إسرائيل تصعّد في الضفة وتغتال «المطلوب الأول» في نابلس... والفلسطينيون يحذّرون من «دمار قادم»

جنود إسرائيليون يعتقلون فلسطينياً خلال مواجهات وسط الخليل بالضفة أمس (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون يعتقلون فلسطينياً خلال مواجهات وسط الخليل بالضفة أمس (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تصعّد في الضفة وتغتال «المطلوب الأول» في نابلس... والفلسطينيون يحذّرون من «دمار قادم»

جنود إسرائيليون يعتقلون فلسطينياً خلال مواجهات وسط الخليل بالضفة أمس (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون يعتقلون فلسطينياً خلال مواجهات وسط الخليل بالضفة أمس (إ.ب.أ)

صعّدت إسرائيل في الضفة الغربية وقتلت 3 فلسطينيين بينهم المطلوب الأول في نابلس إبراهيم النابلسي قائد كتائب شهداء الأقصى، التابعة لحركة «فتح»، الذي تطارده القوات الإسرائيلية منذ شهور طويلة ونجا سابقاً من محاولات اغتيال.
وحاصر الجيش الإسرائيل منزلاً تحصن فيه النابلسي وأحد رفاقه وأمطروه بصواريخ، بعد اشتباكات مسلحة بدأها النابلسي الذي رفض تسليم نفسه. وأثار رحيله حزن وغضب الفلسطينيين، وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة، إن الاحتلال يقترب من المواجهة الشاملة مع الشعب الفلسطيني. واتهم أبو ردينة الحكومة الإسرائيلية بأنها غير معنية بتحقيق الهدوء والاستقرار، وتعمل على استباحة الدم الفلسطيني، واستغلاله، لتحقيق مكاسب في السياسة الداخلية الإسرائيلية.
وهاجم أبو ردينة المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة التي أكدت حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، وقال: «إنها تدعم الرواية الإسرائيلية، وهو كلام مرفوض وغير مقبول، لأن إسرائيل هي المعتدية وهي التي تحتل الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967 التي يعترف العالم بها، وإن المطلوب الآن هو تحميل إسرائيل مسؤولية هذا التصعيد الدموي الذي يذهب ضحيته العشرات من أبناء شعبنا». وشدد على أن هذا العدوان «إذا استمر ضد أبناء شعبنا سيشعل المنطقة، وسيُلحق دماراً لا يمكن لأحد تحمل نتائجه الخطيرة».
وقتل الجيش الإسرائيلي النابلسي (26 عاماً)، ورفيقه إسلام صبوح (25 عاماً)، والفتى حسين جمال طه (16 عاماً)، بعد ساعات من الاشتباكات، وجُرح نحو 69 آخرون «بالرصاص الحي»، بعدما اقتحم الجيش الإسرائيلي مدينة نابلس في الضفة الغربية المحتلة، بعد يومين على انتهاء عملية إسرائيلية دامية في قطاع غزة.
واستخدم الجيش وحدة خاصة في الهجوم على النابلسي وهي وحدة «يمام». وقالت القناة 13 العبرية، إن قوة من وحدة «اليمام» الخاصة وصلت إلى المنزل وحاصرته، ثم تم وضع قوة أخرى من القناصة على أسطح المنازل القريبة، وطلبوا من النابلسي تسليم نفسه، لكنه بادر بإطلاق النار وإلقاء القنابل اليدوية، ورد الجنود فوراً بإطلاق 3 إلى 4 صواريخ «ماتادور»، قبل أن تتوقف النيران ودخلت القوة إلى المنزل.
قاد عملية قتل النابلسي، قائد لواء شمرون روي زويغ الذي كان قد أُصيب برصاص النابلسي نفسه خلال عملية إطلاق نار نفّذها على منطقة قبر يوسف قبل أسابيع، وكان النابلسي قد نجا من محاولتَي اغتيال قبل ذلك وفقد 5 من رفاقه. وأصدر «الشاباك» بياناً قال فيه: «في إطار العمليات الهجومية ضد التجمعات الإرهابية في الضفة الغربية، وفي نشاط مشترك بين الشاباك والفرقة الخاصة تم القضاء على إبراهيم نابلسي، الذي كان مطلوباً للسلطات بوصفه مسؤولاً عن سلسلة عمليات إرهابية».
وجاءت العملية الإسرائيلية بعد يومين على انتهاء عملية عسكرية إسرائيلية دامية في قطاع غزة، استهدفت حركة «الجهاد الإسلامي» وأسفرت عن سقوط 46 قتيلاً فلسطينياً بينهم عدد كبير من الأطفال. وفاخر قادة إسرائيل باغتيال النابلسي وظهروا بمظهر المنتصرين.
وفجر اغتيال النابلسي غضباً فلسطينياً واسعاً وإضراباً وحداداً عاماً في الأراضي الفلسطينيين، تسبب في مواجهات في مناطق في الضفة الغربية بينها الخليل ورام الله.
وشيَّع الفلسطينيون الغاضبون النابلسي وسط هتافات تطالب بالانتقام، وظهر الكثير من المسلحين الغاضبين في التشييع الكبير. وقالت والدة النابلسي إن ابنها اتصل بها وهو محاصر وقال لها «ما تزعلي علي بس ادعيلي». وصاحت أمه وسط الحشود الغاضبة: «إبراهيم طخّوه لكن في 100 إبراهيم، كلكم أولادي»، ثم أطلقت زغرودة متواصلة.
حركة «فتح» نعت فوراً النابلسي ورفاقه، وأعلنت أمس (الثلاثاء)، الحداد والإضراب في الأراضي الفلسطينية. وقالت: «إننا في حركة (فتح) ماضون في مقاومتنا الوطنية، وفي مواجهة الموت بالحياة، والهدم بالبناء».
وأدان رئيس الوزراء محمد أشتية، المجزرة الجديدة في مدينة نابلس، وقال: «إنه بينما تلملم غزة جراحها، وتواري تحت الثرى شهداءها، ارتكب جنود الاحتلال هذه المجزرة، باستخدام القذائف الصاروخية في قصف منازل الآمنين، خصوصاً في البلدة القديمة من المدينة الصابرة».
ودعا أشتية مجلس الأمن الدولي الذي عقد جلسة خاصة (الاثنين)، لبحث العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، لأن يكسر المعايير المزدوجة في التعامل مع القوانين الدولية، ويبادر إلى اتخاذ إجراءات عملية توازي في قوتها تلك التي اتخُّذت في أوكرانيا، لمعاقبة الاحتلال الإسرائيلي على جرائمه المتكررة، وتوفير الحماية للفلسطينيين.
ونعت الفصائل الفلسطينية النابلسي، وقال الناطق باسم حركة «حماس» حازم قاسم، إن الشعب الفلسطيني ومقاومته في مرحلة جديدة من الصراع ضد الاحتلال الإسرائيلي، عنوانها الاشتباك المستمر في مدن الضفة الغربية. وقال طارق عز الدين، المتحدث الإعلامي باسم حركة «الجهاد الإسلامي» في الضفة، «إن ما يجري في نابلس من عدوان يحتاج إلى ثورة شعبية وعسكرية من الكل الفلسطيني فلا عذر لأحد بعد اليوم».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

الأردن يعلن إغلاقاً جزئياً ومؤقتاً لمجاله الجوي

العاصمة الأردنية عمّان (أرشيفية - بترا)
العاصمة الأردنية عمّان (أرشيفية - بترا)
TT

الأردن يعلن إغلاقاً جزئياً ومؤقتاً لمجاله الجوي

العاصمة الأردنية عمّان (أرشيفية - بترا)
العاصمة الأردنية عمّان (أرشيفية - بترا)

أعلن رئيس مجلس مفوضي هيئة تنظيم الطيران المدني في الأردن، الكابتن ضيف الله الفرجات، اتخاذ قرار بإغلاق جزئي ومؤقت للأجواء الأردنية أمام جميع الطائرات القادمة والمغادرة والعابرة، وذلك في ضوء التطورات الإقليمية الراهنة، وتقييماً للمخاطر وفقاً للمعايير الدولية.

ونقلت وكالة الأنباء الأردنية (بترا)، اليوم (الاثنين)، عن الفرجات قوله إن هذا الإجراء سيطبَّق بشكل يومي، حيث يبدأ الإغلاق من الساعة السادسة مساءً حتى التاسعة من صباح اليوم التالي، وسيبقى العمل بهذا القرار سارياً اعتباراً من الليلة حتى إشعار آخر، وذلك ضماناً لسلامة وأمن الطيران المدني في الأجواء الأردنية.

ودعت الهيئة جميع المسافرين إلى ضرورة التواصل المباشر مع شركات الطيران المعنية للتأكد من مواعيد رحلاتهم ومتابعة أي تعديلات قد تطرأ عليها.


الحكومة اللبنانية تحظر نشاطات «حزب الله» الأمنية والعسكرية

أثار الضربات الإسرائيلية في  لبنان اليوم بأعقاب تصعيد التوتر بين حزب الله وإسرائيل وسط الصراع الأمريكي الإسرائيلي مع إيران(رويترز)
أثار الضربات الإسرائيلية في لبنان اليوم بأعقاب تصعيد التوتر بين حزب الله وإسرائيل وسط الصراع الأمريكي الإسرائيلي مع إيران(رويترز)
TT

الحكومة اللبنانية تحظر نشاطات «حزب الله» الأمنية والعسكرية

أثار الضربات الإسرائيلية في  لبنان اليوم بأعقاب تصعيد التوتر بين حزب الله وإسرائيل وسط الصراع الأمريكي الإسرائيلي مع إيران(رويترز)
أثار الضربات الإسرائيلية في لبنان اليوم بأعقاب تصعيد التوتر بين حزب الله وإسرائيل وسط الصراع الأمريكي الإسرائيلي مع إيران(رويترز)

قال رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام اليوم (الاثنين) إن الحكومة اللبنانية تطالب حزب الله بتسليم سلاحه وحصر عمله بالمجال السياسي.

وصرح سلام بعد جلسة مجلس الوزراء في بيروت اليوم : "ندين إطلاق الصواريخ من لبنان ما يستدعي حظر نشاطات "حزب الله" والزامه تسليم سلاحه والتزام العمل السياسي».

وأضاف: «أعلنت الدولة رفضها المطلق لأي أعمال عسكرية تنطلق من أراضيها وتؤكد أن قرار الحرب والسلم بيدها ما يستدعي حظر نشاطات الحزب وإلزامه تسليم سلاحه والتزام العمل السياسي. وطلبت الحكومة من الأجهزة الأمنية تنفيذ ما ورد لمنع القيام بأي عمليات عسكرية وتوقيف فاعليها. وطلبت من قيادة الجيش المباشرة بتنفيذ الخطة في شقها المتعلق حصر السلاح شمال الليطاني».

وأغارت إسرائيل على مناطق لبنانية عدة، فجر اليوم، ما أدى إلى سقوط 31 قتيلا و149 جريحا في حصيلة أولية أعلنتها وزارة الصحة.

وفي سياق التصعيد، توقّع رئيس الأركان الإسرائيلي الجنرال إيال زامير، اليوم، «أياماً عديدة من القتال» مع «حزب الله» في لبنان. وقال زامير في مقطع فيديو نشره الجيش الإسرائيلي: «أطلقنا معركة هجومية في مواجهة حزب الله»، مؤكداً أن الجيش «ليس فقط في الخطوط الدفاعية بل ينطلق إلى الهجوم». وأضاف: «يجب الاستعداد لأيام عديدة من القتال».

وقال الجيش الإسرائيلي، فجر اليوم، إنه استهدف مسؤولين كبارا من «حزب الله» في بيروت وفي جنوب لبنان «ردا على إطلاق حزب الله مقذوفات باتجاه دولة إسرائيل بدأت القوات الإسرائيلية «ضرب أهداف تابعة لمنظمة حزب الله الإرهابية في كل أنحاء لبنان». وقال الحزب المدعوم من إيران في بيان: «دفاعا عن لبنان وشعبه وفي إطار الرد على الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، استهدفت المقاومة الإسلامية (...) بصلية من الصواريخ النوعية وسرب من المسيرات موقع مشمار الكرمل للدفاع الصاروخي التابع لجيش العدو الإسرائيلي جنوب مدينة حيفا المحتلة».

وهذا أول هجوم يشنه «حزب الله» على إسرائيل منذ وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 وأنهى أكثر من عام من الأعمال العدائية بين الجانبين.


محمد رعد... الواجهة السياسية لقرار «حزب الله»

النائب محمد رعد (الوكالة الوطنية)
النائب محمد رعد (الوكالة الوطنية)
TT

محمد رعد... الواجهة السياسية لقرار «حزب الله»

النائب محمد رعد (الوكالة الوطنية)
النائب محمد رعد (الوكالة الوطنية)

بدأ اسم رئيس كتلة «حزب الله» النيابية في البرلمان اللبناني، النائب محمد رعد، يُتداول على نطاق واسع في الأوساط السياسية اللبنانية لتولي عملياً مهمة نائب الأمين العام في الحزب، في سياق إعادة ترتيب داخل القيادة بعد اغتيال الأمين العام الأسبق حسن نصر الله في سبتمبر (أيلول) 2024، وتسلّم نعيم قاسم الأمانة العامة، وذلك من دون صدور إعلان تنظيمي رسمي يكرّس هذا التعيين.

كتلة «حزب الله» برئاسة النائب محمد رعد بالقصر الجمهوري بعد لقائها الرئيس جوزيف عون في وقت سابق (رئاسة الجمهورية)

ورغم غياب الإعلان الرسمي، فقد تعاملت دوائر سياسية وحزبية مع رعد على أنه يشغل موقعاً متقدماً في هرم القيادة، في امتدادٍ لمسار طويل جمع بين التأسيس الحزبي، والعمل النيابي، والمشاركة في أبرز محطات طاولات الحوار في لبنان والتسويات السياسية منذ مطلع التسعينات.

وفي خضمّ المواجهات التي أعقبت أحداث 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، قُتل نجله عباس، المنتمي إلى وحدة «الرضوان» التابعة للحزب، في غارة إسرائيلية استهدفت موقعاً في جنوب لبنان.

من التعليم إلى العمل العام

وُلد محمد رعد في 22 أغسطس (آب) 1955 في بيروت، وهو يتحدر من بلدة جباع في قضاء النبطية جنوب لبنان. تلقّى دراسته الابتدائية والمتوسطة في مدارس بيروت الرسمية، قبل أن يلتحق عام 1971 بدار المعلمين والمعلمات في بئر حسن، حيث نال الشهادة التعليمية الأولى عام 1974، ثم تابع دراسته في الجامعة اللبنانية حيث حصل على إجازة في الفلسفة، إلى جانب تلقيه دروساً في العلوم الإسلامية.

رئيس البرلمان نبيه بري ورئيس كتلة «حزب الله» النيابية محمد رعد (أرشيفية - رئاسة البرلمان)

من حركة الإمام الصدر إلى الرعيل الأول

واكب رعد في شبابه حركة الإمام موسى الصدر، وشارك في بعض أنشطتها في مراحلها الأولى، كما كان من المؤسسين للجان المساندة للثورة الإسلامية في إيران.

ومع نشوء «حزب الله» في مطلع الثمانينات، كان من قادة الرعيل الأول، حيث شارك في الدورة العسكرية الأولى إلى جانب الأمين العام الأسبق عباس الموسوي، وتدرّج في مواقع تنظيمية عدة، بينها عضوية المجلس التنفيذي وعضوية المجلس السياسي، ويُتداول أنه من أعضاء مجلس الشورى (شورى القرار)، الهيئة العليا المعنية بالقرار الاستراتيجي داخل الحزب. كما تولّى في مرحلة سابقة رئاسة تحرير صحيفة «العهد» الناطقة باسم الحزب.

ثلاثة عقود في البرلمان

دخل رعد البرلمان عام 1992 نائباً عن قضاء النبطية ضمن «كتلة الوفاء للمقاومة» التابعة للحزب، ومنذ ذلك الحين حافظ على مقعده النيابي من دون انقطاع، ليصبح أطول نواب الحزب عضويةً في المجلس النيابي.

ومنذ عام 2000، يتولى رئاسة الكتلة النيابية، مما جعله في صدارة التمثيل السياسي للحزب داخل المؤسسات الدستورية. قاد الكتلة في الاستحقاقات التشريعية الكبرى، وشارك في مفاوضات تشكيل الحكومات، وبرز كأحد أبرز المتحدثين باسم الحزب تحت قبة البرلمان.

وفد من «حزب الله» برئاسة النائب محمد رعد يلتقي رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - المركزية)

رجل الترجمة السياسية

لا يُعرف عن رعد أنه من الحلقة الأمنية - العسكرية الضيقة داخل الحزب، لكنه يُعدّ من الحلقة السياسية الاستشارية التي كانت مقرّبة من الأمين العام الأسبق حسن نصر الله. وقد تمثلت وظيفته الأساسية، حسب أوساط سياسية، في ترجمة القرار الاستراتيجي للحزب إلى صيغة سياسية قابلة للتداول داخلياً وخارجياً، سواء في البرلمان أو على طاولات الحوار أو في التفاوض غير المباشر مع القوى الأخرى.

خلال مرحلة الانقسام الحاد بعد اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري عام 2005، تولّى رعد إدارة المواجهة البرلمانية مع ما عُرف حينها بقوى «14 آذار»، مدافعاً عن سلاح الحزب وعن علاقته بسوريا وإيران. وفي مرحلة ما بعد التسوية الرئاسية عام 2016، شارك في إدارة التفاهمات داخل السلطة، لا سيما في العلاقة مع «التيار الوطني الحر»، ضمن إطار الشراكة السياسية التي أعقبت انتخاب رئيس للجمهورية آنذاك.

كتلة «حزب الله» برئاسة النائب محمد رعد بالقصر الجمهوري بعد لقائها الرئيس جوزيف عون في وقت سابق (رئاسة الجمهورية)

طاولات الحوار واتفاق الدوحة

بعد حرب يوليو (تموز) 2006، مثّل رعد الحزب بصورة رئيسية في جلسات الحوار الوطني التي انعقدت برعاية رئاسة الجمهورية أو بدعوة من رئيس مجلس النواب نبيه بري. وتولّى عرض رؤية الحزب في ملفات الاستراتيجية الدفاعية وسلاح الحزب.

وفي عام 2008، كان رئيس الوفد الممثل للحزب في اتفاق الدوحة الذي أنهى أزمة سياسية وأمنية حادة. وقد لعب دوراً تفاوضياً بارزاً في تلك المرحلة، مع تمسك الحزب بمواقفه الأساسية وانخراطه في تسوية شاملة أعادت انتظام المؤسسات.

علاقة مؤسساتية مع الرئاسات

بحكم موقعه النيابي، يتعاطى رعد مع رئاسة الجمهورية والحكومة بوصفه مفاوضاً باسم الحزب، ففي عهد الرئيس جوزيف عون، بقي رعد هو من يمسك ملف التواصل مع الرئاسة، رغم استمرار التباين السياسي حول ملفات سيادية. أما مع رئيس الحكومة نواف سلام، فتندرج العلاقة ضمن إطار نقل وجهة الحزب في ظل اختلاف مقاربات حول قضايا الإصلاح ودور الدولة والعلاقات الخارجية.

وفي يوليو (تموز) 2019، فرضت الولايات المتحدة عقوبات عليه ضمن حزمة استهدفت قيادات في الحزب.

Your Premium trial has ended