الشرطة التونسية تحقق مع زعيم {النهضة} لوصفه الأمنيين بـ«الطاغوت»

«الحركة» وصفت الخطوة بأنها «حلقة جديدة لاستهداف المعارضين»

راشد الغنوشي (إ.ب.أ)
راشد الغنوشي (إ.ب.أ)
TT

الشرطة التونسية تحقق مع زعيم {النهضة} لوصفه الأمنيين بـ«الطاغوت»

راشد الغنوشي (إ.ب.أ)
راشد الغنوشي (إ.ب.أ)

اتهم حزب النهضة الإسلامي المعارض في تونس أمس (الأربعاء) السلطات باستهداف وترهيب المعارضين، وذلك بعد أن فتحت الشرطة تحقيقاً جديداً مع زعيمه راشد الغنوشي. وقال الحزب إن فرقة الحرس الوطني بالعوينة أجرت تحقيقاً مع الغنوشي بتهمة وصف الأجهزة الأمنية بـ«الطاغوت»، لكنه نفى أنه قال ذلك «سواء تلميحاً أو تصريحاً».
وازدادت الأزمة السياسة في تونس حدة خلال العام الماضي، بعد أن حل الرئيس قيس سعيد البرلمان وسيطر على معظم السلطات، ومنح نفسه سلطات واسعة ضمن دستور جديد، تم إقراره في استفتاء الأسبوع الماضي. لكن الرئيس سعيد يؤكد باستمرار أن تحركاته كانت ضرورية لإنقاذ تونس من سنوات من الفشل السياسي والاقتصادي، وتفشي الفساد والمحسوبية. فيما يصف حزب النهضة وأحزاب أخرى تحركات سعيد بأنها «انقلاب على دستور البلاد»، ويقولون إن دستور سعيد الجديد والاستفتاء عليه، الذي تقول أرقام رسمية إن 30.5 في المائة من التونسيين صوتوا فيه، غير قانونيين.
وكان الغنوشي قد مثل أمام قاضٍ الشهر الماضي للرد على أسئلة في تحقيق منفصل في غسل الأموال، وهي تهم نفاها، ووصفها بأنها «استهداف سياسي».
وقال حزب النهضة في بيان أمس: «ما يحصل هو حلقة جديدة من حلقات استهداف الرموز السياسيين المعارضين للانقلاب وترهيبهم، ومحاولة سخيفة لفبركة ملف». فيما امتنع مسؤولون من وزارة الداخلية على التعليق.
وبعد انتهاء التحقيق أبقى الأمن التونسي على الغنوشي بحالة سراح، وقال مكتبه لوكالة الأنباء الألمانية أمس إن الغنوشي عاد إلى مكتبه بمقر الحزب، دون أن يقدم المزيد من التفاصيل. فيما أوضح المتحدث باسم المكتب أنه سيجري إطلاع الرأي العام بالمعلومات في حينها.
وتنعت الجماعات التكفيرية والمتشددة في خطاباتها قوات الأمن والجيش التونسيين بـ«الطاغوت، وتعتبرها العدو الأول لها. ويعد إطلاق مثل هذا النعت بمثابة جريمة إرهابية في القوانين التونسية.
وتجدر الإشارة إلى أنه يجري التحقيق مع الغنوشي في قضيتين إضافيتين، الأولى ترتبط بالتمويل الخارجي لجمعية «نماء» الخيرية، والثانية تتعلق بما يعرف بـ«الجهاز السري»، التي تتهم «الحركة» النهضة بإدارته خلال فترة توليها الحكم بعد 2011. ويوجه خصوم حركة النهضة اتهامات لها بمحاباة الجماعات السلفية، والتراخي في كبح تشددهم خلال السنوات الأولى لصعودها إلى الحكم.
وقد صدر قرار قضائي منذ مايو (أيار) الماضي بحجر السفر على الغنوشي، وتجميد حساباته المالية مع قياديين آخرين في «الحركة».


مقالات ذات صلة

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

شمال افريقيا تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على  أمن الدولة»

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

وجه القطب القضائي لمكافحة الإرهاب طلبا رسميا إلى رئيس الفرع الجهوي للمحامين بتونس لبدء تحقيق ضدّ المحامين بشرى بلحاج حميدة، والعيّاشي الهمّامي، وأحمد نجيب الشابي، ونور الدين البحيري، الموقوف على ذمة قضايا أخرى، وذلك في إطار التحقيقات الجارية في ملف «التآمر على أمن الدولة». وخلفت هذه الدعوة ردود فعل متباينة حول الهدف منها، خاصة أن معظم التحقيقات التي انطلقت منذ فبراير (شباط) الماضي، لم تفض إلى اتهامات جدية. وفي هذا الشأن، قال أحمد نجيب الشابي، رئيس جبهة الخلاص الوطني المعارضة، وأحد أهم رموز النضال السياسي ضد نظام بن علي، خلال مؤتمر صحافي عقدته اليوم الجبهة، المدعومة من قبل حركة النهضة، إنّه لن

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

أعلنت نقابة الصحافيين التونسيين أمس رصد مزيد من الانتهاكات ضد حرية التعبير، مع تعزيز الرئيس قيس سعيد لسلطاته في الحكم، وذلك ردا على نفي الرئيس أول من أمس مصادرة كتب، وتأكيده أن «الحريات لن تهدد أبدا»، معتبرا أن الادعاءات مجرد «عمليات لتشويه تونس». وكان سحب كتاب «فرانكشتاين تونس» للروائي كمال الرياحي من معرض تونس الدولي للكتاب قد أثار جدلا واسعا في تونس، وسط مخاوف من التضييق على حرية الإبداع. لكن الرئيس سعيد فند ذلك خلال زيارة إلى مكتبة الكتاب بشارع الحبيب بورقيبة وسط تونس العاصمة قائلا: «يقولون إن الكتاب تم منعه، لكنه يباع في مكتبة الكتاب في تونس...

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

بعد مصادقة البرلمان التونسي المنبثق عن انتخابات 2022، وما رافقها من جدل وقضايا خلافية، أبرزها اتهام أعضاء البرلمان بصياغة فصول قانونية تعزز مصالحهم الشخصية، وسعي البرلمانيين لامتلاك الحصانة البرلمانية لما تؤمِّنه لهم من صلاحيات، إضافة إلى الاستحواذ على صلاحيات مجلس الجهات والأقاليم (الغرفة النيابية الثانية)، وإسقاط صلاحية مراقبة العمل الحكومي، يسعى 154 نائباً لتشكيل كتل برلمانية بهدف خلق توازنات سياسية جديدة داخل البرلمان الذي يرأسه إبراهيم بودربالة، خلفاً للبرلمان المنحل الذي كان يرأسه راشد الغنوشي رئيس حركة «النهضة». ومن المنتظر حسب النظام الداخلي لعمل البرلمان الجديد، تشكيل كتل برلمانية قبل

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

أكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج نبيل عمار أمس، الاثنين، أنه لا مجال لإرساء ديكتاتورية في تونس في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن التونسيين «لن ينتظروا أي شخص أو شريك للدفاع عن حرياتهم»، وفق ما جاء في تقرير لـ«وكالة أنباء العالم العربي». وأشار التقرير إلى أن عمار أبلغ «وكالة تونس أفريقيا للأنباء» الرسمية قائلاً: «إذا اعتبروا أنهم مهددون، فسوف يخرجون إلى الشوارع بإرادتهم الحرة للدفاع عن تلك الحريات». وتتهم المعارضة الرئيس التونسي قيس سعيد بوضع مشروع للحكم الفردي، وهدم مسار الانتقال الديمقراطي بعد أن أقر إجراءات استثنائية في 25 يوليو (تموز) 2021 من بينها حل البرلمان.

المنجي السعيداني (تونس)

مقتل طفلَين بقصف مسيّرة لمسجد بوسط السودان

لاجئون سودانيون فروا من العنف في بلادهم يتجمعون لتناول طعام يقدمه برنامج الأغذية العالمي بالقرب من الحدود بين السودان وتشاد، في كوفرون تشاد 28 أبريل 2023 (رويترز)
لاجئون سودانيون فروا من العنف في بلادهم يتجمعون لتناول طعام يقدمه برنامج الأغذية العالمي بالقرب من الحدود بين السودان وتشاد، في كوفرون تشاد 28 أبريل 2023 (رويترز)
TT

مقتل طفلَين بقصف مسيّرة لمسجد بوسط السودان

لاجئون سودانيون فروا من العنف في بلادهم يتجمعون لتناول طعام يقدمه برنامج الأغذية العالمي بالقرب من الحدود بين السودان وتشاد، في كوفرون تشاد 28 أبريل 2023 (رويترز)
لاجئون سودانيون فروا من العنف في بلادهم يتجمعون لتناول طعام يقدمه برنامج الأغذية العالمي بالقرب من الحدود بين السودان وتشاد، في كوفرون تشاد 28 أبريل 2023 (رويترز)

أفادت مجموعة من الأطباء المحليين بأن غارة جوية بطائرة مسيّرة استهدفت مسجداً في منطقة كردفان بوسط السودان، أسفرت عن مقتل طفلين وإصابة 13 آخرين، وذلك في فجر الأربعاء، في ظل استمرار الحرب الأهلية في البلاد.

وقالت «شبكة أطباء السودان»، التي تراقب النزاع، إن «قوات الدعم السريع» شبه العسكرية، التي تقاتل الجيش، نفّذت الغارة في مدينة الرهد بشمال كردفان.

وصرّح المتحدث باسم الشبكة، محمد الشيخ، لوكالة «أسوشييتد برس»، بأن الطفلين كانا يحضران درساً في القرآن الكريم فجراً.

وأضافت الشبكة أن استهداف الأطفال داخل المساجد «يمثل تصعيداً خطيراً في نمط الانتهاكات المتكررة ضد المدنيين».

إلى ذلك، أفاد مصدر أممي «وكالة الصحافة الفرنسية»، بأن غارة جوية بطائرة مسيّرة استهدفت مستودعاً تابعاً لبرنامج الأغذية العالمي في مدينة كادوقلي السودانية المنكوبة بالمجاعة، الأربعاء.

وأوضح المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته لعدم تخويله بالتصريح لوسائل الإعلام، أن الغارة «ألحقت أضراراً بالمبنى وأدت إلى خسائر في الإمدادات الغذائية المخزنة بداخله».

ولم يحدد المصدر أياً من الأطراف المتحاربة في السودان مسؤولاً عن الهجوم على عاصمة ولاية جنوب كردفان، حيث تمكن الجيش من فك حصار فرضته «قوات الدعم السريع»، الأسبوع الماضي.

بدأت الحرب بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني عام 2023، عندما تصاعدت التوترات بين الحليفين السابقين، وتقول منظمة الصحة العالمية إن القتال أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 40 ألف شخص وتشريد 12 مليوناً.

وتقول منظمات الإغاثة إن الحصيلة الحقيقية للقتلى قد تكون أعلى بكثير؛ إذ يعيق القتال في مناطق شاسعة ونائية الوصول إلى تلك المناطق.

ووفقاً لإحصاءات العام الماضي، فقد تضرر أو أُحرق أو قُصفت أكثر من 15 مسجداً جزئياً أو كلياً، كما دُمّرت أو أُغلقت أكثر من 165 كنيسة خلال الحرب، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وأصبحت هجمات الطائرات المسيّرة شائعة.

والسبت، استهدفت غارة جوية بطائرة مسيّرة تابعة لـ«قوات الدعم السريع» مركبة تقلّ عائلات نازحة في وسط السودان، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً على الأقل، بينهم ثمانية أطفال، بحسب «شبكة أطباء السودان».

وصرّح المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان بأن منطقة كردفان لا تزال «مضطربة وبؤرة للأعمال العدائية»، في ظل تنافس الأطراف المتحاربة على السيطرة على مناطق استراتيجية.


باريس تحرك «مجلس الأعمال» لإنقاذ شركاتها في الجزائر

اجتماع سابق لأطر «ميديف» الفرنسي ومجلس التجديد الاقتصادي الجزائري في مايو 2022 (منظمة أرباب العمل الجزائرية)
اجتماع سابق لأطر «ميديف» الفرنسي ومجلس التجديد الاقتصادي الجزائري في مايو 2022 (منظمة أرباب العمل الجزائرية)
TT

باريس تحرك «مجلس الأعمال» لإنقاذ شركاتها في الجزائر

اجتماع سابق لأطر «ميديف» الفرنسي ومجلس التجديد الاقتصادي الجزائري في مايو 2022 (منظمة أرباب العمل الجزائرية)
اجتماع سابق لأطر «ميديف» الفرنسي ومجلس التجديد الاقتصادي الجزائري في مايو 2022 (منظمة أرباب العمل الجزائرية)

أعلنت «منظمة أرباب العمل الفرنسية» (ميديف) عن عقد اجتماع لـ«مجلس الأعمال فرنسا–الجزائر» في 17 فبراير (شباط) الحالي، بمشاركة سفير فرنسا لدى الجزائر ستيفان روماتيه، وذلك في وقت تشهد فيه العلاقات الدبلوماسية تصعيداً جديداً، دفع بالجزائر إلى اعتبار روماتيه «شخصاً غير مرغوب فيه».

ويسعى هذا التحرك، وفقاً للموقع الإخباري «كل شيء عن الجزائر»، إلى إنقاذ مصالح الشركات الفرنسية، خصوصاً التي تشتغل في الجزائر (نحو ألفي شركة)، وإعادة تموضعها في قطاعات استراتيجية كالطاقة والبنية التحتية، وسط مخاوف متزايدة من فقدان فرنسا نهائياً لحصتها في السوق الجزائرية.

الرئيس الجزائري في استقبال رئيس مجموعة النقل البحري الفرنسية في 2 يونيو الماضي (الرئاسة الجزائرية)

وأبدى أرباب العمل الفرنسيون اهتماماً متجدداً بالسوق الجزائرية، وفي ظل التوترات التي شهدتها العلاقات بين البلدين خلال أكثر من 18 شهراً، وأزمة غير مسبوقة، أعلن «ميديف إنترناشيونال» عن تنظيم اجتماع «مجلس الأعمال فرنسا – الجزائر»، بإشراف رئيسه يانيك موريون، وبمشاركة المدير العام لشركة «سي آي إس» لخدمات الإطعام والتموين الدولية.

وترى «ميديف» أنه رغم مرور العلاقات السياسية بين الجزائر وفرنسا، منذ يوليو (تموز) 2024، بـ«مرحلة توتر حاد»، فإن العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين «لا تزال راسخة»، مستندة إلى «حضور قوي» لمجتمعات الأعمال على ضفتي المتوسط، إضافة إلى «روابط اقتصادية تاريخية ومهيكلة». ويؤكد أرباب العمل الفرنسيون أن المبادلات التجارية «لا تزال نشطة»، مشيرين إلى أن قيمة الصادرات الفرنسية نحو الجزائر تجاوزت 5 مليارات يورو خلال سنة 2024.

رئيس المنظمة الجزائرية لأرباب العمل (على اليمين) مع مسؤول «ميديف» الفرنسية (الشرق الأوسط)

ويأتي هذا الاجتماع بعد أيام قليلة من التحذيرات، التي أطلقتها في أواخر الشهر الماضي رئيسة «جمعية فرنسا- الجزائر»، والوزيرة الفرنسية السابقة سيغولين روايال وميشال بيزاك، مدير «غرفة التجارة والصناعة الجزائرية-الفرنسية»، بشأن المخاطر الحقيقية التي قد تؤدي إلى «خسارة فرنسا للسوق الجزائرية بشكل نهائي».

وقد زارت روايال الجزائر بهدف التقريب بين البلدين، وتم استقبالها من طرف الرئيس تبون، الذي التمست منه عفواً خاصاً عن الصحافي الفرنسي المسجون بتهمة «تمجيد الإرهاب» كريستوف غليز.

وبحسب «ميديف»، تعد الجزائر شريكاً اقتصادياً «محورياً» لفرنسا في منطقة شمال أفريقيا، لما توفره من «فرص واعدة في قطاعات استراتيجية، مثل الطاقة والبنى التحتية، والصناعات الزراعية، والصناعة التحويلية، وقطاع الصحة، فضلاً عن التحول الرقمي والبيئي».

ميشيل بيزاك رئيس غرفة التجارة والصناعة الجزائرية الفرنسية (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

كما يشدد على أهمية سياق الإصلاحات الاقتصادية الجارية في الجزائر، و«الإرادة المعلنة» لتنويع الاقتصاد الوطني، ضمن خطة الخروج من التبعية للمحروقات المتبعة منذ سنوات.

وتسعى منظمة أرباب العمل الفرنسية، من خلال تكثيف نشاطها في الجزائر، إلى إعادة الدفء التدريجي في العلاقات الثنائية، وفق مراقبين، مراهنة على الزيارات المتبادلة الأخيرة لكبار المسؤولين لفتح المجال أمام إعادة تموقع الشركات الفرنسية في السوق الجزائرية، ووقف تراجع حصصها التنافسية.

وسيُخصص اجتماع 17 فبراير المرتقب لاستعراض «الفرص الاقتصادية والاستثمارية الراهنة والمستقبلية في الجزائر، إلى جانب شروط الولوج إلى السوق»، حسبما ذكر موقع «كل شيء عن الجزائر». كما سيبحث تنظيم «زيارة مرتقبة إلى الجزائر ضمن بعثة أعمال».

الرئيس الجزائري مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي في 6 أبريل الماضي (الرئاسة الجزائرية)

يُذكر أنه في عام 2025، ألغى «مجلس تجديد الاقتصاد الجزائري»، وهو أكبر تنظيم لرجال الأعمال في الجزائر، زيارة كانت مقررة إلى فرنسا للقاء أعضاء «ميديف»، وذلك بسبب تصاعد الأزمة بين البلدين، التي اندلعت في صيف 2024 عقب إعلان «الإليزيه» اعترافه بسيادة المغرب على الصحراء.

وفي يونيو (حزيران) 2025 زار رودولف سعادة، الرئيس التنفيذي لمجموعة CMA CGM الفرنسية للنقل البحري، الجزائر والتقى الرئيس عبد المجيد تبون. وعدّ الإعلام الفرنسي الزيارة بمثابة بوادر تقارب بين البلدين، بحكم قرب سعادة من الشخصيات الاقتصادية والسياسية البارزة في فرنسا، وامتلاكه علاقات قوية مع دوائر القرار العليا، بما في ذلك الرئاسة الفرنسية.

وقد ركز الطرفان، خلال هذه الزيارة، على فرص التعاون في مجال النقل البحري والمواني الجزائرية، إضافة إلى مشروعات لوجيستية واستثمارية محتملة، وكانت الزيارة خطوة إيجابية نحو تعزيز الشراكة الاقتصادية واستقرار العلاقات الثنائية، بحسب متتبعي الأزمة بين البلدين، مع التركيز على القطاعات الحيوية مثل النقل البحري والاستثمار.

الرئيس الجزائري مستقبلاً الاشتراكية الفرنسية سيغولين روايال (الرئاسة الجزائرية)

يذكر أن صادرات فرنسا من القمح إلى مستعمرتها القديمة شهدت عراقيل كبيرة منذ يوليو الماضي 2024، أي في الشهر نفسه الذي سحبت فيه الجزائر سفيرها من باريس، احتجاجاً على دعمها خطة الحكم الذاتي المغربية للصحراء.

وكانت الجزائر تستورد ما بين 2 و6 ملايين طن من القمح الفرنسي، كل عام، ما جعلها أحد أكبر زبائن فرنسا. غير أن الكميات المستوردة انخفضت، بشكل لافت في السنين الأخيرة، لتصل إلى نحو 1.8 مليون طن في موسمي 2021-2022 و2022-2023، ثم إلى 1.6 مليون طن للموسم 2023-2024.

ورغم محاولات تلطيف الأجواء عبر بوابة الاقتصاد، فإن هذه المساعي اصطدمت بموجة أزمات متتالية، كان آخرها الفيلم الوثائقي، الذي بثته القناة العمومية الفرنسية الثانية، الشهر الماضي، واعتبرته الجزائر إساءة مباشرة لمؤسساتها وقيادتها. وظهر السفير روماتيه في هذا الوثائقي، وهو ما عرضه لانتقادات شديدة من طرف وزارة الخارجية الجزائرية.


حسابات صالح وتكالة تُعقّد تسوية الأزمة السياسية الليبية

المبعوثة الأممية هانا تيتيه خلال إحدى جلسات الحوار المهيكل (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية هانا تيتيه خلال إحدى جلسات الحوار المهيكل (البعثة الأممية)
TT

حسابات صالح وتكالة تُعقّد تسوية الأزمة السياسية الليبية

المبعوثة الأممية هانا تيتيه خلال إحدى جلسات الحوار المهيكل (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية هانا تيتيه خلال إحدى جلسات الحوار المهيكل (البعثة الأممية)

تترسّخ لدى طيف واسع من الفاعلين السياسيين في ليبيا قناعةٌ كبيرة بأن تشابك حسابات رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، بات يُشكّل عائقاً رئيسياً أمام بلوغ تسوية شاملة للأزمة السياسية المستعصية، في بلدٍ لا يزال يرزح تحت وطأة انقسام حكومي ومؤسسي ممتد منذ أكثر من عقد.

من جلسة سابقة لأعضاء مجلس النواب الليبي (المجلس)

ويحرص كل من صالح وتكالة على تبرير مواقفهما تجاه خلافات متعلقة بخريطة الطريق، التي طرحتها بعثة الأمم المتحدة في أغسطس (آب) الماضي، ولا سيما ما يتصل بمسار الانتخابات، وتشكيل مجلس إدارة «المفوضية الوطنية العليا للانتخابات». غير أن هذه التبريرات، وفق سياسيين ومحللين، باتت تعكس حجم التعقيد في حسابات رئيسي المجلسين أكثر مما تقدم مخرجاً عملياً للأزمة، بل باتت على المحك مع اقتراب موعد إحاطة المبعوثة الأممية هانا تيتيه أمام مجلس الأمن في 19 من فبراير (شباط) الحالي، وهي التي سبق أن لوحت مرات عدة بـ«خيارات جذرية بديلة»، في حال فشل المجلسين في التوصل إلى توافق بشأن استحقاقات خريطة الطريق السياسية.

تعطيل المسار السياسي

في هذا السياق، ترى نادية عمران، عضو «الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور»، أن حسابات مجلسي النواب والأعلى للدولة «لا تخرج عن إطار الرغبة في الاستمرار داخل المشهد السياسي والاقتتات على الخلافات»، مؤكدة أن هذه الحسابات «لا يمكن بأي حال أن تفضي إلى توافقات حقيقية أو مؤثرة في مسار الأزمة الليبية».

وقالت في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن تجارب التوافق التي خاضها المجلسان في محافل حوارية سابقة خارج ليبيا «لم تُثمر عن نتائج تُذكر، ولم تقدم سبباً منطقياً للتفاؤل أو مؤشراً أولياً على إمكانية حدوث اختراق سياسي»، مشيرة إلى أن لدى المجلسين «خبرة متراكمة تمتد لأكثر من عشر سنوات في تعطيل المسار السياسي، وافتعال العوائق أمام أي تسوية جادة»..

وتستند «خريطة الطريق» الأممية إلى ثلاث ركائز أساسية: وضع واعتماد قانون انتخابي سليم للانتخابات الرئاسية والبرلمانية، ومعالجة أوجه القصور السابقة، وتعزيز قدرة واستقلالية المفوضية الوطنية العليا للانتخابات. ويتوازى ذلك مع المرتكز الثاني، المتمثل في توحيد المؤسسات عبر حكومة جديدة موحدة، بينما تتمثل الركيزة الثالثة في إجراء «حوار مهيكل» مستمر منذ منتصف ديسمبر (كانون الأول) 2025 لمناقشة قضايا الحوكمة والاقتصاد والأمن والمصالحة.

رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح (إعلام المجلس)

وبدت حسابات صالح وتكالة حاضرة بقوة في تجاذباتهما حول تشكيل مجلس المفوضية الانتخابية، حيث أصر مجلس النواب في ديسمبر الماضي، على استكمال مجلس إدارتها برئاسة عماد السايح، مقابل قرار أحادي من المجلس الأعلى للدولة في الشهر الماضي بتشكيل مجلس موازٍ برئاسة صلاح الكميشي، وهو ما قوبل باعتراض أممي صريح.

وترافق هذا التصعيد مع تبادل اتهامات علنية، إذ سبق أن وجه صالح اتهاماً لرئيس «المجلس الأعلى للدولة» بـ«عرقلة المسار الانتخابي»، وذلك برفضه استكمال المجلس الحالي للمفوضية مهامه، فيما تحدث تكالة عن تراجع صالح عن مسألة تغيير مجلس المفوضية بسبب ما وصفها بـ«قوة قاهرة»، واصفاً قراراته بـ«المعيبة» و«المربكة»، في حوار تلفزيوني لقناة محلية مؤخراً.

وهنا يستبعد العضو السابق في «ملتقى الحوار الليبي» في جنيف، فضيل الأمين، أن تكون «العرقلة التي يمارسها البعض فيما يخص المفوضية الانتخابية عارضاً إجرائياً»، بل «عرقلة مقصودة هدفُها إطالة أمد الوضع الراهن»، وفق منشور عبر صفحته الرسمية بموقع «فيسبوك» الأربعاء.

ولا يغيب «البعد الشخصي» في العلاقة بين عقيلة وصالح في تقييمات سياسيين لهذه الحسابات، وهي وجهة نظر تبناها عضو «الأعلى للدولة»، أبو بكر عثمان، الذي رأى أن «مجلس النواب غير مقتنع بشرعية رئاسة (الأعلى للدولة) الحالية منذ انتخاب تكالة في يوليو (تموز) الماضي»، مذكراً بأن عقيلة صالح رفض الاعتراف به، ودعّم خصمه خالد المشري.

خالد المشري (الشرق الأوسط)

وفق هذا التقدير، يعتقد أستاذ العلوم السياسية بجامعة درنة، الدكتور يوسف الفارسي، أن «خلاف عقيلة صالح والمشري جعل المؤسستين مغيبتين»، على عكس المرحلة السابقة التي كان يقود فيها خالد المشري المجلس الأعلى للدولة «بروح أكثر قابلية للتوافق»، وفقاً لما قاله لـ«الشرق الأوسط».

تراجع أوراق المناورة

لم تنحصر أعراض هذا التعقيد السياسي بين رأسي المؤسستين في الإطار المحلي، بل سبق أن ظهرت واضحة للعيان أمام المجتمع الدولي، مع فشل الوساطة الفرنسية في عقد اجتماع بين رئيسي المجلسين في باريس خلال ديسمبر الماضي، وهو ما عكس عمق الهوة بين الطرفين وصعوبة تقريب وجهات النظر.

غير أن رئيس حزب «التجديد» الليبي، سليمان البيوضي، يرى أن عقيلة صالح ومحمد تكالة «لم يعودا يملكان كثيراً من أوراق المناورة». قائلاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «خيار تجاوزهما بات مطروحاً بوصفه قراراً سياسياً»، في حال عدم إقرارهما بتوصيات الحوار السياسي المهيكل «دون تسويف أو مماطلة».

رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة (الصفحة الرسمية للمجلس)

وأضاف البيوضي أن «هذا السيناريو ليس جديداً في المشهد الليبي»، مذكّراً بتجاوز رئيس المؤتمر الوطني العام السابق نوري أبو سهمين، بعد رفضه اتفاق الصخيرات 2015، وكذلك تمرير اتفاق جنيف 2021 رغم تحفظات سابقة من عقيلة صالح وخالد المشري.

وذهب البيوضي إلى الاعتقاد بأن «الظروف الحالية أكثر تعقيداً، ولا تتيح ترف الوقت الذي حظيت به الاتفاقات السابقة»، مرجحاً أن «يُطرح خيار استكمال العملية الانتخابية بقوة خلال المرحلة المقبلة»، في ظل «عوامل إقليمية ومحلية ستفرض واقعها على الجميع». وانتهى بالقول: «لا أتصور أن عقيلة صالح أو محمد تكالة يملكان اليوم من الأوراق ما يكفي لعرقلة المسار، أو المماطلة في تمرير الحلول المطروحة».