لويس فان غال... «الأب الحقيقي» لكرة القدم

من المرجح أن يؤدي فيلم مؤثر عن حياته إلى زيادة الإعجاب بمسيرته

فان غال خلال إحدى الحصص التدريبية لهولندا (حساب المنتخب الهولندي على تويتر)
فان غال خلال إحدى الحصص التدريبية لهولندا (حساب المنتخب الهولندي على تويتر)
TT

لويس فان غال... «الأب الحقيقي» لكرة القدم

فان غال خلال إحدى الحصص التدريبية لهولندا (حساب المنتخب الهولندي على تويتر)
فان غال خلال إحدى الحصص التدريبية لهولندا (حساب المنتخب الهولندي على تويتر)

عندما تشاهد الفيلم الجديد الرائع للمخرج الهولندي غيرتجان لاش عن المدير الفني الهولندي لويس فان غال، تشعر وكأنه ليس فيلما وثائقيا تقليديا وإنما هو فترة من التأمل لمدة ساعتين حول معنى الرياضة والعلاقات والفناء، والحياة من خلال عيني المدير الفني المحترف البالغ من العمر 70 عاما.
وفي هذا الفيلم الوثائقي يمكنك مشاهدة لويس فان غال وهو يُجري تدريبات مع المنتخب الوطني بعد فترة وجيزة من إزاحة الستار عن تعيينه مديرا فنيا للطواحين الهولندية. يقترب منه المدافع العملاق فيرجيل فان دايك، الذي لا يلاحظه إلا الكاميرا الرائعة للاش، ليخبر فان غال بأنه - فيرجيل فان دايك - سيكون أول من يسدد ركلات الجزاء في أي ركلات ترجيح قادمة. يقول فان غال وهناك نظرة عجيبة على وجهه: «يا إلهي، لذلك أصبحت أنت المدير الفني الآن».
ويرد فان دايك متلعثما: «لا، لا، فكل ما أقوله، وما أعنيه هو...». لكن فان غال يرفع حاجبه ويضحك بشكل غريب، قبل أن يعود ويتحدث مع فرينكي دي يونغ، ثم يوبخ الفريق بأكمله بسبب الاستحواذ على الكرة بشكل سلبي وعدم التحرك بشكل فعال.
يبتسم اللاعبون ويستمعون، فمن الواضح أنهم يحبون هذا الرجل العجوز، الذي يبدو مذهلاً للغاية هذه الأيام، والذي قدم مسيرة حافلة في عالم التدريب تجعل من الواجب على هولندا أن تقيم له نصبا تذكاريا وطنيا!
لكن الشيء الذي لا يعرفه اللاعبون هو أن فان غال قد أجرى عملية قسطرة ولديه حقيبة فغر القولون مثبتة تحت بدلته الرياضية ومعلقة بشكل فضفاض من كتفيه، أو أنه سيذهب مباشرة من عمله مع المنتخب الوطني ليقضي بعض الليالي في المستشفى، ويشاهد مباريات كرة القدم على هاتفه الجوال وهو على نقالة، ويقاوم الآثار اللاحقة لعلاج سرطان البروستاتا. وبحلول الوقت الذي تقام فيه المباراة الحاسمة ضد النرويج، سيكون فان غال على كرسي متحرك، بعد الإصابة التي لحقت به عقب سقوطه عن دراجته وهو يحاول مواكبة اللاعبين.
لقد أجرى فان غال 25 جلسة علاج إشعاعي قبل توليه القيادة الفنية لمنتخب هولندا في أغسطس (آب) 2021. ومنذ ذلك الحين، قاد المدير الفني المخضرم منتخب الطواحين الهولندية في 13 مباراة، حقق الفوز في تسع منها وتعادل في أربع، ولم يخسر أي مباراة، مسجلا 38 هدفا. وسيقود منتخب بلاده في نهائيات كأس العالم القادمة في قطر في نوفمبر (تشرين الثاني) وهو يعلم جيدا أن هذا سيكون الفصل الأخيرة في مسيرته التدريبية المستمرة منذ 50 عاما. إنه ضعيف ومريض الآن، لكنه أيضا مشرق وجذاب للغاية.
ويُنظر إلى الفيلم الذي أخرجه لاش، والذي سيصدر في المملكة المتحدة في وقت لاحق من هذا العام، بالكامل من وجهة نظر فان غال والناس المحيطين به في حياته، من دون تعليق صوتي، وبأرشيف متناثر غير مروي. إنه فيلم رائع عن كرة القدم لا يشبه أي فيلم آخر عن كرة القدم، فهو مؤثر بشدة، ومُلهم في بعض الأجزاء، ومُضحك للغاية لأن فان غال شخص مرح بطبيعته.

الجماهير الهولندية تعلق آمالها بالمدرب الخبير في المونديال المقبل (أ.ب)  -  مخرج هولندي أعد فيلماً جديداً عن حياة فان غال

وهناك جزء جميل يقود فيه فان غال سيارته، بينما التوأم دي بوير محشوران بجانب بعضهما البعض في مؤخرة سيارته، في الوقت الذي يصرخ فيه هو من المقعد الأمامي ويتناقشون بشكل رائع حول مشوار التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس العالم 2002. ويكتفي لاش بأن يترك كاميرته تصور هذين الرجلين اللذين يبدوان في منتصف العمر وهما يتلقيان محاضرة من فان غال، وكأنه والدهما.
وفي وقت لاحق، يذهب فان غال لرؤية المدير الفني الهولندي إريك تن هاغ في أياكس، ونستمع إلى تن هاغ وهو يتحدث باللغة الإنجليزية بشكل جيد إلى لاعبيه قبل أن يتولى فان غال المسؤولية ويتحدث بلغته المحلية ويبدأ حديثه قائلا: «دعوني أقل لكم إنه خلال فترة وجودي، فإنكم ستتحدثون جميعا باللغة الهولندية». ثم يجذب النجم المغربي حكيم زياش جانبا، ويدور الحوار بينهما على النحو التالي: «حكيم زياش، أعتقد أن هناك دائما مجالا للتحسن والتطور، هل توافق على ذلك؟» ليرد زياش قائلا: «بالطبع». ويسأل فان غال: «وهل لديك صورة ذاتية واقعية عن نفسك؟» ليرد النجم المغربي: «نعم، دائما»، وهنا يقول له فان غال: «لقد قبلتك الجماهير، على الرغم من أنك تفقد الكرة كثيرا، وهذا يعني شيئا ما!».
يوجه زياش الشكر لفان غال ويحصل على نسخة من كتاب عليه توقيع المدير الفني الهولندي القدير. وفي وقت لاحق، يسأل أحد المراسلين فان غال عن حواراته الإعلامية الشهيرة، قائلا: «هل كان غضبك حقيقيا دائما؟» ويرد فان غال قائلا: «نعم، وهذا أيضا سؤال غبي!».
وبما أن كل الطرق تؤدي إلى روما، فإن هذا يقودنا للحديث عن الفترة التي قضاها فان غال على رأس القيادة الفنية لمانشستر يونايتد. يقول المدير الفني الهولندي: «كانت الفترة التي قضيتها مع مانشستر يونايتد هي الفترة الأكثر صعوبة بالنسبة لي. لقد جئت كمدير فني، وكان كل شيء مخيبا للآمال. كان عمر معظم اللاعبين في الفريق أكثر من 30 عاما. إنه أمر لا يُصدق، كنت في أغنى ناد في العالم ولم أستطع شراء اللاعبين الذين كنت أريد التعاقد معهم».
وتحدث فان غال إلى واين روني عبر «زوم»، وقال النجم الإنجليزي السابق الذي لعب لمانشستر يونايتد لمدة عشر سنوات: «لقد رأيت أنه يمكنك في الواقع تحسيننا كفريق. لم يسبق لي العمل على شكل الفريق من الناحية التكتيكية قبل الانتقال إلى مانشستر يونايتد. لم أفعل ذلك أبدًا! لقد وجدت الأمر غريبا جدا. لذلك فإن القيام بذلك بشكل مستمر وبالطريقة التي كنت تريدها منا كان ممتعا للغاية».
وكانت بعض الصحف الإنجليزية تشير إلى أن روني أصيب بالارتباك بسبب التعليمات التي كان يتلقاها من فان غال، لكن اتضح أن روني نفسه كان بحاجة إلى المزيد من هذه التعليمات والنصائح. لكن بعد ذلك تم تصوير فان غال على أنه شخص غريب الأطوار طوال فترة وجوده في مانشستر يونايتد، وسط حديث عن تمرد اللاعبين عليه بسبب شعورهم بأن التدريبات التي كان يتبعها كانت تمثل عبئا كبيرا عليهم. وسوف يقود فان غال منتخب بلاده في نهائيات كأس العالم هذا العام، بينما لا يزال مانشستر يونايتد يدور في دوامة من اليأس والإحباط.
وتم التطرق إلى إقالة فان غال من القيادة الفنية لمانشستر يونايتد، وكيف كان الأمر قاسيا للغاية. تقول تروس، زوجة فان غال: «كنت أعرف أن لويس سيقال من منصبه. كانت لدينا غرفة اجتماعات صغيرة هناك، وكانت اللقاءات هناك ممتعة دائما مع أساطير مانشستر يونايتد القدامى، مثل السير أليكس فيرغسون، وبوبي تشارلتون. كانت لدينا طاولة عليها طعام جيد ومشروبات، وفجأة توقفوا عن الترحيب بنا، ولوحوا لنا من بعيد، وهو ما كان يعني أن هناك شيئا غير جيد. ثم نفى ذلك الرجل [إد وودوارد، الرئيس التنفيذي لمانشستر يونايتد آنذاك]. قلت للويس إنه سيقال من منصبه وطالبته بأن يتصرف بشكل حكيم». وخلال الفوز في نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي على كريستال بالاس في عام 2016، تم تداول تقارير على وسائل التواصل الاجتماعي بأن جوزيه مورينيو قد تم تعيينه بالفعل مديرا فنيا للفريق. تقول تروس: «أخبرت لويس بأنه قد أقيل بالفعل من منصبه. لقد غضب جدا وطالبني بالتوقف عن الحديث عن مثل هذه الأمور التي تصيبه بالإحباط. لكنه في وقت لاحق اتصل بي، وطالبني بالعودة إلى المنزل، وقال لي إنني كنت محقة». لقد أقيل فان غال من منصبه دون أن يرى أي أحد من أعضاء مجلس الإدارة. تقول تروس: «كان صوته يبدو مكسورا. وعندما عدت إلى المنزل، وجدته يبكي».
ويصور الفيلم فان غال وهو يسير داخل بعض الغرف ويقول أشياء، وينظر إلى أشياء، ويعبر عن مشاعر مختلفة ومتناقضة، ويقف في شرفته ويغني. ونبقى في الغرفة لنرى تشخيص إصابته بالسرطان، ونراه وهو يصف حصوله على حقنة لتثبيط مستويات هرمون التستوستيرون لديه. يقول فان غال: «إنه يقضي تماما على الرغبة الجنسية يا غيرتجان. لدي أيضا قسطرة لا تساعد عندما تريد ممارسة الجنس». وفي تلك اللحظات، تدرك أن فان غال هو الأب الأساسي لكرة القدم. ربما يكون مجنونا بعض الشيء، أو مرتبك ومتقلب المزاج بعض الشيء، لكنه شخص استثنائي في حقيقة الأمر.
ويلتقي فان غال مع إدغار دافيدز، أحد أعز لاعبيه السابقين، والذي يظهر هنا في بعض لقطات الأرشيف المذهلة (لقد كان حقًا معجزة هائلة). وفي حديثه إلى لاعبيه القدامى، يبدو فان غال وكأنه قادم من عالم آخر خارج كرة القدم. ويتطلب مبدأ الرجل الشامل الذي يؤمن به فان غال أن يسيطر المدير الفني على كل شيء وأن يخضع الفريق تماما لسيطرته، بل ويسخر نفسه بالكامل أيضا من أجل مصلحة الفريق. وبينما كان فان غال يتحدث إلى دافيدز، ظهر ظل فريق أياكس العظيم مرة أخرى. لقد استغرق الأمر ثلاث سنوات حتى يفوز الفريق بلقب الدوري الهولندي الممتاز، وأربع سنوات ليصبح بطلا لأوروبا بفريق يصل متوسط أعمار لاعبيه إلى 23 عاما. ولو لم يحقق فان غال أي شيء آخر غير الذي حققه مع أياكس لكفاه ذلك!


مقالات ذات صلة

غالتييه: على نيوم أن يتعامل بجدية مع بطولة أندية الخليج

رياضة سعودية الفرنسي كريستوف غالتييه مدرب نيوم (الشرق الأوسط)

غالتييه: على نيوم أن يتعامل بجدية مع بطولة أندية الخليج

أكد الفرنسي كريستوف غالتييه، مدرب نيوم، أهمية المشاركة الخليجية، مشيراً إلى أنه عقد اجتماعاً مع اللاعبين شدّد خلاله على قيمة البطولة.

حامد القرني (تبوك)
رياضة سعودية سامر فضل المدير الفني لفريق شعب حضرموت اليمني (الشرق الأوسط)

سامر فضل: شعب حضرموت جاهز لمواجهة نيوم

أكد سامر فضل، المدير الفني لفريق شعب حضرموت اليمني، جاهزية فريقه لخوض المواجهة المرتقبة أمام نيوم السعودي.

حامد القرني (تبوك)
رياضة سعودية لاعب الفيحاء للناشئين وائل السفري أصيب في الهجوم الإرهابي الحوثي (الشرق الأوسط)

رئيس الفيحاء يطمئن على السفري بعد إصابته في الهجوم «الإرهابي الحوثي»

زار الدكتور توفيق المديهيم، رئيس مجلس إدارة نادي الفيحاء، يرافقه عبد الرحمن الأحيدب، الرئيس التنفيذي للنادي، لاعب فريق كرة القدم تحت 15 عاماً وائل السفري.

ماجد عبد الله (المجمعة)
رياضة عالمية بيير بلوا أقيل من تدريب فالنسيان (النادي)

رغم تحقيق أكبر فوز في تاريخ النادي... فالنسيان يُقيل مدربه

أقال فالنسيان الفرنسي مدربه، بيار بلوا، بعد يومين فقط من قيادة الفريق إلى أكبر انتصار في تاريخ النادي الممتد 113 عاماً، بفوزه الساحق 13 - 0 على هابارك...

«الشرق الأوسط» (فالنسيان (فرنسا))
رياضة سعودية التعادل حسم مواجهة باختاكور والقادسية بطشقند (الاتحاد الآسيوي)

«النخبة الآسيوي»: باختاكور يخطف التعادل من القادسية

خطف باختاكور الأوزبكي تعادلاً في الدقائق الأخيرة مع ضيفه القادسية بنتيجة 1 - 1 ضمن منافسات الجولة الثانية بمرحلة الدوري في مجموعة الغرب بدوري أبطال آسيا.

«الشرق الأوسط» (طشقند (أوزبكستان))

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».