«اللعب بالنار» في جبل النار

TT

«اللعب بالنار» في جبل النار

بعد بضع دقائق من بداية تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حركة الجهاد الإسلامي»، وتحديداً في منتصف ليل الأحد - الاثنين، بدأ الجيش الإسرائيلي موجة جديدة من الحملة التي يسميها «كاسر الأمواج»، والتي بدأت في نهاية مارس (آذار) الماضي، وترمي إلى تنفيذ اعتقالات واسعة في صفوف الشباب الفلسطيني بالضفة الغربية.
وعملية اقتحام البلدة القديمة في نابلس (الثلاثاء)، التي تم خلالها تصفية كل من: إبراهيم النابلسي وإسلام صبوح والفتى إبراهيم طه، كانت موجة أخرى من هذه الأمواج. العنوان الذي يضعه الجيش لهذه الحملة، كما يعلن الناطق باسمه هو: «القضاء على أوكار إرهابية فلسطينية في مناطق يهودا والسامرة (أي الضفة الغربية)، في أعقاب سلسلة من الاعتداءات والعمليات التخريبية، نفذها مخربون فلسطينيون في كل من القدس ومدن إسرائيلية أخرى: بني براك، خضيرا، بئر السبع، تل أبيب، أريئيل وإلعاد، أسفرت عن مقتل وإصابة مدنيين إسرائيليين». ويضيف: «خلال الحملة تقوم قوات الجيش والأجهزة الأمنية بعمليات تفتيش واعتقالات ضد مطلوبين أمنيين ينتمون إلى منظمات إرهابية متطرفة».

ما لا يعلنه الجيش هو أن هذه العمليات تتم عن طريق اقتحام المدن التي تعدّ ضمن مناطق السلطة الفلسطينية، المحظور عليه دخولها بحسب اتفاقيات أوسلو الدولية، وأن قسماً كبيراً من هذه الاعتقالات لا تمت للعمليات بأي صلة ويضطر الجيش لإطلاق سراح المعتقلين، وأن الاعتقالات التي شملت أكثر من ألف فلسطيني حتى الآن، تتم من خلال عمليات بطش بألوف الأبرياء من عائلات المعتقلين وجيرانهم والمارة، وكثيراً ما تتم محاصرة قرية بأكملها لساعات أو أيام لأجل القبض على شاب واحد. وإذا كان الهدف منها هو حماية أمن إسرائيل؛ فإن كل مطلع على ما يجري على الأرض يجد أن إسرائيل تخلق في كل عملية اعتقال كهذه، نوعاً من الكراهية والحقد الذي لا يترك مكاناً في نفوس الفلسطينيين للإيمان بإمكانية تحقيق السلام مع إسرائيل.
وتحول هذه العمليات العديد من المسالمين إلى «مقاومين» مستعدين لتنفيذ عمليات انتحارية ضدها، وليس فقط إلقاء الحجارة. في البداية؛ ادعى القادة الإسرائيليون السياسيون والأمنيون أن هناك نشاطاً زائداً لـ«حركة الجهاد الإسلامي» في الضفة الغربية؛ وهو الذي يؤدي إلى التصعيد. وحددوا منطقة جنين على أنها موقد النار. ولكنهم أخفقوا في التوصيف، رغم ما يملكونه من أدوات استخبارية تضاهي قدرات الدول العظمى. ففي الواقع؛ توجد في منطقة جنين منظومة عمل مميزة ضد الاحتلال، لا يوجد فيها انقسام بين الفصائل؛ بل تنسيق ووحدة حال. قسم من هذا التنسيق يتم بموافقة قسرية من القيادات، وقسم آخر يتم من خلال التمرد على القيادات. فالشباب هناك يعدّ الاحتلال عدواً وخصماً ويرفض الانجرار وراء قيادات الانقسام. وعندما ينفذ أي منهم عملية، يتبناها الجميع. هذا التنسيق بدأ يتحول إلى ظاهرة تمتد إلى مناطق أخرى في الضفة الغربية، مثل نابلس والخليل. شباب يرون أن الاحتلال يستخف بالشعب الفلسطيني ولا يريد أي تسوية للصراع، يقرأون جيداً الخريطة السياسية في إسرائيل ويجدون أن «الحكومة الجديدة» برئاسة نفتالي بنيت ثم برئاسة يائير لبيد، تضع بنداً صريحاً في برنامجها السياسي ينص على أنه «لا تجرى أي مفاوضات مع القيادة الفلسطينية حول حل الصراع». وليس هذا فحسب؛ يرى أولئك الشباب أن هذه الحكومة تقوم بممارسات أمنية على الأرض تتفوق على ممارسات الحكومات اليمينية المتطرفة التي قادها نتنياهو وشارون وشامير وبيغن. ويشددون على أن من يتجاهل القضية الفلسطينية لأي سبب ولأي غرض، فستنفجر هذه القضية بوجهه.
في المقابل، هذه الحكومة، في عهد بنيت ولبيد على السواء، تستخدم الساحة الفلسطينية لتصفية حساباتها السياسية مع نتنياهو الذي يعدّها «حكومة ضعيفة»، فتحاول هي إظهار قوتها على الفلسطينيين. هو يقول إن «إسرائيل بحاجة إلى قائد قوي مثله» وهي ترد بإظهار بنيت ولبيد أقوى، إنما على الفلسطينيين. وفي الهجوم على قطاع غزة، استخدم الجيش قوة عسكرية هائلة لضرب تنظيم صغير مثل «الجهاد الإسلامي»، وصادقت الحكومة على قرار تجنيد 25 ألف جندي احتياط. وفي عملية «كاسر الأمواج» جندت 1300 جندي إضافة إلى المخابرات والشرطة. وفي سبيل اقتحام البلدة القديمة في نابلس، ولغرض اعتقال إبراهيم النابلسي، جندت قوة من مئات الجنود، المسنودين من طائرات مروحية لسلاح الجو. غير أن الأمر الذي لا يفهمه القادة الإسرائيليون هو أن الصراع مع الفلسطينيين لا يمكن تسويته بالحلول العسكرية. فمنذ بداية هذا الصراع وهم يعتمدون الحلول العسكرية التي لم تأت بنتيجة. لقد اعتقلت إسرائيل مليون فلسطيني منذ احتلال 1967. وتحولت المعتقلات إلى مدارس لتخريج المناضلين.
ونشرت إسرائيل مئات الحواجز العسكرية التي يتم فيها «تعليم» الفلسطينيين أن جنودها هم السادة، وتحولت هذه الحواجز إلى مدارس تربي كراهية الفلسطينيين لها. وأدارت إسرائيل الحملة تلو الأخرى، التي تقتحم فيها البلدات والأحياء والبيوت، وتنشر الرعب في نفوس الأطفال وتهدم البيوت وتعتدي على النساء والرجال وتبني المستوطنات والبؤر، وتؤدي بذلك إلى تخلي مزيد ومزيد من الفلسطينيين عن مفاهيم التسوية وحل الدولتين، والعودة إلى مطلب «حل الدولة الواحدة». إن عملية الاحتلال في نابلس، المعروفة باسمها «مدينة جبل النار»، هي لعب آخر بالنار. وإذا كان الجيش يطمح لتصفية خلايا المقاومة للاحتلال فيها، ويطمح لبيد إلى أن يضيف نابلس إلى عملية غزة ليكسب الأصوات في الانتخابات المقبلة، فإن هناك احتمالات واقعية جداً بأن يصغي فلسطينيون كثيرون إلى وصية إبراهيم النابلسي والعودة فعلاً إلى الانتفاض بشكل جديد مختلف عما سبق. وعندها تكون النتيجة عكسية. ولا يبقى الفلسطينيون ضحية وحيدة للحريق.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

«حراك 26 يونيو» ينقضي بلا جماهير في غزة

فلسطيني محرر من السجون الإسرائيلية مبتور الساق يسير مع ابنتيه في مخيم للنازحين بمدينة غزة (إ.ب.أ)
فلسطيني محرر من السجون الإسرائيلية مبتور الساق يسير مع ابنتيه في مخيم للنازحين بمدينة غزة (إ.ب.أ)
TT

«حراك 26 يونيو» ينقضي بلا جماهير في غزة

فلسطيني محرر من السجون الإسرائيلية مبتور الساق يسير مع ابنتيه في مخيم للنازحين بمدينة غزة (إ.ب.أ)
فلسطيني محرر من السجون الإسرائيلية مبتور الساق يسير مع ابنتيه في مخيم للنازحين بمدينة غزة (إ.ب.أ)

لم ينجح القائمون على ما سمي بـ«ثورة» أو «حراك» 26 يونيو (حزيران) في حشد أي جمهور بجميع مناطق قطاع غزة، رغم تحديدهم عدة ميادين ومفترقات رئيسية داخل مناطق القطاع، للاحتشاد والتظاهر الموجَّه ضد حركة «حماس».

ورفع القائمون على الحراك، وغالبيتهم ممن خرجوا خلال أو قبل الحرب من قطاع غزة، شعارات تطالب بحياة كريمة وتسليم «حماس» للحكم لجهة قادرة على إنقاذ حياة السكان، بما يتيح وقف الحرب بشكل كامل، إلا أن العديد من الأسباب تظهر فشل هذا الحراك الأول من نوعه منذ وقف الحرب الشاملة الإسرائيلية داخل القطاع.

فلسطينيون يشيعون السبت في دير البلح قتلى سقطوا بغارة جوية إسرائيلية على مخيم المغازي للاجئين قبل يوم (أ.ب)

وكان ردّ فعل قيادات «حماس» ووسائل إعلامها على فشل الحراك بمثابة «فرحة بانتصار كبير»، في ظل حالة التجييش الإعلامي الكبير الذي مارسته الحركة طوال الأيام الماضية، وتحذيراتها للسكان من المشاركة في هذا الحراك الذي قالت إنه مدعوم من إسرائيل وجهات أخرى لإحداث حالة من الفوضى. معتبرين فشل الحراك دليلاً على وعي الغزيين في مواجهة المشاريع الخطيرة التي تستهدفهم.

وعن مخاوف «حماس» من هذا الحراك، قال مصدر مسؤول بالحركة لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك العديد من الأسباب التي دفعت الحركة للعمل على التصدي لهذا الحراك بكل الطرق الممكنة، بسبب إمكانية استغلاله من قِبَل إسرائيل وتنفيذ عمليات اغتيال وقتل لعناصر الأمن عند انتشارهم، إلى جانب مخاوف من تنفيذ عمليات يشرف عليها عناصر العصابات المسلحة والتوغل بين الناس بطريقة أو أخرى وإحداث حالة كبيرة من الفوضى، إلى جانب أنه لا يوجد أسباب معقولة يمكن أن تحمل الحركة المسؤولية عن الوضع الحالي، في ظل أنها تقوم بكل ما يقع على عاتقها، وتتعامل مع كل ما يطرح في المفاوضات بشكل إيجابي لإنهاء معاناة السكان، في وقت ترفض فيه إسرائيل ذلك وتتعمد الاستمرار بعملياتها.

وفعلياً خلال انتشار القوات الشرطية في عدة مناطق من القطاع تحسباً لأي أعمال فوضى، قتلت القوات الإسرائيلية 3 من ضباط الأمن خلال وجودهم في مركبة بمخيم المغازي وسط القطاع.

عناصر من شرطة «حماس» في أحد شوارع مدينة غزة (أرشيفية - رويترز)

ويقر المصدر أن المشكلة الأمنية بفعل ملاحقة إسرائيل لعناصر الشرطة والأمن وغيرهم، وكذلك جرأة العصابات المسلحة سابقاً على تنفيذ عمليات، أحدثت حالة من الخشية داخل «حماس» من أن الحراك قد ينجح، الأمر الذي سيؤثر على الحركة والواقع الأمني الداخلي ويفرض واقعاً جديداً لا يمكن تحمله.

ولم ينفِ المصدر أنه صدرت تعليمات داخلية بالتعامل بالشكل المناسب مع أي محاولة لإحداث الفوضى، لافتاً إلى أنه كانت هناك حملة إعلامية منظمة بالتعاون مع العشائر وغيرها لإفشال هذا الحراك في ظل ما يحمله من خطورة كبيرة.

ولوحظ تكثيف «حماس» حملاتها الإعلامية وتصريحاتها التي تشير فيها إلى أن مَن يتحمل المسؤولية عن واقع الحالة الإنسانية هي إسرائيل التي ترفض إدخال المساعدات وتخفضها من حين إلى آخر، كما لفتت إلى أنها طلبت أكثر من مرة إدخال لجنة إدارة غزة إلى القطاع لتولي مسؤولياتها إلا أنها ما زالت ممنوعة من ذلك.

وقال المحلل السياسي إبراهيم المدهون، المحسوب على حركة «حماس»، إن فشل الحراك يحمل رسالة سياسة مفادها أن الحاضنة الشعبية في قطاع غزة، رغم ما تعرضت له خلال الحرب متمسكة بثوابتها الوطنية، ولم تنجر إلى مشاريع مشبوهة. وفق وصفه. معتبراً أن محاولات تحريض الفلسطينيين على بعضهم سقطت.

ورأى المدهون في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن السكان لم يخرجوا خوفاً من قوات الأمن، بل خوفاً من الوقوع في «دائرة العار الوطني»، وأن يحسبوا بأنهم شاركوا ضمن مشروع يخدم إسرائيل. كما قال. مشيراً إلى حالة الوعي المتشكلة بين السكان الرافضين استغلال معاناتهم، وأن أي انزلاق للفوضى لن يخدم إلا إسرائيل المسؤولة عن كل القتل والدمار والحصار، إلى جانب موقف العشائر والنخب والفصائل، جميعها من الأسباب التي أدت إلى فشل الحراك.

فلسطينيون يعاينون سيارة استهدفتها غارة جوية إسرائيلية في حي الرمال بقطاع غزة يوم 22 يونيو 2026 (د.ب.أ)

وشدد المدهون على ضرورة وحدة الفلسطينيين وتحمل المسؤوليات في ظل ما تمر به قضيتهم الوطنية في أخطر مرحلة من تاريخها.

فيما رأى الكاتب والمحلل السياسي مصطفى إبراهيم أن على حركة «حماس» ألا تبالغ في «فرحتها» إزاء فشل الحراك، مؤكداً أن الحركة جزء من المشكلة القائمة في قطاع غزة، مع استمرار الحرب الإسرائيلية بطريقة أو أخرى، وعدم وجود أفق سياسي، داعياً إياها إلى إعادة النظر في الكثير من القضايا على المستوى الداخلي والتعامل مع السكان ومع ما يجري على الأرض، وتنفيس الغضب الحالي من خلال سد الذرائع وإبداء مرونة في المفاوضات بما يسهم في إبقاء السكان في القطاع وعلى أرضهم ومواجهة التحديات التي تحاول إسرائيل خلقها من خلال سيطرتها على 70 في المائة من مساحة القطاع، وعدم قدرة السكان على الصمود أكثر.

واعتبر مصطفى في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن أحد أسباب فشل الحراك هو أن القائمين عليه هم من الموجودين خارج القطاع، وأنه لا يوجد قائد حقيقي يقود السكان، وأن غالبية الشخصيات القائمة عليه جدلية على عكس مرات سابقة قبل الحرب كان يقود مثل هذه الحراكات أشخاص من داخل القطاع ومعروفة الانتماء والتوجهات، كما أن هناك تساؤلات كثيرة فرضت نفسها على السكان دفعتهم لرفض المشاركة، منها عن البديل الذي سيقود القطاع، وما نتائج مثل هذا الحراك. كما قال.

ولفت إلى أن انشغال السكان بالبحث عن تحسين أوضاعهم الإنسانية واصطفافهم في طوابير المياه والتكيات وغيرها من الأوضاع الإنسانية الكارثية والخوف من تجارب سابقة، كلها أسباب دفعتهم للنظر بشكل مختلف لهذا الحراك الذي كانت إسرائيل ستستغله، مشيراً أيضاً إلى مساهمة الدعاية المضادة من «حماس» وتجنيد العشائر والخطباء ونشطائها على التواصل الاجتماعي لمناهضة مثل هذا الحراك، وهو أمر نجحت فيه بشكل كبير.

ورأى الصحافي عبد الحميد عبد العاطي، وهو أحد القائمين على الحراك الذي كان قد غادر قطاع غزة خلال الحرب، بعد قصف منزل كان موجوداً بداخله وفقد العديد من عائلته، أن الحراك فشل نتيجة معادلة ثلاثية الأبعاد، تمثلت في الواقع الإنساني المطحون، والقبضة الأمنية، والتوظيف السياسي لظروف الحرب.

عناصر الدفاع المدني يعملون على إخماد النار في سيارة أصيبت بغارة جوية إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين بقطاع غزة الجمعة (أ.ب)

ولفت عبد العاطي إلى أن الحراك افتقر إلى غطاء سياسي أو مجتمعي واسع يحميه، وتعمقت أزمته مع تعرض المشاركين والداعين له لحملات تشويه وتخوين ممنهجة، فيما نجحت «حماس» في تحييد الشارع عبر المزاوجة بين الردع الأمني الميداني بنزول عناصرها إلى الشارع والتهديد بالقتل وطرد النازحين من المخيمات، والتعبئة المجتمعية المضادة، إلى جانب عيش المواطن الغزي مقايضة وجودية تتجاوز الاعتقال إلى فقدان أسباب البقاء الأساسية مثل الخيام والمساعدات في بيئة حرب قاسية جعلت الانكفاء غريزة بقاء لا قلة وعي. وفق قوله.

وقال عبد العاطي لـ«الشرق الأوسط»: «الحراك لم يحقق أهدافه المباشرة في التغيير، لكنه حقق نجاحاً رمزياً، كشف عن حجم الاحتقان والشرخ المكتوم، وأثبت أن نجاح (حماس) في ضبط الشارع هو نجاح أمني تكتيكي مؤقت، يقابله تآكل استراتيجي في حاضنتها الشعبية، مما يعني أن المظالم لم تنتهِ بل تكثفت تحت الرماد».


بري يحذر من الفتنة بعد توقيع الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل

مناورات دبابة إسرائيلية وسط المباني المدمرة في لبنان بعد أن وقعت إسرائيل ولبنان على اتفاق إطاري بعد محادثات بوساطة أميركية كما يظهر من شمال إسرائيل (رويترز)
مناورات دبابة إسرائيلية وسط المباني المدمرة في لبنان بعد أن وقعت إسرائيل ولبنان على اتفاق إطاري بعد محادثات بوساطة أميركية كما يظهر من شمال إسرائيل (رويترز)
TT

بري يحذر من الفتنة بعد توقيع الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل

مناورات دبابة إسرائيلية وسط المباني المدمرة في لبنان بعد أن وقعت إسرائيل ولبنان على اتفاق إطاري بعد محادثات بوساطة أميركية كما يظهر من شمال إسرائيل (رويترز)
مناورات دبابة إسرائيلية وسط المباني المدمرة في لبنان بعد أن وقعت إسرائيل ولبنان على اتفاق إطاري بعد محادثات بوساطة أميركية كما يظهر من شمال إسرائيل (رويترز)

قال رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، اليوم السبت، إنها الفتنة يا أهلي في كل لبنان.

ونقلت «الوكالة الوطنية للإعلام» عن بري قوله: «يا أهلي في لبنان كل لبنان إنها الفتنة! كن في الفتنة كابن اللبون لا ظهراً فيركب ولا ضرعاً فيحلب».

يأتي ذلك مع تصاعد الانقسام الداخلي حول الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل، الذي تم التوصل إليه برعاية أميركية، وجرى توقيعه أمس الجمعة، وسط تحذيرات من أن يتحول إلى «فتنة».

كان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو صرح أمس بأن إسرائيل ولبنان وقعتا اتفاقية إطارية مع الولايات المتحدة في «خطوة أولى» نحو السلام.

ووقع الاتفاق السفير الإسرائيلي يخيل ليتر، والسفيرة اللبنانية ندى حمادة، دون الكشف عن بنوده التفصيلية، مع الإبقاء عليه كوثيقة إطارية ترسم ملامح الطريق نحو حل سياسي شامل.


مقتل طفلة وإصابة 7 فلسطينيين في غارة إسرائيلية على جنوب غزة

لقي المشيعون النظرة الأخيرة على جثامين رجال فلسطينيين قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية على مخيم المغازي للاجئين أمس (الجمعة) وذلك خلال جنازتهم في دير البلح - قطاع غزة (أ.ب)
لقي المشيعون النظرة الأخيرة على جثامين رجال فلسطينيين قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية على مخيم المغازي للاجئين أمس (الجمعة) وذلك خلال جنازتهم في دير البلح - قطاع غزة (أ.ب)
TT

مقتل طفلة وإصابة 7 فلسطينيين في غارة إسرائيلية على جنوب غزة

لقي المشيعون النظرة الأخيرة على جثامين رجال فلسطينيين قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية على مخيم المغازي للاجئين أمس (الجمعة) وذلك خلال جنازتهم في دير البلح - قطاع غزة (أ.ب)
لقي المشيعون النظرة الأخيرة على جثامين رجال فلسطينيين قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية على مخيم المغازي للاجئين أمس (الجمعة) وذلك خلال جنازتهم في دير البلح - قطاع غزة (أ.ب)

قتلت طفلة وأصيب سبعة مواطنين فلسطينيين، اليوم (السبت)، بغارة على خان يونس جنوب قطاع غزة.

ونقلت قناة «الأقصى» الفضائية على موقعها الإلكتروني عن شهود عيان قولهم إن «الاحتلال استهدف بصاروخين خيمة تؤوي نازحين بشارع روني في مواصي خان يونس ما أسفر عن استشهاد الطفلة إسلام حسن أبو شمالة وإصابة سبعة آخرين نقلوا إلى مشفى ناصر، ووصفت جراح أحدهم ببالغة الخطورة».

وفي وقت سابق أعلنت مصادر طبية مقتل طفل 10 سنوات متأثراً بجراح أصيب بها في غارة إسرائيلية، يوم الثلاثاء الماضي، على غرب مدينة خان يونس، حسبما نقلت وكالة الأنباء الألمانية.

وسجل خلال الـ24 ساعة الماضية مقتل ستة مواطنين، بينهم ثلاثة من رجال الشرطة، طبقاً للقناة.