العراق يواجه جفافاً غير مسبوق... وعشرات السدود الإيرانية والتركية تعمق المشكلة

أزمة المياه تتفاقم في «بلاد ما بين النهرين»

أطفال عراقيون يقفون على مركب راس في مجرى مائي ضربه الجفاف بمحافظة ذي قار (أ.ف.ب)
أطفال عراقيون يقفون على مركب راس في مجرى مائي ضربه الجفاف بمحافظة ذي قار (أ.ف.ب)
TT

العراق يواجه جفافاً غير مسبوق... وعشرات السدود الإيرانية والتركية تعمق المشكلة

أطفال عراقيون يقفون على مركب راس في مجرى مائي ضربه الجفاف بمحافظة ذي قار (أ.ف.ب)
أطفال عراقيون يقفون على مركب راس في مجرى مائي ضربه الجفاف بمحافظة ذي قار (أ.ف.ب)
على امتداد التاريخ، كان الاسم الأشهر لما عرف ببلاد ما بين النهرين أو بلاد الرافدين هو «أرض السواد» لكثرة ما فيها من زرع ونخيل. وحتى ثمانينات القرن الماضي كانت أعداد النخيل في العراق تزيد عن 30 مليون نخلة، لكن المعلومات تفيد بأن ما بقي منها الآن أقل من النصف، والسبب الرئيسي هو الجفاف، ارتفاع نسبة ملوحة شط العرب، وعدم الاهتمام الحكومي. كما تميز نهرا دجلة والفرات طوال معظم عقود القرن العشرين بكثرة الفيضانات، الأمر الذي أجبر الأنظمة السياسية في البلاد، ملكية أم جمهورية، على بناء سدود.
ومع أن آخر فيضان كبير بالعراق هو الذي حصل عام 1954 وأغرق معظم مناطق العاصمة العراقية بغداد، فإن السدود التي أقيمت فيما بعد، وآخرها وأهمها سد الموصل الذي افتتح عام 1986، أسهمت إلى حد كبير في حماية المدن، والسكان، خصوصاً الذين يقطنون قرب الأنهار من الفيضانات.
ورغم استمرار أزمة المياه بين العراق وتركيا بالدرجة الأولى، وسوريا شطراً من سبعينات القرن الماضي كانت مستمرة، لكن لأسباب لا تتعلق بقلة المياه التي تأتي إلى العراق بوصفه دولة مصب، بقدر ما تتعلق بالحقوق الثابتة للعراق في مياه نهري دجلة والفرات، التي كان يراها غير قابلة للتصرف، بصرف النظر إن كان يستخدم كل الكميات الداخلة إلى العراق بالزراعة أو توليد الطاقة الكهربائية أو تذهب إلى الخليج. لذلك استمرت أزمة المياه على المستوى السياسي مع الدول التي تتشاطأ على دجلة والفرات (تركيا وسوريا) قبل أن تنشأ في وقت لاحق أزمة مع إيران في السنوات القليلة الماضية، حين بدأت إيران تغلق الأنهار التي تغذي بعض الروافد العراقية، لا سيما في محافظة ديالى، بحيث تصل حد الجفاف الكلي مثلما هو حاصل اليوم، أو تفتحها في مواسم الفيضانات، بحيث تغرق قرى عراقية حدودية بالكامل مثلما حصل قبل بضع سنوات عندما هطلت كميات كبيرة من الأمطار في أحد المواسم.

*دجلة الظمآن
لكن الأمر اختلف الآن كلياً. فمنذ نحو أكثر من عقد يعاني العراق شحاً واضحاً في المياه إلى حد أن نهر دجلة يعبر من بعض المناطق مشياً على الأقدام، حيث بات يعاني من الجفاف والتصحر والعواصف الترابية. نهر دجلة الذي طالما تغنى به كبار شعراء العراق، في مقدمتهم محمد مهدي الجواهري، الذي يصفه قائلاً «حييت سفحك عن بعد فحييني/ يا دجلة الخير يا أم البساتين/ حييت سفحك ظمآناً ألوذ به/ لوذ الحمائم بين الماء والطين». نهر دجلة الذي هو توأم نهر الفرات وينبع من تركيا، ويمر عبر مسافة قصيرة في سوريا، ثم يدخل الأراضي العراقية من جهة محافظة نينوى، بات في حالة يرثى لها، الأمر الذي أدى إلى تقليص المساحات الزراعية بأهم المحاصيل الاستراتيجية، في مقدمتها القمح والأرز، بالإضافة إلى المحاصيل الحقلية والخضراوات، بحيث جعلت العراق يستورد كل شيء، بينما كان يصدر في خمسينات وستينات وشطر من سبعينات القرن الماضي شتى أنواع المحاصيل، ويكتفي ذاتياً بالكثير منها، في مقدمتها القمح والشعير والذرة وغيرها. الجفاف تسبب بهلاك أبرز موارد العراق المائية، في مقدمتها بحيرتا حمرين وساوة. جفافٌ بات يهدد العراقيين بأن كنوز بلاد الرافدين في طريقها للتلافي.

عراقيون يعبرون أمام نهر ديالى الذي تراجع منسوبه بشكل كبير (أ.ب)

عراقيون يعبرون أمام نهر ديالى الذي تراجع منسوبه بشكل كبير (أ.ب)

*تشخيص وحلول
وزير البيئة العراقي الدكتور جاسم الفلاحي، يقول في حديث إلى «الشرق الأوسط»، إن «الحديث عن الحراجة المائية يقصد به عدم وصول مياه ذات نوعية جيدة إلى محافظات أسفل النهر، على سبيل المثال البصرة وميسان وذي قار والمثنى. وعلينا أن نأخذ في الاعتبار أن الأهوار العراقية، التي تشكل بيئة فريدة وفلتراً طبيعياً، ساهمت على مدى آلاف السنين في الحفاظ على النظام البيئي، ليس فقط في جنوب العراق وإنما في الدول المجاورة، لذلك يجب ألا تعامل على أنها خزان لخزن المياه الفائضة عن الحاجة، أو لتفادي أخطار الفيضان، وإنما ضرورة لاستدامة هذا النظام الإيكولوجي الفريد من نوعه». ويضيف أن «العراق يعاني، وللسنة الثالثة على التوالي، من جفاف نتيجة تناقص معدل تساقط الأمطار بشكل غير مسبوق، حيث تراجعت حصتنا المائية إلى أقل من 30 في المائة من احتياجاتنا الأساسية». ويرجع الفلاحي ذلك إلى «مشاريع في دول المنبع، وبسبب تأثير التغييرات المناخية، التي أثرت بشكل حقيقي على إيراداتنا المائية، فضلاً عن زيادة تأثير العواصف الغبارية والجفاف والتصحر»، مبيناً أنه «يجب العمل على تخصيص نسبة ثابتة للأهوار العراقية، خصوصاً في محافظات الوسط والجنوب».
في سياق ما يعانيه العراق على مستوى شح المياه والتصحر والجفاف، يقول خبير الحدود والمياه الدولية في «مركز النهرين للدراسات الاستراتيجية» اللواء الركن الدكتور جمال إبراهيم الحلبوسي لـ«الشرق الأوسط»، إن «الشرق الأوسط يشهد، إسوة بمناطق العالم، تغيرات مناخية بسبب الاحتباس الحراري وارتفاع درجة حرارة الأرض، حيث تعد انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المتراكمة الأكثر ضرراً في التأثيرات المناخية، وهذا يزيد من معاناة الدول العربية مثل مصر واليمن وعُمان والأردن وسوريا بسبب شح في المياه وازدياد في التصحر. ويأتي العراق ضمن المجموعة الثانية من دول الضرر في العقود المقبلة». ويوضح أن «من أسباب معاناة العراق من حالة الجفاف المستمرة، التزايد السكاني وتقليص الأراضي الزراعية وعدم استخدام الطرق الحديثة في الري والسقي، وتغييرات جودة ونوعية المياه البيئية بسبب المخلفات الصناعية ومياه الصرف الصحي، وتداخل قنوات المباذل مع الأنهار العذبة، والتبخر، وانتشار أحواض الأسماك داخل مجاري الأنهار، وتجاوزات استخدام الحصص المائية بين المحافظات».

*الدور التركي والإيراني
رداً على سؤال بشأن الدور التركي والإيراني في هذا المجال، يقول الحلبوسي إن «دور كل من إيران وتركيا يعد دوراً سلبياً جداً مع العراق رغم كل الاتفاقيات والبروتوكولات الموقعة معهما، حيث كانت حصة مياه العراق في نهري دجلة والفرات وروافدهما لا تقل عن 100 مليار م3 قبل عام 1990، فللعراق مع تركيا 8 أنهار تناقصت نسب حصتهما إلى 40 في المائة، بعد إنشائها أكثر من 23 سداً كبيراً وقرابة 100 سد صغير لحصاد الأمطار». وأوضح أن «إيران هي الأخرى قامت بإنشاء أكثر من 80 سداً لقطع مياه الأنهار المشتركة، البالغ عددها 42 نهراً ومجرى مائياً محددة ببروتوكول مستقل باتفاقية الجزائر ومحاضر مشتركة كثيرة، وهي مؤشرة مع إيران لمحافظاتنا (السليمانية 11 نهراً - ديالى 17 نهراً - الكوت 4 أنهار - العمارة 7 أنهار - البصرة 3 أنهار). وجراء هذا، أصبحت الأراضي العراقية في جانب دجلة تعاني من شح متزايد بسبب قلة المياه، وفي جهة نهر الفرات أيضاً أصابها شح المياه، خصوصاً في السماوة والناصرية مع تدني خزين البحيرات العراقية جميعها، وظهرت أكثر الأضرار التي حصلت الآن في الأهوار الجنوبية وبحيرات الرزازة وحمرين والحبانية وحديثة».
بشأن المعالجات والحلول، يقول الحلبوسي إن «من أهم المعالجات والحلول هي المطالبة بالحصص المائية المنصفة مع الدول المجاورة تركيا وإيران وسوريا، بموجب الاتفاقيات والبروتوكولات المشتركة واتفاقية الأمم المتحدة للأنهار والمجاري غير الملاحية الموقعة في جنيف عام 1997، التي أصبحت ملزمة لكل الدول المتشاطئة ووضع خطط محلية كفيلة باستخدام المكننة الحديثة في الري والسقي، وتدوير المياه، ومعالجة تصريف المخلفات الصناعية والطبية والصرف الصحي والمبازل وأحواض الأسماك، واستخدام المياه الجوفية للتشجير».

عراقيون يعملون في حقل أرز في النجف (رويترز)

عراقيون يعملون في حقل أرز في النجف (رويترز)
*صالح على خط الأزمة
الرئيس العراقي برهم صالح، أحد المهتمين الكبار في العراق بأزمة شح المياه والتصحر والجفاف، طالما حذر من المخاطر المترتبة على ذلك، لا سيما في ظل حصول انفجار سكاني كبير في البلاد. ففي كلمة له بعد تداول أخبار عن جفاف بحيرة ساوة جنوب العراق، حذر من «حدوث انفجار سكاني هائل بعد عقد من الزمن في العراق». صالح الذي كتب سلسلة تغريدات حول المشكلة، وصف بحيرة ساوة التي تقع في محافظة المثنى بأنها «لؤلؤة الجنوب في السماوة، أتذكر زيارتي لها مع والدي عندما كنتُ يافعاً، منبهراً بجمالها وبريقها»، مؤكداً أن «جفافها أمر مؤسف وتذكير قاس بخطر التغير المناخي الذي يشكل تهديداً وجودياً لمستقبلنا في العراق والمنطقة والعالم، لذا يجب أن يصبح التصدي لتغير المناخ أولوية وطنية للعراق».
وأضاف أن «عدد سكان العراق اليوم أكثر من 41 مليوناً، وسيكون 52 مليوناً بعد عشر سنوات، ستترافق مع زيادة الطلب على المياه. التصحر يؤثر على 39 في المائة من أراضينا وشح المياه يؤثر الآن سلباً على كل أنحاء بلدنا، وسيؤدي إلى فقدان خصوبة الأراضي الزراعية بسبب التملح». وأشار صالح إلى أن «العراق في المرتبة الخامسة من أكثر البلدان هشاشة عالمياً لجهة نقص المياه والغذاء ودرجات الحرارة القصوى»، متوقعاً «وصول العجز المائي في العراق إلى 10.8 مليار متر مكعب بحلول عام 2035 حسب دراسات وزارة الموارد المائية بسبب تراجع مناسيب دجلة والفرات والتبخر في مياه السدود وعدم تحديث طرق الري».
وكان صالح طرح العام الماضي مبادرة إنعاش بلاد الرافدين، وتمت الموافقة عليها من قبل مجلس الوزراء.

*ماذا في جعبة إلينا؟

السفيرة الأميركية الجديدة لدى العراق إلينا رومانوسكي، أعلنت حال مباشرتها عملها في العراق مؤخراً، أنها تحمل تفويضاً لمواصلة دعم إدارة الموارد المائية في العراق وتعزيز اكتفائه الذاتي. وكتبت رومانوسكي في مقال: هنا في العراق «بلاد ما بين النهرين»، يُعد ضمان إمدادات المياه للعراق مصلحة استراتيجية تشترك فيها الولايات المتحدة مع العراقيين. لقد تزامن وصولي الشهر الماضي مع بداية صيف آخر طويلٍ حارٍ وجاف. وفي مستهلِ لقاءاتي مع المسؤولين العراقيين، أدهشني قلقهم بشأنِ أزمة شح المياه وآثار الجفاف على البلاد. وكما هو الحال مع البلدان الأخرى في جميع أنحاء العالم، يؤدي الأمن المائي دوراً حاسماً في ضمان سلام العراق وازدهاره. بيدَ أنه يواجه العديد من العراقيين تحديات متزايدة في الحصولِ على المياه النظيفة اللازمة للحياة اليومية». وأضافت: «يعتمد العراق على جيرانه في المنبع، إذ يواجهون جميعاً تحديات المياه الخاصة بهم. وتشير التوقعات الطويلة الأمد إلى أن العراق سوف يحصل على الحد الأدنى من الأمطار الإضافية خلال الأشهر الستة المقبلة. ومع ذلك، يمكن أن يكون هذا الوضع بمثابة فرصة أمام العراق لإنجاز الكثير بمفرده، وحتى أكثر من ذلك مع التزام الولايات المتحدة بالعمل إلى جانب العراق بصفتها شريكاً داعماً». وأكدت رومانوسكي أن «الولايات المتحدة ترغب بمساعدة الشعب العراقي في ضمان الحصول على الموارد المائية التي يحتاجها في الحياة اليومية والزراعة والصناعة»، مبينة أن «تقليل حصة المياه المستخدمة في الزراعة من خلال استخدام تقنيات ري حديثة وفعالة والاستثمار في البنية التحتية للمياه يعد من الأمور الأساسية لمستقبل المياه في العراق. في يوليو (تموز)، سيسافر 25 مهندساً حكومياً من المختصين في مجال المياه والزراعة إلى غرب الولايات المتحدة لزيارة منطقة تواجه تحدياً مماثلاً بسبب شح المياه. حيث سيتسنى لهم التعاون مع خبرائنا والاطلاع عن كثب حول كفاءة الري والحفاظ على المياه والتحكم في الملوحة». وأوضحت أن «هيئة المسح الجيولوجي الأميركية تواصل تدريب المهندسين العراقيين على كيفية حساب تراكم المياه واستهلاكها في حوض دجلة والفرات من خلال مصادر البيانات المختلفة. ستساعد هذه الجهود في ضمان حصول العراق على بيانات قابلة للتنفيذ وذات رصانة علمية عندما يتعلق الأمر بطاولة المفاوضات مع جيرانه».
ويبدو من حديث السفيرة الأميركية أن مستوى العلاقة بين بغداد وواشنطن سوف ينتقل إلى مستوى جديد يجسد إلى حد كبير روح ومضمون الاتفاقية الاستراتيجية الموقعة بين البلدين عام 2009، التي تلزم الولايات المتحدة بتقديم شتى أنواع المساعدة للعراق على كافة المستويات في ميادين الاقتصاد والتنمية المستدامة.


مقالات ذات صلة

انفجار في السليمانية... وأنباء عن استهداف قائد «قسد»

المشرق العربي انفجار في السليمانية... وأنباء عن استهداف قائد «قسد»

انفجار في السليمانية... وأنباء عن استهداف قائد «قسد»

راجت أنباء عن وقوع محاولة لقتل مسؤول كردي سوري بارز في السليمانية بشمال العراق مساء اليوم الجمعة. فقد أورد موقع «صابرين نيوز» القريب من الحرس الثوري الإيراني، نقلاً عن «مصادر كردية»، أن قصفاً استهدف قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) مظلوم عبدي «في محاولة اغتيال فاشلة بواسطة طائرة مسيّرة». من جهتها، أعلنت مديرية قوات الأمن (آسايش) في مطار السليمانية أنها تحقق في انفجار وقع قرب سياج مطار السليمانية دون أن يسفر عن خسائر بشرية أو مادية، مشيرة إلى أن فرق الإطفاء تمكنت من السيطرة على الحريق الناجم عنه سريعاً، بحسب موقع «رووداو» الكردي.

المشرق العربي مسيحيات فررن من العراق يتعلمن مهارت الخياطة لكسب لقمة العيش

مسيحيات فررن من العراق يتعلمن مهارت الخياطة لكسب لقمة العيش

في إحدى الكنائس في الأردن، تخيط العشرينية سارة نائل قميصاً ضمن مشروع أتاح لعشرات النساء اللواتي فررن من العنف في العراق المجاور، مهارات لكسب لقمة العيش. نجت نساء عديدات بصعوبة من العنف المفرط الذي مارسته «دولة الخلافة» التي أعلنها تنظيم «داعش» على مساحات واسعة من العراق وسوريا، قبل أن ينتهي بهن المطاف في الأردن يعانين للحصول على عمل. تنكب سارة نائل (25 عاماً)، وهي لاجئة مسيحية عراقية من بلدة قرقوش تعلمت مهنة الخياطة في الطابق الثالث في كنيسة مار يوسف في عمان، على ماكينة الخياطة في طرف المكان لتخيط قطعة قماش مشرقة زرقاء اللون تمهيداً لصنع قميص. وتقول سارة التي وصلت إلى الأردن عام 2019 وبدأت تعم

«الشرق الأوسط» (عمّان)
المشرق العربي «الشيوخ الأميركي» يقترب من إلغاء تفويضي حربي العراق

«الشيوخ الأميركي» يقترب من إلغاء تفويضي حربي العراق

صوت مجلس الشيوخ الأميركي بأغلبية ساحقة، أمس (الاثنين)، لصالح الدفع قدماً بتشريع لإلغاء تفويضين يعودان لعقود مضت لشن حربين في العراق مع سعي الكونغرس لإعادة تأكيد دوره بخصوص اتخاذ قرار إرسال القوات للقتال. وانتهى التصويت بنتيجة 65 إلى 28 صوتاً، أي تجاوز الستين صوتاً اللازمة في مجلس الشيوخ المؤلف من مائة عضو، مما يمهد الطريق أمام تصويت على إقراره في وقت لاحق هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ خطوة جديدة في «الشيوخ» الأميركي نحو إلغاء تفويضي حربي العراق

خطوة جديدة في «الشيوخ» الأميركي نحو إلغاء تفويضي حربي العراق

صوت مجلس الشيوخ الأميركي بأغلبية ساحقة أمس (الاثنين) لصالح الدفع قدما بتشريع لإلغاء تفويضين يعودان لعقود مضت لشن حربين في العراق مع سعي الكونغرس لإعادة التأكيد على دوره بخصوص اتخاذ قرار إرسال القوات للقتال، وفقاً لوكالة «رويترز». وانتهى التصويت بنتيجة 65 إلى 28 صوتا أي تجاوز الستين صوتا اللازمة في مجلس الشيوخ المؤلف من مائة عضو مما يمهد الطريق أمام تصويت على إقراره في وقت لاحق هذا الأسبوع. وجميع الأصوات الرافضة كانت لأعضاء في الحزب الجمهوري.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي 20 عاماً على الزلزال العراقي

20 عاماً على الزلزال العراقي

تحلُّ اليومَ، الأحد، الذكرى العشرون للغزو الأميركي للعراق، وهو حدثٌ كان بمثابة زلزال ما زالت المنطقة تعيش تداعياتِه حتى اليوم. لم يستمع الرئيسُ الأميركي آنذاك، جورج دبليو بوش، لتحذيراتٍ كثيرة، غربيةٍ وعربية، سبقت إطلاقَه حرب إطاحة نظام الرئيس السابق صدام حسين عام 2003، وحذرته من أنَّ خطوتَه ستفتح «باب جهنم» بإدخال العراق في فوضى واقتتال داخلي وستسمح بانتشار التطرفِ والإرهاب. أطلق بوش حملةَ إطاحة صدام التي أطلق عليها «الصدمة والترويع» ليلة 19 مارس (آذار) بقصفٍ عنيف استهدف بغداد، في محاولة لقتل الرئيس العراقي، قبل إطلاق الغزو البري.


برّاك: الاتفاق بين الشرع وعبدي «نقطة تحول مفصلية»

الشرع مستقبلاً برّاك في دمشق الأحد (أ.ف.ب)
الشرع مستقبلاً برّاك في دمشق الأحد (أ.ف.ب)
TT

برّاك: الاتفاق بين الشرع وعبدي «نقطة تحول مفصلية»

الشرع مستقبلاً برّاك في دمشق الأحد (أ.ف.ب)
الشرع مستقبلاً برّاك في دمشق الأحد (أ.ف.ب)

عدّ المبعوث الأميركي إلى دمشق، توم برّاك، الأحد، أن الاتفاق الذي أعلن الرئيس السوري، أحمد الشرع، توقيعه مع قائد «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، مظلوم عبدي، يشكل «نقطة تحول مفصلية»، بعد التصعيد العسكري الأخير بين الطرفين.

وقال برّاك في منشور على منصة «إكس»: «يمثّل هذا الاتفاق ووقف إطلاق النار نقطة تحوّل مفصلية؛ إذ يختار الخصوم السابقون الشراكة بدلاً من الانقسام»، مشيداً بجهود الطرفين «البنّاءة» لإبرام اتفاق «يمهّد الطريق أمام تجديد الحوار والتعاون نحو سوريا موحّدة».

وأضاف: «أكّد الرئيس الشرع أن الأكراد جزء لا يتجزأ من سوريا، وتتطلع الولايات المتحدة إلى اندماج سلس لشريكنا التاريخي في محاربة تنظيم (داعش) مع أحدث أعضاء (التحالف الدولي)، فيما نمضي قدماً في المعركة المستمرة ضد الإرهاب».

وتابع: «يبدأ الآن العمل الصعب المتمثّل في وضع اللمسات النهائية على تفاصيل اتفاق شامل للاندماج، والولايات المتحدة تقف بحزم إلى جانب هذه العملية في كل مراحلها، بينما نواصل حماية مصالحنا القومية الحيوية في هزيمة بقايا تنظيم (داعش)، وندفع قدماً بخطة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الجريئة للسلام في الشرق الأوسط».

وقال: «تعبّر الولايات المتحدة عن تشجيعها الشديد هذا الزخم المستمر في مواجهة تهديدات (داعش)، والذي سيسهّل اندماج شركائنا الأكراد على المدى الطويل بشكل كامل في سوريا موحّدة وشاملة، تحفظ مصالح وحقوق جميع مواطنيها، وفي الوقت نفسه تدفع قدماً بالأهداف المشتركة للمصالحة والوحدة الوطنية؛ عبر توحيد مسارات المصالح المختلفة في مسار واحد متكامل نحو المستقبل».

وقّع الرئيس الشرع، في وقت سابق الأحد، بنود اتفاق جديد مع «قسد» يقضي بوقف إطلاق النار والاندماج الكامل بين الحكومة و«قسد».

ونشرت وكالة «سانا» السورية الرسمية بنوداً من الاتفاق الجديد تنص على «وقف إطلاق نار شامل وفوري على كل الجبهات ونقاط التماس بين القوات الحكومية السورية و(قوات سوريا الديمقراطية)، بالتوازي مع انسحاب كل التشكيلات العسكرية التابعة لـ(قسد) إلى منطقة شرق الفرات، بوصفها خطوة تمهيدية لإعادة الانتشار».

أتى ذلك بُعيد لقاء برّاك الشرع في دمشق، الأحد، غداة لقائه عبدي في أربيل بإقليم كردستان العراق.


الشرع يستقبل المبعوث الأميركي ويؤكد على «وحدة سوريا»

الرئيس السوري أحمد الشرع لدى استقباله المبعوث الأميركي توم برّاك في دمشق (الرئاسة السورية)
الرئيس السوري أحمد الشرع لدى استقباله المبعوث الأميركي توم برّاك في دمشق (الرئاسة السورية)
TT

الشرع يستقبل المبعوث الأميركي ويؤكد على «وحدة سوريا»

الرئيس السوري أحمد الشرع لدى استقباله المبعوث الأميركي توم برّاك في دمشق (الرئاسة السورية)
الرئيس السوري أحمد الشرع لدى استقباله المبعوث الأميركي توم برّاك في دمشق (الرئاسة السورية)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الأحد، على وحدة سوريا وسيادتها على كامل أراضيها، وأهمية الحوار في المرحلة الراهنة.

وأشار الشرع، خلال استقباله المبعوث الأميركي لسوريا توم برّاك في دمشق، إلى أهمية بناء سوريا بمشاركة جميع السوريين، إلى جانب مواصلة تنسيق الجهود في مكافحة الإرهاب.

وبحث الشرع وبرّاك، وفقاً لبيان الرئاسة السورية، آخر التطورات الإقليمية، وسبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين سوريا والولايات المتحدة.

الرئيس السوري أحمد الشرع يبحث التطورات الإقليمية مع المبعوث الأميركي توم براك في دمشق (الرئاسة السورية)

واجتمع المبعوث الأميركي مع مظلوم عبدي قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في أربيل، السبت، بحضور زعيم الحزب «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني، لبحث حل المشكلة الكردية في سوريا.

وواصل الجيش السوري تقدمه في محافظة الرقة شرق سوريا؛ إذ أعلن السيطرة على مدينة الطبقة الاستراتيجية وسد الفرات من المقاتلين الأكراد، بينما أفادت «وكالة الأنباء السورية» بأن قوات «قسد» قد فجرت جسرين على نهر الفرات.

الزعيم الكردي مسعود بارزاني وإلى جانبه مظلوم عبدي خلال المحادثات مع سفير الولايات المتحدة لدى تركيا توماس براك في مدينة بيرمام بمحافظة أربيل السبت (الحزب الديمقراطي الكردستاني)

كما سيطر الجيش السوري على حقل العمر النفطي، وهو الأكبر في سوريا وحقل كونيكو للغاز في شرق البلاد.

وأفادت وسائل إعلام كردية بأن قائد «قسد» مظلوم عبدي قد تحدث هاتفياً مع الرئيس السوري أحمد الشرع، بعد تقارير عن زيارة عبدي إلى دمشق.

وأعلنت إدارة العمليات العسكرية السورية في وقت لاحق أنها أخرجت «قسد» من غرب الفرات، بينما انقطعت المياه عن مدينة الرقة بشكل كامل بعد تفجير «قسد» الأنابيب الرئيسية للمياه المغذية للمدينة.


مصدر من «الإدارة الذاتية» للشرق الأوسط: عبدي وقع "أون لاين".. وغدا سيحضر الى دمشق

خروج سكان مدينة الطبقة بريف الرقة ابتهاجاً ​​بدخول الجيش السوري وقوات الأمن بعد سيطرة الحكومة على المدينة (إ.ب.أ)
خروج سكان مدينة الطبقة بريف الرقة ابتهاجاً ​​بدخول الجيش السوري وقوات الأمن بعد سيطرة الحكومة على المدينة (إ.ب.أ)
TT

مصدر من «الإدارة الذاتية» للشرق الأوسط: عبدي وقع "أون لاين".. وغدا سيحضر الى دمشق

خروج سكان مدينة الطبقة بريف الرقة ابتهاجاً ​​بدخول الجيش السوري وقوات الأمن بعد سيطرة الحكومة على المدينة (إ.ب.أ)
خروج سكان مدينة الطبقة بريف الرقة ابتهاجاً ​​بدخول الجيش السوري وقوات الأمن بعد سيطرة الحكومة على المدينة (إ.ب.أ)

قال مصدر من «الإدارة الذاتية» للشرق الأوسط، ان مظلوم عبدي قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، وقع "أون لاين" لكونه بعيد عن دمشق. وأكد انه سيحضر الى دمشق غدا لاستكمال المحادثات مع الرئيس السوري أحمد الشرع.

وكان ممثل «الإدارة الذاتية» الكردية في دمشق، عبد الكريم عمر، قد صرح لـ«الشرق الأوسط»، قبل ساعات، أن اتصالاً هاتفياً جرى بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، مظلوم عبدي، اليوم (الأحد)، بعد لقاء جمع الشرع مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم براك.

جاءت المستحدات بالتزامن مع انسحابات متلاحقة لـ«قسد» من مناطق نفوذها في شمال وشرق سوريا، وإحكام القوات الحكومية السورية، الأحد، سيطرتها على العديد من المدن والمنشآت الاستراتيجية هناك، أبرزها سد الفرات، أحد أكبر منشآت الطاقة الكهرومائية، وحقل العمر أكبر حقول النفط في البلاد، بعد أيام من مواجهات دامية بين الطرفين. كما سيطر مقاتلون من قبائل وعشائر عربية، حسب منصات على وسائل التواصل الاجتماعي، على العديد من المدن والبلدات والقرى التي كانت تحت نفوذ «قسد» في ريف محافظة دير الزور وجنوب محافظة الحسكة.

تجمع من المدنيين والعسكريين عند المعبر الذي يربط ضفتي نهر الفرات بعد انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية» من محافظة دير الزور وسيطرة الجيش السوري الكاملة على المنطقة الأحد (رويترز)

وقال عمر في تصريحه المقتضب لـ«الشرق الأوسط»: «لقد حصل لقاء بين الشرع وتوم برّاك، وبعده حصل اتصال هاتفي بين الشرع وعبدي، وأعتقد أنه من الممكن أن تفضي (الاتصالات) إلى بعض النتائج».

وحول الأنباء التي تناقلتها وسائل إعلام كردية عن وصول عبدي إلى دمشق لعقد لقاء مع الرئيس الشرع بحضور المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، أوضح عمر أن براك موجود في دمشق، وإذا حصلت توافقات فمن الممكن أن يقوم الجنرال عبدي بزيارة إلى دمشق.

الرئيس أحمد الشرع خلال توقيع اتفاق اندماج «قسد» في الجيش السوري مع قائدها مظلوم عبدي بدمشق يوم 10 مارس الماضي (إ.ب.أ)

في الأثناء صرح عبدي في وقات مبكر اليوم: «رغم كل محاولاتنا وجهودنا لوقف التصعيد والعمل على التهدئة، فإن الهجمات لا تزال مستمرة حتى الآن». وأضاف وفق وكالة «هاوار الكردية»: «نعلن لشعبنا أن جهودنا للعمل على التهدئة ووقف إطلاق النار مستمرة بمساعدة أطراف دولية، ولذا ندعو شعبنا إلى الالتفاف حول أبنائهم من مقاتلينا والتحلي بروح الشجاعة والإيمان».

واعتبر عضو «مجلس الشعوب في إقليم شمال وشرق سوريا»، التابع لـ«الإدارة الذاتية»، عماد مجول، في اتصال أجرته معه «الشرق الأوسط»، أن المواضيع التي يمكن مناقشتها خلال الاتصال بين الحكومة و«قسد» «كحالة إسعافية» هي وقف الحرب التي يروح ضحاياها أبناء الشعب السوري بكل مكوناته والإسراع بتطبيق اتفاق العاشر من مارس (آذار) الموقع بين الرئيس الشرع وعبدي.

تظاهر عناصر من قوات الأمن الداخلي الكردية المعروفة باسم «الأسايش» إلى جانب سكان محليين في مدينة القامشلي أكبر المدن الكردية في شمال شرقي سوريا الأحد دعماً للمقاتلين الأكراد (أ.ف.ب)

وفي ظل تسارع التطورات في شمال وشرق سوريا والتقدم المستمر للجيش الحكومي السوري ومقاتلي القبائل والعشائر العربية، دعت «الإدارة الذاتية» الكردية التي تعد «قسد» ذراعها المسلحة إلى النفير العام.

وقالت «الإدارة الذاتية» في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني: «ندعو شعبنا أن يستجيب لقرار النفير العام الذي أعلنته الإدارة الذاتية وأن يقف جنباً إلى جنب مع (قوات سوريا الديمقراطية) ووحدات حماية المرأة».

وعدّ مجول في تصريحه أن الدعوة للنفير العام «تأتي من باب الحذر أو التأهب لأي عمل طارئ في المناطق التي يسكنها الكرد في الحسكة، وغيرها من مناطق الجزيرة التي يكون هناك مخاوف من التقدم إليها من قِبَل الجيش السوري».