مقتل قيادي بارز في «الجهاد الإسلامي» بغارات إسرائيلية على غزة

دخان يتصاعد من مبنى أصابته الغارات الإسرائيلية في غزة (إ.ب.أ)
دخان يتصاعد من مبنى أصابته الغارات الإسرائيلية في غزة (إ.ب.أ)
TT

مقتل قيادي بارز في «الجهاد الإسلامي» بغارات إسرائيلية على غزة

دخان يتصاعد من مبنى أصابته الغارات الإسرائيلية في غزة (إ.ب.أ)
دخان يتصاعد من مبنى أصابته الغارات الإسرائيلية في غزة (إ.ب.أ)

قُتل قائد عسكري كبير في حركة «الجهاد الإسلامي» في سلسلة غارات شنّتها إسرائيل على في خان يونس جنوب قطاع غزة، اليوم (الجمعة)، حسبما نقلت «رويترز» عن مسؤول في الحركة. كما أكد مسؤولو صحة محليون مقتل شخص آخر وإصابة 15 في الغارات.
https://twitter.com/manniefabian/status/1555567712188989440

وأفادت وزارة الصحة في غزة من جانبها بمقتل ثمانية أشخاص، من بينهم فتاة في الثامنة والقائد في «حركة الجهاد الإسلامي» تيسير الجعبري.

لقائد في «حركة الجهاد الإسلامي» تيسير الجعبري (أ.ف.ب)

فلسطينيون يشيعون الطفلة ابنه الـ5 سنوات (رويترز)

وأعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم، أن قواته «بدأت عملية ضد أهداف في قطاع غزة»، بعد أيام من التوتر إثر اعتقال القيادي الفلسطيني البارز في حركة «الجهاد الإسلامي» بسام السعدي.
وقال الجيش الإسرائيلي، في بيان مقتضب نشرته «وكالة الصحافة الفرنسية» في وقت سابق «نُغير الآن على قطاع غزة. تم الإعلان عن حالة خاصة في الجبهة الداخلية. تفاصيل إضافية ستنشر لاحقاً».

جانب من الدمار الذي أحدثته الغارات (د.ب.أ)

ولاحقا، أشار الناطق باسم الجيش الإسرائيلي ريتشارد هيشت لوسائل إعلامية أن الغارات الجوية التي شنّها الجيش على غزة أودت بحياة 15 شخصا على الأقل، مؤكّدا أن العملية التي تستهدف "حركة الجهاد الإسلامي" لم تنته بعد.
وقال: «بحسب تقديرنا، قُتل 15 شخصا في العملية». وأضاف أن العملية «لم ننته بعد»، ووصفها بأنها «هجوم استباقي» على قائد كبير في الحركة.

الغارات أوقعت عشرات الجرحى (أ.ف.ب)
وقالت مصادر أمنية لـ«الوكالة الفرنسية»، إن الطائرات الإسرائيلية استهدفت مواقع تدريب عدة لـ«سرايا القدس»، الجناح المسلح لحركة «الجهاد الإسلامي»، في مناطق عدة في قطاع غزة.

إحدى المصابات (أ.ف.ب)
من جهته، أكد زعيم «حركة الجهاد الإسلامي» زياد النخالة بعد الغارات، أنه لن تكون هناك «خطوط حمراء» في رد فعل الحركة على الغارات الإسرائيلية على غزة، مهدداً باستهداف تل أبيب.
وقالت الحركة في بيان، إن «العدو يبدأ حرباً تستهدف شعبنا، وعلينا جميعاً واجب الدفاع عن أنفسنا وعن شعبنا، وألا نسمح للعدو بأن يمرر سياساته الهادفة إلى النيل من المقاومة والصمود الوطني».
بدورها، قالت حركة «حماس»، إن إسرائيل «بدأت التصعيد والعدوان على قطاع غزة وستدفع الثمن» على ذلك.
وحمّل الناطق باسم الحركة حازم قاسم، في تصريحات للصحافيين في غزة، إسرائيل «مسؤولية ما ترتكبه من جرائم» بعد أن شنّت سلسلة غارات جوية على مناطق متفرقة من القطاع. وذكر أن «أجنحة المقاومة بكل أذرعها العسكرية وفصائلها موحدة في صد العدوان الإسرائيلي، وستدافع عن قطاع غزة بكل ما تملك وستوازن الردع».
وتحدث شهود عن إصابات جراء استهداف شقة سكنية في مدينة غزة، في وقت توالى فيه سماع دوي أصوات انفجارات في مناطق مختلفة من القطاع.

ردة فعل أهالي غزة لدى وقوع الغارات على الفطاع (رويترز)

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن قبل أربعة أيام استنفار قواته على «جبهة غزة» ورفع حالة التأهب على طول الشريط الحدودي وقرب المستوطنات المحاذية تحسباً لهجمات قد تنفذها حركة «الجهاد» رداً على اعتقال أحد قادتها بعد إصابته بجروح في الضفة الغربية، الاثنين الماضي.
وكان وزير الدفاع الإسرائيلي، بيني غانتس قد وجّه اليوم، تهديداً مباشراً إلى حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» بأن «وقتهما محدود، والتهديد سيزول بطريقة أو بأخرى». وبعد ساعات من ذلك، أعلن الناطق بلسان جيشه عن إطلاق العملية ضد «الجهاد الإسلامي» مع تجنب إصابة «حماس». وفي الوقت نفسه، بعث برسالة طمأنة حول الوضع الصحي للأسير السعدي.
وقال الجيش، إن طائرات سلاح الجو انطلقت في عملية «علوت هشاحر» (الفجر الصادق)، لمهاجمة عدد من مواقع «الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة واغتيال عدد من نشطائه. وصرح مسؤول رفض نشر اسمه لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن هذه العملية جاءت بعدما أعلن «الجهاد» إصراره على تنفيذ عملية انتقام لاعتقال السعدي.
* تدحرج العملية
وكانت قوات كبيرة من جنود الاحتلال الإسرائيلي قد داهمت بيت السعدي في جنين، فجر الثلاثاء الماضي، واعتقلته وقامت بجرّه على الأرض وهوشت كلباً لعضه أمام الكاميرات. ثم انتبهت إلى هذه الصورة الاستفزازية فعمّمت على الصحافة صورة له وهو في التحقيق في المعتقل ويبدو في صحة جيدة. وهدد «الجهاد الإسلامي» بالانتقام القاسي. فأعلنت إسرائيل حالة تأهب قصوى على طول الحدود مع قطاع غزة، وأطلقت عشرات الطائرات المسيّرة لمراقبة الحدود وهددت بالرد بضربات شديدة على قطاع غزة إذا تم إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل. واتخذت احتياطات واسعة وغير مسبوقة لمواجهة هذا الخطر، فأغلقت الطرق وأوقفت حركة القطارات وأخلت المنطقة من الجنود وأغلقت المعابر مع قطاع غزة، وألغت نقل البضائع ومنعت وصول العمال الغزيين للعمل في إسرائيل.
وتسببت هذه الإجراءات في ضائقة واحتجاج وتذمر شديد لدى سكان البلدات الإسرائيلية المحيطة بقطاع غزة، كذلك لدى سكان غزة، الذين يعيشون أصلاً في حصار. وشكا الإسرائيليون من أن الجيش الإسرائيلي يجعلهم في سجن كبير، بدلاً من تلقين أهل غزة درساً في الردع والارتداع. وشكا الفلسطينيون من تشديد الحصار لدرجة الانفجار. وسادت أجواء توتر تنذر بحرب، حتى لو لم يكن يريدها الطرفان.
ومنذ اعتقال السعدي، يجري رئيس الوزراء، يائير لبيد، ووزير الدفاع بيني غانتس، وقادة الجيش والمخابرات مداولات يومية مرفقة بصور وتصريحات تهديد. وقال غانتس، إن لديه معلومات تفيد بأن «الجهاد» ينوي الانتقام بعمليات إرهاب في إسرائيل، وأن رده سيكون فتاكاً. وقال «جهاز الأمن يستعد لأي عملية وفي أي جبهة. ونحن لا نبتهج بالقتال، لكننا لا نتردد أيضاً بالتوجه إليه إذا اضطررنا. وبودي القول لجميع دول العالم ولتلك الضالعة في غزة، إن دولة إسرائيل ستعمل انطلاقاً من قوة داخلية وخارجية من أجل إعادة الأمور إلى وضع عادي».


مقالات ذات صلة

قتيل و5 جرحى في الغارات الإسرائيلية الليلية على غزة

العالم العربي قتيل و5 جرحى في الغارات الإسرائيلية الليلية على غزة

قتيل و5 جرحى في الغارات الإسرائيلية الليلية على غزة

أعلنت وزارة الصحّة في غزة أنّ فلسطينياً توفي متأثراً بجروح أُصيب بها في قصف إسرائيلي استهدف القطاع فجر اليوم (الأربعاء)، وأسفر عن إصابة 5 فلسطينيين آخرين. وقالت الوزارة في بيان إنّ «المواطن هاشل مبارك سلمان مبارك (58 عاماً) استُشهد في منطقة شمال مدينة غزة»، مضيفةً أنّ «5 مواطنين آخرين أُصيبوا في نفس القصف» الذي استهدف موقعاً لـ«حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي غارات إسرائيلية على قطاع غزة بعد إطلاق صواريخ

غارات إسرائيلية على قطاع غزة بعد إطلاق صواريخ

أعلن الجيش الإسرائيلي الثلاثاء، توجيه ضربة جوية على قطاع غزة. وبدأت طائرات حربية إسرائيلية شن غارات جوية على قطاع غزة، بحسب ما أفادت به مصادر فلسطينية. وذكرت المصادر أن دوي انفجارات سمعت في مناطق متفرقة من مدينة غزة بفعل الغارات الإسرائيلية. من جهته، قال الجيش الإسرائيلي إن طائراته بدأت هجوما على قطاع غزة وذلك عقب إطلاق فصائل مسلحة رشقات من القذائف الصاروخية من القطاع باتجاه الأراضي الإسرائيلية. وأعلنت الغرفة المشتركة للفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة مسؤوليتها عن إطلاق القذائف الصاروخية ردا على وفاة المعتقل الفلسطيني خضر عدنان في سجون إسرائيل بعد نحو ثلاثة أشهر من إضرابه عن الطعام.

«الشرق الأوسط» (غزة)
العالم العربي أسد يقتل طفلاً فلسطينياً في غزة

أسد يقتل طفلاً فلسطينياً في غزة

لقي طفل في السادسة من عمره حتفه، الاثنين، بعدما عضَّه أسد في حديقة حيوانات محلّية في خان يونس بجنوب قطاع غزة، وفق مصادر أمنية وطبية. وقال الناطق باسم الشرطة أيمن البطنيجي، في بيان، إن «الطفل تسلَّق داخل الحماية المحيطة بقفص الأسد واقترب من إحدى فتحاته ما أدّى لإصابته ومن ثَمَّ وفاته»، مضيفاً أن الشرطة فتحت تحقيقاً في الحادث. وقال مصدر طبي إن الطفل المتوفى هو «حمادة نضال اقطيط (6 أعوام) وقد نُقل إلى مستشفى ناصر بخان يونس؛ حيث فارق الحياة». ووقع الحادث في مدينة أصداء الترفيهية، التي تضم حديقة صغيرة للحيوانات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا وصول مجموعة من الطلبة الفلسطينيين من السودان إلى غزة

وصول مجموعة من الطلبة الفلسطينيين من السودان إلى غزة

وصل أكثر من 170 من الطلبة الفلسطينيين الدارسين في جامعات بالسودان مساء اليوم (الجمعة)، إلى قطاع غزة عبر معبر رفح الحدودي مع مصر، هرباً من المعارك التي تشهدها الخرطوم منذ منتصف الشهر الحالي. ونقل هؤلاء الطلبة في حافلات أعدتها سفارة فلسطين بالقاهرة، إلى معبر رفح البري الذي فتحته السلطات المصرية استثنائياً لإدخالهم. وذكرت هيئة المعابر والحدود التابعة لحكومة حماس في غزة، أن «172 طالباً وصلوا إلى أرض الوطن عبر معبر رفح البري، كدفعة أولى من الطلبة القادمين من السودان»، لافتة النظر إلى أن الدفعة الثانية من الطلبة ستصل الأحد المقبل. من ناحيته، قال سفير فلسطين لدى مصر دياب اللوح، إن السفارة «أجرت اتصال

«الشرق الأوسط» (رفح)

السيسي يؤكد استعداد مصر لتنفيذ أي تدخل تطلبه السعودية لحماية أمنها

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للجيش المصري الأربعاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للجيش المصري الأربعاء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يؤكد استعداد مصر لتنفيذ أي تدخل تطلبه السعودية لحماية أمنها

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للجيش المصري الأربعاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للجيش المصري الأربعاء (الرئاسة المصرية)

في إطار جهود مصر لوقف التصعيد في المنطقة، طالب الرئيس عبد الفتاح السيسي، السبت، البرلمان بعقد جلسة طارئة لتفويضه في اتخاذ أي إجراءات قد تطلبها السعودية، مشدداً على أن مصر «ستنفذ أي إجراء للدفاع عن الأشقاء في الخليج».

وقرر مجلس النواب المصري عقد جلسة عامة الأحد، وذلك «في ضوء طلب الرئيس».

ومنذ بداية التصعيد في المنطقة أكدت مصر مراراً دعمها لأمن الخليج، لكن هذه هي المرة الأولى التي يطلب فيها الرئيس المصري تفويض البرلمان، ما عده مراقبون تأكيداً على استعداد القاهرة لدعم أشقائها في الخليج وأن جهودها تندرج في سياق الدفاع وليس الهجوم.

وأكد الرئيس المصري، خلال حفل تخرج دفعة جديدة من الأكاديمية العسكرية بالعاصمة الجديدة، أن بلاده تقف بقوة لدعم حماية أراضي الأشقاء في الخليج، وقال: «نحن لا نبحث عن دور، لكن لا يمكن السماح بالمساس بأمن واستقرار الأراضي السعودية».

ودعا الرئيس المصري إلى وقف الحرب والتصعيد في المنطقة، مشيراً إلى أن «القاهرة ستنفذ أي إجراء لحماية أشقائها والدفاع عنهم، وفقاً لتوجيهات العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهد المملكة الأمير محمد بن سلمان»، مشدداً على أن أمن المملكة واستقرارها لا يمكن أن يكونا موضع تساهل.

وأضاف أن «هذا الموضوع يتطلب تصديقاً من البرلمان» موجهاً «الدعوة للبرلمان لعقد جلسة طارئة للتفويض إذا طلب منا ذلك». وتابع: «هذا الحديث لا يستهدف الحرب ولا الهجوم، وإنما الدفاع فقط».

وشدد الرئيس عبد الفتاح السيسي على «ضرورة عدم نسيان ما قدمته دول الخليج لمصر من دعم منذ عام 2013، موجهاً الشكر إلى دول الخليج على الدعم».

وسبق أن أكد الرئيس المصري، مراراً، أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، وأنه «لن يسمح بالمساس بأمن السعودية».

بدوره، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي إن تصريحات السيسي بشأن الاستعداد لاتخاذ إجراءات لحماية الأشقاء في دول الخليج، إذا طُلب ذلك، «تحمل رسالة سياسية واستراتيجية واضحة، مفادها أن مصر تنظر إلى أمن الخليج باعتباره جزءاً لا يتجزأ من منظومة الأمن القومي المصري والعربي، وأن التضامن العربي لا يقتصر على المواقف السياسية والدبلوماسية، وإنما يمتد إلى الاستعداد لتحمل المسؤولية عندما تتعرض الدول العربية لتهديدات تمس أمنها واستقرارها».

وأوضح حجازي لـ«الشرق الأوسط» أن «حديث الرئيس ينطوي على دلالة تتمثل في تأكيده أن أي تحرك مصري محتمل سيكون في إطار الدفاع والحماية، وبناءً على طلب من الأشقاء، وليس بهدف الاعتداء على أي طرف أو الدخول في مواجهة عسكرية مفتوحة».

وعدَّ ذلك «يعكس الفارق بين امتلاك القدرة على حماية المصالح العربية، والرغبة في التصعيد»، وقال: «حديث الرئيس يؤكد أن القوة هنا أداة للردع والحماية، وليست هدفاً للحرب والتصعيد، وفي إطار التزام مصر العروبي الأصيل مع الحفاظ على الأمن والاستقرار والحفاظ على مقدرات دول المنطقة».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في حفل تخرج دفعة جديدة من كلية الشرطة الخميس (الرئاسة المصرية)

وشهدت الشهور الماضية اتصالات وجهوداً مصرية لوقف التصعيد في المنطقة، وإدانة للاعتداءات على دول الخليج.

وقال عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، مصطفى بكري، إن حديث الرئيس السيسي عن استعداد مصر لدعم السعودية، حال طلبها ذلك، هو تطبيق لمبدأ «مسافة السكة» الذي سبق أن طرحه الرئيس وتأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري».

وأوضح بكري لـ«الشرق الأوسط» أن دعوة البرلمان للانعقاد «تأتي احتراماً للدستور، الذي يشترط موافقة البرلمان على إرسال قوات خارج الحدود».

وتنص المادة 152 من الدستور المصري على أن «رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولا يعلن الحرب، ولا يرسل القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة، إلا بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني، وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء»، وتضيف أنه «إذا كان مجلس النواب غير قائم، يجب أخذ رأي المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وموافقة كل من مجلس الوزراء ومجلس الدفاع الوطني».

وأوضح مساعد وزير الخارجية الأسبق أن إشارة الرئيس إلى ضرورة انعقاد البرلمان المصري ومنح التفويض اللازم تكشف عن «أهمية الالتزام بالأطر الدستورية والمؤسسية في القرارات المرتبطة بالأمن القومي واستخدام القوة العسكرية»، موضحاً أن «المسألة ليست مجرد إعلان موقف سياسي، وإنما تتعلق بإجراءات ذات طبيعة سيادية مهمة واستراتيجية تستلزم استيفاء المتطلبات الدستورية والقانونية ذات الصلة».

وعلى المستوى الاستراتيجي أكد حجازي أن «مصر تدرك أن أي تهديد لأمن دول الخليج لا تنعكس تداعياته على الدول المعنية وحدها، بل تمتد آثاره إلى أمن البحر الأحمر، وحرية الملاحة، وأسواق الطاقة، والاستقرار الاقتصادي الإقليمي، فضلاً عن انعكاساته المباشرة على الأمن القومي العربي، ومن ثم، فإن حفظ أمن الخليج تمثل مسؤولية جماعية وواجب ومصلحة عربية مشتركة وليست مسؤولية دولة بعينها».


هجمات الحوثيين الصاروخية تهدد الشريان الجوي لليمن

دخان يتصاعد إثر هجوم سابق للحوثيين استهدف مطار عدن الدولي (رويترز)
دخان يتصاعد إثر هجوم سابق للحوثيين استهدف مطار عدن الدولي (رويترز)
TT

هجمات الحوثيين الصاروخية تهدد الشريان الجوي لليمن

دخان يتصاعد إثر هجوم سابق للحوثيين استهدف مطار عدن الدولي (رويترز)
دخان يتصاعد إثر هجوم سابق للحوثيين استهدف مطار عدن الدولي (رويترز)

لم يعد استهداف الحوثيين لمطار عدن الدولي مجرد اعتداء على منشأة حيوية، بل بات يثير مخاوف أوسع بشأن سلامة الطيران المدني في اليمن، مع تكرار الهجمات على المطار الذي يمثل أحد المنافذ الرئيسية المتاحة أمام اليمنيين للسفر إلى الخارج، في وقت تزداد فيه المخاطر المحيطة بالبنية التحتية المدنية في البلاد.

ويضع استهداف المطار بصاروخين باليستيين، للمرة الثانية خلال أيام، حركة الطيران أمام تهديد مباشر، خصوصاً أن الهجوم الأخير تزامن مع استعداد طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية للإقلاع إلى العاصمة المصرية القاهرة، ووجود طائرة أخرى تابعة لشركة «فلاي عدن» في الأجواء قادمة من المدينة نفسها، في واقعة كشفت عن حجم المخاطر التي يمكن أن تتعرض لها الرحلات التجارية في أثناء استخدام المجال الجوي والمرافق المدنية.

وقالت وزارة النقل اليمنية إن الصاروخين سقطا في محيط المطار، أحدهما عند البوابة الغربية باتجاه المدرج، والآخر شمال غربي المطار. وأُخليت الطائرة اليمنية التي كانت تستعد لتشغيل رحلة إلى القاهرة، فيما كانت الرحلة التابعة لـ«فلاي عدن» في طريقها من العاصمة المصرية.

إحدى طائرات الخطوط الجوية اليمنية في مطار عدن (إعلام حكومي)

وتتجاوز خطورة هذه الهجمات الأضرار المادية المباشرة، إذ إن تكرار استهداف المطارات يضع سلامة المسافرين وأطقم الطائرات والعاملين أمام مخاطر متجددة، كما يهدد انتظام الرحلات التي يعتمد عليها اليمنيون في السفر للعلاج والعمل والتنقل بين البلاد والخارج.

تهديد يتجاوز محيط المطار

تقول وزارة النقل إن استهداف مطار عدن يمثل انتهاكاً للحماية المقررة للمنشآت المدنية والطيران التجاري بموجب القوانين والمواثيق الدولية، محذرةً من أن استمرار الاعتداءات قد ينعكس على حركة النقل الجوي والاقتصاد الوطني، ويضاعف معاناة المواطنين الذين يعتمدون على المطارات في تنقلاتهم، بما في ذلك الحالات المرضية والإنسانية.

ودعت الوزارة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي والمنظمات المعنية بالطيران المدني، وفي مقدمتها منظمة الطيران المدني الدولي، إلى إدانة الهجمات والعمل على محاسبة المسؤولين عنها، مؤكدةً أن المطار منشأة مدنية مخصصة لخدمة المواطنين ولا يجوز تعريضها لأعمال عسكرية تهدد سلامة مرتاديها.

الحوثيون استهدفوا مطار عدن الدولي للمرة الثانية خلال أسبوع (إعلام حكومي)

وتكتسب هذه المخاوف أهمية إضافية بالنظر إلى محدودية منافذ السفر المتاحة أمام اليمنيين، إذ إن تعطيل مطار رئيسي أو تعريض الرحلات العاملة فيه للخطر لا يقتصر أثره على شركة طيران أو وجهة بعينها، وإنما يمتد إلى قدرة المواطنين على الوصول إلى الخدمات الطبية والفرص الاقتصادية والروابط الأسرية خارج البلاد.

اختبار لصمود عدن

في مواجهة تداعيات الهجوم الحوثي، تفقَّد وزير النقل محسن العُمري، ووزير الدولة محافظ عدن عبد الرحمن شيخ، السبت، المطار، واطلعا على الأضرار واطمأنّا على سلامة المسافرين وأطقم الطائرات. كما وجّها الجهات المختصة بتوفير أماكن إقامة مناسبة لركاب الرحلة المتجهة إلى القاهرة، وتقديم التسهيلات اللازمة ومتابعة أوضاعهم.

وأكد المحافظ أن الاعتداءات لن تثني السلطة المحلية ومؤسسات الدولة عن مواصلة عملها، مشيراً إلى أن الأوضاع الأمنية في عدن مستقرة، وأن المحافظة قادرة على تجاوز التحديات ومحاولات استهداف أمنها واستقرارها.

ودعا شيخ إلى تعزيز اليقظة والتكاتف لحماية المنشآت الحيوية والحفاظ على السكينة العامة ومصالح المواطنين.

ويعيد تكرار الهجمات على مطار عدن طرح مسألة حماية البنية التحتية المدنية في اليمن، ومدى قدرة الجهات الدولية المعنية على التعامل مع المخاطر التي تهدد الطيران التجاري.

وبينما تؤكد السلطات اليمنية استمرار المطار في أداء مهماته، تبقى سلامة الرحلات والمسافرين التحدي الأبرز أمام منشأة يعتمد عليها ملايين اليمنيين بصورة مباشرة أو غير مباشرة في تأمين احتياجاتهم من السفر والتنقل.


القصف الحوثي على قرى لحج يوسع دائرة النزوح

استهداف حوثي متواصل للتجمعات السكنية في غرب محافظة لحج (إعلام محلي)
استهداف حوثي متواصل للتجمعات السكنية في غرب محافظة لحج (إعلام محلي)
TT

القصف الحوثي على قرى لحج يوسع دائرة النزوح

استهداف حوثي متواصل للتجمعات السكنية في غرب محافظة لحج (إعلام محلي)
استهداف حوثي متواصل للتجمعات السكنية في غرب محافظة لحج (إعلام محلي)

تجدّد النزوح في محافظة لحج، جنوب اليمن، مع استهداف الحوثيين قرى سكنية في منطقة الصبيحة بقذائف الهاون، والطائرات المسيّرة، في تصعيد يطال مناطق يساند فيها مسلحون قبليون القوات الحكومية، وبالتزامن مع استمرار عزل محافظة تعز عن مناطق سيطرة الحكومة، وتفاقم الاحتياجات الإنسانية والطبية فيها.

وأطلقت السلطة المحلية في لحج نداءً عاجلاً لتوفير المأوى للأسر الفارة من القصف في منطقة الصبيحة، وسط محدودية الإمكانات المتاحة لاستقبال النازحين، وتأمين احتياجاتهم الأساسية، في وقت تتزايد فيه التحذيرات الأممية من صعوبة إيصال المساعدات إلى السكان المتضررين من التصعيد، والقيود المفروضة على التنقل.

ودعا مكتب الإعلام في المحافظة أبناء المديريات إلى مساندة الأسر النازحة، خصوصاً كبار السن، والأمهات، والأطفال، الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم وممتلكاتهم بحثاً عن الأمان، مشيراً إلى ما يواجهونه من ظروف إنسانية صعبة بعد فقدان المأوى، والاستقرار.

أوضاع إنسانية صعبة يعيشها الفارون من القصف الحوثي في لحج (إعلام محلي)

وناشد المكتب ملاك المنازل والشقق والعقارات فتح أبوابهم أمام الأسر الفارة، وتأجير المساكن بأسعار رمزية، وميسرة، تراعي أوضاعها الاستثنائية، مؤكداً أن مساعدة النازحين تتطلب تكاتف الجهود المجتمعية للتخفيف من معاناتهم.

وأفادت مصادر حكومية يمنية لـ«الشرق الأوسط» بأن الحوثيين استهدفوا تجمعات سكنية في أطراف مديريتي رأس العارة، والمضاربة، في غرب لحج، بهدف الضغط على المسلحين القبليين الذين يساندون القوات الحكومية في التصدي لمحاولات التقدم نحو عمق المديرية.

وبحسب المصادر، تسعى الجماعة، من خلال هذه التحركات، إلى تنفيذ التفاف على القوات الحكومية المتمركزة في مرتفعات كهبوب، وتلك الموجودة في منطقة باب المندب، ومديرية ذباب، فيما أدى قصف القرى بقذائف الهاون والطائرات المسيّرة إلى موجة نزوح جديدة بين السكان.

آلاف النازحين في تعز يواجهون نقص الماء والغذاء والوقود (رويترز)

وتواجه السلطات المحلية صعوبات في استيعاب الأعداد المتزايدة من الفارين، في ظل محدودية قدراتها، وضعف الاستجابة الإنسانية المتاحة لتوفير المأوى، والغذاء، والرعاية الصحية، وفق المصادر ذاتها.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشير فيه بيانات أممية إلى ارتفاع عدد النازحين جراء التصعيد إلى 233 ألفاً و77 شخصاً، بينهم 121 ألفاً و530 شخصاً في محافظة تعز وحدها، وسط مخاطر متزايدة تهدد النساء، والأطفال، والفئات الأكثر ضعفاً، الذين اضطروا إلى مغادرة مناطقهم بحثاً عن الأمان.

تعز تحت الحصار

في تعز المحاصرة من قبل الحوثيين تتفاقم المخاوف الإنسانية مع استمرار إغلاق الطرق الرئيسة التي تربط المحافظة بالمناطق الأخرى، بما فيها عدن، الأمر الذي يعرقل وصول المساعدات والخدمات الأساسية إلى السكان، ويزيد الضغوط على المؤسسات الصحية في المدينة.

وقال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، إن المنظمة تواجه تحديات في الوصول إلى الأطفال المحتاجين في المحافظة بسبب استمرار التصعيد، والقيود المفروضة على الحركة.

وأوضح أن نحو 110 آلاف طفل هم من بين النازحين الجدد منذ بداية سبتمبر (أيلول)، مشيراً إلى أن المنظمة تحققت من مقتل 30 طفلاً، وإصابة 28 آخرين جراء التصعيد الأخير.

وأضاف أن موجة العنف تقوّض ما تبقى لدى الأطفال من مظاهر الاستقرار، بعد سنوات من المعاناة المرتبطة بالجوع، والنزوح، وتعطل التعليم.

استمرار عزل الحوثيين مدينة تعز عن مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (رويترز)

من جهته، حذّر طارق ياساريفيتش، المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية، من تدهور الوضع الصحي في تعز، مشيراً إلى أن المدينة أصبحت معزولة، وأن المستشفيات تواجه نقصاً حاداً في الإمدادات الطبية، مع امتداد القتال إلى مناطقها الحضرية.

وذكر أن 12 مستشفى في المدينة لا تملك سوى مخزون من الوقود يكفي لأربعة أيام، بالتزامن مع نقص الأكسجين، والأدوية، ونفاد المستلزمات الجراحية، وهي احتياجات تمثل تهديداً مباشراً لاستمرار تقديم الخدمات الطبية.

ولفت إلى الحاجة الملحة لتوفير الوقود، والأكسجين، خصوصاً للمرضى الذين يخضعون لغسيل الكلى، والمرضى في أقسام العناية المركزة، معرباً عن قلقه من تزايد حالات الإصابة بالكوليرا.

وشددت الأمم المتحدة على ضرورة ضمان وصول آمن ومستدام للمساعدات الإنسانية إلى تعز، وسائر المناطق اليمنية المتضررة، في ظل اتساع الاحتياجات، وتراجع قدرة الخدمات الأساسية على الاستجابة.

الكوليرا خارج الحدود

على الجانب الآخر من مضيق باب المندب، تواجه جيبوتي بدورها تحدياً صحياً مع تفشي الكوليرا في مخيم اللاجئين المركزي، حيث سُجلت نحو 31 إصابة بين آلاف الفارين اليمنيين من الهجمات الحوثية، وفق مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وقال ماثيو سالتمارش، المتحدث باسم المفوضية، إن 20 مصاباً تعافوا، بينما لا يزال عشرة أشخاص يتلقون الرعاية الطبية، مع تسجيل وفاة واحدة.

دعوات أممية من أجل تمكين الوكالات الإنسانية من تقديم المساعدات لسكان تعز المحاصرة (رويترز)

وأضاف أن أكثر من أربعة آلاف شخص وصلوا من اليمن إلى شرق أفريقيا، بينهم نحو 3800 لاجئ وصلوا إلى جيبوتي، ونحو 200 آخرين إلى الصومال.

وتعكس هذه التطورات اتساع نطاق الاحتياجات الإنسانية المرتبطة بالأزمة اليمنية، من موجات النزوح في لحج، وتعز، إلى تحديات الرعاية الصحية، ومخاطر الأمراض في مناطق اللجوء، في وقت تؤكد فيه المنظمات الأممية ضرورة تأمين الوصول إلى المساعدات والخدمات الأساسية للمتضررين.