باشاغا يتوعد بإنهاء سيطرة حكومة «الوحدة» على العاصمة الليبية

تجدد التحشيدات العسكرية في طرابلس... وعرض لاستعراض القوة وسط مصراتة

جانب من تحشيدات القوات الموالية لحكومة باشاغا في مصراتة (أ.ب)
جانب من تحشيدات القوات الموالية لحكومة باشاغا في مصراتة (أ.ب)
TT

باشاغا يتوعد بإنهاء سيطرة حكومة «الوحدة» على العاصمة الليبية

جانب من تحشيدات القوات الموالية لحكومة باشاغا في مصراتة (أ.ب)
جانب من تحشيدات القوات الموالية لحكومة باشاغا في مصراتة (أ.ب)

في تلويح جديد يهدد باحتمال اندلاع معارك بالعاصمة الليبية طرابلس، تعهد فتحي باشاغا، رئيس حكومة «الاستقرار» الموازية، بدخولها وإنهاء سيطرة حكومة «الوحدة» المؤقتة، برئاسة غريمه عبد الحميد الدبيبة، وهدد من يواجه قواته بـ«الموت».
وخلال لقائه بعدد من حكماء وأعيان المنطقة الغربية مساء أمس، جدد باشاغا اتهامه لحكومة الدبيبة بالفشل في إجراء الانتخابات والتمسك بالسلطة، وانتقد ما وصفه بالسلبية الدولية تجاه ليبيا، فيما عدا ما يتعلق بضمان استمرار تدفق النفط.
وبعدما زعم أن «كل الليبيين يطالبوننا بدخول العاصمة»، قال إن «أهل طرابلس وسبعة ملايين ليبي ينتظرون دخولنا وتسلم السلطة»، مشدداً على أن «من يواجه قواتنا سيجد نفسه في موقف صعب، وسيموت موتة المجرم، وسيخلف العار لأهله».
وأضاف باشاغا: «صبرنا كثيراً، لكن لن نتخلى عن تحقيق مصلحة سبعة ملايين ليبي من أجل 200 شخص أو أقل، لديهم مصالح للإفساد وخراب ليبيا... فنحن حكومة شرعية ولن نفرط فيها، وقد أجلنا دخول العاصمة لتجنب إراقة الدماء، لكن لا بد من عمل موازنة واتخاذ قرار»، مشبهاً الوضع في البلاد بسفينة يضطر قائدها الى إلقاء حمولتها الزائدة حفاظاً على سلامة الركاب.
وبخصوص تقييمه لأوضاع البلاد، قال باشاغا: «وضع ليبيا سيئ جداً، وهذه مرحلة فاصلة جداً فى تاريخها، وهي تحتاج إلى وقفة ومؤازرة أهلها وناسها، والحكومة المنتهية الولاية (في إشارة إلى الدبيبة) ليس لديها أي حق دينى أو شرعي للحكم، وهي منتهية الولاية ولا تخدم مصلحة ليبيا، بل مصلحة عائلة فقط»، مضيفاً: «نحن من لدينا الحق الشرعي والوطني للحكم، ومستعدون لإنقاذ ليبيا والتضيحة من أجلها».
وجاءت هذه التصريحات والتهديدات، في وقت استمر فيه التحشيد العسكري المتبادل بين الميليشيات المسلحة لحكومتى الدبيبة وباشاغا داخل العاصمة طرابلس، التي وصلت إليها مساء أمس عناصر ما يسمى قوة دعم الشرعية، التابعة لباشاغا، حيث تمركزت بالقرب من جنوب المدينة. كما رصدت وسائل إعلام محلية تحرك تجهيزات عسكرية مساء أمس، لكتيبة العاديات في مدينة الزنتان للتمركز في منطقة العزيزية، جنوب غربي طرابلس. بينما أجرى رتل ضم سيارات مسلحة ومدرعات تابع لباشاغا استعراضاً للقوة وسط مدينة مصراتة بغرب البلاد.
في المقابل، أعلنت الكتائب المسلحة في كاباو دعمها الكامل لبيان مجلسها البلدي، الرافض لأي حروب في طرابلس طمعاً في السلطة والمال، واعتبرت أن الانتخابات هي الحل الوحيد في ليبيا.
من جهة ثانية، وبينما نفى خالد المشري، رئيس مجلس الدولة، أن يكون صرّح لأي جهة إعلامية بمحتوى لقاءاته المحلية أو زيارته الدولية، وأكد أن جهده منصب على السعي لتحقيق الاستقرار، وبما يخدم المصلحة العليا للبلد، قالت نجلاء المنقوش، وزيرة الخارجية بحكومة الدبيبة، إنها ناقشت في واشنطن مع نائبة وزير الخارجية الأميركية، باربرا ليف، «ضرورة الاتفاق على مرشح يمثل ليبيا في بعثة الأمم المتحدة، وأن يخدم مصالحها، وأن يكون ذو خبرة في الملف الليبي. كما أكدنا ضرورة الوصول إلى اتفاق، وإنهاء الخلاف الدستوري لإجراء انتخابات بأسرع وقت ممكن، وتحقيق تطلعات الشعب».
وأضافت المنقوش، بحسب بيان لها أمس، أن حكومتها تبذل جهوداً لفرض الأمن ونبذ العنف بكل أشكاله، والوصول في أقرب وقت إلى انتخابات من شأنها تحقيق تطلعات الشعب. وعبرت عن تقديرها لما وصفته بالدور الأميركي «الداعم للاستقرار في ليبيا، ومساندة الموقف الدولي الداعم للانتخابات كحل وحيد للأزمة الليبية»، مشيرة إلى أنهما اتفقا أيضاً على «تجنّب أي خطوة من شأنها أن تؤدي إلى إثارة العنف وزعزعة الاستقرار في البلاد».
ونقلت المنقوش عن المسؤولة الأميركية دعم بلادها الكامل لعملية سياسية تؤدي إلى الاستقرار في ليبيا، ودعت إلى تضافر الجهود المحلية والدولية من أجل تمهيد الطريق لإجراء انتخابات وطنية في أقرب وقت ممكن.
إلى ذلك، أعلن مركز سبها الطبي مقتل طفل وإصابة شخصين من عائلة واحدة بإصابات خطيرة، بسبب انفجار قذيفة مساء أول من أمس، أمام منزل في محلة الجديد بمدينة سبها بجنوب البلاد. كما أفاد مستشفى طرابلس الجامعي في حادث آخر، بوفاة خمسة أطفال من عائلة واحدة، جراء إصابتهم باختناق بسبب استنشاق مبيد حشري، فيما أعلن مركز الزاوية الطبي إصابة 60 بحالة تسمم جراء تلوث غذائي بأحد مطاعم المدينة.


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

حرب السودان تدخل عامها الرابع... والإعلام يدفع الثمن

عدد من الصحافيين القتلى خلال العام الأول من الحرب بالسودان (نقابة الصحافيين)
عدد من الصحافيين القتلى خلال العام الأول من الحرب بالسودان (نقابة الصحافيين)
TT

حرب السودان تدخل عامها الرابع... والإعلام يدفع الثمن

عدد من الصحافيين القتلى خلال العام الأول من الحرب بالسودان (نقابة الصحافيين)
عدد من الصحافيين القتلى خلال العام الأول من الحرب بالسودان (نقابة الصحافيين)

مع دخول الحرب السودانية تدخل عامها الرابع، لقي 35 صحافياً مصرعهم، وتعرض 500 من الصحافيين والمؤسسات الإعلامية لانتهاكات، ودُمرت أو نُهبت أكثر من 60 مؤسسة صحافية، واضطر نحو 14 مليون سوداني للنزوح أو اللجوء، وحُرم أكثر من 17 مليون تلميذ من حقه في التعليم، ودُمرت 80 في المائة من المؤسسات الصحية، وتحوَّل قرابة نصف سكان البلاد إلى «جوعى».

وقالت نقابة الصحافيين السودانيين، في بيان، الأربعاء، في ذكرى انطلاق شرارة الحرب يوم 15 أبريل (نيسان) 2023، إن الأطراف المتحاربة استهدفت الصحافة؛ لأنها ظلت في قلب الحدث منذ الوهلة الأولى، وأدى ذلك لمقتل 35 صحافياً، وتعرُّض أكثر من 500 مؤسسة إعلامية والعاملين بها لانتهاكات جسيمة، وتدمير أو نهب 60 مؤسسة إعلامية، وإخضاع أعداد من الصحافيين للاعتقال أو الإخفاء القسري.

وقطعت النقابة بعدم وجود «بوادر حقيقية لسلام يلوح في الأفق القريب»، مع استمرار العمليات العسكرية واتساع نطاق الحرب، وتفاقم معاناة المواطنين.

الصحافي معمر إبراهيم الذي تقول نقابة الصحافيين إنه معتقل لدى «قوات الدعم السريع» منذ سيطرتها على مدينة الفاشر (النقابة)

ووفقاً لنقابة الصحافيين، بلغ عدد النازحين خلال السنوات الثلاث الماضية نحو 14 مليوناً، بينهم 9 ملايين نزحوا داخلياً، وعبر 4.4 مليون شخص الحدود نحو الدول المجاورة، ما أدى لحدوث «واحدة من أكبر وأسوأ أزمات النزوح في العالم، وأكثرها كارثية».

وعدَّت النقابة الحرب انحرافاً وارتداداً عن أهداف ثورة ديسمبر (كانون الأول) 2018، وأنها ليست نتيجة حدث معزول، بل ثمرة مباشرة لما أطلقت عليه «مساراً سياسياً مختلاً أعقب الثورة».

وأضافت: «فتحت ثورة ديسمبر الأفق واسعاً أمام التحول المدني والدولة الديمقراطية، غير أن تعثّر الانتقال بفعل قوى مدنية وعسكرية على السواء أسهم في إنتاج الشروط التي قادت إلى اندلاع الحرب».

وأحدثت الحرب تداعيات إنسانية بالغة أخرى، فقد حرمت أكثر من 17 مليون طفل من التعليم، وتركت ما يزيد على 25 مليون شخص - أي أكثر من نصف السكان تقريباً - ليواجهوا مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، مع تسجيل حالات مجاعة فعلية في عدد من المناطق.

الصحافية هاجر سليمان التي تقول نقابة الصحافيين إن النيابة رحَّلتها من الخرطوم إلى مدينة دنقلا قبل أن تطلق سراحها (النقابة)

وذكر البيان أن نحو 80 في المائة من المرافق الصحية في مناطق النزاع بات خارج نطاق الخدمة، مع نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، واستمرار استهداف الكوادر الصحية، وانتشار الأوبئة والأمراض الفتاكة بمعدلات مخيفة.

ودعت النقابة الصحافيين والإعلاميين للعمل على مواجهة «خطاب الكراهية» قائلة: «شهدت الساحة السودانية تفشياً مقلقاً وغير مسبوق لخطاب الكراهية، الذي اتخذ أبعاداً خطيرة تهدد السلم المجتمعي وتغذي الانقسامات على أسس عرقية وجهوية وسياسية».

وأرجعت تفشي خطاب الكراهية إلى غياب المؤسسات الإعلامية المهنية، وحالة الاستقطاب الحاد، والبيئة الخصبة لتداول المعلومات غير الموثوقة، ما فتح الباب لانتشار الأخبار الكاذبة والمضللة بشكل واسع، لا سيما عبر منصات التواصل الاجتماعي التي قالت إنها حلت محل المؤسسات الإعلامية لتصبح المصدر الأساسي للأخبار.

وحذرت النقابة من «التوظيف الممنهج للمعلومات المضللة»، لإدارة الصراع بالتأثير على الرأي العام، وقالت: «في ظل غياب آليات فعالة للتحقق، وتراجع دور الصحافة المهنية المستقلة، والاستهداف المباشر للصحافيين والمؤسسات الإعلامية، ينتشر خطاب الكراهية، باعتباره خطراً حقيقياً على وحدة البلاد، وتقويض فرص السلام والاستقرار، وليس مجرد تهديد لحرية التعبير».

كما أدت الحرب وسياسات الإفقار الممنهجة إلى زيادة معدلات الفقر وسط الصحافيين، الأمر الذي يُفضي إلى نتائج خطيرة، على رأسها هجر المهنة والعزوف عنها.

الصحافية مياه النيل مبارك التي تقول نقابة الصحافيين إن السلطات في الخرطوم اعتقلتها في أثناء تغطيتها امتحانات المتوسطة بدعوى انتحال شخصية صحافي (النقابة)

واعتبرت النقابة استهداف الصحافيين وتقييد العمل الإعلامي «انتهاكاً مباشراً لحرية التعبير وحق المجتمع في المعرفة»، يتيح المجال لانتشار المعلومات المضللة وخطاب الكراهية، وقالت: «استهداف الصحافيين ليس عرضاً جانبياً، بل جزءاً أساسياً في معركة السيطرة على الرواية، فالحرب كما تعلمون تدار إعلامياً كما تدور في ميادين القتال».

وطالبت النقابة بإطلاق سراح الصحافيين المعتقلين جميعاً، وإنهاء حالات الإخفاء القسري، وضمان حرية الوصول إلى المعلومات في مناطق النزاع كافة، وقالت: «في ظل غياب أو تغييب الصحافة الحرة عمداً، تتناقص فرص توثيق الجرائم والانتهاكات، وتُخفى الأدلة والقرائن، ما يسمح بتقليل مساحة المساءلة وزيادة معدلات الإفلات من العقاب».

وأكدت النقابة موقفها الرافض للحرب كوسيلة لحل النزاعات، ورأت أن الحل يكمن في «مسار مدني سلمي» يقوم على «مبادئ الحرية والسلام والعدالة»، كما أكدت تمسكها بوحدة السودان، ورفضها لمحاولات التقسيم والتفكيك، وأعلنت دعمها للمبادرات الهادفة لحماية حق التعليم، خصوصاً مبادرة معالجة أزمة «امتحانات الشهادة السودانية لعام 2026»، وأشارت إلى أهمية تمكين جميع الطلاب من أداء امتحاناتهم في ظروف عادلة ومنصفة.


شرق الكونغو... اجتماعات جنيف بين آمال التهدئة وواقع التعثر

قوات جيش الكونغو الديمقراطية تتمركز في مواقعها بعد تجدد القتال في كليمانيوكا خارج غوما شمال كيفو (رويترز)
قوات جيش الكونغو الديمقراطية تتمركز في مواقعها بعد تجدد القتال في كليمانيوكا خارج غوما شمال كيفو (رويترز)
TT

شرق الكونغو... اجتماعات جنيف بين آمال التهدئة وواقع التعثر

قوات جيش الكونغو الديمقراطية تتمركز في مواقعها بعد تجدد القتال في كليمانيوكا خارج غوما شمال كيفو (رويترز)
قوات جيش الكونغو الديمقراطية تتمركز في مواقعها بعد تجدد القتال في كليمانيوكا خارج غوما شمال كيفو (رويترز)

غداة أشهر من التعثر في تطبيق مسار السلام بشرق الكونغو وتصاعد العنف في 2026، احتضنت جنيف محادثات بين الحكومة وحركة «23 مارس» المتمردة بعد عام من الاتفاقات برعاية أميركية - قطرية، لم تصمد منذ مطلع العام الحالي.

تلك المحادثات التي تشارك فيها الدوحة وواشنطن، يراها خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» قادرة على فتح الباب للعودة لمسار التهدئة، غير أن واقع التعثر سيظل قائماً طالما لم يقم على 3 عوامل رئيسية، تشمل المصالحة الشاملة والتنمية.

وأفادت «إذاعة فرنسا الدولية» بأن حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية ومندوبي حركة «23 مارس» اجتمعوا بجنيف، الثلاثاء، في محاولة لإنهاء الحرب التي دمرت شرق البلاد، غداة انطلاق الجولة التاسعة من المحادثات التي تختتم الجمعة، بمشاركة مندوب قطري ومبعوث الولايات المتحدة، مسعد بولس، بينما حضر ممثل عن بعثة الأمم المتحدة في جمهورية الكونغو الديمقراطية (مونوسكو) بصفة مراقب، وسط مناقشات أولية كانت «صعبة».

وتجرى المحادثات وسط استمرار المواجهات، حيث تتركز المعارك حالياً في مقاطعتي كيفو الشمالية، وكيفو الجنوبية، الشرقيتين.

وأكّد متحدث باسم الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، في مؤتمر صحافي، الثلاثاء، استمرار جهود الوساطة بين الكونغو الديمقراطية وحركة «23 مارس» ورواندا، والتمسك بالمسار القائم، رغم التحديات المرتبطة بتنفيذ الاتفاقات، التي يجري متابعتها بشكل مستمر.

وباليوم ذاته، بحث رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي، مع الممثل الخاص الجديد للأمين العام للأمم المتحدة في البلاد، ورئيس بعثة الأمم المتحدة، لتثبيت الاستقرار هناك، جيمس سوان، دعم عمل البعثة في مراقبة وقف إطلاق النار المتفق عليه في واشنطن وقطر، وفق بيان للرئاسة الكونغولية عبر منصة «إكس».

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية، محمد تورشين، لـ«الشرق الأوسط»، إن انطلاق المحادثات بين الحكومة الكونغولية و«23 مارس» بسويسرا يأتي في سياق المحاولات الحثيثة والمقدرة التي تبذلها قطر والولايات المتحدة، إلى جانب عدد من الأطراف الإقليمية الفاعلة، بهدف إعادة الأمن والاستقرار في شرق الكونغو، بما يسهم في تحقيق الاستقرار المنشود في منطقة البحيرات العظمى بأكملها.

وشدّد على أن هذه الخطوة تعدّ في غاية الأهمية، كونها تأتي ضمن سلسلة من التعقيدات والمحاولات الحثيثة لتحقيق الاستقرار في شرق الكونغو، وهي المحاولات التي واجهت في فترات سابقة عثرات عدة، وباءت بالفشل.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسا رواندا بول كاغامي والكونغو الديمقراطية وقّعوا في واشنطن نهاية العام الماضي اتفاقاً يعزز فرص السلام والتعاون الاقتصادي بينهما، بعد سلسلة تفاهمات أُبرمت في يونيو (حزيران) 2025، إضافة إلى إطار عمل الدوحة لاتفاقية سلام شاملة، الذي وقّعته كينشاسا وحركة «23 مارس» في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) في قطر استكمالاً لاتفاق في 19 يوليو (تموز) الماضي.

عناصر من حركة «23 مارس» في غوما شرق الكونغو (أ.ف.ب)

ومع ذلك، فإن المسار الحالي في سويسرا «يمكن أن يفتح الباب أمام حوار جادّ، ويتوصل إلى نتائج ملموسة، لكن التحدي الحقيقي يظل دائماً في كيفية تنفيذ هذه النتائج على أرض الواقع»، بحسب تورتشين.

وقبيل المحادثات، اتهم الزعيم السياسي للحركة، برتراند بيسيموا، القوات الحكومية «بتصعيد الهجمات»، قائلاً: «اختار نظام كينشاسا توقيت استئناف المفاوضات السياسية لقصف عدة قرى».

وبخلاف سيطرة حركة «23 مارس» المتمردة على أكثر من موقع استراتيجي بالبلاد منذ 2025، برز نشاط «قوات التحالف الديمقراطية»، وهي حركة مسلحة متمردة كانت تسعى في السابق إلى السيطرة على الحكم في الكونغو الديمقراطية، لكنها بايعت منذ 2019 تنظيم «داعش»، وأصبحت تسعى إلى إقامة ما تسميه «ولاية وسط أفريقيا».

ويرى تورشين أن التعقيدات الإثنية والعرقية المتجذرة في منطقة البحيرات العظمى تفرض ضرورة تبني مقاربات غير تقليدية تختلف عن النتائج التي تم التوصل إليها في الجولات السابقة. ويضيف: «هناك حاجة إلى واقع جديد يبدأ بتحقيق السلم المجتمعي أولاً، كمدخل أساسي قبل الولوج في الأبعاد السياسية، خاصة أن آثار وتبعات الصراعات التاريخية بين قوميتي الهوتو والتوتسي لا تزال حاضرة ومؤثرة، سواء في الكونغو أو رواندا أو بوروندي».

ويؤكد أن مسألة المصالحات الوطنية هي أمر جوهري، ولا غنى عنه، حيث إن البعد المجتمعي يعدّ المدخل الحقيقي للاستقرار السياسي، والسلم المجتمعي يتطلب مصالحات حقيقية وعدالة انتقالية فاعلة، وكذلك تلعب التنمية دوراً محورياً في تحقيق الأمن، ويلفت إلى أنه على الرغم مما تتمتع به مناطق شرق الكونغو من ثروات هائلة وإمكانات ضخمة، فإن الفقر والبؤس يسيطران على الواقع السياسي والاقتصادي، ما يجعل من استمرارية الحرب واقعاً معاشاً.

وخلص الخبير في الشؤون الأفريقية إلى تأكيد ضرورة التركيز على 3 عوامل أساسية لتحقيق السلام في شرق الكونغو ومنطقة البحيرات العظمى، أولها البعد الاقتصادي والتنموي، بجانب تعزيز المشاركة السياسية على كافة المستويات المحلية والإقليمية والوطنية للمجموعات التي تشعر بالاضطهاد والتهميش، وأخيراً تطبيق العدالة الانتقالية والمصالحات الوطنية الشاملة.


قفزات «الإيجار الجديد» تُعمّق معاناة أسر مصرية

بنايات في منطقة فيصل بالجيزة (الشرق الأوسط)
بنايات في منطقة فيصل بالجيزة (الشرق الأوسط)
TT

قفزات «الإيجار الجديد» تُعمّق معاناة أسر مصرية

بنايات في منطقة فيصل بالجيزة (الشرق الأوسط)
بنايات في منطقة فيصل بالجيزة (الشرق الأوسط)

بعد ثلاثة شهور، سيكون على الثلاثينية سارة أحمد، جمع أغراضها تمهيداً للانتقال من الشقة التي تسكنها حالياً في شبرا الخيمة بمحافظة القليوبية (شمال القاهرة) إلى شقة أخرى، لا تعلم أين أو كيف سيكون حالها، وإن كانت تُرجح أنها «ستكون أسوأ، في ظل الارتفاعات الكبيرة في الإيجارات».

تؤجر سارة وزوجها وطفلتها ذات الثلاثة أعوام، شقتها بنظام «الإيجار الجديد»، ولا تتجاوز مساحتها 90 متراً، لكنها تبتلع ربع ميزانية أسرتها تقريباً، بقيمة 2500 جنيه (الدولار نحو 53 جنيهاً)، وسينتهي عقدها في يوليو (تموز) المقبل، وحين سألت عن الأسعار في المناطق المحيطة وجدتها بمتوسط 4 آلاف جنيه.

وتشهد مصر منذ عدة سنوات قفزات كبيرة في أسعار الشقق السكنية بنظام «الإيجار الجديد»، الذي يحصل بموجبه المُستأجر على الشقة مقابل عقد يتجدد سنوياً أو كل عدة سنوات.

وتختلف منظومة «الإيجار الجديد» عن «الإيجارات القديمة» التي يسكنها نحو 1.6 مليون أسرة وفق تقديرات رسمية، في أن عقود «القديمة» غير محددة المدة، وهو الوضع الذي تدخل القانون رقم 164 لسنة 2025 لإنهائه.

وارتبطت قفزات الإيجارات في مصر بتوافد مئات الآلاف من اللاجئين خصوصاً السودانيين، بعد اندلاع الحرب السودانية في أبريل (نيسان) 2023، حيث تمركزوا في مناطق معينة، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الإيجارات فيها، وأبرزها منطقة فيصل الشعبية (جنوب القاهرة) التي كان يسكنها أبناء الطبقة الدُنيا وشرائح من الطبقة الوسطى في مصر.

ولم تقتصر ارتفاعات الإيجارات على هذه المناطق، إذ باتت سمة في سوق العقارات بشكل عام، وهو ما أقرت به الحكومة آنذاك، وعدها رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي في أغسطس (آب) 2024، «مؤقتة»، لكن الارتفاعات استمرت، ولم تتراجع حتى مع رحيل بعض الوافدين، في ظل معدلات مرتفعة من التضخم.

مصريون وسودانيون يتجولون في شارع فيصل (الشرق الأوسط)

تسكن سامية إبراهيم (اسم مستعار) مع أسرتها الصغيرة، في منطقة فيصل منذ عدة أعوام، مقابل إيجار شهري 5 آلاف جنيه، لمدة 3 أعوام بزيادة سنوية نحو 500 جنيه. تقول لـ«الشرق الأوسط» إنه بفعل ارتفاع أسعار الإيجارات بالمنطقة بعد توافد السودانيين، لن يكفي المبلغ الحالي للحصول على شقة بالمستوى المتوسط نفسه.

تصف سامية، وهي صحافية وأم لطفلة، وضعها الحالي قائلة: «نعيش بصحبة كراتين ورقية نضع فيها أغراضنا عند الانتقال، في حالة من عدم الاستقرار، والتأزم المستمر في المصاريف، حتى أن زوجي يعمل في وظيفتين بخلاف عملي أنا أيضاً».

واستغاثت السيدة الأربعينية هاجر كامل، بالرئيس عبد الفتاح السيسي، في مقطع فيديو انتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بسبب ارتفاعات الإيجارات المبالغ فيها، مطالبة الحكومة بوضع حد لها.

تسكن هاجر حالياً في شقة سينتهي عقدها في مايو (أيار) المقبل، مع أطفالها الأربعة، وهي مطلقة، قائلة إنهم يوفرون احتياجاتهم المعيشية الأساسية من طعام وشراب بصعوبة كبيرة، ويرغب مالك الشقة في رفع إيجارها لـ2500 وهو ما لن تستطيع تحمله، وتابعت: «كثيرون مثلي».

وانتشر المقطع وسط تعليقات مستنكرة لارتفاع الإيجارات وغلاء المعيشة، ما يعمق أزمات البسطاء.

وبلغ معدل التضخم على أساس سنوي في مارس (آذار) الماضي، 15.2 في المائة، مرتفعاً نحو 2 في المائة عن فبراير (شباط) الماضي.

وأشار الكاتب الاقتصادي والباحث في أسواق المال، محمد مهدي عبد النبي، إلى أن سوق العقارات في مصر تشهد تضخماً لافتاً يتغذى على التضخم العام ما يؤثر على ارتفاع الإيجارات، ويضع أعباء كبيرة على كاهل الأسر.

وأضاف عبد النبي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن سوق العقارات لا تشهد تراجعاً في الأسعار رغم معاناتها من حالة ركود، ووفرة في المعروض مقابل الطلب، غير أنه في ظل ارتفاع سعر صرف الدولار يعد أصحاب العقارات أنها مخزون جيد للقيمة، فيرفعون الأسعار، مشيراً إلى أن عقوداً تشهد بنوداً تربط زيادة القيمة الإيجارية بسعر الدولار.

بنايات في منطقة فيصل بالجيزة (الشرق الأوسط)

وكلما تمكن فارس قنديل (اسم مستعار) وهو مصور فوتوغرافي، من دفع إيجار شهر لشقته التي لا تتعدى مساحتها الـ60 متراً في منطقة السيدة زينب (وسط القاهرة) يسقط حمل من على كتفيه لساعات، قبل أن يعود إليه قلق حول كيفية تدبير إيجار الشهر المقبل، وفق حديثه لـ«الشرق الأوسط».

لدى قنديل طفل وطفلة في المرحلتين الأساسية والتمهيدية، وتعمل زوجته موظفة، بينما يعمل هو بنظام القطعة (مصور حر)، ويدفع إيجاراً قيمته 4500 جنيه، بعدما كان 1200 جنيه، قبل القفزات الكبيرة في الإيجارات، متخوفاً من أن تدفعه الزيادات المستمرة إلى الانتقال لمنطقة أخرى أو لمستوى أقل في المعيشة.

أما السيدة الستينية دلال أنور (اسم مستعار)، فباتت عاجزة عن دفع الإيجار الذي ارتفع إلى 3500 جنيه بدلاً من 1500 في مدينة 6 أكتوبر، خصوصاً بعدما أقعدها المرض عن عملها في التنظيف بأحد المولات الشهيرة، تقول لـ«الشرق الأوسط» إن المساعدات الخيرية هي ما تمكنها من العيش، لكن الإيجار همّ لا تعلم كيف تدبره.