تشامبرلين: ورثت مهارات الملاكمة والشراسة من والدتي

الملاكم البريطاني يأمل في تغيير حياته بعد أن كان مهرباً للمخدرات

إسحاق تشامبرلين يحتفل بفوزه على منافسه ديلان براسوفيتش على حلبة كريستال بالاس بلندن في ديسمبر 2021 (غيتي)
إسحاق تشامبرلين يحتفل بفوزه على منافسه ديلان براسوفيتش على حلبة كريستال بالاس بلندن في ديسمبر 2021 (غيتي)
TT

تشامبرلين: ورثت مهارات الملاكمة والشراسة من والدتي

إسحاق تشامبرلين يحتفل بفوزه على منافسه ديلان براسوفيتش على حلبة كريستال بالاس بلندن في ديسمبر 2021 (غيتي)
إسحاق تشامبرلين يحتفل بفوزه على منافسه ديلان براسوفيتش على حلبة كريستال بالاس بلندن في ديسمبر 2021 (غيتي)

قال الملاكم البريطاني إسحاق تشامبرلين، قبل المواجهة التي خسرها أمام مواطنه كريس بيلام سميث في نهائي الوزن الثقيل لأوروبا والكومنولث في برمنغهام، عن فكرة ما قد تعنيه الهزيمة بالنسبة له أو لبيلام سميث: «بمجرد أن تدور هذه الفكرة في رأسك، يتعين عليك أن تمنعها». لقد كانت واحدة من أكثر المواجهات البريطانية إثارة للاهتمام خلال العام؛ حيث اتجه تشامبرلين إلى مسقط رأس البطل بيلام سميث في مواجهة محفوفة بالمخاطر.
لقد أجريت هذه المقابلة مع تشامبرلين ونحن نجلس على سرير تشامبرلين في المنزل الذي استأجره لفريقه الصغير في برمنغهام. يبدو الأمر بعيداً جدا عن بريكستون، حيث نشأ وسط الفقر والصراعات وتهريب المخدرات والمشاجرات بالسكاكين، لكن برمنغهام كانت موقعاً لمعسكر تشامبرلين استعداداً لهذه المواجهة منذ ستة أسابيع. يبلغ تشامبرلين من العمر 28 عاماً، وهو أب لطفل صغير وربما يكون أكثر الملاكمين الذين أعرفهم تفكيراً وكرماً.

                                                                في إحدى مقابلاته الإعلامية
ومنذ أن أصبح أباً، وهو يشعر بقدر أكبر من السعادة والاستقرار، وبالتالي لم تكن هناك حاجة للتعبير عن ألمه كما كان يفعل سابقاً. والآن، وبعدما خاض تشامبرلين مباراته الـ16، فإنه كان يعلم جيداً أن الانتصار على بيلام سميث في هذه المواجهة كان يمكن أن يقربه من الفوز باللقب العالمي الذي يحلم به منذ سنوات.
لقد خسر كل منهما معركة واحدة فقط، وبينما كان بيلام سميث هو الملاكم الأكثر نشاطاً خلال السنوات الأخيرة، فقد كانت هذه هي أكبر فرصة في مسيرة تشامبرلين المهنية منذ المواجهة بينه وبين لورانس أوكولي في لندن في عام 2018. لقد خسر تشامبرلين في تلك المواجهة بفارق النقاط، وهو الأمر الذي أبعده عن مساره الصحيح لفترة طويلة، لكن كانت لديه فرصة أخرى الآن للوصول إلى مستوى بطولة العالم.

                                            خلال عرض الوزن قبل نزاله الأخير (قناة سكاي الرياضية)
وكان تشامبرلين يتدرب بشكل شاق للغاية، وكان يشتاق لرؤية نجله، زيون، البالغ من العمر ثمانية أشهر. يقول تشامبرلين وهو يسند نفسه على الحائط: «أنا أعرف جيداً ما ضحيت به. أنا أفعل كل هذا حتى لا أخسر، وأقوم بكل هذا العمل الشاق حتى أكون نداً قوياً للغاية لمن أواجه».
إنني أعرف تشامبرلين منذ فترة طويلة. لقد كان لدينا الوقت خلال هذه المواجهة للتطرق إلى العديد من الأمور. وقال تشامبرلين بعنف فجأة عن مواجهة بيلام سميث، الذي يتسم بالود والاحترام خارج الحلبة كما هو الحال مع تشامبرلين: «لن أسمح له أبداً بأن يهزمني. لقد ضحى هو أيضاً كثيراً - لكنني ضحيت أكثر منه. سيرى الناس أخيراً حقيقتي وسيقولون: هذا الرجل بالتأكيد لديه موهبة طبيعية هائلة بحاجة لمن يصقلها».

                                                          تشامبرلين «ربما ورث» مهارات الملاكمة من أمه
وُلد تشامبرلين في منطقة بريكستون، ويقول عن ذلك: «لقد تركنا والدي الحقيقي عندما كنت في الرابعة من عمري، وأتذكر بشكل طفيف كيف كان يطلب مني هو وأمي أن أذهب إلى غرفتي لكي ألعب البلاي ستيشن. كنت أرفع مستوى الصوت لأنني كنت أسمع أصوات لكمات قادمة من الغرفة المجاورة؛ حيث كانا يضربان بعضهما، وكانت أمي هي من تفوز في الغالب. كانت تمتلك يدين سريعتين، لذلك ربما ورثت المهارات في الملاكمة والشراسة منها».
فهل كان يشعر بالخوف؟ يهز تشامبرلين رأسه ويقول: «عندما تكبر، يصبح كل شيء عادياً وطبيعياً في تلك البيئة الصعبة. في بعض الأحيان لم يكن هناك طعام لذلك كنا ننام حتى يأتي وقت الغداء، لكن معدتنا كانت توقظنا لأنها كانت تصدر أصواتاً من الجوع، لكننا اعتدنا على ذلك».
كان هذا الحرمان جزءاً من السبب وراء تحول تشامبرلين، وهو في الثانية عشرة من عمره، إلى مهرب للمخدرات ينقل الكوكايين والهيروين على دراجته في بريكستون. يقول تشامبرلين عن ذلك: «كثيراً ما كنت أسمع أمي تقول عبر الهاتف إنها لا تملك أي نقود. عندما تكون صغيراً، فإن هذا الأمر يؤثر عليك كثيراً، لذلك تواصلت مع أحد كبار تجار المخدرات وطلبت منه العمل معه، ووافق على الفور».
فهل تاجر المخدرات يبدو حقاً فاتناً وساحراً؟ يقول تشامبرلين: «نعم، فكل تجار المخدرات لديهم سيارات وملابس وأموال، كما أن الفتيات يحببنهم، لذلك كنت أرغب أن أكون مثلهم لدي الكثير من الأموال والفتيات من حولي. لقد كنت أعرفهم من المنطقة، لكنهم كانوا يتحركون في الشارع وكأنهم يمتلكونه».
وعندما سُئل تشامبرلين عما إذا كان قد شعر بالتوتر قبل خوض أول نزال له، رد ضاحكاً: «لا، كان لدي بعض المدربين الضعفاء، لكنهم كانوا يسرقونني، ولم يعطوني نصيبي العادل، لأنني كنت مجرد طفل في أيدي هؤلاء الرجال. كان بعضهم يحصل على 500 جنيه إسترليني، بينما كنت أنا أحصل على القليل. لكن ذلك كان أفضل من السرقة على أي حال».

                               تشامبرلين بعد فوزه على بن توماس على حلبة مدينة كوفنتري الإنجليزية في سبتمبر 2021 (غيتي)
وأضاف: «لم أفهم خطورة ما كنت أقوم به إلا عندما اضطررت إلى التقاط كيس من الكوكايين. كنت في الحافلة ووضعت الحقيبة في سروالي. لكن عندما نزلت، كانت الشرطة هناك وتفتش الجميع. لقد تجمدت في مكاني، وطالبني الرجل الذي كان برفقتي أن أمشي بطريقة معينة تنم عن الثقة. لكنني سمعت الشرطي يقول وهو قادم نحوي: قف هناك!»
وارتسمت على وجه تشامبرلين علامات الرعب الذي شعر به قبل 14 عاماً. ويقول عن ذلك: «يا إلهي! كنت أسرع من يوسين بولت حينما ركضت على طريق طويل بين بريكستون وكينينغتون. وعلى الرغم من أنهم توقفوا عن ملاحقتي، لم أتوقف أنا عن الركض حتى وصلت الحقيقة إلى منزل صديقي وقلت له إنني لن أفعل هذا مرة أخرى. لكنه طالبني بألا أقلق وقال لي إننا سنقوم بهذا الأمر معاً بعد ذلك. لقد رفضت ذلك وذهبت إلى المنزل واستحممت على الفور. كان هناك الكثير من الكوكايين أسفل ساقي، وأدركت حينها أنه يتعين علي أن أخرج من هذه الحياة».
ويضيف: «لو تم القبض عليّ، كنت سأدخل السجن بنسبة 100 في المائة. كنت لا أزال طفلاً، لكن هذه كانت مخدرات من الدرجة الأولى. لذلك عندما استمر هؤلاء الرجال في الاتصال بي، أخرجت شريحة الاتصال من هاتفي وكسرتها، ولم يتمكنوا من الاتصال بي بعد ذلك. لو لم أفعل ذلك لأصبح الأمر أكثر سوءاً، سواء دخلت السجن أو لم أدخله، لأن هذه البيئة السيئة كانت ستجعلني أتواصل مع المزيد من الأشخاص السيئين أو أصنع لنفسي أعداء. إنها حلقة مفرغة».
لقد طُعن ابن عمه حتى الموت في بريكستون وكينينغتون خلال شجار بين العصابات المتنافسة، وكان إسحاق يحمل سكينا لحماية نفسه. ويقول عن ذلك: «أنت لا تعرف أبداً من يتعقبك يا أخي. لكن زوج أمي رأى السكين وألقاه في سلة المهملات، وطالبني بألا أحمل سكيناً إلى المنزل مرة أخرى».
لقد دفع مقتل ابن عمه والدة تشامبرلين، التي أنجبته وهي في السابعة عشرة من عمرها، إلى اصطحابه إلى صالة ميغيل للملاكمة في بريكستون، وبالتالي أصبحت الملاكمة مكاناً آمناً له بعيداً عن المخدرات والعصابات. يقول تشامبرلين: «لقد وقعت في حب الملاكمة. رأيت رجلين يبلغان من العمر 50 عاماً يلاكمان بعضهما وقلت لنفسي إن هذين الرجلين يتنافسان معاً ويقاتلان بعضهما لكنهما لا يتورطان في أي مشكلات، وهذا جنون! ارتديت القفازات، وكانت الرائحة الكريهة تنتشر في المكان بسبب رائحة العرق الموجودة في صالة الألعاب الرياضية، وكانت المرآة رطبة بسبب العرق، وفي المرة الأولى التي تلقيت فيها اللكمات بدأت أرى وميضاً أبيض اللون! لم أتوقف عن لكم الرجل الذي ألعب أمامه بعد ذلك بدافع الخوف».
وفي أول يوم دخل فيه إلى صالة الألعاب الرياضية، التقى تشامبرلين أيضاً الرجل الذي ساعد في تغيير حياته. ويقول عن ذلك: «إنني أدين بالكثير من المفضل لديلروي لويس، وهو بواب في صالة ميغيل للألعاب الرياضية، لأنه رأى شيئاً في داخلي لم يره أي شخص آخر. فبمجرد أن أنتهي من اليوم الدراسي، كان يأتي ويأخذني إلى صالة الألعاب الرياضية، لأنني لم أعش طفولتي قط مثل بقية الأطفال. كان الناس يقولون له إن إسحاق لن يكون أي شيء مهم، فلماذا تهتم به؟ لكن ديلروي تعامل معي على أنني مشروعه الصغير، وكان يأخذني للركض في الخامسة صباحاً في كامبرويل».
ويضيف: «لقد منحني أيضاً مهام معينة لأقوم بها في صالة الألعاب الرياضية. كنت أنظف الحلبة، وأمسح النوافذ والمرايا، وكان يعطيني في المقابل خمسة جنيهات إسترلينية، كنت أشتري بها خبزاً وبعض الطعام. لقد جعل ذلك لدي شيئاً يمكنني تناوله في صباح اليوم التالي قبل وجبة الغداء المجانية التي كنت أحصل عليها من المدرسة. لقد ساعدني ديلروي كثيراً».
ويتابع: «لقد أخبرني أن الطريق طويل أمامي، لكن يمكنني أن أكون واحداً من أفضل الملاكمين، ويمكنني أن أكون مميزاً جداً. لم يقل لي أحد ذلك من قبل، ولم يمتدحني أحد من قبل. لكن الآن يرفض أن أمنحه بعض المال كشكر له. إنه رجل جامايكي كان يعمل في الجيش، لذلك فهو لا يحب أن يُظهر أي مشاعر. لكنه يتأثر بشكل كبير عندما أقول له إنه والدي الحقيقي».
لا يزال تشامبرلين يلتقي ديلروي في بريكستون حتى يتمكن من اصطحاب البواب القديم في جولة بالسيارة أو يقدمه لابنه. ويحب الملاكم البريطاني أن يقارن بين الحياة التي عاشها كصبي بذلك العالم الأكثر سعادة الذي يعيش فيه نجله زيون. من المؤثر للغاية أن تسمع تشامبرلين وهو يتذكر أنه لم يذهب قط إلى حديقة الحيوانات أو يستمتع بعطلة عندما كان طفلاً، وكيف سيضمن أن ابنه سيستمتع بكل شيء حرم هو منه.
لقد أطلعني تشامبرلين على مقطع فيديو لطفله الصغير وهو يمد يده للمس شاشة الهاتف بينما يتحدث الملاكم الإنجليزي عبر الهاتف مع شريكته، زيلا، التي بدأ مواعدتها قبل ثماني سنوات، وقال: «إنني أعيش أفضل فترات حياتي على الإطلاق، لكن ذلك يجعلني أفكر في أنه يتعين عليّ أن أكون أكثر شراسة وقوة داخل الحلبة. قد يبدو هذا جنوناً، لكن عندما تواجه مثل هذه المواجهات الصعبة والمهمة، فإن ذلك يمكن أن يغير مستقبل عائلتك إلى الأبد، وعليك أن تفكر بهذه الطريقة».


مقالات ذات صلة

شرطة لندن تقبض على «مسلّح» أمام قصر باكنغهام

العالم شرطة لندن تقبض على «مسلّح» أمام قصر باكنغهام

شرطة لندن تقبض على «مسلّح» أمام قصر باكنغهام

أعلنت شرطة لندن، الثلاثاء، توقيف رجل «يشتبه بأنه مسلّح» اقترب من سياج قصر باكينغهام وألقى أغراضا يعتقد أنها خراطيش سلاح ناري إلى داخل حديقة القصر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق شاشة لتوفير خصوصية خلال اللحظة الأهم في تتويج الملك تشارلز

شاشة لتوفير خصوصية خلال اللحظة الأهم في تتويج الملك تشارلز

قال قصر بكنغهام وصناع شاشة جديدة من المقرر استخدامها خلال مراسم تتويج الملك تشارلز الأسبوع المقبل إن الشاشة ستوفر «خصوصية مطلقة» للجزء الأكثر أهمية من المراسم، مما يضمن أن عيون العالم لن ترى الملك وهو يجري مسحه بزيت. فالشاشة ثلاثية الجوانب ستكون ساترا لتشارلز أثناء عملية المسح بالزيت المجلوب من القدس على يديه وصدره ورأسه قبل وقت قصير من تتويجه في كنيسة وستمنستر بلندن في السادس من مايو (أيار) المقبل. وقال قصر بكنغهام إن هذه اللحظة تاريخيا كان ينظر إليها على أنها «لحظة بين الملك والله» مع وجود حاجز لحماية قدسيته.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم استقالة رئيس هيئة «بي بي سي» على خلفية ترتيب قرض لجونسون

استقالة رئيس هيئة «بي بي سي» على خلفية ترتيب قرض لجونسون

قدّم رئيس هيئة «بي بي سي» ريتشارد شارب، أمس الجمعة، استقالته بعد تحقيق وجد أنه انتهك القواعد لعدم الإفصاح عن دوره في ترتيب قرض لرئيس الوزراء آنذاك بوريس جونسون. وقال شارب، «أشعر أن هذا الأمر قد يصرف التركيز عن العمل الجيد الذي تقدّمه المؤسسة إذا بقيت في المنصب حتى نهاية فترة ولايتي». تأتي استقالة شارب في وقت يتزايد التدقيق السياسي في أوضاع «بي بي سي».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

أكد كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»، اليوم (الثلاثاء)، أنه يتعين على البريطانيين القبول بتراجع قدرتهم الشرائية في مواجهة أزمة تكاليف المعيشة التاريخية من أجل عدم تغذية التضخم. وقال هيو بيل، في «بودكاست»، إنه مع أن التضخم نجم عن الصدمات خارج المملكة المتحدة من وباء «كوفيد19» والحرب في أوكرانيا، فإن «ما يعززه أيضاً جهود يبذلها البريطانيون للحفاظ على مستوى معيشتهم، فيما تزيد الشركات أسعارها ويطالب الموظفون بزيادات في الرواتب». ووفق بيل؛ فإنه «بطريقة ما في المملكة المتحدة، يجب أن يقبل الناس بأن وضعهم ساء، والكف عن محاولة الحفاظ على قدرتهم الشرائية الحقيقية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
«التنمر» يطيح نائب رئيس الوزراء البريطاني

«التنمر» يطيح نائب رئيس الوزراء البريطاني

قدّم نائب رئيس الوزراء البريطاني، دومينيك راب، استقالته، أمس، بعدما خلص تحقيق مستقلّ إلى أنّه تنمّر على موظفين حكوميين. وفي نكسة جديدة لرئيس الوزراء ريشي سوناك، خلص تحقيق مستقلّ إلى أنّ راب، الذي يشغل منصب وزير العدل أيضاً، تصرّف بطريقة ترقى إلى المضايقة المعنوية خلال تولّيه مناصب وزارية سابقة. ورغم نفيه المستمر لهذه الاتهامات، كتب راب في رسالة الاستقالة الموجّهة إلى سوناك: «لقد طلبتُ هذا التحقيق، وتعهدتُ الاستقالة إذا ثبتت وقائع التنمّر أياً تكن»، مؤكّداً: «أعتقد أنه من المهم احترام كلمتي». وقبِل سوناك هذه الاستقالة، معرباً في رسالة وجهها إلى وزيره السابق عن «حزنه الشديد»، ومشيداً بسنوات خدمة

«الشرق الأوسط» (لندن)

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.