جهود في الكونغرس لتمديد إقامة أفغانيات حاربن مع الجيش الأميركي

مخاوف من تعرضهن للاضطهاد في بلادهن

مهناز أكبري في شقتها بماريلاند (نيويورك تايمز)
مهناز أكبري في شقتها بماريلاند (نيويورك تايمز)
TT

جهود في الكونغرس لتمديد إقامة أفغانيات حاربن مع الجيش الأميركي

مهناز أكبري في شقتها بماريلاند (نيويورك تايمز)
مهناز أكبري في شقتها بماريلاند (نيويورك تايمز)

قبل أن تتغير بلادها وحياتها بصورة مفاجئة في عام 2021، كانت مهناز أكبري قائدة بارزة في «الوحدة التكتيكية النسائية» بالجيش الوطني الأفغاني، وهي فرقة نسائية رافقت قوات العمليات الخاصة النخبوية الأميركية في أثناء تنفيذها مهام جبلية جريئة، ومطاردة مقاتلي «داعش»، وتحرير الأسرى من سجون «طالبان».
نفذت أكبري (37 عاماً) وجنودها تلك المهام رغم مخاطر شخصية هائلة؛ فقد أصيبت امرأة برصاصة في عنقها، وعانت من كسر في الجمجمة. فيما قُتلت أخرى قبل وقت قصير من سقوط كابل. وبعد استيلاء «طالبان» على البلاد، اضطرت الكثير من أفراد الوحدة القتالية إلى الفرار إلى الولايات المتحدة.
أما اليوم، فتخوض أكبري وغيرها من أعضاء الوحدة التكتيكية النسائية مهمة أخرى، ألا وهي العمل على إقناع الكونغرس بأن خدمة أعضاء الوحدة في أفغانستان أكسبتهم حق البقاء في الولايات المتحدة بصفة دائمة. وقالت أكبري في مقابلة أجرتها مؤخراً في شقتها بـ«سيلفر سبرينغ» بولاية ماريلاند: «كانت مهماتنا اصطياد أهداف كبيرة: قائد من (طالبان) أو قائد في تنظيم (داعش)».
اجتمعت أكبري، الخميس، ومجموعة من نساء الوحدة القتالية التكتيكية الأخريات مع المشرعين في الكونغرس في محاولة لإحياء التشريع المتوقف لمعالجة أوضاعهن وأوضاع مهاجرين أفغان آخرين. وتقيم المجندات حالياً في الولايات المتحدة بموجب تعهد إنساني يستمر لمدة عامين، وينتهي في أغسطس (آب) المقبل. ومن شأن ذلك إنهاء تصاريح عمل النساء، ما يرغم أصحاب العمل الجدد على إنهاء وظائفهن وتركهن في حالة من التيه القانوني.
شملت اجتماعات الخميس عدداً كبيراً من المشرعين الليبراليين والمحافظين. وخرج السيناتور الجمهوري من تكساس المؤيد لتشديد سياسات الهجرة تيد كروز، من لقائه مع السيدات الأفغانيات متعاطفاً مع وضعهن تماماً، وقال بعد الاجتماع: «خاطرت الأفغانيات الشجاعات بحياتهن ليحافظن على سلامة الجنود الأميركيين، ونحن نحمل مسؤولية كبيرة تجاههن».
ومن جانبه، أعرب النائب الجمهوري من فلوريدا مايكل والتز، عن المشاعر نفسها، وكان قد أيد للتو إعادة انتخاب الرئيس السابق دونالد ترمب. ويعد كثيرون والتز بطلاً في مساعدة اللاجئين الأفغان الذين دعموا القوات الأميركية خلال الحرب التي استمرت عقوداً في أفغانستان. وقال والتز، وقد خدم في قوات العمليات الخاصة سابقاً، للنساء في اجتماع استضافه النائب سيث مولتون (الديمقراطي من ماساتشوستس) الذي خدم بدوره في قوات «المارينز»: «أنتن جميعاً من رفاق السلاح، لقد حاربنا جميعاً معاً. إن ما يتأصل فينا وفي كل جندي هو أننا لا نترك زميلنا في الجيش خلفنا أبداً؛ لذا سوف نواصل القتال من أجل الذين تركناهم خلفنا».
ومن جهتها، قالت السيناتور إيمي كلوبوشار، الديمقراطية من مينيسوتا، إنها تتولى زمام المبادرة في مراجعة «قانون التعديل الأفغاني» الذي لم ينجح في المرور في الكونغرس بسبب معارضة جمهورية.
وكان مشروع القانون يهدف إلى إنشاء مسار قانوني للإقامة الدائمة للمواطنين الأفغان الذين خاطروا بحياتهم لمساعدة الأميركيين في أثناء الصراع في أفغانستان، من مترجمين وسائقين ووسطاء. وقد أُجلي نحو 82 ألف أفغاني إلى الولايات المتحدة بعد سقوط كابل. ومنذ ذلك الحين، يعيش أغلبهم في حالة من التيه القانوني، من دون تصريح طويل الأجل للبقاء في البلاد. صيغ هذا الإجراء، الذي يستلزم فحوصات أمنية إضافية، على غرار القوانين المسنونة بعد أزمات إنسانية أخرى مثل حرب فيتنام. كما سُنت قوانين مماثلة بعد أزمات في كوبا، ونيكاراغوا، والعراق. وكان من شأن مشروع القانون أيضاً تمهيد الطريق للحصول على تصريح دائم لأربع مجموعات محددة: قيادة العمليات الخاصة بالجيش الوطني الأفغاني، والقوات الجوية الأفغانية، وجناح البعثة الخاصة لأفغانستان، والفرق التكتيكية النسائية في أفغانستان.
وتعمل كلوبوشار على استكمال مشروع القانون على أمل كسب ما يكفي من الحلفاء بشأن الحق في إقرار التشريع. وأكدت أنها تحدّثت مرات عدة مع الرئيس السابق جورج دبليو. بوش بشأن دعمه هذه الجهود، وأكّدت: «لدينا دعم جمهوري متزايد في مجلس الشيوخ. هؤلاء النساء جزء من عشرات الآلاف من الأفغان الذين وقفوا إلى جانب بلدنا. لا يمكن أن يكونوا في طي النسيان لمدة طويلة». وفي حالة فشل الجهود، قال بعض المؤيدين إن الكونغرس يمكنه النظر في مشروع قانون أضيق نطاقاً من شأنه فقط مساعدة عشرات النساء من فرقة القوات الخاصة على البقاء في الولايات المتحدة.
وفي اجتماع مع النساء، قالت إيرين شابمان، كبيرة مستشاري كلوبوشار، إن التشريع يتضمن بالفعل تغييرات طلبها أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريون في الكونغرس الماضي لإجراء «فحص إضافي» للأفغان من قبل وزارة الدفاع.
وسألت ماري كولارز، وهي نقيب بالجيش الأميركي قادت فريق الدعم الثقافي في أفغانستان، وعملت من كثب مع النساء الأفغانيات، عن مخاوف تتعلق بالسلامة لأفراد أسر الوحدة القتالية الذين ترك معظمهم في أفغانستان. وقالت: إن «هؤلاء النساء وعائلاتهن مستهدفات - وأقصد هنا أشقاءهن وآباءهن».
ومع بدء اجتماعه مع الجنود الخميس، كان النائب غريغ ستانتون الديمقراطي من أريزونا، يحاول تجربة أسلوب آخر. كان ستانتون قد بعث برسالة إلى أليخاندرو مايوركاس، وزير الأمن الداخلي الأميركي، يطلب منه التدخل شخصياً لضمان البت في قضايا اللجوء الخاصة بأعضاء الوحدة التكتيكية النسائية على وجه السرعة عبر دوائر الجنسية والهجرة في الولايات المتحدة. وقال ستانتون إنه لم يُمنح حق اللجوء حتى الآن إلا لثلاث مجندات من أصل 45 مجندة تقريباً، وأعرب عن قلقه من معاملتهن بشكل مختلف بسبب جنسهن. وكتب ستانتون إلى مايوركاس قائلاً: «يساورني القلق؛ لأن هذه المجموعة من النساء الشجاعات يتلقين معاملة متباينة من وزارتكم. فقد نال كثيرون من الجنود الأفغان الذكور، بمن فيهم طيارون، حق اللجوء خلال فترة الـ180 يوماً المقررة».
ويحق للمتعاقدين، مثل المترجمين والوسطاء الذين عملوا بصفة مباشرة مع الحكومة الأميركية، الحصول على تأشيرات هجرة خاصة، في حين لا يحق الأمر نفسه للجنود الذين كانت الحكومة الأفغانية تسدد لهم رواتبهم بصورة مباشرة.
وتشكل الوحدة التكتيكية النسائية حالة خاصّة في أفغانستان، وتعود قصة إنشائها إلى أكثر من عقد من الزمن. فقد قرر الجيش الأميركي، بعد نحو 10 سنوات من الحرب في أفغانستان، أنه بحاجة إلى قوات نسائية للمساعدة في تنفيذ دوريات في القرى الريفية الأفغانية. وجاءت أغلبية النساء في هذه الوحدة من طائفة «الهزارة»، وهي أقلية عرقية واجهت الاضطهاد العنيف في ظل حكم «طالبان». والعيش ضمن طائفة «الهزارة» في أفغانستان اليوم يضاعف من المخاطر التي يشكلها تعاون النساء مع القوات الأميركية. وأكدت كولارز في هذا الصدد أن الكثير من أفراد عائلات المنتسبات للوحدة النسائية الخاصة قُتلن، أو عُذبن، أو تعرضن للتهديد من قبل «طالبان».
- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

غوتيريش: أفغانستان أكبر مأساة إنسانية في العالم

العالم غوتيريش: أفغانستان أكبر مأساة إنسانية في العالم

غوتيريش: أفغانستان أكبر مأساة إنسانية في العالم

أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الثلاثاء، أن الوضع في أفغانستان هو أكبر كارثة إنسانية في العالم اليوم، مؤكداً أن المنظمة الدولية ستبقى في أفغانستان لتقديم المساعدة لملايين الأفغان الذين في أمّس الحاجة إليها رغم القيود التي تفرضها «طالبان» على عمل النساء في المنظمة الدولية، محذراً في الوقت نفسه من أن التمويل ينضب. وكان غوتيريش بدأ أمس يوماً ثانياً من المحادثات مع مبعوثين دوليين حول كيفية التعامل مع سلطات «طالبان» التي حذّرت من استبعادها عن اجتماع قد يأتي بـ«نتائج عكسيّة». ودعا غوتيريش إلى المحادثات التي تستمرّ يومين، في وقت تجري الأمم المتحدة عملية مراجعة لأدائها في أفغانستان م

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
العالم «طالبان» ترفض الادعاء الروسي بأن أفغانستان تشكل تهديداً أمنياً

«طالبان» ترفض الادعاء الروسي بأن أفغانستان تشكل تهديداً أمنياً

رفضت حركة «طالبان»، الأحد، تصريحات وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو الذي زعم أن جماعات مسلحة في أفغانستان تهدد الأمن الإقليمي. وقال شويغو خلال اجتماع وزراء دفاع منظمة شنغهاي للتعاون يوم الجمعة في نيودلهي: «تشكل الجماعات المسلحة من أفغانستان تهديداً كبيراً لأمن دول آسيا الوسطى». وذكر ذبيح الله مجاهد كبير المتحدثين باسم «طالبان» في بيان أن بعض الهجمات الأخيرة في أفغانستان نفذها مواطنون من دول أخرى في المنطقة». وجاء في البيان: «من المهم أن تفي الحكومات المعنية بمسؤولياتها». ومنذ عودة «طالبان» إلى السلطة، نفذت هجمات صاروخية عدة من الأراضي الأفغانية استهدفت طاجيكستان وأوزبكستان.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
العالم أفغانيات يتظاهرن ضد اعتراف دولي محتمل بـ«طالبان»

أفغانيات يتظاهرن ضد اعتراف دولي محتمل بـ«طالبان»

تظاهرت أكثر من عشرين امرأة لفترة وجيزة في كابل، أمس، احتجاجاً على اعتراف دولي محتمل بحكومة «طالبان»، وذلك قبل يومين من اجتماع للأمم المتحدة، وفق وكالة الصحافة الفرنسية. وسارت نحو 25 امرأة أفغانية في أحد شوارع كابل لمدة عشر دقائق، وردّدن «الاعتراف بـ(طالبان) انتهاك لحقوق المرأة!»، و«الأمم المتحدة تنتهك الحقوق الدولية!».

«الشرق الأوسط» (كابل)
العالم مظاهرة لأفغانيات احتجاجاً على اعتراف دولي محتمل بـ«طالبان»

مظاهرة لأفغانيات احتجاجاً على اعتراف دولي محتمل بـ«طالبان»

تظاهرت أكثر من 20 امرأة لفترة وجيزة في كابل، السبت، احتجاجاً على اعتراف دولي محتمل بحكومة «طالبان»، وذلك قبل يومين من اجتماع للأمم المتحدة. وسارت حوالي 25 امرأة أفغانية في أحد شوارع كابل لمدة عشر دقائق، ورددن «الاعتراف بطالبان انتهاك لحقوق المرأة!» و«الأمم المتحدة تنتهك الحقوق الدولية!». وتنظم الأمم المتحدة اجتماعاً دولياً حول أفغانستان يومَي 1 و2 مايو (أيار) في الدوحة من أجل «توضيح التوقّعات» في عدد من الملفات. وأشارت نائبة الأمين العام للأمم المتحدة أمينة محمد، خلال اجتماع في جامعة برينستون 17 أبريل (نيسان)، إلى احتمال إجراء مناقشات واتخاذ «خطوات صغيرة» نحو «اعتراف مبدئي» محتمل بـ«طالبان» عب

«الشرق الأوسط» (كابل)
العالم «طالبان»: منع الأفغانيات من العمل مع الأمم المتحدة شأن اجتماعي داخلي

«طالبان»: منع الأفغانيات من العمل مع الأمم المتحدة شأن اجتماعي داخلي

أكدت حكومة «طالبان»، اليوم (الجمعة)، أن منع النساء الأفغانيات من العمل مع الأمم المتحدة هو «شأن اجتماعي داخلي»، وذلك رداً على تبني مجلس الأمن الدولي قراراً يندد بهذا الأمر. وتبنّى أعضاء مجلس الأمن الـ15 بالإجماع (الخميس) قراراً يدين بشكل خاص توجه سلطات «طالبان» في مطلع أبريل (نيسان) إلى توسيع نطاق حظر يمنع المنظمات غير الحكومية من توظيف أفغانيات، ليشمل وكالات الأمم المتحدة، معتبرين أنه «يقوض حقوق الإنسان والمبادئ الإنسانية». وقالت وزارة الخارجية الأفغانية، في بيان، «انسجاماً مع القوانين الدولية والالتزام القوي للدول الأعضاء (في الأمم المتحدة) باحترام الخيارات السيادية لأفغانستان، إنه شأن اجتما

«الشرق الأوسط» (كابل)

صاروخ الصين في «الهادئ»: رسالة نووية من «تحت الماء» تشعل قلق الحلفاء

الصاروخ الصيني الذي قالت بكين إنه أطلق من غواصة نووية في تجربة بجنوب المحيط الهادئ (أ.ب)
الصاروخ الصيني الذي قالت بكين إنه أطلق من غواصة نووية في تجربة بجنوب المحيط الهادئ (أ.ب)
TT

صاروخ الصين في «الهادئ»: رسالة نووية من «تحت الماء» تشعل قلق الحلفاء

الصاروخ الصيني الذي قالت بكين إنه أطلق من غواصة نووية في تجربة بجنوب المحيط الهادئ (أ.ب)
الصاروخ الصيني الذي قالت بكين إنه أطلق من غواصة نووية في تجربة بجنوب المحيط الهادئ (أ.ب)

لم يكن إطلاق الصين صاروخاً باليستياً بعيد المدى من غواصة نووية إلى المحيط الهادئ، مجرد تجربة تقنية عابرة؛ بل إشارة استراتيجية محسوبة في توقيت شديد الحساسية. فواشنطن، التي قالت وفق بيان من وزارة الخارجية، إنها راقبت إطلاق صاروخ غير مسلح عابر للقارات من غواصة صينية وسقوطه في جنوب الهادئ، رأت في الخطوة دليلاً إضافياً على تسارع بناء نووي «سريع وغامض»، وطالبت بكين بالانخراط في ترتيبات إخطار منتظمة وحوار جدي حول الحد من التسلح.

الصاروخ الصيني الذي قالت بكين إنه أطلق من غواصة نووية في تجربة بجنوب المحيط الهادئ (أ.ب)

الأخطر أن الاختبار جاء في بيئة إقليمية مثقلة أصلاً بالتوتر: أزمة تايوان، وصعود النشاط العسكري الصيني في البحار المحيطة، وتدريبات بحرية صينية - روسية بدأت الاثنين قرب تشينغداو وتستمر حتى 13 يوليو (تموز)، مع تأكيد موسكو أنها «دفاعية» ولا تستهدف أحداً. بهذا المعنى، بدا الصاروخ كأنه يختبر ليس فقط مدى السلاح؛ بل أعصاب الحلفاء الأميركيين في المحيطين الهندي والهادئ.

الرئيس الصيني شي جيبينغ (د.ب.أ)

ردع يتغير

تقول بكين إن التجربة «روتينية» ولا تستهدف دولة بعينها، لكن طبيعتها تجعل من الصعب التعامل معها بوصفها حدثاً عسكرياً اعتيادياً؛ فالإطلاق من غواصة نووية، لا من منصة برية، يعني أن الصين تعرض قدرة متقدمة على الضربة الثانية؛ أي امتلاك وسيلة نووية قادرة على البقاء بعد هجوم أول والرد من البحر. هذه هي الحلقة الأشد حساسية فيما يسمى «الثالوث النووي»: البر والجو والبحر.

سفينة لخفر السواحل الصيني (أرشيفية - أ.ف.ب)

وبحسب صحف أميركية، بينها «واشنطن بوست» و«وول ستريت جورنال»، عدّت التجربة أول عرض معروف لقدرة صينية على توجيه ضربة نووية استراتيجية من البحر، في خطوة تقرب بكين من تثبيت ثالوثها النووي الكامل. كما أن تجربة 2024 لصاروخ باليستي عابر للقارات قطع نحو 12 ألف كيلومتر إلى قرب بولينيزيا الفرنسية، سبقت هذه الخطوة، ما يجعل اختبار الغواصة حلقة جديدة في مسار تصاعدي لا حادثاً منفصلاً.

هذا التطور يضع الولايات المتحدة أمام معادلة أكثر تعقيداً: لم تعد الصين قوة نووية «صغيرة» تكتفي بالحد الأدنى من الردع؛ بل قوة توسع خياراتها، وتبني منصات أكثر بقاءً، وتريد إقناع واشنطن بأن أي تدخل كبير في نزاع حول تايوان أو بحر الصين الجنوبي، قد يحمل تكلفة استراتيجية أوسع.

صورة أرشيفية لنظام صاروخي تايواني متحرك «هيمارس» (رويترز)

حلفاء قلقون

ردود الفعل الإقليمية عكست حجم التحول. أستراليا وصفت الاختبار بأنه مزعزع للاستقرار، واليابان أبدت قلقاً جدياً، ونيوزيلندا انتقدت الخطوة، فيما اتسعت الدائرة لاحقاً مع انتقاد مشترك من أستراليا وجزر سليمان اليوم (الثلاثاء). اللافت أن القلق لم يقتصر على الصاروخ نفسه؛ بل على الشفافية: من أُبلغ؟ ومتى؟ وهل كان الإخطار كافياً لتجنب سوء التقدير؟

تقول تقارير إن الصاروخ ربما كان من طراز «جي إل-2» أو «جي إل-3»، وإنه قطع أكثر من 7 آلاف كيلومتر، في حين سبقت التجربة حركة سفن تتبّع صينية في غرب «الهادئ» بين غينيا الجديدة وغوام. وإذا صح ذلك، فإن الرسالة لم تكن موجهة فقط إلى العواصم الآسيوية؛ بل أيضاً إلى البنية العسكرية الأميركية في غوام ومحيطها، حيث تتمركز عناصر أساسية من قدرة واشنطن على مراقبة «الهادئ» وردع الصين.

الصاروخ الصيني العابر للقارات من طراز «جي إل-3» خلال استعراض عسكري في سبتمبر 2025 بالذكرى الـ80 للحرب اليابانية على الصين (أ.ب)

وبحسب «وول ستريت جورنال»، هنا تظهر معضلة الحلفاء. فكلما زادت الصين من قدرتها على تهديد العمق الأميركي، زادت حاجة دول مثل اليابان وأستراليا إلى ضمانات أميركية أوضح. لكن هذه الضمانات نفسها قد تدفع بكين إلى مزيد من استعراض القوة. إنها دائرة ردع وردع مضاد، قد تتحول بسهولة إلى سباق تسلح إذا غاب التواصل العسكري وقواعد الإخطار.

تايوان في الخلفية

لا يمكن فصل الاختبار عن تايوان، حتى لو لم يذكرها البيان الصيني؛ فالصين تعرف أن نقطة الاحتكاك الأكثر احتمالاً مع الولايات المتحدة هي الجزيرة، وأن واشنطن تقيس أي تطور نووي صيني بمدى تأثيره في حرية قرارها العسكري عند اندلاع أزمة هناك. لذلك، لا يبدو الصاروخ رسالة «هجومية» مباشرة ضد تايوان بقدر ما هو رسالة ردع إلى الولايات المتحدة: لا تراهنوا على أن التدخل سيظل محدود التكلفة.

وفي خلفية المشهد، تتقدم الصين في تحديث أوسع يشمل صوامع صاروخية جديدة، ومنصات بحرية، وقاذفات مطورة. وتشير تقديرات غربية إلى أن الترسانة الصينية بقيت في مستوى «الـ600 المنخفضة» من الرؤوس النووية، مع توقعات بأن تتجاوز ألف رأس بحلول 2030. حتى لو ظلت هذه الأرقام أقل بكثير من الترسانتين الأميركية والروسية، فإن سرعة التحول كافية لإعادة رسم حسابات الأمن الآسيوي.

لذلك، تبدو مطالبة «الخارجية» الأميركية بترتيبات إخطار منتظمة أكثر من اعتراض بروتوكولي. إنها محاولة لمنع انتقال المنافسة الأميركية - الصينية من مرحلة الاستعراض إلى مرحلة سوء الحساب، فالصاروخ الذي سقط في «الهادئ» لم يفجر حرباً، لكنه أطلق إنذاراً: المنطقة تدخل زمناً نووياً جديداً، حيث لا تكفي التحالفات وحدها لضبط التوتر، ولا تكفي بيانات الطمأنة الصينية لتهدئة جيران يرون في البحر منصة ردع عابرة للقارات.

سفينة خفر السواحل الصينية تلاحق سفينة فيتنامية (رويترز)

الخلاصة أن الصين لا تختبر صواريخها فقط؛ بل تختبر ميزان القوة الذي حكم «الهادئ» لعقود. وإذا لم يواكب هذا التحول مسار جدي للحد من المخاطر والشفافية، فإن «الردع المستقر» الذي تتحدث عنه القوى الكبرى قد يتحول إلى سباق مفتوح؛ عنوانه تايوان، ومسرحه المحيط الهادئ، وتكلفته أمن العالم كله.


«ناتو» يعلن من تركيا 3 مبادرات دفاعية لتعزيز بنية المراقبة والاستخبارات والنقل الجوي

الأمين العام لحلف الناتو مارك روته وعدد من قادة الدول ووزراء الدفاع في الحلف خلال افتتاح منتدى الصناعات الدفاعية في أنقرة حيث تم الإعلان عن مشروعات ومبادرات دفاعية جديدة (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف الناتو مارك روته وعدد من قادة الدول ووزراء الدفاع في الحلف خلال افتتاح منتدى الصناعات الدفاعية في أنقرة حيث تم الإعلان عن مشروعات ومبادرات دفاعية جديدة (إ.ب.أ)
TT

«ناتو» يعلن من تركيا 3 مبادرات دفاعية لتعزيز بنية المراقبة والاستخبارات والنقل الجوي

الأمين العام لحلف الناتو مارك روته وعدد من قادة الدول ووزراء الدفاع في الحلف خلال افتتاح منتدى الصناعات الدفاعية في أنقرة حيث تم الإعلان عن مشروعات ومبادرات دفاعية جديدة (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف الناتو مارك روته وعدد من قادة الدول ووزراء الدفاع في الحلف خلال افتتاح منتدى الصناعات الدفاعية في أنقرة حيث تم الإعلان عن مشروعات ومبادرات دفاعية جديدة (إ.ب.أ)

أعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو) عن مبادرات دفاعية جديدة، خلال بدء أعمال قمته الـ36 في أنقرة. وكشف الأمين العام للحلف، مارك روته، خلال منتدى الصناعات الدفاعية للحلف الذي عقد الثلاثاء، باعتباره أول نشاط رسمي في إطار قمة أنقرة التي تختتم الأربعاء وركز على تعزيز التعاون في الصناعات الدفاعية والمشتريات المشتركة؛ عن 3 مبادرات تهدف إلى توسيع قدرات الحلفاء في مجالات النقل الجوي والاستخبارات والمراقبة.

تعزيز المراقبة والاستخبارات

تمثلت المبادرة الأولى في برنامج تحديث متعدد الجنسيات يركز على طائرات النقل إيرباص (إيه 400 إم) وأسطول طائرات التزود بالوقود والنقل متعددة المهام «إيرباص إيه 330» (إم آر تي تي).

وقال روته: «يعلن عدد من الحلفاء رسمياً عن قرب تسليم طائرات إضافية من طراز (إيرباص إيه 330)... هذه خطوة نحو تعزيز قدرات (الناتو) الاستراتيجية في مجال النقل الجوي والتزود بالوقود».

وأعلن روته عن مشروع شراء مشترك لطائرات «ترايتوت إم كيو - 4 سي»، من دون طيار، بهدف تعزيز قدرات الحلف في مجالات الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع، لافتاً إلى أن هذه الطائرات الإضافية ستوفر مراقبة مستمرة لمناطق بحرية واسعة.

روته ورئيس وزراء السويد أولف كريسترسون خلال الإعلان عن اعتماد شراء طائرات ساب السويدية (إ.ب.أ)

أما المبادرة الثالثة فتمثلت في استبدال أسطول أنظمة الإنذار والتحكم المحمولة جواً (أواكس) التابع لحلف «الناتو»، والذي يعاني من التقادم، حيث سيقوم حلفاء «الناتو» بشراء 10 طائرات مراقبة من طراز «ساب غلوبال آي»، سويدية الصنع، لاستبدال طائرات «بوينغ إي - 3 إيه سينتري» الأميركية الصنع، التي تعاني من التقادم.

وتم اختيار الطائرات السويدية، من بين عروض تقدمت بها مع كل من بلجيكا، جمهورية التشيك، الدنمارك، فنلندا، ألمانيا، لوكسمبورغ، هولندا، النرويج، وإسبانيا.

وسبق أن أكد «الناتو» الحاجة إلى استبدال قدراته الحالية في مجال الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع، باعتباره جزءاً من رؤية أوسع لتحديث وتعزيز قدراته.

زيادة الإنفاق

ويُعد «منتدى الصناعات الدفاعية» جزءاً لا يتجزأ من قمة «الناتو» 2026، حيث جمع كبار مسؤولي «الناتو» والحلفاء والشركاء، وقادة الصناعة، والجهات المعنية بدفع الصناعة والابتكار، لمناقشة أهم القضايا المُلحة.

وأوضحت الدورات السابقة في لاهاي وواشنطن أنه لا دفاع قوياً دون صناعة دفاعية قوية، وركز المنتدى في أنقرة على التقدم الذي أحرزه الحلفاء نحو تحقيق خطة «الناتو» التاريخية لزيادة الإنفاق الدفاعي لأعضائه إلى نسبة 5 في المائة من الناتج الإجمالي، وكيفية توظيف هذه الأموال لزيادة الإنتاج الدفاعي والتعاون والمشتريات المشتركة، بما يخدم تعزيز قوة الردع للحلف.

وسيناقش قادة دول «الناتو»، خلال قمتهم الأربعاء، الاستثمار الدفاعي، والدعم العسكري لأوكرانيا، وجهود توسيع القاعدة الصناعية الدفاعية للحلف.

وفي مؤتمر صحافي عقده، الاثنين، عشية بدء أعمال القمة، أعلن روته أن الدول الأوروبية الأعضاء في الحلف وكندا رفعت ‌بالفعل إجمالي إنفاقها الدفاعي إلى نحو 4 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي.

روته وعدد من قادة ووزراء دفاع «الناتو» خلال منتدى الصناعات الدفاعية في أنقرة (إ.ب.أ)

وتعد زيادة الإنفاق إلى 5 في المائة مطلباً يصر عليه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي أبدى استياء من الموقف الأوروبي خلال حرب إيران.

وأضاف روته: «أنفق الحلفاء الأوروبيون وكندا في العام الماضي على الدفاع ⁠الأساسي أكثر 20 في المائة تقريباً من عام 2024، وعند احتساب عامي 2025 و2026 معاً، فإن ذلك يعادل استثمارات إضافية حجمها 258 مليار دولار».

وأكد أن الحلف سيمتلك بنية دفاعية رادعة، مشدداً على أن الجناح الشرقي لـ«الناتو» يزداد قوة، بما يشمل منطقة البلطيق والقطب الشمالي، وفي الوقت نفسه حماية أوكرانيا، معتبراً أن ذلك يعكس تحولاً حقيقياً في طريقة التفكير لأن أوروبا الأقوى تعني «ناتو» أقوى، مشدداً على أن الاستثمارات الاقتصادية تتحول إلى قدرات عسكرية.

وعَدّ أن انعقاد قمة «الناتو» الـ36 في أنقرة «مهم للغاية»، مضيفاً أن «قيادة تركيا داخل حلف الناتو مهمة وموقعها على الخريطة مهم».

وأوضح روته أن الضغوط التي تتم مواجهتها حقيقية، وأنها تأتي من روسيا، مضيفاً: «في الوقت الراهن، تغيّر أوكرانيا الديناميكيات في ساحة المعركة، وأن هذا الوضع يتغير الآن بفضل شجاعة أوكرانيا وتفانيها وقدراتها، وفي مجال الدفاع الجوي، بينما تواصل روسيا مهاجمة المدن الأوكرانية».

روته خلال مؤتمر صحافي عشية قمة «الناتو» في أنقرة (موقع الحلف)

وأكد أن تركيا تعد واحدة من أكبر القوى العسكرية في الحلف منذ انضمامها إلى «الناتو» عام 1952، مضيفاً أنه خلال السنوات الـ15 الأخيرة، قطعت الصناعات الدفاعية التركية شوطاً كبيراً جداً، ويوجد في تركيا 3 آلاف شركة تعمل في مجال الصناعات الدفاعية، التي تلبي بعض الاحتياجات اللازمة لأعضاء الحلف من أجل الدفاع عن أنفسهم.

وأشار روته إلى أهمية وجود بنية داخل الحلف تزيل العقبات أمام العمل المشترك، وأن دول الحلف قادرة على العمل معاً في كامل جغرافيا الحلف الممتدة من أركنساس الأميركية إلى أنقرة.

الأمن الأوروبي

بدوره، أكد وزير الدفاع التركي، يشار غولر أن «التعاون بين (الناتو) والاتحاد الأوروبي يجب أن يكون شاملاً ومتكاملاً ومُعززاً للطرفين».

ورحب بالتزام حلفاء «الناتو» المتزايد بزيادة الإنفاق الدفاعي، لكنه أكد أن زيادة الميزانيات يجب أن تُترجم إلى قدرات عسكرية ملموسة، وكوادر مدربة، وصناعات دفاعية قوية.

وزير الدفاع التركي يشار غولر متحدثاً خلال إحدى الفعاليات المصاحبة لقمة «الناتو» في أنقرة (وزارة الدفاع التركية)

وقال غولر، الثلاثاء، خلال فعالية «حلفاء الناتو في أنقرة»، المقامة على هامش قمة «الناتو» بالتعاون مع مديرية الاتصالات بالرئاسة التركية، ومؤسسة البحوث السياسية والاقتصادية والاجتماعية التركية (سيتا) ومؤتمر ميونيخ للأمن، إن زيادة الإنفاق الدفاعي أمر مهم، لكن إنفاق المال وحده لا يُحقق الردع، وإن مصداقية الحلف ستعتمد على قدرة الحلفاء على تحويل التزاماتهم السياسية إلى قوات جاهزة، وذخائر، ودعم لوجيستي، ودفاع جوي وصاروخي متكامل، وهياكل قيادة وسيطرة، وقدرات صناعية.

وأضاف أن تركيا تدعم تحالفاً أقوى وأكثر توازناً يتحمّل فيه الحلفاء الأوروبيون مسؤولية أكبر عن الدفاع، مع بقاء الرابطة عبر الأطلسي، لافتاً إلى أن التزام الولايات المتحدة الأمني أمر لا غنى عنه.

وأوضح غولر أن تقاسم الأعباء لا ينبغي أن يُقاس فقط بأرقام الميزانية، بل يجب أيضاً مراعاة المخاطر العملياتية، والجغرافيا، والجاهزية، ومساهمات المهام، والقدرة الصناعية، والقدرة على التحرّك أثناء الأزمات.

وذكر أن تركيا تمتلك ثاني أكبر جيش في حلف الناتو، وإحدى أكثر قواته كفاءة وتميزاً بالجاهزية العالية، وخبرة عملياتية واسعة، ومعايير تدريب قوية، وقدرة عملياتية مشتركة.

وأشار إلى أن مساهمات تركيا تمتد من منطقة البلطيق إلى البحر الأسود، وتشمل مهام «الناتو» وعملياته وتدريباته، فضلاً عن مسؤولياتها في الأمن البحري، وإدارة الأزمات، والتدريب، والردع.

ونوه إلى أن تركيا طورت قدرات متقدمة في الأنظمة غير المأهولة، والدفاع الجوي، والحرب الإلكترونية، والذخائر، والمنصات البحرية، والطيران، وتقنيات القيادة والسيطرة، وخلال السنوات الـ3 المقبلة، ستعطي أولوية أكبر للأنظمة الجوية والباليستية، كما ستلبي أنظمة الدفاع الصاروخي، والأسلحة بعيدة المدى، والمركبات غير المأهولة، أهداف قدرات حلف الناتو ومتطلبات الدفاع الوطني.

وفيما يتعلق بالأمن الأوروبي، قال غولر إن تركيا ترحب بمساهمة دفاعية أوروبية أقوى، شريطة أن تُعزز حلف الناتو لا أن تُنافسه، ويجب أن يكون التعاون شاملاً ومتكاملاً ومُعززاً للطرفين، لافتاً إلى أن قمة «الناتو» في أنقرة ستكون بمثابة نقطة تحول حاسمة للحلف لمعالجة قضايا الوحدة والتماسك والاستثمارات الدفاعية والإنتاج الصناعي ودعم أوكرانيا والردع المستقبلي.

وشدد غولر على أن رسالة أنقرة يجب أن تكون واضحة، فالتزام حلف الناتو بالمادة الخامسة لا يزال راسخاً، ولكن يجب أن تكون التعهدات مدعومة بقوة عسكرية ذات مصداقية.

وأكد ضرورة أن يحافظ حلف الناتو على نهج شامل ومتكامل. للأمن، الذي يغطي الجبهتين الشرقية والجنوبية، فضلاً عن التحديات التي تتجاوز منطقة أوروبا الأطلسية، موضحاً أن مضيق هرمز والخليج العربي وسوريا والعراق وشرق المتوسط وشمال أفريقيا ومنطقة الساحل والبحر الأسود والقوقاز، جميعها تشكل جزءاً من البيئة الاستراتيجية نفسها.

وزير الخارجية التركي متحدثاً خلال فعالية حول الأمن الأوروبي بمقر الخارجية التركية الثلاثاء (الخارجية التركية - إكس)

في السياق ذاته، أكد وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، أن الأمن الأوروبي لا يمكن اختزاله في الاتحاد الأوروبي، بل يتطلب نهجاً أكثر شمولية، لافتاً إلى الدور المحوري لتركيا في هذا السياق.

وأشار فيدان، في كلمة خلال ندوة بعنوان: «الأمن الأوروبي بعد قمة أنقرة: تعزيز التعاون بين حلفاء الناتو في جميع أنحاء أوروبا» نظمها الثلاثاء مركز البحوث الاستراتيجية التابع لوزارة الخارجية التركية، بالتعاون مع معهد «تشاتام هاوس»، إلى ضرورة تركيز «الناتو» على بناء القدرات الاستراتيجية في العصر الجديد، مؤكداً ضرورة أن «يتجاوز (الناتو) كونه مجرد هيكل يستجيب للتهديدات الراهنة، وأن يتبنى رؤية أمنية شاملة طويلة الأمد».

وتوقع فيدان عدم تطور التوترات التي ظهرت بين الولايات المتحدة وأوروبا، إلى أزمة خارجة على السيطرة خلال قمة «الناتو» في أنقرة، لافتاً إلى أن مشاركة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في القمة مهمة لإدارة هذه المشكلات.

وذكر فيدان أن تركيا تدعم وحدة أراضي أوكرانيا وسيادتها، وأن استمرار أنقرة في التواصل الدبلوماسي وقنوات الحوار المفتوحة مع روسيا ضروري أيضاً للأمن الأوروبي.

وطالب بضرورة عدم النظر إلى قدرات حلف الناتو في مجال الصناعات الدفاعية من منظور الاتحاد الأوروبي فقط، مشيراً إلى أن الدول التي تمتلك صناعات دفاعية قوية، مثل تركيا والمملكة المتحدة، تُعتبر أيضاً جهات فاعلة طبيعية وضرورية في التعاون الدفاعي في إطار الأمن الأوروبي.

وذكر فيدان أن على أوروبا ألا تنظر إلى تحذيرات الولايات المتحدة بشأن تقاسم الأعباء على أنها ضغط نفسي أو تهديد، وأن عليها أن تتحمل المزيد من المسؤولية، موضحاً أن تعزيز القدرات الدفاعية الأوروبية ضروري لمستقبل حلف الناتو وصمود أوروبا الاستراتيجي، وأن تبادل الاتهامات بين أوروبا والولايات المتحدة لن يكون له تأثير كبير في قمة «الناتو» في أنقرة. وذكر أن الجزء الأصعب من القمة كان إقناع ترمب بالحضور، وأنه من خلال النجاح في القيام بذلك، تم التغلب على الجزء الصعب.

بيئة استراتيجية متغيرة

وذكر فيدان عبر حسابه في «إكس» أنه مع انطلاق القمة التي تستمر يومين، أكد فيدان أن تركيا مستعدة لاستضافة حلفاء الناتو بقيادة الرئيس رجب طيب إردوغان.

وقال إن القرارات التي ستُتخذ في القمة «لن تقتصر على معالجة التحديات الآنية فحسب، بل ستُشكل البيئة الأمنية الأوروبية الأطلسية للسنوات القادمة، وإن الدفاع الجماعي لا يزال المهمة الأساسية لـ(الناتو)، لكنه ذكّر بأن البيئة الاستراتيجية تتغير مع ازدياد التهديدات وتعدد المجالات، وسرعتها، وتعقيدها».

وأضاف فيدان: «لم تعد المقاييس التقليدية تعكس هذا الواقع، ما يهم الآن هو المخرجات: القدرة على النشر، والقدرة الصناعية، والجاهزية العملياتية... تعزيز المساهمة الأوروبية في حلف الناتو أمرٌ ضروري، لكن القيود المفروضة على التعاون في الصناعات الدفاعية تُضعف الكفاءة وتُبطئ الاستجابة».

وأوضح أن هذه القيود أصبحت أعباءً استراتيجية يجب أن تظل المبادرات الدفاعية الأوروبية شاملة لجميع حلفاء الناتو، مشيراً إلى أن القضية الحقيقية لا تكمن فقط في كيفية الاستجابة، بل في كيفية تنظيم التعاون بما يُراعي واقع اليوم، وأن قمة أنقرة سترشد الحلف في مواءمة هياكله مع العالم الذي يواجهه، وأن هدف تركيا واضح، وهو «حلفٌ أكثر تماسكاً، وأكثر قدرة، وأكثر مرونة».


البرازيل تخشى لجوء أميركا إلى «القوة العسكرية» على أراضيها

الرئيس البرازيلي لويز إيناسيو لولا دا سيلفا (رويترز)
الرئيس البرازيلي لويز إيناسيو لولا دا سيلفا (رويترز)
TT

البرازيل تخشى لجوء أميركا إلى «القوة العسكرية» على أراضيها

الرئيس البرازيلي لويز إيناسيو لولا دا سيلفا (رويترز)
الرئيس البرازيلي لويز إيناسيو لولا دا سيلفا (رويترز)

أعربت البرازيل عن قلقها من «خطر لجوء الولايات المتحدة إلى القوة العسكرية» على أراضيها بعدما صنّفت واشنطن جماعتين إجراميتين في البلاد كمنظمتين إرهابيتين، وفقاً لرسالة وجهت إلى البرلمان واطلعت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان الرئيس البرازيلي اليساري لويز إيناسيو لولا دا سيلفا عارض هذا التصنيف الذي ترى الولايات المتحدة أنه يمنحها الحق في القيام بتدخلات أميركية ضد قادة هذه الجماعات في أي مكان في العالم.

وحذر وزير الخارجية ماورو فييرا في رسالة وجهها إلى البرلمان واطلعت عليها الوكالة الفرنسية بأن «هذا التصنيف (...) يمكن استخدامه لتبرير إجراءات عابرة للحدود ضد مؤسسات برازيلية».

واعتبر أن «هناك خطراً يتمثل في لجوء الولايات المتحدة إلى استخدام القوة العسكرية ضد الأراضي الوطنية».

وفي مايو (أيار)، أكدت الحكومة الأميركية أن جماعتي «بريميرو كوماندو دا كابيتال» و«كوماندو فيرميليو» لديهما «شبكات غير مشروعة» تمتد إلى ما وراء حدود البرازيل بكثير، وأعلنت تصنيفهما كمنظمتين إرهابيتين.

وتقوم هاتان المنظمتان خصوصاً بعمليات تهريب مخدرات، كما لديهما مصادر دخل غير مشروعة أخرى في الأحياء الشعبية البرازيلية.

ومنذ عودته إلى البيت الأبيض عام 2025، بدأ دونالد ترمب تصنيف جماعات إجرامية مختلفة في دول أخرى كمنظمات إرهابية، مثل كارتل سينالوا في المكسيك وعصابة ترين دي أراغوا في فنزويلا.

وشنت الولايات المتحدة هجمات مميتة ضد ترين دي أراغوا في فنزويلا، كما نفذت ضربات قاتلة ضد زوارق قالت واشنطن إنها تابعة لمهربي مخدرات في منطقتي الكاريبي والمحيط الهادئ، دون تقديم أي أدلة على ذلك.

وفي البرازيل، رحبت المعارضة اليمينية بقرار واشنطن متّهمة الحكومة بالتراخي والتهاون مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة في أكتوبر (تشرين الأول).