوبات في عام 2024 لتصنيع وتوريد طائرات مسيّرة إلى روسيا أحدثت دماراً في أوكرانيا.

وتوصلت «رويترز» وشركة «240 أناليتكس» إلى الوحدات العسكرية الإيرانية من خلال مطابقة بيانات الاستيراد مع سجلات الشركات ورسائل بريد إلكتروني ووثائق جمعها موقع «ويكي إيران». ولم تتمكن «رويترز» من تحديد هوية القائمين على «ويكي إيران»، وهو موقع إلكتروني يستقبل وثائق مسربة من إيران، ويقول إن إيرانيين معارضين للحكومة «أُجبروا على العيش في المنفى» هم من يديرونه.

ووفقاً لقواعد بيانات الواردات خلال الأشهر الستة الأولى من هذا العام، فقد شملت الشحنات صواعق تفجير بقيمة 1.9 مليون دولار، وأطناناً من المتفجرات وأجزاء لمحركات طائرات ومكونات لوقود الصواريخ ومركبات إطلاق ثقيلة.

وقال خبراء في الأسلحة والعقوبات إن جميع هذه المواد يمكن استخدامها كمكونات رئيسية لصنع وإطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، بما في ذلك طائرات «شاهد».

وقال بيتر سالزبري، الأستاذ المساعد غير المتفرغ في جامعة كولومبيا الذي أمضى السنوات القليلة الماضية في دراسة عمليات نقل الأسلحة الإيرانية وسلاسل توريدها: «يبدو أن هذا جهد واسع النطاق لإعادة بناء أو توسيع ترسانة إيران الحالية» من الطائرات المسيّرة والصواريخ. وأضاف: «تُظهر هذه البيانات بوضوح قدرة المنظومة الإيرانية على التكيّف وإيجاد مسارات جديدة».

وقال سالزبري وأحد خبراء الأسلحة إنهما استخدما بيانات «ويكي إيران» في السابق ووجدا أنها دقيقة.

بحر قزوين

صواريخ إيرانية وصور للمرشد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين قُتلوا في الحرب خلال معرض عسكري بطهران في سبتمبر 2026 (أ.ب)

ودخلت الواردات إلى إيران على متن سفن شحن عبر بحر قزوين من روسيا، وبالشاحنات من آسيا الوسطى، وعلى متن طائرات شحن من الصين، وفقاً لبيانات الاستيراد ووثائق حصلت عليها «رويترز».

ورداً على أسئلة مفصلة بشأن ما توصلت إليه «رويترز»، قالت وزارة الخارجية الصينية، في بيان أرسلته بالفاكس: «نرفض بشدة محاولات الربط بسوء نية بين الأعمال القتالية في المنطقة وبين الصين، أو تشويه سمعة الصين».

وعلاوة على المكونات المنفردة، تشتري إيران آلات دقيقة يمكن استخدامها لتصنيع معداتها العسكرية بنفسها. وتشمل المشتريات مواد مصنفة على أنها مخارط متطورة تعمل بالتحكم الحاسوبي، وأفراناً تعمل بحزم الإلكترونات ومسرعات جسيمات، وفقاً لبيانات الاستيراد التي تغطي الفترة حتى يونيو. ولكل هذه المعدات استخدامات صناعية، ويمكن استخدامها أيضاً في تصنيع معدات عسكرية، بما في ذلك هياكل الطائرات المسيّرة والصواريخ.

وفي 12 أكتوبر (تشرين الأول) قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه لا يعتقد أن الصين وروسيا تقدمان دعماً لطهران. وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي: «إذا كانتا تفعلان ذلك، فهو على مستوى محدود جداً، لكنني لا أعتقد أنهما تفعلان ذلك على الإطلاق». وأضاف: «لديهما الكثير لخسارته، وسنعلم بذلك، وسنعلم به سريعاً جداً».


معسكر نتنياهو يكثّف الضغوط على الأحزاب العربية بعد مكاسبها التاريخية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

معسكر نتنياهو يكثّف الضغوط على الأحزاب العربية بعد مكاسبها التاريخية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

رأت القائمة العربية المشتركة، الخميس، أن خوف نتنياهو من قوتها السياسية بعد النتائج غير المتوقعة التي حصدتها في الانتخابات الأخيرة كان سبباً في اتهاماته ومعسكره بوقوع مخالفات انتخابية وتلقي أموال من جهات أجنبية.

وجاء في بيان للقائمة: «تؤكد القائمة المشتركة أن حملة التحريض التي يقودها نتنياهو وائتلافه الفاشي ضد تصويت الجماهير العربية تكشف عن خوفهم من قوتها السياسية».

ودعت القائمة معسكر المعارضة المناهض لنتنياهو إلى «الكف عن مجاراة أكاذيب نتنياهو»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكثّف معسكر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، ضغوطه على رؤساء الأحزاب العربية، وسعى من خلال اتهامات غير مثبتة بشأن تلقيها تمويلاً أجنبياً إلى الحدّ من المكاسب الكبيرة التي حققتها في الانتخابات التي لم تُحسَم بعد نتائجها بوضوح.

ودعا الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ إلى التحقيق في الادعاءات المتعلقة بالتزوير، لكنه حذّر من وصم المجتمع العربي في إسرائيل بأكمله، بعدما سجّل أفراده مشاركة انتخابية غير مسبوقة.

ومن المتوقع أن تنتهي الخميس عملية فرز أصوات الناخبين في الانتخابات التي أجريت الثلاثاء ولم يتمكن نتنياهو ولا كتلة المعارضة بقيادة رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت من تأمين أغلبية في البرلمان (الكنيست).

وقد تؤدي اتهامات معسكر نتنياهو، التي رفضها أحد الأحزاب العربية الرئيسية، إلى إثارة حالة من عدم اليقين بشأن العملية الانتخابية، في وقت يخيّم فيه على المنطقة خطر العودة إلى الحرب مع إيران.

وشهدت الانتخابات العامة مشاركة واسعة غير مسبوقة للمواطنين العرب في إسرائيل الذين يرون أن إسرائيل تعاملهم كأقلية، ما يرتب ممارسات ضدهم.

والمواطنون العرب في إسرائيل هم أبناء وأحفاد 160 ألف فلسطيني ظلّوا في أراضيهم بعد قيام دولة إسرائيل عام 1948، ويشكّلون اليوم نحو 21 في المائة من السكان.

أما وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، فدعا إلى الاعتقال «الفوري» لرؤساء تلك الأحزاب.

من جانبه، أكد رئيس القائمة العربية الموحدة منصور عباس أن «لا علاقة للقائمة» بالاتهامات. وقال عباس، وفقاً لبيان صادر عن مكتبه تلقت «وكالة الصحافة الفرنسية» نسخة منه: «لا تربط القائمة العربية الموحدة أي صلة بالقضية المذكورة أو بأي قضايا أخرى، ونؤكد أننا سنتعاون بشكل كامل مع جميع سلطات إنفاذ القانون لكشف الحقيقة».

رئيس القائمة العربية الموحدة منصور عباس خلال الإدلاء بصوته في انتخابات الكنيست (أ.ب)

وتملك الأحزاب العربية مجتمعة عدداً كافياً من الأصوات لتمكين كتلة المعارضة من بلوغ الأغلبية اللازمة، لكن آيزنكوت أبدى تحفظاً للإقدام على مثل هكذا خطوة وخاصة بعد الهجوم الذي شنه نتنياهو عندما حذر قاعدته اليمينية اليهودية من أن التصويت للمعارضة سيؤدي إلى وصول العرب إلى السلطة.

زلزال سياسي

وطلب قاضي المحكمة العليا نوعام سولبرغ، من جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) التحقيق في ادعاءات تفيد بأن حزب «راعم» تلقى أموالاً من قطر التي تربطها قنوات اتصال بحركة «حماس».

وقال حزب الليكود الذي يتزعمه نتنياهو، في بيان: «فضيحة (راعم غيت) تمثل زلزالاً سياسياً. لقد سُرقت الانتخابات الإسرائيلية».

وأضاف الحزب: «هذا اعتداء على الديمقراطية، يهدف إلى تمكين جهة أجنبية من السيطرة على الكنيست، وأسلمة إسرائيل، والإطاحة بحكم اليمين».

ولم يقدم المسؤولون الحكوميون أدلة تدعم هذه الاتهامات، في حين اتهم المرشح اليساري يائير غولان نتنياهو بمحاولة إثارة الجدل بعدما أخفق في الحصول على الأغلبية.

وسبق أن تعرض نتنياهو العام الماضي لاتهامات تتعلق بتلقي اثنين من مساعديه أموالاً من قطر بعد أن اعتقلا.

أما قطر، فنفت «نفياً قاطعاً» مزاعم تدخلها في الانتخابات الإسرائيلية أو «تمويل أي أنشطة تستهدف التأثير في نتائجها»، حسب ما أفاد المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري.

وقال الأنصاري، عبر منصة «إكس»، إن قطر «ترفض الاتهامات التي يروج لها بعض السياسيين الإسرائيليين وأطراف إعلامية مرتبطة بهم»، وأضاف: «نؤكد أن هذه الاتهامات الباطلة تجمع بين العبثية والخطورة». وذلك بعد ادعاءات لم تثبت صحتها بعد تفيد بتلقي أحزاب عربية أموالاً من قطر.

وأكد رئيس القائمة العربية الموحدة منصور عباس، الخميس، أن «لا علاقة للقائمة» بالادعاءات المتعلقة بالتزوير الانتخابي وتلقي مبالغ مالية من جهة أجنبية، مؤكداً أنه يرحب بالتحقيقات وعلى استعداد للتعاون لكشف الحقيقة.

وكان نتنياهو الذي يُعدّ رئيس الوزراء الأطول بقاءً في منصبه في تاريخ إسرائيل، أيَّد ضمنياً ولسنوات التمويل القطري لقطاع غزة الذي كانت تحكمه حركة «حماس»؛ على أمل الحفاظ على الاستقرار. لكن هذا النهج انهار بعد هجوم «حماس» على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

الأحزاب العربية تحت الضغط

ومع فرز ما يقرب من 93 في المائة من الأصوات، حصل معسكر نتنياهو على 53 مقعداً، في حين حصلت قوى المعارضة بقيادة آيزنكوت على 48 مقعداً، وكلاهما أقل بكثير من المقاعد الـ61 اللازمة لتشكيل الحكومة. أما القوائم العربية، فحصلت حتى الآن على 19 مقعداً، وهو رقم غير مسبوق.

وسرعان ما رأى بعض المراقبين أن هذه الاتهامات ستصبّ في مصلحة نتنياهو، عبر جعل التعاون مع النواب العرب أكثر إحراجاً سياسياً بالنسبة إلى آيزنكوت.

وقال رئيس القائمة المشتركة يوسف جبارين، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الأربعاء، إنه مستعد للتعاون مع حكومة تقودها المعارضة للإطاحة بنتنياهو، من دون الانضمام إليها بشكل مباشر.

ورداً على الاتهامات الجديدة، قال آيزنكوت إنه يتلقى إحاطات بشأن التطورات، وتعهد باتخاذ «أقصى درجات اليقظة» لمنع التدخل في الانتخابات.

رئيس الأركان الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت ورئيس حزب «يشار» (أ.ف.ب)

وأضاف: «في المقابل، لا يمكننا السماح للجهات السياسية باستغلال الوضع والتأثير في موعد تنصيب الكنيست السادس والعشرين».

من جانبه، وصف أفيغدور ليبرمان، أحد حلفاء آيزنكوت ذوي التوجهات اليمينية، الاتهامات بأنها «خطيرة وغير مسبوقة»، ودعا إلى إجراء تحقيق سريع.

أما الشرطة الإسرائيلية، فقالت في بيان إنها ستحقق في كل شكوى تتعلق بنزاهة الانتخابات.

الجبهة الإيرانية

يُعرف بنيامين نتنياهو، الذي قاد إسرائيل لأكثر من 19 عاماً بصورة متقطعة، بأنه سياسي محنّك وبارع في المناورات السياسية.

وتحدث نتنياهو، الثلاثاء، عن اتهامات بالتزوير، وادعى أن مظاريف تحتوي على أموال نقدية ضُبطت بحوزة الأحزاب العربية، ودعا أنصاره إلى الخروج والتصويت رداً على ذلك.

وقالت الشرطة إنها اعتقلت ثلاثة مشتبه بهم، لكن لجنة الانتخابات وصفت الحادثة بأنها غير مألوفة.

كذلك، من المتوقع أن تؤثر احتمالية شن هجوم على إيران على مسار تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة.

الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ (أ.ف.ب)

وهدد نتنياهو مراراً بتوجيه ضربات لإيران، في حين أشار حليفه، الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى استعداده لشن هجوم بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة الثلاثاء المقبل، والتي تشير التوقعات إلى أن الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه سيخسر خلالها بعضاً من نفوذه.

وحذّر آيزنكوت المؤسسة العسكرية من أن نتنياهو لا يملك تفويضاً بذلك، مؤكداً أن على الضباط عدم الاستجابة لـ«احتياجاته السياسية».

وفي حال تم توجيه ضربة لإيران فإن ذلك سيزيد من الضغوط على آيزنكوت للانضمام إلى حكومة وحدة وطنية طارئة، وهو خيار استبعده علناً، أو قد يؤدي إلى إطالة أمد الأزمة السياسية إلى حين تمكن إسرائيل من الدعوة إلى انتخابات جديدة.

وبعد نشر النتائج الرسمية، سيختار الرئيس إسحق هرتسوغ، الشخص الذي سيكلفه تشكيل الحكومة.


ترمب: فانس تواصل مع إيران لمساعدتها في الحصول على إمدادات طبية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من طائرة الرئاسة في مطار مدينة شارلوت في ولاية كارولاينا الشمالية يوم 29 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من طائرة الرئاسة في مطار مدينة شارلوت في ولاية كارولاينا الشمالية يوم 29 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب: فانس تواصل مع إيران لمساعدتها في الحصول على إمدادات طبية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من طائرة الرئاسة في مطار مدينة شارلوت في ولاية كارولاينا الشمالية يوم 29 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من طائرة الرئاسة في مطار مدينة شارلوت في ولاية كارولاينا الشمالية يوم 29 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

قال ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن تواصل نائبه جي دي فانس مع إيران كان بهدف مساعدة طهران في الحصول على إمدادات طبية، وذلك بعدما أفادت وسائل إعلام أميركية ​بأن فانس بعث برسالة إلى أعلى مسؤول أمني في طهران لإحياء محادثات تهدف لوقف الحرب، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأفادت وكالة «تسنيم» الإيرانية شبه الرسمية للأنباء، اليوم الخميس، بأن طهران تلقت رسالة من فانس لكنها لم ترد عليها بعد.

ونقلت صحيفتا «وول ستريت جورنال» و«نيويورك تايمز» عن مسؤولين أميركيين ومصادر مطلعة قولهم، أمس الأربعاء، إن فانس وجّه الرسالة إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي ‌في مسعى لإحياء مفاوضات ‌وقف الحرب. ولم يتسن لوكالة «رويترز» التحقق ​حتى ‌الآن ⁠من صحة ​هذه التقارير.

وأفادت «وول ستريت جورنال» بأن فانس بعث بالرسالة بتوجيه من ترمب. ولدى سؤاله من صحافيين في وقت لاحق، أمس الأربعاء، حول ما إذا كان قد وجّه فانس بالتواصل مع إيران لاستئناف مفاوضات وقف الحرب، رد ترمب قائلاً: «لا». وقال ترمب لصحافيين: «الأمر هو أنهم بحاجة إلى المساعدة في الإمدادات الطبية وأمور أخرى متنوعة. سألني (فانس) عن رأيي. فقلت له: إذا ⁠كنت تريد الإقدام على ذلك، فلا بأس. ‌في الأساس، يتعلق الأمر بإيصال الإمدادات ‌لمساعدة المرضى».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من طائرة الرئاسة في مطار مدينة شارلوت في ولاية كارولاينا الشمالية يوم 29 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

إلى ذلك، أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، الخميس، أن النيران اشتعلت في 3 ناقلات اصطدمت بألغام خلال محاولتها عبور مضيق هرمز، بعد يوم من تأكيد الجيش الأميركي أنه نزع الألغام من الطرق الرئيسية في الممر المائي.

وقال «الحرس» في بيان: «خلال الساعات الـ24 الماضية، تعرضت 3 ناقلات نفط مخالفة لانفجارات وحرائق لاصطدامها بألغام خلال عبورها من المسار غير المصرّح به جنوب مضيق هرمز». وأضاف أن الناقلات «أطفأت جميع أنظمتها الرادارية والملاحية» وتجاهلت التحذيرات.

وشنت الولايات المتحدة وإسرائيل حرباً على إيران في نهاية فبراير (شباط). وفرضت واشنطن منذ ذلك الحين حصاراً بحرياً على إيران لحرمانها من عائدات تصدير النفط، وصعّدت كذلك جهودها لعزل طهران ‌اقتصادياً.

وتُلقي إيران منذ فترة طويلة باللوم على العقوبات الأميركية في إعاقة حصول المدنيين على الإمدادات الطبية. واتهمت ⁠إيران، في ⁠رسالة وجهتها في أغسطس (آب) إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، الولايات المتحدة بتعمّد حرمان المدنيين «من الحصول على الغذاء والأدوية والمعدات الطبية والطاقة وغيرها من الضروريات، ما يترتب عليه عواقب وخيمة على حقوقهم في الحياة والصحة والغذاء ومستوى معيشي لائق».

وسلّم الوسطاء القطريون إيران، الأحد، مسودة اتفاق جديدة لإنهاء الحرب، لكن مسؤولاً إيرانياً كبيراً قال إن الدوحة لم تطرح سوى أفكار غير مقبولة لا ترقى إلى مستوى العرض.

وألقى تأثير الحرب على تكاليف الطاقة العالمية بظلاله على دعم المرشحين الجمهوريين، وأثر كذلك على شعبية ترمب ​قبل انتخابات التجديد النصفي في ​الولايات المتحدة التي ستحدد السيطرة على الكونغرس. ويحظى الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه الرئيس الأميركي بأغلبية ضئيلة في مجلسي الكونغرس.