أوكرانيا تطالب الأمم المتحدة بتحرك فوري للتحقيق في مقتل أسرى الحرب

موسكو تحمّل واشنطن وكييف «المسؤولية الإجرامية والأخلاقية عن حمام دم الأوكرانيين»

بقايا شظايا قذيفة بلا أي علامات تكشف مصدر إطلاقها ولم يتضح من أين تم تجميع الشظايا. وتقول روسيا إنها بقايا صاروخ أوكراني أميركي الصنع (رويترز)
بقايا شظايا قذيفة بلا أي علامات تكشف مصدر إطلاقها ولم يتضح من أين تم تجميع الشظايا. وتقول روسيا إنها بقايا صاروخ أوكراني أميركي الصنع (رويترز)
TT

أوكرانيا تطالب الأمم المتحدة بتحرك فوري للتحقيق في مقتل أسرى الحرب

بقايا شظايا قذيفة بلا أي علامات تكشف مصدر إطلاقها ولم يتضح من أين تم تجميع الشظايا. وتقول روسيا إنها بقايا صاروخ أوكراني أميركي الصنع (رويترز)
بقايا شظايا قذيفة بلا أي علامات تكشف مصدر إطلاقها ولم يتضح من أين تم تجميع الشظايا. وتقول روسيا إنها بقايا صاروخ أوكراني أميركي الصنع (رويترز)

نشرت وزارة الدفاع الروسية، أسماء 50 قتيلاً و73 جريحاً، بعد يوم من هجوم على معسكر في دونيتسك، حيث كان يتم احتجاز أسرى حرب أوكرانيين. وذكرت الوزارة أمس السبت أن معظم أسرى الحرب الـ193 إما أنهم قتلوا وإما أصيبوا، فيما طالبت الأجهزة الأمنية الأوكرانية الأمم المتحدة والصليب الأحمر بتحرك فوري رداً للتحقيق في «جريمة حرب روسية متعمدة». وفي بيان مشترك صدر بعد اجتماع دعا إليه الرئيس فولوديمير زيلينسكي، قالت الأجهزة إن على الأمم المتحدة والصليب الأحمر إرسال محققين للتحقيق في الوفيات التي وقعت بالسجن.
وقالت وزارة الدفاع الروسية إنه حتى صباح أمس السبت، تم انتشال جثث 48 سجيناً أوكرانياً، بينما توفي اثنان آخران، وهما في طريقهما إلى المستشفى. وذكرت روسيا أن هؤلاء المصابين يتلقون رعاية طبية. وتابعت الوزارة: «يتحمل زيلينسكي ونظامه الإجرامي وواشنطن المسؤولية السياسية والإجرامية والأخلاقية الكاملة عن حمام دم الأوكرانيين، كداعمين». واتهم الانفصاليون الموالون لروسيا القوات الأوكرانية بقصف موقع الاحتجاز، غير أن أوكرانيا نفت ذلك.
ووصف زيلينسكي قصف السجن بأنه «جريمة حرب روسية متعمدة»، مضيفاً أن مقتل عشرات السجناء في سجن تسيطر عليه روسيا يظهر ضرورة وجود اعتراف قانوني واضح بأن روسيا دولة راعية للإرهاب. وقال زيلينسكي في خطاب بالفيديو في وقت متأخر من الليل: «أناشد الولايات المتحدة الأميركية بشكل خاص... هناك حاجة لاتخاذ قرار بهذا الشأن، وهو مطلوب الآن». واتهم في المقابل القوات الروسية الغازية بـ«تنفيذ ضربات صاروخية محددة الهدف» على منشأة الاعتقال التي قال إنها تُستخدم «لاتهام أوكرانيا بارتكاب جرائم حرب وكذلك لإخفاء تعذيب سجناء وإعدامهم». وكتب وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا على تويتر أن «روسيا ارتكبت جريمة حرب مروعة أخرى بقصف إصلاحية في (أولينيفكا) المحتلة» حيث تحتجز أسرى حرب أوكرانيين. وأنهت القوات الروسية في مايو (أيار) حصاراً استمر أسابيع لآزوفستال باستسلام نحو 2500 مقاتل.
وأدان مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل ما وصفه بالفظائع التي ارتكبتها القوات المسلحة الروسية والفصائل التي تعمل بالوكالة لصالحها في أوكرانيا. وقال بوريل في بيان: «يدعم الاتحاد الأوروبي بقوة جميع الإجراءات التي تهدف إلى ضمان المساءلة عن انتهاكات حقوق الإنسان وانتهاكات القانون الإنساني الدولي التي ارتكبت خلال العدوان الروسي على أوكرانيا».
تقاذفت موسكو وكييف مسؤولية قصف السجن في منطقة تُسيطر عليها روسيا. وقالت وزارة الدفاع الروسية إن الضربات الأوكرانية نُفذت بصواريخ بعيدة المدى تلقتها كييف من الولايات المتحدة، في «استفزاز شائن» يهدف إلى إثناء الجنود عن الاستسلام. وأضافت أن بين القتلى جنوداً أوكرانيين استسلموا بعد التصدي لهجوم موسكو على منشأة آزوفستال لصناعة الصلب في ماريوبول. من جهته، نفى الجيش الأوكراني أن يكون شن الهجوم، قائلاً إنه «لم ينفذ ضربات صاروخية ومدفعية في منطقة أولينيفكا» حيث يقع السجن.
وقالت وكالة الأمن الداخلي في أوكرانيا إنها اعترضت مكالمات هاتفية من انفصاليين تدعمهم روسيا تشير إلى أن القوات الروسية تسببت في انفجار في السجن. وقالت المخابرات العسكرية الأوكرانية إن انفجاراً وقع في مبنى جديد كان مخصصاً لحبس أسرى احتجزتهم القوات الروسية أثناء حصار مصنع الصلب في آزوفستال في ماريوبول. وأضافت أن المبنى نسفه مرتزقة من مجموعة فاغنر العسكرية الروسية الخاصة دون تنسيق مع وزارة الدفاع الروسية.
وألقت المخابرات الأوكرانية باللوم على مجموعة المرتزقة الروسية في تدبير الحادث لتدمير أدلة الاختلاس أثناء البناء قبل عملية التفتيش المقبلة، وهي تأكيدات نفتها وزارة الدفاع الروسية. وقالت مصادر بالاستخبارات العسكرية الأوكرانية إن القوات الروسية دمرت المبنى في المعسكر في الليل، حسبما ذكر الموقع الإخباري أوكراينسكا برافدا. وكان مئات المدنيين والجنود الأوكرانيين المصابين بجروح بالغة قد حوصروا لأسابيع في مصنع الصلب في آزوفستال قبل أن يستسلموا للقوات الروسية. وقالت وكالة الأمن الداخلي إن مقاطع فيديو جرى تداولها على الإنترنت أظهرت بقاء النوافذ في بعض الغرف كما هي، ما يشير إلى وقوع انفجار في الداخل وليس قصفاً من الخارج. وقال متحدث باسم الانفصاليين المدعومين من موسكو للصحافيين إن أوكرانيا هاجمت السجن بعد أن بدأ أسرى الحرب الحديث عن الجرائم التي ارتكبها الجيش الأوكراني.
وأظهرت لقطات صورتها رويترز بقايا مبنى محترق مليء بأسرّة معدنية يوجد على بعضها جثث متفحمة بينما ظهرت صفوف من الجثث وقد سجيت على محفات عسكرية أو على الأرض بالخارج. وتم وضع شظايا قذيفة على مقعد معدني حتى يمكن تصويرها على ما يبدو. ولم يكن من الممكن تحديد أي علامات تكشف مصدر إطلاق القذيفة ولم يتضح من أين تم تجميع الشظايا.
وقال المتحدث إدوارد باستورين إن «القيادة السياسية لأوكرانيا قررت استخدام أنظمة الصواريخ هيمارس أميركية الصنع لتنفيذ ضربة هنا بهدف إخفاء الجرائم التي بدأ الأسرى الأوكرانيون الحديث عنها». ونقلت شبكة سوسبلين العامة الأوكرانية للأنباء عن متحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في أوكرانيا قوله إن الوكالة طلبت زيارة عاجلة إلى الموقع.
وفي وقت سابق، زعم انفصاليون موالون لروسيا أن القوات الأوكراني قصفت الثكنة العسكرية. وقال متحدث باسم الانفصاليين لوكالة إنترفاكس الروسية للأنباء: «إصابة مباشرة لثكنة عسكرية مكتظة بأسرى الحرب».
ونفت أوكرانيا هذه الاتهامات، وحملت روسيا المسؤولية، واصفة الهجوم بأنه «استفزاز تتحمل روسيا المسؤولية عنه».
ووصف المستشار الرئاسي الأوكراني ميخايلو بودولياك الاتهامات بأنها «عملية كلاسيكية وتدعو للسخرية ومدروسة جيداً تحت علم زائف». وأشارت المصادر العسكرية الأوكرانية إلى أنها تستخدم قاذفات هيمارس عالية الدقة في المنطقة وأن قواتها لا تستهدف المواقع المدنية، و«خصوصاً المواقع التي من المحتمل أن يكون أشقاؤنا في السلاح محتجزين فيها». لكن الانفصاليين يقولون إن القوات الأوكرانية استهدفت عمداً مركز الاحتجاز الذي يقع بمدينة أولينيفكا لمنع المعتقلين، وبينهم أعضاء في فوج آزوف القومي المثير للجدل، الذين تم القبض عليهم في مدينة ماريوبول، من الإدلاء بشهاداتهم.
وقال دينيس بوشيلين زعيم الانفصاليين، رئيس جمهورية دونيتسك الشعبية المعلنة من جانب واحد: «من الواضح أنه كان استهدافاً متعمداً ورغبة في تصفية ممثليهم، بما في ذلك فوج آزوف، قبل الإدلاء بشهادتهم». وقالت لجنة تحقيق في موسكو إنها تعد لائحة اتهام بارتكاب جرائم حرب بسبب «هجوم القوميين الأوكرانيين». وتقع أولينيفكا في الأراضي التي تطالب بها الجماعات الانفصالية. لكن حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي امتلأت بصور لمدينة إيلوفيسك الواقعة على بعد 40 كيلومتراً شرق أولينيفكا، والتي تعرضت لانفجارات خلال الليل. ويقاتل الانفصاليون الموالون لروسيا ضد كييف منذ عام 2014 من أجل السيطرة على مساحة شاسعة من المناطق في شرق أوكرانيا. واشتد القتال في فبراير (شباط)، عندما أرسلت روسيا قواتها الخاصة بها، بدعوى أن ذلك ضروري لتخليص أوكرانيا من النازية ونزع سلاحها.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة

«الشرق الأوسط» ( لندن)
أوروبا جانب من عملية تبادل الأسرى في موقع غير معلن بأوكرانيا الخميس (إ.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا وتبادل قصف البنى التحتية ومرافق الطاقة

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو (رويترز)

روسيا لاستجواب اثنين من المشتبه بهم في محاولة اغتيال جنرال بالمخابرات

اثنان من المشتبه بهم في محاولة اغتيال مسؤول المخابرات العسكرية الروسية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف «سيتم استجوابهما قريباً»، وفقاً لوسائل إعلام روسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال استقباله مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتا كوس في أنقرة الجمعة (الخارجية التركية)

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها... ولا تقدم في مفاوضات «شنغن» أو تحديث الاتحاد الجمركي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز) p-circle

مسيَّرات أوكرانية تهاجم مصنعاً روسياً لوقود الصواريخ

كشف مسؤول ​في جهاز الأمن الأوكراني، اليوم السبت، عن أن طائرات مسيَّرة أوكرانية هاجمت ‌مصنعاً لإنتاج مكونات ‌وقود ‌الصواريخ ⁠في ​منطقة ‌تفير غرب روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - موسكو)

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».