فقير: أصعب لحظات حياتي هي اختياري تمثيل فرنسا دون الجزائر

مهاجم بيتيس قال إنه ليس نادماً على فشل صفقة انتقاله إلى ليفربول

فقير قال إن اختياره تمثيل فرنسا على الجزائر من أصعب القرارات في حياته
فقير قال إن اختياره تمثيل فرنسا على الجزائر من أصعب القرارات في حياته
TT

فقير: أصعب لحظات حياتي هي اختياري تمثيل فرنسا دون الجزائر

فقير قال إن اختياره تمثيل فرنسا على الجزائر من أصعب القرارات في حياته
فقير قال إن اختياره تمثيل فرنسا على الجزائر من أصعب القرارات في حياته

من بين جميع لاعبي الدوري الإسباني الممتاز، بل ومن بين جميع اللاعبين في كل الدوريات الـ5 الكبرى بأوروبا، كان النجم الفرنسي نبيل فقير هو الأكثر حصولاً على الأخطاء الموسم الماضي. ومع ذلك، لم يخرج اللاعب ذو الأصول الجزائرية ليشتكي أو يتذمر يوماً ما أو يطالب بالحماية، لكنه على العكس تماماً يظهر مبتسماً طوال الوقت، ويقول: «لم يحدث شيء على الإطلاق».
ويضيف: «في بعض الأحيان يكون من الصعب أن تظل هادئاً، على الرغم من أن ذلك يعد جزءاً من وظيفتك». وما يؤكد أن الأمر ليس سهلاً دائماً هو أن فقير قد حصل على أربع بطاقات حمراء منذ انضمامه إلى ريال بيتيس في عام 2019. وأكد مديره الفني في ريال بيتيس، مانويل بيليغريني، أنه طالبه بأن يمرر الكرة بشكل أسرع «لأنه إذا لم يحدث ذلك، فسيتعرض للضرب في 8 من كل 10 حركات». لكن بيليغريني يقول: «لديه أسلوب معين: إنه يحب اللعب ويستمتع بالاحتفاظ بالكرة». أما بالنسبة للاعب الفرنسي، فيقول: «هذه هي الطريقة التي ألعب بها، فأنا أحب المراوغة، وأحتاج لأن تكون الكرة بين قدمي، لذلك يرتكب كثير من الأخطاء ضدي، وليست لدي مشكلة في ذلك».
وهناك سبب يجعل المدير الفني يمنحه كثيراً من الحرية داخل المستطيل الأخضر، فمنذ انضمامه إلى ريال بيتيس سجل وصنع 50 هدفاً، كما سجل أكثر من عشرة أهداف وصنع أكثر من عشرة أهداف الموسم الماضي، وهو الموسم الذي تفوق عليه فيه ثلاثة لاعبين فقط في أوروبا من حيث عدد «التمريرات التي تسبق صناعة الأهداف». وفي الدوري الإسباني الممتاز، كان إيكر مونياين هو الوحيد الذي تفوق عليه في صناعة فرص التهديف، كما كان روبين غارسيا هو الوحيد الذي تفوق عليه فيما يتعلق بأكبر عدد من التمريرات الصحيحة داخل الجزاء. وفي جميع المسابقات، كان فقير هو أفضل لاعب في أوروبا من حيث عدد المراوغات الصحيحة.

بيليغريني مدرب ريال بيتيس (أ.ف.ب)
لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل قاد فقير نادي ريال بيتيس للحصول على لقب كأس ملك إسبانيا لأول مرة منذ 17 عاماً، وهي رابع بطولة يحصل عليها النادي في تاريخه، كما سجل هدفاً من ركلة ركنية ضد إشبيلية - وكان يقصد ذلك تماماً - لكنه لم يحتسب لأن المباراة لم تستكمل. وقال بيليغريني عن فقير عندما كان الفريق يستعد لخوض هذه المباراة النهائية: «لديه شخصية مميزة. إنه رجل بسيط لا يتصرف على أنه نجم لامع. وأهم ما يميزه هو أنه يلعب كرة القدم بشكل سهل وبسيط. إنه لمن دواعي سروري أن أكون مدرباً له، ولا أفهم لماذا لا يلعب في نادٍ عملاق لأنه يستحق ذلك بالتأكيد».
في الحقيقة، تثير هذه التصريحات سؤالاً واضحاً، وبالتالي تتطلب رداً واضحاً بالقدر نفسه، فهل يخبره بيليغريني بذلك؟ وهل يقول له إنه يجب أن يلعب في برشلونة أو بايرن ميونيخ أو مانشستر سيتي أو في نادٍ آخر؟ يقول المدير الفني التشيلي: «لا، لأنني لا أريده أن يرحل عن ريال بيتيس».
هناك شيء مختلف في شخصية فقير، لكنه يتناسب مع فلسفة نادي ريال بيتيس الذي يلعب دائماً من أجل المتعة، حيث تصبح كرة القدم أكثر إثارة وإمتاعاً عندما تكون بين قدميه، وهذا أمر مؤكد، لكن ماذا عنه، وهل يشعر بالضغوط في بعض الأحيان. يقول فقير: «أنا ألعب دائماً من أجل المتعة. هناك ضغوط بالطبع، ويتوقف الأمر على اللحظات التي تمر، لكن لا يمكنني أن ألعب من دون أن أستمتع باللعب».

                                نبيل خلال مواجهة إلتشي في الجولة الأولى من الدوري الإسباني (إ.ب.أ)
أجريت هذا الحوار مع فقير بينما كان يجلس في شرفة خارج ملعب «سانت جورج بارك»، بينما كان ريال بيتيس يُكمل استعداداته للموسم الجديد في صباح اليوم التالي للفوز على مرسيليا في مباراة ودية. يقول فقير: «انظر، لست بحاجة للعب. بالنسبة لي، أنا أبحث دائماً عن المتعة، وآمل في أن أستمر على هذا النحو دائماً. أنا ألعب الآن كما كنت ألعب وأنا طفل. الشيء الوحيد الذي يتغير هو الخبرات: أبلغ من العمر 29 عاماً، وبالتالي لن ألعب كما كنت ألعب وأنا في التاسعة عشرة من عمري. أصبحت أفكر بشكل أسرع، لكنني لم أتغير من حيث الجوهر».
يلعب اثنان من إخوة فقير كرة القدم على مستوى الهواة، بينما يلعب ياسين، الذي يصغره بأربع سنوات، في فريق الرديف بنادي ريال بيتيس. يقول فقير: «أعتقد أنه جيد جداً في حقيقة الأمر. لا أعرف ما إذا كنت موضوعياً أم لا حيال ذلك، لكنه جيد للغاية. إنه يلعب مثلي، لكن بقدمه اليمنى. كان والدي يعمل في مصنع للمعادن، وكانت أمي تعمل في إحدى دور الحضانة وترعى الأطفال. كانا يعملان بكل قوة من أجل أن ألتحق بالمدرسة، لكن كرة القدم كانت تسيطر على تفكيري تماماً. والحمد لله أنني حققت ما كنت أحلم به».
لكن ما الذي كان سيحدث لو لم يحقق فقير حلمه ويلعب كرة القدم على المستوى الاحترافي؟ يقول النجم الفرنسي: «لا أعرف، فكل ما كنت أفكر به هو أن أكون لاعب كرة قدم. وبعد اعتزالي، فإنني لا أعرف ماذا سأفعل أيضاً. لا أرى نفسي كمدير فني، لكن اللاعبين دائماً ما يقولون ذلك، ثم تجدهم يعملون مديرين فنيين في نهاية المطاف! يعود السبب في ذلك إلى أننا نعشق كرة القدم. لقد قضينا حياتنا بالكامل في كرة القدم، وبالتالي فإننا لا نعرف ما الذي يتعين عليه القيام به بعد الاعتزال. لا أعرف ما إذا كنت سأستمر في اللعب حتى سن الحادية والأربعين، مثل خواكين، لكني أرغب في ذلك، وكل اللاعبين يرغبون في ذلك.
وفي الوقت الحالي، فإنني أستمتع باللعب، لكن يوم الاعتزال سيأتي لا محالة».

                                        نبيل فقير أكد أنه مستمتع باللعب في ناديه الإسباني (حساب نادي ريال بيتيس)
ويضيف: «كنت طفلاً متواضعاً في ليون لا أفكر إلا في قضاء وقت ممتع داخل الملعب مع أصدقائي. كنت أرغب في تحقيق الفوز، لكن دون طرح الأسئلة أو التساؤل عما سيحدث لي. لقد لعبنا في الحي - وأعتقد أن هذا هو السبب في أنني ألعب ما يصفه البعض بكرة الشوارع».
لكن هذه النوعية من اللاعبين كادت تختفي من كرة القدم، أليس كذلك؟ يرد فقير قائلاً: «نعم، يمكن أن يكون الأمر كذلك. عندما تنضم إلى أكاديمية للناشئين، يكون هناك كثير من النظام. لقد لعبت أكثر في فرق محلية حيث يسمح لك المديرون الفنيون بأن تفعل ما تريد، وهذا يمنحك اللعب الحرية، وهو ما كان مهماً جداً بالنسبة لي».
انضم فقير إلى أكاديمية ليون للناشئين وهو في الثانية عشرة من عمره، ويقول عن ذلك: «كان الأمر صعباً جداً في البداية». لكن رحل مرة أخرى بعد عامين، ويقول عن ذلك: «لا أتذكر السبب، فلم يكن هناك سبب محدد. وبعد أربع سنوات اتصلوا بي مرة أخرى. لا أعرف ما الذي تغير، لكن ربما أدركوا أنهم ارتكبوا خطأ عندما تخلوا عن خدماتي. لقد رحلت ولعبت لبعض الفرق المحلية، وكان كل شيء يسير على ما يرام. لم أشعر بالغضب بعد رحيلي، لأنني أحب كرة القدم، وبالتالي كان اهتمامي الأكبر ينصب على ممارسة كرة القدم، سواء في ليون أو في أي فريق آخر. ذهبت إلى نادٍ محلي واستمتعت كثيراً باللعب هناك».
انتهى الأمر بفقير بأن أصبح قائداً لفريق ليون الذي كان يضم كوكبة من النجوم الصاعدة المميزة للغاية - ممفيس ديباي، وصامويل أومتيتي، وأنتوني مارسيال - وتلقى مكالمة هاتفية من مسؤولي المنتخب الفرنسي الأول في نفس فترة التوقف الدولية التي اختير فيها لأول مرة لتمثيل منتخب الجزائر. يقول فقير: «كان ذلك صعباً جداً بالنسبة لي. انتقل والدي إلى فرنسا قبل عام من ولادتي. أمي جزائرية لكنها عاشت هنا لفترة أطول مما عاشتها في الجزائر. وأسافر إلى الجزائر كل عام أو نحو ذلك، وبالتالي فأنا أشعر بأنني فرنسي وجزائري».

نبيل فقير أكد أنه مستمتع باللعب في ناديه الإسباني (حساب نادي ريال بيتيس)
لكن هل هناك من لا يفهم ذلك؟ يرد فقير قائلاً: «نعم، وهذا هو ما عقد الأمور. بعض الناس لا يفهمون أنه يمكن أن تكون لديك جنسية مزدوجة، وأنه يمكنك أن تحب بلدين في وقت واحد، كما تعلم! كان الأمر صعباً جداً بالنسبة لي. كنت صغيراً، وكان كثير من الناس يقولون إنه يتعين علي أن ألعب لمنتخب فرنسا، كما كان الكثيرون يقولون إنه يجب أن ألعب لمنتخب الجزائر، لكنني في النهاية اخترت اللعب لفرنسا، لكن هذه اللحظات كانت صعبة للغاية. هذه هي الحياة، ولست نادماً على أي شيء فعلته».
وكان أول شخص أخبره فقير بقراره النهائي هو والده. يقول عن ذلك: «لم يكن يريد أن ألعب لمنتخب فرنسا. هذا أمر عادي، وأنا أتفهم ذلك تماماً، نظراً لأن عائلته تعيش في الجزائر، وهو شخصياً نشأ هناك، وحياته كلها هناك. لقد شعر بالألم قليلاً عندما اخترت اللعب لمنتخب فرنسا. لكن هذه هي الحياة: هناك قرارات يتعين عليك اتخاذها، وكان هذا هو قراري، وأنا أتحمل المسؤولية». وقد ساعده هذا الاختيار في أن يحصل على لقب كأس العالم مع منتخب فرنسا. يقول فقير مبتسماً: «هذا ليس بالأمر السيئ».

                                                                                  بقميص ليون
ويضيف: «الإيمان مهم جداً بالنسبة لي: كل شيء بيد الله، فلا داعي للقلق. أنا لا أشعر بالقلق حيال أي شيء». لكن ماذا عن فشل انتقاله إلى ليفربول في صيف عام 2018؟ أشار بعض التقارير في ذلك الوقت إلى أن الصفقة قد فشلت بسبب عدم اجتياز اللاعب للفحص الطبي بسبب مشكلة في الركبة، لكن فقير يقول إن هذا ليس صحيحاً، كما يرفض اتهامات وكيل أعمال اللاعبين، جان بيير بيرنيز، بانهيار الصفقة بسبب تدخل عائلته.
يقول فقير: «كانت لدي مشكلة مع وكيل أعمالي، وهذا هو كل شيء بكل بساطة. لم تكن الأمور واضحة بيني وبينه، كما تعلم. لا أريد الخوض في التفاصيل، لكن كانت هناك مشكلة بيني وبين وكيل أعمالي. قال الناس آنذاك إن الصفقة فشلت بسبب إصابتي في الركبة، أو بسبب أشياء أخرى، لكن كان هذا مجرد عذر. أنا أعرف ما حدث حقاً».
ويضيف فقير بابتسامة أخرى: «لم يعد وكيل أعمالي». ويتابع: «أنا أؤمن بالقدر. إذا لم أنتقل إلى ليفربول، فذلك لأن ريال بيتيس كان ينتظرني هنا. إنها مدينة جميلة، بهذه الروح العربية، وهذا نادٍ استثنائي يشع بالحياة. أنا لست نادماً على أي شيء، ولا أفكر في المستقبل كثيراً. أنا أعيش كل يوم كما هو وأحاول الاستمتاع به وباللعب».


مقالات ذات صلة

إندريك سعيدٌ بمقارنته بكريم بنزيمة بعد مواصلة تألقه مع ليون

رياضة عالمية النجم البرازيلي إندريك (رويترز)

إندريك سعيدٌ بمقارنته بكريم بنزيمة بعد مواصلة تألقه مع ليون

أعرب النجم البرازيلي إندريك عن سعادته الغامرة؛ بسبب مقارنته بأسطورة نادي أولمبيك ليون الفرنسي سابقاً، كريم بنزيمة، وذلك بعدما واصل تألقه في قيادة الفريق.

«الشرق الأوسط» (باريس )
رياضة عالمية فرحة لاعبي أولمبيك مرسيليا بالفوز على رين (أ.ف.ب)

«كأس فرنسا»: مرسيليا يهزم رين ويصعد لربع النهائي

تأهل نادي أولمبيك مرسيليا إلى دور الثمانية لكأس فرنسا بعد فوزه على ضيفه ستاد رين 3 /صفر الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (مرسيليا)
رياضة عالمية تعرض سان جيرمان لخسارة مفاجئة أمام سبورتينغ البرتغالي 1-2 (أ.ف.ب)

سان جيرمان لتعويض خسارته قارياً... ولنس للحفاظ على الصدارة

بعد عودته من لشبونة مهزوماً، لا يملك باريس سان جيرمان حامل اللقب وقتاً للراحة؛ حيث يحلّ ضيفاً على أوكسير وصيف القاع، الجمعة، في افتتاح المرحلة التاسعة عشرة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
رياضة عالمية إيمرسون بالميري (أ.ف.ب)

مارسيليا يفقد جهود المدافع بالميري أمام ليفربول بسبب الإصابة

تأكد غياب إيمرسون بالميري، مدافع فريق مارسيليا الفرنسي لكرة القدم، عن مواجهة ليفربول في دوري أبطال أوروبا التي تقام في وقت لاحق من اليوم (الأربعاء)، بسبب إصابة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية نونو منديز (إ.ب.أ)

منديز أفضل ظهير أيسر بالعالم... يمكنه اللعب في أي مكان

يعود نونو منديز، أحد أبرز اللاعبين في العالم بمركز الظهير الأيسر، لمواجهة ناديه السابق سبورتينغ الذي تخرّج منه، الثلاثاء في دوري أبطال أوروبا في كرة القدم.

«الشرق الأوسط» (لشبونة)

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.