«حركة الشباب» تتبنى هجوماً مزدوجاً على فندق بمقديشو

تنديد عربي... والسعودية تعزي حكومة الصومال وشعبه

قوة أمنية في محيط الفندق الذي تعرض للهجوم بمقديشو (أ.ف.ب)
قوة أمنية في محيط الفندق الذي تعرض للهجوم بمقديشو (أ.ف.ب)
TT

«حركة الشباب» تتبنى هجوماً مزدوجاً على فندق بمقديشو

قوة أمنية في محيط الفندق الذي تعرض للهجوم بمقديشو (أ.ف.ب)
قوة أمنية في محيط الفندق الذي تعرض للهجوم بمقديشو (أ.ف.ب)

ارتفع عدد ضحايا «الهجوم المزدوج» الذي شنّه مقاتلو «حركة الشباب» المتطرفة على فندق في العاصمة الصومالية مقديشو، إلى أكثر من 13 قتيلاً. فيما توالت ردود الفعل العربية المنددة بالهجوم والرافضة لكل أشكال العنف والتطرف والإرهاب.
ويعد الهجوم الذي تبنّته «الحركة»، الأكبر من نوعه منذ تولي الرئيس الجديد حسن شيخ محمود منصبه في مايو (أيار) الماضي.
وقالت الحركة عبر «إذاعة الأندلس» التابعة لها، إن الهجوم بدأ بانفجارات، وأسفر عن سقوط ستة قتلى، وتكبدت القوات الحكومية ما وصفته بخسائر فادحة. وادعت سيطرة مقاتليها على الفندق لبعض الوقت قبل القيام بعملية إطلاق نار استهدفت قيادات ومسؤولين داخل المنشأة.
وتابعت: «لدى دخول المقاتلين المركز، استهدف انفجار آخر شديد القوة الإسعافات الأولية التي وصلت إلى الموقع، وأوقع هذا الانفجار خسائر فادحة»، مشيرة إلى إصابة محي الدين ورباك، قائد الاستخبارات في منطقة بنادير، ومهاد كورو قائد فريق الإنقاذ في هجوم ثانٍ خارج الفندق.
وأعلن المتحدث باسم «الحركة» عبد العزيز أبو مصعب عبر «إذاعة الأندلس»، أن قواتها ما زالت تسيطر على المبنى، وأنها «ألحقت خسائر جسيمة» بالقوات الأمنية.
لكن وكالة «رويترز» نقلت في المقابل عن ضابط استخبارات عرّف نفسه باسم محمد فقط، أن 12 شخصاً على الأقل قُتلوا في الهجوم، وقال: «تأكدنا حتى الآن من مقتل 12 شخصاً معظمهم مدنيون. العملية على وشك الانتهاء لكنها ما زالت مستمرة»، في وقت قال فيه مسؤولون آخرون إن القتلى 13 شخصاً.

وأفاد ضابط الاستخبارات بأن المسلحين يحتجزون عدداً غير معروف من الرهائن في الطابق الثاني من الفندق، ما حال دون استخدام السلطات للأسلحة الثقيلة، لافتاً إلى أنهم قاموا أيضاً بتفجير السلالم حتى يصعب الوصول إلى طوابق معينة.
وطبقاً لما أبلغه المسؤول في الأمن الصومالي محمد عبد القادر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد «واصلت القوات الأمنية تحييد الإرهابيين الذين جرى تطويقهم في غرفة داخل الفندق». وأضاف: «تأكد مقتل ثمانية مدنيين على الأقل حتى الآن، وقوات الأمن أنقذت عشرات المدنيين بينهم أطفال كانوا محاصرين في المبنى».
وكان المهاجمون لا يزالون مختبئين في الفندق في ساعة مبكرة من صباح أمس، كما سُمع أزيز رصاص ودوي انفجارات متقطعة في المنطقة.
ووفقاً لرواية المتحدث باسم الشرطة عبد الفتاح عدن حسن، نجم الانفجار الأول عن انتحاري فجّر نفسه خلال الهجوم على الفندق مع مسلّحين آخرين. بينما قال شهود إن انفجاراً ثانياً وقع خارج الفندق بعد بضع دقائق من الانفجار الأول، ما أدى إلى سقوط ضحايا في صفوف عمّال الإغاثة وعناصر القوات الأمنية والمدنيين الذين هرعوا إلى المكان على أثر الانفجار الأول.
وكتبت وكالة الأنباء الصومالية الرسمية على «تويتر»، نقلاً عن متحدث باسم الشرطة، أن ضباط الشرطة ينفذون عملية تهدف إلى وقف الهجوم.
وأضافت الوكالة التي نشرت صورة يظهر فيها دخان يتصاعد فوق المكان في وقت لاحق: «الفرسان المجهولون بالوحدة الخاصة في الشرطة الصومالية أنقذوا كثيرين من فندق حياة في مقديشو، حيث تتصدى القوات الأمنية للحادث الإرهابي».
وأظهرت لقطات مصورة بثتها وسائل إعلام محلية إنقاذ نحو 30 شخصاً بعد الهجوم، الذي يعد محاولة من «حركة الشباب» لنقل المعركة مجدداً إلى العاصمة مقديشو، رداً على غارات جوية وعمليات عسكرية شنتها القوات الأميركية بالتعاون مع السلطات الصومالية مؤخراً.
ودعا رئيس الوزراء الصومالي حمزة عبدي بري، الذي قدم تعازيه لأسر ضحايا الهجوم، الشعب والحكومة معاً، للعمل على التصدي واستئصال العناصر الإرهابية التي اعتادت على إبادة المدنيين الأبرياء.
وحذر وزير الداخلية أحمد فقي «حركة الشباب» من عرقلة إيصال المساعدات الإنسانية إلى المتضررين من موجة الجفاف التي ضربت بعض أقاليم البلاد.
وكانت «حركة الشباب» أعلنت مسؤوليتها عن هجمات مماثلة في السابق. ففي أغسطس (آب) 2020، أعلنت مسؤوليتها عن هجوم على فندق آخر في مقديشو سقط فيه ما لا يقل عن 16 قتيلاً. وهذا الأسبوع، أعلن الجيش الأميركي مقتل 13 عنصراً في «حركة الشباب» كانوا يهاجمون جنوداً من الجيش الصومالي، في غارة جوية شنها على منطقة نائية.
وخلال الشهر الماضي، قال الرئيس الصومالي إن وضع حد لتمرد «حركة الشباب» يتطلّب أكثر من مجرد استراتيجية عسكرية، وشدد على أن حكومته لن تتفاوض مع «الحركة» إلا في الوقت المناسب.
وطُرد عناصر «الحركة» من المدن الرئيسية في الصومال، بما في ذلك العاصمة مقديشو في عام 2011، لكنهم لا يزالون منتشرين في مناطق ريفية شاسعة وهم قادرون على شن هجمات ضد أهداف مدنية وعسكرية.
وتقاتل الحركة المرتبطة بتنظيم «القاعدة» التي تخوض منذ أكثر من عشر سنوات ضد الحكومة الصومالية الضعيفة للإطاحة بها وتريد تأسيس نظام للحكم على أساس تفسيرها الصارم للشريعة الإسلامية.
- ردود فعل
وفي ردود الفعل، أعربت وزارة الخارجية السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجوم، وأكدت موقف المملكة الرافض لكل أشكال العنف والتطرف والإرهاب، معربةً عن خالص التعازي والمواساة لأسر الضحايا، ولحكومة وشعب الصومال الشقيق، وفق ما ذكرت وكالة الأنباء السعودية.
وأعربت وزارة الخارجية المصرية في بيان، عن «تضامن مصر الكامل مع الصومال الشقيق في هذا المُصاب الأليم»، مشيرة إلى «رفضها التام لكل أشكال العنف والتطرف والإرهاب».
وشددت وزارة الخارجية الكويتية في بيان، على «موقف دولة الكويت المبدئي والثابت المناهض للعنف والإرهاب، متقدمة بخالص التعازي وصادق المواساة إلى حكومة وشعب الصومال وإلى أسر الضحايا وتمنياتها للمصابين بالشفاء العاجل».
وجددت وزارة الخارجية القطرية في بيان «موقف دولة قطر الثابت من رفض العنف والإرهاب، مهما كانت الدوافع والأسباب»، بحسب وكالة الأنباء القطرية.
وأدان رئيس البرلمان العربي عادل بن عبد الرحمن العسومي، الهجوم، مؤكداً في بيان «دعم البرلمان العربي الكامل لجمهورية الصومال الفيدرالية في حربها التي تخوضها ضد الإرهاب وتضامنه معها في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أراضيها وترسيخ الأمن والاستقرار». ودعا المجتمع الدولي إلى «تقديم كل الدعم اللازم لحكومة الصومال ولقوات الأمن الصومالية في قتالها ضد حركة الشباب الإرهابية».


مقالات ذات صلة

قتلى ومصابون بهجومين في بابوا شرق إندونيسيا

آسيا قال متحدث باسم الشرطة الإندونيسية إن طياراً ومساعد طيار لطائرة تجارية صغيرة لقيا مصرعهما بعد أن أطلق مهاجمون النار على طائرة لدى هبوطها بمطار في بابوا الجنوبية شرق إندونيسيا صباح الأربعاء (رويترز)

قتلى ومصابون بهجومين في بابوا شرق إندونيسيا

قالت السلطات في إندونيسيا إن ثلاثة قُتلوا وأصيب آخرون في واقعتي إطلاق نار بمنطقتين في بابوا أقصى شرق البلاد.

«الشرق الأوسط» (جاكارتا)
أفريقيا قوات نيجيرية في ولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي على القرية المسلمة (أ.ف.ب)

الولايات المتحدة تعتزم نشر 200 جندي في نيجيريا

الولايات المتحدة تعتزم نشر 200 جندي في نيجيريا لتدريب قواتها المسلحة في حربها ضد التنظيمات الإجرامية المسلحة والإرهابية

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
شمال افريقيا انطلاق أعمال المؤتمر الأمني الاستراتيجي الأول لرؤساء أركان دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء في بنغازي (القيادة العامة)

«الجيش الوطني الليبي» يحذر من تنامي «التهديدات الإرهابية» إقليمياً

أكد خالد حفتر أن الأمن هو الركيزة الأساسية لحياة الشعوب واستقرارها، محذراً من تنامي النشاطات الإجرامية والتهديدات الإرهابية.

خالد محمود (القاهرة)
أوروبا أفراد من الشرطة الهولندية في أمستردام (أرشيفية - إ.ب.أ)

هولندا توقيف 15 شخصاً بشبهة الدعاية لتنظيم «داعش»

أعلنت الشرطة الهولندية، الثلاثاء، توقيف 15 شخصاً بشبهة الدعاية لتنظيم «داعش» على تطبيق «تيك توك»، واتهمتهم بمحاولة «تحريض الآخرين على ارتكاب جرائم إرهابية».

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
المشرق العربي أحمد ذياب المتورط مع ابنه عاطف في الهجوم على المزة ومطارها العسكري (الداخلية السورية)

القبض على بقية «الخلية الإرهابية» التي استهدفت المزة ومطارها العسكري في دمشق

إلقاء القبض على بقية أفراد خلية استهدفت منطقة المِزّة ومطارها العسكري، خلال محاولتهم نصب منصّات صواريخ من نوع «غراد»، تمهيداً لاستهداف مناطق مأهولة بالسكان.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.