«غازبروم» توقف إمدادات الغاز إلى لاتفيا

أزمة الغاز الطبيعي في أوروبا ترفع أسعار الأسمدة

أنابيب بمحطة غاز طبيعي في لاتفيا لاستقبال الغاز الروسي (أ.ب)
أنابيب بمحطة غاز طبيعي في لاتفيا لاستقبال الغاز الروسي (أ.ب)
TT

«غازبروم» توقف إمدادات الغاز إلى لاتفيا

أنابيب بمحطة غاز طبيعي في لاتفيا لاستقبال الغاز الروسي (أ.ب)
أنابيب بمحطة غاز طبيعي في لاتفيا لاستقبال الغاز الروسي (أ.ب)

قالت شركة «غازبروم» الروسية أمس (السبت)، إنها أوقفت إمداداتها من الغاز إلى لاتفيا المجاورة متهمةً إياها بانتهاك شروط سحب الغاز.
وقطعت روسيا بالفعل إمدادات الغاز عن بولندا وبلغاريا وفنلندا وهولندا والدنمارك، وهي دول رفضت دفع ثمن الغاز بما يتماشى مع أمر أصدره الرئيس فلاديمير بوتين يتطلب فتح حسابات بالروبل في أحد البنوك الروسية في إطار خطة جديدة. كما أوقفت روسيا مبيعات الغاز لشركة «شل إنرجي أوروبا» في ألمانيا.
وفي بيان صدر أمس، لم تحدد «غازبروم» شروط سحب الغاز التي تزعم أن لاتفيا انتهكتها.
وعلّق إيدي شايتسانس، نائب سكرتير الدولة لسياسة الطاقة بوزارة الاقتصاد في لاتفيا أمس، بأن بلاده لا تتوقع أن يسفر قرار شركة «غازبروم» الروسية وقف صادرات الغاز إليها عن تأثير كبير.
ويأتي تحرك «غازبروم» بعد يوم من إعلان شركة «لاتفيا جاز» للطاقة أنها تشتري الغاز من روسيا وتدفع المقابل باليورو وليس بالروبل كما تطلب «غازبروم» من المتعاملين معها. لكن متحدثاً باسم شركة «لاتفيا جاز» قال يوم الجمعة، إن الشركة تشتري الغاز من روسيا، وليس من «غازبروم». ولم تذكر الشركة اسم الجهة التي تزوّدها بالغاز لاعتبارات تتعلق بالسرية.
وفي مارس (آذار)، قال بوتين إن روسيا، أكبر منتج للغاز الطبيعي في العالم، ستطلب من الدول التي تصنفها «غير الصديقة» فيما يتعلق بموقفها من الصراع في أوكرانيا أن تدفع ثمن الغاز المنقول عبر الأنابيب بالروبل.
وحذرت المفوضة الأوروبية من أن الامتثال لأمر بوتين قد يشكّل انتهاكاً لعقوبات الاتحاد الأوروبي المفروضة على موسكو، وحثّت شركات الاتحاد الأوروبي على مواصلة الدفع بالعملة المتفق عليها في عقودها مع «غازبروم»، وهي اليورو أو الدولار في الأغلب.
ووسط مخاوف ألمانية كبيرة من قطع إمدادات الغاز عن أكبر اقتصاد في أوروبا، والذي يعتمد على أكثر من 40 في المائة منه على الغاز الروسي، أكد رئيس مصرف «دويتشه بنك» الألماني، كريستيان زيفينغ، أن الاقتصاد الألماني مرن وقادر للغاية على تحمل تأثير قطع روسيا لإمدادات الغاز.
وحسب وكالة «بلومبرغ»، قال زيفينغ، في مقابلة مع صحيفة «فرانكفورتر ألجماينه زونتاجس تسايتونغ» الألمانية، المقرر صدورها اليوم (الأحد)، إنه رغم أن الوقف الكامل لشحنات الغاز الروسي من شأنه أن يؤدي إلى ركود، فإن أكبر اقتصاد في أوروبا يمكنه التعامل مع التداعيات «بغضّ النظر عن مدى سوء الأمر».
وأضاف زيفينغ: «المرونة الاقتصادية لبلدنا هائلة، ولا ينبغي التقليل من شأنها... ينطبق هذا أيضاً على قوة مقاومتنا في القطاع المالي، والتي نتحمل -نحن البنوك- مسؤوليتها بشكل مشترك... أنا على قناعة بأننا إذا تعاونّا سيكون بمقدور الاقتصاد الألماني تخطي ذلك».
وحذر زيفينغ من التداعيات المحتملة لارتفاع تكاليف الطاقة على الأسر، وقال: «العبء الأكبر لكثير من الناس لم يأتِ بعد»، متوقعاً تجاوز معدل التضخم السنوي في ألمانيا 10 في المائة إذا أوقفت روسيا تسليم الغاز تماماً، وذلك ارتفاعاً من 5.‏8 في المائة هذا الشهر، وقال: «إذا أصبحت النفقات الشهرية أكبر من الدخل، فسوف يقلل المواطنون استهلاكهم وسيتدهور أيضاً مناخ الأعمال في ألمانيا».
يأتي هذا في الوقت الذي ارتفعت فيه الأسعار مرة أخرى في سوق الأسمدة حيث جعلت أزمة الطاقة في أوروبا عملية تصنيع النيتروجين أكثر تكلفة.
وارتفع سعر الغاز، وهو المُدخَل الرئيسي لأسمدة الأمونيا الغنية بالنيتروجين، في أوروبا بعد أن خفضت روسيا من الإمدادات إلى كبرى أسواقها في أعقاب غزوها لأوكرانيا وفرض العقوبات الغربية عليها. وأدى هذا إلى زيادة أسعار إنتاج الأسمدة. وقال أليكسيس ماكسويل، المحلل في خدمة «بلومبرغ للأسواق صديقة البيئة»، إن عصر الأمونيا الرخيصة أصبح الآن «شيئاً من الماضي».


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

السعودية ترفع نضج التجربة الرقمية إلى 87.06 %... وتقترب من المراكز الخمسة الأولى عالمياً

حضور في ملتقى الحكومة الرقمية (واس)
حضور في ملتقى الحكومة الرقمية (واس)
TT

السعودية ترفع نضج التجربة الرقمية إلى 87.06 %... وتقترب من المراكز الخمسة الأولى عالمياً

حضور في ملتقى الحكومة الرقمية (واس)
حضور في ملتقى الحكومة الرقمية (واس)

قفزت مشاركة المستفيدين في تقييم التجربة الرقمية للخدمات الحكومية السعودية خلال الأعوام الأخيرة بصورة لافتة، لتتجاوز في عام 2026 أكثر من 805.5 ألف مشارك في استبيان «قيّم تجربتك الرقمية»، مقابل أكثر من 374 ألف مشارك عام 2025، بعد أن بلغ عدد المشاركين نحو 175 ألفاً في عام 2024 وأكثر من 134 ألفاً عام 2023.

وأصبحت المشاركة خلال عام واحد أكثر من ضعف مستواها في العام السابق، وأكثر من 6 أضعاف ما كانت عليه قبل 3 أعوام، في تطور لا يعكس اتساع عينة التقييم فحسب، بل تنامي إدراك المجتمع لأهمية إبداء الرأي في الخدمات الحكومية والمشاركة في تحسينها، وتحول المستفيد من مستخدم للخدمة إلى شريك في تطويرها.

وتكتسب هذه القفزة أهمية أكبر؛ لأن تقييم التجربة الرقمية يعتمد بدرجة أساسية على ما يواجهه المستفيد فعلياً أثناء رحلته للحصول على الخدمة؛ من سهولة الوصول ووضوح الإجراءات إلى جودة التفاعل ومعالجة الملاحظات والشكاوى. وكلما اتسعت المشاركة أصبحت الجهات الحكومية أمام قاعدة أكبر من الآراء والتجارب التي يمكن تحويلها إلى فرص للتحسين، وهو ما يجعل ارتفاع عدد المشاركين مؤشراً في حد ذاته على اتساع المشاركة المجتمعية في مسار التحول الرقمي.

اختبار أوسع... ونضج أعلى

وتزامن اتساع المشاركة مع ارتفاع مؤشر نضج التجربة الرقمية لعام 2026 إلى 87.06 في المائة بمستوى «متقدم»، مقارنة بـ86.71 في المائة في عام 2025، بزيادة قدرها 0.35 نقطة مئوية.

لكن دلالة الرقم لا تتوقف عند مقدار الزيادة، إذ تحقق التحسن في الوقت نفسه الذي توسعت فيه دائرة التقييم من 50 منصة في العام الماضي إلى 59 منصة هذا العام، بإضافة 9 منصات جديدة، وبنمو بلغ 18 في المائة في نطاق القياس.

ويعني ذلك أن النتيجة الأعلى لم تتحقق داخل نطاق ثابت، بل جاءت في اختبار أوسع شمل عدداً أكبر من المنصات والخدمات الحكومية. ويقوم المؤشر على تقييم شامل عبر 4 مناظير رئيسية، و20 محوراً تتناول رضا المستفيد وتجربة المستخدم والتعامل مع الشكاوى والتقنيات والأدوات، بما يجعل نسبة 87.06 في المائة قراءة لمستوى نضج التجربة بكامل عناصرها، وليس لمدى توافر الخدمة الرقمية فقط.

وأوضح محافظ هيئة الحكومة الرقمية، المهندس أحمد بن محمد الصويان، أن نتائج المؤشر تعكس ما تشهده الخدمات الرقمية في المملكة من تطور متواصل والتزام الجهات الحكومية بتحسين خدماتها والاستفادة من آراء المستفيدين، بما يُسهم في تقديم خدمات رقمية أكثر سهولة وكفاءة وموثوقية، ورفع جودة الحياة وتعزيز كفاءة الأداء الحكومي.

محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد بن محمد الصويان متحدثاً في ملتقى الحكومة الرقمية (واس)

وأكد أن هذا التطور يأتي امتداداً للدعم والتمكين اللذين تحظى بهما منظومة الحكومة الرقمية لتحقيق مستهدفات «رؤية السعودية 2030» وتعزيز مكانة المملكة عالمياً في مجال الحكومة الرقمية.

4 سنوات غيّرت مستوى التجربة

لم يبدأ هذا التحسن في دورة 2026، إذ يكشف المسار التاريخي للمؤشر عن ارتفاع متواصل منذ إطلاقه. فقد سجل في عام 2022 نسبة 77.26 في المائة بمستوى «متمكن»، ثم ارتفع إلى 80.68 في المائة عام 2023، وقفز إلى 85.04 في المائة عام 2024، قبل أن يصل إلى 86.71 في المائة عام 2025 ثم 87.06 في المائة في دورة هذا العام.

وبذلك أضاف المؤشر نحو 9.8 نقطة مئوية إلى نتيجته خلال 4 سنوات، وانتقل من مستوى «متمكن» إلى «متقدم».

والأهم في هذه الرحلة أن مفهوم التحول الرقمي نفسه أصبح يتجاوز سؤال: هل الخدمة متاحة رقمياً؟ إلى أسئلة أكثر ارتباطاً بالمستفيد: هل يستطيع الوصول إليها بسهولة؟ وهل إجراءاتها واضحة؟ وهل تلائم احتياجاته؟ وكيف تتم معالجة ملاحظاته عند وجود مشكلة؟ ومن هنا يأتي مؤشر نضج التجربة الرقمية بوصفه أداة تقيس جودة التجربة حول الخدمة وليس وجود الخدمة وحده.

الشمولية الرقمية... عندما تصل الخدمة إلى الجميع

في دورة 2026، سجّل المؤشر الفرعي للشمولية الرقمية نسبة 76.98 في المائة بمستوى «متمكن».

وتحمل هذه النتيجة بُعداً مختلفاً؛ فالشمولية الرقمية تعني تصميم المنتجات والخدمات الحكومية بطريقة تمكّن مختلف شرائح المجتمع من الوصول إليها والاستفادة منها، بما يشمل الأشخاص ذوي الإعاقة وكبار السن، وبما يدعم قدرتهم على استخدام الخدمات باستقلالية وفاعلية.

وعند مقارنة نسبة الشمولية الرقمية البالغة 76.98 في المائة بالمؤشر العام البالغ 87.06 في المائة يظهر فارق قدره 10.08 نقطة مئوية، ما يجعل الشمولية أحد المسارات التي تحمل مساحة إضافية للتحسين.

فكلما توسعت الخدمات الحكومية الرقمية أصبحت جودة التجربة مرتبطة بقدرتها على خدمة المستخدمين على اختلاف قدراتهم واحتياجاتهم، ليصبح مفهوم «الخدمة للجميع» جزءاً أساسياً من المرحلة المقبلة.

قمة مزدحمة بفوارق محدودة

ويظهر مستوى النضج كذلك في نتائج المنصات الأعلى تقييماً، إذ تجاوزت جميع المنصات العشر الأولى حاجز 91 في المائة.

وتصدرت منصة «أبشر» بنسبة 94.38 في المائة بفارق لا يتجاوز 0.02 نقطة مئوية عن منصة «اعتماد» التي سجلت 94.36 في المائة، ثم جاءت منصة «صناعي» بنسبة 92.83 في المائة، و«بلدي» بنسبة 92.56 في المائة، و«توكلنا» بنسبة 92.50 في المائة، و«مساند» بنسبة 92.20 في المائة، و«قوى» بنسبة 92.14 في المائة، وبوابة «لوجستي» بنسبة 91.72 في المائة، ومنصة «نما» بنسبة 91.53 في المائة، وبوابة وزارة السياحة بنسبة 91.16 في المائة.

واللافت أن الفارق بين المنصة الأولى والعاشرة لا يتجاوز 3.22 نقطة مئوية، ما يعكس تقارب مستويات النضج داخل المجموعة الأعلى أداءً، وأن مستوى التجربة المرتفع لم يعد محصوراً في منصة حكومية واحدة أو اثنتين، بل يمتد إلى مجموعة متنوعة من الخدمات الموجهة للأفراد وقطاع الأعمال.

مؤشرات متعددة... ومسار واحد للتحول

ولا تأتي نتائج التجربة بمعزل عن بقية مسارات التحول الحكومي؛ إذ سجل قياس التحول الرقمي للجهات الحكومية 88.30 في المائة في عام 2025، فيما بلغ مؤشر جاهزية تبنّي التقنيات الناشئة 76.04 في المائة في عام 2026 بمشاركة 54 جهة حكومية، وسجل مؤشر كفاءة المواقع الإلكترونية والمحتوى الرقمي 76.24 في المائة بعد تقييم 250 موقعاً حكومياً.

وتكمن أهمية هذه المؤشرات في أنها تقيس حلقات مختلفة من المنظومة نفسها؛ من نضج الجهة في أعمالها وأنظمتها، إلى قدرتها على تبنّي التقنيات الجديدة، ثم كفاءة مواقعها ومحتواها، وصولاً إلى التجربة التي يعيشها المستفيد ويشارك بنفسه في تقييمها.

السعودية تُحافظ على الصدارة الإقليمية للمرة الرابعة

وتظهر آثار هذا التطور بصورة أكثر وضوحاً عند الانتقال من القياسات الوطنية إلى المقارنات الخارجية.

ففي 23 يوليو (تموز) 2026، حافظت المملكة للمرة الرابعة على التوالي على المركز الأول إقليمياً في مؤشر نضج الخدمات الحكومية الإلكترونية والنقالة (GEMS 2025) الصادر عن لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا «الإسكوا»، بعد تسجيل نسبة 99 في المائة في التقييم العام.

ويقارن المؤشر مستوى نضج الخدمات الحكومية السعودية بنظيراتها في 17 دولة، من خلال تقييم 100 خدمة حكومية ذات أولوية للأفراد وقطاع الأعمال، لتصبح الصدارة الإقليمية امتداداً لما تحققه المنظومة داخلياً من تقدم في نضج الجهات والخدمات وتجربة المستفيد.

صورة من وسط الحضور في ملتقى الحكومة الرقمية (واس)

السعودية على بُعد مركز واحد من مستهدف «رؤية 2030»

عالمياً، قفزت المملكة 25 مرتبة في مؤشر الأمم المتحدة لتطور الحكومة الإلكترونية لعام 2024، لتصل إلى المركز السادس عالمياً، إلى جانب وصولها في عام 2025 إلى المركز الثاني عالمياً في مؤشر نضج الحكومة الرقمية الصادر عن مجموعة البنك الدولي.

وبذلك أصبحت السعودية على بُعد مركز واحد فقط من مستهدف «رؤية 2030» بالوصول إلى قائمة الخمسة الأوائل عالمياً في مؤشر الأمم المتحدة، ما يجعل النسخة المقبلة محطة مهمة قد تنقل المملكة إلى تحقيق المستهدف قبل موعده.

من صوت المستفيد إلى موقع عالمي متقدم

وتعود هذه الصورة في نهايتها إلى نقطة البداية: أكثر من 805 آلاف مستفيد يقيّمون تجربتهم عبر 59 منصة، فيما تعمل الجهات على تطوير تحولها وتقنياتها ومحتواها وخدماتها.

وبين صوت المستفيد في الداخل والصدارة الإقليمية والمراكز العالمية المتقدمة تتشكل سلسلة مترابطة تعكس انتقال الحكومة الرقمية السعودية من تطوير التجربة اليومية إلى المنافسة على موقع أكثر تقدماً بين أفضل الحكومات الرقمية عالمياً.


مؤتمر «موني الشرق الأوسط» يجمع رواد التقنية المالية عالمياً في السعودية

النسخة الماضية من الحدث التي أقيمت في السعودية (الشرق الأوسط)
النسخة الماضية من الحدث التي أقيمت في السعودية (الشرق الأوسط)
TT

مؤتمر «موني الشرق الأوسط» يجمع رواد التقنية المالية عالمياً في السعودية

النسخة الماضية من الحدث التي أقيمت في السعودية (الشرق الأوسط)
النسخة الماضية من الحدث التي أقيمت في السعودية (الشرق الأوسط)

يعود مؤتمر «موني 20/20 الشرق الأوسط»، المنصة الإقليمية التي تجمع المنظومة المالية العالمية، إلى العاصمة السعودية الرياض بين 14 و16 سبتمبر (أيلول) 2026، بمشاركة أبرز الجهات التنظيمية والمؤسسات المالية ورواد التقنية المالية والمستثمرين وقادة قطاع التقنية من مختلف أنحاء العالم.

يُقام المؤتمر باستضافة برنامج تطوير القطاع المالي، والبنك المركزي السعودي، وهيئة السوق المالية، وهيئة التأمين، وبتنظيم من شركة «تحالف» ومبادرة «فنتك السعودية».

وتضم نسخة عام 2026 قائمة من أبرز المتحدثين العالميين، إلى جانب دعم عدد من المؤسسات الرائدة في قطاع التقنية المالية، بما يمهد لانطلاق نسخة جديدة واستثنائية من المؤتمر في الرياض، بما يعكس أهمية المؤتمر بوصفه منصة تجمع صنّاع القرار وقادة القطاع المالي من مختلف أنحاء العالم.

وتتزامن استضافة المؤتمر مع مواصلة المملكة ترسيخ مكانتها بصفتها واحدة من أسرع أسواق التقنية المالية نمواً على مستوى العالم.

ومن المتوقع أن تستقطب نسخة هذا العام أكثر من 38 ألف مشارك، إلى جانب 350 علامة تجارية عارضة، وأكثر من 350 متحدثاً، وما يزيد على 600 مستثمر، ونحو 150 شركة ناشئة.

رواد التقنية المالية

ويوفر المؤتمر منصة عالمية تجمع الجهات التنظيمية والمؤسسات المالية ورواد التقنية المالية والمستثمرين وقادة التقنية لاستعراض أحدث الابتكارات والتوجهات والأنظمة التنظيمية، وتعزيز الشراكات التي تسهم في رسم ملامح مستقبل الخدمات المالية، بما يرسخ مكانة الرياض كمركز عالمي رائد للابتكار في قطاع التقنية المالية.

وتضم قائمة المتحدثين في نسخة عام 2026 نخبة من أبرز الشخصيات العالمية في قطاع المال والأعمال، من بينهم رايان راج، الرئيسة الدولية لقطاع الأصول الرقمية بمجموعة سيتي؛ ومصطفى طاهري، الرئيس التنفيذي للعمليات في «ستيت ستريت»؛ وتوني أشرف، المدير الإداري في بلاك روك؛ وجوي أدامز، الرئيس التنفيذي للعمليات لشؤون تحويل الأصول الرقمية والخدمات المصرفية للشركات في «دويتشه بنك»؛ وحسام عرب، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة «تابي»، على أن يُعلن عن مزيد من المتحدثين خلال الفترة المقبلة.

ويعكس المؤتمر الدعم الواسع الذي يحظى به من مختلف الجهات الفاعلة في قطاع التقنية المالية، حيث تم تأكيد مشاركة كلٍ من «Visa» و«تمارا» بصفتهما الشريكين المؤسسين لنسخة عام 2026، إلى جانب الرعاة الاستراتيجيين: «برق»، و«عِلم»، و«تكمو»، والبنك العربي الوطني. كما يحظى المؤتمر بدعم الرعاة البلاتينيين: «فودكس»، و«هكبه»، وبنك الخليج الدولي، و«صفقة المالية»، و«تكافل الراجحي»، على أن يتم الإعلان عن المزيد من الشركاء والرعاة خلال الفترة المقبلة.

ويستضيف مركز الرياض للمعارض والمؤتمرات في ملهم فعاليات نسخة عام 2026، حيث يجتمع نخبة من قادة القطاع المالي والتقني من مختلف أنحاء العالم لاستكشاف أبرز التوجهات التي تعيد رسم مستقبل الخدمات المالية، من خلال برنامج محتوى يرتكز على ستة محاور رئيسة تشمل: البنية المالية المستقبلية، والثقة في جوهر التصميم، والتمويل ذاتي التشغيل، وتعزيز القدرات المالية، والحقبة المقبلة للمدفوعات، ومستقبل رأس المال.


متماشياً مع التوقعات... التضخم الأميركي يتباطأ إلى 3.4 في المائة في يوليو

عبوات من الدجاج في أحد المتاجر الكبرى بمدينة هيوستن (أ.ف.ب)
عبوات من الدجاج في أحد المتاجر الكبرى بمدينة هيوستن (أ.ف.ب)
TT

متماشياً مع التوقعات... التضخم الأميركي يتباطأ إلى 3.4 في المائة في يوليو

عبوات من الدجاج في أحد المتاجر الكبرى بمدينة هيوستن (أ.ف.ب)
عبوات من الدجاج في أحد المتاجر الكبرى بمدينة هيوستن (أ.ف.ب)

ارتفعت أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة بوتيرة طفيفة في يوليو (تموز)، بما يتماشى مع التوقعات، في تطور قد يضعف مبررات مجلس الاحتياطي الفيدرالي لرفع أسعار الفائدة الشهر المقبل.

وأفاد مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية يوم الأربعاء بأن مؤشر أسعار المستهلكين ارتفع بنسبة 0.1 في المائة الشهر الماضي، بعد انخفاضه 0.4 في المائة في يونيو (حزيران)، وهو أول تراجع له منذ ست سنوات. وعلى أساس سنوي، ارتفع المؤشر بنسبة 3.4 في المائة في يوليو (تموز)، مقارنة مع 3.5 في المائة في يونيو.

وباستثناء مكوني الغذاء والطاقة المتقلبين، ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي بنسبة 0.2 في المائة في يوليو، بعد استقراره في يونيو. وعلى أساس سنوي، ارتفع المؤشر الأساسي بنسبة 2.5 في المائة، مقارنة مع 2.6 في المائة في الشهر السابق.

وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.1 في المائة على أساس شهري، وصعود المؤشر الأساسي بنسبة 0.2 في المائة.

ويتتبع البنك المركزي الأميركي مؤشرات أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي لقياس تقدمه نحو هدف التضخم البالغ 2 في المائة. وجاء تقرير التضخم بعد بيانات الأسبوع الماضي التي أظهرت فقدان الاقتصاد الأميركي وظائف بشكل مفاجئ خلال الشهر الماضي.

وقبيل صدور التقرير، كانت الأسواق المالية تسعّر احتمالاً يقارب 46 في المائة لرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في اجتماعه المقرر يومي 15 و16 سبتمبر (أيلول)، وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي».

وسيطلع صناع السياسة النقدية قبل اجتماع سبتمبر على بيانات التضخم والتوظيف لشهر أغسطس (آب). ويتوقع اقتصاديون تسارع وتيرة ارتفاع أسعار المستهلكين في أغسطس، في انعكاس للارتفاع الأخير في أسعار النفط، كما يتوقعون انتعاش نمو الوظائف مع تلاشي التأثيرات الموسمية.

وكان مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد أبقى الشهر الماضي سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة في نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة.

وساعد وضع الولايات المتحدة كمصدر صافٍ للنفط، إلى جانب السحب من مخزوناتها النفطية، في تخفيف حدة الصدمة الاقتصادية الناجمة عن ارتفاع أسعار الخام الذي أشعلته الحرب في الشرق الأوسط. إلا أن بعض الاقتصاديين أشاروا إلى أن هذا الوضع لا يمكن أن يستمر إلى أجل غير مسمى.

وأضافوا أن الولايات المتحدة ودولاً أخرى ستحتاج في مرحلة ما إلى إعادة بناء مخزوناتها النفطية، ما قد يبقي أسعار الخام مرتفعة.

ورغم أن تباطؤ التضخم في يوليو قد يخفف توقعات رفع أسعار الفائدة، فإنه من المرجح ألا يخفف الضغوط عن المستهلكين، في ظل عدم مواكبة نمو الأجور لارتفاع الأسعار.

وأدى ارتفاع تكاليف المعيشة إلى تراجع نظرة العديد من الأميركيين إلى ترمب، وقد يؤثر سلباً في فرص الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني)، والتي ستحدد السيطرة على الكونغرس الأميركي خلال العامين المقبلين.

وكان ترمب قد فاز بالانتخابات الرئاسية لعام 2024، ويعود ذلك إلى حد كبير إلى تعهده بخفض التضخم.