ماريو فارغاس يوسا: الأفكار أساس التقدّم... والتغيير الحقيقي يأتي عبرها

صاحب نوبل للآداب يتحدث لـ «الشرق الأوسط» عن سر حيويته ومفهومه للأدب ومشكلات العالم المعاصرة

ماريو فارغاس يوسا (تصوير: فيوريللا باتستيني)
ماريو فارغاس يوسا (تصوير: فيوريللا باتستيني)
TT

ماريو فارغاس يوسا: الأفكار أساس التقدّم... والتغيير الحقيقي يأتي عبرها

ماريو فارغاس يوسا (تصوير: فيوريللا باتستيني)
ماريو فارغاس يوسا (تصوير: فيوريللا باتستيني)

عندما وقف ماريو فارغاس يوسا أمام الأكاديمية السويدية ليتسلّم جائزة نوبل للآداب عام 2010 قال: «إن الأدب ليس سوى ثمرة عبور الإنسان بين ما هو وما يريد أن يكون»، وإن الكاتب «يبتدع الأوهام في مسعاه الطويل والمضني ليعيش الحيوات التي يتمنّى، مدركاً أنه بالكاد يملك حياة واحدة». لعلّ هذا السعي الدائم للعبور إلى الضفاف الأخرى هو الذي دفع بصاحب «أحاديث في الكاتدرائية» إلى وضع ما يزيد عن 70 مؤلفاً بين روايات وبحوث أدبية وأعمال مسرحية، والتنقّل من النضال في الحركات الشيوعية إلى الدفاع عن الفكر الليبرالي، وما زال إلى اليوم يتمتّع بخصوبة مذهلة في الإنتاج الأدبي والفكري، وهو على مشارف التسعين من عمره.

يعيش فارغاس يوسا منذ العام 2015 في مدريد مع شريكة حياته الحالية إيزابيل بريسلير، الزوجة الأولى للمطرب الإسباني الشهير خوليو إيغليزياس، وأيقونة المجتمع المخملي الإسباني منذ عقود. وقد منحته الحكومة الإسبانية الجنسية الفخرية التي فتحت له أبواب الأكاديمية الملكية للغة عضواً أصيلاً يشرف على إدارة مركز التعاون الثقافي والفني بين إسبانيا وأميركا اللاتينية.
وعلى مدخل دارته في أرقى أحياء العاصمة الإسبانية، استقبلنا عشيّة يوم حار بمناسبة الاتفاق مع «الشرق الأوسط» على نشر مقال له مرّتين في الشهر، ودار معه الحوار التالي...
> أنت تقترب من نهاية العقد التاسع من العمر وما زلت تتمتع بحيوية وإنتاجية فكرية مذهلة. ما هو سرّك؟ ألحب، أم خصوبة الخيال، أم الرغبة في إنجاز مزيد من المشروعات، أم السعي لبلوغ ضفاف أخرى لم تصل بعد إلى نهايتها؟
- أعتقد أن الشغف بالأدب، والرغبة في المساهمة بإحلال السلام في العالم على أسس متينة من الوعي والإنصاف، والإدراك بأني ما زلت قادراً على الكتابة، كل ذلك يمدّني بطاقة يصعب أن أتخيّل نفسي بدونها. أما الحب فهو شعور رائع، لكن يستحسن أن نعيشه من غير أن نتحدث عنه، لأن ذلك يفقره وينزع عنه هالة اللغز. والحب يمدّنا بالقدرة على الخيال، والرغبة في مواصلة الإنجاز، ويحول دون أن نموت في الحياة، أو أن نصل أمواتاً إلى الموت.
> بعد أن كنت مناضلاً في صفوف الحزب الشيوعي البيروفي والحركات اليسارية في أميركا اللاتينية، رحت تجنح نحو الفكر الليبرالي المحافظ، الذي أصبحت من أشدّ المدافعين عنه. ما الذي دفعك إلى هذا التحوّل؟
- بداية هذا التحوّل كان خلال إقامتي في بريطانيا التي تزامنت مع وجود مارغريت ثاتشر في الحكم. عندما وصلت إلى لندن كان المجتمع الإنجليزي يعيش مرحلة من الضمور والانحطاط، برغم الحرية الواسعة التي كان دائماً يتمتع بها. وبفضل السياسة التي اتبعتها حكومة ثاتشر أصبحت بريطانيا أحدث الدول الأوروبية وأغناها. وقد دفعني ذلك إلى قراءة كبار المفكرين الليبراليين مثل بوبير وبرلين، ومجموعة «النمساويين» الذين كانت ثاتشر قد تبنّت أفكارهم وبنت عليها سياستها. هكذا تحوّلت إلى الفكر الليبرالي وما زلت إلى اليوم أدافع عنه في بلادي والعالم. أعتقد أنه منذ بداية الغزو الروسي لأوكرانيا، لم يعد باستطاعة أحد أن يراهن على الفكر الاشتراكي، لأن العدالة الحقيقية لن تتحقق إلا من خلال الليبرالية. أريد أن أضيف إلى ذلك أني غيّرت رأيي في أمور كثيرة، وأعتقد أني أخطأت كثيراً، ومن الأخطاء التي ارتكبتها استخلصت أهم العبر. وبالمناسبة، أعتقد أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي كان كارثة.
> تقول إن كبرى المشكلات في أميركا اللاتينية، كما في معظم الدول النامية، هو عدم وجود ثقافة ديمقراطية. هل تعتقد أن «حضارة الاستعراض» التي كانت موضوع كتابك الأخير قابلة للتوافق مع الثقافة الديمقراطية؟
- حضارة الاستعراض هي النقيض والعدو الأكبر للديمقراطية الحقيقية، وتقضي على إمكانات المجتمع في محاسبة الأنظمة السياسية ومراقبة أدائها وكشف مواطن الخلل وسوء الإدارة فيها. أعتقد أن شخصيات مثل سيلفيو برلوسكوني ودونالد ترمب ساهمت بنسبة كبيرة في دفع المشهد الثقافي والسياسي نحو الاستعراضية والسطحية التي لا تتيح مجالاً لطرح الأفكار، لكنها ظاهرة عابرة لا يمكن أن يكتب لها الدوام. نعرف اليوم أن عدد الذين يتابعون الأحداث العالمية عبر الصور أكبر من عدد القرّاء، لكن الصورة تبقى عاجزة عن منافسة الفكرة، أو الكتاب، وتبقى الكلمة أشدّ كثافة منها. وسائل التواصل الاجتماعي لها دور أساسي في ذلك، لكن التغيير الحقيقي لا يأتي عن طريق الصور، بل عن طريق الأفكار التي هي أساس التقدّم.
> وماذا عن الحرب في أوكرانيا التي كتبت عنها كثيراً في الفترة الأخيرة؟ هل تعتقد أن العالم سيتغيّر بعدها؟ وكيف تتصور نهايتها؟
- لا شك عندي في أن العالم يعيش مرحلة بالغة الخطورة، لأن روسيا مع بوتين تحوّلت مرة أخرى إلى نظام ديكتاتوري بعد فترة قصيرة بدا أن النظام الديمقراطي كان يترسّخ فيها. بوتين مستبد ودموي، وتصرفه في أوكرانيا يدلّ على ذلك بوضوح. أعتقد أن مغامرة بوتين فتحت أعين كثيرين وساهمت في ترسيخ المشروع الأوروبي الذي كان يترنّح منذ سنوات. لكن ثمة خطورة حقيقية في أن يلجأ إلى ترسانته النووية إذا شعر بأنه سيهزم، أو أنه لن يتمكن من تحقيق طموحاته التوسعية. أخشى أننا دخلنا في مرحلة بالغة الدقة من هذه الحرب التي لا أعتقد أن أحداً يعرف كيف يمكن أن تنتهي.
> قلت إن أكثر ما يقلقك منذ فترة هو ضعف النظر وتأثيره على قدرتك على المطالعة. هذا يذكّرني بلقائك الشهير مع الضرير الأكبر بورخيس والمقابلة الطويلة التي أجريتها معه... هل كان مصدراً لإلهامك أنت أيضاً؟
- لو طُلب مني أن أسمّي كاتباً بالإسبانية ستدوم أعماله وتترك أثراً عميقاً وبعيداً في الأدب الإسباني، لما ترددت في تسمية هذا الشاعر والحكواتي والباحث والمفكر الأرجنتيني الذين كان وما يزال قدوة لمن أحبّوه وكرهوه على السواء. بورخيس أحدث ثورة في اللغة الإسبانية التي انتقلت معه من غنائيتها الخطابية لتصبح لغة فلسفية في غاية الدقة والوضوح. تأثير بورخيس واضح وعميق جداً في نتاج كثير من كتّاب أميركا اللاتينية الذين علّمنا، ليس فقط كيف نكتب، بل أيضاً كيف نفكّر ونبني روايات معقّدة ومصفّاة.
ليست كثيرة الأعمال التي تركها لنا بورخيس، لكنها مختصرة، كاملة الأوصاف، لا زيادة فيها ولا نقصان، ونراها تلمع في كل الذين كتبوا من بعده بالإسبانية. القصص الخيالية التي كتبها حملتنا من بطاح الأرجنتين إلى شوارع لندن والصين وعالم «ألف ليلة وليلة» على بساط من الدهشة والتبحّر المنزّه عن كثافة البحث الأكاديمي.
أما عن قلقي من ضعف النظر، فإني أتذكّر دائماً كيف عاش بورخيس كل تلك السنوات ضريراً بين كتبه، ولا أستطيع أن أتصوّر نفسي يوماً غير قادر على المطالعة التي فيها خلاصي، ومنها حريتي وسعادتي. الكتاب مفتوحاً هو عقل يتكلم، ومغلقاً صديق ينتظر، ومدمّراً فؤاد يدمع، كما كتب بورخيس.
> حدثتني مرة عن إعجابك بالكاتب اللبناني - الفرنسي أمين معلوف. ما مدى اطلاعك على الأدب العربي عموماً؟
- أمين معلوف من أهم الكتاب المعاصرين وأروعهم، روائياً وباحثاً. قرأت تقريباً جميع أعماله، وأعتقد أنه يملك بصيرة حادة في رؤية جذور مشكلات العصر وحلولها، وأستصوب أفكاره كلّياً. أما الأدب العربي فإني أعترف بنقص كبير وفادح في معرفته.
> الأطروحة التي وضعتها لنيل الدكتوراه من جامعة مدريد كانت حول رواية صديقك اللدود غابرييل غارسيّا ماركيز «مائة عام من العزلة». قيل إنك كنت تشعر بالغيرة من تلك الرواية، ومن حصول ماركيز على جائزة نوبل قبلك بسنوات. ماذا بقي اليوم من تلك الصداقة بعد الخصام الذي فرّق بينكما، وأعرف أنك ترفض الحديث عنه؟
- «مائة عام من العزلة» ما زالت عندي، بعد سنوات كثيرة من قراءتها، واحدة من الروائع الأدبية باللغة الإسبانية. والأطروحة التي وضعتها لنيل الدكتوراه هي دراسة طويلة نشرتها بعد أن اضطررت لحذف مقاطع كثيرة منها كانت تجعل من الصعب على القارئ العادي مقاربتها. لكني لم أشعر بالغيرة من النجاح الذي حققته، وما زالت تحققه، هذه الرواية، بل من موهبة كاتبها. كما أني لم أشعر بالغيرة من نيل غارسيا ماركيز الجائزة، بل من الرواية الرائعة التي كتبها... (يضحك).. ها أنا أعطيتك عنوان المقابلة.
> قلت إن الكاتب لا يحقّ له التنكّر من ماضيه. ما رأيك بالجدل الدائر اليوم حول سلوكيات بابلو نيرودا تجاه ابنته التي تخلّى عنها، ومعاملته لزوجته واعترافه باغتصاب فتاة عندما كان قنصلاً لتشيلي في سريلانكا؟
- لا أريد الخوض في موضوع نيرودا الذي مضت عقود على وفاته، ولا أفهم ما الجدوى من إثارة هذا الجدل بعد كل هذه السنوات. لكني أعتقد أننا الحصيلة المتراكمة لسلوكياتنا والتناقضات التي نعيشها مدى الحياة. لا شك أن ثمّة مواقف كثيرة أندم اليوم على أني كنت أدافع عنها، أو أفكاراً اعتنقتها لسنوات وكنت أجاهر بها، لكنها تشكل جزءاً من حياتي ومن شخصيتي، ومن السخف التنكر لها، لأني اليوم أفكّر بطريقة مختلفة. وأعتقد أن الماضي هو جزء من حاضر الكاتب الذي عندما يغيّر طريقة تفكيره، من واجبه أن يشرح الأسباب والدوافع التي حملته على هذا التغيير في موقفه من الأدب، أو القضايا الاجتماعية، أو الأفكار السياسية. الكاتب والمفكر هو في الأساس المحصّلة النهائية لكل هذا التطور على مدى الحياة.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

«وان باتل أفتر أناذر» يهيمن على «الأوسكار» بـ6 جوائز

فريق عمل فيلم «وان باتل أفتر أناذر» يحتفلون بفوزه بـ6 جوائز (أ.ف.ب)
فريق عمل فيلم «وان باتل أفتر أناذر» يحتفلون بفوزه بـ6 جوائز (أ.ف.ب)
TT

«وان باتل أفتر أناذر» يهيمن على «الأوسكار» بـ6 جوائز

فريق عمل فيلم «وان باتل أفتر أناذر» يحتفلون بفوزه بـ6 جوائز (أ.ف.ب)
فريق عمل فيلم «وان باتل أفتر أناذر» يحتفلون بفوزه بـ6 جوائز (أ.ف.ب)

هيمن فيلم «وان باتل أفتر أناذر» على حفلة الأوسكار، أمس الأحد، بعدما حصد ست جوائز؛ إحداها في الفئة الرئيسية عن أفضل فيلم، متفوقاً على «سينرز»، في ختام أحد أكثر مواسم الجوائز تنافسية خلال السنوات الأخيرة.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد فاز المخرج بول توماس أندرسون نفسه بثلاث جوائز أوسكار، للمرة الأولى في مسيرته، عن فيلمه السياسي المثير الذي يتناول قضايا حساسة كحملات مكافحة الهجرة غير القانونية، والتيار المُنادي بتفوق العِرق الأبيض.

وقال أندرسون، وسط ضحكات الحضور، أثناء تسلمه جائزة أفضل مُخرج: «يبذل المرء جهداً كبيراً للفوز بواحدة من هذه الجوائز».

المخرج بول توماس أندرسون (أ.ب)

كما صرّح، بعد تسلمه جائزة أفضل سيناريو مقتبس: «كتبتُ هذا الفيلم لأبنائي، لأعتذر لهم عن الفوضى التي أوجدناها في هذا العالم الذي نُسلمهم إياه»، لكن «مع التشجيع أيضاً على أن يكونوا الجيل الذي نأمل أن يجلب لنا بعضاً من المنطق السليم والنزاهة».

ويروي فيلم «وان باتل أفتر أناذر» قصة ثائر سابق يؤدي دوره ليوناردو دي كابريو، يُضطر لاستئناف نشاطه، عندما يتعرض للاستهداف مع ابنته من جانب ضابط عسكري فاسد يؤدي دوره شون بن، الذي فاز بجائزة أفضل ممثل بدور ثانوي، ما يجرُّه إلى مواجهة خطيرة تتطور إلى صراع سياسي أكبر.

كما فاز الفيلم بجائزة أفضل مونتاج وبالجائزة الافتتاحية في الأمسية لأفضل طاقم ممثلين.

ويُعدّ أندرسون أحد أهم مُخرجي السينما الأميركية المعاصرة، لكنه لم يفز بجائزة أوسكار قبل الأحد، رغم ترشيحه 11 مرة سابقاً عن أفلام لقيت استحساناً كبيراً، من بينها «ذير ويل بي بلاد» و«بوغي نايتس».

أربع جوائز لـ«سينرز»

وقد دخل «سينرز» للمخرج رايان كوغلر، وهو فيلم خيالي عن مصاصي الدماء يقدّم تأملاً في تاريخ أميركا العنصري الصعب، أمسية الأوسكار برقم قياسي بلغ 16 ترشيحاً.

لكنّ غلّة الفيلم اقتصرت على أربع جوائز، من بينها جائزة أفضل سيناريو أصلي لكوغلر، وأفضل ممثل لمايكل بي. جوردان الذي جسّد شخصيتي الأخوين التوأمين سموك وستاك، اللذين كانا يبحثان عن الثروة في الجنوب الأميركي، خلال حقبة التمييز العنصري.

مايكل بي. جوردان يتسلم جائزة الأوسكار لأفضل ممثل (رويترز)

وقال جوردان، للصحافيين خلف الكواليس، إنه دوَّن مذكرات مفصّلة لتوضيح خلفية الشخصيتين؛ بهدف إبراز الفروق الدقيقة بينهما.

ومِن بين الجوائز الأخرى، جائزة أفضل موسيقى تصويرية للودفيغ جورانسون، وجائزة أفضل تصوير سينمائي لأوتوم دورالد أركاباو، لتكون بذلك أول امرأة تفوز بهذه الجائزة.

وصف كوغلر جائزة الكتابة التي حصل عليها بأنها «شرف عظيم»، عازياً، في تصريحات للصحافيين، الفضل في نجاحه إلى أستاذه في الكتابة الإبداعية.

المخرج رايان كوغلر (أ.ب)

وقد أُنتج فيلما «وان باتل أفتر أناذر» و«سينرز» من جانب استوديوهات «وارنر براذرز»، التي شكّلت محور منافسة شرسة بين مجموعتيْ «باراماونت» و«نتفليكس» للاستحواذ عليها.

وحصدت «وارنر براذرز» 12 جائزة أوسكار، من أصل 24 قُدمت الأحد.

وفي جائزة كانت متوقعة على نطاق واسع بتلك الأمسية، فازت جيسي باكلي بجائزة أفضل ممثلة عن تجسيدها شخصية أغنيس، زوجة وليام شكسبير المفجوعة بفقدان ابنهما في فيلم «هامنت».

جيسي باكلي تحمل جائزتها (رويترز)

وصرحت باكلي، للصحافيين خلف الكواليس، بأن فوزها بالجائزة في يوم عيد الأم في وطنها آيرلندا منحها شعوراً «غريباً».

وقالت: «أشعر بأنه من دواعي سروري أن أستكشف الأمومة من خلال هذه الأم الرائعة، أغنيس».

وفازت إيمي ماديغان بجائزة الأوسكار لأفضل ممثلة بدور ثانوي عن دورها ساحرة مختلة عقلياً في فيلم الرعب «ويبنز».

إيمي ماديغان محتفية بجائزتها (أ.ب)

وفاز الفيلم الدرامي العائلي النرويجي «سنتيمنتل فاليو» بجائزة أفضل فيلم دولي.

كما حصد فيلم «كيبوب ديمون هانترز» جائزة أفضل فيلم رسوم متحركة وأفضل أغنية أصلية عن أغنية «غولدن».

كلمات مؤثرة

وأضفى المذيع المخضرم كونان أوبراين جواً من المرح والفكاهة على الحفل بأسلوبه المميز الزاخر بالسخرية اللاذعة.

تضمّن ذلك انتقاداً لاذعاً لحلفاء الرئيس دونالد ترمب، الذين اعترضوا بشدة على اختيار الفنان البورتوريكي باد باني نجماً لعرضِ ما بين شوطيْ مباراة السوبر بول.

المذيع كونان أوبراين (أ.ف.ب)

وقال مخاطباً كبار نجوم هوليوود: «أودُّ أن أُنبهكم إلى أن الليلة قد تأخذ منحى سياسياً».

وشهدت الأمسية فقرة مطوَّلة خُصصت لتأبين الراحلين في هوليوود، تخلّلتها تحية مؤثرة للمخرج روب راينر، الذي طُعن حتى الموت في منزله خلال ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وللممثل روبرت ريدفورد، كما تضمنت أداء مسرحياً نادراً من باربرا سترايساند.

وقال بيلي كريستال، الذي اختاره راينر ليشارك ميغ رايان بطولة فيلم «ون هاري مت سالي»، في أواخر الثمانينات، إن تأثير راينر على هوليوود كان هائلاً.

وأضاف: «ستبقى أفلام روب خالدة؛ لأنها كانت تدور حول ما يُضحكنا ويُبكينا، وما نطمح إليه؛ أيْ ما هو أفضل بكثير في نظره، وأكثر لطفاً ومرحاً وإنسانية».

سترايساند، البالغة 83 عاماً، والتي شاركت ريدفورد بطولة فيلم «ذي واي وي وير» الكلاسيكي عام 1973، قالت عن الممثل الراحل إنها أحبت رجلاً كان يناديها بمودّة: «بابس».

باربرا سترايساند أثناء حديثها عن روبرت ريدفورد (أ.ب)

وأضافت: «كان ممثلاً بارعاً ومتقناً لأدواره. كان بوب يتمتع بشخصية قوية، سواء على الشاشة أم في حياته الشخصية»، و«كنت أصفه بأنه راعي بقر مثقف شق طريقه الخاص. أفتقده الآن أكثر من أي وقت مضى».

القائمة الكاملة للفائزين في الفئات الرئيسية لجوائز الأوسكار بنسخته الـ98:

- أفضل فيلم: "وان باتل أفتر أناذر"

- أفضل مخرج: بول توماس أندرسون عن «وان باتل أفتر أناذر»

- أفضل ممثل: مايكل بي. جوردان عن دوره في «سينرز»

- أفضل ممثلة: جيسي باكلي عن دورها في «هامنت»

- أفضل ممثل في دور ثانوي: شون بن عن دوره في «وان باتل أفتر أناذر»

- أفضل ممثلة في دور ثانوي: إيمي ماديغان عن دورها في «ويبنز»

- أفضل سيناريو أصلي: راين كوغلر عن «سينرز»

- أفضل سيناريو مقتبس: بول توماس أندرسون عن «وان باتل أفتر أناذر»

- أفضل فيلم دولي: «سنتيمنتل فاليو» (النروج)

- أفضل فيلم رسوم متحركة طويل: «كيبوب ديمون هنترز»

- أفضل وثائقي: «مستر نوبادي إغينست بوتين»


رحيل حمد الجميح بعد مسيرة ثرية في عالم التجارة والصناعة السعودية

رحيل حمد الجميح بعد مسيرة ثرية في عالم التجارة والصناعة السعودية
TT

رحيل حمد الجميح بعد مسيرة ثرية في عالم التجارة والصناعة السعودية

رحيل حمد الجميح بعد مسيرة ثرية في عالم التجارة والصناعة السعودية

فقدت السعودية، الأحد، أحد أبرز رجالات الأعمال فيها، بوفاة الشيخ حمد بن عبد العزيز الجميح، الذي شكّل على مدى عقود أحد أعمدة القطاع الخاص في البلاد، وأسهم في بناء واحدة من أبرز المجموعات التجارية العائلية التي لعبت دوراً مهماً في تطور النشاط الاقتصادي فيها.

وينتمي الراحل إلى عائلة الجميح المعروفة بنشاطها التجاري الممتد منذ عقود، حيث تولّى رئاسة العائلة بعد رحيل المؤسسين، كما شغل مناصب قيادية في عدد من الشركات والمؤسسات التابعة للمجموعة، من بينها رئاسة مجلس إدارة شركة الجميح للسيارات وشركة الجميح للمشروبات، إضافة إلى توليه منصب نائب رئيس مجلس إدارة شركة الجميح القابضة، ورئاسة مجلس إدارة مؤسسة التطوير والتنمية في محافظة شقراء.

ولد الشيخ حمد الجميح في محافظة شقراء - وسط السعودية - عام 1931 (1350 هجرياً)، ونشأ في بيئة تجارية بسيطة في فترة كانت فيها الحركة الاقتصادية في المملكة في بداياتها. وقد عاصر مراحل التحول الكبرى التي شهدتها البلاد مروراً بمرحلة بناء الدولة الحديثة وتطور اقتصادها.

ويروي الراحل في أحاديثه عن بداياته أنه بدأ حياته العملية في سن مبكرة، حيث كان يجمع بين الدراسة والعمل في متجر العائلة، إذ كان يذهب إلى المدرسة صباحاً ثم يعمل في المتجر (الدكان) بعد الظهر لبيع الأقمشة والبضائع الأساسية مثل القهوة والهيل والسكر. وكان هذا التوازن بين التعليم والعمل، بحسب ما كان يذكر، مدرسة مبكرة في الانضباط والمسؤولية.

يقول الجميح في حديث سابق: «كانت قيم الأمانة والالتزام من أبرز ما تشكلت عليه شخصيتي منذ تلك السنوات»، مشيراً إلى أنه اعتاد منذ شبابه الحفاظ على أموال التجارة بدقة شديدة، حتى إنه كان يروي أن العائلة كانت تفصل تماماً بين المال الشخصي ومال البضاعة، وهو مبدأ ظل يؤكد أنه أساس النجاح في العمل التجاري.

ومع انتقال العائلة إلى الرياض واتساع النشاط التجاري، بدأت مرحلة جديدة في مسيرة الجميح، حيث شارك في تطوير أعمال العائلة وتوسيعها، لتصبح لاحقاً واحدة من أبرز المجموعات التجارية في المملكة. وأسهم في الحصول على عدد من الوكالات التجارية العالمية، وكان من أبرزها وكالة «بيبسي كولا» في المملكة، التي شكّلت نقطة تحول في مسيرة المجموعة، إلى جانب نشاطها في قطاع السيارات الذي تطور لاحقاً عبر شراكات مع شركات عالمية والتي من أهمها شركة «جنرال موتورز» الأميركية.

وقد شهدت المجموعة خلال تلك الفترة توسعاً كبيراً في أنشطتها، لتشمل مجالات متعددة من التجارة والصناعة والخدمات، معتمدة في نموها على السمعة التجارية والالتزام المهني، وهي القيم التي كان الجميح يحرص دائماً على ترسيخها داخل الشركة العائلية بحسب حديثه.

وعُرف الراحل باهتمامه بالعمل التنموي والاجتماعي، خصوصاً في مسقط رأسه محافظة شقراء، حيث دعم عدداً من المبادرات التنموية والخيرية، إيماناً منه بدور رجال الأعمال في خدمة المجتمع إلى جانب دورهم الاقتصادي.

ونعت شركة الجميح القابضة فقيدها في بيان رسمي، وبرحيل الشيخ حمد الجميح، تفقد الساحة الاقتصادية السعودية واحداً من رجال الأعمال الذين عاصروا بدايات النهضة الاقتصادية للمملكة، وأسهموا في بناء مؤسسات تجارية عائلية تحولت مع الزمن إلى كيانات اقتصادية مؤثرة في السوق السعودية.

 

 

 

 

 

 


توسعة الحرم المكي... رعاية سعودية وريادة في الابتكار المعماري

توسعة الحرم المكي شاهد على الرعاية السعودية وجدوى الابتكار في التطوير (واس)
توسعة الحرم المكي شاهد على الرعاية السعودية وجدوى الابتكار في التطوير (واس)
TT

توسعة الحرم المكي... رعاية سعودية وريادة في الابتكار المعماري

توسعة الحرم المكي شاهد على الرعاية السعودية وجدوى الابتكار في التطوير (واس)
توسعة الحرم المكي شاهد على الرعاية السعودية وجدوى الابتكار في التطوير (واس)

تجسد مشروعات التوسعة السعودية للحرمين الشريفين شاهداً على الدعم الكبير الذي توليه القيادة السعودية لخدمة ضيوف الرحمن، كما تعكس ريادة المؤسسات الأكاديمية السعودية في توظيف الابتكار لصناعة الحلول الواعية للتوقعات، مما يجعل التوسعة الثالثة نموذجاً عالمياً في «أنسنة» الفراغات المعمارية وتسخير الابتكار لخدمة ملايين الطائفين والركع السجود.

وقد سجَّلت جامعة الملك سعود حضوراً بارزاً في ذاكرة العمارة الإسلامية، بعد أن أصدرت الهيئة السعودية للملكية الفكرية 4 براءات فكرية لصالح الجامعة وفريق عملها، تتعلق بالفكرة التصميمية والأسس الهندسية لأكبر مشروع توسعة شهده المسجد الحرام في تاريخه.

ويأتي هذا الإصدار تتويجاً للتوجيه السامي الذي تبنى مقترح الجامعة قاعدةً للتوسعة الثالثة، في تجسيد لتكامل القرار القيادي مع الخبرة العلمية الوطنية. فمنذ اللحظة التي بارك فيها الملك عبد الله بن عبد العزيز هذه التصاميم في جدة عام 2008، انطلقت ورشة عمل وطنية كبرى قادها فريق فني رفيع من أساتذة الجامعات السعودية، حيث تلاقت الرؤى الأكاديمية مع الحلول التقنية لإنتاج مشروع معماري يوازن بين قدسية المكان ومتطلبات العصر.

وشمل تسجيل المصنفات الفنية للمشروع لدى الهيئة السعودية للملكية الفكرية أربعة عناصر رئيسة هي: تصميم مبنى التوسعة الثالثة للحرم المكي، وساحات الصلاة الشمالية، ومباني المداخل الشمالية، إضافة إلى التخطيط العام والامتداد المستقبلي للتوسعة.

لمحة مختصرة عن التصميم الأساس

التصميم الابتدائي لمبنى التوسعة السعودية الثالثة (جامعة الملك سعود)

يقوم التصميم الأساس للمشروع على 3 كتل حلقية مركزها الكعبة المشرفة، تتوسطها بوابة الملك عبد الله، وتفصل بينها مسارات إشعاعية تنطلق من مركز الكعبة المشرفة، مكشوفة للسماء، مع جسور تربط الكتل في الأدوار العلوية.

وترتكز فكرة التصميم، التي أعدها فريق عمل جامعة الملك سعود برئاسة عميد كلية العمارة والتخطيط آنذاك الأستاذ الدكتور عبد العزيز بن سعد المقرن، على مجموعة من المبادئ أبرزها احترام مركزية الكعبة المشرفة، وإتاحة رؤيتها من أماكن الصلاة المفتوحة، إضافة إلى إبراز محاور الحركة الرئيسة المتجهة مباشرة نحوها.

وتحقق ذلك من خلال توظيف محاور إشعاعية مستقيمة تنطلق من مركز الكعبة وتتقاطع مع حلقات دائرية حولها، مما يقسِّم المشروع إلى قطاعات دائرية تشكل الكتل البنائية الرئيسة، وتشمل المبنى الرئيس الذي يتكون من ثلاثة أجزاء تقع بين أربعة محاور إشعاعية تمثل مسارات الحركة الأساسية.

كما يتضمن التصميم الأفنية الخارجية المفتوحة الواقعة شمال وجنوب المبنى الرئيس، والمصاطب المتدرجة ومباني المرافق الخدمية الواقعة شمال هذه الأفنية، إضافة إلى الساحات الخارجية المحيطة بالمشروع من الجهات الشرقية عند ساحة المسعى ومنطقة المروة، والغربية عند ساحة باب العمرة وشارع أم القرى.

وبناءً على دراسات فريق التطوير التابع لوزارة التعليم العالي، تم اقتراح تمييز الكتلة الوسطى التي تضم بوابة الملك عبد الله، وتطوير الفراغات الداخلية المفتوحة، وتحويل المسارات الإشعاعية المكشوفة إلى مسارات مغلقة في جميع الأدوار، إضافة إلى تطوير العلاقة مع مبنى الحرم القائم من جهة الكعبة المشرفة، طبقاً لرؤية جامعة الملك سعود في تحقيق الامتداد المستقبلي للمشروع.

والتزاماً بصلب التوجيه السامي الكريم، أُعدت المخططات النهائية ونُفّذت أعمال المشروع وفقاً للتصميم الأساس والمعتمد من المقام السامي وتطويراته.

التطوير المطور لمبنى التوسعة السعودية الثالثة (فريق تطوير المشروع)

رؤية مستقبلية للتوسعات

تجاوز المقترح الأساس الذي قدمته جامعة الملك سعود والمعتمد للتوسعة الثالثة للحرم المكي الشريف نطاق هذه المرحلة، ليطرح تصوراً أوسع يمثل رؤية مستقبلية لمشروعات توسعة الحرم. فقد اقترح إعادة تكرار وحدات الفكرة التصميمية الأساسية على مراحل تبدأ بامتداد الكتل الثلاثة لمبنى التوسعة باتجاه الكعبة المشرفة، ثم تكرار هذه الكتل أربع مرات باتجاه بوابتي الملك فهد والملك عبد العزيز، مع الالتزام بالفكرة التخطيطية والتصميمية للمرحلة الأولى، القائمة على المحاور الإشعاعية للحركة والقطاعات الحلقية للمباني، التي يختلف عمقها وفقاً للوضع العمراني القائم للمباني المحيطة بالحرم.

وتجسد هذه الرؤية مرونة الفكرة التصميمية وقدرتها على استيعاب التوسعات المستقبلية عند الحاجة، بما يحقق تناغماً وتكاملاً بين مراحل توسعة الحرم المختلفة والمشروعات المجاورة له.

الجامعات السعودية تتضامن لتطوير المقترح

مسقط أفقي لفكرة الأساس لمبنى التوسعة السعودية الثالثة (جامعة الملك سعود)

وجَّهت القيادة السعودية وزير التعليم العالي بتكوين فريق مهني عالي التأهيل لتطوير المقترح الأساس للتوسعة الثالثة للمسجد الحرام، مع منحه الصلاحية للاستعانة بالخبراء المحليين والدوليين من العالم الإسلامي وخارجه عند الحاجة.

وبناءً على ذلك، شكَّل وزير التعليم العالي فريقاً مختاراً من أساتذة الجامعات السعودية، ووفَّر لهم التسهيلات الإدارية والفنية، مع تفريغهم للعمل على تطوير التصاميم والإشراف على تنفيذ التوسعة السعودية الثالثة.

وتكوَّن الفريق الفني برئاسة البروفسور صالح بن حامد السيد من جامعة الملك سعود، في حين ترأس الفريق المعماري الدكتور سمير بن محمود زهر الليالي من جامعة الدمام (جامعة الإمام عبد الرحمن بن فيصل حالياً)، وترأس الفريق الإنشائي البروفسور يوسف بن عبد الله السلوم من جامعة الملك سعود.

كما ترأس فريق الحركة والحشود البروفسور عبد الرحيم بن حمود الزهراني من جامعة الملك عبد العزيز، وفريق الكهروميكانيكا والمرافق الصحية الدكتور إبراهيم بن عمر حبيب الله من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، بينما ترأس فريق البيئة والاستدامة الدكتور خالد بن محمد الجماز من جامعة الملك سعود، إضافة إلى فرق استشارية داعمة جرى الاستعانة بها عند الحاجة، مع توفير الدعم اللوجيستي اللازم لعملها.

وعملت هذه الفرق بتناغم كبير وروح الفريق الواحد، تحت إشراف لجنة عليا ضمت وزير التعليم العالي والرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، إلى جانب الرئيس التنفيذي للشركة المنفذة.

وكانت «الشرق الأوسط» قد نشرت، عبر حلقات عدّة في عام 2023، القصة الكاملة لتصميم التوسعة السعودية الثالثة للمسجد الحرام.