أفضل الطرق للتعرف على الأطعمة المُصنّعة

تحذيرات من أنواع صحية المظهر تزيد خطر حدوث الالتهابات

أفضل الطرق للتعرف على الأطعمة المُصنّعة
TT

أفضل الطرق للتعرف على الأطعمة المُصنّعة

أفضل الطرق للتعرف على الأطعمة المُصنّعة

حتى الأطعمة صحية المظهر يمكن أن تكون مصنوعة من مواد معالجة بشكل فائق ما يزيد من مخاطر الالتهابات والمرض كيف يمكننا إذن معرفة ذلك؟
أطعمة مصنّعة
إن إبقاء الأطعمة المصنعة بشكل مفرط خارج نظامك الغذائي، من الطرق المهمة للمساعدة على تجنب الالتهاب المزمن -التنشيط المتواصل للجهاز المناعي- ونجنب العديد من الأمراض المزمنة المرتبطة بالالتهابات. لكن عندما تفكر فيما يجب اعتباره من الأطعمة المصنعة يصير تجنب الطعام تحديا. ففي النهاية، فإن بعض الأطعمة المصنعة مفيد للصحة.
يقول الدكتور والتر ويليت، أستاذ علم الوبائيات والتغذية بكلية هارفارد للصحة العامة: «إذا ما أنتجت بعض الأطعمة المصنعة بشكل جيد، فإنها قد تحافظ على القيمة الغذائية للأغذية أو تجعلها أكثر توفرا -كما هو الحال في فصل الشتاء، عندما لا يكون لدينا فواكه وخضراوات محلية. والتصنيع الغذائي يمكن أن يجعل الأطعمة أكثر أمانا- فكروا فقط بالحليب المبستر الذي يقتل الجراثيم الضارة. ويمكن لعمليات مثل التخمير في بعض الأحيان أن تحسن صحة الأغذية، مثل اللبن الزبادي».
إذن، متى تكون معالجة الأطعمة مؤذية، وأي الأطعمة المصنعة يجب تجنبها؟ إليك ما تحتاج معرفته.
ما هي الأطعمة المصنعة؟ الأطعمة المصنعة هي تلك التي تغيرت من صورتها الأصلية بطريقة ما. قد تكون ببساطة قد قُطعت وجُمدت (مثل الخضراوات)، أو أن أجزاء غير صالحة للأكل (مثل قشور المكسرات) قد أزيلت منها. ويقوم هذا النوع من التغيير مقام الحد الأدنى من التصنيع الغذائي (المعالجة).
على المستوى التالي، تحتوي الأطعمة المصنعة على القليل من المكونات المضافة. من أمثلة هذه الأطعمة البسكويت من ثلاثة مكونات (مع القمح، الزيت، والملح)، أو الخبز الطازج المعبأ، أو الخضراوات المعبأة في الماء والملح.
ويُطلق على الأطعمة التي تحتوي على مزيد من عمليات المعالجة التصنيعية مسمى تسمية الأطعمة «فائقة المعالجة» ultra-processed foods. يقول الدكتور ويليت موضحا: «تعني فائقة المعالجة عادة أنه لا يمكن التعرف على الأطعمة الأصلية، وتتضمن إضافات مثل المواد الحافظة، والزيت، والسكر، والملح، والألوان، والنكهات. هذا ما نقصده بالأطعمة السريعة».
ومن الأمثلة على الأطعمة فائقة المعالجة، النقانق (السجق)، واللحوم الباردة، وشرائح الجبن المنفوش، والكعك المُحلى، والبيتزا المجمدة، والخبز الأبيض، والكعك، ووجبات العشاء القابلة للتسخين، والمشروبات غير الكحولية.
مخاطر صحية
عندما يحذر الخبراء من أن الأطعمة المصنعة سيئة بالنسبة لنا، فإنهم عادة ما يشيرون إلى الأطعمة فائقة المعالجة. وتشكل هذه الأغذية مخاطر صحية لعدة أسباب.
يقول الدكتور ويليت: «غالبا ما يجرد التصنيع الأطعمة من قيمتها الغذائية -مثل تكرير الحبوب الكاملة. ويمكن للمعالجة أيضا أن تخلق جزيئات ضارة، مثل الدهون المتحولة، أو تضيف مكونات كالملح والسكر بكميات كبيرة ومضرة».
يرتبط تناول الكثير من الأطعمة فائقة المعالجة بزيادة مخاطر التعرض للالتهاب المزمن، والعديد من الأمراض المزمنة (مثل أمراض القلب، والسكري، وداء الأمعاء الالتهابي، والسمنة، والسرطان)، والوفاة المبكرة.
على سبيل المثال، خلصت دراسة أجرتها المجلة الطبية البريطانية سنة 2019 على أكثر من 105 آلاف شخص لمدة 5 سنوات أنه مقابل كل زيادة بنسبة 10 بالمائة في كمية الأطعمة فائقة المعالجة التي تناولها المشاركون، ارتفع خطر إصابتهم بنوبة قلبية أو سكتة دماغية بنسبة 12 بالمائة. كما خلصت دراسة أخرى أجريت في 2019، وشملت حوالي 20 ألف شخص تابعوا الدراسة لمدة 10 سنوات في المتوسط، أن المشاركين الذين تناولوا أكثر من أربع وجبات من الأطعمة فائقة المعالجة في اليوم لديهم خطر أعلى بنسبة 62 بالمائة للوفاة أثناء الدراسة (لأي سبب كان) مقارنة بأولئك الذين تناولوا وجبتين في اليوم.
رصد الأطعمة
• ملاحظة الأطعمة فائقة المعالجة. بصفة عامة، من السهل ملاحظة الأغذية المصنعة فائقة المعالجة -تلك التي لديها قوائم مكونات طويلة. وتوجد في رفوف المحلات أو في الثلاجات، أو في أقسام التبريد، أو الوجبات الجاهزة، أو المخابز. وتشمل الأنواع الشائعة من الأطعمة فائقة المعالجة، الأطعمة المعلبة الجاهزة للأكل، أو الوجبات المعبأة، أو الأطباق الجانبية الجاهزة، أو الوجبات الخفيفة، أو الحلوى من أي نوع (مثل الكوكيز والكعك).
لكن في بعض الأحيان تبدو الأطعمة فائقة المعالجة صحية عندما لا تكون كذلك. ويصدق هذا بشكل خاص على النسخ فائقة المعالجة من اللبن الزبادي بنكهة الفاكهة، الحساء المبرد، الباستا المبردة (مثل تورتيليني الدجاج)، وقطع الغرانولا، والعصائر، وحبوب الإفطار، والزبادي المجمد، وإضافات السلطات قليلة الدسم، والتوابل، وبدائل الزبدة، والبسكويت قليل الملح، أو زبدة الجوز.
• دقق في قائمة المكونات. لكي تتعرف على الأطعمة فائقة المعالجة، دقق في قائمة المكونات على ملصق الطعام. إذا رأيت العديد من المكونات، بما في ذلك الكيميائيات وأي كلمات لا تتعرف عليها، فإن ذلك الغذاء من المحتمل أن يكون من الأطعمة فائقة المعالجة. أعده إلى مكانه، وابحث عن شيء ما بأقصر قائمة ممكنة من المكونات.
• تجنب الأطعمة. قد يبدو من الصعب تجنب الأطعمة فائقة المعالجة، خاصة إذا كنت بالخارج، أو كنت ببساطة تريد الاستمتاع بكعكة الفطيرة الجاهزة للأكل، أو ساندويش جاهز، أو صلصة راغو المحلية مع نقانق الدجاج. هل من المقبول كسر القواعد إذا كنت بصحة جيدة بصورة عامة؟
يقول الدكتور ويليت: «يكاد يكون كل شيء على ما يرام إذا خرقت القواعد مرة واحدة في الشهر فقط. لكن راقب المكونات الأخرى. على سبيل المثال، يمكن أن تكون صلصة الراغو جيدة إذا كان الملح أقل من 200 مليغرام لكل حصة».
• توجيهات أخرى يتعين اتباعها: حافظ على إجمالي ما تستهلكه يوميا من الملح أقل من 2300 مليغرام في اليوم، ما لم ينصح طبيبك بمستوى أقل. قلل الدهون المشبعة إلى حدّ 10 بالمائة من السعرات الحرارية اليومية. وحافظ على السكريات المُضافة لما لا يزيد عن 24 غراما يوميا للنساء و36 غراما يوميا للرجال. وعليك تناول الأطعمة الكاملة غير المعالجة قدر الإمكان كجزء من نظام غذائي نباتي (الخضر، والبقول، والفواكه، والحبوب الكاملة، والجوز، والبذور).
وأخيرا تذكر — كما يشير الدكتور ويليت أن «مجرد أن الأطعمة الأخرى غير مُعالجة لا يعني بالضرورة أنها صحية. النظام الغذائي القائم على اللحوم الحمراء والحليب والبطاطا غير مُعالج، لكنه بعيد عن المستوى الأمثل».

مخاطر اللحوم المصنعة
> اللحوم المصنعة هي من أقل الأطعمة الصحية التي يمكن تناولها. وتتضمن الأمثلة اللحم المقدد، والنقانق والسلامي، واللحم البارد (مثل لحم البقر المشوي أو الديك الرومي). وتحتوي هذه الأطعمة على كميات كبيرة من الملح، والدهون المشبعة غير الصحية، والنترات، والنتريت، وغيرها من المواد الكيميائية المضافة (مواد التلوين، والنكهات، والمواد الحافظة).
يرتبط تناول الكثير من اللحوم المصنعة بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، فضلا عن سرطان القولون والمستقيم. على سبيل المثال، خلصت دراسة أجرتها «المجلة الدولية لعلم الوبائيات» سنة 2019 على ما يقرب من نصف مليون شخص أن أولئك الذين يتناولون اللحوم الحمراء أو المصنعة أربع مرات أو أكثر في الأسبوع لديهم مخاطر أعلى بنسبة 20 بالمائة للإصابة بسرطان القولون والمستقيم أثناء فترة المتابعة التي تمتد 5 سنوات مقارنة بأولئك الذين يتناولون اللحوم الحمراء أو المصنعة بأقل من مرتين في الأسبوع.
تصنف «الوكالة الدولية لبحوث السرطان»، التابعة لمنظمة الصحة العالمية، اللحوم المصنعة بأنها مسببة للسرطان (ويحتمل أن تسبب السرطان) لدى البشر بسبب سرطان القولون والمستقيم.
• رسالة هارفارد الصحية
ـ خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الولايات المتحدة​ الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

تواجه المحكمة العليا للولايات المتحدة، التي كانت تعدّ واحدة من أكثر المؤسّسات احتراماً في البلاد، جدلاً كبيراً يرتبط بشكل خاص بأخلاقيات قضاتها التي سينظر فيها مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء. وتدور جلسة الاستماع، في الوقت الذي وصلت فيه شعبية المحكمة العليا، ذات الغالبية المحافظة، إلى أدنى مستوياتها، إذ يرى 58 في المائة من الأميركيين أنّها تؤدي وظيفتها بشكل سيئ. ونظّمت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، التي يسيطر عليها الديمقراطيون، جلسة الاستماع هذه، بعد جدل طال قاضيين محافظَين، قبِل أحدهما وهو كلارنس توماس هبة من رجل أعمال. ورفض رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، المحافظ أيضاً، الإدلاء بشهادته أمام الك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي قبول دعوة الرئيس جو بايدن للاجتماع (الثلاثاء) المقبل، لمناقشة سقف الدين الأميركي قبل وقوع كارثة اقتصادية وعجز الحكومة الأميركية عن سداد ديونها بحلول بداية يونيو (حزيران) المقبل. وسيكون اللقاء بين بايدن ومكارثي في التاسع من مايو (أيار) الجاري هو الأول منذ اجتماع فبراير (شباط) الماضي الذي بحث فيه الرجلان سقف الدين دون التوصل إلى توافق. ودعا بايدن إلى لقاء الأسبوع المقبل مع كل من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (ديمقراطي من نيويورك)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب ميتش ماكونيل (جمهوري من كنتاكي)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز (ديمقراطي م

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

تمكّن تلميذ أميركي يبلغ 13 سنة من إيقاف حافلة مدرسية تقل عشرات التلاميذ بعدما فقد سائقها وعيه. وحصلت الواقعة الأربعاء في ولاية ميشيغان الشمالية، عندما نهض مراهق يدعى ديلون ريفز من مقعده وسيطر على مقود الحافلة بعدما لاحظ أنّ السائق قد أغمي عليه. وتمكّن التلميذ من إيقاف السيارة في منتصف الطريق باستخدامه فرامل اليد، على ما أفاد المسؤول عن المدارس الرسمية في المنطقة روبرت ليفرنوا. وكانت الحافلة تقل نحو 70 تلميذاً من مدرسة «لويس أي كارتر ميدل سكول» في بلدة وارين عندما فقد السائق وعيه، على ما ظهر في مقطع فيديو نشرته السلطات.

يوميات الشرق أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

كشفت دراسة أجريت على البشر، ستعرض خلال أسبوع أمراض الجهاز الهضمي بأميركا، خلال الفترة من 6 إلى 9 مايو (أيار) المقبل، عن إمكانية السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني، من خلال علاج يعتمد على النبضات الكهربائية سيعلن عنه للمرة الأولى. وتستخدم هذه الطريقة العلاجية، التي نفذها المركز الطبي بجامعة أمستردام بهولندا، المنظار لإرسال نبضات كهربائية مضبوطة، بهدف إحداث تغييرات في بطانة الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة لمرضى السكري من النوع الثاني، وهو ما يساعد على التوقف عن تناول الإنسولين، والاستمرار في التحكم بنسبة السكر في الدم. وتقول سيلين بوش، الباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره الجمعة الموقع ال

حازم بدر (القاهرة)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)

لماذا يصرّ ترمب على إعادة تسمية المعالم؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

لماذا يصرّ ترمب على إعادة تسمية المعالم؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

في آخر جهود الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوضع اسمه على بعض المعالم التاريخية، نقلت وسائل إعلام أن ترمب أبلغ زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ، السيناتور الديمقراطي تشاك شومر، الشهر الماضي أنه مستعد أخيراً لرفع التجميد عن تمويل فيدرالي ضخم لمشروع نفق القطارات «غايت واي» تحت نهر هدسون، لكن بشرطٍ غير مألوف: أن تُسمّى محطة بنسلفانيا في المدينة ومطار واشنطن دالاس الدولي باسمه.

رُفض الطلب سريعاً، لكن في الأسابيع التي تلت ذلك، استمر ترمب في حجز أكثر من 16 مليار دولار، وتحوّل الملف إلى نزاع قضائي بين ولايتي نيويورك ونيوجيرسي والإدارة الأميركية. وحذرت اللجنة المسؤولة عن النفق من أنها ستضطر قريباً لوقف العمل في المشروع وتسريح نحو ألف عامل إذا لم تُفرج إدارة ترمب عن التمويل اللازم.

يعود تاريخ بناء النفق إلى ما قبل عودة ترمب إلى منصبه، حيث تلتزم الحكومة الفيدرالية بتغطية جزء كبير من التمويل اللازم لإكماله. لكن ترمب تحرك لوقف المشروع أواخر العام الماضي، وهو قرار جادل مسؤولون ديمقراطيون في نيوجيرسي ونيويورك بأنه كان بدوافع سياسية.

الرئيس دونالد ترمب محاطاً بعدد من المشرعين في البيت الأبيض بواشنطن (أ.ف.ب)

لعب السيناتور شومر منذ ذلك الحين دوراً مركزياً في محاولة التفاوض لفك تجميد الأموال. ومع ذلك، وعلى الرغم من تلك الأولوية، لا يوجد الكثير مما يمكن للديمقراطي فعله بمفرده لوضع اسم ترمب على المحطة أو المطار.

وبينما قدم بعض المشرعين المحافظين بالفعل تشريعاً لإعادة تسمية مطار دالاس ليصبح «مطار دونالد جي ترمب الدولي»، فإن المقترح لم يلقَ زخماً كبيراً حتى الآن؛ حيث لم يتقدم التشريع في الكونغرس الذي يسيطر عليه الجمهوريون، وبالتالي لا يزال من غير المرجح تمريره.

ترمب وسياسة «الاسم»

قصة «المحطة والمطار» لا تبدو حادثة يتيمة، بل حلقة ضمن نمط أوسع منذ عودته إلى البيت الأبيض: دفعٌ منهجي لإلصاق اسمه بمؤسسات عامة وبرامج وسياسات، كأن العلامة التجارية امتدادٌ للدولة. فخلال الأشهر الماضية ظهر اسمه على مبادرات حكومية تحمل ختماً تسويقياً واضحاً مثل «ترمب آر إكس»، وهو الموقع الذي تقول الإدارة إنه يسهّل الوصول إلى أسعار أقل للأدوية، وعلى برنامج إقامة/هجرة استثماري تحت مسمى «ترمب غولد كارد»، وبارجة جديدة من «طراز ترمب» تهدف إلى ترسيخ حقبة سياسته الخارجية القائمة على «السلام من خلال القوة» لسنوات قادمة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً خلال إطلاق موقع طبي يحمل اسمه (إ.ب.أ)

وفي الأشهر الأخيرة، وضع ترمب عينيه على أهداف أكبر، متجهاً إلى «جوائز» رمزية: إضافة اسمه إلى المعهد الأميركي للسلام عبر إعادة تسميته رسمياً بقرار/إعلان من الإدارة، في خطوة أثارت جدلاً حول الصلاحيات والمعنى السياسي للتسمية. كما اندلع جدل مشابه بعد إضافة اسمه إلى مركز كينيدي الشهير في واشنطن، وسط اعتراضات ديمقراطية وتساؤلات قانونية حول حاجة أي تغيير رسمي لتشريع من الكونغرس.

لماذا يصرّ على تغيير الأسماء؟

تقليدياً، تُسمّى المطارات والجسور والمراكز الرئاسية بأسماء رؤساء بعد مغادرتهم المنصب، وبعد توافقٍ تشريعي أو مجتمعي. الجديد هنا ليس حبّ الخلود، بل محاولة «تعجيل» الخلود وهو في السلطة، وبأسلوبٍ تبادلي: اسمٌ مقابل قرار أو مال. محاولة ربط اسم الرئيس بتمويل مشروع عام تبدو، في نظر خصومه، إعادة تعريف لفكرة الخدمة العامة بوصفها رافعةً لشخصنة الدولة.

وحين يطلب من خصومه أو حتى من حلفائه مجاراة مطلب غير مألوف، فهو يدفعهم إلى أحد خيارين: إما الرضوخ (فيبدو أنه قادر على «إخضاع النظام»)، وإما الرفض (فتتحول المعركة إلى عرضٍ سياسي يقدمه لجمهوره: «هم يعرقلون، وأنا أبني»). في ملف النفق، يتحول الخلاف على التسمية إلى بندٍ إضافي يشرعن إبقاء الضغط على حكومات الولايات والديمقراطيين في نيويورك ونيوجيرسي.

زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب الأميركي حكيم جيفريز يتحدث خلال مؤتمر صحافي في مبنى الكابيتول الأميركي (أ.ف.ب)

التسمية قضية سريعة الاشتعال، تجرّ الإعلام والمعارضة إلى سجال رمزي (هل يحق؟ هل هو لائق؟)، بينما تبقى الأسئلة الأثقل: التمويل، الأولويات، أثر التجميد على الوظائف... أقل حضوراً في المشهد اليومي. ومع ذلك، هذه الاستراتيجية تحمل مخاطرة: عندما يصبح «الاسم» شرطاً لإطلاق «البنى التحتية»، يسهل على الخصوم تأطير القصة كابتزازٍ سياسي.

أنصاره يرون فيها تحدياً «للنخب»

«سياسة الاسم» ليست تفصيلاً شكلياً. إنها اختبارٌ لطبيعة السلطة: هل تُستخدم أدوات الدولة لبناء ذاكرة وطنية مشتركة، أم لبناء لوحة اسمٍ واحدة تُعلّق فوق الجميع؟

ما يريد إثباته، وفق هذا النمط، هو أن الدولة يمكن أن تُدار بمنطق العلامة التجارية: إنجازاتٌ تُعنون باسمه كي تُقرأ تاريخياً بوصفها «عصر ترمب»، لا مجرد سياسات جمهورية. وما قد «يخفيه» هي هشاشة الإنجاز حين يفتقر للتوافق، الاسم يصبح بديلاً رمزياً عن إجماعٍ مؤسسي، أو غطاءً لمعركة نفوذ مع الكونغرس والولايات والمحاكم.

هذه المعارك قد تعمل على مستوى القاعدة كوقود تعبوي، أنصاره يرون فيها تحدياً «للنخب» واستعادة للهيبة. وعلى مستوى المستقلين والمعتدلين، قد تبدو كفائض نرجسية أو تسييس للخدمات العامة، خصوصاً عندما تُربط التسمية بأموال وبنى تحتية.

الرئيس دونالد ترمب يرقص خلال مناسبة في أيوا (إ.ب.أ)

أما الحزب الجمهوري، فيقف بين إغراء مسايرة زعيمه، وتكلفة الظهور كمن يضع الاسم فوق الوظيفة العامة؛ لذا لا غرابة أن مشاريع مثل إعادة تسمية مطار العاصمة واشنطن، طُرحت تشريعياً لدى بعض الجمهوريين لكنها لا تبدو سالكة بسهولة.

Your Premium trial has ended


محكمة أميركية تؤيد سياسة ترمب بشأن احتجاز المهاجرين

احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

محكمة أميركية تؤيد سياسة ترمب بشأن احتجاز المهاجرين

احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

أيدت محكمة استئناف اتحادية أمس (الجمعة) سياسة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، المتمثلة ​في وضع الأشخاص الذين تم القبض عليهم في حملة مكافحة الهجرة غير الشرعية في الحبس الإلزامي، دون فرصة للإفراج عنهم بكفالة.

وكان حكم هيئة محكمة الاستئناف الأميركية بالدائرة الخامسة في نيو أورلينز الذي ‌شهد انقساماً ‌في الرأي، ‌هو ⁠الأول ​من نوعه ‌الذي يؤيد هذه السياسة، وجاء على الرغم من أن مئات القضاة في المحاكم الأقل درجة على مستوى البلاد أعلنوا أنها سياسة غير قانونية.

وأشادت وزيرة العدل الأميركي بام بوندي ⁠بالحكم على وسائل التواصل الاجتماعي، ووصفته بأنه «ضربة قوية للقضاة الناشطين الذين يقوِّضون جهودنا الرامية إلى إعادة الأمن إلى أميركا، في كل مناسبة».

ومن المتوقع أن يؤثر الحكم على آلاف الأشخاص؛ إذ تشمل ولاية المحكمة ولايتَي تكساس ولويزيانا، اللتين ​تنتشر فيهما مراكز احتجاز، وتضمَّان أكبر عدد من المهاجرين المحتجزين.

ومن المقرر ⁠أن تنظر محاكم استئناف أخرى هذه القضية في الأسابيع المقبلة، والتي قد يتعين على المحكمة العليا الأميركية البت فيها في نهاية المطاف.

وبموجب قانون الهجرة الاتحادي، يخضع «طالبو الدخول» إلى الولايات المتحدة للاحتجاز الإلزامي خلال النظر في قضاياهم بمحاكم الهجرة، ولا يحق لهم الحصول ‌على جلسات استماع بشأن الكفالة.


إدارة ترمب تصعِّد... «البنتاغون» ينهي برامج التدريب والزمالة مع «هارفارد»

أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)
أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)
TT

إدارة ترمب تصعِّد... «البنتاغون» ينهي برامج التدريب والزمالة مع «هارفارد»

أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)
أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)

كشف وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، عن أن وزارته ​قررت إنهاء جميع برامج التدريب العسكري والزمالات والشهادات مع جامعة هارفارد، في خطوة تمثل تصعيداً من إدارة الرئيس دونالد ترمب ضد الجامعة العريقة.

وأضاف ‌هيغسيث في ‌بيان على ‌موقع ⁠التواصل ​الاجتماعي «إكس»: «وزارة الدفاع تنهي رسمياً جميع برامج التعليم العسكري المهني والمنح الدراسية والشهادات مع جامعة هارفارد»، واصفاً «هارفارد» بأنها «منفصلة ⁠عن الواقع».

وتشن إدارة الرئيس ‌دونالد ترمب حملة ضد أبرز الجامعات الأميركية، بما فيها «هارفارد»، بسبب مجموعة من القضايا؛ مثل الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين في مواجهة الهجوم الإسرائيلي على غزة، ​ومبادرات المناخ.

وأعرب المدافعون عن الحقوق عن قلقهم بشأن حرية التعبير والحرية الأكاديمية والإجراءات القانونية السليمة.

ويحمل هيغسيث درجة الماجستير في السياسة العامة من كلية كيندي في «هارفارد».

وأضاف هيغسيث ‌أن هذه السياسة ‌ستطبَّق على العسكريين ممن ‌يرغبون في ⁠الالتحاق ​ببرامج في ‌المستقبل، بينما سيُسمح للملتحقين حالياً بإكمال دراستهم.

وقال إن «البنتاغون» سيقيِّم العلاقات المماثلة مع جامعات أخرى خلال الأسابيع القادمة.

وعبَّر المدافعون عن الحقوق عن قلقهم بشأن حرية التعبير والحرية الأكاديمية والإجراءات القانونية السليمة، في ظل الإجراءات التي تتخذها الحكومة ضد الجامعات.

وأحال متحدث باسم جامعة هارفارد «رويترز» إلى صفحة تتناول ⁠تاريخ علاقات الجامعة بالجيش الأميركي، والتي تشير إلى أن «هارفارد» لعبت «دوراً ‌مهماً» في التقاليد العسكرية الأميركية ‍منذ تأسيس الدولة.

استمرار التوتر بين ترمب و«هارفارد»

رفعت الجامعة دعوى قضائية في ‍وقت سابق ضد إدارة ترمب، بسبب محاولة الحكومة تجميد التمويل الاتحادي.

واتهم هيغسيث جامعة هارفارد «بالنشاط المعادي للولايات المتحدة»، ووصف الجامعة بأنها معادية للسامية، في إشارة إلى الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين.

ويقول المحتجون -بمن ​فيهم بعض الجماعات اليهودية- إن الحكومة تساوي خطأ بين انتقاد هجوم إسرائيل على غزة واحتلالها ⁠للأراضي الفلسطينية وبين معاداة السامية، وبين الدفاع عن حقوق الفلسطينيين ودعم التطرف.

وأدانت جامعة هارفارد التمييز في حرمها الجامعي. وخلصت فرق العمل المعنية بمعاداة السامية التابعة لها، العام الماضي، إلى أن اليهود والمسلمين واجهوا تعصباً بعد بدء الحرب الإسرائيلية على غزة، عقب هجوم حركة «حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وواجهت محاولات ترمب لتجميد التمويل الاتحادي لجامعة هارفارد مقاومة قانونية، ولم يتوصل الطرفان إلى اتفاق حتى الآن.

وقال ترمب الأسبوع الماضي، إن إدارته تسعى ‌للحصول على مليار دولار من «هارفارد» لتسوية التحقيقات في سياسات الجامعة.