فرح بسيسو: مسلسل «مو» يتقاطع مع تفاصيل حياتي بأميركا

قالت إنها ابتعدت عن التمثيل 5 سنوات لرعاية أسرتها

الفنانة فرح بسيسو
الفنانة فرح بسيسو
TT

فرح بسيسو: مسلسل «مو» يتقاطع مع تفاصيل حياتي بأميركا

الفنانة فرح بسيسو
الفنانة فرح بسيسو

تمنت الفنانة الفلسطينية فرح بسيسو تقديم عمل مسرحي (يخطفها) من عشق التلفزيون والسينما، وتنتظر بسيسو عرض مسلسلها (مو) الشهر المقبل عبر منصة (نتفليكس)، وتقول في حوارها مع «الشرق الأوسط» إنها «فخورة بعودتها الفنية بعد فترة غياب من خلال فيلم (بنات عبد الرحمن) الذي عرض في عدد من المهرجانات الدولية، كان آخرها مهرجان عمان في دورته الثالثة، بجانب طرحه في دور العرض السينمائية في السعودية أخيراً».
وتقول إن «سبب حماسها للعودة للفن بعد غياب عبر بوابة فيلم (بنات عبد الرحمن) يعود إلى النص المكتوب ببراعة وحساسية وعمق شديد، وبراعة المخرج زيد أبو حمدان، وثقتها بأنها ستكون بين أيدٍ أمينة وسط هذا التجمع الفني».
وتحدثت فرح عن أكثر المشاهد الصعبة التي واجهتها خلال تصوير العمل: «لا أود إفساد أحداث الفيلم لمن لم يشاهده بعد؛ لكن العديد من مشاهد شخصية زينب التي قدمتها بالفيلم وأوجاعها تقاطعت معي، فكان تعبيرها عما بداخلها راحة لها ولي بشكل كبير، رغم أننا لا تجمعنا صفات ولا سمات مشتركة باستثناء القليل؛ لكن زينب تجمعها الكثير من الصفات مع إحدى قريباتي في العائلة».
وترى الفنانة الفلسطينية أن فيلم «بنات عبد الرحمن» الذي يعرض حالياً في مهرجان عمان السينمائي الدولي - أول فيلم في نسخته الثالثة، «كان بمثابة وجبة فنية مشبعة، خاصةً بعد غيابها عن الساحة وعودتها مجدداً، والحقيقة أنها نعمة من الله سبحانه وتعالى أن أعود بعمل فني متكامل، به إشباع فني وتنوع واضح بعد انقطاع دام لما يقارب الخمس سنوات».
وحول توقعاتها لردود الفعل الإيجابية والجوائز التي حصدها الفيلم منذ بداية عرضه بمهرجان القاهرة مروراً بمهرجاني البحر الأحمر، ومالمو، تقول «عندما تواصلت معي الفنانة صبا مبارك للعمل بالفيلم، أذكر جملة قالتها لي وهي (يا فرح هذا العمل مهم جداً، وسوف ترين كيف سيحصد العديد من الجوائز والتكريمات، لأنه عمل متميز ويحمل مضموناً قوياً وجذاباً)، وحدث بالفعل ما قالته، فلم أشك للحظة بما سيناله الفيلم من نجاح، فهو يحمل كل ما يمكن لأي عمل فني متكامل أن يحمله».
وكشفت فرح أسباب غيابها عن الساحة الفنية خلال السنوات الخمس الأخيرة قائلة: «تركت الفن في قمة نجاحي وتواجدي بكثافة، وكان قراراً لا بد من اتخاذه لمصلحة أولادي ورؤيتي المستقبلية لهم... نعم كانت تأتي بعض الأوقات أفقد فيها الشغف والأمل بالعودة لمجالي وعملي الذي أعشقه وأحبه، وكلما بعدت المسافات وطال الزمن، كنت أرى أن العودة باتت بعيدة، حتى الأدوار التي كانت تعرض علي أثناء إقامتي في أميركا، لم أكن أجد أنها ستحدث عودة تستحق وانطباعاً يذكر، لذلك كنت أفضل الغياب التام بدلاً عن أنصاف الحلول».
وتحدثت فرح بسيسو عن تفاصيل مسلسلها القادم (مو) وكواليس عرضه على شبكة نتفليكس، بقولها: «(مو) هو عمل اجتماعي كوميدي من 8 حلقات، وهو اختصار لاسم محمد، ويروي قصة عائلة فلسطينية وهجرتها إلى الولايات المتحدة، في إطار اجتماعي كوميدي، وأجسد فيه دور «يسرا النجار»، والدة (مو) الذي يقوم بدوره الفنان محمد عمر».
وبشأن سيناريو المسلسل، الذي تدور أحداثه بأميركا، وهل تتقاطع أحداثه مع تفاصيل إقامتها بأميركا تقول «بالطبع كل مهاجر إلى الولايات المتحدة سيجد نقاط تشابه مع تلك القصة، فالمعاناة متشابهة والصدمة الحضارية والثقافية واحدة وأيضاً اختلاف العادات والتقاليد واللغة، وجميعها أمور تتقاطع مع معظم من يهاجر إلى هناك ومن بينهم أنا». وأشارت فرح إلى أنه «لم تعرض عليها أعمال من قبل بالدراما المصرية؛ لكنها لا تمانع في ذلك». وتضيف: «بالتأكيد إن عرض علي ما يليق، وما هو جديد، سأفكر في خوض تلك التجربة»، موضحة أنها «تتمنى تقديم عمل مسرحي بعد تألقها في فيلم (بنات عبد الرحمن)». وتقول فرح: «أحب المسرح كثيراً، فهو مجال دراستي في المعهد ودراستي الأكاديمية، وله من الجمال والمتعة والروعة الكثير؛ لكنني لا أعلم متى، فلا بد من عمل استثنائي تماماً ليتمكن من (خطفي) من عشق التلفزيون والسينما في الوقت الحالي».


مقالات ذات صلة

ساندي لـ «الشرق الأوسط»: أتطلع لتكرار تجربة الغناء الخليجي

الوتر السادس ساندي لـ «الشرق الأوسط»: أتطلع لتكرار تجربة الغناء الخليجي

ساندي لـ «الشرق الأوسط»: أتطلع لتكرار تجربة الغناء الخليجي

تعود الفنانة المصرية ساندي لعالم التمثيل بعد غياب دام 9 سنوات من خلال فيلم «تاج»، وقالت ساندي إنها تحمست للعودة مجدداً للتمثيل من خلال تقديم فيلم عن «أول سوبر هيرو عربي» والذي يقوم ببطولته الفنان المصري تامر حسني. وأوضحت ساندي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أنها لم «تكن تتوقع أن تُعرض عليها هذه الشخصية»، مشيرة إلى أنها «ستغنّي إلى جانب التمثيل بالفيلم، وكشفت الفنانة المصرية عن تطلعها لطرح أغنية خليجية في الفترة المقبلة، إلى جانب اهتمامها بمشروعها التجاري المعنيّ بالديكور والتصميمات». وقالت ساندي «تامر حسني فنان شامل ويتمتع بشعبية كبيرة، وله أسلوب خاص ومميز في العمل وأعماله تحظى بمشاهدات لافتة، وط

داليا ماهر (القاهرة)
الوتر السادس أحمد فهمي: «سره الباتع» أكبر تحدٍ في مسيرتي الفنية

أحمد فهمي: «سره الباتع» أكبر تحدٍ في مسيرتي الفنية

يرى الفنان المصري أحمد فهمي أن مسلسل «سره الباتع» يعد أكبر تحدٍ فني يخوضه في مسيرته الفنية، بسبب الأجواء التي يدور حولها المسلسل الذي يعرض خلال شهر رمضان. وكشف فهمي خلال حواره مع «الشرق الأوسط» تفاصيل دوره في المسلسل الرمضاني «سره الباتع»، وكواليس مسلسله الجديد «السفاح» الذي سيعرض عقب شهر رمضان، وفيلمه الجديد «مستر إكس» الذي سيطرح في دور العرض عقب عيد الأضحى المبارك. يقول فهمي إنه لم يخطط للمشاركة في مسلسل «سره الباتع»، بعد اتفاقه شفوياً على تقديم مسلسل كوميدي في السباق الدرامي الرمضاني، «وقبل إتمام الاتفاق، تلقيت اتصالاً من المخرج خالد يوسف يطلب الجلوس معي، وحينما جلست معه سرد لي قصة رواية ال

محمود الرفاعي (القاهرة)
الوتر السادس ساشا دحدوح لـ «الشرق الأوسط»: حسي الإعلامي علّمني الحذر

ساشا دحدوح لـ «الشرق الأوسط»: حسي الإعلامي علّمني الحذر

تسير الممثلة اللبنانية ساشا دحدوح بخطوات ثابتة في مشوارها التمثيلي. فتأتي خياراتها دقيقة وبعيدة عن التكرار. أخيراً تابعها المشاهد العربي في «دهب بنت الأوتيل». فلفتت متابعها بأدائها المحترف كامرأة تمت خيانتها. فتحاول استعادة شريك حياتها بشتى الطرق. وفي موسم رمضان تشارك في عملين رمضانيين وهما «للموت 3» و«النار بالنار». وتؤدي أيضاً فيهما شخصيتين مختلفتين عن دورها في مسلسل «دهب بنت الأوتيل». وتشير دحدوح إلى أن هذه الدِقة في خياراتها ترتبط ارتباطاً مباشراً بشخصيتها. فهي تتأنى في أي شيء تقوم به وتدرسه حتى الاقتناع به. «ما يهمني أولاً أن أرضي نفسي فلا أقدم على خطوة ناقصة».

الوتر السادس خلال حضورها المؤتمر الصحافي الخاص بعرض فيلم «الهامور» بمصر (الشرق الأوسط)

فاطمة البنوي لـ «الشرق الأوسط»: أميل إلى الكوميديا السوداء

اعتبرت الفنانة السعودية فاطمة البنوي شخصية «جيجي» التي قدمتها في فيلم «الهامور» مزيجاً من شخصيات واقعية عديدة في المجتمع، وقالت في حوارها مع «الشرق الأوسط» إن السينما السعودية تشهد تطوراً كبيراً وإن صانع الفيلم السعودي كان متعطشا لتلك اللحظة وجاهزا لها ليقدم إبداعاته، وأشارت البنوي إلى أن هناك تقصيراً في تسويق الأفلام السعودية داخل المملكة، منوهة بأنها ستبدأ تصوير فيلم «أحلام العصر» خلال أيام. وحضرت فاطمة البنوي عرض فيلم «الهامور» بالقاهرة، الذي تجسد من خلاله شخصية «جيجي» الزوجة الثانية للبطل، والتي تستهدف الحصول على أمواله، وتتخلى عنه في النهاية، وتتنقل البنوي حاليا بين مصر والسعودية لمتابعة

انتصار دردير (القاهرة)
الوتر السادس المطرب المصري رامي صبري (فيسبوك)

رامي صبري: أرقام «يوتيوب» ليست المؤشر الوحيد للنجاح

قال الفنان المصري رامي صبري إن ألبومه الجديد «معايا هتبدع» كان بمنزلة تحد فني كبير له، لاستكمال مشواره الغنائي بنجاح.

محمود الرفاعي (القاهرة)

الشامي لـ«الشرق الأوسط»: القدر أعادني إلى «ذا فويس كيدز» مُدرباً

يخطط الشامي لتخفيف وتيرة الحفلات الفنية للتحضير لمشاريع موسيقية جديدة (حسابه على {فيسبوك})
يخطط الشامي لتخفيف وتيرة الحفلات الفنية للتحضير لمشاريع موسيقية جديدة (حسابه على {فيسبوك})
TT

الشامي لـ«الشرق الأوسط»: القدر أعادني إلى «ذا فويس كيدز» مُدرباً

يخطط الشامي لتخفيف وتيرة الحفلات الفنية للتحضير لمشاريع موسيقية جديدة (حسابه على {فيسبوك})
يخطط الشامي لتخفيف وتيرة الحفلات الفنية للتحضير لمشاريع موسيقية جديدة (حسابه على {فيسبوك})

قال المطرب السوري الشامي إن مشاركته في لجنة تحكيم برنامج «ذا فويس كيدز» تشكل بالنسبة له محطة فارقة، موضحاً أنه لم يتردد في قبولها رغم ما صاحبها من رهبة في البداية.

وأضاف عبد الرحمن الشامي المعروف بـ«الشامي» لـ«الشرق الأوسط» أن وجوده على مقعد المدربين إلى جانب أسماء بارزة مسؤولية مضاعفة، خصوصاً أنه الأصغر سناً في تاريخ مدربي البرنامج، وهو ما يجعله أكثر حرصاً على أن يقدم صورة تليق باسمه وبالجيل الجديد من الفنانين.

وأوضح أن الفكرة نفسها عندما عُرضت عليه أعادته بالذاكرة إلى سنوات مضت حين كان مجرد طفل يتقدم إلى البرنامج نفسه، مشيراً إلى أنه بالفعل تمّت الموافقة على مشاركته في الموسم الثاني، لكنه لم يتمكن من الحضور بسبب ظروف اللجوء التي كان يعيشها.

الملصق الترويجي لبرنامج {ذا فويس كيدز} (إم بي سي)

واعتبر أن القدر رتّب الأمور ليعود إلى البرنامج بعد أعوام، ولكن من موقع المدرب لا المتسابق، موجهاً الأطفال ومساعداً إياهم على تحقيق ما كان هو يحلم به يوماً، مؤكداً أنها مفارقة ملهمة تحمل رسالة بأن الأحلام لا تضيع مهما طال الزمن.

ولفت إلى أنه شعر بأحاسيس مختلفة عند دخوله للمسرح وجلوسه على كرسي لجنة التحكيم، وبعد فترة قصيرة شعر بأن عليه أن يتحرر من التردد ويخوض التجربة بكل ما يملك من خبرة فنية وشخصية، مؤكداً أنه إنسان جريء بطبيعته في اختياراته الموسيقية، ولذلك اختار أن يواجه التحدي دون تراجع.

وأوضح أنه خلال التجربة بدأ يراجع نظرته للموسيقى والتعليم، واكتشف أن تدريب الأطفال على الغناء ليس مجرد مسألة تقنية، بل يحتاج إلى تواصل عاطفي وإنساني كبير، مشيراً إلى أنه تعلّم الموسيقى بنفسه طوال سنوات، لكنه لم يختبر من قبل كيف يكون في موقع المدرّب والموجّه.

وأشار إلى أن التعامل مع الأطفال يفرض عليه أسلوباً خاصاً يجمع بين الصبر والمرونة والحماس ساعدته فيها خبرته بالكتابة والتلحين على تقديم أداء يشعر بالرضا عنه، مما جعله قادراً على فهم طبيعة الأصوات واحتياجات كل صوت على حدة، ويشعر بثقة أكبر في توجيه المواهب الصغيرة واكتشاف قدراتهم الفعلية.

يشعر الشامي بثقة أكبر في توجيه المواهب واكتشاف قدراتهم الفعلية (إم بي سي)

وأكد الشامي أن الأطفال يمتلكون طاقة صادقة لا يمكن تكرارها، وأن مهمة المدرب تكمن في الحفاظ على تلك العفوية وعدم فرض شكل جاهز عليهم، مشيراً إلى أن ما يسعى إليه هو أن يغنّي الطفل من قلبه قبل أن يلتزم بالقواعد التقنية.

يرى الشامي أن موسيقاه لم تكن في يوم من الأيام موجهة إلى الأطفال بشكل مباشر، لكنه شعر بأن جمهوره الصغير ازداد بمرور الوقت، مؤكداً أن ذلك يعود إلى الطريقة التي يتعامل بها مع جمهوره وليس إلى طبيعة أغانيه. معتبراً أن الأطفال أحبوه كما هو، بشخصيته وطريقته في الكلام وأسلوبه القريب منهم، وأن هذا القرب الإنساني هو ما جعلهم يتابعون أعماله ويشعرون بالانتماء إليه رغم أن موسيقاه ليست «أغاني أطفال».

ووفق المطرب السوري فإن تجربته في البرنامج قد جعلته أكثر وعياً بالمسؤولية الملقاة على عاتقه تجاه الجيل الجديد من الفنانين، موضحاً أنه يسعى لأن يكون قدوة في العمل والانضباط، لا مجرد مدرب يوجّه الأصوات.

وأضاف أن تفاعله مع الأطفال داخل «ذا فويس كيدز» أعاد إليه شغفه الأول بالموسيقى، لأنه يرى في كل موهبة صغيرة انعكاساً لبداياته الخاصة، مؤكداً أن أجمل ما في التجربة هو ذلك الشعور الإنساني الذي يجمع بين الفن والطفولة والبراءة.

العمل على الألبوم الجديد يسير بهدوء وبخطوات مدروسة ولا أريد الاستعجال

الشامي

وانتقل الشامي للحديث عن مشاريعه الفنية الجديدة، موضحاً أنه في الوقت الحالي يركز على التحضير لعدد من الأغاني المنفردة التي ينوي إطلاقها قريباً، حيث يعمل على أغنيتين أو ثلاث ضمن خطة موسيقية مدروسة تسبق التحضير لألبوم كامل.

ويفضّل الشامي في هذه المرحلة التريّث في إصدار أعمال كثيرة متتابعة، لأن هدفه الأساسي هو تقديم موسيقى تعبّر بصدق عن هويته الفنية وتجسّد التطوّر الذي وصل إليه في السنوات الأخيرة، لافتاً إلى أنه قرر الحصول على فترة راحة قصيرة بعد نشاط مكثّف في الحفلات خلال العام الماضي، حيث قدّم ما بين أربعين وخمسين حفلاً في عدد كبير من الدول العربية، معرباً عن امتنانه لجمهوره الذي سانده في كل محطة من محطات مسيرته.

وأضاف أن هذه الكثافة في الحفلات جعلته بحاجة إلى بعض الهدوء، مشيراً إلى أنه يخطط لتخفيف وتيرة الحفلات خلال الفترة المقبلة من أجل التفرغ أكثر للتحضير لمشاريعه الموسيقية الجديدة.

وقال إن هذه المرحلة من التوقف المؤقت لا تعني الغياب الفني، بل هي بمثابة إعادة ترتيب للأولويات من أجل تحضير أعمال أقوى وأكثر عمقاً، في ظل سعيه لتقديم ألبوم متكامل يعبر عن رحلته الشخصية والفنية.

وأضاف أن العمل على الألبوم الجديد يسير بهدوء وبخطوات مدروسة، وأنه لا يريد الاستعجال في طرحه، لأن ما يهمّه هو أن تكون الأغاني ناضجة تعبّر عن هويته الفنية الجديدة بعد كل ما مرّ به من تجارب.


كفاح زين الدين لـ«الشرق الأوسط»: في الأغاني انحسرت البلاغة لصالح البساطة

كتب أخيراً كلمات أغنية {بآمن فيك} للممثل بديع أبو شقرا (كفاح زين الدين)
كتب أخيراً كلمات أغنية {بآمن فيك} للممثل بديع أبو شقرا (كفاح زين الدين)
TT

كفاح زين الدين لـ«الشرق الأوسط»: في الأغاني انحسرت البلاغة لصالح البساطة

كتب أخيراً كلمات أغنية {بآمن فيك} للممثل بديع أبو شقرا (كفاح زين الدين)
كتب أخيراً كلمات أغنية {بآمن فيك} للممثل بديع أبو شقرا (كفاح زين الدين)

يجمع كفاح زين الدين بين فنون مختلفة ومنها كتابة الشعر والتلحين والإنتاج الفني. أعماله ليست بالغزيرة، ولكنها تترك أثرها في كل مرة ترى النور. أخيراً كتب كلمات أغنية «بآمن فيك» لبديع أبو شقرا. فالممثل اللبناني رغب في إيصال رسالة تفاؤل وأمل على طريقته، ووجد في كلمات الشاعر كفاح زين الدين عزّ الطلب. فالعمل ينطوي على الأمل بمستقبل أفضل، ويدعو إلى الوحدة والتكاتف، منطلقاً من عبارة «بعض الحروب ما بدنا نربحا بدنا بس ما نخسر بعض»، وينسج رحلة وجدانية صادقة تنبع من القلب. وهو ما طبع الأغنية بصورة وطنية مختلفة.

بالنسبة إليه، تُقاس الأغنية الوطنية بمدى توجّهها المباشر إلى الوطن. غير أنّه في «بآمن فيك» اختار مساراً مختلفاً. ففي بلدٍ تعدّدي يحضر فيه الاختلاف بقوة، رأى، كما يوضح لـ«الشرق الأوسط»، ضرورة الإضاءة على هذه الميزة وتعزيز قيمتها. ويضيف: «ليس من الخطأ أن يختلف كلٌّ منّا في نظرته إلى لبنان، فنحن جميعاً ننطلق من منبعٍ واحد هو حبّه». ويتابع أن هذه الأغنية «تتجاوز التصنيف التقليدي للأغنية الوطنية، إذ تُهدى إلى الشعب بكلّ أطيافه».

يرى بأن الساحة الفنية بحالة تطور (كفاح زين الدين)

ولكن لماذا اختار بديع أبو شقرا لأداء الأغنية؟ يجيب: «علاقتي بالصديق بديع طويلة وقديمة، ونحن نحضّر معاً لألبوم غنائي له. وعندما ولدت فكرة (بآمن فيك) اتصلت به فوراً، فأُعجب بها وقررنا تنفيذها بألحان شادن حمزة».

تولّى ضياء حمزة التوزيع الموسيقي، فيما وقّعت سارة لؤي أبو الجبين الفيديو كليب. وعن عبارة «بآمن فيك» عنوان العمل، يقول زين الدين: «أستخدم هذه العبارة كثيراً في حياتي اليومية، وأشعر بأنها تمنح متلقيها طاقة إيجابية. فهي قادرة على غسل الأحزان، وتذكّر الإنسان بقدرته على النهوض مهما واجه من صعوبات. هي رسالة لكل من يشعر بالإحباط، تدفعه إلى الإيمان بنفسه والثقة بأن الغد سيكون أفضل. وبالتالي فأنا مؤمن بأن لبنان يقوم من جديد مهما بلغت به الشدائد».

تحمل كلمات الأغنية نفَساً تفاؤلياً، إذ تشكّل دعوة إلى التمسّك بالقوة الجماعية. ويعلّق: «في لبنان، كل شيء قابل للانقسام، ويبقى الإيمان ببلدنا هو ما يجمعنا ويحثّنا على النهوض. فلبنان هو المساحة الأخيرة التي نركن إليها ولا يمكننا التخلي عنها».

ينوي إصدار ألبوم غنائي جديد بعنوان "أغاني كانوا عندي" (كفاح زين الدين)

ويشير إلى أن كثيرين يعيشون صراعات داخلية، لا سيما المغتربين، قائلاً: «هناك حروب كثيرة نعيشها بيننا وبين أنفسنا. وتبقى الأصعب منها تلك التي نخوضها في الغربة. فأنا عشتها وأدرك تأثيرها القاسي على صاحبها. من خلال (بآمن فيك) أحاول أن أشدّ على يد اللبناني، وأشجّعه على تقبّل الآخر، حتى لو اختلف معه سياسياً أو فكرياً. فهذا الاختلاف دليل صحة. وعندما نحافظ على محبتنا لبعضنا، نصبح أقوى. فخسائر الحرب يمكن تعويضها، أما خسارة بعضنا البعض فلا». ويتابع: «أهدي هذه الأغنية إلى الشعب اللبناني، وقد كتبت كلماتها من القلب ولذلك لامسته عن قرب». وعن نظرته المتفائلة، والبارزة في الأغنية يقول: «أرى دائماً النصف الممتلئ من الكوب، فأجنّب نفسي الخسائر وأغوص في الحلم الجميل».

ويقيّم زين الدين الساحة الفنية اليوم، معتبراً أنها تشهد تطوراً لافتاً: «لقد تغيّرت سوق الفن جذرياً، واتجهت الموسيقى نحو الديجيتال والتكنو، مع الحفاظ على صلة بين القديم والحديث، وهو أمر إيجابي يعكس تطور حياتنا». لكنه يلفت إلى أن هذا التطور أثّر جزئياً على الإبداع: «أصبح بالإمكان إنتاج لحن باستخدام ثلاث أو أربع آلات فقط، ما قلّص هامش الابتكار أحياناً. كما تغيّرت كلمات الأغاني، فبعد أن كانت تتسم بالبلاغة والعمق، باتت أقرب إلى البساطة والاختصار تماماً كما لغتنا اليومية. فاليوم صرنا بدل أن نقول (صباح الخير) نستبدلها بكلمة (هاي). وهكذا دواليك في كلمات وعبارات أخرى اختصرناها للسرعة».

الذكاء الاصطناعي غير متمكّن بالكامل من فهم الموسيقى العربية

كفاح زين الدين

أما عن الذكاء الاصطناعي، فيؤكد أنه لن يحلّ مكان الإنسان في الفن: «مهما تطوّر، لن يمتلك المشاعر. وقد تعمّقت في فهمه، وهو يساعد في تسهيل العمل، لكنه لا يمكن أن يصل إلى إحساس الإنسان في اللحن والكلمة». ويضيف ملاحظة لافتة: «لا يزال الذكاء الاصطناعي غير متمكّن بالكامل من فهم الموسيقى العربية، ويحتاج إلى وقت للتعمق فيها. وفي النهاية، نحن أمام مصير غير واضح في عالم الفن».

ويرى أن الأمر نفسه ينطبق على الفنون التشكيلية: «عين الذكاء الاصطناعي لا تشبه عين الفنان. قد يرسم لوحة بثلاثة ألوان، لكن الإنسان يذهب أبعد، عبر طبقات وتقنيات تحمل روحه الخاصة». وعن أبرز الأسماء الفنية التي تستهويه، يقول: «أعجب بكثيرين، منهم بلال الزين، كما يلفتني فرج سليمان الذي يكتب ويلحّن، ويقدّم أعمالاً مشبعة بالإحساس. كذلك أحب أعمال سليمان دميان موزّعاً، إذ نشعر وكأن قلبه يرسم الموسيقى».

مُجيداً العزف على آلة الدرامز، يروي زين الدين بداياته: «نشأت في بيت فني، فوالدي يكتب الشعر ووالدتي تتمتع بصوت جميل. منذ صغري استمعت إلى أم كلثوم، وكانت والدتي تشرح لي تفاصيل أغانيها. لاحقاً تعمّقت في موسيقى الجاز متأثراً بزياد الرحباني، كما درست الموسيقى الشرقية. بالنسبة ليّ، كتابة الشعر هواية، أما التأليف الموسيقي فهو مهنتي».

ويختم لـ«الشرق الأوسط»: «أحضّر حالياً لألبوم بعنوان (أغاني كانوا عندي)، سأختار له أصواتاً مختلفة، بناءً على الإحساس الذي سأكوّنه لا شعورياً عن كل فنان».


رفقا فارس: أستعيد بريق وجه بلدي في الأغنيات الوطنية

أطلقت رفقا فارس أخيراً مجموعة أغان وطنية (رفقا فارس)
أطلقت رفقا فارس أخيراً مجموعة أغان وطنية (رفقا فارس)
TT

رفقا فارس: أستعيد بريق وجه بلدي في الأغنيات الوطنية

أطلقت رفقا فارس أخيراً مجموعة أغان وطنية (رفقا فارس)
أطلقت رفقا فارس أخيراً مجموعة أغان وطنية (رفقا فارس)

في عملٍ يختصر ذاكرة الألم اللبنانية، تجمع الفنانة رفقا فارس شظايا وطنٍ مثقل بالكوارث، وتعيد صياغتها في «ميدلاي» (مجموعة من الأغاني أو المقطوعات الموسيقية تُدمج في أداء واحد مستمر) بعنوان «حلم بوطن»، من إخراج جان بيار عبد الدايم. ومن خلال ستّ أغنيات كتبها كلّ من بول بو عقل ويوحنا جحا، ولحنها جيلبير الرحباني، تنسج رفقا فارس حكاياتٍ تتنقّل بين الفصحى والعامية. ترصد الأغنيات سيرة وطنٍ عانى الأمرّين، على امتداد سنوات.

تقول رفقا في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «منذ عام 2019، بدأت مع زوجي جيلبير الرحباني، نعبّر عن لبنان الجريح من خلال أغنيات وطنية. واستمرّ هذا المسار حتى عام 2025، حيث لم يمرّ عام من دون حدثٍ مفصلي. فكانت هذه الأغنيات بمثابة مرآة لمعاناة شعب ووطن، ونافذة نعبّر خلالها عن رؤيتنا وما نختزله من مشاعر. وقد بلغ عددها ست أغنيات، تتناول كلّ واحدة منها محطة وطنية مختلفة».

تحمل هذه الأغنيات عناوين: «بيروت»، «ما دام القمر»، «عد بي»، «حلم بوطن»، «استقلال» و«وطني». يُفتتح الكليب بمناجاة وجدانية تعبّر فيها رفقا عن تعلّقها بلبنان منذ الطفولة، قبل أن يتصاعد الإيقاع مع أغنية «بيروت»، التي وُلدت في أعقاب انفجار المرفأ، لتشكّل المدخل الرئيسي للميدلاي. ثم تأتي الأغاني الباقية التي تتناول موضوعات مختلفة بينها الهجرة والانتماء والإيمان بلبنان. وبعضها قدمتها في ثنائية مع زوجها.

مع زوجها جيلبير الرحباني ملحن أغانيها (رفقا فارس)

وعن سبب جمع الأغنيات الست في ميدلاي توضح رفقا أنه «أثناء الأحداث التي شهدها لبنان أخيراً ولدت الفكرة. شعرنا بالتعب والقهر على بلد ينزف باستمرار. وقررنا أن نجمع هذه الأغاني بقالب موسيقي مختلف. وكنا قد سجلنا الأغنيات سابقاً مع أوركسترا في أوكرانيا وبودابست. إلا أن الرؤية الفنية لهذا المشروع تطوّرت مع الوقت.

اليوم، يأتي العمل بصيغة أكثر بساطة وصدقاً، حيث أُعيد تقديم الأغاني بأسلوب يعتمد على البيانو فقط، بمرافقة إيلي حردان، إلى جانب الغناء. وهي محاولة لنقل الإحساس بشكل مباشر وعفوي. فكنا كمن يخاطب نفسه بعفوية مستشرفاً أحداثاً شهدناها».

وتعدّ رفقا الأغنية الوطنية بمثابة جرس إنذار يذكرنا ببلدنا. فهذا البلد المجروح والموجوع اليوم يحمل وجها ثقافياً راقياً نسيناه مع توالي الأحداث الأليمة. كما تم في هذه الأغاني تكريم الشعب المناضل والصلب كما تذكر رفقا لـ«الشرق الأوسط». وتتابع: «عندما أشدو هذه الأغاني أحلق في سماء لبنان متجولة في مناطقه. فوالدي من البترون الشمالية وأمي من بلدة دير القمر الشوفية. أستعيد شريط ذكرياتي في أرض أحبها».

تشير رفقا إلى أنها وزوجها لم يخططا لإنتاج هذه الأغاني التي ولدت في ظل ظروف قاسية. وتضيف: «إنها تحمل تعبيرات تتراوح بين الحزن، والأمل والحلم والإحباط. تخرج من أعماقنا بفعل أحاسيس تنتابنا. وزوجي هو العقل المدبر للفكرة، وضعها في قالب موسيقي يعتمد على نصّ مجبول بالمشاعر».

تحمل رفقا راية التراث اللبناني وتنقله معها في الحفلات التي تحييها (رفقا فارس)

تعترف رفقا بتأثرها الكبير بأغنيات فيروز وألحان الرحابنة. «لقد تربيت عليها منذ الصغر وحفرت في ذاكرتي ووجداني. وعندما درست الموسيقى في جامعة الروح القدس في الكسليك تعمقت أكثر بهذا العالم».

وتتابع متحدثة عن فيروز: «إنها مدرستي ومعلمتي، رافقتني منذ بداياتي. وأعتبر أعمالها من أكثر الأعمال تعبيراً عن تراثنا ونغبّ منها. فأنا من حاملي راية التراث اللبناني، أنقله معي في حفلات أحييها في لبنان وخارجه». أطلّت رفقا أخيراً في برنامج «مش مسرحية» على شاشة «إم تي في»، وقدّمت أغنيتين لفيروز «بتتلج الدني» و«وحياة اللي راحوا». وتعلّق: «اخترت هاتين الأغنيتين لأنهما تعبران عن أحلامنا وآلامنا في آن. وكانت هذه التجربة التي خضتها في البرنامج غنية وتركت عندي الأثر الطيب».

وعن علاقتها بالفن، تقول: «تتخذ هذه العلاقة منحى مختلفاً عن السائد اليوم، إذ تبتعد كلّ البعد عن التجاري التسويقي الذي يطغى في الفترة الأخيرة. فزوجي وأنا نولي الكلمة واللحن اهتماماً كبيراً، بعيداً عن الاستهلاك والتكرار».

علاقتي بالفن تبتعد عن التجاري التسويقي الذي يطغى في الفترة الأخيرة

رفقا فارس

وتستطرد: «الفن عالم واسع ومتنوع، لا يمكن تحديده بكلمات. وهناك خطوط عدة يتأثر بها كل فنان. ونحن من عداد الفنانين الذين يحبون الموسيقى المشبعة بالتاريخ والكلمة المعبرة». وتضيف: «برأيي كلما تعمقنا في الموسيقى والفنون اكتشفنا جديداً. وأعتبر هذا العالم جزءاً لا يتجزأ من حياتي اليومية».

تهدي رفقا الميدلاي الغنائي «حلم بوطن» إلى لبنان واللبنانيين، مضيفة: «هناك كثيرون مثلنا يعشقون هذا البلد ويتعلقون بأرضه. ونحن وجدنا في الأعمال الغنائية الوطنية أفضل وسيلة للتعبير عن حبنا».

وعن أعمالها المستقبلية، تختم رفقا فارس لـ«الشرق الأوسط»: «حالياً لا أفكّر في إطلاق أغنيات جديدة. سبق أن قدّمت أعمالاً عاطفية وأخرى متنوعة، لكنّ الثقل الذي نشعر به اليوم، بفعل الحرب، لا يشجّعنا على الإقدام على خطوات جديدة». وتكمل: «الفن لا يُقارب كما يجب إلا في بيئة مستقرة، والموسيقي، كغيره من الناس، يتأثّر بالمناخ المحيط به، ما يفقده أحياناً الرغبة في تقديم أعمال لا تنسجم مع واقع وطنه».