ألمانيا وكندا لتقارب تجاري

أوكرانيا تدعم عبر الأبواب الخلفية

المستشار الألماني ورئيس الوزراء الكندي (رويترز)
المستشار الألماني ورئيس الوزراء الكندي (رويترز)
TT

ألمانيا وكندا لتقارب تجاري

المستشار الألماني ورئيس الوزراء الكندي (رويترز)
المستشار الألماني ورئيس الوزراء الكندي (رويترز)

أعربت أوساط اقتصادية ألمانية عن أملها في تعزيز العلاقات التجارية مع كندا، من خلال زيارة المستشار الألماني أولاف شولتس، ونائبه وزير الاقتصاد الألماني روبرت هابيك، إلى كندا.
وقال بيتر أدريان، رئيس غرفة الصناعة والتجارة الألمانية، قبل بدء الزيارة المنتظرة للقياديين الألمانيين أمس الأحد إلى مونتريال: «زيارة المستشار الألماني لكندا تضع إشارة مهمة للاقتصاد الألماني المتشابك بشكل وثيق على المستوى الدولي».
وأشار أدريان إلى أن التجارة الخارجية الألمانية تواجه تحديات كبرى حالياً، بسبب مشكلات سلاسل التوريد التي لا تزال قائمة، وبسبب التغيرات الناتجة عن الحرب في أوكرانيا، والتي طالت أسواق المبيعات ومصادر التوريد.
وقال رئيس غرفة الصناعة والتجارة الألمانية: «من أجل إتمام إعادة تنظيم لاقتصادنا الدولي، هناك حاجة إلى شراكات جديدة وأكثر كثافة في الوقت ذاته... وفي هذا الصدد تأتي زيارة المستشار الألماني ووزير الاقتصاد لكندا في الوقت المناسب».
وأعرب أدريان عن أمله بصفة خاصة في حدوث دفعة جديدة في العلاقات التجارية، من خلال التصديق المنتظر في الخريف على اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي وكندا (سيتا)، وقال: «يمكن أن تمنح هذه الاتفاقية إشارة فعالة لأسواق مفتوحة وتجارة تعتمد على قواعد، في ظل أوقات صعبة بشكل عام في السياسة التجارية».
يشار إلى أن شولتس وهابيك يزوران كندا لمدة 3 أيام، ويهدفان من زيارتهما بصفة خاصة لتعميق التعاون بين كلا البلدين في قطاعي المناخ والطاقة.
وعارض تحالف عريض من النشطاء من كندا وألمانيا التصديق على الاتفاقية الاقتصادية والتجارية الشاملة (سيتا) بين الدولة الواقعة في أميركا الشمالية والاتحاد الأوروبي.
وفي بيان مشترك نُشر السبت، أعربت نقابات ونشطاء بيئيون وجماعات حقوق الإنسان من البلدين عن «معارضتهم المستمرة للاتفاق الذي يحمي مصالح الشركات، على حساب المناخ والعمل البيئي والاجتماعي وصناعة القرار الديمقراطي».
ولا يزال التصديق على الاتفاق معلقاً من قبل أعضاء الاتحاد الأوروبي الكبار، مثل ألمانيا وفرنسا وإيطاليا. وتخطط ألمانيا للمصادقة على الاتفاق في الخريف، بعد أن وافق الائتلاف الحاكم على ذلك.
ودخلت أجزاء من اتفاقية «سيتا» حيز التنفيذ في عام 2017، وهي أجزاء تقع في نطاق اختصاص المفوضية الأوروبية. وتنتظر الأجزاء الأخرى المصادقة من جميع الدول الأعضاء البالغ عددها 27 دولة على حدة.
ووفقاً للنشطاء، فإن الاتفاق سيعيق الجهود المبذولة لمعالجة تغير المناخ والتخلص التدريجي من الوقود الأحفوري؛ لأن «إدخال الامتيازات الخاصة للشركات سيفيد في المقام الأول شركات النفط والغاز والتنقيب».
وقبل زيارته لكندا، تلقى المستشار الألماني أولاف شولتس دعماً لاهتمامه بالغاز الطبيعي المسال الكندي، في إطار البحث عن بدائل لواردات الغاز الروسية، وذلك من حليف غير متوقع: شركة الغاز الأوكرانية المملوكة للدولة (نافتوغاز).
وكييف على خلاف مع برلين، بسبب سياسات واردات الغاز التي تنتهجها، أولاً بسبب اتفاقها مع موسكو على بناء خط الأنابيب «نورد ستريم 2» ثم لسبب أحدث، وهو اتفاقها مع كندا على استعادة توربين تم إصلاحه خاص بخط الأنابيب «نورد ستريم 1».
لكن إمكانية إمداد أوروبا بالغاز الطبيعي المسال من كندا، إحدى أكبر الدول إنتاجاً للغاز في العالم، هي شيء لا تؤيده «نافتوغاز» فحسب؛ بل تعمل أيضاً بنفسها عليه في هدوء.
ففي وقت سابق من العام الجاري، وقَّعت «نافتوغاز» مذكرة تفاهم، نالت القليل من التغطية الإعلامية، مع شركة تطوير الطاقة الكندية «سيمبيو إنفراستراكشر» لشراء الغاز الطبيعي المسال من كندا. وفي الوقت نفسه تناقش كندا وألمانيا بناء محطات للغاز الطبيعي المسال على الساحل الكندي على المحيط الأطلسي.
وقال يوري فيترينكو الرئيس التنفيذي لـ«نافتوغاز» لـ«رويترز»، في بيان عبر البريد الإلكتروني، إن الغاز الكندي له مميزات كثيرة.
وقال: «ليس للموردين الكنديين هيمنة على السوق الألمانية، ولا يسيئون استعمال السوق مثلما تفعل (شركة الغاز الروسية العملاقة) غازبروم التي تخفض الإمدادات بشكل مصطنع، وتحتكر السوق، وتخدع عملاءها».
ويشير المسؤولون الألمان والكنديون إلى أن المقترحات المطروحة ما زالت تواجه تحديات كبيرة. فتكاليف نقل الغاز من ألبرتا في غرب كندا إلى الساحل الشرقي ستكون كبيرة. وستكون هناك حاجة إلى خطوط أنابيب جديدة، كما يعني التحول العالمي بعيداً عن الوقود الأحفوري أن عمر المحطات سيكون أقصر من أن تكون مربحة، ما لم تتحول إلى محطات للهيدروجين عندما ينخفض الطلب على الغاز.
وأقر المسؤولون الألمان هذا الأسبوع بأن شحنات الغاز الطبيعي المسال الكندية تمثل، في أحسن الأحوال، احتمالاً متوسط الأجل.


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

مؤشر السوق السعودية يغلق على ارتفاع هامشي وسط تباين الأداء

مستثمر يمر أمام شعار السوق السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يمر أمام شعار السوق السعودية (أ.ف.ب)
TT

مؤشر السوق السعودية يغلق على ارتفاع هامشي وسط تباين الأداء

مستثمر يمر أمام شعار السوق السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يمر أمام شعار السوق السعودية (أ.ف.ب)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية (تاسي) جلسة الأربعاء على ارتفاع بنحو 3 نقاط ليغلق عند 10986 نقطة، بتداولات بلغت قيمتها نحو 5.3 مليار ريال.

وارتفع سهم «مصرف الراجحي» بأقل من 1 في المائة عند 67.10 ريال.

وقفز سهم «دار البلد - دي بي إس» في أولى جلساته في «تاسي» بنسبة 28 في المائة عند 12.50 ريال، مقارنة بسعر الإدراج البالغ 9.75 ريال، وسط تداولات بلغت نحو 37 مليون سهم بقيمة تجاوزت 440 مليون ريال، تمت عبر نحو 62 ألف صفقة.

وارتفع سهما «أنابيب السعودية» و«البابطين» عند 54 ريالاً (بارتفاع 1 في المائة للأول) و66.10 ريال (بارتفاع 2 في المائة للثاني)، عقب الإعلان عن توزيعات نقدية على المساهمين.

في المقابل، تراجع سهم «أرامكو السعودية» بأقل من 1 في المائة عند 27.86 ريال.

وأغلق سهما «سلوشنز» و«بنك ساب» عند 218.80 ريال و18.86 ريال (بتراجع 4 في المائة لكل منهما)، عقب نهاية أحقية توزيعات نقدية.

وتصدر سهم «تسهيل» قائمة الأسهم المتراجعة بنسبة 8 في المائة.

وفيما يخص الصناديق العقارية المتداولة، أغلق صندوق «بنيان ريت» عند 9.77 ريال (بتراجع 4 في المائة)، عقب نهاية أحقية توزيعات.


بريطانيا تمدد خفض ضريبة الوقود حتى نهاية العام في مواجهةٍ لتداعيات الحرب

قارب يبحر أمام «جسر البرج» في لندن (أ.ب)
قارب يبحر أمام «جسر البرج» في لندن (أ.ب)
TT

بريطانيا تمدد خفض ضريبة الوقود حتى نهاية العام في مواجهةٍ لتداعيات الحرب

قارب يبحر أمام «جسر البرج» في لندن (أ.ب)
قارب يبحر أمام «جسر البرج» في لندن (أ.ب)

أعلنت الحكومة البريطانية، الأربعاء، عن تمديد خفض ضريبة وقود السيارات بمقدار 5 بنسات للتر الواحد حتى نهاية العام الحالي، في خطوة عاجلة تهدف إلى تخفيف الضغوط المتصاعدة لتكاليف المعيشة الناجمة عن النزاع في الشرق الأوسط.

وكان مقرراً انتهاء العمل بهذا الإجراء في شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، إلا إن القفزة الكبيرة التي شهدتها أسعار النفط العالمية جراء حرب إيران دفعت رئيس الوزراء، كير ستارمر، إلى اتخاذ قرار التدخل الفوري، حيث صرّح في بيان رسمي بأن كثيراً من المواطنين يشعرون بضغط تكاليف الطاقة والوقود، ويساورهم القلق بشأن تأثير الصراع الجيوسياسي على شؤونهم المالية، مؤكداً أن حكومته تتدخل لحماية ملايين السائقين.

وإلى جانب تمديد خفض ضريبة الوقود، أعلنت لندن عن حزمة تدابير موازية لمساندة قطاع النقل، شملت إعفاء شركات الشحن والنقل البري من ضريبة الطرق لمدة 12 شهراً؛ مما يوفر نحو 912 جنيهاً إسترلينياً (نحو 1222 دولاراً) لكل مركبة، فضلاً عن خفض ضريبة الديزل الأحمر المخصص للمعدات والآليات المستخدمة خارج الطرق، بنسبة تتجاوز الثلث لتصل إلى 6.48 بنساً للتر الواحد، وهو أدنى مستوى تسجله هذه الضريبة منذ أكثر من عقدين.

ورغم أن التكلفة الإجمالية للتمديد الأخير لم تتضح بعد، فإن البيانات الرسمية تشير إلى أن هذا الخفض الذي أُقر لأول مرة في عام 2022 وجرى تمديده 5 مرات متتالية، قد كلّف الخزانة نحو 2.4 مليار جنيه إسترليني بناءً على تقديرات مطلع العام، في حين ترفد ضريبة الوقود الخزانة العامة بنحو 24 مليار جنيه إسترليني سنوياً، علماً بأن مستواها الأساسي ثابت دون تغيير منذ عام 2011 لحماية المستهلكين من تقلبات الأسعار.

وتأتي هذه الخطوات الحكومية الاستثنائية بعد أيام قليلة من تقرير أصدره «صندوق النقد الدولي»، حث فيه بريطانيا على جعل دعم الطاقة مؤقتاً وموجهاً بدقة للفئات الأكبر تضرراً بدلاً من الدعم الشامل. كما دعا «الصندوق» لندن إلى النظر في إصلاحات هيكلية أوسع على المدى الطويل، تشمل توسيع قاعدة ضريبة القيمة المضافة وإصلاح الضرائب العقارية؛ وذلك لضمان الاستدامة المالية وتجنب زيادة الضغوط على ميزانية الدولة المثقلة بالتكاليف.


قمة شي وبوتين... شراكة قوية وعوائد اقتصادية دون التوقعات

لقاء الرئيسين الصيني شي جينبينغ ونظيره الروسي فلاديمير بوتين بقاعة الشعب الكبرى في بكين يوم الأربعاء (أ.ب)
لقاء الرئيسين الصيني شي جينبينغ ونظيره الروسي فلاديمير بوتين بقاعة الشعب الكبرى في بكين يوم الأربعاء (أ.ب)
TT

قمة شي وبوتين... شراكة قوية وعوائد اقتصادية دون التوقعات

لقاء الرئيسين الصيني شي جينبينغ ونظيره الروسي فلاديمير بوتين بقاعة الشعب الكبرى في بكين يوم الأربعاء (أ.ب)
لقاء الرئيسين الصيني شي جينبينغ ونظيره الروسي فلاديمير بوتين بقاعة الشعب الكبرى في بكين يوم الأربعاء (أ.ب)

خرجت القمة الصينية - الروسية بين الرئيس شي جينبينغ، ونظيره فلاديمير بوتين، في بكين، برسائل سياسية واستراتيجية قوية، لكنها حملت اقتصادياً حصيلة أكثر تواضعاً مما كانت تأمله موسكو، خصوصاً في ملف الطاقة الذي يُعد جوهر العلاقة الاقتصادية بين البلدين منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا والعقوبات الغربية الواسعة على روسيا. فبينما حرص الزعيمان على إظهار عمق «الشراكة بلا حدود» بين بكين وموسكو، وتوقيع عشرات الاتفاقات والتفاهمات، فإن القمة لم تحقق الاختراق الأكبر الذي كانت روسيا تسعى إليه منذ سنوات، باتفاق نهائي بشأن خط أنابيب الغاز العملاق «قوة سيبيريا 2»، وهو المشروع الذي تعده موسكو حيوياً لإعادة توجيه صادراتها من الطاقة بعيداً عن أوروبا نحو السوق الصينية.

وقال الكرملين إن الجانبين توصلا إلى «تفاهم مبدئي» بشأن المشروع، يشمل مسار الخط وآليات بنائه، لكن لا يزال هناك غياب واضح لجدول زمني أو اتفاق نهائي حول التفاصيل الرئيسية، وفي مقدمتها تسعير الغاز.

ويمثل هذا التعثر خيبة أمل واضحة لروسيا، التي كانت تأمل في استغلال الزخم السياسي للقمة لدفع المشروع إلى مرحلة التنفيذ النهائي، خصوصاً مع استمرار تراجع صادرات الغاز الروسي إلى أوروبا نتيجة العقوبات الغربية والحرب في أوكرانيا.

ويُفترض أن ينقل خط «قوة سيبيريا 2» نحو 50 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً إلى الصين عبر منغوليا، انطلاقاً من حقول يامال الروسية في القطب الشمالي، ليصبح أحد أكبر مشاريع الطاقة في العالم. لكن رغم سنوات من المفاوضات، لا تزال الصين تتعامل بحذر شديد مع المشروع، مستفيدةً من حاجة موسكو المتزايدة إلى السوق الصينية لانتزاع شروط أفضل.

وفي الواقع، تكشف القمة عن أن العلاقة الاقتصادية بين البلدين، رغم قوتها السياسية، ليست علاقة متكافئة بالكامل. فالصين تدخل المفاوضات من موقع اقتصادي أقوى بكثير، بينما تجد روسيا نفسها أكثر اعتماداً على بكين منذ عزلها عن الأسواق الغربية. ولهذا، بدا واضحاً أن الصين ليست في عجلة من أمرها لتقديم تنازلات كبيرة في ملف الغاز، خصوصاً أن بكين تملك خيارات أوسع لتنويع واردات الطاقة، سواء من الشرق الأوسط أو آسيا الوسطى أو حتى الولايات المتحدة، في وقت تحتاج فيه موسكو بشكل متزايد إلى عقود طويلة الأجل وأسواق مستقرة لتعويض خسائرها الأوروبية.

جانب من الاجتماعات الصينية - الروسية في قاعة الشعب الكبرى بالعاصمة بكين (أ.ب)

تقدم في مجال النفط

لكن في المقابل، حققت موسكو تقدماً ملموساً في ملف النفط، الذي أصبح العمود الفقري للعلاقة الاقتصادية مع الصين. فقد أعلن نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك، أن الصين أبدت اهتماماً كبيراً بزيادة وارداتها من النفط الخام الروسي وتأمين إمدادات طويلة الأجل، كاشفاً عن أن صادرات النفط الروسية إلى السوق الصينية ارتفعت بنسبة 10 في المائة خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري.

وتحمل هذه الأرقام أهمية كبيرة بالنسبة إلى الكرملين، لأنها تعكس نجاح موسكو في تعويض جزء من خسائرها في الأسواق الأوروبية عبر التوسع في آسيا، خصوصاً في الصين التي أصبحت أكبر مشترٍ للنفط الروسي منذ فرض العقوبات الغربية. كما تؤكد أن بكين، رغم حذرها في ملف الغاز، لا تزال ترى في النفط الروسي مصدراً مهماً ومرناً لتأمين احتياجاتها من الطاقة بأسعار تنافسية.

وجاءت تصريحات نوفاك بعد القمة مباشرةً، في محاولة واضحة لتقديم نتائج ملموسة للزيارة، خصوصاً أن ملف الطاقة كان أحد أبرز محاور المحادثات بين شي وبوتين. كما أكد الكرملين التوصل إلى تفاهمات جديدة بشأن التعاون النفطي والطاقة، في وقت يسعى فيه الطرفان إلى تعميق الترابط الاقتصادي بعيداً عن النظام المالي الغربي.

نجاحات موازية

ورغم غياب الاختراق في ملف «قوة سيبيريا 2»، حاول الطرفان إبراز نجاحات أخرى في التعاون الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة التقليدية والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والتجارة الثنائية. فالرئيس الروسي فلاديمير بوتين شدد خلال القمة على أن بلاده لا تزال «مورداً موثوقاً للطاقة» رغم اضطرابات الشرق الأوسط، في إشارة إلى رغبة موسكو في تقديم نفسها بديلاً مستقراً نسبياً في سوق الطاقة العالمية المضطربة بفعل الحرب الإيرانية. كما أكد أن التعاون الروسي - الصيني في قطاع الطاقة يشهد توسعاً مستمراً، سواء عبر خطوط الأنابيب القائمة أو صادرات النفط والشحنات البحرية.

لكن اللافت أن بكين، رغم تأكيدها أن التعاون في مجال الطاقة يجب أن يبقى «حجر الزاوية» في العلاقات الثنائية، تجنبت عمداً إعطاء إشارات واضحة بشأن تسريع مشروع «قوة سيبيريا 2»، مما عزز انطباع الأسواق بأن المفاوضات لا تزال بعيدة عن الحسم.

وفي المقابل، برز ملف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي كأحد أهم المجالات التي حققت تقدماً خلال القمة، خصوصاً في ظل العقوبات الغربية التي دفعت روسيا إلى الاعتماد المتزايد على الصين في الحصول على الإلكترونيات والمكونات التقنية المتقدمة.

وفي هذا السياق، كشف الرئيس التنفيذي لبنك «سبيربنك» الروسي، جيرمان غريف، عن أن روسيا تأمل في تشغيل نموذج الذكاء الاصطناعي الروسي «غيغا تشات» باستخدام رقائق صينية، في خطوة تعكس التحول المتسارع نحو التكنولوجيا الصينية لتعويض القيود الغربية على وصول موسكو إلى الرقائق المتقدمة. ويمثل هذا التطور مؤشراً مهماً على زيادة عمق التعاون التكنولوجي بين البلدين، خصوصاً أن روسيا أصبحت تعتمد بشكل شبه كامل على الواردات الصينية في عدد من القطاعات الحساسة، بما في ذلك الإلكترونيات والدفاع والاتصالات.

جانب من الاجتماعات الصينية - الروسية في العاصمة بكين (إ.ب.أ)

فجوة واضحة

لكن حتى في هذا المجال، لا تزال هناك فجوة واضحة بين القدرات الصينية والأميركية. فالرئيس التنفيذي لـ«سبيربنك» أقر بأن الرقائق الصينية المتاحة، مثل «أسند 950» من «هواوي»، لا تزال متأخرة عن رقائق «إتش 200» المتقدمة من شركة «إنفيديا» الأميركية، مما يعكس استمرار التفوق الأميركي في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي.

ومع ذلك، أظهرت القمة رغبة مشتركة في بناء شراكة تكنولوجية أكثر عمقاً. فقد أكد البيان المشترك الصادر عقب محادثات شي وبوتين أن الذكاء الاصطناعي أصبح عنصراً أساسياً في الإصلاح الاقتصادي، ودعا إلى تعزيز التعاون الثنائي في مجالات البرمجيات مفتوحة المصدر والدفاع والتقنيات المتقدمة. كما دعم الجانبان اقتراح الصين إنشاء هيئة عالمية للذكاء الاصطناعي، مع التحذير من استخدام التكنولوجيا أداةً جيوسياسية.

ويعكس هذا التوجه رغبة موسكو وبكين في بناء نظام تكنولوجي موازٍ للنظام الغربي، خصوصاً مع تصاعد القيود الأميركية على تصدير الرقائق والتكنولوجيا المتقدمة إلى الصين وروسيا.

التجارة الثنائية

أما على مستوى التجارة الثنائية، فقد سعت القمة إلى إظهار أن العلاقات الاقتصادية بين البلدين لا تزال تتوسع رغم الضغوط العالمية. وأشار الكرملين إلى توقيع نحو 20 وثيقة تعاون جديدة، إلى جانب إعلان مشترك بشأن تعزيز «التنسيق الاستراتيجي الشامل» والدعوة إلى نظام عالمي متعدد الأقطاب.

مقارنة بين النتائج

لكن اللافت أن القمة عكست أيضاً حدود هذا التقارب الاقتصادي. ففي الوقت الذي كان بوتين يزور بكين، كانت الصين تؤكد رسمياً شراء 200 طائرة من شركة «بوينغ» الأميركية، وتعلن سعيها لتمديد الهدنة التجارية مع واشنطن وخفض الرسوم الجمركية المتبادلة.

وهذه الرسائل أوضحت أن بكين لا تنوي التضحية بعلاقاتها الاقتصادية مع الولايات المتحدة وأوروبا لصالح شراكتها مع روسيا، مهما بلغ مستوى التقارب السياسي بين الطرفين.

بل إن بعض المحللين يرون أن الصين تستخدم علاقتها مع موسكو ورقةً استراتيجية في مواجهة الغرب، لكنها في الوقت نفسه تحرص على عدم الارتباط اقتصادياً بروسيا إلى درجة تهدد مصالحها التجارية الأوسع مع الأسواق الغربية.

في هذا الإطار، بدت المقارنة واضحة بين قمة شي مع ترمب قبل أيام، التي ركزت على التجارة والطيران والرسوم الجمركية، وقمة شي مع بوتين التي طغت عليها الرمزية السياسية والرسائل الاستراتيجية أكثر من النتائج الاقتصادية الملموسة.

ورغم الاستعراض البروتوكولي الكبير الذي رافق زيارة بوتين، بما في ذلك جلسات الشاي الخاصة والمراسم الرسمية الواسعة، فإن الأسواق كانت تراقب في النهاية ما إذا كانت القمة ستنتج اتفاقات اقتصادية كبرى، وهو ما لم يتحقق بالكامل.

وفي المحصلة، يمكن القول إن قمة شي وبوتين نجحت سياسياً في تأكيد استمرار الشراكة الاستراتيجية بين الصين وروسيا، لكنها اقتصادياً كشفت أيضاً عن حدود هذا التحالف.

فموسكو حققت تقدماً في تعميق التعاون النفطي والتكنولوجي والحفاظ على توسع تجارتها مع الصين، لكنها فشلت في انتزاع الاتفاق الأهم بالنسبة لها في قطاع الغاز. أما بكين، فقد استفادت من تعزيز نفوذها على روسيا دون تقديم تنازلات كبيرة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على انفتاحها الاقتصادي على الولايات المتحدة والأسواق الغربية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended