تشامبرلين: ورثت مهارات الملاكمة والشراسة من والدتي

الملاكم البريطاني يأمل في تغيير حياته بعد أن كان مهرباً للمخدرات

إسحاق تشامبرلين يحتفل بفوزه على منافسه ديلان براسوفيتش على حلبة كريستال بالاس بلندن في ديسمبر 2021 (غيتي)
إسحاق تشامبرلين يحتفل بفوزه على منافسه ديلان براسوفيتش على حلبة كريستال بالاس بلندن في ديسمبر 2021 (غيتي)
TT

تشامبرلين: ورثت مهارات الملاكمة والشراسة من والدتي

إسحاق تشامبرلين يحتفل بفوزه على منافسه ديلان براسوفيتش على حلبة كريستال بالاس بلندن في ديسمبر 2021 (غيتي)
إسحاق تشامبرلين يحتفل بفوزه على منافسه ديلان براسوفيتش على حلبة كريستال بالاس بلندن في ديسمبر 2021 (غيتي)

قال الملاكم البريطاني إسحاق تشامبرلين، قبل المواجهة التي خسرها أمام مواطنه كريس بيلام سميث في نهائي الوزن الثقيل لأوروبا والكومنولث في برمنغهام، عن فكرة ما قد تعنيه الهزيمة بالنسبة له أو لبيلام سميث: «بمجرد أن تدور هذه الفكرة في رأسك، يتعين عليك أن تمنعها». لقد كانت واحدة من أكثر المواجهات البريطانية إثارة للاهتمام خلال العام؛ حيث اتجه تشامبرلين إلى مسقط رأس البطل بيلام سميث في مواجهة محفوفة بالمخاطر.
لقد أجريت هذه المقابلة مع تشامبرلين ونحن نجلس على سرير تشامبرلين في المنزل الذي استأجره لفريقه الصغير في برمنغهام. يبدو الأمر بعيداً جدا عن بريكستون، حيث نشأ وسط الفقر والصراعات وتهريب المخدرات والمشاجرات بالسكاكين، لكن برمنغهام كانت موقعاً لمعسكر تشامبرلين استعداداً لهذه المواجهة منذ ستة أسابيع. يبلغ تشامبرلين من العمر 28 عاماً، وهو أب لطفل صغير وربما يكون أكثر الملاكمين الذين أعرفهم تفكيراً وكرماً.

                                                                في إحدى مقابلاته الإعلامية
ومنذ أن أصبح أباً، وهو يشعر بقدر أكبر من السعادة والاستقرار، وبالتالي لم تكن هناك حاجة للتعبير عن ألمه كما كان يفعل سابقاً. والآن، وبعدما خاض تشامبرلين مباراته الـ16، فإنه كان يعلم جيداً أن الانتصار على بيلام سميث في هذه المواجهة كان يمكن أن يقربه من الفوز باللقب العالمي الذي يحلم به منذ سنوات.
لقد خسر كل منهما معركة واحدة فقط، وبينما كان بيلام سميث هو الملاكم الأكثر نشاطاً خلال السنوات الأخيرة، فقد كانت هذه هي أكبر فرصة في مسيرة تشامبرلين المهنية منذ المواجهة بينه وبين لورانس أوكولي في لندن في عام 2018. لقد خسر تشامبرلين في تلك المواجهة بفارق النقاط، وهو الأمر الذي أبعده عن مساره الصحيح لفترة طويلة، لكن كانت لديه فرصة أخرى الآن للوصول إلى مستوى بطولة العالم.

                                            خلال عرض الوزن قبل نزاله الأخير (قناة سكاي الرياضية)
وكان تشامبرلين يتدرب بشكل شاق للغاية، وكان يشتاق لرؤية نجله، زيون، البالغ من العمر ثمانية أشهر. يقول تشامبرلين وهو يسند نفسه على الحائط: «أنا أعرف جيداً ما ضحيت به. أنا أفعل كل هذا حتى لا أخسر، وأقوم بكل هذا العمل الشاق حتى أكون نداً قوياً للغاية لمن أواجه».
إنني أعرف تشامبرلين منذ فترة طويلة. لقد كان لدينا الوقت خلال هذه المواجهة للتطرق إلى العديد من الأمور. وقال تشامبرلين بعنف فجأة عن مواجهة بيلام سميث، الذي يتسم بالود والاحترام خارج الحلبة كما هو الحال مع تشامبرلين: «لن أسمح له أبداً بأن يهزمني. لقد ضحى هو أيضاً كثيراً - لكنني ضحيت أكثر منه. سيرى الناس أخيراً حقيقتي وسيقولون: هذا الرجل بالتأكيد لديه موهبة طبيعية هائلة بحاجة لمن يصقلها».

                                                          تشامبرلين «ربما ورث» مهارات الملاكمة من أمه
وُلد تشامبرلين في منطقة بريكستون، ويقول عن ذلك: «لقد تركنا والدي الحقيقي عندما كنت في الرابعة من عمري، وأتذكر بشكل طفيف كيف كان يطلب مني هو وأمي أن أذهب إلى غرفتي لكي ألعب البلاي ستيشن. كنت أرفع مستوى الصوت لأنني كنت أسمع أصوات لكمات قادمة من الغرفة المجاورة؛ حيث كانا يضربان بعضهما، وكانت أمي هي من تفوز في الغالب. كانت تمتلك يدين سريعتين، لذلك ربما ورثت المهارات في الملاكمة والشراسة منها».
فهل كان يشعر بالخوف؟ يهز تشامبرلين رأسه ويقول: «عندما تكبر، يصبح كل شيء عادياً وطبيعياً في تلك البيئة الصعبة. في بعض الأحيان لم يكن هناك طعام لذلك كنا ننام حتى يأتي وقت الغداء، لكن معدتنا كانت توقظنا لأنها كانت تصدر أصواتاً من الجوع، لكننا اعتدنا على ذلك».
كان هذا الحرمان جزءاً من السبب وراء تحول تشامبرلين، وهو في الثانية عشرة من عمره، إلى مهرب للمخدرات ينقل الكوكايين والهيروين على دراجته في بريكستون. يقول تشامبرلين عن ذلك: «كثيراً ما كنت أسمع أمي تقول عبر الهاتف إنها لا تملك أي نقود. عندما تكون صغيراً، فإن هذا الأمر يؤثر عليك كثيراً، لذلك تواصلت مع أحد كبار تجار المخدرات وطلبت منه العمل معه، ووافق على الفور».
فهل تاجر المخدرات يبدو حقاً فاتناً وساحراً؟ يقول تشامبرلين: «نعم، فكل تجار المخدرات لديهم سيارات وملابس وأموال، كما أن الفتيات يحببنهم، لذلك كنت أرغب أن أكون مثلهم لدي الكثير من الأموال والفتيات من حولي. لقد كنت أعرفهم من المنطقة، لكنهم كانوا يتحركون في الشارع وكأنهم يمتلكونه».
وعندما سُئل تشامبرلين عما إذا كان قد شعر بالتوتر قبل خوض أول نزال له، رد ضاحكاً: «لا، كان لدي بعض المدربين الضعفاء، لكنهم كانوا يسرقونني، ولم يعطوني نصيبي العادل، لأنني كنت مجرد طفل في أيدي هؤلاء الرجال. كان بعضهم يحصل على 500 جنيه إسترليني، بينما كنت أنا أحصل على القليل. لكن ذلك كان أفضل من السرقة على أي حال».

                               تشامبرلين بعد فوزه على بن توماس على حلبة مدينة كوفنتري الإنجليزية في سبتمبر 2021 (غيتي)
وأضاف: «لم أفهم خطورة ما كنت أقوم به إلا عندما اضطررت إلى التقاط كيس من الكوكايين. كنت في الحافلة ووضعت الحقيبة في سروالي. لكن عندما نزلت، كانت الشرطة هناك وتفتش الجميع. لقد تجمدت في مكاني، وطالبني الرجل الذي كان برفقتي أن أمشي بطريقة معينة تنم عن الثقة. لكنني سمعت الشرطي يقول وهو قادم نحوي: قف هناك!»
وارتسمت على وجه تشامبرلين علامات الرعب الذي شعر به قبل 14 عاماً. ويقول عن ذلك: «يا إلهي! كنت أسرع من يوسين بولت حينما ركضت على طريق طويل بين بريكستون وكينينغتون. وعلى الرغم من أنهم توقفوا عن ملاحقتي، لم أتوقف أنا عن الركض حتى وصلت الحقيقة إلى منزل صديقي وقلت له إنني لن أفعل هذا مرة أخرى. لكنه طالبني بألا أقلق وقال لي إننا سنقوم بهذا الأمر معاً بعد ذلك. لقد رفضت ذلك وذهبت إلى المنزل واستحممت على الفور. كان هناك الكثير من الكوكايين أسفل ساقي، وأدركت حينها أنه يتعين علي أن أخرج من هذه الحياة».
ويضيف: «لو تم القبض عليّ، كنت سأدخل السجن بنسبة 100 في المائة. كنت لا أزال طفلاً، لكن هذه كانت مخدرات من الدرجة الأولى. لذلك عندما استمر هؤلاء الرجال في الاتصال بي، أخرجت شريحة الاتصال من هاتفي وكسرتها، ولم يتمكنوا من الاتصال بي بعد ذلك. لو لم أفعل ذلك لأصبح الأمر أكثر سوءاً، سواء دخلت السجن أو لم أدخله، لأن هذه البيئة السيئة كانت ستجعلني أتواصل مع المزيد من الأشخاص السيئين أو أصنع لنفسي أعداء. إنها حلقة مفرغة».
لقد طُعن ابن عمه حتى الموت في بريكستون وكينينغتون خلال شجار بين العصابات المتنافسة، وكان إسحاق يحمل سكينا لحماية نفسه. ويقول عن ذلك: «أنت لا تعرف أبداً من يتعقبك يا أخي. لكن زوج أمي رأى السكين وألقاه في سلة المهملات، وطالبني بألا أحمل سكيناً إلى المنزل مرة أخرى».
لقد دفع مقتل ابن عمه والدة تشامبرلين، التي أنجبته وهي في السابعة عشرة من عمرها، إلى اصطحابه إلى صالة ميغيل للملاكمة في بريكستون، وبالتالي أصبحت الملاكمة مكاناً آمناً له بعيداً عن المخدرات والعصابات. يقول تشامبرلين: «لقد وقعت في حب الملاكمة. رأيت رجلين يبلغان من العمر 50 عاماً يلاكمان بعضهما وقلت لنفسي إن هذين الرجلين يتنافسان معاً ويقاتلان بعضهما لكنهما لا يتورطان في أي مشكلات، وهذا جنون! ارتديت القفازات، وكانت الرائحة الكريهة تنتشر في المكان بسبب رائحة العرق الموجودة في صالة الألعاب الرياضية، وكانت المرآة رطبة بسبب العرق، وفي المرة الأولى التي تلقيت فيها اللكمات بدأت أرى وميضاً أبيض اللون! لم أتوقف عن لكم الرجل الذي ألعب أمامه بعد ذلك بدافع الخوف».
وفي أول يوم دخل فيه إلى صالة الألعاب الرياضية، التقى تشامبرلين أيضاً الرجل الذي ساعد في تغيير حياته. ويقول عن ذلك: «إنني أدين بالكثير من المفضل لديلروي لويس، وهو بواب في صالة ميغيل للألعاب الرياضية، لأنه رأى شيئاً في داخلي لم يره أي شخص آخر. فبمجرد أن أنتهي من اليوم الدراسي، كان يأتي ويأخذني إلى صالة الألعاب الرياضية، لأنني لم أعش طفولتي قط مثل بقية الأطفال. كان الناس يقولون له إن إسحاق لن يكون أي شيء مهم، فلماذا تهتم به؟ لكن ديلروي تعامل معي على أنني مشروعه الصغير، وكان يأخذني للركض في الخامسة صباحاً في كامبرويل».
ويضيف: «لقد منحني أيضاً مهام معينة لأقوم بها في صالة الألعاب الرياضية. كنت أنظف الحلبة، وأمسح النوافذ والمرايا، وكان يعطيني في المقابل خمسة جنيهات إسترلينية، كنت أشتري بها خبزاً وبعض الطعام. لقد جعل ذلك لدي شيئاً يمكنني تناوله في صباح اليوم التالي قبل وجبة الغداء المجانية التي كنت أحصل عليها من المدرسة. لقد ساعدني ديلروي كثيراً».
ويتابع: «لقد أخبرني أن الطريق طويل أمامي، لكن يمكنني أن أكون واحداً من أفضل الملاكمين، ويمكنني أن أكون مميزاً جداً. لم يقل لي أحد ذلك من قبل، ولم يمتدحني أحد من قبل. لكن الآن يرفض أن أمنحه بعض المال كشكر له. إنه رجل جامايكي كان يعمل في الجيش، لذلك فهو لا يحب أن يُظهر أي مشاعر. لكنه يتأثر بشكل كبير عندما أقول له إنه والدي الحقيقي».
لا يزال تشامبرلين يلتقي ديلروي في بريكستون حتى يتمكن من اصطحاب البواب القديم في جولة بالسيارة أو يقدمه لابنه. ويحب الملاكم البريطاني أن يقارن بين الحياة التي عاشها كصبي بذلك العالم الأكثر سعادة الذي يعيش فيه نجله زيون. من المؤثر للغاية أن تسمع تشامبرلين وهو يتذكر أنه لم يذهب قط إلى حديقة الحيوانات أو يستمتع بعطلة عندما كان طفلاً، وكيف سيضمن أن ابنه سيستمتع بكل شيء حرم هو منه.
لقد أطلعني تشامبرلين على مقطع فيديو لطفله الصغير وهو يمد يده للمس شاشة الهاتف بينما يتحدث الملاكم الإنجليزي عبر الهاتف مع شريكته، زيلا، التي بدأ مواعدتها قبل ثماني سنوات، وقال: «إنني أعيش أفضل فترات حياتي على الإطلاق، لكن ذلك يجعلني أفكر في أنه يتعين عليّ أن أكون أكثر شراسة وقوة داخل الحلبة. قد يبدو هذا جنوناً، لكن عندما تواجه مثل هذه المواجهات الصعبة والمهمة، فإن ذلك يمكن أن يغير مستقبل عائلتك إلى الأبد، وعليك أن تفكر بهذه الطريقة».


مقالات ذات صلة

شرطة لندن تقبض على «مسلّح» أمام قصر باكنغهام

العالم شرطة لندن تقبض على «مسلّح» أمام قصر باكنغهام

شرطة لندن تقبض على «مسلّح» أمام قصر باكنغهام

أعلنت شرطة لندن، الثلاثاء، توقيف رجل «يشتبه بأنه مسلّح» اقترب من سياج قصر باكينغهام وألقى أغراضا يعتقد أنها خراطيش سلاح ناري إلى داخل حديقة القصر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق شاشة لتوفير خصوصية خلال اللحظة الأهم في تتويج الملك تشارلز

شاشة لتوفير خصوصية خلال اللحظة الأهم في تتويج الملك تشارلز

قال قصر بكنغهام وصناع شاشة جديدة من المقرر استخدامها خلال مراسم تتويج الملك تشارلز الأسبوع المقبل إن الشاشة ستوفر «خصوصية مطلقة» للجزء الأكثر أهمية من المراسم، مما يضمن أن عيون العالم لن ترى الملك وهو يجري مسحه بزيت. فالشاشة ثلاثية الجوانب ستكون ساترا لتشارلز أثناء عملية المسح بالزيت المجلوب من القدس على يديه وصدره ورأسه قبل وقت قصير من تتويجه في كنيسة وستمنستر بلندن في السادس من مايو (أيار) المقبل. وقال قصر بكنغهام إن هذه اللحظة تاريخيا كان ينظر إليها على أنها «لحظة بين الملك والله» مع وجود حاجز لحماية قدسيته.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم استقالة رئيس هيئة «بي بي سي» على خلفية ترتيب قرض لجونسون

استقالة رئيس هيئة «بي بي سي» على خلفية ترتيب قرض لجونسون

قدّم رئيس هيئة «بي بي سي» ريتشارد شارب، أمس الجمعة، استقالته بعد تحقيق وجد أنه انتهك القواعد لعدم الإفصاح عن دوره في ترتيب قرض لرئيس الوزراء آنذاك بوريس جونسون. وقال شارب، «أشعر أن هذا الأمر قد يصرف التركيز عن العمل الجيد الذي تقدّمه المؤسسة إذا بقيت في المنصب حتى نهاية فترة ولايتي». تأتي استقالة شارب في وقت يتزايد التدقيق السياسي في أوضاع «بي بي سي».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

أكد كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»، اليوم (الثلاثاء)، أنه يتعين على البريطانيين القبول بتراجع قدرتهم الشرائية في مواجهة أزمة تكاليف المعيشة التاريخية من أجل عدم تغذية التضخم. وقال هيو بيل، في «بودكاست»، إنه مع أن التضخم نجم عن الصدمات خارج المملكة المتحدة من وباء «كوفيد19» والحرب في أوكرانيا، فإن «ما يعززه أيضاً جهود يبذلها البريطانيون للحفاظ على مستوى معيشتهم، فيما تزيد الشركات أسعارها ويطالب الموظفون بزيادات في الرواتب». ووفق بيل؛ فإنه «بطريقة ما في المملكة المتحدة، يجب أن يقبل الناس بأن وضعهم ساء، والكف عن محاولة الحفاظ على قدرتهم الشرائية الحقيقية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
«التنمر» يطيح نائب رئيس الوزراء البريطاني

«التنمر» يطيح نائب رئيس الوزراء البريطاني

قدّم نائب رئيس الوزراء البريطاني، دومينيك راب، استقالته، أمس، بعدما خلص تحقيق مستقلّ إلى أنّه تنمّر على موظفين حكوميين. وفي نكسة جديدة لرئيس الوزراء ريشي سوناك، خلص تحقيق مستقلّ إلى أنّ راب، الذي يشغل منصب وزير العدل أيضاً، تصرّف بطريقة ترقى إلى المضايقة المعنوية خلال تولّيه مناصب وزارية سابقة. ورغم نفيه المستمر لهذه الاتهامات، كتب راب في رسالة الاستقالة الموجّهة إلى سوناك: «لقد طلبتُ هذا التحقيق، وتعهدتُ الاستقالة إذا ثبتت وقائع التنمّر أياً تكن»، مؤكّداً: «أعتقد أنه من المهم احترام كلمتي». وقبِل سوناك هذه الاستقالة، معرباً في رسالة وجهها إلى وزيره السابق عن «حزنه الشديد»، ومشيداً بسنوات خدمة

«الشرق الأوسط» (لندن)

تسريبات إقالة مدرب «الفراعنة» تثير جدلاً في الشارع المصري

 حسام حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تسريبات إقالة مدرب «الفراعنة» تثير جدلاً في الشارع المصري

 حسام حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أشعلت تسريبات إعلامية متداولة بشأن مستقبل المدير الفني لمنتخب مصر، حسام حسن، حالة واسعة من الجدل بين الجماهير المصرية، في وقت استعداد المنتخب لاستحقاقات مهمة على المستوى القاري.

وفي حين لم تصدر قرارات رسمية بشأن رحيل المدرب، فإن مجرد تداول أنباء عن إمكانية إقالته من منصبه فتح نقاشاً واسعاً حول تجربته، ومدى أحقية استمراره عقب أزمات متلاحقة رياضية وأسرية أثارت جدلاً واسعاً في الشارع الرياضي مؤخراً.

وقاد حسام حسن، برفقة توأمه إبراهيم، مدير المنتخب، منتخب بلادهما إلى ثمن النهائي في كأس العالم 2026، في إنجاز تاريخي غير مسبوق، ومن قبلها، نجحا في قيادة بلادهما إلى المربع الذهبي بكأس أمم أفريقيا بالمغرب العام الماضي.

وقبل أسابيع جدد الاتحاد المصري لكرة القدم تعاقده مع «التوأم حسن» لقيادة منتخب مصر حتى 2030.

وبينما نفى إبراهيم حسن، مدير منتخب مصر، وجود أي أزمة من الأساس، رداً على الأنباء المتداولة بشأن مستقبل الجهاز الفني للمنتخب؛ فإن منصات التواصل الاجتماعي تحولت إلى ساحة سجال بين مؤيدين لقرار الإقالة دافعين بتعدد أزمات المدرب، ورافضين لها، مؤكدين رفضهم القاطع لربط الحياة الأسرية والشخصية بالقرارات الفنية.

حسام حسن خلال إحدى الحصص التدريبية لمنتخب مصر(الاتحاد المصري لكرة القدم)

كانت الأيام الأخيرة قد شهدت تصعيداً قانونياً في الأزمة الشخصية القائمة بين حسام حسن وطليقته دان آدم، بعد الإعلان عن اتخاذ إجراءات قانونية ضدها، على خلفية اتهامات تتعلق بالتزوير وتعدد الأزواج، ما أثار ضجة في مصر، وعلى خلفية ذلك قرر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر، منع ظهور حسام حسن على جميع الوسائل الإعلامية.

وأثارت تسريبات حول إقالة التوأم حسن حالة من التفاعل الواسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد باسم حسام حسن لقوائم الأكثر تصدراً.

ورأى مؤيدو قرار الإقالة أن استقرار المنتخب الوطني هو الغاية الأهم، وأن سمعة الكرة المصرية أكبر بكثير من أي اسم أسطوري.

وأشار أصحاب هذا الرأي إلى أن حسام حسن استنفد رصيد الدعم الجماهيري الكبير الذي تمتع به طوال الفترة الماضية عقب المونديال، نظراً لما وصفوه بـ«التجاوزات السلوكية غير المقبولة».

وعدّ المنتقدون أن هذه الأزمات سهلت على أصحاب القرار اتخاذ خطوات حاسمة ضد المدير الفني، مؤكدين أن الحفاظ على هيبة قميص المنتخب يتطلب وقفة رادعة.

على النقيض، رأى تيار آخر أن ما حققه حسام حسن من نتائج كروية يجب أن يُقدّر، مؤكدين رفضهم القاطع لربط الحياة الأسرية والشخصية بالإدارة الفنية للمنتخب المصري.

واستشهد أصحاب هذا الرأي بمسيرة «التوأم حسن» لاعبين ثم مهمتهما مع المنتخب، واصفين إياهما بـ«أخلص وأطهر الكوادر التي خدمت الكرة المصرية»، ومرددين هتافات مثل: «يا جبل ما يهزك ريح»، «كل الدعم للعميد».

وفي ظل الغموض الذي يغلف الموقف الرسمي لاتحاد كرة القدم المصري، يرى الناقد الرياضي، محمد الهليس، أن الكواليس تشير إلى أن قرار الإقالة اتخذ بالفعل لاعتبارات أخلاقية وانضباطية وليس فنية، حيث إن اتحاد الكرة يرى منصب مدرب مصر يتجاوز حدود الوظيفة الكروية، وسبق له أن حذر حسام حسن بعد بيان من المجلس الأعلى للإعلام في سبتمبر (أيلول) الماضي، الذي حث الاتحاد على تحمل مسؤوليته تجاه المدرب، موضحاً أن «الاتحاد انتظر من المدرب وضع حد لأزماته، لكنها تطورت حتى وصل لقرار منع حسام حسن من الظهور إعلامياً، وما قبله من تصريحات عائلية وخلافات مع لاعبين».

ويبيّن الهليس لـ«الشرق الأوسط»، أن المؤشرات تذهب إلى أن رئيس اتحاد كرة القدم، هاني أبو ريدة، ينتظر التصويت الجماعي ورؤية المدير الفني للاتحاد لحسم التوقيت والموقف النهائي للمدرب.

علاقة حسام حسن بقائد «الفراعنة» محمد صلاح أثير حولها الكثير من التكهنات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

ويوضح الناقد الرياضي أنه إذا تم اتخاذ قرار بالإقالة في المرحلة الحالية فسوف يحمل مكاسب وخسائر محتملة؛ قائلاً: «أعتقد أن المكاسب ستكون في خلق بيئة جديدة سليمة بين اللاعبين ومع العناصر التي اشتبك معها المدرب، وفك ارتباط مسمى مدرب مصر بأزمات عائلية، أما الخسائر فستكون في فقدان مدرب مصري اكتسب خبرة مونديالية مميزة، وأعاد اكتشاف المنتخب فنياً محققاً نتائج مميزة من المفترض أن تكون بداية لإنجازات كبرى».

ويرى الناقد مصطفى صابر، أن تسريب أنباء إقالة مدرب «الفراعنة» في هذا التوقيت تحديداً يثير علامات استفهام، وقد يكون انعكاساً لحالة الجدل والضغوط المحيطة بالمنتخب، أو محاولة لجس نبض الشارع الرياضي، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «في كل الأحوال، مثل هذه التسريبات لا تخدم حالة الاستقرار، والأفضل أن تكون القرارات المتعلقة بالمنتخب واضحة ورسمية بعيداً عن التكهنات».

ويتابع: «التسريبات في هذا الوقت تشير إلى قرب إقالة حسام حسن، لكن حتى هذه اللحظة الترجيحات تشير إلى استكمال مهمته مع المنتخب».

وحول تفسيره لانقسام الشارع الرياضي حول قرار إقالة حسام حسن، يوضح أن الانقسام لم يعد مرتبطاً بالنتائج الفنية فقط، بل امتد إلى طريقة إدارة حسام حسن للأزمات، خاصة ما أُثير بشأن علاقته بالقائد محمد صلاح والحارس محمد الشناوي، وهما من أهم قادة المنتخب، إلى جانب انتقال أزماته الأسرية إلى مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، وهو ما أثّر على صورته أمام قطاع من الجماهير.


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».