واشنطن تواصل السعي لتجنيب غالبية الأفغان «جوعاً حاداً» في الشتاء

مفاوضات تحرير الأموال المجمدة تصطدم بعدم تجاوب «طالبان» ونقضها تعهداتها

واشنطن توقفت عن تحويل العملة الصعبة مما أدى بشكل فعلي إلى إصابة النظام المصرفي في أفغانستان بالشلل (أ.ف.ب)
واشنطن توقفت عن تحويل العملة الصعبة مما أدى بشكل فعلي إلى إصابة النظام المصرفي في أفغانستان بالشلل (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تواصل السعي لتجنيب غالبية الأفغان «جوعاً حاداً» في الشتاء

واشنطن توقفت عن تحويل العملة الصعبة مما أدى بشكل فعلي إلى إصابة النظام المصرفي في أفغانستان بالشلل (أ.ف.ب)
واشنطن توقفت عن تحويل العملة الصعبة مما أدى بشكل فعلي إلى إصابة النظام المصرفي في أفغانستان بالشلل (أ.ف.ب)

نقلت وكالة «رويترز» اليوم عن مصادر مطلعة، أن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن ستمضي قدماً في مفاوضات للإفراج عن مليارات الدولارات التي يملكها أجانب في البنك المركزي الأفغاني، رغم اكتشاف أن زعيم «القاعدة» أيمن الظواهري كان مقيماً في كابل قبل قتله على أيدي الأميركيين، بما يتناقض مع تعهدات حركة «طالبان»، ثم تباطؤ هذه الحركة والبنك المركزي الأفغاني في المفاوضات.
ويؤكد قرار متابعة هذه المبادرة للمساعدة في استقرار الاقتصاد الأفغاني المنهار، ازدياد القلق في واشنطن بشأن أزمة إنسانية، بعد تحذير الأمم المتحدة من أن ما يقرب من نصف سكان البلاد البالغ عددهم 40 مليون نسمة يواجهون «جوعاً حاداً» مع اقتراب الشتاء.
وتمثل خطة لتحويل مليارات الدولارات من أصول البنك المركزي الأفغاني المملوكة لأجانب إلى صندوق ائتماني مقترح مقره سويسرا، لبّ الجهود التي تقودها الولايات المتحدة. وستتم المدفوعات بمساعدة مجلس دولي متجاوزة «طالبان» التي يخضع كثيرون من قادتها لعقوبات من الولايات المتحدة والأمم المتحدة. بينما قدمت الحركة المتطرفة اقتراحاً مضاداً في محادثات الدوحة في أواخر يونيو (حزيران) الماضي.
ونقل مصدران طلبا عدم الكشف عن هويتهما عن مسؤولين في وزارتي الخارجية والخزانة الأميركيتين قولهم لمحللين مستقلين في مؤتمر صحافي في 11 أغسطس (آب)، بعد 12 يوماً من قتل زعيم «القاعدة» الظواهري في هجوم بطائرة مُسيَّرة نفذته وكالة المخابرات المركزية الأميركية، في شرفة منزل كان يختبئ به في كابل، إنهم سيواصلون المحادثات «رغم الإحباط من الوتيرة التي تسير بها». ونقل مصدر عن مسؤول أميركي قوله: «إن (طالبان) والبنك المركزي الأفغاني لا يتحركان بسرعة. (طالبان) لا تفعل شيئاً، وهذا يثير الغضب».
وقال مصدر مطلع في واشنطن إن «الهجوم لم يغير التزام الحكومة الأميركية بإنشاء صندوق ائتماني دولي، كما أنها تعمل بالسرعة والحيوية نفسيهما اللتين كانتا قبل الهجوم». ولم ترد وزارتا الخارجية والإعلام والبنك المركزي في كابل، على طلبات للتعليق.
وتفاقمت الأزمات الاقتصادية والإنسانية في أفغانستان عندما أوقفت واشنطن ومانحون آخرون المساعدات التي كانت تمول 70 في المائة من ميزانية الحكومة، بعد استيلاء «طالبان» على كابل في 15 أغسطس 2021، مع مغادرة آخر القوات الأجنبية بقيادة الولايات المتحدة بعد 20 عاماً من الحرب.
كما توقفت واشنطن عن تحويل العملة الصعبة، ما أدى فعلياً إلى إصابة النظام المصرفي في أفغانستان بالشلل. وجمدت 7 مليارات دولار من الأصول الأفغانية في بنك الاحتياطي الاتحادي في نيويورك. وفي فبراير (شباط) الماضي، أمر الرئيس بايدن بتخصيص نصف المبلغ «لصالح الشعب الأفغاني». وتمتلك دول أخرى نحو ملياري دولار من الاحتياطيات الأفغانية.
وسيتم في البداية الإفراج عن 3.5 مليار دولار من المبالغ التي تجمدها واشنطن لوضعها في الصندوق الائتماني المقترح، ويمكن استخدامها لدفع متأخرات للبنك الدولي عند أفغانستان، ولطباعة العملة الوطنية وجوازات السفر، وكلاهما غير متوفر. أما بقية المبلغ، وقدره 3.5 مليار دولار، فهو محل دعاوى قضائية ضد «طالبان» بسبب هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 على الولايات المتحدة؛ لكن المحاكم قد تقرر الإفراج عن تلك الأموال أيضاً. كما يمكن أن تذهب الأصول أيضاً في نهاية المطاف إلى إعادة رسملة البنك المركزي الأفغاني، ما يعزز قدرته على ضبط قيمة العملة الأفغانية، ومحاربة التضخم وتوفير العملة الصعبة للواردات. 
لكن بعد مقتل الظواهري، استبعدت وزارة الخارجية الأميركية إعادة رسملة البنك المركزي الأفغاني باعتباره «خياراً على المدى القريب»، قائلة إنه من خلال إيواء زعيم «القاعدة» في انتهاك لاتفاق انسحاب القوات الأميركية لعام 2020، أثارت «طالبان» مخاوف «بشأن تحويل الأموال إلى جماعات إرهابية».
ونقل مصدران عن مسؤولين أميركيين قولهم إن المضي في المفاوضات أصبح أكثر صعوبة بسبب مقاومة «طالبان» لعديد من المطالب المدعومة دولياً. ويدعو أحد هذه المطالب إلى أن يُستبدَل بمتشددين بارزين يرأسان البنك المركزي، وأحدهما يخضع لعقوبات من الولايات المتحدة والأمم المتحدة، متخصصون من ذوي الخبرة للمساعدة في بناء الثقة في أن البنك يعمل بمنأى عن تدخل «طالبان». وأضاف هؤلاء بحسب المصدرين: «إن (طالبان) والبنك المركزي لم يوافقا رسمياً على وضع مراقبين مستقلين لمكافحة غسل الأموال في البنك، رغم موافقتهم من حيث المبدأ». وقدموا أمثلة على ما وصفوه بـ«تعنت» كابل، ومن ذلك، رفض التعاون مع خطة تشرف عليها الأمم المتحدة لتحويل أموال المساعدات الدولية التي تشتد الحاجة إليها والتي يحتفظ بها البنك الدولي، إلى الوكالات الإنسانية في كابل.
وأضاف المصدران أن المسؤولين ذكروا أن واشنطن طلبت في مارس (آذار) من الحكومات الأخرى تشجيع البنوك الخاصة على إعادة علاقات «التراسل» المالي مع أفغانستان التي يتم من خلالها تسهيل المعاملات الدولية. وقال مسؤول بحسب أحد المصادر، إنه «لم يكن هناك تقبل كبير» للتواصل الذي تم من خلال السفارات الأميركية في مذكرات دبلوماسية، وذلك يرجع جزئياً إلى «عدم وجود مراقبين مستقلين لمكافحة غسل الأموال في البنك المركزي الأفغاني».


مقالات ذات صلة

غوتيريش: أفغانستان أكبر مأساة إنسانية في العالم

العالم غوتيريش: أفغانستان أكبر مأساة إنسانية في العالم

غوتيريش: أفغانستان أكبر مأساة إنسانية في العالم

أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الثلاثاء، أن الوضع في أفغانستان هو أكبر كارثة إنسانية في العالم اليوم، مؤكداً أن المنظمة الدولية ستبقى في أفغانستان لتقديم المساعدة لملايين الأفغان الذين في أمّس الحاجة إليها رغم القيود التي تفرضها «طالبان» على عمل النساء في المنظمة الدولية، محذراً في الوقت نفسه من أن التمويل ينضب. وكان غوتيريش بدأ أمس يوماً ثانياً من المحادثات مع مبعوثين دوليين حول كيفية التعامل مع سلطات «طالبان» التي حذّرت من استبعادها عن اجتماع قد يأتي بـ«نتائج عكسيّة». ودعا غوتيريش إلى المحادثات التي تستمرّ يومين، في وقت تجري الأمم المتحدة عملية مراجعة لأدائها في أفغانستان م

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
العالم «طالبان» ترفض الادعاء الروسي بأن أفغانستان تشكل تهديداً أمنياً

«طالبان» ترفض الادعاء الروسي بأن أفغانستان تشكل تهديداً أمنياً

رفضت حركة «طالبان»، الأحد، تصريحات وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو الذي زعم أن جماعات مسلحة في أفغانستان تهدد الأمن الإقليمي. وقال شويغو خلال اجتماع وزراء دفاع منظمة شنغهاي للتعاون يوم الجمعة في نيودلهي: «تشكل الجماعات المسلحة من أفغانستان تهديداً كبيراً لأمن دول آسيا الوسطى». وذكر ذبيح الله مجاهد كبير المتحدثين باسم «طالبان» في بيان أن بعض الهجمات الأخيرة في أفغانستان نفذها مواطنون من دول أخرى في المنطقة». وجاء في البيان: «من المهم أن تفي الحكومات المعنية بمسؤولياتها». ومنذ عودة «طالبان» إلى السلطة، نفذت هجمات صاروخية عدة من الأراضي الأفغانية استهدفت طاجيكستان وأوزبكستان.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
العالم جهود في الكونغرس لتمديد إقامة أفغانيات حاربن مع الجيش الأميركي

جهود في الكونغرس لتمديد إقامة أفغانيات حاربن مع الجيش الأميركي

قبل أن تتغير بلادها وحياتها بصورة مفاجئة في عام 2021، كانت مهناز أكبري قائدة بارزة في «الوحدة التكتيكية النسائية» بالجيش الوطني الأفغاني، وهي فرقة نسائية رافقت قوات العمليات الخاصة النخبوية الأميركية في أثناء تنفيذها مهام جبلية جريئة، ومطاردة مقاتلي «داعش»، وتحرير الأسرى من سجون «طالبان». نفذت أكبري (37 عاماً) وجنودها تلك المهام رغم مخاطر شخصية هائلة؛ فقد أصيبت امرأة برصاصة في عنقها، وعانت من كسر في الجمجمة. فيما قُتلت أخرى قبل وقت قصير من سقوط كابل.

العالم أفغانيات يتظاهرن ضد اعتراف دولي محتمل بـ«طالبان»

أفغانيات يتظاهرن ضد اعتراف دولي محتمل بـ«طالبان»

تظاهرت أكثر من عشرين امرأة لفترة وجيزة في كابل، أمس، احتجاجاً على اعتراف دولي محتمل بحكومة «طالبان»، وذلك قبل يومين من اجتماع للأمم المتحدة، وفق وكالة الصحافة الفرنسية. وسارت نحو 25 امرأة أفغانية في أحد شوارع كابل لمدة عشر دقائق، وردّدن «الاعتراف بـ(طالبان) انتهاك لحقوق المرأة!»، و«الأمم المتحدة تنتهك الحقوق الدولية!».

«الشرق الأوسط» (كابل)
العالم مظاهرة لأفغانيات احتجاجاً على اعتراف دولي محتمل بـ«طالبان»

مظاهرة لأفغانيات احتجاجاً على اعتراف دولي محتمل بـ«طالبان»

تظاهرت أكثر من 20 امرأة لفترة وجيزة في كابل، السبت، احتجاجاً على اعتراف دولي محتمل بحكومة «طالبان»، وذلك قبل يومين من اجتماع للأمم المتحدة. وسارت حوالي 25 امرأة أفغانية في أحد شوارع كابل لمدة عشر دقائق، ورددن «الاعتراف بطالبان انتهاك لحقوق المرأة!» و«الأمم المتحدة تنتهك الحقوق الدولية!». وتنظم الأمم المتحدة اجتماعاً دولياً حول أفغانستان يومَي 1 و2 مايو (أيار) في الدوحة من أجل «توضيح التوقّعات» في عدد من الملفات. وأشارت نائبة الأمين العام للأمم المتحدة أمينة محمد، خلال اجتماع في جامعة برينستون 17 أبريل (نيسان)، إلى احتمال إجراء مناقشات واتخاذ «خطوات صغيرة» نحو «اعتراف مبدئي» محتمل بـ«طالبان» عب

«الشرق الأوسط» (كابل)

رئيسة وزراء الدنمارك في غرينلاند عقب تراجع ترمب عن تهديداته

رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن بعد وصولها إلى غرينلاند (رويترز)
رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن بعد وصولها إلى غرينلاند (رويترز)
TT

رئيسة وزراء الدنمارك في غرينلاند عقب تراجع ترمب عن تهديداته

رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن بعد وصولها إلى غرينلاند (رويترز)
رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن بعد وصولها إلى غرينلاند (رويترز)

تزور رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، نوك، الجمعة، للقاء رئيس السلطة المحلية في غرينلاند، عقب تخلي الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تهديداته بالسيطرة على الجزيرة ذات الحكم الذاتي، بعد أسبوع من التوتر والتقلبات.

وقبل زيارتها، خلصت فريدريكسن في بروكسل مع الأمين العام لـ«حلف شمال الأطلسي (الناتو)»، مارك روته، إلى ضرورة تعزيز الحلف وجوده في منطقة القطب الشمالي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال روته عبر منصة «إكس»: «نعمل معاً لضمان أمن كل أعضاء (الناتو)، وسنبني على تعاوننا لتعزيز الردع والدفاع في القطب الشمالي».

ووعدت الدنمارك بتعزيز وجودها العسكري في غرينلاند، بعد أن اتخذ ترمب من رغبة الصين وروسيا المزعومة في ترسيخ وجودهما بهذه المنطقة الاستراتيجية تبرير رغبته في الاستيلاء على الجزيرة الاستراتيجية.

تأتي زيارة فريدريكسن إلى غرينلاند، بعد أكثر من أسبوعين من الأزمة التي وحّدت القادة في مواجهة ترمب الذي تراجع في النهاية عن تهديداته العسكرية وفرض رسوم جمركية.

وتم التوصل إلى اتفاق لم تتسرب سوى معلومات قليلة عنه بين روته وترمب الذي أكد أنّ الولايات المتحدة حصلت على «كل ما كانت تريده» و«إلى الأبد».

من جهة أخرى، اعتبر وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن أنه تم الاتفاق ببساطة على إطار عمل لاستئناف المحادثات بين الجانبين.

وقد تم الاتفاق على مبدأ هذه المفاوضات بواشنطن في 14 يناير (كانون الثاني) بين لوكه راسموسن ونظيره الغرينلاندي، إلى جانب نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو.

وقال لوكه راسموسن: «ما ناقشه الرئيس (الأميركي) بعد اجتماعه مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي هو إطار عمل لاتفاق مستقبلي. وبدلاً من هذه الأفكار المتطرفة حول ضرورة امتلاك غرينلاند... يرغب الآن في التفاوض على حل».

وبحسب وزير الخارجية، فقد عقد مسؤولون من الدنمارك وغرينلاند والولايات المتحدة أول اجتماع في واشنطن عقب إعلان ترمب أنه لن يستخدم القوة لحل النزاع حول غرينلاند.

وفي لقاء مع الصحافيين في كوبنهاغن، الجمعة، لم يكشف لوكه راسموسن عن أسماء المسؤولين الذين شاركوا في محادثات اليوم السابق. لكنه أعلن عن تشكيل مجموعة عمل للسعي لحل قضية غرينلاند.

وقال: «لن نجري اتصالات بينما الاجتماع قائم؛ حيث إن المطلوب هو الانتهاء من هذه الدراما»، مؤكداً على الحاجة لـ«عملية هادئة».


مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان يحث إيران على وقف حملة القمع

مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (رويترز)
مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (رويترز)
TT

مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان يحث إيران على وقف حملة القمع

مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (رويترز)
مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (رويترز)

كشف مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، اليوم الجمعة، إن ‌آلافاً، من ‌بينهم ‌أطفال، ⁠قتلوا ​في «القمع الوحشي» الإيراني للاحتجاجات، مناشداً السلطات في البلاد إنهاء حملة ⁠القمع، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف تورك في ‌جلسة طارئة ‍لمجلس ‍حقوق الإنسان ‍التابع للأمم المتحدة في جنيف: «أدعو السلطات الإيرانية ​إلى إعادة النظر والتراجع ووقف قمعها ⁠الوحشي».

ووصف الحملة بأنها «نمط من القهر والقوة الغاشمة التي لا يمكن أن تعالج أبداً مظالم الناس ‌وإحباطاتهم».

وقالت منظمة حقوقية مقرها الولايات المتحدة، اليوم، إنها وثقت مقتل أكثر من 5 آلاف شخص خلال الاحتجاجات التي شهدتها إيران، غالبيتهم العظمى من المتظاهرين الذين استهدفتهم قوات الأمن.


بدء محادثات بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستقبل المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر خلال اجتماعهم في الكرملين بموسكو... روسيا 22 يناير 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستقبل المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر خلال اجتماعهم في الكرملين بموسكو... روسيا 22 يناير 2026 (إ.ب.أ)
TT

بدء محادثات بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستقبل المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر خلال اجتماعهم في الكرملين بموسكو... روسيا 22 يناير 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستقبل المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر خلال اجتماعهم في الكرملين بموسكو... روسيا 22 يناير 2026 (إ.ب.أ)

بدأت في أبوظبي، الجمعة، محادثات ثلاثية بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة للبحث في تسوية تضع حداً للحرب المتواصلة منذ نحو 4 أعوام، مع تجديد موسكو تمسّكها بمطلبها الرئيسي المتمثل في انسحاب كييف من منطقة دونباس.

وأوردت وزارة الخارجية الإماراتية أنّ «المحادثات قد بدأت اليوم، ومن المقرر أن تستمر على مدى يومين، في إطار جهود تعزيز الحوار، وإيجاد حلول سياسية للأزمة».

وأضافت، في بيان، أنّ وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان أعرب عن أمله «في أن تسهم هذه المحادثات في اتخاذ خطوات تفضي إلى إنهاء أزمة امتدت ما يقارب 4 سنوات، وأسفرت عن معاناة إنسانية جسيمة».

وهذه المباحثات هي أول مفاوضات مباشرة معلنة بين موسكو وكييف بشأن الخطة الأميركية لإنهاء الحرب التي بدأت في فبراير (شباط) 2022، مع غزو روسيا لأراضي أوكرانيا.

وسبق بدء المباحثات تأكيد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن مسألة المناطق التي تطالب بها روسيا، لا تزال القضية الرئيسية، وستكون على جدول الأعمال في العاصمة الإماراتية.

وتأتي المباحثات في الإمارات بعد لقاء جمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزيلينسكي في دافوس، هذا الأسبوع، وبعد اجتماع بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والموفد الأميركي ستيف ويتكوف في الكرملين، امتد حتى ساعة مبكرة من صباح الجمعة.

وتكثفت في الأشهر الأخيرة الجهود الدبلوماسية، خصوصاً من قبل ترمب، لإنهاء النزاع الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، لكن لم تصل موسكو وكييف بعد إلى اتفاق بشأن مسألة المناطق التي تطالب بها روسيا.

وأكدت الأخيرة، الجمعة، أنها لن تتخلى عن مطلبها المتمثل في انسحاب كييف من منطقة دونباس بشرق أوكرانيا، وهو شرط تعده الأخيرة غير مقبول.

وفي وقت سابق، الجمعة، أعلن مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف أن موسكو وواشنطن اتفقتا، في ختام المفاوضات التي جرت بين بوتين وويتكوف على مواصلة الحفاظ على اتصالات وثيقة، سواء بشأن أوكرانيا أو حول قضايا أخرى.

وقال أوشاكوف للصحافيين عقب المفاوضات: «تم الاتفاق خلال اللقاء على أن يواصل الجانبان الروسي والأميركي الحفاظ على اتصالات وثيقة في المستقبل، سواء بشأن الموضوع الأوكراني أو بشأن قضايا أخرى»، وفقاً لوكالة الأنباء الروسية (سبوتنيك).

وأضاف أن قضايا تطوير العلاقات الروسية الأميركية نوقشت على نحو مفاهيمي، انطلاقاً من أن لدى البلدين إمكانات كبيرة للتعاون في مجالات متعددة.

كما ناقش بوتين وويتكوف خلال المفاوضات في الكرملين مسألة إنشاء «مجلس السلام» الخاص بغزة والوضع حول غرينلاند، بحسب أوشاكوف، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي أعقاب المحادثات، أكدت روسيا في وقت مبكر من اليوم (الجمعة)، للمرة الأولى، أنها ستشارك في مفاوضات مع أوكرانيا في أبوظبي.

المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف ومساعد الرئيس للشؤون الخارجية يوري أوشاكوف يلتقون قبل اجتماع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع المبعوثين الأميركيين في الكرملين بموسكو... روسيا 22 يناير 2026 (رويترز)

وذكر مستشار بوتين للسياسة الخارجية يوري أوشاكوف، حسبما نقلت وكالات الأنباء في موسكو، أن الوفد الروسي سيقوده إيغور كوستيوكوف، رئيس وكالة الاستخبارات العسكرية في البلاد.

وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد سمّى بالفعل فريقه للمحادثات في دولة الإمارات العربية، وتشارك الولايات المتحدة بصفة وسيط.

وقال الكرملين إن المحادثات في موسكو استمرت أكثر من 3 ساعات ونصف الساعة بعد أن بدأت قبيل منتصف الليل (21:00 بتوقيت غرينتش). وتحدّث أوشاكوف عن مفاوضات مهمة ومفيدة.

وأكد بوتين أنه مهتم بصدق بتسوية دبلوماسية للصراع في أوكرانيا، وفقاً لأوشاكوف.

ومع ذلك، قال إن هذا سيتطلب من قيادة الدولة المجاورة الموافقة على التنازلات الإقليمية التي تطالب بها روسيا، وهو ما ترفضه حكومة زيلينسكي باستمرار حتى الآن.

وتناول الاجتماع أيضاً موضوعات تشمل استخدام الأصول المجمدة في الولايات المتحدة بسبب الحرب الروسية في أوكرانيا، ودعوة بوتين للانضمام إلى «مجلس السلام» الذي أنشأته الحكومة الأميركية حديثاً.