مصر: هل انتهى عهد الـ100 % في الثانوية العامة؟

وصلت أعلى النتائج لهذا العام إلى 407 درجات

لجنة امتحان لشهادة الثانوية العامة في القاهرة (غيتي)
لجنة امتحان لشهادة الثانوية العامة في القاهرة (غيتي)
TT

مصر: هل انتهى عهد الـ100 % في الثانوية العامة؟

لجنة امتحان لشهادة الثانوية العامة في القاهرة (غيتي)
لجنة امتحان لشهادة الثانوية العامة في القاهرة (غيتي)

وسط حالة من الترقب والقلق، أعلنت وزارة التربية والتعليم المصرية، أمس، نتائج الثانوية العامة، بنسبة نجاح وصلت 75.04 في المائة، حسب تصريح الدكتور طارق شوقي، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني المصري، في مؤتمر صحافي.
ووصلت أعلى نتائج الثانوية العامة لهذا العام إلى 407 درجات، حققها طالب في شعبة العلوم الرياضية، بينما حصل الأول على الشعبة العلمية على 402 درجة، أما أعلى نتيجة في الشعبة الأدبية فجاءت بـ387 درجة.
وللعام الثالث على التوالي، تودع نتيجة الثانوية العامة في مصر مجموع الـ100 في المائة، إذ قال وزير التربية والتعليم المصري إنه «لم يحصل أي طالب على 100 في المائة في نتيجة الثانوية العامة لهذا العام، وإن اقتربت بعض النتائج من هذه النسبة»، مضيفاً أن «الطالب الذي حصل على نتيجة تبدأ من 70 في المائة إلى ما هو أعلى من ذلك، تعتبر نتيجته جيدة جداً».
ويعكس حديث «شوقي» استراتيجية اتبعتها وزارة التعليم المصرية، تزامنت مع نظام الثانوية العامة الجديد الذي بدأ تطبيقه منذ ثلاث سنوات، استهدفت قياس مستوى الطالب بطريقة «أكثر واقعية وعدالة»، وشملت هذه الاستراتيجية تغيير نظام الامتحانات، ونماذج الأسئلة، وتفعيل امتحانات القدرات على نحو أكثر تأثيراً، حتى باتت أساسية لتأهيل الطلاب للالتحاق بالجامعة.
من جانبه، يقول الدكتور كمال مغيث، خبير وباحث تربوي إنه «من غير المنطقي أن يحصل طالب على مجموعة 100 في المائة إلا في حالات استثنائية لا يمكن تضمينها في قاعدة... هذا عهد انتهى في مصر، وأي نظام تعليمي يسمح بذلك هو نظام تعسفي»، مضيفاً: «في أوائل الألفية أدخلت وزارة التربية والتعليم في مصر نظام التحسين، ما يعني إعطاء أكثر من فرصة للطالب لدخول الامتحانات ورفع النتيجة، وفي تلك الفترة باتت نتيجة الـ100 في المائة مألوفة، بل تخطى بعض الطلاب هذا الرقم، وحصلوا على مجاميع أعلى من المائة في المائة»، وهو ما اعتبره «مشهداً هزلياً لا يعبر عن القدرات الحقيقية للطلاب وقتذاك»، لأن هذه الاستراتيجية وضعت مصر في مقارنات مع دول متقدمة للغاية في النظام التعليمي، على غرار اليابان، لكن بصورة يمكن وصفها بـ«الخادعة وغير الواقعية، بينما الآن نحن أمام نموذج يتبع طريقة المنحنى الجرسي، الذي لا يسمح بنتيجة الـ100 في المائة على الإطلاق»، على حد قوله.
ويشير «مغيث» إلى محور رئيسي دفع إلى تغيير النظام التعليمي في مصر، بقوله إن حصول الطلاب على نتائج مبالغ فيها «يسبب ضغطاً غير مُجدٍ على الجامعات، لأن الدولة عليها أن تلتزم بتوفير مكان في الكليات الأكثر طلباً من جميع الطلاب الذين حققوا نتائج مرتفعة، وهذا غير واقعي. بينما النموذج الأفضل هو تنقية الطلاب من خلال امتحانات تتبع النموذج الجرسي، ما يعني أن الراسبين أقلية والمتفوقين أيضاً أقلية، بينما القاعدة العريضة تشمل الطلاب المتوسطين، وهكذا تتحقق عدالة قياس القدرات».
وكشفت إحصائيات وزارة التربية والتعليم لنتائج الثانوية العامة للعام الماضي 2020 – 2021 حسب بيان للوزارة نشر في الصحف المصرية منتصف أغسطس (آب) الماضي، أن الحاصلين على مجموع يتراوح بين 95 في المائة إلى أقل من 100 في المائة، لم تتجاوز نسبتهم 0.49 في المائة من مجموع الطلبة، في حين أن الحاصلين على مجموع يتراوح ما بين 85 في المائة إلى أقل من 90 في المائة بلغت نسبتهم 6.86 في المائة من الطلاب، أما الغالبية العظمى فحصلوا على مجموع يتراوح من 60 في المائة إلى أقل من 65 في المائة.
وفي مقارنة بالأنظمة الدولية، يرى الدكتور مصطفى النشار، العميد الأسبق لكليتي التربية ورياض الأطفال بجامعة القاهرة، أنه لا يوجد في العالم نظام تربوي يدعم فكر حصول الطلاب على 100 في المائة، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنه «من غير المتوقع ألا يخطئ الطالب، ولو حتى لغوياً، وما كان يحدث في السابق هو ما يقع تحت بند الخطأ. كان هناك خلل إما في وضع الامتحانات، وربما التصحيح».
ويضيف النشار موضحاً: «النتائج المبالغ فيها تشكل ضغطاً على الطالب، يدفعه لطريقة الحفظ ولا يهتم بالاستيعاب، ولا يوفر مساحة للإبداع والإضافة، ومصر بحاجة لمبدعين ومبتكرين».
ونصح النشار، أولياء الأمور بأن «يستوعبوا التغيرات التي نعيشها، فلا ضرورة أن يحصل جميع الطلاب على نتائج مرتفعة، فنحن نحتاج إلى تطوير المنظومة التعليمية في مصر لتسمح بقياس قدرات الطلاب على نحو عادل».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


«كان في خطر»... حارس سيف القذافي يكشف كواليس إقامته بالزنتان

العجمي العتيري الآمر السابق لكتيبة «أبو بكر الصديق» أمام قبر سيف الإسلام القذافي (صفحة العتيري على موقع فيسبوك)
العجمي العتيري الآمر السابق لكتيبة «أبو بكر الصديق» أمام قبر سيف الإسلام القذافي (صفحة العتيري على موقع فيسبوك)
TT

«كان في خطر»... حارس سيف القذافي يكشف كواليس إقامته بالزنتان

العجمي العتيري الآمر السابق لكتيبة «أبو بكر الصديق» أمام قبر سيف الإسلام القذافي (صفحة العتيري على موقع فيسبوك)
العجمي العتيري الآمر السابق لكتيبة «أبو بكر الصديق» أمام قبر سيف الإسلام القذافي (صفحة العتيري على موقع فيسبوك)

شغل حديث آمر كتيبة عسكرية ليبية - كانت تتولى حراسة سيف الإسلام القذافي قبل اغتياله - الرأي العام، وأثار حالة من اللغط المجتمعي، بعد اعترافه بـ«ضعف عملية تأمينه» و«علمه بوجود مخططات كانت تستهدفه».

وكشف آمر الكتيبة العقيد العجمي العتيري، للمرة الأولى، منذ اغتيال سيف في 3 فبراير (شباط) الماضي، عن جوانب من كواليس الفترة التي أقامها في مدينة الزنتان من عام 2011 وحتى الثالث من فبراير (شباط) الماضي، وقال إنه «كان يحظى بتأمين مشدد من الكتيبة؛ لكنه عقب صدور (قانون العفو العام) تولى حماية نفسه، بمساعدة متطوعين من أبناء الزنتان».

سيف الإسلام القذافي وقت القبض عليه عام 2011 وإلى يسار العجمي العتيري (رويترز)

واعترف العتيري في أول حديث مطول له عبر مقطع «فيديو» بأن سيف الإسلام «كان يعيش في خطر، منذ بدأ يتنقل ويستقبل الزيارات... أبلغت والدته السيدة صفية فركاش، وشقيقته عائشة بالأمر».

استقبال الزوار

وفي أجواء محتقنة ما بين الزنتان والقذاذفة، وتزايد الاتهامات بـ«التفريط» في حماية سيف الإسلام، كشف العتيري عن أن سيف الإسلام في سنواته الأخيرة «بدأ يضيق بقيود الحراسة، وطالب بمغادرة الزنتان إلى منطقة أخرى. تشاورنا مع عائلته وتم تسليمه إلى قبيلة القذاذفة؛ لكنه عاد مجدداً إلى المدينة واختار الإقامة في موقع مختلف عن المكان الأول المؤمن».

وبدا العتيري محملاً سيف الإسلام جانباً من المسؤولية، وقال: «تصرف بشكل خاطئ. اختار البقاء في مكان غير آمن، وبحراسة محدودة، وأخذ الموضوع بلا حذر ولا مبالاة وبدأ يستقبل الزيارات».

صفية فركاش أرملة معمر القذافي (حسابات تابعة لأنصار النظام على مواقع التواصل الاجتماعي)

وظل سيف الإسلام مقيماً في الزنتان، الواقعة على مسافة 160 كيلومتراً جنوب غربي طرابلس، تحت حراسة مشددة، ولم يظهر للعيان طوال 10 أعوام إلى حين تقدمه بأوراق ترشحه للانتخابات التي كانت مقررة عام 2021؛ إذ آثر التنقل خفية بين الزنتان وبعض مدن الجنوب الليبي.

وعقب حديث العتيري، تصاعدت حالة اللغط المجتمعي، وسط تباينات بشأن ما ذهب إليه؛ إذ عدّه بعض مناوئيه بأنه «برأ نفسه وولده أحمد الذي كان يرافق سيف الإسلام، ووزع الإدانات على الجميع بمن فيهم سيف نفسه».

وعلّق أحمد الزروق، أحد أبناء عمومة سيف الإسلام، على كلمة العتيري، وقال في إدراج على «فيسبوك» إن الأخير «أخلى مسؤوليته من حماية سيف، ودافع عن قبيلته وأبنائه، وحوّل اتجاه المطالبين بالحق نحو مدينة مصراتة، من أجل توسيع دائرة الاتهامات وخلط الأوراق».

سيف الإسلام القذافي في مقر إقامته بالزنتان مع أحمد الزروق من أبناء عمومته (حساب الزروق على مواقع التواصل)

وكان الخلاف تصاعد بين العتيري والزروق مؤخراً على خلفية ملابسات تتعلق بزيارة الزروق إلى مقر إقامة سيف الإسلام قبل مقتله.

ويعتقد كثيرون، وخاصة في الزنتان، أن زيارة الزروق، المقيم في بريطانيا، إلى مقر سيف الإسلام بالزنتان، والتقاطه صورة معه ونشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، «كانت وراء التعرف على مكانه؛ مما ساعد قاتليه على الوصول إليه واغتياله».

الزروق، الذي فنّد تصريحات العتيري، قال مندهشاً إن الأخير «كان يعلم بعملية الاغتيال التي كانت تُدبَّر داخل الزنتان قبل حدوثها، لكنه فقط لم يكن يعرف توقيتها»، ومضى في استغرابه: «العجمي حمّل سيف الإسلام نفسه مسؤولية الخطأ الأمني؛ وقال إن الأمر لم يكن خطأه ولا خطأ أبنائه».

النائب العام الليبي الصديق الصور (مكتب النائب العام)

ومنذ إعلان النيابة العامة في 5 مارس (آذار) عن تحديد هوية 3 متهمين بالضلوع في اغتيال سيف الإسلام دون أن تعلن أسماءهم، يطالب أتباع النظام السابق بسرعة إطلاع الشعب على أسماء الضالعين في الجريمة، والجهة التي تقف وراءهم، ومحاكمتهم.

والأحد الماضي، قال خالد الزائدي، رئيس فريق الدفاع في قضية اغتيال سيف الإسلام، إن فريقه تقدم رسمياً للنيابة العامة بـ14 طلباً قانونياً للكشف عن ملابسات الواقعة «لكنها قوبلت بالصمت... دون رد بالقبول أو الرفض»، لافتاً إلى أنه «لم يحدث أي تقدم في القضية رغم مرور أكثر من 90 يوماً على عملية الاغتيال».

العتيري، الذي كانت قبيلة القذاذفة تثني على دوره في حماية سيف الإسلام، قال «إن الجهات التي لها مصلحة في إزاحته من المشهد السياسي تقف وراء عملية اغتياله»، لكن الاتهامات الجزافية تشير إلى «تورط أناس من الزنتان».

خالد الزائدي رئيس فريق الدفاع في قضية اغتيال سيف الإسلام القذافي (من مقطع فيديو بثّ عبر صفحات مؤيدة لسيف 2 مايو)

ومع شيوع مثل هذه الاتهامات، سارع «أبناء مدينة الزنتان» في 20 أبريل (نيسان) الماضي، بالتبرؤ من دم سيف، لكنهم قالوا، في بيان: «إن أي فعل إجرامي - إن ثبت صدوره عن أفراد - يمثل مرتكبيه وحدهم، ولا يمكن بأي حال من الأحوال تحميله لمدينة أو قبيلة، ونرفض بشكل قاطع محاولات الوصم الجماعي، أو تحميل المسؤولية على أساس مناطقي».

وكانت «كتيبة أبو بكر الصديق»، قبضت على سيف الإسلام في 18 نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2011 جنوب ليبيا قبل هروبه إلى النيجر، وظل في قبضتها حتى أطلقت سراحه في يونيو (حزيران) عام 2017، طبقاً لقانون العفو العام الصادر عن برلمان شرق ليبيا، لكنه حظي بتأمينها.

مغادرة الزنتان

ويرى الناشط الليبي أنس الزيداني أن «ما يتم تداوله بشأن مغادرة سيف الإسلام الزنتان ثم العودة إليها غير دقيق»، وقال: «الراحل لم يغادر المدينة نهائياً، فقط غيّر مكان إقامته داخلها، خلافاً لما صرّح به السيد العتيري».

وذهب الزيداني إلى أنه «يجب عدم التستر على المجرمين تحت أي غطاء قبلي. وأي محاولة لتحويل القضية إلى صراع قبلي هي انحراف عن جوهر الحقيقة. المسؤولية فردية، والجرم يُحاسب عليه صاحبه فقط»، وقال: «سواء علم العجمي بمرتكبيها أو لا يعلم؛ فالحقيقة أن هناك من يعرف تفاصيل هذه الجريمة، ومنهم من هو قريب منه، وعلى دراية بكل صغيرة وكبيرة».

وأمام روايات غير رسمية تروج في الأوساط الليبية عن معرفة هوية الجناة ومناطقهم، نفى مصدر بالنيابة العامة صحة ذلك، وقال في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» إن التحقيقات في القضية لا تزال مستمرة، داعياً الكافة إلى «عدم ترويج شائعات، أو تضليل الرأي العام والتشويش على مجريات القضية».


مسؤولة أوروبية في الجزائر لتجاوز «أزمة اتفاق الشراكة»

وزير خارجية الجزائر مع المفوضة الأوروبية لشؤون المتوسط دوبرافكا شويسا (وزارة الخارجية الجزائرية)
وزير خارجية الجزائر مع المفوضة الأوروبية لشؤون المتوسط دوبرافكا شويسا (وزارة الخارجية الجزائرية)
TT

مسؤولة أوروبية في الجزائر لتجاوز «أزمة اتفاق الشراكة»

وزير خارجية الجزائر مع المفوضة الأوروبية لشؤون المتوسط دوبرافكا شويسا (وزارة الخارجية الجزائرية)
وزير خارجية الجزائر مع المفوضة الأوروبية لشؤون المتوسط دوبرافكا شويسا (وزارة الخارجية الجزائرية)

تبحث مسؤولة رفيعة المستوى في الاتحاد الأوروبي، منذ الاثنين، بالجزائر، تجاوز الجمود المحيط بـ«اتفاق الشراكة» بين الطرفين، إلى جانب ملفات الهجرة غير النظامية والأمن في منطقتي المتوسط والساحل. كما تسعى للعب دور «المسهّل» لتبديد التوترات الدبلوماسية الحادة بين الجزائر وفرنسا، والتي اندلعت صيف 2024 عقب اعتراف باريس بخطة الحكم الذاتي المغربية للصحراء الغربية.

وأعلنت وزارة المحروقات الجزائرية أن الوزير محمد عرقاب استقبل، الاثنين، المفوضة الأوروبية لشؤون المتوسط، دوبرافكا شويسا، مؤكدة أنهما بحثا التعاون الطاقوي «خصوصاً تزويد أوروبا بالغاز الطبيعي، وتطوير الحقول بهدف رفع القدرات الإنتاجية، إلى جانب بحث التعاون في مجالات التكنولوجيا الحديثة، لا سيما تلك المرتبطة بتقليص الانبعاثات الكربونية، وتطوير مشروعات التقاط وتخزين الكربون، وتعزيز الجهود المشتركة في مجال حماية البيئة والانتقال الطاقوي».

وزير المحروقات الجزائري محمد عرقاب مع المفوضة الأوروبية لشؤون المتوسط دوبرافكا شويسا (وزارة المحروقات)

ودعا عرقاب، خلال اجتماعه بشويسا حسب الوزارة، الشركات الأوروبية إلى «تعزيز حضورها في السوق الجزائرية، من خلال الاستثمار في مجال المحروقات»، مبرزاً أن بلاده «وفرت مناخاً استثمارياً محفزاً، مدعوماً بإصلاحات قانونية وتنظيمية تضمن الشفافية وتبسط الإجراءات، بما يتيح إقامة شراكات استراتيجية مستدامة».

أمن الطاقة مقابل مراجعة «اتفاق الشراكة»

ووفق ما ذكرته الوزارة الجزائرية، عبر حسابها بالإعلام الاجتماعي، شكل اللقاء «مناسبة عرضت خلالها المفوضة الأوروبية ملامح مشروع ميثاق المتوسط الجديد، الذي أطلقته المفوضية الأوروبية في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، والذي يهدف إلى تجديد الشراكة الأورومتوسطية من خلال مقاربة شاملة ترتكز على دعم الاستقرار والتنمية الاقتصادية، وتعزيز التعاون في مجالات الطاقة والانتقال الطاقوي».

ونقلت الوزارة عن المسؤولة الأوروبية «ارتياحها لمستوى الحوار الاستراتيجي القائم بين الجزائر والاتحاد الأوروبي في مجال الطاقة»، مشيدة بـ«جودة العلاقات الثنائية»، ومؤكدة «الاهتمام المتزايد للشركات الأوروبية بالسوق الجزائرية». كما لفتت، حسب وزارة المحروقات الجزائرية، إلى أنها «تقدّر الدور المهم الذي تضطلع به الجزائر بوصفها شريكاً موثوقاً في تعزيز الأمن الطاقوي الأوروبي. كما أكدت رغبة الاتحاد الأوروبي في توسيع مجالات التعاون مع الجزائر بما يخدم المصالح المشتركة للطرفين».

المفوضة لشؤون المتوسط مع طاقم سفارة الاتحاد الأوروبي في الجزائر (وزارة الخارجية الجزائرية)

ووفق مصادر دبلوماسية غربية بالجزائر، ركّزت المسؤولة الأوروبية في محادثاتها على استقرار الإمدادات الجزائرية بالغاز إلى أوروبا، وتطوير مشروعات الهيدروجين الأخضر والربط الكهربائي عبر المتوسط.

وتؤدي الجزائر حالياً دوراً محورياً في تأمين احتياجات أوروبا من الطاقة، وهو ما تترجمه زيادة صادراتها من الغاز الطبيعي المسال بنسبة 41 في المائة في مارس (آذار) 2026. وفي المقابل، تطالب الجزائر بدعم مالي أوروبي لمرافقة انتقالها الطاقوي، لا سيما في مجالي الهيدروجين الأخضر والطاقة الشمسية، مع تسهيل وصول منتجاتها الصناعية إلى الأسواق الأوروبية.

تأتي زيارة المفوضة الأوروبية لشؤون المتوسط في وقت تسعى فيه الجزائر إلى مراجعة «اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي» الموقّع عام 2002 والذي دخل حيز التنفيذ في 2005، لإعادة توازنه بما يخدم الاقتصاد الوطني الجزائري.

وطفت ملامح «أزمة الجزائر والاتحاد الأوروبي»، إلى السطح بشكل رسمي في عام 2010، عندما قررت الجزائر لأول مرة تجميد بعض بنود التفكيك الجمركي لحماية إنتاجها الوطني، ثم تعمقت الفجوة في عام 2020 حين طلبت السلطات الجزائرية رسمياً إعادة تقييم شاملة وبنداً ببند للاتفاقية، التي وصفتها بأنها «مجحفة».

محادثات بين وفدي الاتحاد الأوروبي ووزارة الخارجية الجزائرية (وزارة الخارجية الجزائرية)

دبلوماسية «المسهّل»

وتصاعد التوتر بين الطرفين بشكل حاد في السنوات الأخيرة، خاصة في 2024 و2025، مع لجوء الجزائر إلى فرض قيود استيراد لحماية ميزانها التجاري، وهو ما عدّته بروكسل انتهاكاً لروح التبادل الحر، مما أدى إلى وصول العلاقة إلى حالة من «الجمود الدبلوماسي» التي حاولت زيارات رفيعة جرت في الأشهر الأخيرة، كسرها من خلال مفاوضات لإرساء قاعدة «تبادل الربح».

وتكرّس هذه الزيارة، وفق نفس المصادر الدبلوماسية الغربية، سعي الاتحاد الأوروبي إلى تجاوز نموذج «الزبون والمورّد» في علاقته مع الجزائر، نحو شراكة صناعية حقيقية، من خلال تشجيع نقل التكنولوجيا ودفع الشركات الأوروبية إلى إنشاء وحدات إنتاج داخل الجزائر، خاصة في قطاعي السيارات والبتروكيمياء.

على صعيد آخر، تؤكد مصادر سياسية جزائرية أن المسؤولة الأوروبية قد تؤدي، خلال لقاءاتها مع المسؤولين السياسيين، وخاصة وزير الخارجية والوزير الأول، دور المُسهِّل في تحسين العلاقات مع فرنسا، بهدف إخراجها من الأزمة التي دخلت فيها منذ نهاية يوليو (تموز) 2024، إثر اعتراف باريس بسيادة المغرب على الصحراء.


التصعيد السوداني - الإثيوبي ينذر بتفاقم توترات «القرن الأفريقي»

الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)
الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)
TT

التصعيد السوداني - الإثيوبي ينذر بتفاقم توترات «القرن الأفريقي»

الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)
الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)

أثار التصعيد السوداني- الإثيوبي، على خلفية استهداف مطار الخرطوم، مخاوف من تفاقم التوترات في «القرن الأفريقي»، بينما أدانت مصر استهداف المطار، محذرة من اتساع نطاق الصراع.

وأعلنت «الخارجية السودانية»، الثلاثاء، استدعاء سفيرها لدى إثيوبيا للتشاور، متهمة أديس أبابا بـ«التورط في قصف مطار الخرطوم بالمسيرات»، بينما رفضت إثيوبيا بشدة ما وصفته بـ«الاتهامات الباطلة».

واتهمت «الخارجية الإثيوبية»، في بيان نشرته «وكالة الأنباء الإثيوبية» القوات المسلحة السودانية بـ«التغاضي عن التورط الواسع النطاق لمرتزقة (جبهة تحرير شعب تيغراي) في النزاع الدائر»، زاعمة أن «جهات عسكرية سودانية قدمت أسلحة ودعماً مالياً لتلك الجماعات». وعدت «الخارجية الإثيوبية» الاتهامات السودانية «مدفوعة من جهات خارجية» تسعى إلى تحقيق ما وصفته بـ«أجندة خبيثة».

اللهب يتصاعد بعد هجوم سابق لـ«قوات الدعم السريع» بطائرات مسيرة على بورتسودان (رويترز)

بدورها، أدانت مصر بـ«أشد العبارات» استهداف مطار الخرطوم الدولي باستخدام الطائرات المسيرة، وعدت ذلك «انتهاكاً سافراً لسيادة السودان وتهديداً لسلامة المنشآت المدنية، ومساساً بمقدرات الشعب السوداني»، فضلاً عن «كونه تصعيداً خطيراً من شأنه تعقيد الأوضاع الأمنية والإنسانية في السودان الشقيق، وعرقلة المساعي الجادة المبذولة للتوصل لهدنة إنسانية»، بحسب إفادة رسمية لـ«الخارجية المصرية».

مصر تحذر

أعربت مصر عن «بالغ القلق والإدانة والاستهجان إزاء تزايد وتيرة الهجمات التي يُشار إلى انطلاقها من أراضي إحدى دول الجوار»، محذرة من «اتساع نطاق الصراع وامتداد تداعياته إلى محيطه الإقليمي وإجهاض الجهود الحثيثة المبذولة التي تقودها الولايات المتحدة داخل الرباعية الدولية للتوصل لهدنة إنسانية تؤسس لوقف كامل لإطلاق النار تمهيداً لإطلاق عملية سياسية شاملة بملكية سودانية كاملة دون أي تدخلات خارجية».

وأكدت مصر «رفضها لجميع أشكال التدخلات الخارجية في الشأن السوداني»، مشددة على «ضرورة احترام وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، والالتزام الكامل بسياسة حسن الجوار اتساقاً مع قواعد القانون الدولي ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة التي تحظر التدخل في الشؤون الداخلية للدول».

نقط تحول

يرى الرئيس التنفيذي لمركز «BRCSOM» للدراسات الاستراتيجية في الصومال، شافعي يوسف عمر، أن الاتهام السوداني لإثيوبيا بالضلوع في الهجمات على مطار الخرطوم «نقطة تحوّل حساسة في مسار العلاقات بين البلدين، ويعكس انتقال التوتر من مستوى الخلافات السياسية التقليدية إلى مستوى أكثر خطورة يرتبط بالأمن السيادي والعمليات غير المباشرة».

وقال عمر لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا التصعيد لا يمكن عزله عن السياق الأوسع لإعادة تشكيل موازين القوى في منطقة القرن الأفريقي، ولا عن التحولات الجيوسياسية العالمية التي تدفع نحو إعادة رسم خرائط النفوذ».

وحذر من «انزلاق المنطقة إلى صراع مفتوح أو حروب بالوكالة»، مشيراً إلى أن «هذا المشهد لا يمكن فصله عن ملف مياه النيل، الذي يمثل إحدى أهم بؤر التوتر الاستراتيجي في المنطقة»، لافتاً في هذا الصدد إلى «العلاقة المتوترة بين إثيوبيا ومصر، على خلفية (سد النهضة)، والتي قد يصبح السودان بمقتضاها ساحة تقاطع بين ضغوط متعددة»، وأوضح أن «أي تصعيد إثيوبي في السودان قد يُقرأ أيضاً في سياق تعزيز أوراق الضغط في ملف النيل، وهو ما يرفع منسوب القلق الإقليمي».

وتعترض مصر والسودان على مشروع «سد النهضة» الذي دشنته إثيوبيا رسمياً في سبتمبر (أيلول) الماضي، ويطالبان بـ«اتفاق قانوني ملزم ينظم عمليات تشغيل السد، بما لا يضر بمصالحهما المائية».

وأكد عمر أن «التصعيد الحالي ليس حادثة معزولة، بل جزء من مشهد إقليمي ودولي أوسع يتطلب قراءة دقيقة واستجابة استراتيجية توازن بين الردع والحوار، وتحمي الدول من الانزلاق إلى دوامات التفكك وإعادة رسم الخرائط».

وفي شهر مارس (آذار) الماضي، اتهمت السودان إثيوبيا، بالسماح باستخدام أراضيها منصات لانطلاق طائرات مسيّرة قتالية تابعة لـ«قوات الدعم السريع»، استهدفت مدناً وبلدات داخل الأراضي السودانية.

باب التدخلات

وبدوره، قال الدكتور أيمن شبانة، أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، إن «الأزمة المستمرة في السودان تفتح الباب لتدخلات خارجية عدة في ضوء استمرار الصراع بين الجيش السوداني و(قوات الدعم السريع)»، مشيراً إلى «امتداد الصراع إلى الحدود الإثيوبية وسط حديث عن وجود معسكرات لـ(الدعم السريع) في الأراضي الإثيوبية».

وقال شبانة لـ«الشرق الأوسط» إن «التصعيد بين إثيوبيا والسودان يقوض جهود تسوية ومحاولات (الإيجاد) تسوية الأزمة السودانية؛ ما يزيد حدة التوتر الإقليمي»، لكنه في الوقت نفسه لا يتوقع أن «تمتد الأزمة السودانية عسكرياً خارج الحدود؛ لأنه ليس من مصلحة أي طرف فتح جبهات أخرى للنزاع».

ويشهد السودان نزاعاً داخلياً بين الجيش و«قوات الدعم السريع» منذ 15 أبريل (نيسان) 2023، وحتى الآن لم تفلح جهود الوساطة الدولية في إيجاد حل للنزاع الذي تسبب في نزوح أكثر من 10 ملايين شخص داخل السودان، أو لجوئهم إلى البلدان المجاورة، بحسب أرقام الأمم المتحدة.