ما أبرز الملفات السياسية الخارجية على جدول أعمال ترمب؟

الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ما أبرز الملفات السياسية الخارجية على جدول أعمال ترمب؟

الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب إنه يعتزم شراء جزيرة غرينلاند، وإنهاء الحرب في أوكرانيا، وإجراء تعديلات جذرية على العلاقة بين الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (ناتو) خلال ولايته الثانية التي تستمر 4 سنوات.

وفي الأسابيع القليلة الماضية، هدد ترمب المنتمي للحزب الجمهوري بإعادة السيطرة الأميركية على قناة بنما، وفرض رسوم جمركية بواقع 25 في المائة على الواردات من كندا والمكسيك، إذا لم يُطبقا قيوداً على تدفق المخدرات والمهاجرين إلى الولايات المتحدة.

وفيما يلي نظرة على مقترحات تعهَّد ترمب بتطبيقها في السياسة الخارجية للولايات المتحدة بمجرد توليه منصبه، في 20 يناير (كانون الثاني):

«الناتو» وأوكرانيا والحلفاء الأوروبيون

قال ترمب إن الولايات المتحدة في عهده ستعيد النظر بشكل جذري في «مهمة (الناتو) والغرض من تأسيسه».

وتعهد بمطالبة أوروبا بتعويض الولايات المتحدة عن ذخائر أُرسلت إلى كييف، تقدر قيمتها «بما يقرب من 200 مليار دولار»، كما لم يُبدِ نية لإرسال مزيد من المساعدات إلى أوكرانيا.

وخفَّض ترمب التمويل الدفاعي للحلف خلال الشهور الأخيرة من ولايته الأولى، واشتكى مراراً من أن الولايات المتحدة تدفع أكثر من حصتها العادلة. وفي الأسابيع القليلة الماضية، قال إنه يتعين على الدول الأعضاء في الحلف إنفاق ما يعادل 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع، وهو أعلى بكثير من الهدف الحالي البالغ اثنين في المائة.

وفيما يتعلق بالحرب في أوكرانيا، قال ترمب خلال حملته الانتخابية العام الماضي، إنه سيُنهي الصراع حتى قبل تنصيبه. ولكن منذ فوزه بالرئاسة لم يكرر الرئيس المنتخب ذلك التعهد، ويقر مستشاروه حالياً بأن التوصل إلى اتفاق سلام قد يستغرق عدة شهور.

وأشار ترمب إلى أن كييف قد تُضطر إلى التنازل عن بعض الأراضي للتوصل إلى اتفاق سلام، وهو موقف يدعمه مستشاروه الرئيسيون.

ولا يملك ترمب خطة واضحة لوقف الحرب في أوكرانيا؛ لكن معظم مساعديه الرئيسيين يميلون إلى عدم دعم مساعي كييف للانضمام إلى الحلف في إطار أي اتفاق للسلام، على الأقل في المستقبل المنظور. ويدعمون بشكل عام تجميد خطوط المواجهة عند وضعها الحالي.

وأشار ترمب في أوائل أبريل (نيسان) إلى أنه سيكون منفتحاً على إرسال مساعدات إضافية إلى أوكرانيا في صورة قروض، إلا أنه لم يُعلِّق على هذا الأمر بالتزامن مع مفاوضات شائكة بالكونغرس الأميركي في وقت لاحق من ذلك الشهر، بشأن حزمة مساعدات بقيمة 61 مليار دولار.

ضم أراضٍ جديدة

قال ترمب في منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي إنه يعتزم شراء غرينلاند، وهي فكرة طرحها لفترة وجيزة خلال ولايته الأولى من 2017 إلى 2021. وردَّت الدنمارك على تعليقات الرئيس المنتخب قائلة إن أراضيها الخارجية ليست للبيع.

ولكن ذلك لم يُثن ترمب عن خطته للاستحواذ على أكبر جزيرة في العالم، إذ رفض في مؤتمر صحافي في يناير استبعاد احتمال غزو غرينلاند، واصفاً الجزيرة بأنها ذات أهمية كبيرة فيما يتعلق بمصلحة الأمن القومي للولايات المتحدة.

وهدد ترمب أيضاً في الأسابيع القليلة الماضية بإعادة فرض سيطرة الولايات المتحدة على قناة بنما، وحَمَّل بنما المسؤولية بسبب ما وصفها برسوم مرتفعة على السفن التي تمر عبر طريق الشحن الرئيسي.

وتحدث ترمب أيضاً عن تحويل كندا إلى ولاية أميركية؛ لكن مستشاريه وصفوا في مناسبات غير رسمية تعليقاته بشأن الجارة الشمالية للولايات المتحدة بأنها غير جادة، ولا تمثل طموحاً جيوسياسياً حقيقياً.

الصين وتايوان والتجارة

يهدد ترمب بشكل متكرر بفرض رسوم جمركية كبيرة، أو قيود تجارية على الصين، وكذلك على كثير من الحلفاء المقربين.

ومن شأن قانون ترمب المقترح للتبادل التجاري أن يمنحه سلطة تقديرية واسعة لزيادة الرسوم الجمركية، رداً على البلدان التي يَثبُت أنها وضعت حواجز تجارية خاصة بها. كما طرح فرض رسوم جمركية عالمية تعادل 10 في المائة، والتي يمكن أن تعرقل التجارة الدولية، إضافة إلى رسوم جمركية بواقع 60 في المائة على الأقل على الصين.

ودعا ترمب إلى إنهاء وضع «الدولة الأَولى بالرعاية» في التجارة الخارجية مع الصين، وهو تصنيف يهدف عموماً إلى تذليل العقبات التجارية بين الدول. وتعهد بسن «قيود جديدة مشددة على الملكية الصينية لأي بنية تحتية حيوية في الولايات المتحدة». ويدعو الموقع الرسمي للحزب الجمهوري إلى حظر الملكية الصينية للعقارات في الولايات المتحدة.

وفيما يتعلق بتايوان، أعلن ترمب أنه يتعين عليها أن تدفع مقابل الحماية الأميركية؛ لأنها -حسب تعبيره- لا تعطي الولايات المتحدة أي شيء، بينما تستحوذ على «ما يقرب من 100 في المائة من صناعة الرقائق لدينا». وذكر مراراً أن الصين لن تجرؤ أبداً على غزو تايوان خلال رئاسته.

المكسيك وكندا وتجارة المخدرات

قال ترمب إنه سيفرض رسوماً جمركية تعادل 25 في المائة على المكسيك وكندا، إذا لم يوقفا تدفق المخدرات والمهاجرين إلى الولايات المتحدة.

وسعى زعماء المكسيك وكندا إلى إثبات جديتهم في مواجهة الهجرة غير الشرعية وتجارة المخدرات؛ لكن خطط ترمب الفعلية بشأن الرسوم الجمركية على البلدين لم تتضح بعد.

وقال ترمب إنه سيصنِّف عصابات المخدرات الموجودة في المكسيك منظمات إرهابية أجنبية، وسيوجه وزارة الدفاع الأميركية «بالاستخدام المناسب للقوات الخاصة» لمهاجمة قيادات العصابات وبنيتها التحتية، وهو إجراء من غير المرجح أن يحظى بموافقة الحكومة المكسيكية.

الصراع في الشرق الأوسط

عمل مبعوث ترمب للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، من كثب، جنباً إلى جنب مع المسؤولين في إدارة الرئيس جو بايدن، للتوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُعلن في وقت سابق من يناير بين إسرائيل وحركة «حماس». وقالت مصادر قريبة من المحادثات إنه مارس ضغوطاً كبيرة على الجانبين للتوصل إلى اتفاق.

وبعد انتقاده للقيادة الإسرائيلية في الأيام التي أعقبت هجوم «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، قال ترمب لاحقاً إنه لا بد من «سحق» تلك الحركة المسلحة.

وقال ترمب في وقت سابق إن «أبواب الجحيم ستنفتح على مصراعيها» في الشرق الأوسط، إذا لم تتوصل إسرائيل و«حماس» إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، يؤدي إلى عودة الرهائن المحتجزين لدى الجماعة الفلسطينية في قطاع غزة قبل توليه منصبه.

إيران

أشار مستشارو ترمب إلى أن إدارته ستعود إلى اتباع سياسة أقصى درجات الضغط التي انتهجها الرئيس المنتخب خلال ولايته الأولى.

وسعت تلك السياسة إلى استخدام عقوبات قوية لخنق الاقتصاد الإيراني، وإجبار طهران على التفاوض على اتفاقية تحد من برامجها المتعلقة بالأسلحة النووية والباليستية.

ولم تخفف إدارة بايدن بشكل ملموس العقوبات التي فرضها ترمب، ولكن هناك جدلاً حول مدى فاعلية تطبيقها.

السياسات المتعلقة بالمناخ

تعهد ترمب مراراً بالانسحاب من اتفاقية باريس، وهي اتفاقية دولية تهدف إلى الحد من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري. وقد انسحب منها بالفعل في أثناء ولايته الأولى؛ لكن الولايات المتحدة أعادت الانضمام إلى الاتفاقية في عهد بايدن في 2021.

الدفاع الصاروخي

تعهد الرئيس المنتخب ببناء حائط دفاع صاروخي متطور حول الولايات المتحدة. ولم يتطرق ترمب إلى التفاصيل؛ لكنه قال إن سلاح الفضاء (وهو فرع عسكري تأسس خلال إدارته الأولى) سيلعب دوراً رائداً في تلك العملية.

ويُشار إلى المشروع على موقع الحزب الجمهوري باسم «القبة الحديدية»، وهو الاسم نفسه الذي يحمله أحد أنظمة الدفاع الجوي الصاروخي الإسرائيلية.


مقالات ذات صلة

صقور الجمهوريين يحذرون ترمب من «خطأ كارثي» أمام طهران

الولايات المتحدة​ قوات من مشاة البحرية الأميركية تنفذ تدريبات إنزال بالحبال من مروحية على متن السفينة الهجومية «يو إس إس تريبولي» في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (مشاة البحرية الأميركية)

صقور الجمهوريين يحذرون ترمب من «خطأ كارثي» أمام طهران

تباينت ردود فعل المشرعين الأميركيين على إعلان الرئيس دونالد ترمب، مساء السبت، قرب التوصل إلى مذكرة تفاهم أو اتفاق لإنهاء الحرب وفتح مضيق هرمز أمام الملاحة.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير خارجيته ماركو روبيو يستعدان للصعود إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بماريلاند مارس الماضي (أ.ف.ب) p-circle

ترمب يتمسك بإنجاز«اتفاق صحيح» في مفاوضات إيران

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الأحد)، إن «الحصار سيبقى قائماً بالكامل على إيران إلى حين التوصل إلى اتفاق مُعتمد وموقّع».

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية ترمب يستقبل نتنياهو في البيت الأبيض يوليو 2025 (أرشيفية - د.ب.أ)

إسرائيل قلقة من اتفاق إيران… وتتحاشى انتقاد ترمب

 قالت مصادر سياسية في تل أبيب إن القيادة الإسرائيلية دخلت حالة من «القلق والغضب واليأس» مع «شعور بخسارة فادحة» بعد الأنباء عن التوصل إلى اتفاق أميركي - إيراني

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ ضباط شرطة في موقع إطلاق نار قرب مجمع البيت الأبيض (د.ب.أ)

ماذا نعرف عن مطلق النار قرب البيت الأبيض؟

فتح رجلٌ النارَ، مساء السبت، عند نقطة تفتيش أمنية قرب البيت الأبيض في واشنطن، ولقي حتفه متأثراً بإصابته برصاص عناصر الخدمة السرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مؤتمر صحافي مشترك في نيودلهي (إ.ب.أ)

روبيو: العالم قد يتلقى خبراً جيداً اليوم

أفاد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأحد، باحتمال صدور إعلان في شأن اتفاق مع إيران في وقت لاحق اليوم. وصرح روبيو لصحافيين في نيودلهي «اعتقد أنّ ثمة…


ترقب لإعلان الاتفاق بعد «التقدم الكبير»

مقاتلة من طراز «إف-35 بي» تقلع من على متن السفينة الهجومية البرمائية الأميركية «يو إس إس تريبولي» خلال عمليات في بحر العرب(سنتكوم)
مقاتلة من طراز «إف-35 بي» تقلع من على متن السفينة الهجومية البرمائية الأميركية «يو إس إس تريبولي» خلال عمليات في بحر العرب(سنتكوم)
TT

ترقب لإعلان الاتفاق بعد «التقدم الكبير»

مقاتلة من طراز «إف-35 بي» تقلع من على متن السفينة الهجومية البرمائية الأميركية «يو إس إس تريبولي» خلال عمليات في بحر العرب(سنتكوم)
مقاتلة من طراز «إف-35 بي» تقلع من على متن السفينة الهجومية البرمائية الأميركية «يو إس إس تريبولي» خلال عمليات في بحر العرب(سنتكوم)

تصاعد الترقب حيال اتفاق أميركي - إيراني محتمل، بعدما تحدثت واشنطن عن «تقدم كبير» في المفاوضات، غير أن زخم التفاؤل تراجع مع تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه أبلغ ممثليه بعدم التعجل، وأن الحصار على الموانئ والسفن الإيرانية في مضيق هرمز سيبقى قائماً حتى توقيع اتفاق تتم المصادقة عليه.

وأكد ترمب، في الوقت نفسه، أن المفاوضات تحرز تقدماً، وأن علاقة واشنطن مع طهران أصبحت «أكثر احترافية وإنتاجية»، مضيفاً أن على الجانبين «التريث وإنجاز الأمر بشكل صحيح».

وجاءت تصريحات ترمب بعد يوم من إعلانه أن «قدراً كبيراً من التفاوض» أُنجز بشأن مذكرة تفاهم قد تفضي إلى فتح مضيق هرمز.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في نيودلهي، إن «تقدماً كبيراً» تحقق في المحادثات، وإن تفاصيل إضافية قد تُعلن بشأن المضيق والبرنامج النووي.

وتتحدث التسريبات عن هدنة مؤقتة، وفتح تدريجي لمضيق هرمز، وإعفاءات نفطية، وإفراج مرحلي عن أصول إيرانية، مقابل مفاوضات لاحقة حول الملف النووي ومخزون اليورانيوم. في المقابل، نقلت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن مصادر مطلعة، أن خلافات لا تزال قائمة حول بندين في مذكرة التفاهم، خصوصاً الأصول المجمدة والتزامات واشنطن. ورجح مسؤول أميركي أن تستغرق موافقة القيادة الإيرانية عدة أيام.

وفي تل أبيب، شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على إزالة التهديد النووي الإيراني، واحتفاظ إسرائيل بحرية التصرف.


روبيو يدين دعوة «حزب الله» لإسقاط الحكومة اللبنانية ويتهمه بزعزعة الاستقرار

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (إ.ب.أ)
TT

روبيو يدين دعوة «حزب الله» لإسقاط الحكومة اللبنانية ويتهمه بزعزعة الاستقرار

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (إ.ب.أ)

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم الأحد، إن الولايات المتحدة «تدين بأشد العبارات دعوة حزب الله المتهورة إلى إطاحة حكومة لبنان المنتخبة ديمقراطياً»، معتبراً أن الحزب تجاهل الدعوات المتكررة الصادرة عن الحكومة اللبنانية لوقف هجماته واحترام وقف إطلاق النار.

وأضاف روبيو، في بيان، أن «حزب الله» واصل إطلاق النار على مواقع إسرائيلية ونقل مقاتلين وأسلحة إلى جنوب لبنان، واصفاً ذلك بأنه «حملة متعمدة لزعزعة استقرار البلاد والحفاظ على نفوذه على حساب مستقبل الشعب اللبناني».

وأشار إلى أن الحكومة اللبنانية تعمل على تحقيق التعافي وإعادة الإعمار واستقطاب المساعدات الدولية وبناء مستقبل مستقر للبنانيين بدعم كامل من الولايات المتحدة، فيما يسعى «حزب الله»، بحسب البيان، إلى «جرّ لبنان مجدداً إلى الفوضى والدمار».

وأكد روبيو أن الولايات المتحدة «تقف بثبات إلى جانب حكومة لبنان الشرعية» في مساعيها لاستعادة سلطتها وبناء مستقبل أفضل لجميع اللبنانيين، مضيفاً أن «تهديدات حزب الله بالعنف والإطاحة لن تنجح»، وأن «الحقبة التي كانت فيها جماعة إرهابية تحتجز أمة بأكملها رهينة تقترب من نهايتها».

وأتت مواقف روبيو رداً على تصريحات الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم، اليوم، والتي أيّد فيها إسقاط الحكومة على خلفية تفاوضها المباشر مع إسرائيل.

وقال قاسم: «من حق الشعب أن ينزل إلى الشوارع، وأن يسقط الحكومة، وأن يقاوم هذا المشروع الإسرائيلي الأميركي بكل ما أوتي من قوة»، مجددا رفضه المفاوضات المباشرة التي تجريها الحكومة مع إسرائيل برعاية أميركية، وتمسّكه بعدم تسليم سلاحه في الوقت الراهن.


صقور الجمهوريين يحذرون ترمب من «خطأ كارثي» أمام طهران

قوات من مشاة البحرية الأميركية تنفذ تدريبات إنزال بالحبال من مروحية على متن السفينة الهجومية «يو إس إس تريبولي» في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (مشاة البحرية الأميركية)
قوات من مشاة البحرية الأميركية تنفذ تدريبات إنزال بالحبال من مروحية على متن السفينة الهجومية «يو إس إس تريبولي» في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (مشاة البحرية الأميركية)
TT

صقور الجمهوريين يحذرون ترمب من «خطأ كارثي» أمام طهران

قوات من مشاة البحرية الأميركية تنفذ تدريبات إنزال بالحبال من مروحية على متن السفينة الهجومية «يو إس إس تريبولي» في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (مشاة البحرية الأميركية)
قوات من مشاة البحرية الأميركية تنفذ تدريبات إنزال بالحبال من مروحية على متن السفينة الهجومية «يو إس إس تريبولي» في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (مشاة البحرية الأميركية)

تباينت ردود فعل المشرعين الأميركيين على إعلان الرئيس دونالد ترمب، مساء السبت، قرب التوصل إلى مذكرة تفاهم أو اتفاق لإنهاء الحرب وفتح مضيق هرمز أمام الملاحة، بين ترحيب حذر بخفض التصعيد وقلق من تضارب التفسيرات لما قد يفضي إليه الاتفاق من نصوص وتعهدات.

وبينما رحب معظم الديمقراطيين بوقف القتال بوصفه خطوة إيجابية لحماية القوات الأميركية المنتشرة في الشرق الأوسط، فإنهم انتقدوا قرار شن الحرب منذ البداية، وحذروا إدارة ترمب من تقديم تنازلات قد تعزز قدرات إيران.

ورحب السيناتور تشاك شومر، زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، بتراجع حدة التهديدات التي أطلقها ترمب، وبالبحث عن مخرج للوضع الحالي، لكنه انتقد الحرب ووصفها بأنها «غير قانونية ومكلفة ومن دون هدف واضح».

من جانبه، رحب رئيس مجلس النواب مايك جونسون بإعلان ترمب قرب التوصل إلى اتفاق، قائلاً إن «ترمب هو الوحيد القادر على إحضار إيران، أكبر راعٍ للإرهاب، إلى طاولة المفاوضات». وأعرب عن تشجيعه لاتفاق السلام وتطلعه إلى معرفة تفاصيله، مشيداً بقيادة ترمب التي قال إنها تجعل أميركا أقوى.

انتقادات لاذعة من الحلفاء

لكن الانتقادات جاءت من أقرب حلفاء ترمب، ولا سيما الجمهوريين المتشددين من صقور الحزب المناهضين لإيران. وانتقد كل من السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، من ولاية كارولاينا الجنوبية، والسيناتور الجمهوري تيد كروز، من ولاية تكساس، فكرة اتفاق من شأنه إعادة فتح المضيق، بما يخفف الضغط الاقتصادي والعسكري على طهران، ويسمح ببقاء النظام الإيراني الحالي.

وقال غراهام، عبر منصة «إكس»: «إذا تم إبرام صفقة لإنهاء الصراع الإيراني بناءً على اعتقاد مفاده بأنه لا يمكن حماية مضيق هرمز من الإرهاب الإيراني، وأن إيران لا تزال تمتلك القدرة على تدمير البنية التحتية النفطية الرئيسية في الخليج، فحينها سيُنظر إلى إيران باعتبارها قوة مهيمنة تفرض ضرورة التوصل إلى حل دبلوماسي».

وأضاف السيناتور الجمهوري أن هذا التصور سيتحول، بمرور الوقت، إلى «كابوس بالنسبة لإسرائيل»، مشككاً في المنطق الذي استندت إليه الحرب برمتها، وفي إمكان حرمان إيران من القدرة على تهديد إمدادات النفط العالمية عبر إغلاق مضيق هرمز مجدداً في المستقبل.

وكتب: «أنا شخصياً أشكك في الفكرة القائلة إنه لا يمكن حرمان إيران من القدرة على بث الرعب في المضيق، وأنه لا يمكن للمنطقة حماية نفسها من القدرات العسكرية الإيرانية»، مضيفاً: «من المهم للغاية أن نُحسن التصرف في هذا الشأن».

من جانبه، أعرب السيناتور تيد كروز عن «قلق عميق» من الاتفاق المحتمل مع إيران، معتبراً أن أي تفاهم يؤدي إلى بقاء النظام الإيراني الحالي، ويتيح له تلقي مليارات الدولارات، سيكون «خطأ كارثياً».

ترمب خلال خطاب «حال الاتحاد» أمام الكونغرس 24 فبراير قبل أربعة أيام من بدء الحرب مع إيران (أ.ف.ب)

وقال كروز، في بيان عبر منصة «إكس»، إنه يشعر بقلق بالغ إزاء ما يُطرح عن «صفقة» مع إيران، قال إن بعض الأصوات داخل الإدارة تدفع باتجاهها. وأشاد بالضربات العسكرية التي وجهها ترمب إلى إيران، معتبراً أنها كانت من أكثر قرارات ولايته الثانية تأثيراً.

وأضاف أنه إذا كانت النتيجة النهائية لهذه الجهود هي بقاء نظام إيراني «لا يزال يديره من يهتفون بشعار الموت لأميركا»، ويتلقى مليارات الدولارات، ويصبح قادراً على تخصيب اليورانيوم وتطوير أسلحة نووية، فضلاً عن بسط سيطرته الفعلية على مضيق هرمز، فإن ذلك سيكون «خطأ كارثياً».

واعتبر كروز أن إشادة مسؤولين سابقين في إدارتي باراك أوباما وجو بايدن بالصفقة «مؤشر غير مشجع»، داعياً ترمب إلى التمسك بمبدأ «السلام عبر القوة»، ومواصلة الدفاع عن «الخطوط الحمراء» التي رسمها مراراً.

كما أعرب السيناتور الجمهوري روجر ويكر، من ولاية ميسيسيبي، رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، عن تحفظ وريبة إزاء الاتفاق المحتمل، قائلاً عبر منصة «إكس» إن وقف إطلاق النار المقترح لمدة 60 يوماً، والقائم على الاعتقاد بأن إيران ستتصرف يوماً ما بحسن نية، سيكون «كارثة».

وقال ويكر إن تداعيات عملية «الغضب الملحمي»، ستذهب سدى إذا مضت الصفقة بالشكل المطروح، معتبراً أن مواصلة السعي إلى اتفاق مع النظام الإيراني تنطوي على مخاطرة بإعطاء انطباع بالضعف. وأضاف: «يجب علينا أن نتم ما بدأناه».

وعكست هذه الانتقادات قلقاً جمهورياً من أن يقبل ترمب باتفاق يرونه قريباً من الاتفاق النووي الذي أُبرم في عهد باراك أوباما، وانسحب منه ترمب عام 2018 بعد انتقادات حادة له.

أميركا ليست أولاً

وانتقد وزير الخارجية الأسبق مايك بومبيو، الذي شغل المنصب في ولاية ترمب الأولى، الاتفاق المطروح أيضاً، قائلاً إنه يبدو «مستوحى مباشرة» من خطة ويندي شيرمان وروبرت مالي وبن رودس، الذين شاركوا في مفاوضات الاتفاق النووي عام 2015 خلال عهد الرئيس باراك أوباما.

وقال بومبيو إن جوهر الاتفاق هو «دفع الأموال لـ(الحرس الثوري) الإيراني لبناء برنامج أسلحة دمار شامل وترويع العالم»، مضيفاً أنه «لا يمت بصلة إلى مبدأ أميركا أولاً». وأضاف: «الأمر واضح: افتحوا المضيق اللعين. امنعوا إيران من الحصول على الأموال. عطّلوا القدرات الإيرانية بما يكفي لكيلا تتمكن من تهديد حلفائنا في المنطقة».

واستدعت انتقادات بومبيو رداً فورياً من ستيفن تشيونغ، أحد كبار مسؤولي البيت الأبيض، الذي قال عبر منصة «إكس» إن على بومبيو أن «يغلق فمه الغبي ويترك العمل الحقيقي للمحترفين»، مضيفاً أن بومبيو «لا يملك أدنى فكرة عما يتحدث عنه، وليس مطلعاً على ما يجري حالياً».

وذهب مستشار الأمن القومي السابق جون بولتون أبعد من ذلك، رافضاً فكرة التفاوض من أساسها. وقال لوكالة «بلومبرغ» إن «التفاوض مع الإيرانيين مضيعة للأكسجين»، معتبراً أن وقف إطلاق النار أفاد طهران، لأنه أتاح لها استئناف إنتاج الطائرات المسيرة واستعادة مخابئ أسلحة كانت قد دفنتها.

فوائد للاقتصاد العالمي

ويرى محللون أن التوصل إلى اتفاق من شأنه أن يوفر متنفساً كبيراً للاقتصاد العالمي، لكنه قد يكشف في الوقت ذاته أن الحرب التي شنها ترمب لم تحقق أهدافها المعلنة.

وقال السفير دنيس روس، السياسي المخضرم الذي عمل في إدارات جمهورية وديمقراطية سابقة، إن الاتفاق الناشئ بشأن فتح مضيق هرمز يقوم على رفع الحظر والسماح لجميع السفن بالمرور، كما كان الحال قبل الحرب. وأضاف أنه خلال الستين يوماً المقبلة ستجري مفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني، «لا لإنهائه، بل للحد منه»، متوقعاً أن تمارس إيران مع الوقت «لعبة ما» في المضيق.

وقال داني سيترينوفيتش، المحلل لدى «المجلس الأطلسي»، إن العودة إلى الحرب كانت ستتسبب في أضرار اقتصادية هائلة، من دون أي ضمان لاستسلام إيران، مشيراً إلى أن ترمب اضطر إلى القبول بشروط طهران لأن البدائل كانت أسوأ بكثير.

ودافع مسؤولون في البيت الأبيض عن مذكرة التفاهم المحتملة، مؤكدين أنها تتضمن التزاماً من إيران بعدم السعي مطلقاً إلى امتلاك أسلحة نووية، والتفاوض بشأن تعليق برنامج تخصيب اليورانيوم، والتخلص من مخزونها من اليورانيوم العالي التخصيب.

وقال مسؤول أميركي للصحافيين، صباح الأحد: «سنرى إلى أي مدى ستكون إيران مستعدة حقاً للمضي قدماً، ولكن إذا كانت قادرة على تغيير مسارها وترغب في ذلك، فإن هذه المرحلة المقبلة ستفرض عليها اتخاذ قرارات حاسمة بشأن ما تريد أن تكونه باعتبارها دولة».

وأضاف أن ترمب، إذا لُبيت مطالبه بشأن البرنامج النووي الإيراني، سيكون مستعداً لبذل جهد كبير لإعادة ضبط العلاقات مع إيران ومنحها فرصة تحقيق كامل إمكاناتها الاقتصادية، التي يراها «هائلة».

وأوضح المسؤول أن ترمب سيتمسك في المفاوضات بمطلبه القديم، وهو تفكيك البرنامج النووي الإيراني وإزالة جميع اليورانيوم المخصب من الأراضي الإيرانية، مؤكداً أنه لن يوقع اتفاقاً نهائياً ما لم تُلبَّ هذه الشروط.