تناول المكسرات... هل يقي من الإصابات بأمراض الكلى المزمنة؟

تناول المكسرات... هل يقي من الإصابات بأمراض الكلى المزمنة؟
TT

تناول المكسرات... هل يقي من الإصابات بأمراض الكلى المزمنة؟

تناول المكسرات... هل يقي من الإصابات بأمراض الكلى المزمنة؟

وفقاً لدراسة نُشرت ضمن عدد يوليو (تموز) الماضي للمجلة الأميركية لأمراض الكلى American Journal of Nephrology، فإن تناول المكسرات يرتبط بـ«انخفاض واضح» في معدل انتشار الإصابات بأمراض الكلى المزمنة CKD، وبانخفاض معدل الوفيات الناجمة عن جميع الأسباب مع أو بدون مرض الكلى المزمن. ويرتبط أيضاً بانخفاض معدل الوفيات الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية، لدى الناس غير المصابين بمرض الكلى المزمن.
- المكسرات والكلى
وقال الباحثون في حيثيات إجراء دراستهم الحديثة: «في ضوء الفوائد الفريدة للمكسرات على الأمراض القلبية الوعائية وعمليات التمثيل الغذائي في الجسم، نفترض أن المكسرات قد تعمل كذلك في مرض الكلى المزمن أيضاً. وبما أن مرض الكلى المزمن يرتبط ارتباطاً وثيقاً بأمراض القلب والأوعية الدموية، وبالسمنة، وباضطرابات الدهون والكولسترول، وبارتفاع ضغط الدم، وغيره. بالإضافة إلى ذلك، فقد ثبت أن ارتفاع السكر في الدم وارتفاع ضغط الدم واضطراب التمثيل الغذائي للدهون والكولسترول ونشاط الالتهابات، هي عوامل خطر يمكن تقليلها عن طريق تناول المكسرات، وفي نفس الوقت فإن للمكسرات أيضاً دورا محوريا في التسبب في مرض الكلى المزمن».
ولكنهم أضافوا عددا من الإشكاليات في علاقة تناول المكسرات بأمراض الكلى المزمنة، والتي فرضت إجراء بحثهم في هذا الجانب، وذلك بقولهم ما ملخصه: «بعض الأدلة الإكلينيكية السابقة أظهرت أن تناول المكسرات يمكن أن يُحسن حالة مرض الكلى المزمن. ولكن حجم العينات في تلك الدراسات كان صغيراً نسبياً. وبالإضافة إلى ذلك، فإن المكسرات غنية بالبروتين والفوسفور، لذا فإن تناولها يتعارض مع النصيحة الغذائية لمرضى ضعف الكلى المزمن بضرورة خفض تناول الفوسفور ومحدودية تناول البروتين. وإزاء هاتين الملاحظتين، ثمة ضرورة لمعرفة ما إذا كان ينبغي دمج المكسرات ضمن تغذية مرضى ضعف الكلى المزمن، وكمية الحد اليومي المسموح منها». ولذا أوضحوا قائلين: «كان الهدف من هذه الدراسة هو فحص العلاقة بين تكرار تناول المكسرات وانتشار الإصابات بأمراض الكلى المزمنة والوفيات بسببها في السكان البالغين الأميركيين».
- مرض عالمي
وأمراض الكلى المزمنة أمست اليوم تمثل مشكلة صحية عالمية، فلقد زاد الانتشار العالمي لها بنسبة 30 في المائة بين أعوام 1990٠ و2017. والنسبة آخذة في الزيادة، كما يتوقع الخبراء الطبيون، بسبب انتشار عوامل خطر الإصابة بها والتي من أهمها: زيادة نسبة المتقدمين في العمر، وارتفاع الإصابات بمرض السكري، والسمنة، وارتفاع ضغط الدم، وتفشي تناول مُسكنات الألم، وغيراه. وهو ما يمثل عبئاً اقتصادياً متزايداً، بسبب متطلبات الرعاية العلاجية لضعف الكلى وغسيل الكلى وعمليات زراعة الكلى.
ولذا فإن البحث عن وسائل الوقاية من تدهور وظائف الكلى، يمثل إحدى الأولويات الصحية للباحثين الطبيين. والتعديلات الغذائية، ذات التأثيرات الوقائية للمحافظة على الكلى، وذات التأثيرات العلاجية لمنع تطور تدهور وظائف الكلى، تمثل اليوم جزء أساسياً في الإدارة الإكلينيكية لمعالجة أمراض الكلى والوقاية منها. وفي معرض حديثها عن الوقاية من أمراض الكلى، تفيد المؤسسة القومية الأميركية للسكري والجهاز الهضمي والكلى NIDDK أن أولى خطوات ذلك، ضبط الحالات المرضية التي تتسبب بأمراض الكلى، كمرض السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب واضطرابات الكولسترول. وأن أولى خطوات ضبط هذه الحالات المرضية (المتسببة بأمراض الكلى المزمنة أو تدهورها)، هو الاختيارات الصحية في التغذية اليومية.
- فوائد صحية
والمكسرات هي أطعمة غنية بالعناصر الغذائية. وتحتوي على مركبات مفيدة، بما في ذلك الأحماض الدهنية غير المشبعة UFA، والبروتين النباتي، والألياف، والفيتوسترول (مركبات كيميائية تمنع امتصاص الأمعاء للكولسترول)، والفيتامينات، والمعادن، والفينولات Phenols (مركبات مضادة للأكسدة).
وفي الدراسات الوبائية والتجارب السريرية، وُجد أن لتناول المكسرات تأثيرات مفيدة على أمراض القلب والأوعية الدموية، والسمنة، والسكري، واضطرابات الكولسترول، والسرطانات، ومرض الكبد الدهني غير الكحولي. وتشير الدلائل العلمية إلى أنها قد تعمل عن طريق تقليل الإجهاد التأكسدي وخفض مستوى الالتهاب، وتحسين تفاعل الأوعية الدموية، وخفض مقاومة الجسم للأنسولين، وضبط اضطراب التمثيل الغذائي للدهون والكولسترول. وبالتالي، يوصى بتناول المكسرات بانتظام لكل من الأصحاء والمصابين بالأمراض القلبية الوعائية، وقد تم دمجها في العديد من الأنماط الغذائية الصحية. وفي هذه الدراسة الحديثة، حلل باحثون من جامعة هواتشونغ للعلوم والتكنولوجيا في ووهان بالصين، مجموع البيانات الطبية لأكثر من 6 آلاف شخص من البالغين في الولايات المتحدة، لبحث مدى الارتباط بين تناول المكسرات ومدى انتشار الإصابات بأمراض الكلى المزمنة ومعدلات الوفيات المرتبطة بضعف الكلى المزمن.
وقال الباحثون في خلفية الدراسة: «في العديد من الدراسات، وُجد أن المكسرات لها آثار مفيدة على بعض الأمراض، بما في ذلك أمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان. ومع ذلك، هناك القليل من الدراسات لإظهار آثار المكسرات على أمراض الكلى المزمنة. وبالتالي، أجرينا هذه الدراسة لفحص العلاقة بين تكرار استهلاك المكسرات وانتشار الإصابات والوفيات بأمراض الكلى المزمنة، بين البالغين في الولايات المتحدة الأميركية».
ووجد الباحثون أن تناول المكسرات من مرة إلى ست مرات في الأسبوع، كان مرتبطاً بانخفاض معدل انتشار مرض الكلى المزمن. إضافة إلى أن ارتفاع تناول الجوز (عين الجمل) بالذات، من قبل غير المصابين بمرض الكلى المزمن، ارتبط بشكل كبير بانخفاض معدل الوفيات الناجمة عن جميع الأسباب، وكذلك انخفاض الوفيات بسبب الأمراض القلبية الوعائية. كما كان هناك ارتباط عكسي كبير ومستمر بين تناول المكسرات مرة واحدة إلى ست مرات في الأسبوع، وبين الوفيات الناجمة عن جميع الأسباب لدى مرضى الكلى.
وفي مناقشتهم للنتائج التي توصلوا إليها، قال الباحثون: «قد يعمل التأثير الوقائي للمكسرات على تقليل مخاطر الإصابة بمرض الكلى المزمن وتقليل الوفيات الناتجة عن جميع الأسباب، من خلال فوائدها في تقليل الالتهاب وتحسين اضطرابات التمثيل الغذائي للدهون والكولسترول وضبط ارتفاع ضغط الدم وتحسين صحة الأمعاء».

- هل تسبب المكسرات زيادة في الوزن؟
> أحد الأسئلة المتكررة، هل يتسبب تناول المكسرات في زيادة الوزن؟ والإجابة تعتمد على جانبين، الأول يتعلق بالكمية المتناولة منها، والآخر يتعلق بمكونات المكسرات نفسها من العناصر الغذائية.
وفي الجانب الأول، من الطبيعي أن يكون الإفراط في تناول كميات كبيرة من «أي نوع» من المنتجات الغذائية التي تحتوي على سكريات ودهون وبروتينات، سبباً في زيادة الوزن، بغض النظر عن كون ذلك الطعام أو المنتج الغذائي ذا قيمة صحية عالية أو منخفضة. وهذا ينطبق على المكسرات واللحوم ومشتقات الألبان وأنواع الحبوب، وكذلك ينطبق على سندوتشات الهامبرغر وأصابع البطاطا المقلاة بالدهن وقطع الدجاج المقلي وأطباق الأرز باللحم والمقرمشات وغيرها.
وفي الجانب الأول (أي الكمية)، المطلوبة صحياً وبشكل يومي، كما يقول البروفسور غاري فريزر، الأستاذ في كلية الصحة العامة بجامعة لوما ليندا: «كل ما يتطلب الأمر هو تناول مجموعة متنوعة من أنواع المكسرات، تؤكل بكميات صغيرة كل يوم، أي بعدد من الحبات يتراوح ما بين 10 إلى 14 من خليط المكسرات، وستخفض نسبة الكوليسترول الخفيف الضار في الدم، الكوليسترول السيئ».
وبالنسبة للجانب الآخر، نشر باحثون من جامعة جورجيا بالولايات المتحدة مراجعة تحليلية منهجية للدراسات التي فحصت من قبل العلاقة بين تناول المكسرات وزيادة وزن الجسم، وتم نشرها ضمن عدد مارس (آذار)/ أبريل (نيسان) 2021 من «مجلة التغذية المتقدمة» Advances in Nutrition. وكان عنوان دراستهم هو النتيجة التي توصلوا إليها، وهو «لا يؤدي تناول المكسرات إلى زيادة الوزن». وأفاد الباحثون في نتائج الدراسة ما ملخصه: «لقد درسنا العلاقة بين تناول المكسرات والتغيرات في الوزن على مدى 5 سنوات، وشملنا حوالي 375 ألف شخص من البالغين في عشر دول أوروبية. وفي دراسات تناول المكسرات مع تعليمات الاستبدال الغذائي (تقليل تناول أطعمة أخرى خلال اليوم لمعادلة كمية كالوري السعرات الحرارية في المكسرات)، كان ثمة انخفاض كبير في النسبة الكلية للشحوم في الجسم. وارتبطت زيادة تناول المكسرات بانخفاض زيادة الوزن وتقليل خطر الإصابة بزيادة الوزن أو السمنة. ويمكن أن يكون دمج المكسرات كجزء من نمط غذائي صحي، استراتيجية فعالة لإجراء تعديلات غذائية يمكن تحقيقها للوقاية الأولية من السمنة».
ولذا، طالما أن المرء يُحافظ على إجمالي كمية الدهون التي يتناولها عند حدود 30 في المائة من إجمالي السعرات الحرارية لطعامه اليومي، فلا داعي للقلق بشأن وزن الجسم، عندما تكون كمية المكسرات المتناولة معتدلة، أي في حدود ما يملأ الكف يومياً.

- لماذا تعتبر المكسرات منتجات غذائية مفيدة للصحة؟
> المكسرات بالتعريف العلمي، ثمار يحيط بها غلاف صلب. وهي كنوع من المنتجات الغذائية النباتية، مصدرٌ ممتازٌ للألياف والدهون الصحية والبروتين والمعادن والفيتامينات والمواد المضادة للأكسدة، ما يجعلها جزءاً أساسياً في النظام الغذائي الصحي للأشخاص في كافة الأعمار دون استثناء، وذلك لأسباب عدة. والسبب الأول أن المكسرات بالعموم مصادر غنية بأنواع شتى من المعادن والفيتامينات. وكمثال لبعضها وليس جميعها، فإن 30 غراما من اللوز يقدم للجسم أكثر من 100 في المائة من الاحتياج اليومي لفيتامين إي E. ونفس الكمية من الكاجو يمكن أن توفر ما يقرب من ثلاثة أرباع الاحتياج اليومي للنحاس. ويحتوي نفس الوزن من المكسرات البرازيلية على 10 أضعاف الاحتياج اليومي من السيلينيوم، وتناول نفس الكمية من الصنوبر يقدم ما يقرب من ثلث الاحتياج اليومي للزنك.
والسبب الآخر، هو عملها على «ضبط الشهية». لأن تناول كمية معتدلة من المكسرات يساعد على تقليل تناول الأطعمة التي تزيد في وزن الجسم والتي لا تحتوي على عناصر غذائية صحية. وفي هذا الشأن أشار باحثون أستراليون في دراسة نشرت ضمن عدد 6 أكتوبر (تشرين الثاني) 2018 من مجلة المغذيات Nutrientsبقولهم: «ولأن تناول المكسرات يمنح الشعور بامتلاء الشبع، فإن تناولها يقلل من كمية الأطعمة المستهلكة في الوجبة. وقد أظهرت الدراسات أن ما بين 54 إلى 150 في المائة من الطاقة التي يقدمها تناول المكسرات يتم تعويضها من خلال خفض تلقائي في تناول الطعام اللاحق في وجبة الطعام».
والسبب الثالث أنها وسيلة غذائية للوقاية طويلة الأمد، من الإصابة ببعض أهم الأمراض، كأمراض القلب والشرايين واضطرابات الكولسترول والدهون وأنواع من السرطان، وغيرها. وإحدى أهم آليات ذلك تأثير تناولها في خفض نسبة الكولسترول الخفيف في الدم LDL، وهو نوع الكولسترول الضار بالقلب والأوعية الدموية، وكذلك رفع مستوى الكولسترول الثقيل الحميد HDL.
ويحدث هذا لأن المكسرات أصلاً خالية من الكولسترول (الكولسترول لا يُوجد على الإطلاق في أي منتج غذائي نباتي المصدر، بل فقط في المنتجات الحيوانية). ولأن دهون المكسرات دهون غير مشبعة، فإن تناولها يسهم في خفض الكولسترول في الدم. وكذلك لأن المكسرات تحتوي على مواد فايتوستيرول المساعدة على خفض امتصاص الأمعاء للكولسترول. ولأن المكسرات غنية بالألياف الطبيعية التي تعمل على خفض امتصاص الأمعاء للكولسترول وإبطاء امتصاص الأمعاء للسكريات. وكذلك هي غنية أيضاً بمادة أرجنين، التي تُنشط إنتاج الجسم لمركبات أكسيد النيتريك الموسعة للشرايين القلبية، إضافة إلى غنى المكسرات بالمواد المضادة للأكسدة.


مقالات ذات صلة

الشوفان المنقوع مقابل بودنغ بذور الشيا: أيهما أفضل لوجبة الإفطار؟

صحتك بودنغ بذور الشيا يُعدّ الخيار الأفضل لزيادة استهلاك أحماض أوميغا 3 الدهنية (بيكسلز)

الشوفان المنقوع مقابل بودنغ بذور الشيا: أيهما أفضل لوجبة الإفطار؟

يُعدّ كلٌّ من بودنغ بذور الشيا والشوفان المنقوع طوال الليل خيارين نباتيين غنيين بالعناصر الغذائية لوجبة الإفطار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تناول الوجبات قبل الساعة الخامسة مساءً يرتبط بتحسن واضح في وزن الجسم (بيكسلز)

توقيت الوجبات… السر الخفي لنجاح الصيام المتقطع

كشف علماء عن أن توقيت تناول الطعام خلال اليوم قد يُحدث فارقاً كبيراً في الفوائد الصحية المرتبطة بالصيام المتقطع.

«الشرق الأوسط» (تايوان)
صحتك أوراق الهندباء مصدر غني بالفيتامينات والمعادن (بيكسباي)

من المناعة إلى العظام... ماذا تقدم أوراق الهندباء لصحتك؟

يُعدّ تناول أوراق الهندباء مفيداً للصحة العامة، إذ إن هذا النبات الغني بالعناصر الغذائية قد يُحدث تأثيرات إيجابية متعددة في الجسم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يترك الماء الساخن تأثيرات صحية متعددة على الجسم (بيكساباي)

ماذا يحدث لجسمك عند شرب الماء الساخن يومياً؟

لا يقتصر دور شرب الماء الساخن على منح الجسم شعوراً بالدفء فقط، بل إن تناوله يومياً قد يترك تأثيرات صحية متعددة على الجسم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك التعرّق الليلي شائع لدى المصابين باضطرابات النوم (بيكسلز)

لماذا تتعرّق ليلاً؟ 11 سبباً صحياً شائعاً

يحدث التعرّق أثناء النوم نتيجة عوامل متعددة، مثل العدوى، أو اختلال التوازن الهرموني، أو الآثار الجانبية لبعض الأدوية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الشوفان المنقوع مقابل بودنغ بذور الشيا: أيهما أفضل لوجبة الإفطار؟

بودنغ بذور الشيا يُعدّ الخيار الأفضل لزيادة استهلاك أحماض أوميغا 3 الدهنية (بيكسلز)
بودنغ بذور الشيا يُعدّ الخيار الأفضل لزيادة استهلاك أحماض أوميغا 3 الدهنية (بيكسلز)
TT

الشوفان المنقوع مقابل بودنغ بذور الشيا: أيهما أفضل لوجبة الإفطار؟

بودنغ بذور الشيا يُعدّ الخيار الأفضل لزيادة استهلاك أحماض أوميغا 3 الدهنية (بيكسلز)
بودنغ بذور الشيا يُعدّ الخيار الأفضل لزيادة استهلاك أحماض أوميغا 3 الدهنية (بيكسلز)

يُعدّ كلٌّ من بودنغ بذور الشيا والشوفان المنقوع طوال الليل خيارين نباتيين غنيين بالعناصر الغذائية لوجبة الإفطار. ويمكن تحضير كليهما باستخدام نوع الحليب المفضّل لديك، مع إضافة الفواكه أو المُحلّيات وفقاً للرغبة. ومع ذلك، توجد اختلافات غذائية أساسية بين بذور الشيا والشوفان، تجعل لكلٍّ منهما فوائد صحية مميزة، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

الشوفان المنقوع يحتوي على نسبة أعلى من البروتين

يحتوي الشوفان بطبيعته على كمية بروتين أعلى لكل حصة، مقارنةً ببذور الشيا؛ إذ يوفر نصف كوب من الشوفان الجاف نحو 5 غرامات من البروتين، في حين تحتوي ملعقتان كبيرتان من بذور الشيا على نحو 2 غرام فقط. ومع ذلك، تُعدّ بذور الشيا مصدراً للبروتين النباتي عالي الجودة، إذ تحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية التسعة.

ويمكن زيادة محتوى البروتين في أيٍّ من الخيارين عبر إضافة أطعمة غنية بالبروتين، مثل الزبادي اليوناني، أو حليب الصويا، أو زبدة المكسرات، أو مسحوق البروتين.

بودنغ بذور الشيا يتفوّق في محتوى «أوميغا 3»

يُعدّ بودنغ بذور الشيا الخيار الأفضل لزيادة استهلاك أحماض أوميغا 3 الدهنية. فبذور الشيا من أغنى المصادر النباتية لحمض ألفا لينولينيك (ALA)، الذي يدعم صحة القلب ووظائف الدماغ، ويساعد على تقليل الالتهابات. توفّر ملعقتان كبيرتان من بذور الشيا أكثر من الاحتياج اليومي المُوصى به من هذا الحمض الدهني.

في المقابل، يحتوي الشوفان على كميات قليلة جداً من أحماض أوميغا 3، وقد يخلو منها تماماً.

بودنغ بذور الشيا أغنى بالألياف

يوفّر بودنغ بذور الشيا كمية ألياف أعلى، مقارنةً بالشوفان المنقوع طوال الليل؛ إذ تحتوي ملعقتان كبيرتان فقط من بذور الشيا على نحو 10 غرامات من الألياف. تضم هذه البذور نوعاً يُعرف بـ«الألياف الهلامية»، التي تنتفخ وتتحول إلى مادة هلامية عند مزجها بالماء، مما يُعزز عملية الهضم ويزيد الشعور بالامتلاء. وفي الواقع، يمكن لبذور الشيا امتصاص ما بين 10 و12 ضِعف وزنها من الماء.

أما الشوفان فيوفر نحو 4 غرامات من الألياف لكل نصف كوب، ومعظمها من ألياف بيتا جلوكان، وهي ألياف قابلة للذوبان في الماء.

الشوفان بطبيعته يحتوي على كمية بروتين أعلى لكل حصة مقارنةً ببذور الشيا (بيكسلز)

الخياران غنيّان بالعناصر الغذائية

يُوفّر كل من بذور الشيا والشوفان مجموعة متكاملة من العناصر الغذائية الكبرى والصغرى التي تدعم الصحة العامة.

بذور الشيا توفر:

- حمض ألفا لينولينيك (ALA)، وهو حمض دهني من «أوميغا 3» يُعدّ مقدمة لأنواع «أوميغا 3» الأخرى.

- الكالسيوم والمغنسيوم والفوسفور، وهي عناصر أساسية لصحة العظام والعضلات.

- مضادات الأكسدة، التي تساعد على حماية الخلايا من الإجهاد والتلف.

الشوفان يوفر:

- الكربوهيدرات المعقدة والألياف القابلة للذوبان، المرتبطة بخفض الكوليسترول وتحسين صحة القلب وتنظيم مستويات السكر بالدم.

- المنغنيز والحديد والزنك وفيتامينات ب، التي تدعم إنتاج الطاقة وعمليات الأيض.

ما الفوائد الصحية لكلٍّ منهما؟

يُعدّ كل من بودنغ بذور الشيا والشوفان المنقوع طوال الليل خيارين صحيين ومُغذيين لوجبة الإفطار، إلا أن لكلٍّ منهما تأثيرات مختلفة قليلاً على الصحة:

فوائد بودنغ بذور الشيا:

- يدعم صحة القلب والدماغ؛ لكونه من أفضل المصادر النباتية لحمض ألفا لينولينيك (ALA).

- يساعد على تنظيم مستويات السكر بالدم عبر إبطاء امتصاص الكربوهيدرات.

- يعزز الهضم وصحة الأمعاء ويزيد الشعور بالشبع بفضل محتواه العالي من الألياف القابلة للذوبان.

- يدعم صحة العظام ويقلل الإجهاد التأكسدي بفضل احتوائه على الكالسيوم والمغنسيوم ومضادات الأكسدة.

فوائد الشوفان المنقوع طوال الليل

- يدعم صحة القلب ويساعد على خفض مستويات الكوليسترول بفضل ألياف بيتا جلوكان.

- يوفّر طاقة مستدامة ويدعم صحة العضلات؛ لاحتوائه على نسبة بروتين أعلى من بذور الشيا.

- خالٍ من الغلوتين بطبيعته، وسهل التعديل للحصول على وجبة متوازنة.

- يدعم عملية التمثيل الغذائي والمناعة بفضل احتوائه على الحديد وفيتامينات ب والزنك.


توقيت الوجبات… السر الخفي لنجاح الصيام المتقطع

تناول الوجبات قبل الساعة الخامسة مساءً يرتبط بتحسن واضح في وزن الجسم (بيكسلز)
تناول الوجبات قبل الساعة الخامسة مساءً يرتبط بتحسن واضح في وزن الجسم (بيكسلز)
TT

توقيت الوجبات… السر الخفي لنجاح الصيام المتقطع

تناول الوجبات قبل الساعة الخامسة مساءً يرتبط بتحسن واضح في وزن الجسم (بيكسلز)
تناول الوجبات قبل الساعة الخامسة مساءً يرتبط بتحسن واضح في وزن الجسم (بيكسلز)

كشف علماء عن أن توقيت تناول الطعام خلال اليوم قد يُحدث فارقاً كبيراً في الفوائد الصحية المرتبطة بالصيام المتقطع.

وخلال السنوات الأخيرة، برز نظام الأكل المقيّد بوقت محدد، وهو أحد أشكال الصيام المتقطع، بوصفه نهجاً غذائياً شائعاً، إذ يركّز على تحديد ساعات تناول الطعام بدلاً من الالتزام الصارم بتقييد السعرات الحرارية، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

ويعتمد هذا النظام على حصر تناول الطعام اليومي ضمن نافذة زمنية محددة، كأن تُستهلك الوجبات بين العاشرة صباحاً والسادسة مساءً فقط. ويهدف هذا الأسلوب إلى منح الجسم فترة راحة من عملية الهضم، بما يسمح بحدوث تحولات أيضية، مثل الانتقال من حرق الغلوكوز إلى حرق الدهون.

ويشير علماء من جامعة تايوان الوطنية إلى أنه رغم تقييم الدراسات السابقة لفعالية الأكل المقيّد بوقت، لم يُمنح عامل توقيت الوجبات الاهتمام الكافي. وأظهرت مراجعة حديثة لعدد من التجارب السريرية التي أُجريت حول العالم أن توقيت تناول الطعام قد يكون بنفس أهمية مدة فترة الأكل نفسها.

وبيّن البحث أن تناول الطعام في وقت مبكر من اليوم قد يدعم صحة التمثيل الغذائي بشكل أفضل مقارنةً بتناوله في وقت متأخر، حتى ضمن أنماط الأكل المقيّدة بوقت. كما أظهرت النتائج أن هذا النظام يُحسّن صحة التمثيل الغذائي مقارنةً بالأنظمة الغذائية المعتادة، مع معدلات التزام أعلى من تلك المسجلة في أنظمة تقييد السعرات الحرارية التقليدية.

مع ذلك، لم تثبت فاعلية جميع أنماط الأكل المقيّد بوقت على النحو ذاته. فقد أظهرت دراسة نُشرت في مجلة «BMJ Medicine» أن تناول الوجبات في وقت مبكر أو في منتصف اليوم يؤدي إلى تحسّن صحي ملحوظ مقارنةً بتناولها في وقت متأخر.

ووفقاً للدراسة، فإن تناول الوجبات قبل الساعة الخامسة مساءً يرتبط بتحسن واضح في وزن الجسم ومستويات الإنسولين ومؤشرات التمثيل الغذائي الأخرى، مقارنةً باتباع النظام الغذائي نفسه في ساعات متأخرة من اليوم. وأوضح الباحثون أن تناول الوجبة الأخيرة من اليوم بين الساعة 5 مساءً و7 مساءً يعد أفضل من فترة لاحقة تبدأ بعد الساعة 9 صباحاً وتنتهي في أي وقت بعد الساعة 7 مساءً.

وكتب الباحثون: «بشكل عام، ارتبط تناول الطعام ضمن أوقات محددة بتحسنات ملحوظة في وزن الجسم، ومؤشر كتلة الجسم، وكتلة الدهون، ومحيط الخصر، وضغط الدم الانقباضي، ومستويات سكر الدم الصائم، والإنسولين الصائم، والدهون الثلاثية، مقارنةً بالأنظمة الغذائية المعتادة».

وأضافوا أن تناول الطعام في وقت مبكر من اليوم كان أكثر فاعلية من تناوله في وقت متأخر، إذ أظهرت النتائج تحسناً أكبر في تنظيم سكر الدم، وضبط وزن الجسم، ومؤشرات صحة القلب.

ويعزو العلماء النتائج السلبية أساساً إلى تناول الطعام في ساعات متأخرة من اليوم، إضافةً إلى فترات الأكل الطويلة. وتشير هذه المعطيات إلى أن عملية التمثيل الغذائي لدى الإنسان تخضع لإيقاعات بيولوجية يومية، يكون فيها الجسم أكثر قدرة على هضم الطعام في وقت مبكر من اليوم.

ويؤكد الباحثون أن مواءمة مواعيد تناول الطعام مع هذه الإيقاعات البيولوجية تُعد أمراً أساسياً لتحقيق الفوائد الصحية المرجوة.

وقال لينغ-وي تشين، أحد مؤلفي الدراسة: «قد يكون تناول الطعام ضمن أوقات محددة فعالاً وقابلاً للتطبيق لدى كثير من الأشخاص، إلا أن نتائجنا تُبرز أهمية عامل التوقيت».

وأضاف: «فبدلاً من التركيز على مدة فترة الأكل فقط، قد يكون تناول الطعام في وقت مبكر من اليوم هو المفتاح لتحقيق أقصى فوائد التمثيل الغذائي».


من المناعة إلى العظام... ماذا تقدم أوراق الهندباء لصحتك؟

أوراق الهندباء مصدر غني بالفيتامينات والمعادن (بيكسباي)
أوراق الهندباء مصدر غني بالفيتامينات والمعادن (بيكسباي)
TT

من المناعة إلى العظام... ماذا تقدم أوراق الهندباء لصحتك؟

أوراق الهندباء مصدر غني بالفيتامينات والمعادن (بيكسباي)
أوراق الهندباء مصدر غني بالفيتامينات والمعادن (بيكسباي)

يُعدّ تناول أوراق الهندباء مفيداً للصحة العامة، إذ إن هذا النبات الغني بالعناصر الغذائية قد يُحدث تأثيرات إيجابية متعددة في الجسم. ووفقاً لموقع «فيري ويل هيلث»، فإن إضافة أوراق الهندباء إلى النظام الغذائي يمكن أن تؤثر في الجسم بالطرق الثماني التالية:

1. تعزيز جهاز المناعة

تُعدّ أوراق الهندباء مصدراً غنياً بالفيتامينات والمعادن، إذ تحتوي على نسب من الكالسيوم والحديد أعلى من تلك الموجودة في السبانخ، كما أنها غنية بفيتامينات بي ودي وهـ. وتسهم المركبات النباتية الموجودة فيها، مثل البوليفينولات والفلافونويدات، في دعم جهاز المناعة وتعزيز الصحة العامة. كما تساعد أوراق الهندباء على تنظيم الاستجابة المناعية للجسم، مما يمكّنه من مكافحة العدوى والإصابات بكفاءة أكبر. ويشير بعض الدراسات إلى امتلاكها خصائص مضادة للبكتيريا، ما يعزز قدرتها على مقاومة الميكروبات.

2. تقليل الالتهاب

تتمتع أوراق الهندباء بخصائص مضادة للالتهابات ومضادة للأكسدة، وقد يساعد إدخالها ضمن النظام الغذائي في الحد من الالتهاب. ويُعدّ الالتهاب استجابة طبيعية للجسم عند الإصابة أو المرض، وهو ضروري لعملية الشفاء. إلا أن استمرار الالتهاب أو تحوله إلى حالة مزمنة قد يسهم في الإصابة بأمراض مثل أمراض القلب والأوعية الدموية والسكري من النوع الثاني. ومن خلال تثبيط إنتاج السيتوكينات، وهي مواد كيميائية يفرزها الجسم أثناء الالتهاب، قد تساعد أوراق الهندباء في تنظيم هذه الاستجابة الالتهابية.

3. خفض مستويات السكر بالدم

تحتوي أوراق الهندباء على نسبة مرتفعة من حمض الكلوروجينيك؛ وهو مركب فينولي يؤثر في حساسية الإنسولين. وعندما تنخفض حساسية الجسم للإنسولين، يضطر إلى إنتاج كميات أكبر منه لخفض مستوى السكر بالدم، وهي حالة تُعدّ سمة رئيسية لمرض السكري من النوع الثاني. وقد يساعد تحسين هذه الآلية في تقليل خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.

4. دعم صحة الكبد

تُظهر المركبات المضادة للأكسدة الموجودة في أوراق الهندباء فوائد واضحة لصحة الكبد، إذ تساعد على حمايته من التلف والأمراض، مثل مرض الكبد الدهني. ويلعب الكبد دوراً مهماً في إنتاج الإنسولين والحفاظ على توازن مستويات السكر بالدم، لذلك فإن الحفاظ على صحته قد يقلل خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني.

5. تحسين صحة الجهاز الهضمي

يمكن أن تسهم أوراق الهندباء في تخفيف أعراض اضطرابات الجهاز الهضمي، مثل الارتجاع المعدي المريئي وعسر الهضم. وقد أظهرت الأبحاث أن أحد المركبات المضادة للالتهابات فيها؛ وهو أسيتات التاراكساستيرول، قد يساعد في علاج التهاب القولون التقرحي؛ أحد أمراض الأمعاء الالتهابية. كما تحفّز المركبات المسؤولة عن الطعم المُر في النبات إنتاج الصفراء وتدفقها من الكبد والمرارة، وهي مادة ضرورية لهضم الطعام. ويساعد تحسين تدفق الصفراء في تقليل أعراض شائعة مثل الانتفاخ وعسر الهضم.

6. الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية

تساعد أوراق الهندباء في تقليل بعض عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية وتحسين صحة القلب بشكل عام، مثل ارتفاع ضغط الدم، وارتفاع الكوليسترول الكلي، وزيادة الوزن. فهي غنية بالبوتاسيوم، وهو معدن يرتبط بانخفاض ضغط الدم، كما أن مضادات الأكسدة فيها، مثل الفينولات، قد تسهم في خفض مستويات الكوليسترول الكلي والدهون الثلاثية.

7. إبطاء أو منع نمو السرطان

تشير أبحاث متزايدة إلى أن المركبات الموجودة في الهندباء قد تساعد في علاج أو إبطاء نمو بعض أنواع السرطان، مثل سرطان الثدي، والمعدة، والقولون، والرئة، والكبد. كما قد تُحفّز هذه المركبات عملية موت الخلايا المبرمج، وهي الآلية الطبيعية التي يعتمدها الجسم للتخلص من الخلايا التالفة والحفاظ على الصحة.

8. تقوية العظام

تحتوي أوراق الهندباء على نسب مرتفعة من الكالسيوم وفيتامين ك، وهما عنصران أساسيان لتقوية العظام وتقليل خطر الإصابة بهشاشة العظام أو فقدان كثافة العظام. وتكون العظام الأقوى أقل عرضة للكسر أو التشقق. وبالنسبة للنساء بعد انقطاع الطمث، اللواتي يزداد لديهن خطر هشاشة العظام، قد تساعد المركبات الموجودة في أوراق الهندباء في الوقاية من فقدان العظام المرتبط بهذه المرحلة.