ألمانيا تمنح حصانة للرئيس الفلسطيني وتمنع التحقيق معه أو اعتقاله

الجامعة العربية تعد الهجمة على عباس «تنمراً مرفوضاً يجعل الضحية جانياً»

مصافحة بين المستشار الألماني والرئيس الفلسطيني بعد مؤتمر صحافي في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)
مصافحة بين المستشار الألماني والرئيس الفلسطيني بعد مؤتمر صحافي في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)
TT

ألمانيا تمنح حصانة للرئيس الفلسطيني وتمنع التحقيق معه أو اعتقاله

مصافحة بين المستشار الألماني والرئيس الفلسطيني بعد مؤتمر صحافي في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)
مصافحة بين المستشار الألماني والرئيس الفلسطيني بعد مؤتمر صحافي في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

على الرغم من قرار شرطة برلين، أمس (الجمعة)، فتح «تحقيق أولي» ضد الرئيس الفلسطيني محمود عباس، بسبب تصريحاته الأخيرة بأن إسرائيل ارتكبت «50 هولوكوستاً (محرقة نازية) ضد الفلسطينيين»، أعلنت وزارة الخارجية الألمانية أن عباس وصل إلى البلاد في زيارة رسمية، بوصفه ممثلاً للسلطة الفلسطينية، «ولذلك فإنه سيتمتع بالحصانة من الملاحقة القضائية. وعملياً لن يجري التحقيق معه».
ومع ذلك، فإن النيران التي أشعلتها جهات إسرائيلية ضد عباس لم تخمد، وتواصل صب الزيت لزيادتها اشتعالاً، وهو الأمر الذي لاقى ردود فعل وانتقادات حتى في إسرائيل، إذ خرج عدد من الكتاب والخبراء بمقالات يحذرون فيها من الهجوم على عباس، ويتساءلون عن الحكمة من ورائه، ويعدونه مساساً بالمصالح الإسرائيلية.
وفي الوقت الذي حاولت فيه أوساط حزبية تحويل الموضوع إلى صراع انتخابي وهاجمت وزير الدفاع، بيني غانتس، بسبب لقاءاته مع أبو مازن «رغم علمه بمواقفه التي تنكر المحرقة»، قال غانتس إن «أقوال رئيس السلطة عباس هي حدث خطير جداً. مجرد إنكار المحرقة، خصوصاً في ألمانيا، هذه أقوال مثيرة للغضب، مهووسة وكاذبة، ولا مكان لها أبداً». لكنه في الوقت ذاته رفض أن يقاطع عباس، وقال: «لقد طلبت من عباس بواسطة مكتبي أن يتراجع عن أقواله، وحسناً أنه فعل ذلك». وأضاف غانتس، خلال مقابلة أجراها معه موقع «واينت» العبري: «مصلحتنا أن نحافظ على التنسيق الأمني. ونحن لا نفعل ذلك مع الأم تريزا، بل مع الناس الموجودين في الساحة. هذه هي طبيعة الأمور. وأعلن أمام الجميع، نحن موجودون هنا، والفلسطينيون هنا أيضاً، وينبغي إقامة علاقات معهم. والتقيت مع أبو مازن، مرة في منزله ومرة في منزلي ومرة في مكتبه برام الله. ولا توجد هنا مسألة صداقة شخصية».
وأضاف غانتس أنه «لا توجد خطة للقاء آخر في الفترة القريبة. وسألتقي مع عباس كلما دعت الحاجة إلى ذلك، من أجل ضمان مصالح دولة إسرائيل. بل إن الحوار مع الفلسطينيين هو مصلحة مشتركة لكلا الجانبين».
وسئل غانتس إن كان لا يزال يرى في عباس «شريكاً لاتفاق سياسي»، فأجاب: «أواجه صعوبة في رؤية اتصالات حول اتفاق دائم وطويل الأمد في الوقت الراهن. وأعتقد أن علينا مواصلة العمل من أجل تقليص الصراع، وربما نصل لاحقاً إلى تسوية دائمة». وأضاف أن دعوة المرشح في حزبه ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق، غادي آيزنكوت، إلى الانفصال عن الفلسطينيين، «لا تعني إخلاء مستوطنات، وإنما الحفاظ على الحوار الاستراتيجي. وأنا أتساءل: ما البديل؟ أن تنشأ منظمة راديكالية أكثر من أبو مازن ومن (حماس)؟ هل (الجهاد الإسلامي) أفضل من أبو مازن؟ هل (حماس) أفضل؟ وما الذي نريده لمستقبلنا؟ الدولة الواحدة؟ تريدون أن نصبح هنا أقلية يهودية؟».
من جهة ثانية، أعربت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية عن رفضها واستغرابها لما بدا كأنه حملة ألمانية من «التنمر» ضد فلسطين والرئيس أبو مازن. وقال مصدر مسؤول في الجامعة في بيان له أمس (الجمعة)، إن «بعض ردود الفعل الألمانية ذهبت بعيداً، وبشكل غير مسبوق وليس له تبرير مقنع وعقلاني، في شيطنة الفلسطينيين والاستهانة بمعاناتهم الهائلة على مدار عقود، كأن الحقائق صارت تقف على رأسها وانقلبت الضحية إلى جانٍ وتحول الجاني الحقيقي، وهو الاحتلال الإسرائيلي، إلى ضحية».
وأضاف المصدر أنه «من العجيب أن الأطراف المترصدة دوماً بفلسطين، سواء في ألمانيا أو بريطانيا أو غيرهما، لم تلتفت إلى التصريح التوضيحي الصادر عن الرئاسة الفلسطينية في هذا الخصوص، وهو الأمر الذي يلقي بظلال كثيفة من الشكوك حول النوايا السيئة من جانب تلك الأطراف إزاء القضية الفلسطينية ورئيسها ومعاناة شعبها البطل. إن الجامعة العربية تدرك وتتفهم ثقل الإرث التاريخي على الحكومات الألمانية المعاصرة، بالقدر ذاته الذي تتفهم به الحساسية والخصوصية اللتين يتسم بهما مصطلح (الهولوكوست) وما ارتبط به من جرائم بشعة ومدانة. غير أن هذا لا يجب أن يتحول إلى مدخل لتسجيل نقاط سياسية ضد القضية الفلسطينية وقائدها، بما يسهم ليس فقط في طمس المعاناة الفلسطينية اليومية من جرائم الاحتلال، وإنما في تحقيق استفادة لقوة الاحتلال على حساب الشعب الفلسطيني المنكوب».
وكان الرئيس عباس قد توجه إلى ألمانيا في مطلع الأسبوع، في مهمة لإقناع قادتها بأهمية الاعتراف بفلسطين كعضو كامل في الأمم المتحدة. وخلال مؤتمر صحافي مشترك مع المستشار الألماني، أولاف شولتس، وجه إليه صحافي إسرائيلي سؤالاً بدا مطباً سياسياً، عن حدث وقع قبل 50 عاماً: «هل أنت مستعد للاعتذار عن الاعتداء الإرهابي الذي نفذه فلسطينيون من منظمة أيلول الأسود الإرهابية بحق الرياضيين الإسرائيليين في أولمبيادة ميونيخ بألمانيا؟». ورد عباس بغضب قائلاً إن «الفلسطينيين يتعرضون في كل يوم لخمسين مذبحة، لخمسين هولوكوست». وحملت ماكينة الدعاية الإسرائيلية هذا الجواب لتطلق حملة تحريض، ليس عليه فحسب بل أيضاً على شولتس، «الذي لم يتفوه بكلمة رغم أنه غادر القاعة بغضب»، وعلى سائر القيادة الألمانية «التي تقيم علاقات وثيقة مع من ينكر المحرقة». ورد الألمان بحملة دفاع عن النفس، وفي الوقت نفسه تراجع عباس بنفسه عن التصريح، قائلاً إنه لا ينكر المحرقة، إنما يعدها أفظع الجرائم في التاريخ الحديث. وأكد أنه «لم يكن المقصود في إجابته إنكار خصوصية الهولوكوست، التي ارتكبت في القرن الماضي، فهي مدانة بأشد العبارات». وأوضح أن «المقصود بالجرائم التي تحدث عنها هي المجازر التي ارتكبت بحق الشعب الفلسطيني منذ النكبة على أيدي القوات الإسرائيلية، وهي جرائم لم تتوقف حتى يومنا هذا».
وعند عودة عباس إلى فلسطين تم استقباله بحرارة من مجموعة من مؤيديه، لكن سُمعت في الشارع الفلسطيني أيضاً انتقادات له ولمستشاريه. وقال مصدر في قيادة منظمة التحرير: «لو كان لدى الأخ محمود عباس مستشارون مهنيون لكانوا قرأوا الخريطة السياسية في ألمانيا جيداً قبل الزيارة ونصحوه بألا يسافر في هذا الوقت بالذات، وإن سافر فليستعد للزيارة جيداً ويتوقع مطبات إسرائيلية هناك».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

توقيع عقد إعادة تأهيل أوتوستراد دمشق – نصيب مع شركة كويتية

أوتوستراد دمشق - نصيب (محافظة درعا)
أوتوستراد دمشق - نصيب (محافظة درعا)
TT

توقيع عقد إعادة تأهيل أوتوستراد دمشق – نصيب مع شركة كويتية

أوتوستراد دمشق - نصيب (محافظة درعا)
أوتوستراد دمشق - نصيب (محافظة درعا)

وقّعت المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية السورية، الثلاثاء، عقداً مع شركة المجموعة المشتركة للمقاولات الكويتية CGC لصيانة وإعادة تأهيل أوتوستراد دمشق – نصيب (الحدود الأردنية)، في فندق الفورسيزون بدمشق.

جرت مراسم التوقيع بحضور وزير النقل يعرب بدر ومحافظ درعا أنور الزعبي، وممثلين لشركة المجموعة المشتركة للمقاولات الكويتية، وفقاً لمراسل الإخبارية.

توقيع عقد في دمشق لصيانة وإعادة تأهيل أوتوستراد دمشق - نصيب بحضور وزير النقل يعرب بدر ومحافظ درعا أنور الزعبي (الإخبارية)

وقال مدير المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية، معاذ نجار، إن إعادة تأهيل الأوتوستراد تمثّل خطوة مهمة لتطوير شبكة الطرق ورفع كفاءة البنية التحتية، مشيراً إلى أن المشروع من شأنه تحسين انسيابية حركة النقل والتجارة.

وأوضح نجار أن أوتوستراد نصيب – دمشق يُعد محوراً حيوياً لحركة النقل والشحن والربط بين سوريا ودول الجوار، معرباً عن تطلعه إلى أن يشكّل المشروع نموذجاً للتعاون والاستثمار في مشاريع البنية التحتية.

إرساء مشروع أوتوستراد دمشق - نصيب على المجموعة المشتركة للمقاولات الكويتية أغسطس الماضي (المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية)

من جهته أكد ممثل شركة المجموعة المشتركة للمقاولات الكويتية، جبريل جابر، أن الشركة ستنفذ أعمال الصيانة وإعادة التأهيل وفق معايير الجودة والمواصفات المعتمدة.

وفي تصريح خاص لـ«الوطن» السورية، بيّن رئيس لجنة الطرق والنقل بنقابة المهندسين فرع دمشق، مهند محمد ألفا، أن قيمة العقد تُقدّر بـ46 مليون دولار لتأهيل وصيانة الطريق على مسافة 100 كيلومتر، ولمدة تصل إلى 13 شهراً.

تتضمن الأعمال تأهيل طبقة المجبول الأسفلتي، والإنارة ومعالجة كل العيوب بطبقات الرصف، وتخطيط الطريق، ووضع الإشارات والدلالات التحذيرية، وكل التدابير والإجراءات بهدف رفع مستوى ‏الطريق، وتعزيز السلامة ‏المرورية والحد من الحوادث.‏ ونوه ألفا بأن المشروع يسهم في إنعاش حركة ‏الترانزيت الدولية وتسهيل تدفّق ‏البضائع والمسافرين مع عدد من الدول المجاورة، وإلى دول الخليج ومصر.

وصول الدفعة الأولى من الآليات الهندسية للبدء بأعمال صيانة وتأهيل طريق نصيب - دمشق (المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية)

وكانت المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية قد أعلنت في أغسطس (آب) الماضي البدء بإجراءات تأهيل الطريق، ويشمل المشروع إعادة تأهيل مقطع بطول يقارب 100 كيلومتر مع أعمال تتعلق بالطبقات الأسفلتية، والسلامة المرورية، والإشارات والإنارة.

ونفّذت المجموعة المشتركة الكويتية للمقاولات ‏CGC‏ في أبريل (نيسان) الماضي أعمال ‏المسح والتقييم على الطريق في الاتجاهين، مستخدمة ‏تقنيات الليزر وكاميرات عالية الدقة لإنتاج نماذج ثلاثية الأبعاد لسطح الطريق، ما ‏يتيح تحديد مختلف العيوب بدقة.‏


الملك عبد الله: «الأطماع التوسعية» لإسرائيل «باتت تهديداً إقليمياً»

TT

الملك عبد الله: «الأطماع التوسعية» لإسرائيل «باتت تهديداً إقليمياً»

الملك عبد الله الثاني ملك الأردن يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها اﻟ81 بمقر الأمم المتحدة بنيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
الملك عبد الله الثاني ملك الأردن يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها اﻟ81 بمقر الأمم المتحدة بنيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

حذّر العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، اليوم الثلاثاء، من أن «الأطماع التوسعية» لإسرائيل في عهد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو باتت «تهديداً إقليمياً»، محذّراً، على وجه الخصوص، من «توغلات متكررة وتوسع جغرافي» في سوريا.

وأشار الملك، في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، إلى أن «الأطماع التوسعية لهذه الحكومة الإسرائيلية باتت تهديداً إقليمياً»، وفق ما نقله «الديوان الملكي الهاشمي».

ونبّه من «توغلات (إسرائيلية) متكررة، وتوسع جغرافي يتمدد» في سوريا، حيث سيطرت الدولة العبرية، خلال الأشهر الماضية، على مساحات إضافية من الأراضي في جنوب البلاد.

وقال إن «هناك توغلات متكررة، وتوسعاً جغرافياً يتمدد، وحقائق جديدة يجري فرضها على الأرض، منها ما يمس مصادر مائية حيوية»، وعدَّ أن إسرائيل «تختبر إلى أي مدى يمكنها أن تستمر».

وشدّد العاهل الأردني على أن «أي تهديد لحدودنا الشمالية أو أمننا المائي هو تهديد لأمننا القومي»، مضيفاً: «لن يشيح الأردن بنظره، بل سنحمي أمننا، ومياهنا، ومصالح شعبنا».

الملك عبد الله الثاني ملك الأردن يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها اﻟ81 بمقر الأمم المتحدة بنيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

انتقاد للمجتمع الدولي

وتطرّق الملك عبد الله إلى الحرب في غزة والوضع في الضفة الغربية، منتقداً تعامل المجتمع الدولي مع الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، خلال العقود الماضية. وقال: «لطالما وقفتُ أمام هذه الجمعية العامة، وحذّرتُ من مخاطر ترك الصراع الفلسطيني الإسرائيلي دون حل، لكن المجتمع الدولي اختار احتواء الصراع، بدلاً من التصدي لحلّه».

واتهم الحكومة الإسرائيلية بمواصلة هجماتها في غزة ورفض الانسحاب منها، قائلاً إن ما يجري «لم يعد من الممكن اعتبار كل ذلك تدابير عسكرية مؤقتة، أو تبعات للحرب»، ووصفه بأنه «محاولة لمحو الوجود الفلسطيني وفرض واقع جديد في غزة».

وفي الضفة الغربية، قال الملك عبد الله إن ما يحدث «ليس سلسلة من الأحداث المنفصلة»، بل ممارسات مترابطة «تهدف إلى إجبار شعب بأكمله على مغادرة أرضه»، مضيفاً: «هناك مصطلح واضح لوصف هذه السياسة: التهجير القسري، وهو جريمة حرب».

وأكد العاهل الأردني، في ختام كلمته، تمسك بلاده بـ«السلام العادل»، ومواصلة دعم الفلسطينيين ووكالة «أونروا»، والوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، مشدداً على أن «القوة العسكرية» لا تستطيع وحدها بناء السلام أو معالجة الأزمات العالمية.


الشرع في نيويورك تنتظره فعاليات الأمم المتحدة وهوامشها

الشرع في نيويورك تنتظره فعاليات الأمم المتحدة وهوامشها
TT

الشرع في نيويورك تنتظره فعاليات الأمم المتحدة وهوامشها

الشرع في نيويورك تنتظره فعاليات الأمم المتحدة وهوامشها

التقى الرئيس أحمد الشرع في نيويورك عدداً من أعضاء الكونغرس الأميركي، بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، وعدد من المسؤولين.

وجرى خلال اللقاء بحْث العلاقات بين البلدين والأوضاع في سوريا، إلى جانب المستجدات الإقليمية والدولية، فيما أكد أعضاء الكونغرس دعمهم لوحدة سوريا وسيادتها، وجهود إعادة الإعمار والتعافي وتعزيز الاستقرار.

ووصل الرئيس الشرع والوفد المرافق له، الاثنين، إلى نيويورك للمشاركة في ‏أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث من المقرر أن يلقي كلمة ‏الجمهورية العربية السورية، ويجري مباحثات مع عدد من قادة الدول والمسؤولين.‏

وكان الشرع التقى، في مستهل زيارته لنيويورك، وفداً من الجالية السورية ‏في الولايات المتحدة، بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، ووزير ‏الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح، وعدد من المسؤولين.‏

وتحدث الشرع خلال اللقاء عن أبرز المستجدات في سوريا وأهم المنجزات التي تحققت خلال الفترة الماضية، ومسار البناء والتعافي، كما استمع إلى مداخلات الحضور ومقترحاتهم حول عدد من القضايا.

وأكد أهمية دور الجالية السورية في تعزيز العلاقات السورية - الأميركية والدفع بها قدماً، إلى جانب الاستفادة من خبرات السوريين في الخارج وكفاءاتهم، وإسهامهم في جهود إعادة الإعمار والتنمية.

جلسة في المجلس الأطلسي

يشارك الشرع، مساء الثلاثاء، في جلسة حوارية ينظمها «المجلس الأطلسي» في نيويورك، على هامش اجتماعات الجمعية العامة.

وبحسب البرنامج الرسمي للمجلس، تعقد الجلسة عند الساعة 5:30 مساءً بتوقيت نيويورك، وتتناول رؤية الشرع لمستقبل سوريا وأولويات الحكومة في إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي والإصلاح المؤسسي، إلى جانب تطورات العلاقات السورية - الأميركية وتعزيز مؤسسات الدولة ودور سوريا الإقليمي.

تجدر الإشارة إلى أن دمشق قطعت شوطاً واسعاً بين زيارتَي نيويورك في سبتمبر (أيلول) 2025 و2026،‏ انتقلت خلاله من استعادة قنوات الاتصال إلى توسيع الشراكات، وتفكيك القيود، ‏وإعادة فتح السفارات، ورفع العقوبات، وتجديد انخراطها في المحافل والمؤسسات ‏الدولية.، بحسب تقرير لوكالة الأنباء الرسمية (سانا).

ويأتي حضور سوريا هذا العام بعد سلسلة من التحولات الدبلوماسية والسياسية، وهي ‏تحولات تنقل مشاركتها في نيويورك من استعادة الحضور عام 2025 إلى ترسيخه ‏وتوسيع مساراته في عام 2026.‏

وقد يكون أفضل تعبير عن ذلك، ما كتبه وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري رائد الصالح قبل سفره مع الوفد الرئاسي إلى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة: «على مدى سنوات مضت، حملت إلى الأمم المتحدة ملفات الألم من البراميل المتفجرة، والأسلحة الكيميائية، والتهجير القسري والمخيمات، والجرائم والانتهاكات التي ارتكبها نظام الأسد بحق السوريين، أما هذه المرة، فأحمل الأمل وسأتحدث عن رؤية (سوريا دون مخيمات)، وعن جهودنا في الحكومة السورية لتمكين أهلنا من العودة الآمنة والطوعية والمستدامة إلى بيوتهم وأرضهم، وسنناقش مع شركائنا كيف نحوّل العودة من حلم إلى واقع ملموس يصنع الاستقرار ويعيد الحياة إلى المجتمعات السورية».

علماً بأن الوزير الصالح سيتحدث عن تلك التفاصيل في جلسة نظمتها الخارجية السورية والوفد الممثل لها في المنظمة الأممية، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، مساء الأربعاء، في نيويورك، بحضور مسؤولين أمميين معنيين بالملف السوري.