السينما السعودية... هل تملك هوية؟

ستظل غائبة لزمن غير معلوم

السينما السعودية... هل تملك هوية؟
TT

السينما السعودية... هل تملك هوية؟

السينما السعودية... هل تملك هوية؟

الهوية، أياً يكن نوعها، هي مُنشأٌ ومبنى حكائي. تنسج من خيوط حكائية، وتتغير تبعاً لتغير الخيوط والنسّاج أو النسّاجين والظروف التي يحدث فيها النسج. لا وجود لهوية خارج الحكاية أو دونها سواء أكانت هوية إنسان، أو مكان، أو أمة أو شعب من الشعوب. فعندما يُطلب من فرد أن يُعَرِّف بنفسه، أن يقول من هو، فإن ما يقول أو يكتب عن نفسه يأخذ شكلاً سردياً؛ ويأتي حكاية، قصة، موقعة منها في المركز، لأنه «بطل» حكايته بلا منازع، والشخصية المحورية فيها. وهويات الأمم تنسج وتحاك من مروياتها المتوارثة والمتغيرة، ومن تصوراتها عن نفسها، وعن أهمية موقعها ومكانتها في التاريخ. تتغير الحكايات بتغير الأزمنة والأحوال والظروف، بمحتوياتها ومضامينها التي يختلط فيها الحقيقة والخيال، والحقيقي والزائف، والمستعار أو المسروق في غفلة من حكايات الآخرين، فتتغير الهويات نتيجة لذلك؛ إذ لا توجد هوية في حالة ثبات دائم ومستمر على امتداد الأزمنة؛ كما لا توجد في حالة نقاء خالص.
أعتقد أن هذا ينطبق إلى حد ما على هوية السينما في أي قطر من الأقطار بقدر وبنفس درجة انطباقه على الهويات الأخرى الفردية والجمعية، والقطرية والقومية. لذا أرى أن ما نسميه السينما السعودية أو المحلية، لا هوية لها، والحديث عن هويتها سابق لأوانه لسبب أنها لم تقدم حتى الآن، وهذا شيء طبيعي ولا يثير الاستغراب إطلاقاً، ما يمكن أن يشكل مادة لحكاية أو حكايات عنها، أو موضوعاً لدراسات تتقصى وتستجلي ملامحها وخصائصها الفنية والجمالية ومضامينها الخاصة، التي تؤسس تميزها، هويتها، فالهوية في المقام الأول والأخير هي ما يميز شخصاً عن آخر، وأمة عن أخرى، وما يصنع اختلاف سينما في بلد ما عن نظيرتها في بلد آخر. الاختلاف أس الهوية وجوهرها، ومن الصعوبة بمكان القول إن السينما المحلية أنتجت وقدمت ما يمكن أن يكون أساساً لاختلافها وتميزها. عندما يذكر متحدثٌ أو كاتبٌ كلاماً مثل التالي عن أفلام معينة: تحكي قصصاً تقع أحداثها في الزمن الحاضر وليس في الماضي سواء البعيد أم القريب، تقدم شخصيات من الطبقة الدنيا، تركز على العمال والفقراء، وعلى الإنسان العادي، تنبع أزمات وصراعات ومشاكل الشخصيات المحورية «الأبطال» فيها من اضطرابات نفسية داخلية وليس من الخارج، انفصلت عن أعراف وممارسات السينما السائدة التي تستهدف إلهاء الجماهير، تُصورُ مشاهدها في المواقع، يدرك المستمع أو القارئ الذي لديه أدني مقدارٍ من المعرفة عن السينما أن المتحدث أو الكاتب يشير إلى سينما الواقعية الإيطالية الجديدة.
أوردت ذلك على سبيل المثال فليس الهدف المقارنة، أو التقليل من أهمية ما أُنجزَ محلياً على الصعيد السينمائي، أو لمطالبة السينمائيات والسينمائيين السعوديين بتبني مبادئ سينما الواقعية الإيطالية الجديدة واستنساخ تجارب مخرجيها. أوردته لتوضيح فكرة أنه لا يمكن أن «نشخص» ونسرد خصائص السينما المحلية. إن المرء لا يستطيع أن يضع إصبعه على ما يميز السينما المحلية عن غيرها من الناحيتين الفنية والجمالية، ما يكون نواة وأساساً لِتَشَكُلِ هوية لها.
إن قوائم الفلموغرافيا لا تنشئ هوية أيضاً، فما هي إلاّ فهارس مرتبة زمنياً للأفلام المُنْتَجَّة خلال فترات معينة، تكمن أهميتها في أنها تقود وتدل إلى ما قد يكون موضوعاً للمشاهدة والدراسة والتحليل واستخلاص الملامح الفنية والجمالية والأعراف والمضامين التي تمثل بمجملها مكونات الهوية للسينما المحلية. وبطاقة الأحوال لا تؤسس، هي الأخرى، هوية؛ إنها مجرد دال على انتماء صانع أو صُنّاع الأفلام إلى بلدٍ معين أو بلدان معينة. اللافت في الأمر أن بطاقة الأحوال أو الجنسية قائمة على فكرة التجانس والتشابه وليس على فكرة الاختلاف والتميز عن الآخرين كما هو الحال مع الهوية. فبطاقة الأحوال تُمْنَحُ في حال انطباق شروط استحقاقها على طالبها، وهي ذات الشروط التي تُطبقُ على الآخرين، بخلاف الهوية القائمة على الاختلاف والتميز عن الآخرين، الدالة على من هو الشخص أو الشيء. وهي المقصودة هنا.
وحتى لو سلمنا جدلاً أن بطاقة الأحوال هي أحد محددات الهوية ودال على الانتماء والارتباط بوطن ما، فإنها لا تفعل ذلك دائماً، ولا يسري مفعولها في كل الأحوال والأوقات، إذ ليس من الحتمي والمؤكد أن تقيم دائماً صلة ورابطاً بين الفيلم ووطن المُخْرِجِ أو المُخْرِجَة. فعلى سبيل المثال، فيلما المخرجة هيفاء المنصور
«Mary Shelley» و«Nappily Ever After» لا يُعَدّان فيلمين سعوديين. إنهما فيلمان أميركيان، لم تكن المنصور في أحسن أحوالها عند إخراجهما من وجهة نظري، كما أنهما لا يشكلان إضافة عظيمة إلى رصيدها الإخراجي أو إلى السينما في الولايات الأميركية.
إن فيلمي المنصور أميركيان مثل أفلام من سبقها من المخرجين الذي هاجروا إلى الولايات المتحدة واشتغلوا في هوليوود على سبيل المثال المخرج النمساوي فريتز لانغ، الذي حصل على الجنسية الأميركية، وكذلك مخرج أفلام التشويق الشهير ألفريد هيتشكوك. إن أفلام الأخيرين أميركية، ولا تُنسبُ بأثر رجعي إلى وطنيهما الأصليين.
من السابق لأوانه الحديث عن هوية السينما السعودية. كانت تلك الفكرة التي دارت في ذهني خلال الندوة التي ناقش المشاركون فيها هذا الموضوع ضمن برنامج الندوات في الدورة الثامنة من مهرجان أفلام السعودية. الندوة سابقة لأوانها من وجهة نظري، لأنه لم يتحقق لدينا تراكم سينمائي نوعي وعلى مستوى الشكل والمضمون والتنوع الأجناسي؛ ذلك التراكم الذي يخرج الدارس والباحث من دراسته وتفحصه بمجموعة من السمات والخصائص الفنية والجمالية والتنوع المضموني التي تشكل لَبنات هويته.
الهوية في نظري تنبع من الداخل، وتستنبط مقوماتها وعناصرها من الأفلام نفسها، من القواسم المشتركة والمتكرر والمهيمن فيها لتتشكل بالتالي، أي الهوية، حكاية في أحاديث الناس وكتابات النقاد والباحثين. لكي يتحقق هذا لا بد من التحول والانتقال من صناعة أفلام إلى صناعة سينما، إلى إنتاج متواصل ومستمر يحقق تراكماً كمياً ونوعياً. فما نشهده الآن هو صناعة أفلام من هنا وهناك، الغالبية العظمى منها أفلام قصيرة يُصنع بعضها قبل مواعيد المهرجانات بأسابيع قليلة. لا أقول هذا تقليلاً من أهمية تلك الأفلام أو تعبيراً عن موقف ازدرائي تجاهها، إنما لوصف واقع الحال.
- ناقد وأكاديمي سعودي


مقالات ذات صلة

فنانون مصريون للمشاركة في موسم الصيف السينمائي بعد غياب

يوميات الشرق يسرا تنافس بفيلم «الست لما» في موسم الصيف (الشركة المنتجة)

فنانون مصريون للمشاركة في موسم الصيف السينمائي بعد غياب

يشهد الموسم الأكثر حضوراً من الجماهير وفق نقاد، عودة يسرا، ورامز جلال، وياسمين عبد العزيز، ومحمد هنيدي بعد غياب سنوات عن «الشاشة الكبيرة».

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق المخرج الهندي سهراب هورا (الشركة المنتجة)

«اختفاء»... فيلم هندي قصير يراهن على قوة التأمل

يعتمد الفيلم الهندي القصير «اختفاء» (Disappeared) على رؤية تقدم تجربة بصرية تعيد النظر إلى الصورة ومنحها الوقت الكافي لتكشف ما تخفيه.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق حصان طروادة الأسطوري (يونيفرسال - أ.ب)

فيلم «الأوديسة» تجسيد مذهل لسينما لا تعرف الحدود

المخرج كريستوفر نولان يتعامل مع زمن آخر في غالبية أفلامه (إحدى عشر فيلماً طويلاً وقبضة يد من الأفلام القصيرة) وهو الزمن الذي في داخل شخصياته الرئيسية.

محمد رُضا (بالم سبرينغز)
سينما 
كريستوفر نولان خلال تصوير «أوديسا» (يونيفرسال)

كريستوفر نولان... المخرج الذي لا يُرفض له طلب

حققت أفلام نولان مليارات الدولارات مما أكسبه ثقة استوديوهات هوليوود

محمد رُضا (بالم سبرينغز)
سينما سهيلة يعقوب في «إيفل ديد بيرنر» (وورنر)

3 أفلام هوليوودية جديدة تجمع بين المغامرة والتاريخ والرعب

دواين جونسون يرتدي وشوماًهناك أكثر من طريقة لحلب بقرة في هوليوود، وشركة «والت ديزني» تُجيد معظمها. ففي السنوات العشر الأخيرة، أعادت إنتاج نحو عشرين فيلماً،

محمد رُضا

موجة الحر في أوروبا تنعش السياحة بالساحل الشمالي المصري

الساحل الشمالي يشهد زخماً من السائحين الأجانب (مدينة العلمين الجديدة)
الساحل الشمالي يشهد زخماً من السائحين الأجانب (مدينة العلمين الجديدة)
TT

موجة الحر في أوروبا تنعش السياحة بالساحل الشمالي المصري

الساحل الشمالي يشهد زخماً من السائحين الأجانب (مدينة العلمين الجديدة)
الساحل الشمالي يشهد زخماً من السائحين الأجانب (مدينة العلمين الجديدة)

انعكست موجة الحر الشديدة التي داهمت دولاً أوروبية، خلال الفترة الماضية، بشكل إيجابي على الحركة السياحية الوافدة إلى الساحل الشمالي المصري، مما زاد نسبة الإشغالات إلى نحو 90 في المائة لبعض الفنادق، كما وصلت أسعار الإيجارات في بعض الأماكن إلى مبالغ مرتفعة تصل إلى 14 ألف دولار لبعض الوحدات والفيلات والشاليهات، وفق ما ذكرته وسائل إعلام إقليمية.

ووصلت موجة الحر في أوروبا إلى درجات حرارة قياسية اقتربت من 50 درجة مئوية في بعض المدن، وتسببت الموجة في اشتعال حرائق بالغابات، مما انعكس بشكل أو آخر على الإقبال السياحي في منطقة الساحل الشمالي بمصر.

ويرى الخبير السياحي المصري، الدكتور حسام هزاع، أن «ما يحدث في الساحل الشمالي من إقبال كبير للسياحة الوافدة لا ينحصر على الاستفادة من موجة الحر في أوروبا، لكنه نتيجة عمل وتخطيط استمر لسنوات»، مضيفاً، لـ«الشرق الأوسط»: «هذا لا يمنع أنه عندما ارتفعت درجات الحرارة، بشكل قياسي، في عدد من الدول الأوروبية، بدأ كثير من الناس هناك يبحثون عن وجهة بحرية مختلفة توفر الشواطئ الجميلة، والخدمة المميزة، وفي الوقت نفسه بتكلفة معقولة».

كانت وزارة السياحة والآثار المصرية قد أعلنت من قبل العمل جدياً على جذب السياحة الوافدة إلى الساحل الشمالي، خصوصاً مع إنشاء مدن جديدة بمواصفات خاصة مثل العلمين الجديدة، وزيادة عدد الغرف الفندقية بالمنطقة وربطها بمسارات سياحية مختلفة، فبالإضافة إلى السياحة الشاطئية هناك برامج سياحية تربط الساحل الشمالي مع سيوة، في مسار سياحي مبتكر.

ويشير هزاع إلى وجود «منتجعات وفنادق عالمية، ومراسٍ سياحية، ومطاعم، ومناطق ترفيه على أعلى مستوى، إلى جانب شبكة طرق حديثة وزيادة الرحلات لمطار العلمين الدولي، فأصبح الوصول أسهل، والخدمة أفضل».

الساحل الشمالي وجهة سياحية مصرية واعدة (العلمين الجديدة)

وأضاف أن «حملات الترويج الدولية، مع الزخم الإعلامي الذي حققته مدينة العلمين الجديدة، أسهمت في تغيير الصورة الذهنية عن الساحل الشمالي، وأثبتت أنه أصبح مقصداً سياحياً عالمياً، وأعتقد أن نسب الإشغال المرتفعة التي وصلت في بعض الفنادق إلى نحو 90 في المائة هي رسالة واضحة بأن الساحل الشمالي أصبح ينافس بقوة على خريطة سياحة البحر المتوسط».

وبينما تبدأ أسعار إيجارات الغرف الفندقية والشاليهات في بعض الأماكن بالساحل الشمالي من 2400 جنيه لليوم الواحد (الدولار يساوي نحو 50 جنيهاً مصرياً)، إلا أنها تصل، في أماكن أخرى، إلى 100 ألف جنيه في اليوم، وفق موقع «Booking.com» المتخصص في حجوزات السفر والفنادق، بل تصل أحياناً إلى أكثر من مليون جنيه في اليوم الواحد للأجنحة المميزة في الفنادق الفاخرة.

ووفق الخبير السياحي المصري، محمد كارم، فإن موجة الحر في أوروبا أسهمت، بشكل لافت، في إعادة توجيه جزء كبير من حركة السياحة الأوروبية نحو المقصد السياحي المصري، خصوصاً المناطق الساحلية، عادّاً «الخدمات المتكاملة والأسعار التنافسية أبرز العوامل التي أدت لهذا الجذب».

وأضاف كارم، لـ«الشرق الأوسط»، أن «وصول نسبة الإشغالات إلى 90 في المائة مرتبط ببعض الأماكن، لكنه مؤشر مهم؛ لأن ارتفاع نسب الإشغال يعزز حضور المنطقة على الخريطة السياحية العالمية».

ولفت كارم إلى عوامل أخرى تؤدي للجذب السياحي لمنطقة الساحل الشمالي، مثل تطوير البنية التحتية والطرق المؤدية للساحل والتوسع في الطاقة الفندقية وزيادة عدد رحلات الطيران المباشرة والفعاليات الفنية والسياحية التي تجرى في الساحل، وفي العلمين تحديداً، تعزز التدفق في الحركة السياحية. وتابع: «لكن التغيرات المناخية في أوروبا أصبحت تؤثر جداً في اختيارات السائح خلال الصيف، وما يشهده الساحل الشمالي جعل مصر واجهة مهمة على الخريطة العالمية للسياحة الشاطئية».

ويشهد الساحل الشمالي في موسم الصيف عدداً من الفعاليات والحفلات الهادفة إلى تنشيط السياحة وجذب السائحين، وكان أحدثها أخيراً مبادرة «يللا ساحل» التي أطلقها مجموعة من رجال الأعمال والمطورين العقاريين في مدينة العلمين الجديدة، وتتضمن إقامة حفلات فنية لكبار نجوم الطرب، وفعاليات متنوعة تستهدف تنشيط السياحة.


فنانون مصريون للمشاركة في موسم الصيف السينمائي بعد غياب

يسرا تنافس بفيلم «الست لما» في موسم الصيف (الشركة المنتجة)
يسرا تنافس بفيلم «الست لما» في موسم الصيف (الشركة المنتجة)
TT

فنانون مصريون للمشاركة في موسم الصيف السينمائي بعد غياب

يسرا تنافس بفيلم «الست لما» في موسم الصيف (الشركة المنتجة)
يسرا تنافس بفيلم «الست لما» في موسم الصيف (الشركة المنتجة)

يستعد عدد من الفنانين المصريين لخوض المنافسة في موسم الصيف السينمائي مجدداً، إذ يشهد الموسم الأكثر حضوراً من الجماهير وفق نقاد، عودة يسرا، ورامز جلال، وياسمين عبد العزيز، ومحمد هنيدي بعد غياب سنوات عن «الشاشة الكبيرة».

وتعود الفنانة يسرا للسينما بعد عامين من الغياب من خلال فيلم «الست لما»، والذي تدور أحداثه في إطار اجتماعي كوميدي، ويتصدر بطولته إلى جانب يسرا، درة، وياسمين رئيس، ومحمد أنور، وهو من تأليف مصطفى بدوي، وكيرو أيمن فوزي، وإخراج خالد أبو غريب.

وقبل عامين قدمت يسرا بطولة فيلم «ليلة العيد»، الذي تم تصويره، وتأجل طرحه للعرض الجماهيري أكثر من عامين حينها، كما لم تشارك يسرا في تقديم أعمال درامية رمضانية خلال هذه المدة، بل شاركت في فعاليات «موسم الرياض» بمسرحية «ملك والشاطر» التي جمعتها بالفنان أحمد عز.

وعادت الفنانة ياسمين عبد العزيز للشاشة الكبيرة عبر فيلم «خلي بالك من نفسك»، الذي تدور أحداثه في إطار كوميدي، وبدأ عرضه في بعض دول الخليج، وذلك بعد مرور 8 سنوات دون مشاركة سينمائية منذ تقديمها لفيلم «الأبلة طم طم»، وانشغالها بالتواجد وتصدر بطولة مسلسلات بموسم دراما رمضان سنوياً، من بينها «ونحب تاني ليه»، و«ننسى اللي كان».

ويعد فيلم «خلي بالك من نفسك»، ثنائية فنية تجمع بين ياسمين عبد العزيز، وأحمد السقا لأول مرة في عمل سينمائي، تأليف شريف الليثي، وإخراج معتز التوني.

ياسمين عبد العزيز تعود للسينما مع أحمد السقا (الشركة المنتجة)

وبعد سلسلة من «برامج المقالب» التي اشتهر بها رامز جلال في موسم رمضان مثل «رامز جاب من الآخر»، و«رامز إيلون مصر»، و«رامز ليفل الوحش»، يعود الفنان المصري للمنافسة السينمائية مجدداً عبر الفيلم الكوميدي «بيج رامي»، تأليف مصطفى عمر، وفاروق هاشم، وإخراج محمود كريم، وتشاركه البطولة بسمة بوسيل في أولى تجاربها التمثيلية، وذلك بعد غياب منذ تقديمه لفيلم «أخي فوق الشجرة» قبل 3 سنوات.

وعن رأيها بعودة بعض الفنانين للمنافسة في موسم الصيف السينمائي بعد غياب سنوات، وأثر ذلك على صناعة السينما بمصر، أكدت الناقدة الفنية المصرية ماجدة خير الله لـ«الشرق الأوسط»، أن «استمرار عمل النجوم الكبار مفيد للسوق ما دام لهم قبول جماهيري».

وأشارت ماجدة خير الله، إلى صعوبة التوقع بنتائج الأفلام التي غاب أبطالها سنوات، واستقبال الجمهور لها، خصوصاً أن النجاح عادة يعتمد على عوامل مثل توقيت الطرح، والفكرة والقبول، لافتة إلى أن «الاستهلاك التلفزيوني لبعض الفنانين قد يتسبب في قلة الإقبال عليهم بالسينما، لكن النجاح عموماً بالوقت الحالي مرتبط بالجمهور الشاب، والموضوع الجاذب»، على حد تعبيرها.

رامز جلال يعود سينمائياً خلال موسم الصيف (الشركة المنتجة)

وأوضحت أن وجود نجوم عدة في صدارة «الست لما»، إلى جانب يسرا أمر إيجابي، خصوصاً أن «تطعيم الموضوع بوجوه متعددة يضعه في مكانه مهمة، فمن الصعب الاعتماد على نجم واحد من جيل سابق دون الاستعانة بعناصر أخرى وقصة قوية»، وفق قولها.

وإلى جانب الأفلام السابقة، يعود الفنان محمد هنيدي للسينما من خلال فيلم «الجواهرجي»، تأليف عمر طاهر، وإخراج إسلام خيري، والذي تأجل عرضه لسنوات، وذلك منذ تقديمه لفيلم «مرعي البريمو» قبل 3 سنوات، وبطولته لمسلسلات إذاعية مثل «حلم حليم»، و«أخطر خطير»، وتقديمه لمسرحيات بـ«موسم الرياض» مثل «المجانين»، و«تاجر السعادة».


شبح «البطالة الفنية» يدفع ممثلين مصريين للبحث عن مهن أخرى

الفنان رامي نادر نشر ما يفيد بحثه عن وظيفة ثابتة (صفحته على «فيسبوك»)
الفنان رامي نادر نشر ما يفيد بحثه عن وظيفة ثابتة (صفحته على «فيسبوك»)
TT

شبح «البطالة الفنية» يدفع ممثلين مصريين للبحث عن مهن أخرى

الفنان رامي نادر نشر ما يفيد بحثه عن وظيفة ثابتة (صفحته على «فيسبوك»)
الفنان رامي نادر نشر ما يفيد بحثه عن وظيفة ثابتة (صفحته على «فيسبوك»)

عادت قضية «البطالة الفنية» مرة أخرى إلى الواجهة في مصر، وعاد النقاش حول تحوُّل بعض الفنانين للبحث عن مهن أخرى، وهو ما ظهر بإعلان الفنان رامي نادر رغبته في العمل خارج الوسط الفني، مؤكداً أنَّه يبحث عن فرصة ثابتة لعمل مكتبي، وطلب من متابعيه على «فيسبوك» مساعدته في العثور على فرصة عمل.

وتصدَّر الفنان رامي نادر «الترند» على «غوغل» في مصر، الجمعة، بعد أن كتب عبر حسابه بـ«فيسبوك» أنه يبحث عن عمل مكتبي أو من المنزل لأي عدد من الساعات، واستعرض مهاراته وما يجيده من أعمال خصوصاً المتعلقة بالكمبيوتر والتكنولوجيا، ومستواه في اللغة الإنجليزية.

وشارك رامي نادر في أكثر من 20 عملاً درامياً وفيلماً سينمائياً، بالإضافة إلى عشرات الأعمال المسرحية، ومن الأعمال التي شارك فيها أفلام «ألف مبروك»، و«تك تك بوم»، و«تعويذة تو»، و«هرج ومرج»، ومسلسلات «راجل وست ستات»، و«حكايات البنات» و«حرمت يا بابا»، و«اللعبة»، و«الصفارة»، و«كارثة طبيعية»، و«تامر وشوقية».

ويظلُّ شبح البطالة يطارد الفنانين، وهو ما ظهر في حالات كثيرة، وشكاوى أعلنها فنانون آخرون من قبل؛ بسبب قلة الفرص التي تُعرَض عليهم أو انعدامها، ومن بينهم مها أحمد وفادي خفاجة ورضا حامد، وكان الفنان توفيق عبد الحميد أعلن اعتزاله رفضاً لتقديم أدوار مُكرَّرة، وأثيرت ضجة حول ما أشيع أنَّه اضطر إلى تحويل سيارته إلى «تاكسي»، وهو ما نفاه في تصريحات متلفزة، وقال إن هذه الواقعة تعود إلى فترة التسعينات.

وكان الفنان شريف خير الله قد أعلن نيته العمل «سائق تاكسي» خوفاً من تراكم الديون عليه، حيث ابتعد عن الفن لسنوات عدة بعد تجاهله، فلم يعرَض عليه أي عمل فني.

ويرى الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أنَّ هذه الظاهرة ليست جديدة، فكثير من الفنانين في كل المجالات سواء كان ممثلاً أو مطرباً أو مخرجاً أو مصوراً أو مونتيراً عانوا من هذا الأمر في السابق، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «لكن الظاهرة أصبحت أكثر حضوراً الآن لانتشار وسائل التواصل الاجتماعي، ومتابعة هذه الشكاوى عليها وتصدرها الاهتمام».

وتابع أن المشكلة تأتي من أن «بعض الفنانين يبتعدون عن الساحة لأسباب تخصهم أو تخص الحالة الفنية التي لا تستوعبهم أو تحتويهم أو ترحب بهم في لحظة معينة، في حين يزيد الطلب على الأسماء الموجودة، والتي حقَّقت رواجاً بالفعل ويتم تكرارها كسلاً من بعض شركات الإنتاج أو المخرجين، أو نوعاً من الرهان على المطلوب جماهيرياً في تلك الفترة».

ويضرب الشناوي مثالاً بفنانين مثل مصطفى غريب وميشيل ميلاد، ويقول إنهما مطلوبان هذه الأيام، ومن ثم تتوارى أسماء أخرى لكوميديانات حقَّقت نجاحات لافتة لمجرد أنَّ الحالة الفنية الآن تطب أسماء بعينها، ويستبعد الشناوي أن يكون هناك تعمُّد لاستبعاد فنانين من شركات الإنتاج، نظراً للتَّعدُّد في جهات الإنتاج، وإن كانت جهة واحدة تسيطر على المساحة الأكبر لكن يظل التنوع موجوداً.

وفي السياق جاءت تصريحات سابقة لنقيب الممثلين المصريين، أشرف زكي، يؤكد خلالها اتخاذه إجراءات كثيرة لحل مشكلة تشغيل الممثلين رغم أنَّ النقابة ليست ملزمةً بتشغيل أعضائها. وكانت الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية أعلنت، في وقت سابق، توقيع بروتوكول تعاون مع الشركة المصرية لمدينة الإنتاج الإعلامي ونقابة المهن التمثيلية لإنتاج مجموعة من الأعمال التاريخية والدينية، وتطبيق آلية للاستفادة من الفنانين الذين لم يحظوا بفرص للمشاركة في أعمال خلال السنوات الماضية، وإشراكهم في أعمال درامية تلفزيونية وإذاعية.

أشرف زكي نقيب الممثلين (إنستغرام)

ويرى الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «هذه الأزمة لا تنتهي، فهي موجودة منذ بدايات الحركة الفنية في مصر»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «بعض الفنانين حين تنحسر عنهم الأضواء يتعرَّضون لأزمات مالية، وبالتالي يتوجَّهون لمهن أخرى، وبعض الفنانين لا تكون لديهم مهارات أخرى للعمل خارج الفن، وهنا تبدأ المأساة». وتابع: «هذه رسالة لشباب الفنانين أن يكون لديهم تأمين مادي لأنَّ الأدوار قد تنحسر. الموضوع يمس القلب، ولكنه أمر واقع في كل المهن الإبداعية، وحلوله ليست البحث عن فرص للعمل، لأنَّ العرض أكثر من الطلب، كما أن منح الأدوار يخضع في المقام الأول لرؤية الإخراج والإنتاج، لدرجة أن ممثلاً واحداً قد يُطلب في 10 أدوار، في حين يمكن توزيع هذه الأدوار على 10 ممثلين، لكن هذا قرار المنتج والمخرج في النهاية. لذلك يجب أن يحتاط الممثلون لهذا الأمر وتقلبات الوسط الفني».

وتضم نقابة المهن التمثيلية بمصر نحو 4 آلاف عضو، وتضطلع بأدوار خدمية مهمة، من بينها الرعاية الصحية للفنانين، وإنشاء دار لإقامة كبار الفنانين، كما تقوم بتحرُّكات حثيثة لإقرار حصول الممثلين على حقِّ الأداء العلني، بدعوى أنَّه سيضمن توفير دخل مستمر وشبه ثابت للممثلين والمخرجين، لمواجهة أي فترات كساد قد يتعرَّضون لها.