رد إيران على الورقة الأوروبية يتأرجح بين «نعم... ولكن»

فريق التفاوض الحالي يريد إظهار أنه أفضل من السابق

ممثل ايران الدائم لدى المنظمة الدولية في فيينا لدى خروجه من المفاوضات (أ.ب)
ممثل ايران الدائم لدى المنظمة الدولية في فيينا لدى خروجه من المفاوضات (أ.ب)
TT

رد إيران على الورقة الأوروبية يتأرجح بين «نعم... ولكن»

ممثل ايران الدائم لدى المنظمة الدولية في فيينا لدى خروجه من المفاوضات (أ.ب)
ممثل ايران الدائم لدى المنظمة الدولية في فيينا لدى خروجه من المفاوضات (أ.ب)

ما بين 26 يوليو (تموز) يوم قدم مسؤول السياسة الخارجية والوسيط في الملف النووي الإيراني جوزيب بوريل «خطته» المعدلة إلى الأطراف المعنية بهذا الملف، والنص النهائي غير قابل للتفاوض مجددا الذي نقله مساعده أنريكي مورا إلى المفاوضين المجتمعين في قصر «كوبورغ» المشيد على الطراز النيو-كلاسيكي ما بين العام 1840 و1845، مر أسبوعان بينها أربعة أيام للتفاوض غير المباشر بين إيران والولايات المتحدة الأميركية لغرض التوصل إلى عودة الطرفين إلى الاتفاق النووي للعام 2015. ومجددا، أكد بوريل أول من أمس أن «ما يمكن التفاوض عليه تم التفاوض عليه وهو الآن نص نهائي». بيد أن المسؤول الأوروبي استدرك واستبق التعقيدات القادمة بقوله إن «خلف كل قضية فنية وفقرة يكمن قرار سياسي يجب اتخاذه» من قبل الأطراف المعنية.
لا شك أن التجربة التفاوضية بين واشنطن وطهران علمت بوريل الحذر، إذ سارع «المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني» عبر موقع «نور نيوز» التابع له إلى «تنبيه» بوريل و«تحذيره» من أنه بصفته منسق المفاوضات «لا يمتلك سلطة أو صلاحية لتقديم مقترحاته كنص نهائي». واعتبر الموقع أن الهدف هو «إجبار إيران على قبول النص تحت الضغط» مضيفا أنه «عندما لا تقبله إيران بصفتها أحد الأطراف المشاركة في المفاوضات كنص نهائي، لا يمكن لأي سلطة أخرى أن تتحدث عن الانتهاء من النص». وبكلام آخر، يؤكد الطرف الإيراني الذي قال مندوبوه إلى فيينا من أن النص «سيخضع لعملية تقييم شاملة»، وأنه ما زال يتمتع بحق إدخال تعديلات أو تغييرات في النص المقترح، وغير مقيد بأي مهلة زمنية طالت أم قصرت إذ أن هدفه الأسمى هو «المحافظة على المصالح الإيرانية». وبذلك تكون طهران قد ردت سريعا جدا على ما جاء على لسان مسؤول أوروبي كبير، والمقصود به أنريكي مورا، الذي قطع الطريق على إدخال أي تعديلات على النص المقترح بقوله إن المطلوب «الرد بنعم أو لا. إذ لا يمكنك الموافقة على الصفحة 20 ورفض الموافقة على الصفحة خمسين» علما بأن النص المقترح يتشكل من 25 صفحة. وفي أي حال، اعتبر المسؤول الأوروبي أن القرار النهائي الذي ينتظره متوقع «خلال أسابيع قليلة» وثمة مصادر في باريس تتحدث عن نهاية الشهر الجاري. وفي أي حال، قبل انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة. وتقليديا، يقع أسبوع رؤساء الدول المشاركين في الأيام العشرة الأخيرة من شهر سبتمبر (أيلول).
ويمكن توصيف الموقف الذي عبر عنه المسؤولون الإيرانيون بالتأرجح بين «نعم... ولكن» بعكس الموقف الذي صدر عن الطرف الأميركي الذي يبين الاستعداد للتوقيع على النص الأوروبي. وفيما ترجح مصادر أوروبية معنية بالملف النووي أن إيران، لأسباب عديدة، ستعمد في نهاية المطاف إلى التوقيع على النسخة الأوروبية والمرجح مع تعديلات طفيفة. وهي تريد أن تأخذ الوقت اللازم لإظهار أنها لم تخضع للضغوط الدولية وأن الكلمة النهائية تعود إليها، فضلا عن أن موافقتها لم تحصل إلا بعد التأكد من أن مصالح البلاد مؤمّنة. كذلك يريد الفريق الموجود في السلطة إبراز أنه، بعكس الفريق السابق الذي كان يقوده الرئيس حسن روحاني ووزير خارجيته محمد جواد ظريف، انتزع من واشنطن ومن شركائها الغربيين شروطا أفضل مما كان معروضاً في السابق علما بأن ما تسرب من مجريات المفاوضات أن طهران لم تحصل على ما كانت تريده لجهة رفع اسم «الحرس الثوري» عن لائحة الإرهاب الأميركية، لا بل إن المسألة رحلت إلى مرحلة لاحقة. كذلك، فإن طهران التي كانت تريد انتزاع ضمانات سياسية وقانونية من واشنطن لعدم الانسحاب لاحقا من الاتفاق، حصلت على وعود بالحصول على تعويضات مالية. وفي المقابل، فإن الغربيين، وفق مصادر فرنسية رسمية، قدموا لطهران ثلاثة تنازلات مهمة: الأول، قبولهم بعدم انضمام أطراف جديدة معنية بالملف النووي والملفات الأخرى المصاحبة إلى المفاوضات وتحديدا الدول الخليجية برغم مطالباتها المتواترة. والثاني، بقاء برنامج إيران الصاروخي - الباليستي خارج النقاش. والثالث عدم طرح سياسة إيران الإقليمية المزعزعة للاستقرار والمتدخلة في شؤون الجوار على طاولة البحث.
ويقول المسؤولون الإيرانيون إن طهران قدمت «ردودا أولية» وأنها، بعد مناقشات وافية للورقة الأوروبية، سوف تقدم «مقترحات ورؤى إضافية» ما يعني أن مفاوضات إضافية ليست مستبعدة برغم تأكيدات العكس من قبل الطرفين الأوروبي والأميركي. وفي أي حال، وبعد التغلب على العقبات السابقة أو تنحيتها، ثمة ملف ما زال يهدد بالإطاحة بآمال المستعجلين على عودة طهران وواشنطن إلى اتفاق 2015 ويتمثل بفشل طهران حتى اليوم في التعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن ثلاثة مواقع غير معلنة، عثر فيها مفتشو الوكالة بين العامين 2003 و2004 على آثار لأنشطة نووية. وثمة شكوك قوية بخصوص طبيعتها إذ لا يستبعد المراقبون أن تكون من ضمن برنامج نووي عسكري إيراني خفي. وحتى اليوم، ما زالت هذه المسألة بمثابة السيف المسلط على رقبة طهران وآخر تجلياتها القرار الذي صدر عن مجلس محافظي الوكالة في شهر يونيو (حزيران) الماضي الذي أدان عدم تعاون طهران مع الوكالة ويمكن أن يفضي، في لحظة ما، إلى نقل الملف مجددا إلى مجلس الأمن الدولي.
ويقوم الدفاع الإيراني على اتهام الوكالة بـ«التسييس» واعتبار أنها تعمل بفعل الضغوط الأميركية والإسرائيلية... وما تريده طهران، إغلاق هذا الملف نهائيا. وهي ترى، بلا أدنى شك، أن اللحظة مناسبة لذلك. ولم يتردد وزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان في التواصل مع بوريل من جهة ومع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من جهة أخرى، ليشكو الوكالة الدولية.
وتتخوف طهران من أن بقاء هذا الملف مفتوحا سيكون مصدر إزعاج لها في المستقبل وبالتالي فإن رهانها يقوم على أن الغربيين «سيقبلون في نهاية المطاف إغلاق ملف عمره 19 عاما مقابل استعادة المفتشين الدوليين لكامل دورهم في فرض الرقابة على برنامج طهران النووي» الذي لن يبقى، كما هو اليوم، متفلتا إلى حد كبير من الرقابة.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

«أكسيوس»: ترمب فقد صبره والرد العسكري قائم

مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)
مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)
TT

«أكسيوس»: ترمب فقد صبره والرد العسكري قائم

مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)
مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)

أفاد موقع «أكسيوس»، نقلاً عن مسؤول أميركي كبير، بأن الضربات الأميركية الأخيرة على إيران هدفت إلى «استعادة بعض النفوذ» في المفاوضات، لكن بصورة «مدروسة ومحدودة» لا تؤدي إلى سقوط قتلى أو إغلاق باب التوصل إلى اتفاق.

وقال مسؤولان في البيت الأبيض للموقع إن واشنطن قررت الرد على إسقاط مروحية «أباتشي» قرب مضيق هرمز، حتى لو كان الحادث عرضياً، لأن عدم الرد كان سيظهر الولايات المتحدة «بمظهر الضعيف»، ويؤثر سلباً على موقعها التفاوضي مع طهران.

وأضاف أحد المسؤولين أن الضربات الأميركية استهدفت أنظمة رادار وتحكم بالمسيرات، مع تجنب وقوع خسائر بشرية إيرانية، مؤكداً أن واشنطن أبلغت طهران مسبقاً بأن الهجمات ستقتصر على منشآت عسكرية.

وتأتي رواية «أكسيوس» بعد يوم من تصعيد عسكري واسع، إذ شنت الولايات المتحدة ضربات على مواقع في جنوب إيران، وردت طهران بهجمات صاروخية ومسيّرة على قواعد أميركية في الأردن والكويت والبحرين. وحذر «الحرس الثوري» من رد «ساحق وحاسم» إذا استؤنفت الضربات الأميركية.

وحسب «أكسيوس»، أبلغ البيت الأبيض الإيرانيين قبل الضربات أن «الوقت بدأ ينفد» للحصول على رد واضح بشأن المقترح الأميركي الأخير، لكن طهران قالت إنها لا تزال بحاجة إلى مزيد من الوقت، مع تحذيرها من الرد على أي هجوم أميركي.

ونقل الموقع عن مسؤول أميركي أن ترمب ازداد إحباطاً خلال الأسبوعين الماضيين بسبب تأخر الرد الإيراني على المقترح الأميركي المعدل، إضافة إلى انتقادات داخلية عدت أنه يتساهل مع طهران.

وأضاف أن ترمب طلب إدخال تعديلين على مسودة التفاهم، يشملان خفض تخصيب اليورانيوم الإيراني خلال 60 يوماً، وتعهد طهران بعدم فرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز، مقابل السماح بخفض التخصيب داخل إيران تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وقال مصدران لـ«رويترز» و«وكالة الصحافة الفرنسية» إن مفاوضين قطريين توجهوا إلى طهران، الأربعاء، بعد مشاورات مع واشنطن لمحاولة ردم الفجوات المتبقية، من دون تعليق فوري من الجانبين.

لكن «أكسيوس» ذكر أن الوسطاء القطريين أجروا محادثات موازية مع مسؤولين أميركيين وإيرانيين خلال اليومين الماضيين، في محاولة لإحياء المفاوضات وردم الفجوات المتبقية.

ونقل الموقع عن مسؤول أميركي قوله إن «الاتفاق لا يزال مطروحاً، لكن الرئيس مستعد لجعل الإيرانيين يدفعون ثمناً إذا واصلوا المماطلة».


إثيوبيا لإعادة ترتيب أوراقها الداخلية بعد الانتخابات

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال الإدلاء بصوته في الانتخابات العامة (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال الإدلاء بصوته في الانتخابات العامة (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

إثيوبيا لإعادة ترتيب أوراقها الداخلية بعد الانتخابات

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال الإدلاء بصوته في الانتخابات العامة (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال الإدلاء بصوته في الانتخابات العامة (وكالة الأنباء الإثيوبية)

تترقب الأوساط السياسية في إثيوبيا إعلان كامل نتائج الانتخابات العامة السابعة التي شهدتها البلاد، وسط خلافات حادة مع معارضين لرئيس الوزراء آبي أحمد عطلت بعض الدوائر يوم الاقتراع الذي أُجري قبل أقل من أسبوعين.

وتختلف آراء الخبراء الذين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» بشأن مستقبل البلاد بعد إعلان النتائج، بين من يرى أن إثيوبيا ستبدأ ترتيب بيتها الداخلي باستكمال الحوار الوطني الذي بدأ منذ نحو عامين، ومن هو مقتنع بأن «حزب الازدهار» الحاكم رتب الأمر بحيث يحافظ على أغلبية مطلقة في البرلمان، مع هندسة للمشهد السياسي بالسماح لأحزاب صغيرة بالبقاء، وذلك مع استمرار المعارضة في مسار التصعيد ضد آبي أحمد.

وأعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات في إثيوبيا فرز أصوات 825 دائرة انتخابية من أصل 1138 دائرة مستهدفة، مشيرة إلى أن من بين أسباب التأخير في نقل النتائج المسافة بين مراكز الاقتراع والدوائر الانتخابية، وكثرة عدد المرشحين، وكثرة مراكز الاقتراع، بحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الإثيوبية» الرسمية في السابع من يونيو (حزيران) الجاري.

وتنافس أكثر من 10438 مرشحاً من 42 حزباً سياسياً على مقاعد مجلس نواب الشعب والمجالس الإقليمية، في انتخابات وُصفت بأنها الأكثر تطوراً من الناحية الإدارية في تاريخ إثيوبيا. ويتألف مجلس النواب الإثيوبي من 547 مقعداً.

وذكرت «رويترز» في تقرير سابق أن «حزب الازدهار سيهيمن على الانتخابات في مواجهة معارضة متشرذمة أضعفتها الخصومات الداخلية»، مرجحة إعلان النتائج بحلول الخميس.

ويتوقع المحلل السياسي الإثيوبي، عبد الشكور عبد الصمد، أن يحصل «حزب الازدهار» الحاكم على «غالبية معتبرة إن لم تكن ساحقة»، مشيراً إلى أن إحدى أهم الأولويات بعد إعلان النتائج استكمال مسار الحوار الوطني الذي عكفت لجنة تنظيمية تشكلت على المستوى الفيدرالي على الإعداد والتحضير لبرنامجه طوال السنتين الماضيتين.

غير أن الخبير في الشأن الأفريقي، عبد المنعم أبو إدريس، لا يتوقع أن تؤدي نتائج الانتخابات الإثيوبية إلى إحداث تغير بالمشهد السياسي.

وقال: «حزب الازدهار الحاكم رتب الأمر بحيث يحافظ على أغلبية مطلقة في البرلمان، تمكّنه من المضي في إكمال برنامجه الذي يركز على الاقتصاد وإعادة هندسة المشهد السياسي بخلق أحزاب سياسية صغيرة ترك لها مساحة للوجود في البرلمان».

ورغم تنظيم الانتخابات في عموم البلاد، استثني إقليم تيغراي في الشمال، في ضوء استمرار التوتر بين السلطات الإقليمية هناك والسلطات الفيدرالية في العاصمة. وفي إقليم أمهرة الذي يضم نحو 20 مليون نسمة، هدَّدت ميليشيات «فانو» القومية بتعطيل العملية الانتخابية، في حين ألغت هيئة الانتخابات التصويت في ثماني دوائر فقط من أصل 137.

مواطنون إثيوبيون خلال الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات العامة (وكالة الأنباء الإثيوبية)

ورغم إبرام اتفاق سلام عام 2022 لإنهاء الحرب الأهلية في تيغراي، التي تتحدث إحصائيات رسمية أنها تسببت في مقتل مئات الآلاف، فإن خطوة اتخذها الحزب السياسي الرئيسي هناك الشهر الماضي لإعادة فرض سيطرته على الإدارة السياسية للمنطقة دفعت المسؤولين والمحللين الإثيوبيين إلى التحذير من خطر اندلاع اضطرابات جديدة.

وأعلن مكتب رئيس الوزراء الإثيوبي في بيان صادر في السادس من يونيو الجاري بشأن الانتخابات، أن «معالجة الخلافات السياسية يجب أن تتم عبر الأطر الدستورية ومؤسسات الدولة والحوار الوطني».

ويرى عبد الصمد أن استكمال الحوار الوطني سيكون من أبرز الأولويات التي يتعين التركيز عليها في الوقت الراهن، معتبراً إياه الأرضية الصلبة والأساس الذي سيقوم عليه بناء بقية الاستحقاقات السياسية والاقتصادية والتنموية الأخرى.

وقال إن ملف المصالحة الوطنية الشامل، وصياغة آلية واضحة للحوار والمصالحة مع قوى المعارضة، بشقيها السياسي والمسلح، سيكونان مرتبطين أساساً بالموقف المتخذ من قضية الحوار الوطني ومخرجاته.

وأضاف: «إذا ما عملت الدولة بجميع مؤسساتها بجدية لتحقيق هذا الأمر، فإن المعارضة سواء تلك الموجودة في الخارج أو في الداخل، وسواء كانت معارضة سياسية أو مسلحة، ستنضوي في نهاية المطاف تحت مظلة هذه المصالحة الوطنية الشاملة»، متوقعاً أن تكون هذه الخطوة بمثابة النهاية الحقيقية لجميع الأزمات والتحديات التي تواجه دولة إثيوبيا.

في المقابل، يرجّح أبو إدريس أن تُصعّد المعارضة، التي قاطعت الانتخابات أو التي حالت الأوضاع الأمنية في مناطقها دون إجرائها، من نشاطها المعارض بعد عدم اعترافها المسبق بالاقتراع أو نتائجه.


عقوبات أميركية على جهات مرتبطة بتمويل وتسليح «الحرس الثوري» والجيش الإيراني

امرأة تسير في أحد شوارع طهران (أ.ف.ب)
امرأة تسير في أحد شوارع طهران (أ.ف.ب)
TT

عقوبات أميركية على جهات مرتبطة بتمويل وتسليح «الحرس الثوري» والجيش الإيراني

امرأة تسير في أحد شوارع طهران (أ.ف.ب)
امرأة تسير في أحد شوارع طهران (أ.ف.ب)

أظهر إشعار ‌على ‌موقع وزارة الخزانة ‌الأميركية ⁠اليوم (الأربعاء)، أن ⁠إدارة الرئيس ⁠الأميركي ‌دونالد ترمب ‌فرضت عقوبات ‌جديدة مرتبطة ‌بإيران ‌على ستة أفراد ⁠وأربعة كيانات، بعضها ⁠مرتبط بالصين، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأعلنت الحكومة الأميركية اليوم فرض عقوبات على 11 شخصاً وكياناً، بما في ذلك أشخاص وعدة كيانات مقرها الصين ‌وهونغ كونغ، ‌لدعم شراء ‌أسلحة ⁠لصالح «الحرس الثوري» الإيراني ⁠والجيش الإيراني.

وقال مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية في بيان ⁠إن تسعة من ‌هؤلاء ‌هم أفراد وشركات ‌مقرها الصين وهونغ كونغ ‌ساعدوا في شراء أسلحة للجيش الإيراني، وشركة مقرها هونغ كونغ ‌تعمل ضمن شبكة مصرفية سرية ⁠إيرانية.

وذكرت ⁠وزارة الخزانة أن وزارة الخارجية الأميركية أدرجت شركتين وشخصين بإيران وبيلاروسيا على القائمة بسبب الصلة بأنشطة إيران المتعلقة بالأسلحة التقليدية.

وأكد ترمب اليوم إن إيران استغرقت وقتاً طويلاً للغاية في التفاوض للتوصل إلى اتفاق، وسيتعين عليها «دفع الثمن»، في حين قالت طهران إنها ستقيم المسار الدبلوماسي مع واشنطن بعد ضربات متبادلة بين الجانبين خلال الليل.