حفتر يتجاهل حكماً أميركياً بدفع تعويضات لعائلات «ضحايا ليبيين»

قادة ميليشيات يجتمعون بطرابلس لحسم الصراع بين الدبيبة وباشاغا

المشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي (القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي (القيادة العامة)
TT

حفتر يتجاهل حكماً أميركياً بدفع تعويضات لعائلات «ضحايا ليبيين»

المشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي (القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي (القيادة العامة)

التزم المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» الصمت حيال حكم قضائي أميركي يُلزمه بدفع تعويضات لأسر ليبية، عن «انتهاكات ارتُكبت بحقهم»، بينما تترقب العاصمة الليبية طرابلس معركة مؤجلة لحسم الصراع بين الحكومتين المتنازعتين على السلطة، بانتظار نتائج الاجتماع المرتقب الذي سيعقده قادة الميليشيات المسلحة الموالية للطرفين.
وسيجتمع للمرة الثانية على التوالي خلال أسبوع واحد، أسامة الجويلى، آمر المنطقة العسكرية الغربية المحسوب على فتحي باشاغا رئيس حكومة «الاستقرار» المدعومة من مجلس النواب مع قادة الميليشيات والمجموعات المسلحة الموالية لعبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة، في محاولة للتوصل إلى اتفاق نهائي حول سيطرة أيٍّ من الحكومتين على مقاليد الأمور في العاصمة.
وأسفر الاجتماع الأول الذي عُقد قبل أيام عن اتفاق مبدئي على وقف انتشار وتحرك الميليشيات المسلحة داخل ضواحي العاصمة، على أمل أن يسفر الاجتماع المرتقب عن تمكين حكومة باشاغا، من دخول المدينة لممارسة مهام أعمالها بوصفها الحكومة الشرعية في البلاد.
في المقابل، شكّل باشاغا، لجنة للتحقيق مع وزير الموارد المائية محمد دومة، بعد إيقافه عن العمل، بشأن إعادة تشكيل اللجنة التسييرية المؤقتة لإدارة جهاز تنفيذ وإدارة مشروع النهر الصناعي دون الرجوع إليه، وكلّف نائبه علي القطراني، بمهام الوزيرة مؤقتاً.
في غضون ذلك، أعربت بعثة الأمم المتحدة عن أملها في بيان أمس، عبر «تويتر»، أن يحمل العام الهجري الجديد للشعب الليبي بشائر الخير وأن يتمكن فيه الليبيون من ممارسة حقوقهم السياسية في انتخاب من يمثلهم بما يحقق الرخاء والاستقرار والازدهار.
https://twitter.com/UNSMILibya/status/1553008284382232577?s=20&t=N5fxJu1s2xNO2PnD7tRz5A
من جانبها، نفت وزارة النفط والغاز بحكومة «الوحدة» مغادرة شركة «هاليبرتون» الأميركية لخدمات الطاقة للمنطقة الوسطى والغربية، وأكدت في بيان لها مواصلة الشركة عملها بشكل الطبيعي بالتعاون مع الشركات النفطية الليبية.
بدوره، شدّد فرحات بن قدارة رئيس المؤسسة الوطنية للنفط على أهمية الحفاظ على استمرار الإنتاج والتصدير لتحقيق العوائد المالية لتمويل المرتبات واحتياجات المواطنين، مؤكداً خلال لقائه مساء أول من أمس، السفير الإيطالي جوزيبي بوتشينو، بطرابلس، على حيادية المؤسسة واستقلاليتها وابتعادها عن أي تجاذبات سياسية.
وأشار بن قدارة إلى وجود فرص كبيرة للاستثمار في قطاع النفط والغاز في ليبيا، عبر مشاريع التطوير التي تعمل المؤسسة الوطنية للنفط على تنفيذها، وذلك من خلال تعاونها مع شركائها الدوليين.
في شأن مختلف، التزم المشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني» الصمت حيال إصدار قاضٍ فيدرالي أمراً بدفعه تعويضات لليبيين بتهم ارتكاب عمليات «تعذيب وإعدام خارج نطاق القانون»، فيما عدّه مراقبون بمثابة «انتكاسة كبيرة لحفتر».
ولم يعلق حفتر، أو مكتبه على إعلان القاضي الفيدرالي في ولاية فرجينيا حيث كان حفتر يقيم قبل عودته إلى ليبيا، «أنه لم يتعاون مع القضاء، وبالتالي يمكن أن يحكم عليه غيابياً» بدفع تعويضات للعائلات صاحبة الدعوى.
ويمكن لحفتر، الذي يحمل الجنسيتين الليبية والأميركية استئناف القرار، بينما يتطلب تحديد قيمة التعويضات عقد جلسات أخرى، علماً بأن الدعاوى المدنية التي رُفعت عامي 2019 و2020 تتهمه بـ«السماح بقصف عشوائي على المدنيين خلال حملته عام 2019 للسيطرة على طرابلس، مما أدى إلى مقتل أفراد من العائلات المدعية».
وأكد متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية أن الولايات المتحدة لا تتدخل في القرارات القضائية التي لا ترتبط بها بشكل مباشر، لافتاً في تصريحات لوكالة «نوفا» الإيطالية للأنباء إلى أن واشنطن «لا تزال قلقة للغاية بشأن الانتهاكات المزعومة لحقوق الإنسان التي ارتكبتها الأطراف المتورطة في النزاع في ليبيا»، وقال إن بلاده كررت الحاجة إلى محاسبة المسؤولين عن انتهاكات القانون الإنساني الدولي.


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

قواعد الطلاق في مصر... خلاف مستمر بين الأزهر ودعاة التعديل

مجلس النواب المصري خلال انعقاد إحدى جلساته (مجلس النواب)
مجلس النواب المصري خلال انعقاد إحدى جلساته (مجلس النواب)
TT

قواعد الطلاق في مصر... خلاف مستمر بين الأزهر ودعاة التعديل

مجلس النواب المصري خلال انعقاد إحدى جلساته (مجلس النواب)
مجلس النواب المصري خلال انعقاد إحدى جلساته (مجلس النواب)

ينتظر مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد في مصر سجالات طويلة داخل أروقة البرلمان وخارجه، وسط خلاف نشب مؤخراً بين مؤسسة «الأزهر» والقائمين على تعديل مواد القانون، وهي تباينات عادة ما تظهر بين المؤسسات الدينية والمدنية عند طرح قوانين جديدة تُنظم أحوال الأسرة المصرية.

وقرر رئيس مجلس النواب المستشار هشام بدوي، الثلاثاء، إحالة مشروع القانون إلى اللجان المختصة لمناقشته، تمهيداً لعرضه على الجلسة العامة للمجلس.

ويستحدث المشروع مواد عدة لم تكن موجودة في القوانين السابقة، من بينها تقييد إجراء الطلاق المباشر لدى المأذون خلال الثلاث سنوات الأولى من عمر الزواج، وقصر إجراءات الطلاق في هذه المدة على محكمة الأسرة، التي ستحاول بداية الإصلاح بين الزوجين.

كما استحدث المشروع مادة تتيح للطرفين طلب فسخ عقد الزواج خلال 6 شهور - ما لم تكن الزوجة حاملاً - في حال اكتشف أي من الطرفين بالآخر عيباً كان موجوداً قبل العقد دون إخبار الطرف الثاني به ورضائه عنه، على أن يُستعان بأهل الخبرة لتحديد العيوب التي يُطلب فسخ العقد من أجلها.

وكانت الحكومة المصرية أحالت مشروع القانون إلى المجلس في الثالث من مايو (أيار) الحالي، دون عرضه على الأزهر لأخذ رأيه الشرعي في مواده، على خلاف ما جرت عليه العادة في مشاريع قوانين سابقة للأسرة لم ترَ النور، كان أبرزها في عام 2019.

المؤسسة الدينية

أستاذ الفقه المقارن والشريعة في جامعة الأزهر، أحمد كريمة، يرى أن «كثيراً من المواد المستحدثة تخالف الشريعة»، مؤكداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه كان على الحكومة أخذ مشورة الأزهر في مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين، وهو إجراء اتبعته أيضاً مع الكنائس عند إعدادها قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين.

وأعلنت الحكومة في أبريل (نيسان) الماضي الانتهاء من مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين بعد نقاشات مع الكنائس المصرية حوله.

وردّ الأزهر في بيان، الاثنين، على تساؤلات وردت إليه بشأن موقفه من مشروع قانون الأحوال الشخصية، قائلاً إن المشروع «لم يُعرض بعد على الأزهر الشريف، ولم يشارك في صياغته بأي شكل من الأشكال».

وأضاف البيان أن الأزهر سبق وقدَّم مقترحاً بقانون للأحوال الشخصية في أبريل (نيسان) 2019، تضمَّن رؤيته الشرعية لهذا الموضوع، من خلال لجنة من هيئة كبار العلماء والأساتذة المتخصصين، ولا يعلم مدى توافق هذا المقترَح مع مشروع القانون الحالي المتداول بشأنه النقاش من عدمه، مشيراً إلى أن الأزهر «سيُبدِي رأيه وفق ما جرى عليه العرف الدستوري والقانوني، عقب إحالته إليه رسمياً من مجلس النواب».

مجلس النواب المصري في إحدى جلساته (مجلس النواب)

وأرجع رئيس لجنة صياغة مشروع القانون الحكومي، المستشار عبد الرحمن محمد، خلال تصريحات تلفزيونية مساء الاثنين، عدم عرض مشروع القانون على الأزهر قبل إحالته إلى البرلمان إلى الأخذ بآراء الأزهر كافة في المشروع السابق، مؤكداً موافقة جميع المواد للشريعة بنسبة 100 في المائة.

لكن كريمة علَّق في حديثه لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «هناك مواد مستحدثة لم تعرض على الأزهر من قبل حتى يُقال إن اللجنة اعتمدت على رأي الأزهر السابق، مثل المادة الخاصة بتقييد الطلاق والأخرى الخاصة بفسخ العقد، وهما مخالفتان للشريعة من وجهة نظري».

ويفسر الباحث في الحركات الإسلامية أحمد سلطان حالة الاستياء لدى المؤسسة الدينية من مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد إلى «ما أثاره القانون من لغط مجتمعي، ومحاولة الأزهر النأي بنفسه عنه على أساس أنه ليس جزءاً من المشروع حتى الآن». ووصف سلطان في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، ما يجري من نقاشات بالأمر الصحي، وقال إنها في صالح المشروع ككل.

أزمة «الطلاق الشفهي»

وفي مقابل الاستياء من مواد يعتقد البعض أنها مخالفة للشريعة، ثمة اعتراضات لا تستند إلى المبدأ ذاته، وإنما إلى مشكلات ظهرت في أثناء تطبيق مواد قوانين الأسرة خلال السنوات الماضية وبحاجة إلى تعديل تشريعي للتعامل معها، وفي مقدمتها قضية «الطلاق الشفهي»، حسب المحامي في مؤسسة «قضايا المرأة المصرية»، أحمد مختار.

حملة توعوية ضد الطلاق الشفهي (مؤسسة قضايا المرأة المصرية)

وقال مختار لـ«الشرق الأوسط»: «مشروع القانون الحالي لا يلبي طموحنا، ونتطلع لأن يصدر قانون جامع بمواد حاكمة واضحة لا تترك الأمر لتأويل القضاة»، مضيفاً أن مشروع القانون الحالي «أمسك بالعصا من المنتصف، في محاولة لتقليل حدة الصدام سواء مع المؤسسات الدينية أو غيرها».

وأضاف: «في ملف الطلاق الشفهي المثير للجدل، لم يحلّ مشروع القانون الأمر بالنص صراحة على عدم الاعتراف به أو وقوع الطلاق ما لم يوثق، وإنما نصّ على إلزام الزوج بالتوثيق خلال مدة 15 يوماً من وقوع الطلاق».

وتساءل: «إذا لم يوثق الزوج الطلاق في هذه المدة فسيقع عبء إثباته على الزوجة، أي أننا نظل أمام المعضلة نفسها الخاصة بوقوعه شرعاً وعدم الاعتراف به قانوناَ ما لم يوثق»، مضيفاً: «ما دام الدولة لا تعترف بالزواج إذا تم شفهياً وتشترط التوثيق، فلا بد أن يُعامل الطلاق بالمِثل».

وسبق أن اقترح الرئيس عبد الفتاح السيسي في عام 2017 إلغاء الطلاق الشفهي، وإصدار قانون ينص على عدم الاعتداد بالطلاق ما لم يوثق، وهو ما أثار حفيظة المؤسسات الدينية آنذاك، وقوبل بحملة رفض واسعة.


ليبيا: حفتر يُطلق مناورة عسكرية «كبرى» ويُثني على عزيمة الجنود

حفتر يتفقد المناورة من الجو (وسائل إعلام موالية للجيش الوطني)
حفتر يتفقد المناورة من الجو (وسائل إعلام موالية للجيش الوطني)
TT

ليبيا: حفتر يُطلق مناورة عسكرية «كبرى» ويُثني على عزيمة الجنود

حفتر يتفقد المناورة من الجو (وسائل إعلام موالية للجيش الوطني)
حفتر يتفقد المناورة من الجو (وسائل إعلام موالية للجيش الوطني)

انخرطت قوات «الجيش الوطني» الليبي بكل وحداتها العسكرية البرية والبحرية والجوية في «مناورات درع الكرامة 2»، التي انطلقت بعد ظهر الثلاثاء، بحضور دبلوماسي عربي ودولي.

وأطلق صدام حفتر، نائب القائد العام للجيش، المناورة حسب «تلفزيون المسار»، بعد أخذ الإذن من القائد العام، لتبدأ وفق الخطة الموضوعة، التي تشرف عليها رئاسة الأركان العامة بقيادة الفريق خالد حفتر.

واطّلع حفتر على سير المناورة جواً، وأثنى على عزيمة جنود «الجيش الوطني» وبسالتهم خلال التدريبات، التي بدأت قبل أربعة أيام.

صدام حفتر يتفقد غرف العمليات ومواقع تمركز «فرقة 309» والوحدات المشاركة في المناورة (القيادة العامة)

وقُبيل انطلاق المناورة التي تحتضنها منطقة «رأس العلبة»، تفقّد خالد حفتر، في الساعات الأولى من صباح الثلاثاء، سير تدريبات وحدات القوات المسلحة المشاركة في العملية، وتشمل تدريبات المشاة والدبابات، واقتحام المباني.

وقالت رئاسة الأركان إن خالد حفتر عقد اجتماعاً مع قيادات «الفرقة 309» وآمري الوحدات والألوية المشاركة في المناورة. وفيما أشاد بـ«المستوى المتقدم» الذي ظهر به منتسبو القوات المسلحة، شدّد على أن «بناء قوات مسلحة حديثة ومتطورة يرتكز على التدريب المستمر، والانضباط ورفع مستوى التأهيل العسكري».

جانب من المناورة العسكرية (القيادة العامة للجيش)

ويحرص «الجيش الوطني» على تحديث ترسانته العسكرية من خلال تطوير أنظمة الدفاع الجوي والبري، بالإضافة إلى إبرام صفقات تسليح وتدريب موسعة مع شركاء دوليين لتعزيز جاهزية قواته. ويعد من أبرز ملامح هذا التطوير تعزيز القوات البرية بمركبات من نوع «BTR-82A» الروسية، ومركبات «Spartak»، إلى جانب تطوير دبابات القتال الرئيسية.

وتضم المناورة، التي يجري التحضير لها منذ السبت الماضي في منطقة «رأس العلبة»، قرابة 25 ألف جندي وضابط، وتُوصف بأنها «الأكبر في تاريخ الجيش الوطني»، وتأتي تزامناً مع الاحتفالات التي تجريها «القيادة العامة» بذكرى «معركة الكرامة».

وتقع منطقة «رأس العلبة» في شمال شرقي ليبيا، جنوب بلدة العزيات التابعة لبلدية درنة.

وسبق أن اجتمع صدام حفتر، في الرابع من مايو (أيار) الحالي، مع قادة الألوية والوحدات المشاركة في المناورة، واطّلع على مستوى الجاهزية والاستعداد لدى الوحدات المشاركة، كما جرى استعراض التصور العام للمناورة، والخطة التنظيمية لتنفيذها، وآلية التنسيق بين مختلف الوحدات العسكرية المشاركة.

تدريبات بواسطة الهليكوبتر (القيادة العامة)

وأكد صدام حفتر «ضرورة المحافظة على أعلى درجات الجاهزية والانضباط، وتنفيذ مراحل المناورة كافة وفق الخطة المعتمدة، بما يؤكد كفاءة وجاهزية القوات المسلحة، وقدرتها على تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار».

و«معركة الكرامة» عملية عسكرية واسعة، سبق أن شنّتها قوات «الجيش الوطني» في 16 مايو عام 2014، في مواجهة جماعات إرهابية، من بينها «تنظيم داعش»، بسطت قبضتها على مدن ليبية، بينها بنغازي ودرنة.

وقال اللواء عمر مراجع المقرحي، القائد بـ«الجيش الوطني»، إن مناورة «رأس العلبة ليست مجرد استعراض قوة، بل رسالة واضحة بأن الجاهزية واقع، وأن الإرادة لا تُكسر، وأن من يحمل شرف المسؤولية لا يتراجع».

وعدّ المقرحي، في تصريح صحافي، هذه المناورة «تجسيداً لانضباط، وقوة تُبنى بصمت وتثبت بالفعل، ورسالة لكل من يراهن على ضعف الدولة بأن الجيش حاضر وقادر، وستبقى رأس العلبة علامة فارقة في تاريخ الجيش الليبي الحديث».

وكانت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة، هانا تيتيه، قد بحثت مع خليفة حفتر، في مدينة بنغازي مساء الاثنين، التطورات السياسية والأمنية والاقتصادية في ليبيا. وقالت البعثة إن تيتيه أطلعت حفتر على «التقدم المحرز» في «الحوار المُهيكل»، حيث تعمل مساراته الأربعة حالياً على استكمال وصياغة توصياتها النهائية.

خالد حفتر شدّد على أن «بناء قوات مسلحة حديثة ومتطورة يرتكز على رفع مستوى التأهيل العسكري» (القيادة العامة للجيش)

كما قدمت إحاطة بشأن المشاورات الجارية ضمن «الاجتماع المصغّر»، الذي يعمل على تجاوز العقبات، التي تحول دون التوصل إلى اتفاق بشأن أول محطتين في خريطة الطريق الأممية، والمتمثلتين في استكمال مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وتعديل الإطار القانوني للانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

وقالت البعثة إن حفتر جدد تأكيد دعم «الجيش الوطني» لجهود بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، الرامية إلى الدفع بالعملية السياسية قدماً، بما يحفظ وحدة ليبيا، وينهي الانقسام المؤسسي، ويدعم مسار بناء الدولة.


مصر تحذر من خطورة استمرار تداعيات «حرب إيران» على الاقتصاد العالمي

محادثات وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ومستشار الأمن القومي البريطاني جوناثان باول في لندن الثلاثاء (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
محادثات وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ومستشار الأمن القومي البريطاني جوناثان باول في لندن الثلاثاء (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
TT

مصر تحذر من خطورة استمرار تداعيات «حرب إيران» على الاقتصاد العالمي

محادثات وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ومستشار الأمن القومي البريطاني جوناثان باول في لندن الثلاثاء (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
محادثات وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ومستشار الأمن القومي البريطاني جوناثان باول في لندن الثلاثاء (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

حذّرت مصر من خطورة استمرار تداعيات «حرب إيران» على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك ارتفاع أسعار الطاقة، وزيادة معدلات التضخم وتكاليف الغذاء، فضلاً عن اضطراب سلاسل الإمداد والتجارة الدولية وحركة السياحة العالمية، وشدد وزير خارجيتها بدر عبد العاطي على «أهمية الحفاظ على حرية الملاحة الدولية وفقاً لقواعد القانون الدولي».

ويزور عبد العاطي بريطانيا، بعدما اختتم زيارته لإسبانيا، الاثنين، في إطار تعزيز العلاقات وتبادل وجهات النظر بشأن مستجدات الوضع الإقليمي، والتقى بمستشار الأمن القومي البريطاني جوناثان باول، الثلاثاء، مؤكداً على الأهمية التي توليها مصر لتعزيز علاقاتها مع المملكة المتحدة في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية، ومشيداً بما تشهده العلاقات الثنائية من تطور ملحوظ.

وزير الخارجية المصري يلتقي الثلاثاء مستشار الأمن القومي البريطاني (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

وقال متحدث وزارة الخارجية تميم خلاف، الثلاثاء، إن الوزير المصري أطلع المسؤول البريطاني على مستجدات جهود مصر الرامية إلى وقف التصعيد في المنطقة، مؤكداً دعمها للمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، بما يسهم في خفض التوتر وتعزيز الحلول السياسية والدبلوماسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

المساعي الدبلوماسية

الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية»، علي الحفني، أكد أن الدائرة الأوروبية «من الدوائر التي تمثل أولوية للسياسة الخارجية المصرية... فهناك مساحة كبيرة للحوار فيما يتعلق بكثير من القضايا الإقليمية والدولية».

وأضاف، في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «زيارات إسبانيا وبريطانيا تأتي في توقيت مهم، خصوصاً مع تصاعد تداعيات الحرب الإيرانية، والجهود المصرية للتوصل إلى حلول سلمية لهذا النزاع من خلال الدبلوماسية».

واستطرد قائلاً: «مصر تسعى في كل الاتجاهات مع كافة الشركاء الإقليميين أو الدوليين، وتدفع في اتجاه تسوية الأزمة بالطرق السلمية من خلال التفاوض باتباع الدبلوماسية كأداة من أدوات السياسة الخارجية»، مشيراً إلى أن مصر لديها اتصالات مع الولايات المتحدة وإيران ودول الخليج من أجل الدفع في اتجاه عودة الاستقرار إلى المنطقة وعدم العودة للحرب مجدداً.

وشددت مصر مراراً على دعمها الكامل لأمن واستقرار دول الخليج، ورفض أي اعتداءات تستهدف المساس بسيادتها واستقرارها. كما دعت في أكثر من مناسبة إلى «ضرورة الوقف الفوري للتصعيد واللجوء إلى الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية لتسوية مختلف القضايا العالقة في المنطقة».

القضية الفلسطينية

وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، رحّب عبد العاطي بالموقف البريطاني الخاص بالاعتراف بدولة فلسطين، وافتتاح سفارة لدولة فلسطين في لندن، مشدداً على «أهمية تضافر الجهود الإقليمية والدولية لضمان تنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والبدء في تنفيذ المرحلة الثانية، بما يسهم في تحقيق التهدئة واستعادة الاستقرار».

كما أشار إلى أهمية مباشرة «اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» مهامها من داخل القطاع، وسرعة نشر «قوة الاستقرار الدولية»، فضلاً عن ضمان تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية والطبية دون قيود، بما يسهم في التخفيف من حدة الأزمة الإنسانية التي يواجهها الشعب الفلسطيني، مؤكداً الرفض القاطع والإدانة الكاملة للانتهاكات الإسرائيلية المستمرة في الضفة الغربية.

وطرح ترمب خطته للسلام بقطاع غزة في سبتمبر (أيلول) الماضي، قبل أن تعزز اتفاقاً لوقف إطلاق النار في الشهر التالي. وكان مقرراً بدء المرحلة الثانية في منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، المتعلقة بنزع سلاح «حماس» وانسحاب إسرائيل، لكن لم يحدث أي تقدم يذكر حتى الآن.

أيضاً تناول لقاء عبد العاطي ومستشار الأمن القومي البريطاني تطورات الأوضاع في لبنان وسوريا والسودان ومنطقة القرن الأفريقي، وجدد التأكيد على دعم «وحدة الدول وسلامة أراضيها واستقرارها، ودعم مؤسساتها الوطنية، بما يحقق الأمن والاستقرار لشعوبها».

وقال الحفني، الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية»: «الأمن القومي المصري مرتبط بالأمن القومي الإقليمي، ومصر لديها مواقف ثابتة فيما يتعلق بسياستها الخارجية في دول الجوار، وهي الحفاظ على وحدة وسلامة أراضي هذه الدول».

الأزمة السودانية

كذلك التقى عبد العاطي، الثلاثاء، وزيرة الدولة البريطانية للتنمية الدولية وأفريقيا جيني تشابمين، مؤكداً «أهمية العمل على الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى آفاق أرحب في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية، وتشجيع زيادة الاستثمارات البريطانية في مصر خلال السنوات المقبلة».

بدر عبد العاطي خلال لقاء وزيرة الدولة البريطانية للتنمية الدولية وأفريقيا يوم الثلاثاء (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

كما أطلع الوزيرة البريطانية على الجهود المصرية في إطار «الآلية الرباعية» بالسودان، مشدداً على «أهمية سرعة التوصل إلى هدنة إنسانية تمهيداً لوقف شامل لإطلاق النار، وإطلاق عملية سياسية شاملة ذات ملكية سودانية خالصة، مع أولوية إنشاء ممرات إنسانية آمنة وضمان وصول المساعدات دون عوائق».

وتضم «الرباعية الدولية» كلاً من السعودية ومصر والولايات المتحدة والإمارات، وقدّمت في سبتمبر الماضي مبادرة تضمّنت إقرار هدنة مدتها 3 أشهر، على أن تُطلق عملية انتقال سياسي سلمي للسلطة لمدة 9 أشهر.

التحديات الاقتصادية

وخلال زيارته لندن، تحدث عبد العاطي في جلسة نقاشية بعنوان «مرونة السوق العالمية» ضمن فعاليات «مؤتمر الشراكات الدولية» عن رؤية مصر لتعزيز مرونة أسواق العمل العالمية باعتبارها أحد المحاور الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

وزير الخارجية المصري يشارك في جلسة نقاشية بـ«مؤتمر الشراكات الدولية» الثلاثاء (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

وأشار وزير الخارجية إلى أن «الحكومة تنفذ حزمة واسعة من الإصلاحات والإجراءات الهادفة إلى تحسين بيئة الأعمال، وتبسيط الإجراءات، وتقديم حوافز استثمارية متنوعة».

وأضاف: «التحديات الحالية في المنطقة تؤدي إلى ضغوط متزايدة بما يستدعي تعزيز التعاون الدولي لضمان استقرار الاقتصاد العالمي».

وأشار كذلك إلى أهمية تعزيز التعاون الاقتصادي، وزيادة حجم الاستثمارات البريطانية في مصر، بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين، ويدعم جهود التنمية الاقتصادية. كما شدّد على أهمية الارتقاء بمستوى العلاقات الثنائية إلى آفاق أرحب من التعاون والتنسيق، وفتح مجالات جديدة للتعاون في مختلف القطاعات.

وبلغ حجم التبادل التجاري بين مصر وبريطانيا نحو 2.8 مليار جنيه استرليني خلال عام 2025، منها 1.5 مليار جنيه استرليني صادرات مصرية، مقابل 1.3 مليار جنيه استرليني صادرات بريطانية، بحسب تصريحات لوزير الاستثمار والتجارة الخارجية محمد فريد صالح في نهاية مارس (آذار) الماضي.